دار الرسيس للنشر والتوثيق الإلكتروني

مجلة أدبية ؛شعر قصة رواية مقال

القصة القصيرة

edit

المـــــوتُ الشــــــاسع
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
حاوريني ايتها اليمامةُ بما جاشَ به صدرك ِ
صدرك ِ الواسعُ الكبيرْ
أعرفك ِ لا تبيتين على الهمَّ كي لا يُخسفَ قلبك ِ او تُكسفَ نفسك ِ
وما أنا بموقن ٍ من رجاحة ِ بالك ِ وأنت ِ تلقينَ لغةَ الحقول ِ جرداءَ من العافية ِ
فهبيني بعضُ الظنِّ الحسن ِ كي أحاورك ِ واطنبُ بمناقشة ِ خوافيك ِ الهائمة ِ
أولا ً
ــــــ : الموتُ ليس بشعا ً جدا ً كي نقلقَ منه ونعلقُ على الابواب ِ نعالا ً مقلوبةً فهو كاشفُ كلِّ الحقائق ِ التي أغلقَ فهمها علينا وماحي كلَّ الأسرار ِ التي اضرمت بحياتنا نارَ الاشتهاءْ 
ثانيا ً
ـــــــ : لا ضررَ ولا ضرارَ سيربتُ أكتافنا ويأخذنا لقلبه الماسيّ بنعومة ِ الحرير ِ وترف ِ القطيفة ِ ، لن يعودَ العالمُ مثلما فهمنا وترتدُ قناعاتنا تنقلبُ ايماناتنا فموتٌ رحيمٌ مثل هذا اكبرُ من الاشتراكيينَ ومحققٌ للأممية ِ العظمى ومساو ٍ بين الطبقات ِ في فرن ِ عالم ٍ فريدْ
لن تكون لنا فيه نفسُ النظرات ِ ولا الخطرات ِ ولا الانفاسُ الغائرةُ والأنفسُ الحائرةُ
أرأيتَ أحدا ً ردَّ من الموت اخبرنا اننا همجٌ حمقى تسيرنا الرغباتُ وحبُ الشهوات ِ وإشتهاءُ كنز ِ المال ِ الذي هو سلوةُ المجانينْ
لستُ من المتطرفينْ
لا أحبذُ نهايةً عن اخرى
وأنتَ يا صديقي خذ ِ الكأسَ وإكرعْ لا جرمَ أنْ يكونَ عقلكَ في حوضكَ او في بطنكً او في أشياءَ أخرى
فعقلٌ فارغٌ أحيانا ً حاجبٌ للعذاب ِ
ستلقى عما قريبٌ من يقرّعَ أذنيكَ بخشن ِ الكلام ِ او زيف ِ العواطف ِ
فيزينُ لكَ طريقةً عن أخرى يتوغلُ في محاسنها حتى لتخالها ملكُ يمينكَ وما ملكتَ منها الاّ أشياءَ تغرقُ في قهقهة ٍ فارغةْ
منذورٌ أنتَ لسخافات ِ العصر ِ التكنولوجي تخلبكَ أضواؤها حيث لم تعد تلتفتُ لحظةً تقعدُ فيها الى نفسك تحاورها في ألم ٍ ألمَّ بها 
حينئذ ٍ تجيءُ وتحينُ ساعتكَ المشتركةُ مع عالم ٍ حق ٍ
فتتكشفُ حقائقُ أنصعُ من شمس ٍ تتأرجحُ بكلِّ بهاها
في رابعة ِ نهار ٍ ما 
ويبقى ثمةَ وجهُ الله ِ رابضٌ لا يريمْ
تتجمعُ بين يديه حسراتُ الغرقى وآهاتُ العشاق ِ وحنين الفقراءْ 
فلا يعدو ميزانه العدلُ
ولا تبرحُ نفسٌ الاّ بما قدمتْ يداها .
,
,
_______
مهدي الماجد
28/3/2018

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 141 مشاهدة
نشرت فى 29 أغسطس 2018 بواسطة magaltastar

