20 - ولدي عبدالله
مهجة القلب تبني عقلا
وليد بذكراه تحقق املا
آخر العنقود جئت مكملا
لا اخوات عشقها مكتملا
سبعة عشر من الانتظار اكملا
تحقق الحلم وزادني سبلا
اليوم وانت في ربوع العلم منهلا
واصبحت في شرع الله من بعدي سلما
اليوم عيد مولدك شرفا
وجهك في الذات له مرتعا
واكملت اليوم أربع وعشرون عاما
لازال نهجك في منهل الحق مرتفعا
تحية آب افاق بعمره حسرة الولدا
واتيت وانت في راية العشق علما
ربي دعائي والصبر منهج صابرا
أن تشد العزم للاخلاص للوطنا
هو خيمة كل مجاهد ينتمي لها
وتبقى روحك والثرى عطرا
وان غادرت ارض الفراق يوما
انت الحليم والشهم والولدا
بوركت امك واباك واخواتكا
ومن اعزك في يوم ميلادك طربا
عبد الامير الشمري
مهندس استشاري
16/2/2018
نشرت فى 18 فبراير 2018
بواسطة magaltastar
كلب الشيخ قدور
كم مرة تغص الفكرة في خاطري:
لماذا أفني عمري في بث خزعبلات رخيصة عن كرامات الشيخ قدور-
ومع كل ذلك برقت ترهة في رأسي ،ترهة خبيثة ،نويت أن أتوجه فيها إليه.
- سيدي هل ترى مثلما أرى
تنحنح بخيلاء ومد يده إلى جيبه وأخرج لفافة تبغ ، مج مجتين ،وسعل بسعادة: .
-أنا على البغلة وأنت على الأرض فكيف ترى مثلما أرى ؟؟؟؟
يسمع مثل الإله لكنه لا يرد،يتصرف بلا ردة فعل جملة وتفصيلا ،ودون تصنع ، وكأن ما حدث شيء حتمي أن يحدث ،كان في موقع يسمح له أن يقول شيء ساخرا :
أنت خيلة من الخيلات يا فسفوس
ولما لم يكن متأكدا ماذا سأقول ، سألني بخنزيرية وهو يبصق على الأرض :
- ماذا رأيت ؟؟؟
أيا يكن هناك شيء لا بد من قوله،إعطاء إشارات أعبر فيها عن أنه ولي ، تجري البراهين على يديه ،بحيث يمكن أن يدركوا مقامه ، قلت :
- سيدي البغلة ...
-مابها
- إن حوافرها لا تلامس الأرض ، كأنها تطير في الهواء ؟؟؟؟؟؟
شد رسن البغلة قليلا ليوقفها ، حدق في السماء قليلا متصنعا الزهد :
- حمدا لله الذي أجرى قدرته على يدي أنا العبد الضعيف
ثم التفت نحوي سعيدا بكذبتي الطوعية :
- لا تقص رؤيتك لأحد إلا بعد أن أغيب عن هذه الأرض
توقفنا عند بئر فوقه شجرة سنديان ،أشعل الشيخ قدور سيجارته ،ولسبب ما خطرت بباله صورة المرأة الأرملة التي طلبت منه أن يشفيها من مرض الحزازة ،وقد أعيته الأفكار التي فقدت وضوحها ، والذي يحتمل أن تكون الآن راقدة في الفراش كما يجول بباله ، وقف هنا وراح يتأمل التقاطع وقد رفعت المظلة لأحميه من الحر.
كنت أثناء سيري وراء بغلته أتعجب من نفسي،فهو كان يغب العرق حتى الثمالة،وقد استطعت عن عمد تجاهل شتيمته لتلك المرأة:
- قحبة
شتيمة مطاطية ،فضفاضة.تضرم نار الشهوة التي تتمايل كالفراشة فوق نهر الرغبة في معانقة جسدها، أجل فعندما مسح إصبعه بريقه لم يقرأ شيء من التمتمات المقدسة ،بل داعب سرتها بلطف صدع مأوى إيمانه إلى اللانهاية.
وفجأة انتبه إلى مرافقتي له ، فقال لي مراوغا:
-لقد أصبح الوقت ظهرا هيا لنستريح عند مقام هذا الشيخ الجليل.
دخلنا المقام الضيق الفسحة ، جدرانه ممسوحة من الزخارف ،وفي زواياه احتوى على أشنيات وعناكب ، وقماش أخضر معفر بالغبار، وقد ألقي فوقه القرآن الكريم ،وجام فيه حبات بخور، وكان رجلان يدلكان ساقيهما بحجر اسطواني أملس لعلاج مرض الدوالي،ابتسم الشيخ واثقا أن المؤمنين لديهم قدرات خارقة
دار حول الضريح بعكس عقارب الساعة ،ثلاث دورات ،أما أنا فقلدت حركاته دون أن أدري ماذا يتمتم،الرجلان كانا يتلصصان علينا بالتناوب ،وقد انشرح صدرهما بأن كل العلاجات العلمية قد باءت بالفشل لمجرد لمس أجسادهم بحجر أصم .
عالمان غريبان متنافران ، يوحدهما الاحتقار لبعضهما البعض ،فكلاهما يجلس بالقذارة وكل يقدس قذارته،أنا والشيخ ، أنا أود أن أتحرر من نعتي " بكلب الشيخ " وهو يريد أن يتحرر من إيمانه ، والأسباب أما أن تكون سوء مزاج أو سخرية ، كلمة وراء كلمة ثم قصة ، قصة أم خليل ،هز بأكتافه احتقارا مذكرا بالرذائل المتفشية بين النساء المخادعات اللواتي يمارسن الرذيلة وضح النهار.
كأنه يرى أم خليل في المرآة ،مستلقية أمامه ، كاشفة فستانها إلى ما فوق الصرة ، التنعم بدفء امرأ ة يمزق جسده إربا إربا ،يا لها من امرأة ملعونة ،جميلة ونيرة ،ولو كان الرجل على حق لتخلى عن الفردوس المتوحش من أجلها ،تكفي وحدها أن تسلقي قربها على الفراش لتمتلك كل وسائل السعادة .
فوجئ بأن الإيمان الذي بنا عليه حياته ما هو إلا حماقة ، وأن المرأة المستلقية أمامه فرصة يجب اقتناصها ، أعجب بالخجل الرخيص الذي ارتسم على محياها،بينما شعرت بمكانتها وهي تراقب ولع الشيخ في حمرة وجنتيها، وعيناه اللتان تتسلقان جسدها للوصول إلى الشيء الذي لا يستطيع الرجل أن يراه إلا في المرأة ،كانا مثل شخصين يلعبان لعبة الكلب والإنسان احدهما يصرخ كلب ،والثاني يهرب.
والآن هاهي أم خليل تبتسم، وتلاشت رغوة الخجل عن سطح الرغبة الدافئة،وكانت تساعده أن يمد يده ويلمس نعومة الأنثى ،وحيث شعر نفسه مفتونا ،مد يده بطريقة عفوية وطبيعية كما يفعل الأزواج ،وانحنى بجسده الضخم فوقها ،أما أم خليل فكان وقع جسده عليها هي الرقة بذاتها .
دائما عندما يبدأ الذنب ، أو الأصح عندما تنسحب السماء من فوقك يتبعثر الطهر بين يديك ،كما يحصل عندما تسرف في شرب الخمر ،تناول الشيخ قدور لفافة ودخنها بتلاحق ،وأخذ يشرح لي أن الإيمان يرقد هنا في الضريح ،وعندما استدار قال لي :
-سنذهب إلى قرية جرود العنز
طقطقت الحصى تحت حوافر البغلة ،وراحت تشق الطريق الترابية ،طوى الشيخ عباءته ووضعها أمامه ،لم يكن هناك صوت، لكن كان بالإمكان سماع نباح كلب بين الحين والآخر ،كان الوادي يتدلى على نحو خطير من حافة الطريق ،فتح يديه وقال لي :
- عد للعشرة وسنصل
تعالت صيحات الصغار وهم يجرون فرحين أمام البغلة :
- أتى الشيخ قدور
خرجت أسراب الرجال من البيوت الترابية ، وبمجرد توقف البغلة قفز الشيخ عنها ،وسار بينهم ،وهم يقبلون يده بكل تذلل ،وكان أحيانا يسحبها خوفا من تلطخ يده بالشفاه الوسخة ،دخلنا أحد البيوت ،كان المدخل منخفضا ، مما اضطر الشيح أن يحني رأسه ، ذبح صاحب البيت ديكا بلديا وأشار إلى زوجته أن تعد الطعام .
جلس في صدر الغرفة ،وأمر بإبريق ماء وطست كي يتوضأ وليقيم بهم صلاة الظهر ،بدأ بغسل حبات التراب عن يديه ووجهه وأذنيه ،تم بدأ بالصلاة .
• بعد أن انهي صلاته ، قدموا له طبقا من القش ،كان الحم مقمرا شهيا يسيل منه الدهن ، جلست قرب عتبة الباب ،أراقب يصمت كيف مسك الشيخ فخد الدجاجة ، وغرس أنيابه في طراوة اللحم وكان قد قال لي مرتين على لتوالي وهو يمسح الدهن عن شفتيه :
- قل لهم ماذا رأيت في الطريق
أتبعت تجاهلي له بالصمت ،مرة أخرى همهم بدهشة :
-تكلم يا فسفوس قل لهم ماذا رأيت
كان بالإمكان لو أعطاني جناح الدجاجة،لقلت على رؤوس الأشهاد مالا يخطر ببال،وحلفت ألف يمينا أن البغلة عرجت بالشيخ إلى السماء .
مرت فترة أجبت بعدها بصوت خافت ولكن بتصميم .
- كانت تمشي مثل باقي البغال.
فؤاد حسن محمد- جبلة - سوريا
نشرت فى 18 فبراير 2018
بواسطة magaltastar
( التحليق في المجهول. )
نشأت الطفلة ( روان ) في أسرةٍ ميسورة الحال… وكانت الصغرى بين إخوتها وأخواتها . لذلك فقد كانت محط إهتمام كل الإخوة إضافة للوالدين اللذين إعتنيا بها عناية فائقة…
فدرجت بَين أفراد أُسرتها محاطة بكل الرعاية والحنان… وكانت كل طلباتها مجابة بدون تردُّد
وهكذا وضمن هذا الجو الحميمي ترعرعت وهي تنظر للعالم الخارجي من خلال أهلها… وقد أصبحت في الجامعة وبقي جو الأهل هو المسيطر على وجدانها… حيث أنها فرضت على نفسها عزلة شديدة جعلتها تنطوي على ذاتها ولا تتفاعل مع أقرانها حتى ضمن الحرم الجامعي…
وقد أطلق عليها زملاؤها وزميلاتها لقب يتداولونه فيما بينهم وهو ( المتكبرة ) وعلى الرغم من أن موقفها لم يكن مبنيَّاً على التكبُّر وإنما على عدم قدرتها على التكيف مع المجتمع الخارجي الذي رسمت له صورة في خيالها بعيدة كل البعد عن الحقيقة الحيَّة التي يعيشها ذلك المجتمع بكل مظاهر السلبية فيه من مجاملات كاذبة ونفاق مفضوح وهدر للكرامة في سبيل تحقيق المصالح الرخيصة عَلى حساب الكرامة والعزَّة والتمسك بالمبادئ السامية…
مرَّت السنوات مسرعة وتخرَّجت ( روان ) من الجامعة… فأخذ العرسان يتهافتون عليها زرافاتٍ… ووحدانا… لِمَ لا… والفتاة جميلة ومثقفة وميسورة الحال… ومن أُسرة محافظة وهي شديدةالتهذيب والإحتشام…
غير أن ( روان ) لم تكن ترى في أي واحدُ من الشبان المتقدمين لها صورة فارس الأحلام الذي نسجت صورته في خيالها… ذلك الخيال غير المرتبط بالواقع الحقيقي…
وقد أخذ الوالدان يقلقن على مستقبلها في حال بقيت على موقفها الرافض لكل المتقدمين…
وكانت تبرر رفضها بأنها لم تجد صورة والدها ولا صورة أخيها في أي واحد من المتقدمين لخطبتها… ولا حتى شيء من التشابه في الأخلاق والطباع… وأنَّها لا تستطيع أن تعاشر رجلا يبتعد في طِباعه عن الجو الذي نشأت فيه .