♠ ♠ ♠ ♠ القصة القصيرة ♠ ♠ ♠ 

♠ ♠ ♠ زمان يا حب ♠ ♠ 

♠ ♠ عاشت حياتها وتعاهدت مع قلبها على ألا تجعله يعيش كما ترى القلوب حولها تتألم ، وأقسمت ألا تُدخِل في قلبها أحد ، وبْدلت ضلوعها من ضلوع من العظام إلي ضلوع من قضبان حديدية ، فلا يأخذه منها أحد ولا يستطيع أن يدخله إليها أحد ، ولكن من منا يستطيع أن يمنع ذلك المسمى "حب" ، من أن يجتاحه ويجعله يسلم كل ما يملك له ، لذلك كانت أحداث قصتنا ، إصطدمت به مرتان قبل المرة الثالثة القاضية ، المرة الأولي في باريس حيث كان يحضر مسرجية في الكوميدي فرانسيز ، والمرة الثانية كانت في القاهرة ، في دار الأوبرا المصرية لحضور حفل موسيقي للموسيقار عمر خيرت ، أم الثالثة والقاضية كانت في إحد المعارض الفنية التي أقامتها وزارة الثقافة المصرية للرسامين الشبان ، هنا تكلما معاً وذكرها بسابق اللقاء معها في باريس وفي الأوبرا المصرية ، إبتسمت وقالت له صدف غريبة ، ولكنها صدف جلست معه في الكافيتريا الملحقة بالمعرض ، تكلمت معه وتكلم معها وكأنهما صديقين من زمن ، تكلما في كل شيء وكأنهما لا يريدان أن ينتهي الحديث بينهما ، وقررا أن يكملان حديثهما تليفونياً في مرة أخرى ، وأفترقا لعل الأيام تجمع بينهما وهكذا هما تمنيا ، وبينما هو يدخل بيته في تلك الليلة وقبل أن يبدل ثيابه ، رن التليفون فإذا هي إجتاحته سعادة حتى أنه نسي كل من حوله ، وظلا يتكلمان حتى سمعا آذن الفجر ، فقد نسيا الوقت وهما يسبحان معاً في حوار مُتعته تُنسي كل شىء ، وأتفقا أن يتناولا معاً الغذاء هذا اليوم معاً ، وحدث وأعقبه لقاءات ليلاً ونهاراً ، ولم يكن كلا منهما في حاجة أن يمهد لقوله ، فقد قالت عيناهما أبلغ الكلام ، وتلاقت اليدان بلهفه وأعقبتها الشفتان ، وقالت له من أنتَ ، وكيف تسلقتَ ولقلبي ملكتَ ، من أنتَ وأنا قد عاهدت نفسي ألا أسلمها ولا أساعد أحد ليغلبها ، من أنتَ يا من ، من وراء الغمام جئتَ ، ضحك لها من قولها وقال أنا قدرك يا من أنتِ قدري ، وعاشا حبيبان زمان وزمان ، حتى فرق بينهما هادم اللذات ومفرق الجماعات مخرب القصور ومعمر القبور ، فهما قد عاشا في زمان مفتاح القلوب كان هو العينان ، قلوب لا تعرف الغدرْ ، ولا تهوى عن من أحبت الهجرْ ، كانت الحياة بلا تعقيدات ، ونظل في كل زمان نردد بشوق زمان يا حب.

♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 143 مشاهدة
نشرت فى 26 أغسطس 2018 بواسطة magaltastar

26. الفارس
في بلاد القوقاس يوجد فارس في أحد القرى الجنوبية ... هذا الفارس يتميز عن بقية أقرانه بالجمال والرشاقة والشخصية ... أي أنه فارس بحق وحقيقة وليس عليها غبار كان يتجول بفرسه وهو بكامل هيئته وطلعته البهية وسيفه وبندقيته ... ودائماً ما تكون فرسه أيضاً جميلة الشكل ... كان يسكن في وسط القرية... عصرياً يخرج للنزهة مع فرسه بعد أن يرتب هندامه ويضع سيفه وبندقيته وسرج الفرس المزركش بألوان زاهية ويتجول في منطقة تقع خارج القرية مكسوة وديانها بالأعشاب والخضراء وبرك المياه والجداول والأنهار ... أنها ذات طبيعة خلابة ... ويوجد في تلك المنطقة بيت تسكنه امرأة جميلة جداً... حيث أن الفارس عندما يمر من أمام بيتها ... يلتفت إلتفاتة وبطرف عينه ينظر إلى تلك المرأة دون المساس بها حديثاً أو تحرشاً وتكررت تلك الحالة شبه يومياً ... حيث أسرت تلك الزوجة لزوجها عن حالة هذا الفارس وبشكل ملفت للانتباه حيث بدأت تحشوا في ذهن زوجها ألا أن وصل الزوج وقال لزوجته لماذا لا تردعيه أنت بنفسك ... فقالت الزوجة نحن نساء القوقاس النساء لا يتحدثن مع الرجال هذه هي عادتنا وتقاليدنا... الرجل للرجل مما أثارت حفيظة زوجها ... وقرر أن يتصدى لهذا الفارس ... ولبس لباس القتال ووضع خنجره وسيفه وبندقيته وبكامل قيافته وأنتظر الفارس لغاية ما وصل الفارس فصاح الزوج قف أيها الفارس ... قف وألا قتلتك بهذا السيف ... إلا أن الفارس لم يخشى هذا ولم يهتز له بدن وبقى يسير على نفس مسيره اليومي مما حدى بالزوج أن يلحق بالفارس وهو شاهر السيف وبلمحة بصر مد الفارس يده وأمسك بالزوج من خلف رقبته وبكل قوة وأصعده على فرسه ووضعه أمامه. فخرت قوى الزوج وسقط سيفه وبندقيته ومن على مسافة بعيدة عن البيت أنزله وتركه. إلا أن الزوج عندما رأى أن قوة الفارس تفوقه ... لحق خلفه وصاح يا سيدي أنت أقوى واحد في الكون ... فقال الفارس لا هناك أقوى مني ... قال وكيف ... قال أجلس لأحكي لك هذه القصة.
السؤال: من هو القوي؟

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 145 مشاهدة
نشرت فى 26 أغسطس 2018 بواسطة magaltastar