وفي إحدى المرَّات ذهبت برفقة والدتها لزيارة إحدى صديقات الوالدة… وكان لدى تلك الصديقة شاب شديد الذكاء روت له أمه قصة
( روان )… فقال لها إبنها ( رامي ) هل تراهنيني يا أمي أنني أستطيع أن أستميلها وأجعلها مغرمة بي…?
قالت أمه : يستحيل عليك ذلك… فقد تقدم لها من الرجال من هم أجمل منك بكثير وأكثر ثراءاًولكنها رفضتهم في الحال… فلما تميل إليك
قال لأمه : سوف تَرَين يا أمي
وعندما دخلت ( روان ) مع أمها لبيت تلك الصديقة التي عرفتها بولدها ( رامي ) فقد إندهش بجمالها وأنوثتها وجاذبيتها الكبيرة…
ولكنه تصنَّع عدم الإهتمام… وأخذ يحدثها بإستعلاء… وكأنَّها ليست بمستواه الفكري…
وتصنَّع أن فتاة تكلمه على الجوال وهو يرد عليها بإستهتار متصنعاً عدم الحماس… الأمر الذي أثار فضول ( روان ) بل وغيرتها لتسأله
ومن تلك الفتاة التي تكلمها بكل هذا الفتور وعدم المبالاة ?!!!
أجابها بإستهتار : إحدى المعجبات… وأردف بالقول : إنَّهُنَّ كثيرات… ولكنَّني لم أجد حتى الآن الفتاة المناسبة… وأضاف : يبدو أن الفتيات هذه الأيام كلَّهُنَّ سخيفات…
إستشاطت ( روان ) غيظاً من إسلوبه المتعالى وكيف يتكلَّم عن الفتيات بهذا الإسلوب… ?!!!
فحاولت أن تناقشه بالأمر وأن تتوسّع معه بالنقاش… ولكنهُ إعتَذر منها قائلاً لها : أعتذر منكِ… عندي مَوعد مع فتاة جميلة جداً ومن عائلة غنيَة وهي دكتورة بالطب وتجري حالياً فحص الإختصاص… فأرجو أن لا تكون سخيفة مثل باقي الفتيات… وقبل أن يسمع جوابها كان قد إستدار للمرآة قرب الباب واضعاً قليلاُ من البارفام وغادر على وجه السرعة بدون أن يلتفت إليها .
وبعد مرور حوالي ساعة على مغادرة الشاب للبيت إتصل بأمه قائلاً لها : لا تقولي أنني من إتصل… ألم أكن أنا محور حديث ( روان ) لكِ أجابته أمه بصوت منخفض : نعم… ماذا فعلت للفتاة يا بُنَي .?!!!
قال : سوف أخطبها… وسوف توافق .
وتمت الخطوبة… والزواج ولا زالت ( روان ) لا تعرف بالخطة الذكية التي نفذها الشاب… وكان من ثمرتها تحرر ( روان ) من عقدة عدم التكيف فكان زوجها… وطبيبها …
فدرجت بَين أفراد أُسرتها محاطة بكل الرعاية والحنان… وكانت كل طلباتها مجابة بدون تردُّد
وهكذا وضمن هذا الجو الحميمي ترعرعت وهي تنظر للعالم الخارجي من خلال أهلها… وقد أصبحت في الجامعة وبقي جو الأهل هو المسيطر على وجدانها… حيث أنها فرضت على نفسها عزلة شديدة جعلتها تنطوي على ذاتها ولا تتفاعل مع أقرانها حتى ضمن الحرم الجامعي…
وقد أطلق عليها زملاؤها وزميلاتها لقب يتداولونه فيما بينهم وهو ( المتكبرة ) وعلى الرغم من أن موقفها لم يكن مبنيَّاً على التكبُّر وإنما على عدم قدرتها على التكيف مع المجتمع الخارجي الذي رسمت له صورة في خيالها بعيدة كل البعد عن الحقيقة الحيَّة التي يعيشها ذلك المجتمع بكل مظاهر السلبية فيه من مجاملات كاذبة ونفاق مفضوح وهدر للكرامة في سبيل تحقيق المصالح الرخيصة عَلى حساب الكرامة والعزَّة والتمسك بالمبادئ السامية…
مرَّت السنوات مسرعة وتخرَّجت ( روان ) من الجامعة… فأخذ العرسان يتهافتون عليها زرافاتٍ… ووحدانا… لِمَ لا… والفتاة جميلة ومثقفة وميسورة الحال… ومن أُسرة محافظة وهي شديدةالتهذيب والإحتشام…
غير أن ( روان ) لم تكن ترى في أي واحدُ من الشبان المتقدمين لها صورة فارس الأحلام الذي نسجت صورته في خيالها… ذلك الخيال غير المرتبط بالواقع الحقيقي…
وقد أخذ الوالدان يقلقن على مستقبلها في حال بقيت على موقفها الرافض لكل المتقدمين…
وكانت تبرر رفضها بأنها لم تجد صورة والدها ولا صورة أخيها في أي واحد من المتقدمين لخطبتها… ولا حتى شيء من التشابه في الأخلاق والطباع… وأنَّها لا تستطيع أن تعاشر رجلا يبتعد في طِباعه عن الجو الذي نشأت فيه .
وفي إحدى المرَّات ذهبت برفقة والدتها لزيارة إحدى صديقات الوالدة… وكان لدى تلك الصديقة شاب شديد الذكاء روت له أمه قصة
( روان )… فقال لها إبنها ( رامي ) هل تراهنيني يا أمي أنني أستطيع أن أستميلها وأجعلها مغرمة بي…?
قالت أمه : يستحيل عليك ذلك… فقد تقدم لها من الرجال من هم أجمل منك بكثير وأكثر ثراءاًولكنها رفضتهم في الحال… فلما تميل إليك
قال لأمه : سوف تَرَين يا أمي
وعندما دخلت ( روان ) مع أمها لبيت تلك الصديقة التي عرفتها بولدها ( رامي ) فقد إندهش بجمالها وأنوثتها وجاذبيتها الكبيرة…
ولكنه تصنَّع عدم الإهتمام… وأخذ يحدثها بإستعلاء… وكأنَّها ليست بمستواه الفكري…
وتصنَّع أن فتاة تكلمه على الجوال وهو يرد عليها بإستهتار متصنعاً عدم الحماس… الأمر الذي أثار فضول ( روان ) بل وغيرتها لتسأله
ومن تلك الفتاة التي تكلمها بكل هذا الفتور وعدم المبالاة ?!!!
أجابها بإستهتار : إحدى المعجبات… وأردف بالقول : إنَّهُنَّ كثيرات… ولكنَّني لم أجد حتى الآن الفتاة المناسبة… وأضاف : يبدو أن الفتيات هذه الأيام كلَّهُنَّ سخيفات…
إستشاطت ( روان ) غيظاً من إسلوبه المتعالى وكيف يتكلَّم عن الفتيات بهذا الإسلوب… ?!!!
فحاولت أن تناقشه بالأمر وأن تتوسّع معه بالنقاش… ولكنهُ إعتَذر منها قائلاً لها : أعتذر منكِ… عندي مَوعد مع فتاة جميلة جداً ومن عائلة غنيَة وهي دكتورة بالطب وتجري حالياً فحص الإختصاص… فأرجو أن لا تكون سخيفة مثل باقي الفتيات… وقبل أن يسمع جوابها كان قد إستدار للمرآة قرب الباب واضعاً قليلاُ من البارفام وغادر على وجه السرعة بدون أن يلتفت إليها .
وبعد مرور حوالي ساعة على مغادرة الشاب للبيت إتصل بأمه قائلاً لها : لا تقولي أنني من إتصل… ألم أكن أنا محور حديث ( روان ) لكِ أجابته أمه بصوت منخفض : نعم… ماذا فعلت للفتاة يا بُنَي .?!!!
قال : سوف أخطبها… وسوف توافق .
وتمت الخطوبة… والزواج ولا زالت ( روان ) لا تعرف بالخطة الذكية التي نفذها الشاب… وكان من ثمرتها تحرر ( روان ) من عقدة عدم التكيف فكان زوجها… وطبيبها …
بقلمي
المحامي. عبد الكريم الصوفي
اللاذقية. … .. سورية
نشرت فى 18 فبراير 2018
بواسطة magaltastar
هل الجسد حياديّ؟
دام ذلك ساعة أو ما يزيد عن السّاعة ،حتّى خرّ الأبناء صرْعى الإعياء و النّوم. ذبُـلوا.. حينها تبادل الكبارُ النّظراتِ . مسحوا آخر الضّحكات و قطرات العرق وبعض الزّبد الملفوظ في حواشي الشّفتيْن.. استلقى الجميعُ في الغرفة الواحدة _ غرفة الاحتفال بالنّسيان رقصًا.. قالت الأمّ الكبيرة و هي تتأهّب لأن تنخمد::
هيّا إذنْ، لنبْك الآن ..
حين يجوعُ المرءُ و يعجز عن أن يتدارك لحظتَه الهزيلة ، عليه أن يرقص ثمّ يُتوّج رقصَه بالبُكاء. كذلك كان فرجاني بكامل عناصر أسرته، حين يتواتر جوعُهم و يبيتون نهب قرَصاته وقهره، يُحْيون حفلةَ يلوغِ الجوع شأوَه الأقـسى.. عندها لا يكون أمام الجوع من خيار سوى أن يَخْسأ.. كان يجدر أن يتمّ إسكاتُه كما تُسكِتُ زانيةٌ لقيطها تفاديا لصوتِ الفضيحة. كان على الجوع أن يفْنى بطريقة ما، أن ينهزم بعنفٍ... ولم تكن هزيمة الجوع لتحدثَ لو لم تمتلك أسرة الفرجاني تلك الإرادة الفذّة، تلك الرّوح التي تتدجّج بمهارة عالية في رغبة القهر. يمكن للإنسان أن يتخيّل أنّه يقهرُ قهرَه حين يمضي إلى الزاوية المقابلة، حين يقتحمُ منطقة الذّعر و يواجه الخرابَ من الدّاخل. إنّ الرّقصَ على هذه الشّاكلة ضربٌ من ضروب مواجهة عنف العالم بقيمه الرثّة و أشيائه الصّدئة و بشَـره الأخسّاء.. في مثل هذه المحنة، تكون الحركاتُ و الرّقصاتُ عندئذ حالة دفاعيّة، شكلا من أشكال الجنون. ويتّخذ الجنون مشهدَ التمرّد أسلوبًا في قهر الاستسلام و الرّكون إلى الضّعف.. هكذا يواجه العنفُ الدّاخليّ كلّ إمكانيّة سقوط الكائن الظّاهر. يتمّ ذلك فقط، حين يمضي الكائنُ لضرْب ضعفِه من داخل ضعفه ذاتِه.. لقد مضت أسرة الفرجانيّ إلى الجوع حيث يُقيم، وتمرّدت عليه بالرّقْص، فنشأ النّسيانُ أو التّناسي، وسقطت سلطة الأشياء المسطّحة. و ألْغِي الجوع و نُبِذَ في النّسيان( و لو بشكلٍ مؤقّت)..
السّؤال كيف أمكن لأجساد جائعة أن ترقص؟ ! كيف أمكن لجسد راقصٍ أن ينْسى أو أن يجتهد في النّسيان؟ ! أيكون الجوع و الألمَ مرحلة خارج دائرة الجسد أو يكونان من متعلّقات الباطن؟ إذا كان الأمرُ كذلك فإنّه بإمكان الجسد أن يكون حياديّا.. يبدو أنّ الجسد في هذا المقام، حياديّ، يبدو أنّه حضرفقط، بوصفه ترجمانا لحركة الجوع و الألم في الدّاخل. ولذلك أمكن له أن يرقُص. وكان رقصُه علامة تعاطف مع صراخات الباطن الكتيمة.. و هي ليست صراخات جوع صرفة بل صراخات قَهْر و لولاهما_ الرّقصُ والجسدُ (الرّقصُ بالجسد و الجسد بالرّقص) ما حدث النّسيان، و ما نام الأطفالُ جوعى في لحظة نسيان .. هل يجوز القولُ إنّ الجسد غلب النّفْسَ و الرّوح فيما هو يتفاعلُ معهما على نحو إيجابيّ راقص؟
غير أنّ النّفْسَ و الرّوح بعد أن هدأ الجسدُ تيقّظتا لتستوعبا القهرَ و قد تعرّى.. ذلك ما يُفسّرُ انتباهَ الأمّ بعد نوبة الرّقصِ إلى أنّ المقام في جوهره مقامُ بُكاءٍ. وهو ما يُفسِّر كذلك أنّ مرتبة القهرِ كانت أعلى و أشدّ من مرتبة الجوع و من الأداء الرّاقص الأليم.. إنّ القهر هو ألمُ الألم.. إنّ القهرَ هو الألمُ حين يتحوّل إلى وعي استيعابيّ تحليليّ دون انتظار نتيجة حاسمة تبلْوِرُ فلسفة المنطق بغايةِ إيجاد تفسير و لا تبرير لما يَحدُثُ..
________
سيف الدّين العلوي
نشرت فى 11 فبراير 2018
بواسطة magaltastar
لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ
إنّ تجزئة اللّحظة الكُـلَّ هي ما يزيد شعورنا تعاسة. المرجوّ ألاّ ننظر إلى لحظات الحياة على حدة. بمعنى ألاّ ننظر إلى كلّ لحظة وهي في حالة انفصال عن نظيراتها من اللّحظات.. إنّك وحدة مشتّتة في لحظات متفرّقات في الوظيفة الجزئيّة و الفعل، مجتمعاتٌ في الوظيفة الكليّة و النّسَـق.. إنّما المطلوب إذنْ، أن نستوعب الحياة بوصفها وحدة جامعة للحظات متعدّدة مختلفة، و من ثَـمّ نقرؤها في تعدّدها و اختلافها داخل نسَـقِ الوحدة الجامعة..
هل تبدو المسألة شائكة؟ ربّما.. سأقرّب المشهد:
حين تحيا لحظةَ َالفشل الــمُرّة، عليك أن تقرِنَها في ذهنك و فورا، بإمكانيّة أن تُـتْــلَى بلحظة نجاح لذيذة، و ذاك يدعوك إلى الاجتهاد في أن تستطعم مذاق اللذّة البعيدة فيما أنت تتطعّم مذاق النّفورالآنيّ. و العكس جائزٌ. عِشْ دائما لحظتيْك المتناقضتيْن في إطار الوحدة الكلّيّة للزّمن نفسهِ.. بمعنى أنّك مدعوّ إلى احترام مسافة الأمان الفاصلة بين فضاء الحرمان و فضاء المتعة ، مع وجوب اعتبار أنّ إحداهما تستتبعُ الأخرى و تستدعيها اقتضاءً و ضرورة.. تعلّم مثلا أن تنظر إلى لحظة الاحتضار و أنتَ ترقص في لحظة فرح، أوأن تستشعر لحظة الموت الكريهة في لحظة ولادة زاهية مزهرة. و ألاّ تنشغل عن لحظة نخوة عبقريّة متوهّجة في لحظة منكسرة ذليلة خامدة. عشْ قبحكَ على أنّه زائل، و أنّ بجواره في مكان قريب وعلى بُعدِ لبُرهة متوقّعة، جمالا يتربّص. وكلّ عكس صحيح..
لا تُجزّئْ زمانك.. لا تجعل من اللّحظة النّوعيّة الواحدة هي المطلَقة في زمانيّتك، كأن تسْكرَ بانتصاراتك غافلا عمّا داخل النّصر من بذرة سقوط فُجائيّ.. كأن تمشي في الأرض مرحا فـتنسى المنزلق الوعـرتحت قدميْك. كأن تُمعِن في الغـمّ العاجل ناسيا أنّ الطّمأنينة العاجلة مُحاذية.. كأن تستسلمَ للضّحك فـينهمر الدّمعُ من داخل القهقهة نفسِها.. كأن تكون على حافّة السّقوط الصّريح فيحدثُ انتشالُ خرافيّ / واقعيّ، من خارج حُسبانكَ المحدود (وهو كذلك خرافيّ في محدوديّته)..
أنتَ الذي هو أنتَ، لستَ أنتَ.. أنتَ لست من يُديرُ حالَ نفسِه.. أنت مُدارٌ من خارجكَ.. أنتَ مُـريدُ لا مُــديرٌ.. لا تطمئنّ لأيّة حال كنتَ عليها.. أرِدْها و لا تطمئنّ بها أو لها.. كنْ أنتَ و سواك في آن.. كنْ أنتَ السّوى، ذلك البديل الآخر.. فأنتَ احتياطيّ في كلّ حالة، وإن كنتَ لاعبًا على الدّوام .. كنِ الحيّ الميّتَ.. كن الموفّق المُخفق، كن الصّاعدَ الهاوي. كن الحُـرّ العبْدَ. كنِ النّشازَ والانسجام. كن الغنيّ الأفقر. .. كن الجميلَ القبيح. والعكس الصحيح.. كنْ الضفّة ونظيرتَها المقابلة.. ورد في نقد الاستبطان قولٌ لأحد الفلاسفة: لا يمكنُ أن أكون في الشّرفة وأرى نفسي مارّا في الشّارع ".. كنْ أنتَ ذلك الواقفَ المارَّ. الثّابتَ المتحوّلَ.. كن الشّيْء وضدّه.. هنا و هناك ، في آن. الآنَ و بعْـدَ، في آن، في فوق و في تحت. في الوراء والأمام. كيلا تأسَى على ما فاتك أوما يفوت، ولا تفرحْ بما أوتيتَ أو بما لم تُــؤْتَ..
___________
سيف الدّين العلوي
نشرت فى 11 فبراير 2018
بواسطة magaltastar
مرآة موتنا المتكرّر
تعالوا نتسامرْ .. هلمّوا نتساردْ أحاديثَ الحلم في وطـن لذيــذٍ، تطيبُ فيه الصبابة والغزل وثَملُ النّصْرِ بما سوف "يكون"..
هذا النوعُ من التسامر، هو هدْنــة مع الكوابيس البذيئة، كوابيس اليوميّ الشّائك حيثُ تُدارُ كؤوسُ الحنظل، وتُحْتَسَى على أنّها رحيقٌ فريدٌ .. هذا النوعُ هو اغتصابُ لحظاتِ خَلاص وهميّ، من عنكبوت حزن يعكف على نسيج فوضويّ،تماما، عند حدودِ بداية الإبصار و عتبات الأفق المُؤمَّل.. هذا التّساردُ هو تناغم حميميّ مُـليِّـنٌ ومُلوّنٌ لوحشة اللغة، تلك التي تستولي على ألسنتنا وتتحكّم بألفةٍ وازِرة، في حوارات حِقــب إيثارِنا (موتِنا الرّتيب النّسيق) الطّويلة.. تلك اللغة / اللغـوُ، التي تجتهدُ تلقائيّا في أنْ تُـلْغيَ اختلاساتنا من ذخائر الجَماليّ المُجْذِل.. وأنْ تخترقَ مناخاتِ إسرافنا في الغنائيّ الحالِم، الروّمنسيّ العفيف (و لكنّه المبتذلِ)..
لا داعي للنّدم..
ههنا فسحة لاستجماعِ شتيتِ الفرحِ الشّاردِ.. قطعة مغناطيس تستقطبُ شذراتِ معادنِ الأمل المنثور، في بِقاعِ منسوفةٍ من أنفُـسِ البَـشَـر السُذّج البُشْرَى..
سنجتهدُ أنْ نتناسى لوهلة حالمة، أنّنا في وطنٍ يليق بنا.. وطنٍ يرفضُ موتنا، لأنّنا كنّا نموتُ نموتُ ويحيا هو، أنانيّا جدّا، فخورا جدّا بحياته/ موتِنا، متعاليا جدّا بكبريائه/ ذُلِّــنا، صامدا جدّا بانتصاراته/ خيْباتِنا .. لقد عـوّدْنا وطنَنا النرجسيَّ على أنْ يحيا لنفسِه، و لكنْ بنا ، بمَوْتِنا.. وعوّدَنا وطنُنا العزيزُ بمهانتِنا، على أنْ نظلّ نموتَ، مخلصين في العمْقِ، لا هوادة أو نكوصِ،لاتوانٍ أو عدولٍ ... ألِـفَ الوطنُ الحيُّ موتَــنا المسترسلَ، كما ألِفَ حياتَه المسترسلةِ من دوننا.. هكذا يكون الوطنُ نرجسيّا متعشّقا لذاته حدَّ العبادة.. هكذا حملتْه نرجسيّتُهُ إلى أنْ يُقيمَ شعائرَ عشقِه، وتباهيه بطقوسِ بهائه، في مرآةِ موتنا المتكرّر وعلى صفحة بُحيْرةِ عدمِنا الأبديّ (نموت نموت ...و... )..
وكان وطنُنا الحيُّ دوما- أبقاه اللّه كذلك، بموتِنا المُستميتِ في موتِه – يتحوّلُ تدريجيّا بنخوة حياتِه ونرجسيّة عشقهِ لذاتِه، وتعوّده على موتِنا، إلى أنْ يتغذّى مِنْ موتنا، ليحْـيا مزهوّاً بالحياة.. هكذا أصبح وطُنُنا لا نرجسيّا فحسب، بل ساديّا بصمتٍ وإتقان .. لا يكشِفُ ذلك لأيّ كانَ، طالما أنّنا، نحنُ مَن كان يختارُ الموتَ المتواتِرَ ليدومَ لنا وطنٌ عزيزٌ خالدٌ متواتِرُ، وطالما أنّنا نحنُ مَن وطّنّا الوطَنَ بمازوشيّتنا العبقريّة، على ألاّ يألمَ لموتِنا، مادام موتُنا امتدادا لحياته(... و يحيا الوطن)..هكذا، تحوّل (حوّلناه) إلى فَـمْبير/ مصّاص دمٍ – دمِ المخلصين(
هكذا المخلصون في كلِّ صوبٍ رَشَقَاتُ الرَّدَى إليهم مُتَاحَهْ
غيرَ أنَّا تناوبتنا الرَّزايا واستباحَتْ حِمانا أيَّ استباحَه)*..
يتلذّذ بارتشاف الأوردة حتّى تنشُف.. ويعتصرُ ثُدِيَّـنا حتّى (تغرز) ينقطع حليبُها.. ونموتُ نموتُ، ويلتحمُ هو بالحياة(وحبّذا لو كان هو المستفيدَ الأوْحدَ).. ونَعْـرى نعْـرى، ويتدثّرُ هو مِنْ عُرْيِنا( وحبّذا لو حظيَ لوحدِه بذلك).. ونجوعُ نجوعُ ويزدرِدُ هو زادنا( ويا ليـته مُفردا شبِع).. ونسقُمُ نسقُمُ، ويسْـلَمُ بُرْءًا بـعِـلّتنا.. ونخافُ نخافُ، لينجوَ هو بطمأنينتِه.. وندخّنُ ندخّنُ نحن القُنّبَ الهنديّ، ليـنْـتـشيَ هو( ويا ليته ينْتشى)..
سيّدي الوطن، اعذرني إذا اعتبرتكَ جشِعاً جدّا، مفرِطاً في نرجسيّتِكَ، مسرِفًا في ساديّتكَ، لا ينقطِعُ شوقُك إلى الحياة والخلود أبدا.. سيّدي الوطن، و لكنّك لستَ إلاها لِتُعْبَدَ..