الرسالة الحادية عشرة
الحال من بعضه يا غسان!
فراس حج محمد
الأربعاء: 22-8-2018
أسعدت أوقاتا وكل عام وأنت بخير
مشتاق إليك بحجم هذا الكون الذي يتكور عليّ ويخنقني، ولولا أنفاسك التي أشتمها في الصور لكنت متّ، يا أجمل وأنقى وأشهى امرأة تنام على ساعديّ. أتنفسك في كل حين؛ في صحوي وغفوتي. كم تخيلتك تتقاسمين معي شهوة العيد. هذا العيد الذي مر سيئا كالعادة، لا شهية لديّ فيه لفعل أي شيء.
لم أقرأ شيئا منذ أكثر من أسبوع، ينتابني الحنين لضحكتك الشفافة ورائحتك الحلوة وحديثك اللطيف. يمر الوقت صعبا للغاية، أحاول أن أزجّيه بسماع الأخبار. كأنه ينقصني وجع جديد. أخبار العالم لا تسر، مسلسلات القتل والعنف ما زالت متتابعة وتزداد حدة، الإرهاب يزداد، والإلحاد كذلك يشتد، والتشدد يتصلب، والعالم يموج في غربته المجنونة، لا أحد يدري ماذا يفعل، الكل بائس وموجوع. لا شيء يخفف هذا الوجع مثل حديث الأصدقاء، وتهنئتهم بالعيد على الرغم من كل ما يتلبد في الفضاء من غيوم شرسة.
تقودني رغبة دفينة لأعيد قراءة رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان. أراه ذلك العاشق الموجوع الذي تورط في الحبّ دون أي أمل، نتشابه كثيرا يا جميلتي غسان وأنا، أنت وغادة السمان ولكن ثمة فروق أيضا. هذه هي المرة الثانية التي أقرأ فيها رسائل غسان، تلك الرسائل التي لا ينتهي الكتاب عن الإشارة إليها، وإلى ما فيها من جمال الألم. وبهاء الكاتب المناضل الإنسان.
عذّب الحب قلب غسان كنفاني إلى درجة أنه في إحدى رسائله لها يحييها بأن يسب دينها، نعم لقد بدا غاضبا جدا، لأنها تكتب للكل ولا تكتب له، وأنت كذلك أيضا، دون أن أتجرأ على تحيتك بمثل تحية غسان، يعذبني هذا الحبّ كثيرا، لا أعرف له نهاية قبل أن يقضي عليّ أو يترك فيّ عاهة مستديمة غير ما فيّ من نحول وأسقام وعاهة خلقية مزمنة. فالحال من بعضه يا غسان، وها هي غادة أخرى تعود للمرواغة من جديد.
الرقيقة التي لا ترق:
أعرف أن الحب طاقة مدمرة إن جاء في غير زمانه، ولكن علينا أن نخفف من آلامه قدر المستطاع، علينا أن نحترق قليلا لنستطيع التصالح مع هذا الجنون الذي نحن فيه، أو ربما أنا من غارق فيه وحدي. هل تعانين من آلام الحب كما أعاني؟ هنا أيضا أنا أتشابه مع غسان كنفاني وأنت مع غادة السمان. غسان الذي رحل وخلف شواهده العشقية في رسائله، لتدل علينا أيضا. وعلى كل عاشق مبتلى بمثل هذا الحب المستحيل.
لماذا لم نعد صالحين للحبّ؟ هل باستطاعتك الإجابة عن هذا الوجع القدري الطويل العمر؟ فكرت طويلا بحالتي التي ليس لها من شفاء على ما يبدو! أنسيت الحبّ؟ هل تشبع خاطرك مني فمللتني حد القرف والخزي من أن يكون لك بي صلة ما؟ هل أصبحت مجروبا تخافين من عدوى ما؟ يا لك من امرأة تتقن نزع الروح بهدوء مقيت.
رسالتك الأخيرة كانت قصيرة وقاسية جدا، أبعد هذا الصمت الطويل، يكون ردا مستفزا إلى هذا الحد؟ "أتذكر كل شيء، وإن تناسيت فهذا يعود لي". أي غاية لك من هذا العذاب؟ أيعقل أن تكوني شاعرة وشفافة وقاسية حد التلاعب والاحتقار والإهمال المتعمد؟ يا لها من مفارقة مؤلمة.
بالأمس كنت أقرأ في أحد دواويني البائسة، كهذا الحبّ الخائب، صادفتني جملتك التي قلت فيها ذات يوم "وهل أنا ناكرة للجميل لأترك من يكن لي كل هذه المشاعر؟" ماذا تسمين هذه الحالة التي تسود بيننا؟ أليست مللا؟ أليست جفاء؟ أليست هجرا غير جميل؟ كنت أفكّرُ بالتوقف عن كتابة الرسائل لكن شيئا ما في داخلي يدفعني للهذيان والثرثرة. إنها اللعنة الأبدية التي تلبستني لأظل رازحا تحت أوهام حب لا يعرف الرحمة، ولا تريد صاحبته أن تعرف الرحمة.
أشتاق إليك حد الرغبة العارمة، حد الجنون المفضي إلى الموت الرحيم. ترفقي بشخص يحبك، ولا يرى للعيد طعما دون بسمة ثغرك، وعذوبة أنغام صوتك.
المشتاق إليك دائما
فراس حج محمد

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 132 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2018 بواسطة magaltastar