ليكنْ ذلك كذلك يا وطنَنا.. لتحْيَ أنتَ.. لكن، أجِبْنا فقط عن سؤالٍ وحيدٍ أجبْنا بِحِذقٍ ولا خَتْلٍ..كُنْ معنا، ونحن نموتُ فيك لأجلكَ، صَدوقا.. كنْ مع مَنْ يمنحونكَ حياتهم موْتاً لتحيا أنتَ، شريفًا.( وهذا جودٌ ليس يُضاهيه جود و فضلٌ لا يُحاكيه نظير) و أجِبْ:
مَنْ تكونُ؟ أأنتَ وطـنٌ حقّا لِنستمِرَّ في موتِنا اللّذيذ لأجل أنْ تحيا أنتَ بلذّةٍ؟ أمْ أنتَ خليّة دبابير؟ لصالحِ مَنْ تشتغلُ أيّها "الوطن"( وعذرا على الظّفريْن لأنّك لم تحسم الإجابة بعد)..
----------------
سيف الدّين العلوي
*من شعر أبي القاسم الشّابّي
نشرت فى 9 فبراير 2018
بواسطة magaltastar
♠
♠
♠
♠ القصة القصيرة
♠
♠
♠
♠
♠
♠
♠ الإرستقراطية
♠
♠
♠
♠
♠ اليوم ذهب بطل قصتنا إلي النادي الإرستقراطي في الحي الإرستقراطي الذي يسكن فيه ، وعادة بل دائما لا يذهب إلي النادي لإنشغاله المستمر ، والذي لا يوفر له الوقت اللازم للتريض كما كان يفعل في السابق ، حيث كان بعد كل صلاة فجر يذهب إلي النادي ، ويقوم هو وبعض أساتذة الجامعات الذين يسكنون بذات الحي بالجري أو المشي حول تراك ملعب كرة القدم ، ثم يدخلون الجيمنزيم وبعده إلي حمام السباحة وبعدها يعودوا الي منازلهم ، للإستعداد للذهاب إلي جامعتهم حيث يعملون ، سنوات وهذا فعله حتى جاء يوم وأخبره أمن النادي أن الأستاذ الدكتور (ا. ك) قد توفى بالأمس بعد عودته من النادي ، وإذا به يعود الي بيته ولم يعود للنادي لا لممارسة رياضة السير والسباحة كما تعود حزناً على هذا الصديق الخلوق إلي الأن ، إلا أنه في هذا اليوم وجدت لديه عدة ساعات فدخلت النادي للتمتع بشمس شتاء القاهرة الرائع ، وإعادة ذكريات هذا المكان ، وبينما هو يقرأ تعليقات الأصدقاء على ما ينشر ، وهو أمر لا يفعله كثيراً حيث يتولى مكتبه النشر والرد على التعليقات ، وهذا الأمر لا يعرفه كثيرين ، وبينما هو يضحك مع بعض التعليقات وجد سيدة جميلة في الثلاثنيات من العمر تتجهت الي الطاولة التي يجلس هو عليها ، وبادرته قائلة ، أنت دكتور فلان قال تحت أمرك يا هانم ، قالت له أنا أتابعك على الفيس بوك وأعلق دائماً على منشوراتك العاطفية والسياسية والدينية ، وسعيدة أني إلتقيت بك ، وأنت أصغر من الصور المنشورة لك شكرها على المجاملة وأخبرها أن صوره تعبر عن سنه ، ثم قالت له أنها لها موضوع وتحب أنتأعرضه عليه لأخذ منه الرأي ، قال لها إتفضلي يا هانم فجلست وقالت: أنا رغم صغر سني أرمه توفى زوجي الثري من عامان ، وأسرع كل من إبن عمي الطبيب ، وكذلك إبن خالتي المهندس الناجح ، للزواج مني ورغم أنهما مناسبان إلا أني ترددت ، لأن في عائلتان طفلان مُعاقين (منغولين) ، وأنا شديدة الرغبة في الإنجاب وأنا في هذا العمر ، قبل أن تجف الأمومة بداخلي ، لذلك رفضتهما قولاً واحداً ، ورغبتي للزواج ولهفتي جعلتني أتعرف على شاب في الفيس بوك يصغرني سناً ولكنه يمطرني حباً ، و أعترف لك أني أملك كل شئ إلا الحب فأنا جائعة حب ، وهو بذكاء إستطاع أن يوفر لي ما أنا أريد ، وهو لا يعمل في الوقت الحالي ، ويقول لي أن عمله سيكون فقط حبي ، فأشعر بالسعادة وأقول في نفسي هذا هو ، وهو يلح عليَ طوال اليوم أن يأتي بيتي ، وأنا أرفض طبعاً لحساسية موقفي ، وأصدقك أنا لا أدري أأحتفظ بعفتي أمامه أم أستسلم لرغبة تعصف بي كل ليلة ، وفي مرة أخبرتي أنه يريد الزواج مني ولكن عرفياً ، وإعترف لي لأول مرة أنه متزوج من إمرأة قريبة له وهي تتولى الصرف عليه لأنه بدون عمل ، وعنده منها بنت تبلغ سنتان من العمر ، فوجئت بهذا الكلام ولكنه أقنعني أنه أخفى عني هذا الأمر ختى لا يخسرني ، وإنه يفكر في مشروع ويحتاج إلي شريك ممول ، ولا يريد أحداً غريب عنه ، لذلك عرض هذا الأمر عليَ فأنا القريبة منه ، إلي جانب أن الشراكه بينهما ستجل علاقتهم أمام الناس لها شكل طبيعي ، إلي جانب أنه سيستطتع زيارتها ببيتها وقتما هي تريد بدون أية خوف من الناس فهما شريكان والعمل بينهما يستلزم لقاءاتهما معاً دائماً ، وأضاف حتى لا تشعري أنت بأي ذنب فإنه يريد أن يقترن بها عرفياً ويكون هذا الأمر مؤقتاً ، حتى تتطمئن ويكمل الحياة معها شريكاً في العمل وزوج ، ورغم أني مع كل ما أشعر به من حب له ، فإني أشعر أنه ينظر لي على أنني فرصة يمكن إستغلال رغبتها الجامحة للإمومه والحب في تحقيق ما يريد ويبتز مني المال ، خصوصاً أنه فتح له حساب في أحد البنوك ويطلب مني كل شهر قرض من المال لمروره ضائقة مالية لعدم عمله وسوف يرد لي كل ما يقترضه مني عندما يبدأ في العمل ، وأنا بصراحة أفعل له ما يريد مع شعوري أن مطالبه تزيد شهراً بعد شهر ، هنا قلت لها سيدتي أنتِ سيدة شفافه لك قلب وعقل من الصعب أن ينفذ لهما مثل هؤلاء المتربصين لمن يعيشوا مثل ظروفك ، ومثلك سيدتي لا يجب أن تتزوج مع مثل هذه النماذج ، فكما علمت منكِ أنكِ بنت عائلة راقية ، لذلك عليكِ يا سيدتي رغم قسوة كلامي أن تأخذي بما أقول ، أولاً وقبل أن يأتي الليل يجب حظر هذا الشخص فوراً ، وأنا أعلمق فسوة هذا عليكِ في البداية ، ولكن هذا حل يشبه العملية الجراحية لإستصال جزء مني ولو كان هو إحدى عيناي ، حتى لا أفقد البصر نهائياً ، ثانياً أن تكون عندك يقين أن القدر بيد الله فقط وهو يعلم ما لا نعلم ، فأنا لي دكتور زميل في الجامعة كان وإبنه الوحيد في الثانوية العامه ، يدعو الله أن ينجح إبنه ويدخل كلية الهندسة ويقول أفقد إحدى عيناي وإبني يدخل كلية الهندسة ، ونجح إبنه بتفوق ودخل كلية الهندسة ، وتخرج وأسرعت إليه أكبر شركات المقولات وعمل بها وفي يوم من الأيام وهو يباشر العمل في إحدى المشاريع ، سقط من أعلى المبنى ومات ، فظل هذا الأستاذ كلما حضر إلى الجامعة يبكي ويقول كان يقطع لساني ولا أقول يارب يدخل كلية الهندسة ، قنحن يا سيدتي لا نعرف كل حقيقة الحياة ، فقد يأتي لكِ إبن أو بنت ويكون كل منهما سبباً لتعاستك باقي عمرك ، وكذلك الزواج رزق من أرزاق الله فيجب الرضا بما قسمه الله لنا من أرزاق ، سيدتي قد يكون كلامي هذا لا يقنع مثلك كما نتكلم على الصبر لمن هو جائع ، ولكن أرجو التفكير بهدوء في كلامي ، وأستذن لإرتباطي بموعد وودعها وأنصرف .
♠
♠
♠ ا.د/ محمد موسى
نشرت فى 8 فبراير 2018
بواسطة magaltastar
عُدوان
كانت المخالبَُ عاكفـةً على فريسة نصفِ مفتَـرسَة.. المخالبُ، متآزرةً، تنهمكُ في تمزيق وحدة الجسد المتراخي .. كان مشهدُ الشهيّة الشرهة على الفـتْـك، عظيمَ الفظاعة .. بدتْ الفريسةٌ تقريبا، جسدا فاقدا لمعالم الهويّة الشاملة .. فـأشلاؤها مـنهوبة بِـوحشيّة .. وبدا لي أنّ شيئا من الأمعاء، أو ما شابهَ، يسيلُ متخثّرا.. كان له معنى عدَمِيّ. لقد دلّت آثار النّهبِ على أنّ الغبار المُذهّبَ كان، لفرْطِ النّهْـشِ، قد تقافز فوق مساحة النّهب و التخاطف ..في بعض الجسدِ كانت الرّوح ماتزال تلتقط احتياطيّـَـها من الصبرِ ، و تُجاهد لإرجاء النّهاية.. (يقتضي إرجاءُ النّهاية تلملمَ الجسدِ من محطّاتِ سقوطِه وانتشال شذرات قوّة منْ خَـوَر أكيد).. ذلك ربّما،ما حملَ الجسدَ الصّريعَ وهو يوشكُ على تلاشيـه، أنْ تستيْقظ فيه روح بُـطوليّة سحيقة، وتتناهضَ في أشلائه ،عزيمـةٌ واهنة، ولكنّها مُـزخرفة بإرادةٍ فِـضيّة .. كانت أسلاكُ اللحْـمِ في ما تبقّى لها من صلاتٍ بأوصال الجسد، تنسُلُ برخاوة مائعة.. وبين السلكِ والسّلْكِ يفوحُ نشيدُ ألـمٍ أرجوانيّ..
يفوحُ ألمُ بلا لــوْن.. والجسدُ آنئذ يتفادى شراسة المخالب .. كانت الشراسة تدبّ على إيذاء الأوصال التي لمّا يبلُغْها السّقوط الخِتاميّ..
ظلّت ضربات المخالب تزداد ضراوةً .. والأوصالُ تجتهد في التّماسك. وثمّة دمٌ يُوشّيها وأسلاكُ كاللحْمٍ دقيقةٌ تتدلّى عن مواقعها.. وما كان انفصل منها، كانت تجرّه وحوشُ النّملِ إلى مغاور قريبة من المصرع..
المدهشُ أنّ الفراشة تحاملَت على نفسها المُهانة وجسدها الكسيح.. وظلّتْ تُقاومُ.. ربما لأنّ النّملَ لم يكن قد تفطّن للأجنحة.. لم تكن الأجنحة قد تخلخلتْ عن منابتها.. كان لا بُدّ أنْ أدعمَ مقاومتها.. حـَـثّني ما وجدتُ من تشابهٍ بين مصرعها ومصرع الوطن على دعْمِهِا .. قرّبتُ جناحيْها المتباعديْن من وقْع الوجع.. نششتُ النّملَ بقشّة.. فــتبعثرَ جمعُهُ.. بـذرتُ على جراحهِا المقدودة من جمال الغيم، ذراتٍ من تُـراب مسْحون ناعمٍ.. هكذا فـعلُ عبَـثٍ آمِـل.. كان النّملُ ينْـسلُّ من المَنْهـشِ حانـِــقًا.. لم تكن الغنائمُ باعثة على الرّضا.. لعلّ حنقَ النّملِ تفاقم لمّا لاحظ أنّ الفراشةَ جعلتْ تتطايرُ.. على أهبةِ أنْ تـطيرَ..
_______
سيف الدّين العلوي
نشرت فى 7 فبراير 2018
بواسطة magaltastar
تقرأ مخطوط القُصاصة بهدوء:
حين يرغبُ الجسد في النّسيان فإنّه يتمرّد على سكونيّته..بالرّقص يكون التمرّد.. ولكن، كيف يجتمع الجوع و الرّقص و التمرّدُ؟ نحن إزاء متفرّقاتٍ لا تجتمع في الظّاهر.. غير أنّها في المشهد الذي نسرده اجتمعتْ.. نحن مطالبون الآن بفهْم تراكب هذا الثّالوث.. علينا لفعل ذلك أن نستدعيَ صورَ الفظاعة التي تستبقيها الذّاكرة ممّا عاشته أو رُوي لها في غابر السّنوات..
الحكاية بسيطة جدّا،وهي مع ذلك في منتهى الشّناعة..لسنا هنا لتأدية وظيفة التّأثير. لسنا هنا لخلْق مناخ تعاطف مع حالةٍما.. فقط،نحن نودّ الحديث عن الجوع، عن الجسد الجائع، عن الجوع الرّاقص.. يبدأ الجسدُ في النّسيان:
الأب واقفا متهيّئٌ لأداء شطحته المعتادة. إنّه بوقوفه ينتظر أن يجتمع كلّ أفراد أسرته، ذلك ما يجعل المشهد على درجة من الحلاوة حيث تكتملُ عناصرُ تشكيله. تجلسُ الزّوجة و قد جلبت معها سطلا من حديد. هذه الليلة لم تفلح الأمّ في الدّفعِ بأبنائها إلى النّوم. في مثل هذه الليلة لا تجتهد أصلا في أن تجعلهم ينامون. لا ينبغي لأيّ فرد من الأسرة أن يستسلم للنّوم. إنّها ليلة الرّقص ليلة الفرح ، مثل كلّ ليالي الفرح الرّاقصة.ليلة صناعة الفرح.. يمكننا أن نصنع مناخا من بهجة مختلسة نضربُ بها كلّ معايير المنطق.. أجلْ إنّ الفرح يُصنعُ كما يُصنع الخبْزُ مثلا أو كما يُطبَخُ حساءٌ سريع أو كما تُقَدّ فطائر خفيفة... دعا الأب أبناءَه. شوْطُ شَطْحِه يستقطبُ الحُضور. سيكون حُضورُهم حافزا لحذق الأداء و تسخين اللّحظة الفريدة. لسوف تجتهد الزّوجة في نقر الدّربكات على ذلك السّطلِ الحديديّ المُخصَّص لمثل تلك الرّقصات و الليالي أحيانا كانت الزّوجة تستبدلُ ذلك السطْلَ بصندوق الدّقيق بعد أن يكون قد فرغ من مادّته كأغلب أيّام الحوْل.. في الحقيقة كان نقرُ هذا ذاك الصّندوق أخفّ ألما من نقْرِ هذا السّطْل. غير أنّ علوَّ أصوات النّقْر على الحديد تشجّعُ على إشاعة جوّ من الأنس الفريد.. ذلك أنّ صوت الحديد يطرد النّوم الذي يَغشى العيون،و يزيح الخمولَ وقد يوحي بالشّبع..
هاهم الأبناء يحضرون تلبيةً لنداءات الأب الذي يتهيّأ للتمرّد على العالم بطريقته..بدا حضورالأبناء موسوما بالترنّح..تُرى لماذا يترنّحون؟ أيكون ذلك بفعل النّوم أم نتج عن انعدام رغبتهم في الانخراط في احتفاليّة الرّقص الجائع؟ إنّ الرّقصَ حين يحتدّ يُصبح جوعا كما هو شأن الجوع حين يحتدّ يستحيلُ رقْصًا..هكذا الجسد حينئذ هو قطبُ الجوع شعورا و الرّقصِ أداءً و التمرّد فعلا والنّسيان مراماً.
الآن بدأ الحفلُ.تثبّتُ الزّوجة السّطلَ بين ركبتيْها جيّدا..تضبط إيقاع الانطلاق. نقرات أولى مشوّشة. بدا الإيقاع ضالاًّ في نقطة بدئه..يخطو الأبُ بعض الخُطى،يحاولُ أن يهتدي لرقصة نضيدة ممتعة بمقدورها أن تعكس التمرّدَ و تترجم الجوعَ، حتّى يندمج فيها الجسدُ راتعا في مسافحة نسيان.. لكنّه يتشوّش بدوره لعدم اهتداء الزّوجة بعدُ إلى نَقْرٍ موقّع منسجم..يتوقّف فجأة عن رقصه الأوّل. يُشيحُ بوجهه إلى زوجته ذات السّطل الحديديّ المغروس بين ركبتيْن عاريتيْن. يقول في احتجاج غاضب:
لا تُفسدي ليلنا و فرَحه،لا تعكّري جوّ احتفالنا.. لمَ لمْ تضبطي إيقاعك هذه اللّيلة كما لو كنت تنقرين للمرّة الأولى؟ هيّا ،عاودي النّقْرَ.. بودّي أن تسمع القرية بأسرِها صخب الليلةِ الماجنة(هذا تهذيب لغويّ تصرّف فيه الكاتب تجويدا للعبارة التي رُويتْ كما اتّفق من الألفاظ العاميّة القاسية الوقْع و تجنّبا للواقعيّة الفجّة).بودّي أن تسمع القرية صوتَ الحديد منقورا صاعدا من بين ركبتيْن عجفاويْن، ليتمثّلِ الجميعُ رقْصي من وراء الجدران..
بعدا يلتفتُ إلى الأبناء و قد ذهب الخمولُ بهم كلّ صوْب و ترنّحوا حتّى كادوا أن يناموا جُلوسًا:
_ و أنتم ،مالكم هذه اللّيلة؟ كأنّكم لم تعيشوا هذا الفضاء الاحتفاليّ من قبلُ؟ كأنّكم تجهلون بعد كيف تحرقون هذه اللّحظة تصفيقا و تصفيرا؟ اسمعوا. لن تناموا، لن يغلبكم نُعاسٌ وأبوكم يرقُص و يُتخم القرية بالغناء، لن ننام حتّى نفقأ وحشة العالم بأنسِنا.. هيّا، صفّقوا، شجّعوا أمّكم على أن تضبط إيقاعها لي.. انظروا كيف أرقصُ، وعمّا قليل سوف تنضمّون إلى حلْبتي.. سنشكّل معا رقصة جماعيّة ساحرة.. هذه اللّيلة نصنع نشوتنا رقصا وطربا و نسيانًا...
انتبه الأبناء. كان لكلام أبيهم قشعريرة ناخزة،ثمّ طفقوا يُصفّقون. جعلتْ درجة التّصفيق تتعالى.. خرجتْ جدّتهم من مخبئها تقفوها ابنتها العانس.. لم تُعِر ترهّلَها أهميّته من الحذر. غلبت للحظةٍ ثِقلَها و أخذتْ ترقُصُ. ضحكتْ ابنتها لرقصها المترهّل. غمزتْ لزوْجة أخيها ناقرةِ السّطْل هامزةً لامزةً. تفاعلتْ مع غمزتها بسرعة لكنّها لم تنفكّ عن معاودة نوْبة ضبطِ الإيقاع في محاولة ثانية وثالثة.. استقرّت أناملها على وضعيّة إيقاعيّة كفيلة ربّما بإيقاد الرّقْص في ساقيْ زوجها و خِصرِه..توقّدت في الزّوج هستيريا راقصة. أخذت أقدامُه تهتزّ و فخذاه يرتعشان. اندفق حوضُه يتمايلُ ، يستديرُ فيُديرُ في الفضاءِ نصفَ دائرة ببركار الخصر و الأرداف. و حين تحوّل الجسدُ بركارا تيقّظ الفرحُ، شاع ضجيج الأنْس. رقص الجوعُ. جاع الرّقصُ. علا النّسيان. انكسرت سلطةُ النّوم و انخذل الخمولُ. ندّ صفير و زفير، و تناسل تصفيقٌ ما بين الأكفّ.. أمعن الزّوجُ في أداء لحظة مجنونة من رقصٍ لم يعُد يفرَّقُ فيه بين النّظام و الفوضى.. أصبح الأبُ يرتعشُ. للأكتاف شوطُها. و للصّدر شوطه، وللإلية مساحة ارتعاشها هي أيضا..و للرّأس ذبذباتُه المرتجّة.. باختصار، أصبح الجسدُ بأسره متمرّدا على وجوده، على حدوده،على صموده على ما خُصِّصَ له من فضاء. صار الجسدُ متخما بالحرّيّة، صار الجسد أسير الرّقْصِ و برهتِه لا غير.. لقد تسنّى له أن يندمج في النّسيان بعنفٍ بلذّة و ثَمْلةٍ..
هكذا يُصنَعُ الفرحُ.. هكذا تقاطع الجوعُ والرّقصُ و التمرّدُ، وانخرطتْ جميعُها في بوتقة النّسيان. هكذا تذوب الأشياء و تتوحّد في ذوْبِها..
__________
سيف الدّين العلوي
مقطع من رواية بصدد الكتابة
نشرت فى 6 فبراير 2018
بواسطة magaltastar
♠
♠
♠
♠ القصة القصيرة
♠
♠
♠
♠
♠
♠
♠ الوردة الإصطناعية
♠
♠
♠
♠
♠ هي صديقة وغريبة الأطوار ، ورغم الطيبة التى تبدو منها ، فأتحير ولا أعرف من أين أتت بهذة المشاعر الباردة ، والتى تجعلك تنظر اليها وكأنها وردةٌ هي زاهية في شكلها ولكن بدون رائحة ، فيبدو أنها وردة ولكنها إصطناعية ، خالية من الحياة وخالية من المشاعر الإنسانية ، وتقول لي لماذا لا أجد منكَ الإهتمام وأنت شاعر وتهيم عشقاً بالجمال ، وتتكلم عن العيون وتسافر فيها وتعود ، أقول لها من أين لكِ هذا الكلام فالشاعر في الأصل إنسان ، تقول أتكلم ولا ترد عليَ ، ولا تطيل النظر إلى ولا إلى عينايَ ، ولا تُحب أن يستمر الكلام بيننا ، ولا تريد أن يطول بقاءك معي هنا ، نظرت إليها ولم أجد الكلام الذي يمكن أن يقال ، لو قلت لها الحقيقة ستغضب وإذا جاملتها وكذبتْ ، سأغضب أنا من نفسي ، لذلك الزم الصمت لعلي أرضِيها وأرضي نفسي معاً ، هي لا تجيد لغة الحوار ، لذلك أقول لكل أنثى يجب الاَ تجعلي جمالك فقط هو مبرر مرورك الى قلوب الأخرين ، بل الذكاء منكِ هو إعتمادك على بناء شخصيتك ، فتكوني مثقفة وتعرفي كيف تستولى على القلوب والعقول معاً ، فصديقتي تعتقد أن جمالها هو الذي يجذبني فقط إليها ، وأنا أحاول أن أحاورُها في مواضيع كثيرة ، لعلها تفهم أن جواز الإقتراب من مثلي هو أولاً العقل حتى يتحرك بعده القلب ، فأجد أنها لا تعرف غير جمالها ، أحاول أن الفت نظرها الى الورود الإصطناعية ، هي فقط ذات منظر وليس لها إلا الشكل الجميل ، أتكلم معها عن التغير ، فتذهب لتغير لون شعرها ، أو تفير فستانها ، أطالبها بالتطوير ، فتغير في كل ساعة ثيابها ، حتى تبرز لي تفاصيل جمال جسدها ، مللت من هذه العقلية المسطحة ، التى لا تعرف لشخصيتها أبعادها ، وكلما قررت أن أقاطعها بكت ولماذا قطعتها ، أخبرها أن الحياة الجميلة هي تواصل بين العقول ، فتغير من تسريحة شعرها ، وترسم تاتو على كتبها ، أسألها ماذا قرأتي اليوم فتخبرني أنها قرأت في الجريدة برجها ، وبختها ، فأضحك وأقول يا بختها ، بلغت بها التفاهه حداً لا أستطيع معها مجارتها ، ومرة صارحتها ، بلا لف ولا دوران قلت لها ، مثلي لا يكفيه من المرأة جمالها ، بل يجب أن تشاركه بعقلها ، ضحكت وأعطتني خدها ، وأتت لي في المساء وهي تلبس أغلى ما عندها ، والذي يبرز أقصى جمال لجسمها ، حتى أستسلم لحسنها ، فمثلها تعتفد أنني أتكلم فقط ، ولستُ جاداً في عينها ، لأني أتكلم بهدوء حتى يلامس قولي قلبها ، ورغم هذا لا أجد لكلامي صداً عندها ، فقلت لنفسي يبدو أن الرسالة لم تصل لها ، أو هي لا تريد فهمها ، فضحكتُ في النهاية وقلت يا غباءها ، والغريب أن هناك الكثيرات مثلها ، والنساء في الغرب لسنا أكثر جمالاً نساء الشرق ، ولكن مثقفات تجد الكتاب لازم في بيتها ، وتقرأ وتشارك في مناقشة ما تقرأ كل من عندها ، سنوات قضيتها عندما كنت أدرس الماجستير والدكتوراه ، ولما رجعت قلت ينقص المرأه في شرقنا أن تكون القراءة جزء من حياتها.