سقوط امرأة 
.....
سطعت صورتها على غلاف الواجهة . تناجى الجيران فيما بينهم فهب دخان الحي على الوسيط لكي يعرج على البيت يملأ دلوه ويجلب الفضول المساوم من الأقاصي المتربصة . الزمن أعراس والخطبة موائد والدواخل دوائر . 
خطيبها ملك قبيلة تصون كرامة مواشيها ودواجنها . أمه تأمر فتطاع . في الدائرة الضيقة تتزين الفتاة بعطر الزواج . فساتين . مصوغات وديباج . في الدائرة الأضيق تنتفض أفكار ولي أمرها : لقد قالها الشيخ : الزمن الرقمي صعب والأخلاق والمبادئ والسلوكات والمكارم حجبتها رياح الشمال . هي عروس دائرة ضيقة تتعاطى رياحها في داخل مضطرب . 
بينما هو عريس ضمن كتيبة القبيلة مثله مثل باقي النعاج . أمه ملكة التخضرم . تعيش بهز الأرداف . الرقص المصعر في أتون القبيلة . العروس مسحوقة البدن والقوام في ليلة البكارة عالم النشوز لا يستحيي من وجه القمر . والليل مصفد بين غمغمات صيف وهمهمات أحاديث طوال يجلد الفرح خمسون ألف جلدة . تتردد موجات العرق المنتفض - بين العروسان - لغز بكارة . تتغابن الأنفاس . بينما تباشر أمه الرقاصة مهامها . مصطلح الحجية . سؤال كبير تجيب عنه الأم الرقاصة بسبابتها الريفية الغليظة المتبرجة . بينما تذبل الفتاة كبرعم صعقه الركام القبلي . غبار وظلام ووهم تستشيط منه الحكاية الطويلة . 
في الصباح صدم الولي باعوجاج الدائرة المقيتة بينما أغمي على زوجته . القبيلة مفرغة للداوجن والمواشي . العروس بين عرق ونزيف ماحق . 
في نفس الدائرة الضيقة تتماهى ضوضاء الدواخل عالم يزف فتاة لماشية قبيلة فتبكي السماء برعمها الكامد . من يومها والنزيف سجل أحمر . من يومها والقبيلة ترقص رقصة النار . من يومها والعروس الفتاة لا تشرب فنجان قهوتها ولا تأكل رغيفها حتى تشبع المواشي وحتى تنام أرداف الرقاصة المتوجة بدم بارد في زمن يشتد من شدة النزيف .
بينما هو عريس ضمن كتيبة القبيلة مثله مثل باقي النعاج . أمه ملكة التخضرم . تعيش بهز الأرداف . الرقص المصعر في أتون القبيلة . العروس مسحوقة البدن والقوام في ليلة البكارة عالم النشوز لا يستحيي من وجه القمر . والليل مصفد بين غمغمات صيف وهمهمات أحاديث طوال يجلد الفرح خمسون ألف جلدة . تتردد موجات العرق المنتفض - بين العروسان - لغز بكارة . تتغابن الأنفاس . بينما تباشر أمه الرقاصة مهامها . مصطلح الحجية . سؤال كبير تجيب عنه الأم الرقاصة بسبابتها الريفية الغليظة المتبرجة . بينما تذبل الفتاة كبرعم صعقه الركام القبلي . غبار وظلام ووهم تستشيط منه الحكاية الطويلة . 
في الصباح صدم الولي باعوجاج الدائرة المقيتة بينما أغمي على زوجته . القبيلة مفرغة للداوجن والمواشي . العروس بين عرق ونزيف ماحق . 
في نفس الدائرة الضيقة تتماهى ضوضاء الدواخل عالم يزف فتاة لماشية قبيلة فتبكي السماء برعمها الكامد . من يومها والنزيف سجل أحمر . من يومها والقبيلة ترقص رقصة النار . من يومها والعروس الفتاة لا تشرب فنجان قهوتها ولا تأكل رغيفها حتى تشبع المواشي وحتى تنام أرداف الرقاصة المتوجة بدم بارد في زمن يشتد من شدة النزيف .
محمد محجوبي

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 166 مشاهدة
نشرت فى 19 أغسطس 2018 بواسطة magaltastar

كلنا جنود 
............. قصة قصيرة 
كل مدينة أسافر اليها أحبها وأجد فيها ملاذى تصير جزا ً من ذكرياتى ..الحروب شريرة تقتل بدون رحمة ..تذهل عقولنا ويمزقنا الفراق والاحزان ..تبكى أعيننا ونحن نودع شهدائنا كل ساعة ..وترى أنكسارا فى النفوس والقلوب المشبعة بالجروح والأحزان ...كان لزاما على ّ أن أذهب الى بغداد كى أقدم واجب العزاء فى والد صديق لى والأوطان لها رجالها الذين يكونون وقودا لتلك الحروب التى تفرض عليها ..والحرب ليس فيها منتصرا ً ..المهم أن الوطن يظل صامدا أمام من يريدون النيل منه أى كانت الخسائر ..والحروب دائما تأكل الورود ..يوم شديد الحرارة من شهرآب كما هو المعتاد من كل عام ...صعدت إلى الباص من مدينة كربلاء متوجها إلى مدينة بغداد..قبل أن يتحرك الباص سمعت صوت السائق يصرخ ..
لاتوجد أماكن سيدى ..
قال له لا عليك سأقف ..
و صعد رجل عسكرى لم أكن أتبين رؤية رتبته العسكرية .. 
عندما أقترب منى ..
خلع عن رأسه الكاب العسكرى ..
أستند على أحد الكراسى .كان برتبة رائد أو كما أعتقدت أنا ..
بينما أنا أجلس على الكرسى أتململ شفقة عليه بعد مرور أقل من عشرة دقائق نهضت من مكانى ..
ذهبت إليه ..
تفضل سيدى أجلس مكانى 
نهرنى قائلا ًلا لا لا ..
أنا أرتضيت على نفسى ذلك ..
قلت إذا سنقف سويا ..!
وأنا ابتسم له وأترجاه أن يجلس مكانى ...
أنا شاب وأستطيع أن أتحمل ..
ولا يصح أن أجلس وأنت واقف ..هكذا تعلمت أن أقف للكبير ولا أجلس إلا إذا جلس الكبير ..فأرجوك
ذهب على مضض وجلس مكانى وهو ينظر لى سعيدا ً مبتسما ً
جميل أن ترسم السعادة على وجوه من تقابلهم سواء تعرفهم أو لاتعرفهم 
وقفت أنا سعيدا ًفى منتصف الباص 
أخذت أتطلع إلى الأماكن من زجاج الباص 
والحر قاتل 
نهرنى الذى أقف بجانبه .!
لماذا وقفت له .؟
أبتعدت قليلا ًعنه ولم أرد.. بينما هو ينظر لى بوجه عابس 
قاربنا من بغداد الأن
دخل الباص الجراج العمومى فى منطقة العلاوى 
توقف الباص وسط أمواج من الجنود العائدين من الجبهة بعد قرار وقف إطلاق النار 
8 اغسطس 1988
الحقائب تلقى علينا من النوافذ 
وجنود يتسلقون الباص من النوافذ..أصبح التنفس مستحيلا ..لا أحد يستطيع النزول 
سمعت صوت صراخ رضيع (1)
وأمه تصرخ خائفة على رضيعها .هى أمامى برجلين ..تسللت حتى وصلت إليها .أخذت رضيعها ..ورفعته إلى أعلى حتى يتمكن من التنفس وسط الزجام الشديد والصراخ داخل وخارج الباص 
جعلت السيدة خلف منى .وأمرتها أن تمسك جيدا ًبقميصى ولا تتركه أبدا ً
رويدا ًرويدا ًوصلنا إلى الباب 
ياهول ما نرى أمواج كثيرة من الجنود ..كيف نعبر كل هذا البحر المتلاطم
الرضبع يصرخ وأمه تبكى 
وأنا غارق بالعرق والفكر 
نزلت إلى الأرض 
جعلت الرضيع أعلى كتفى الأيسر يصرخ 
وبالذراع الأيمن أشق ممرا ً كى تعبر منه ً
بعد جهد بالغ أخيرا ًخرجنا من هذا البحر المتلاطم 
وقفنا فى مكان هادىء قليلا . نلتقط انفاسنا .
جائنا شابان يتحرشان بى 
أش عندك وياها
صاحت السيدة فيهم أنت أيش عليك 
وفوجئنا برجل يضرب الشابين بالحزام العسكرى حتى أوسعهم ضربا ً وفروا من أمامه 
جائنا مستطلعا ًكيف حالكما الأن ؟
سيدى الضباط 
إى نعم 
نحن بخير ياسيدى 
وكيف أنت ؟
أنا كنت خلف السيدة مباشرة كى أحميها 
بعدما رأيتك تحاول أن تنقذها هى ورضيعها بمفردك 
جئت خلفكم 
عدل من زيه العسكرى ووقف على بعد خطوة مننا ووضع الكاب العسكرى فوق رأسه 
وأعطانى التحية العسكرية 
قائلا ً لى 
لقد صنعت عملا بطوليا اليوم شكرا لك . 
بينما أنا اؤدى التحية العسكرية 
أردد
كلنا جنود يافندم 
....................تمت .....................
بقلم // جمعه عبد المنعم يونس //
جمهورية مصر العربية 
اشارات 
(1) الى ذلك الرضيع الذى تجاور الأن عمره ثلاثون عاما ..ربما قد يكون الأن يرتدى الزى العسكرى يدافع الأن عن تراب العراق الغالى