♠
♠
♠ ا.د/ محمد موسى
نشرت فى 2 فبراير 2018
بواسطة magaltastar
ق ق ج ...... بالاسود....
كان وزيرا، بصعوبة وصل لباب منزله قادما من داخل بيته، استعان بالجدار والدعاء فالمرض انهكه، تذكر كيف كان الاف يصرخ بهم يشتمهم فيلبون ندائه، والان صحته رحلت وامواله لا تنفعه، وليس معه الا ابنته المخمورة وابنه الشاذ.
غرق في التامل:
-اعترف انها عاقبة السوء، نعم كنت متدينا، والان بقايا شيطان وثمار اعماله.
^^^^^^^^^^^^
الكاتب اسعد عبدالله عبدعلي
نشرت فى 1 فبراير 2018
بواسطة magaltastar
امرأة من ورق ....
رائحة التبغ تملأ المكان ....كل من يمر جانبها يحني رأسه يبتسم ثم يمضي ..اعتادت تلك الجلسة في زاوية المقهى منذ سنين ...تضع أمامها مجموعة أوراق كثيرة وبيدها قلم تخط به كلمات ...ترسم صورا تبدو لمن يراها عبث أو فيض جنون ....
- نارة ياولد ...
يتقدم الولد يزيد الأركيلة نارا تتنفسه بشوق غريب ثم تطلق الدخان الكثيف من فمها وتكتب اولى مفرداتها ..
أمي !!!
كل ما أذكره صراخها الدائم في وجهي ...تعلمي أن تكوني بنتا ...يقطع خلفةالبنات ...أخفضي صوتك ... اسمعي كلام أخيك ...وحين يضربني هذا المسمى أخي لم تكن تهتم ...تقول لأبي اتركها يرببها فهو الرجل ...
أمسكت قلمها ويداها ملطختان بالحبر ...رسمت صورة لأمها تشبه كل صور الأمهات ...جعلت لها شاربا وذقنا احتلا وجهها ...ضحكت كثيرا وهي تتأملها ...قلبت الاوراق بسرعة أخذت نفسا عميقا من الأركيلة ...نفثت الدخان ..اختفت اللوحة أمامها ...أمسكت قلمها خطت فوق الورقة الثانية ..
- أبي : متى ستدركين أنك بنت ؟ لعنة الله على خلفة البنات لا يأتي منهن إلا المصائب ...رجل بائس رغم كل تسلطه وجبروته كانت أمي تدير رأسه بذكاء ويمشي وراءها دون تفكير ...حاولت رسم صورة له ...رسمت وجهه على جسد أرنب ...
أف قالتها ثم أمسكت ورقتها الثالثة ...كتبت فوقها ...
- زوجي : جاءني خاطبا أسكنته عرشي ...غسلت قدميه بماء الياسمين ...عطرت جسده بالورد ..جعلت جسدي رداء له ...هدهدته ....كنت طوع يديه ...بعد عدة سنوات أتاني بأنثى تصغرني أعلنها زوجته ...رسمت صورة مشوهة لرجل لم تفلح في تحديد ملامحه ...زفرت بقوة ..تناولت بسرعة ورقتها التالية ...
- العرافة : جاءتني منذ زمن بعيد زحفت نحو راسي سكنت شراييني أمسكت يدي قرأت طالعي ...أخبرتني عن خطيئة البشر الاولى ...لم أفهم منها شيئا ...تركتني ومضت قائلة : لن يكون هناك امتداد لوجهك ...بعد سنين فتحت كفي لأقرأ طالعي ...أدركت أني عقيم ...
مسحت بقوة دمعة انحدرت ..تعرف الدموع طريقها ستسقر في النهاية أسفل ذقنها ....تحسست دمعها ..ذاقت معه مرارة الأيام تسمرت في مكانها حين وجدت ورقة مكتوب عليها ...
حبيبي : أشمه ..رائحته يميزها أنفي ..تكويني رغبة ملحة في أن أكون بين يديه ...أتلمسه في قمصانه ...عطره ...لمسة كفه فوق فنجان القهوة ...قبلاته المحمومة التي حلمت بها ولم أنل منها سوى الحرمان ...أعلنته حبيبي ...رغبت في تكوري داخله ...حلمت بأصابعه تداعب جسدي الصغير ...تحولت يده إلى فراشة غابت واستقرت فوق جسد غيري ...صورته مشوهة والكلمات فيها فقدت معانيها ...
أمسكت قلمها ...جذبت الورقة الأخيرة حاولت رسم صورة لها ...اشترت ملايين الأثواب لكنها لم تخلق الروح فيها ...رسمت أشكالا هندسية تضيق حول جسدها تخنقها ...رسمت نوافذ لا يصلها الهواء ...رسمت امرأة فوق الغيم ...فوق الزجاج ..فوق الورق ..رسمت ظلالا لامرأة لاتعرفها ...مدت يدها مسحت الغبار العالق به منذ سنين ..أزالته لتكمل المسير ....بقلمي
السيدة غدير محمد وليد عبارة/ سورية - حمص
كتبت في مصر -المنيا بتاريخ ٢٧ / ١/ ٢٠١٨ م
نشرت فى 31 يناير 2018
بواسطة magaltastar
فوق حجارة رصيف يجوب الاصقاع باحثأ عن طلب لجوء بكت قطة ......سكير كسر زجاجته وأسلم نفسه للسبااااات .....وحيدة كنت أقطع ذاك الشارع الذي أمضيت عمري أرسم أحلاما فوق حجارته المنهكة مطر وسيارة مسرعة وتضج الاحلام في غرفة المخاض .......قالت مومس لعنة الله على هؤلاء الفقراء لم يتكاثرون كالضفادع قهقه بتصنع فظهر ذاك السن الذهبي وضمها إلى صدره......ضمة قوية تختصر سنين حكاية.
هو يضم مومسه وهي تضم جثمان ابنها الشهيد لم تستطع أن تبكي كانت عيناها معلقتان في الفراغ تركت جثمانه جلست فوق البلاط البارد سارت الجنازة سارت معها روحها والنعش ينتقل من يد إلى يد وقلبها يركض لاهثا بين الأيدي التي تحمل نعشا يضم أحلامها وسنين كفاحها وكل مافي الكون من وجع وحزن وهذياااااااااان
روعة محمد وليد عبارة
سوربة
نشرت فى 30 يناير 2018
بواسطة magaltastar
45. الأعرابي وجحا
دخل أعرابي مدينة والتقى بالصدفة مع جحا ... قال له يا أعرابي أوصيك بثلاث وأنت في هذه المدينة:
1. أعرف اسم الشخص أولاً.
2. أجلس في المكان المناسب.
3. لا تتدخل فيما لا يعينك.
ترك جحا الأعرابي في المدينة ... حيث انطلق الأعرابي فوجد مجلساً يأمه الناس فدخل إلى المجلس وجلس مباشرة تحت المنبر... بدأ وجهاء المدينة يتوافدون إلى المجلس تباعاً وكل واحد منهم يريد أن يجلس تحت المنبر مما جعل كل واحد منهم يزيح الأعرابي عن مكانه حتى شعر أن الأعرابي مكانه أصبح في أخر المجلس ... وبعدها دخل والي المدينة فجلس على المنبر... فتوافدت عليه الوفود وهي تحمل الهدايا والولاء ... فجأة أحدهم قدم للوالي بطيخة ... فأراد الوالي أن يأكلها وطلب سكيناً ... فإذا بالأعرابي ينهض ويقدم سكينة إلى الوالي ... فقال الوالي أنها سكينتي المسروقة ... أخذوه إلى الحبس ... فتدخل جحا وقال للوالي أنه غريب دعه ينام عندي هذه الليلة ... وافق الوالي على شرط أن لا يقترب جحا من الأعرابي. وأخيراً همس جحا بالأعرابي فقال له أوصيتك بثلاث ... تذكرها الأعرابي وندم على ذلك لأنه لم يؤخذ بنصيحة جحا ... فجاء موعد المحاكمة فقال جحا للأعرابي عند دخولك إلى المحكمة عليك أن تخبر الوالي بكذا وكذا... دخل الأعرابي قاعة المحكمة فوجد الوالي على المنصة فسأله من أين لك هذه السكينة ... قال الأعرابي أنها السكينة التي قتل بها والدي وأني أجوب الأرض لأفتش عن قاتل والدي لأقتله... فنظر الوالي إلى جحا وقال والله أنها من فعلك يا جحا فأطلق سراح الأعرابي.