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 144 مشاهدة
نشرت فى 18 أغسطس 2018 بواسطة magaltastar

هدية لمحبي خواطري القديمة ومحباتها .... مع تحياتي للجميع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسمة الزمن الهارب ...
..........................
كلما جلستْ ذاتي إلى ذاتي، وتعانق في مرآتي شتاتُ أوقاتي، ورأيت اللحظات تعدو لتلحق عابر سنواتي، وشدني ما فيها من تقاطعات وتعارضات بين ما توارى وما هو آت... كلما حدث هذا، والذي يوازيه، والذي يعاكسه، أرى الذات تتلوّن وتتغيّر وتتشكل... تتلون بألوان أعرفها ولا أعرفها... وتتغير تغيرا فيه الإزعاج والإحراج وما ينجم عن تصادمات الأبراج وتعاقبات الأمواج وتعاركات الأفواج في مختلف الامتدادات والفجاج ... وتتشكل كالليل والنهار حينا، وكالنثر والأشعار حينا، وكالرمل والأحجار حينا، وككل شيء من لاشيء حينا... مرة تكون طودا عظيما يعلو قممه المتناظرة تراكم الثلوج وبعضُ الغيم المتسابق في زمهرير الرياح الغاضبة، وفي سفحه تَجلس بوقار صخور ضخمة وشجيرات كئيبات أين يخيم الهدوء الآتي من غيب الهدوء... ومرة تكون لحنا سمفونيا مركبا من مقاطع بشائرية، ومقاطع جنائزية، ومقاطع يقطر الدم من أنينها، ومقاطع ينبت الزهر في حنينها، ومقاطع يجتمع فيها الليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى، ومقاطع ذات أهوال وأغوال وأبطال وأطلال و سؤال خلفه ألف سؤال، ومقاطع أخرى ذكرتها الأسفار ونسيت عزفها الأوتار...ومرة تكون سحر ساحر، وأزمة شاعر، ولهفة خاطر خلف غائب حاضر، وأحلام صبْية داهمهم الشيب ثم الموت ثم البعث ثم الموت في جو مشحون بسجايا الفناء و توالد البشائر... ومرة تكون ناقوسا أنيقا حوله الأجراس، وثغرا منيعا حوله الحراس، ويافعا تلميذا بين يديه الكراس، وذئبا يعوي في صدى الفضاءات الصامتة قبل أن يداهمه النعاس، ووشما خرافيا في يد عجوز قالت تجاعيده : هكذا همُ الناس... ومرة تكون زنبقة سوداء، وقافلة خلفها حداء، وراية ترفرف في شاهق السماء، وخطوطا جنونية فيه الداء والدواء والماء والهواء والكثير من عتمات الإغراء و خطابات السناء والجلاء والبلاء... وتتعدد المرات، و تتعدد الرؤى الراسمات، وأنا أبتسم مُدْلهمّا بين المرات المتداخلات المتواليات، ومع كل بسمة يبتسم الزمن الهارب دون ابتسام، و لا كلام، ولا ما ترويه ذاكرة الهروب في تلافيف الأيام والأعوام ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إمضاء : الأستاذ الدكتور بومدين جلّالي - الجزائر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 130 مشاهدة
نشرت فى 15 أغسطس 2018 بواسطة magaltastar