نشرت فى 30 يناير 2018
بواسطة magaltastar

♠
♠
♠
♠ القصة القصيرة
♠
♠
♠
♠
♠
♠♠ رضاكِ يا أمي
♠
♠♠
♠
♠ بينما أمه تخرجه للدنيا بعد زواج إستمر فقط لمدة عاماً ، مات أبوه بعدها فى الغربة ليُأمن لهما حياةً كريمة ، وأصبحت الأم وحيدة فى الدنيا طرقت كل الأبواب للعمل ، حتى توفر له ولها القوت الضرورى للحياة ، إلا أنه كان هناك مشكلة منعتها من الإستمرار فى أى عمل لمدة كبيرة ، هذه المشكلة هى أنها كانت شديدة الجمال ، كل من يراها يوفر لها ما تريده فوراً ، طمعاً فى أنه يمكن أن يجد السبيل اليها ، وعندما تشعر هي بما يريد تسارع لترك العمل ، وظلت هكذا أيامها ، وقد أقسمت ألا تطعمه من حرام وكان يشعر هو منذ صغره بكل هذا ، فكان يجتهد حتى كان دائماً الأول بلا نزاع في مدرسته البسيطة ، ومرت الأيام وكبر الولد ودخل الجامعة بمنحة تفوق ، بدون أن يكلف أمه أية مصاريف حتى الكتب من تفوقه كانت تأتي له مجاناً من الأساتذة شديدي الإعجاب به ، فهو إلي جانب جمال ووسامة ورثها من أمه ، فهو مجتهد ومتفوق ، وتخرج من الجامعة وكان الأول ، وحصل على علامات لم يحصل أحداً من قبل على مثلها ، فتم تعينه معيداً فى الجامعة ، ووجد أنه يستطيع أن يحمل عن أم المجاهدة بعضا من حملها ، وبسرعة حصل على الماجستير ، بشكل أعجب به أساتذته خصوصاً وهو قد رفض بعثه للحصول على الماجستير من الخارج ، وأخبر العميد أنه متنازل عليها حتى لا يترك أمه وحدها ، وفى مرة دعاه عميد الكلية لمناسبة فى بيتهِ ، وعرفه على إبنتهِ وهي فتاة جميلة وخريجة كلية الأداب قسم لغة فرنسية ، وبسرعة تقربت منه لأخلاقه ورجاحة عقله ، وكأن والدها تمنى هذا وكان كذلك ففي بلدته مثل يقول أخطب لإبنتك ولا تخطب لإبنك ، وفي الحقيقة قص الشاب عليها قصته بصراحة وبكل وضوح ، وأنه مرشح الى بعثة للحصول على الدكتوراه من إنجلترا وبسرعة عمل والدها على إتمام الزواج قبل البعثة ، حتى تذهب هي معه ، وأخبرها صراحةً أنه سوف يصطحب أمه معه وشعر ببعض عدم الرضى من العروس فقال فى نفسه مع الأيام سوف تحل هذه القضية خصوصاً عندما تعاشر أمه التى تتصف بالود للجميع ، وعقد القران ويوم حفل الزفاف فى واحد من أكبر الفنادق فى البلده ، والحقيقة أن والد العروس قد تكفل بكل هذه المصاريف ، حتى تليق حفل زفاف إبنته الوحيده بها وبه ، حضر الحفل الكثير من كبار هذه البلده ، وصممت الأم أن تجلس تحت قدمي إبنها وهو بجانب العروس ، حاول أن يثنيها عن هذا ما إستطع ، ومرت ساعات الفرح والعروس تتأفف من جلوس الأم هكذا ، وقبل نهاية الفرح قالت له بصوت عالى أطلب من أمك أن تغادر مكانها حتى نتصور مع المعازيم ، قال لها هى لن ترضى وأنا لا أستطيع إغضابِها مهما كان ، فإذا بالعروس تصرخ فى وجهه وتقول ترضيها هي ، وتغضبنى أنا سوف أمشي الى غرفتي حتى تعرف قدري ، فقامت الأم مسرعة من مكانها حتى لا تحدث مشكلة بسببها ، وطلب العريس من أمه الإنتظار وذهب الي من معه ميكرفون الحفل وقال ياسادة ياسادة العروس تتأفف من أمى ، ياسادة أمامكم يا من أنتِ زوجتي تعالي الي هنا ، ودفعها أبوها وأمِها اليه دفعاً قال لها قبلي يد أمي فنظرت بغرابة نظرة المغرور عندما يتطاول عليه واحد من رعاع القوم ، أعاد عليها ما قال فتركته ومضت صاعدة إلي غرفتها ، فقال لها بصوت عالِ أنتِ يا من لم أدخل بها بعد أمام الجميع أنتِ طالق ، وكانت هذه أول مرة تطلق عروس وهي بثياب الزفاف ، وقال هو للحضور يا سادة لن أترك شبابي يجعلني أنانياً أمام من باعت شبابها لأجلي ، أنا الذي أخذت منها سنوات عمرها ولم أعطي لها شئ ، إندهش الحاضرين وأكمل قوله أنا لن أقبل يدها فقط بل سوف أنزل لقدميها حيث الجنه لأرتع فيها ، ونزل وسجد على الأرض وقبل قدميها الإثنين وظل يفعل وهي ترفعه ولا يريد ، ثم قام والدموع بعينه وقال فكرت لمدة ثانية واحدة وسألت نفسي من أهم عندى أمي أم عروس أعيش معها شبابي ، فكان جواب عقلي كيف تقارن أمك بأحد ، مهما كان وألقى بدبلة الزواج وأخذ أمه وأنصرف ، حاول الجميع التدخل ولكنه رفض أن يغير من قراره ، حتى أبوها توسل إليه في البداية ، ثم هدده صراحةً في مستقبله ، فإذا به يضحك ويقول أمي هي مستقبلي كما كانت الماضي لي ، وعندما وصل الى بيته وامه تبكي وتقول حبي لك هو السبب ، وهو يقول لأمه قدر الله وما شاء فعل ، وقبل أن ينام دق جرس الباب فإذا بالباب واحد من أغنى من كانوا فى الفرح ومعه فتاة جميلة ، وقال له ما فعلته من أجل أمك يجعلنى أقدم لك إبنتي الوحيدة ، وهي كما ترى من جمالها وحسبها ونسبها ومالها أقدمها زوجةً لك ، فهي فقدت امها يوم ولادتها ، فتزوجها الليلة حتى لا تفقد فرحتك كعريس بلا أي تكاليف منك ، تقديراً لحبك لأمك والتي أبكيت الحضور لما فعلت ، وأمك هي أمها تقبل يدها كل يوم وجلست العروس معه ومع أمه وذهب ، وأحضر من يعقد القران والشهود وعقد القران وفهمت الزوجة أنها للحصول على حب الزوج لابد أن يمر حبها أولاً بأمه ، فهي الباب الملكي لقلبه لتعيش فى سعادة ، وفعلاً نجحت وأصبح للأم ولد وبنت من يومها ، وزقهما ربهم ببنين وبنات وقبلهما بسعادة وحياة مستقرة.
♠
♠
♠ ا.د/ محمد موسى
نشرت فى 26 يناير 2018
بواسطة magaltastar
صائد الفراشات .....
السماء تنذر بمطر قادم ...البرق يضيء السماء الموحشة بوميض يخطف الأبصاريمزق سواد الغيوم يتبعه صوت الرعد مؤيدا ثورة السماء ...أما القمر فقد هرب بعيدا ....الريح شاركت السماء ثورتها العنيفة ...حاولت اقتلاع الأشجار من جذورها ....انحنت كثيرا قاومت لكنها لم تستجب لرغبة الرياح .....
أضواء المدينة باهتة تؤيدها أنوار قادمة من نوافذ البيوت تبعث الطمأنينة في النفوس ...
وحده كان يسير متسكعا في ذاك الزقاق الضيق ...يحمل صندوقه الزجاجي الصغير داخله فراشاته الملونة ...
المطر يقتحم ملابسه البالية بقوة فلا يكترث ... يتسلل المطر من ثقوب حذائه المهترئ يملأ الحذاء بالماء ....يحاول جاهدا المضي في طريقه يجد صعوبة في ذلك .... يقف يلتفت كثيرا ....يضع صندوقه الزجاجي جانبا ....يخلع نعليه ...يفرغ الماء منهما ....يعبر الزقاق بسرعة إلى الشارع الرئيسي ...تبهره الأنوار المنبعثة من واجهات المحلات التي تعلن عن بضاعتها بجرأة كبيرة ...
يتعثر ....يقترب من مطعم في أول الشارع يبتسم له صاحب المطعم ...
- خالد ماذا تريد ؟؟
أطرق مليا ثم كعادته قال بشجاعة : أعطيك فراشتي الزرقاء وأعطني طعاما فأنا جائع ....
يضحك صاحب المطعم يتناول منه الفراشة يتأملها ويعطيه طبقا من الطعام الساخن
تناول الطبق بسرعة ....تربع في زاوية منسية في ذاك المطعم ....بدأ الدفء يتسلل إلى عروقه ...تناول الطعام بشراهة ....أنهى وجبته الدسمة .....
خرج من المطعم مزهوا ....إنهم يحبون فراشاتي الملونة ....تابع سيره ...داعبت رائحة الحلويات أنفه بمهارة لم يستطع مقاومتها ....
تقدم نحو الفرن الذي تنبعث منه رائحة نفاذة ....تابع كيف يلقون الحلويات بمهارة في فتحة الفرن .....تنضج ....تخرج محمرة حلوة .... سال لعابه كثيرا ...ظل يراقبها ...نظر إلى صندوقه الزجاجي .....وضع يده على الفراشة الحمراء ....أخرجها من الصندوق ....تقدم تجاه صاحب الفرن ....ضحك كثيرا ...نظر إليه
- خالد ماذا تريد ؟؟؟
أشار بيده إلى الحلويات مد يده هنا فراشة حمراء خذها وأعطني قطعة حلوى ...
تناولها صاحب الفرن وأطلقها للريح ثم مد يده وناوله قطعة حلوى
خطفها منه التهمها ببطء مستمتعا بحلاوتها وسخونتها ....حاول الاحتفاظ بطعمها لدقائق أطول كان سعيدا ...
فجأة ...نظر إلى صندوقه الزجاجي لقد خسرت فراشتين ....حسنا غدا سأذهب للحقول البعيدة لأصطاد فراشات ملونة ......تسمر في مكانه ....تذكر الأولاد الذين يضايقونه باستمرار ....يركضون وراءه ....يصيحون ....خالد يامجنون
يتحلقون حوله يحاولون خطف الصندوق منه .....يحميه بكل قوته ويسبهم ........
يتخلص منهم حين يتعبون. .....ينزوي بعيدا .....يتأكد من سلامة صندوقه .....يبتسم لفراشاته يصرخ : يافراشاتي هم يتضايقون مني لأني أمهر منهم في صيدك .....يضحك .....يرفع عينيه للسماء .....المطر يخف تدريجيا ......استمر يعدو فوق برك الماء ....تعب .....خلع نعليه .......توسدهما .....أخفى صندوقه الزجاجي داخل ملابسه ......نام وهو يحلم بفراشاته الملونة .......بقلمي
السيدة غدير محمد وليد عبارة .....سورية /حمص
كتبت في مصر - المنيا ٣١ / ٧ / ٢٠١٧ م
يتعثر ....يقترب من مطعم في أول الشارع يبتسم له صاحب المطعم ...
- خالد ماذا تريد ؟؟
أطرق مليا ثم كعادته قال بشجاعة : أعطيك فراشتي الزرقاء وأعطني طعاما فأنا جائع ....
يضحك صاحب المطعم يتناول منه الفراشة يتأملها ويعطيه طبقا من الطعام الساخن
تناول الطبق بسرعة ....تربع في زاوية منسية في ذاك المطعم ....بدأ الدفء يتسلل إلى عروقه ...تناول الطعام بشراهة ....أنهى وجبته الدسمة .....
خرج من المطعم مزهوا ....إنهم يحبون فراشاتي الملونة ....تابع سيره ...داعبت رائحة الحلويات أنفه بمهارة لم يستطع مقاومتها ....
تقدم نحو الفرن الذي تنبعث منه رائحة نفاذة ....تابع كيف يلقون الحلويات بمهارة في فتحة الفرن .....تنضج ....تخرج محمرة حلوة .... سال لعابه كثيرا ...ظل يراقبها ...نظر إلى صندوقه الزجاجي .....وضع يده على الفراشة الحمراء ....أخرجها من الصندوق ....تقدم تجاه صاحب الفرن ....ضحك كثيرا ...نظر إليه
- خالد ماذا تريد ؟؟؟
أشار بيده إلى الحلويات مد يده هنا فراشة حمراء خذها وأعطني قطعة حلوى ...
تناولها صاحب الفرن وأطلقها للريح ثم مد يده وناوله قطعة حلوى
خطفها منه التهمها ببطء مستمتعا بحلاوتها وسخونتها ....حاول الاحتفاظ بطعمها لدقائق أطول كان سعيدا ...
فجأة ...نظر إلى صندوقه الزجاجي لقد خسرت فراشتين ....حسنا غدا سأذهب للحقول البعيدة لأصطاد فراشات ملونة ......تسمر في مكانه ....تذكر الأولاد الذين يضايقونه باستمرار ....يركضون وراءه ....يصيحون ....خالد يامجنون
يتحلقون حوله يحاولون خطف الصندوق منه .....يحميه بكل قوته ويسبهم ........
يتخلص منهم حين يتعبون. .....ينزوي بعيدا .....يتأكد من سلامة صندوقه .....يبتسم لفراشاته يصرخ : يافراشاتي هم يتضايقون مني لأني أمهر منهم في صيدك .....يضحك .....يرفع عينيه للسماء .....المطر يخف تدريجيا ......استمر يعدو فوق برك الماء ....تعب .....خلع نعليه .......توسدهما .....أخفى صندوقه الزجاجي داخل ملابسه ......نام وهو يحلم بفراشاته الملونة .......بقلمي
السيدة غدير محمد وليد عبارة .....سورية /حمص
كتبت في مصر - المنيا ٣١ / ٧ / ٢٠١٧ م
نشرت فى 26 يناير 2018
بواسطة magaltastar
44. كيلو خيار كيلو فلفل
عادت ما يعود الزوج من دوامه ... يتذكر زوجته وما هي وصيته بشراء بعض الحاجيات فاشترى لها كيلو خيار وعند عودته إلى البيت قالت له هل جلبت الفلفل ... فقال لها خيار أم فلفل ... قالت فلفل تلعثم وقال لها أخطأت سأرجع إلى البقال لاستبداله بالفلفل ... عند وصوله إلى البقال لاستبداله أخبره البقال بأن الفلفل تم بيعه وأخر كيلو أخذته هذه السيدة. فقالت السيدة والله أني أخطأت في شراء الفلفل لأنني أريد خيار ... فرد عليها الزوج قال نعم لدي كيلو خيار ولابد من استبداله ... نظرت السيدة إلى الخيار وقالت أتمنى أن يكون خيارك مثلك فأجابها الزوج الأصل في الفلفل ... تصادق الطرفان وأعجب بعضهما البعض وذهب سوية إلى بيت الزوجة وبعد أن تبادلا الحديث وشرب القهوة ... خرج الزوج وقد نسى كيلو الفلفل عنده رجع الزوج إلى بيته.
والسؤال: ماذا سيقول لزوجته ... عن الفلفل؟
نشرت فى 24 يناير 2018
بواسطة magaltastar
***كنا بخير...لولا الٱخرون***
ترددت و أنا أقف في انتظار سيارة أجرة تقلني إلى ذلك المكان .اول مرة اتردد فيها و أنا ذاهب في زيارة لكنها زيارة من نوع خاص ....
امتطيت سيارة الأجرة و أطلقت العنان لذاكرتني تعيد أمواجا من الذكريات علها تخفف عني مشقة الزيارة .كان صديقا و أخا بنكهة الحب الذي لا تخترقه سهام الفتور و لا تفسده مطامع الدنيا لا يغيب عني و لا اغيب عنه إلا لأمر لا يتطلب حضور اي منا.كم كانت رائعة تلك الأيام و كم كان الصفاء سماء تظللنا و شمسا ترسل الدفء في اوصالنا .افقت من ذكرياتي الوردية على منبه السيارة فادركت من كلام السائق المنفعل انه تعرض لمضايقة من إحدى السيارات فحاولت ان اهدأ من ثورته لكنه انفلت في الكلام معي _و الذي كنت أتحاشاه ليس تكبرا و لكن لأن حالتي لا تسمح لي بأي انحراف في مسيرة تفكيري_و انطلق يعدد مساوئ الطريق و سلوك الناس الذي كان _على حد تعبيره_ لا يطاق. لم اجد ما اقول و لن يجد عندي ما أضيفه لكلامه فاومأت براسي مبتسما ابتسامة مجاراة موافقا على كل كلامه حتى اعود لذكرياتي التي كانت وحدها ستسعفني و تخرجني مما انا فيه ....
تٱلف قلوبنا و احتوتنا الحياة الجميلة بكل ما فيها نقطف من ورد الربيع زهورا نشكل بها كتاب الأحلام و نلهو على بساط الأمل تتقاذفنا الأماني بغد أجمل. لم يحدث قط أن تشاجرنا او حمل اي منا في قلبه كرها او حقدا لصاحبه بل كنا قلبا واحد في جسد رجلين .صداقة بطعم الأخوة التي لا تنصهر و رباط محكوم العقد أصله ثابت و فرعه في السماء .هكذا هي الدنيا تبخل عليك في كل شيء لكنها مرة واحدة تهديك صديقا من الصعب ان تجد له مثيل ...
قطعنا نصف المسافة و قطعت بعقلي كل المسافة و أضعافها و اختمرت الأفكار في الزوايا و احتلني الشوق الممزوج بخوف اللقاء... دفعت للسائق ما دونه العداد و وقفت قبالة ذلك المبنى لا استطيع تحمل اثقال رزحت فوق راسي و تقدمت رويدا رويدا اغالب الأحاسيس العابثة بروحي و ابحث عن طائر يحملني معه إلى جزر النسيان ..لم امكث طويلا دفعت نفسي دفعا و وولجت الباب الرئيسي و جاوزت الحارس الذي ارشدني إلى وجهتي .
مصحة الأمراض النفسية_ الجناح 5 _ في ذلك المكان يرقد صديقي و أخي "هارون" لعنة التردد مازالت تلقي بظلالها المخيفة على عقلي .امشي و كأنني اتقدم إلى الوراء و أزحف في جوف الارض و كأن فم الإندثار يبتلعني . مررت بعدة غرف بعضها مغلق و بعضها مفتوح ككتاب ابيض ليس به كلام .بحثت عن كل الكلام فلم أجد في جرابي حرفا واحدا ابلل به ظمئي للصراخ .اريد أن اصرخ و اقول "أين هارون؟ .أين صديقي و اين اخي؟ " همت في الممر حتى اعترضتني ممرضة او خيل إلي ذلك من ميدعتها البيضاء كم كنت محتاجا لمساحة كبيرة من البياض .وجهتني بيدها إلى الغرفة رقم 20 جاوزتها و أنا اعيد على نفسي ذلك الرقم هل هي مصادفة ؟ام ان القدر الاحمق يبالغ في التوظيف .الجناح 5و الغرفة رقم 20 مجموعهما يساوي عمر "هارون "عندما أصابه اكتئاب حاد اوصله إلى انهيار عصبي جعله يقبع في هذا المكان. لعنت الحساب و العد و المعدود و استنشقت وجعا ساخنا أحرق فؤادي المكسور و وقفت امام الغرقة رقم 20 كان الباب مغلقا لونه الوردي هدأ من روعي قليلا أدرت قفله و أنا اخاتل الشوق الذي يتربص بي حتى انفتح الباب على مصراعيه و كأن قلبي هو الذي فتحه. دلفت وجلا و انا ابحث بين الأسرة عن "هارون" حتى وجدته في ٱخر سرير من جهة اليمين .
لم يكن هناك الكثير من النزلاء سوى اربعة و باقي الأسرة خاوية على عروشها تقدمت مرتعشا اتكأ على عكاز الذكرى حتى كنت امامه .
كان جالسا على حافة السرير وجهه الدائري كفلقة القمر في ليلة دامسة لم يعفره المرض و جسمه النحيل كجذع نخلة باسقة تعانق السحاب مطأطأ الرأس شاردا في ملكوته الذي تمنيت أن ألجه و يداه تداعبان خيطا تدحرج من لحاف السرير وضعت يدي على كتفه و انحنيت قليلا حتى أكون في زاوية رؤيته .هز رأسه بثقل العذاب و الٱهات فتلاقت أعيننا لقاء مرا مرارة الاوجاع التي ثارت في قلبي عندما رأيته .لم يعرفني لكنه تبسم ابتسامة محت كل احزان الأرض.مسحت على رأسه و فاضت عيني بدمع سخي أطفأ حريق الروح و جلست بجانبه و انا افحصه من رأسه حتى اخمص قدميه كان كطفل صغير بريئ من كل ذنب او خطيئة و كنت كتلة من الحزن تجمدت في حرارة مقدارها الف سنة من الضياع كلمته فلم اظفر منه بكلمة واحدة و انتابني الاسف مع الإحباط و التفت أعاين زملائه علهم ينقذونني من حيرتي و ضياعي فلم أجد غير الشتات كلهم صامتون صمت اهل الكهف لم أعرف ما اقول و تملكني الوجوم و بقيت خامدا جامدا تأكلني الأسئلة و ينهشني الفراغ. لم يتحرك و لم يتحركوا و لم يأت بأي ردة فعل تشعرني بأنه احس بوجودي فوقفت بعد ان يأست من محاولة إثبات الوجود و أرسلت له سلاما حارا من قلبي لقلبه سيشعر به عندما اغيب و قررت الخروج .
ودعته بقبلة طبعتها على جبينه و انسحبت كلص يحاذر الوقوع في الفخ و قبل أن اخرج سمعت صوتا قادما من ورائي فالتفت مسرعا ظانا انه صوت "هارون "لكني خذلت عندما كان مصدر الصوت أحد النزلاء الٱخرين فلم افهم ما قاله و واصلت طريق الخروج فعاد الصوت من جديد و كان هذه المرة قويا أكثر متقطعا مفهموما و كأنه ترتيل لشيء ما استدرت مجددا لمكان الصوت و تسمرت في مكاني فاعاد نفس الجملة التي سمعتها في المرة الثانية و قال "ك--ن--ا ب--خ--ي--ر ... لولا الٱخرون "
انتهى
سفيان مرزوقي
نشرت فى 23 يناير 2018
بواسطة magaltastar
- مذكرات ثائرة -
- 4 -
--------------
ضجيج الرفاق يعبق بجدران الغرفة ، بعض النكات تتالى هنا وهناك ومعها تثور الضحكات كما ريح غضبى ، بنات الصف يشاركن الضجيج وتعلو أصواتهن الأنثوية البريئة ، حاولت أن ابتسم ، لكن الخوف مازال يجثم على صدري كحجر مثقل بهموم كون كامل ، بدأت عيناي باختلاس النظرات من خلف كواليس زملاء الصف ، هناك في المقعد الثالث وقبل الأخير كانت تجلس ( ثراء ) .
تملصت كثيرا من تلاقي نظراتنا للحظات لكنها لم تطل ، فسرعان ما انبثق فجر اللقاء الأول ، ثارت البراكين الخامدة فجأة ، اشتعل القلب المنطفئ قبل قليل فقط ، الآن بإمكاني أن ابتسم .
دخل المعلم ممتطيا العصا ، صمت الجميع وانزوى كل واحد في مقعده ، وكأن الطير على رؤوسهم ، تناثرت الضحكات وتوارت النكات بانتظار فرصة ثانية .
جال المعلم بنظراته علينا ، كان حاد الطباع ، عصبي المزاج ، طويل القامة ، أعلم بأنه كان يحبني أكثر من بقية التلاميذ ، لكن عصاه لاترحم ، رغم قسمات وجهه التي تؤدي إلى طريق التسامح ، حرصه على تلامذته كان مختلفا ، ربما هذا ماكان يدعوه للعصبية الزائدة في أحيان كثيرة .
- هيا يا عامر ... اسمعنا موضوعك .
- حاضر أستاذ ... هززت برأسي خجلا ثم خرجت من قوقعتي .
عندما أنهيت قراءة نصي في ذاك الصباح صفق الجميع ومعهم المعلم .
ولعل هذا لم يكن يهمني بقدر تصفيق ثراء ، أظن بأن كفيها كادتا أن تؤلمانها يومذاك ، نظرت إلى المقعد الثالث ، متشبثا بيديها الناعمتين ك أغنية من أغاني الزمن الجميل .
- برافو ... برافو عامر ... أحسنت .
خط المعلم بضع كلمات على دفتري بقلمه الأحمر ، مسح على رأسي قبل أن يتركني كي أعود إلى مكاني .
في تلك اللحظة نظرت إليها بتمعن ، لوحت لي بالورقة ثم دستها بين طيات دفترها ... أتذكرين ...
---------------
وليد.ع.العايش
٢٠/١/٢٠١٧
نشرت فى 22 يناير 2018
بواسطة magaltastar
مجلة عشتار الإلكترونية
lموقع الكتروني لنشر الادب العربي من القصة والشعر والرواية والمقال »
ابحث
تسجيل الدخول
عدد زيارات الموقع
713,156