جزء من روايتي الجديد ( ذاكرة مثقوبة)
الذاكرة المثقوبة جعـلته ضائعـاً تتقاذفه الأيام , يجوع ويعـرى بسبب الحصار الظالم عـلى الشعـب المسكين , ولا نملك إلاّ أنفسنا
تتقدم الدنبا ونحن نترجع كثيراً متأخرين عـن عـالمنا الواسع الكبير كثيراً .
ويرسم الصمت الثقيل خطوطاً حمراً عـريضة سوى الألم والوجع والجوع , لا شيء غـير هذا الموضوع , وليس يقودنا إلىالخلاص لنعـود إلى ذواتنا , ولا شيء سوى الحروب والخوف من المجهول , وليس لنا الحق بالتصريح وإلاّ ذهبنا في داهية
كبيرة , وأيامنا مهدورة مثل حقوقنا , وأحلامنا ضائعـة , ولا شيء غـير الأحلام السرية التي لا يمكن أن تُعـلن أو تنشر,جتى
كرهنا الحياة .
دخان سيجارته الملفـوفة يدوياً بالتبغ يتصاعـد بشكل دوائـر
متعـددة , ويللحظها بإمعـن وهو يعـيش في دوران مستمر (دوران
الدخان) .
وتمر الأفكار بسرعـة مذهلة تارة وببطء تارة أخرى , وتزداد
الأمور سوءاً , وكنا نترقب الفرج , وهو بعـيد لا يأتي ,, ولا تنفرج الأمور .
وينهمر المطر غـزيراً , مثل الهموم التي لا تتوقف , وتتساقط دموعـه حبن يطلب ولده منه نقوداً والأب لا يملكها , كم ظالمة هي الدنيا وغـشمة . . .
شكلت في نفسه غـصة , لكونه أعـفي من الخدمة دون وجه حق من ظالم فاسد , وعـلى الرغـم من ذلك كله لم تنكسر شوكته
وإرادته , بقي كالطود الشامخ , , بعـد ذلك هرب المدير العـام إلى خارج الوطن , وأصدر أربعـة كتب عـن عـبود , وكان صديقاً حميماً لابن عـبود وكان يدعـوا له لتسلم السلطة .
وتمر سنوات القحط والجوع والألم , وعـيناه تفيضان بالدموع , ب ادموع أقرحت أجفانه , وامتلأت بالغـم أعـطافه , ولم يستكن لما حدث له , لا بد من يأتي يوم تستكين نفسه وتذوب أوهامه , وكان يتعـلق بقشة تنقذه مما هو فيه , ويتخلص من تعـب القلب والتفكير المضني , والغـشاوة تغـطي عـينيه , وأثقلت الهواجس رأسه .

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 142 مشاهدة
نشرت فى 15 أغسطس 2018 بواسطة magaltastar

ق ق ج اختناق
كان يسعى دوما ليكون احد ابطال قصص سوبرمان، بل يحلم ليكون لاعبا كماردونا او بلاتيني يحمل الكؤوس، كان يعود مسرعا ليرتمي في حظن امه ليشعر بالامان والامل بالغد.
اصبح في الثامنة عشر شابا عطوفا يساعد الصغير والكبير، الكل يستبشر له بالكثير، بدأ يقرأ ويتفتح فكره، وهذا ما كان يثير مخاوف امه، لكن كان يسعد اباه المريض، وكان لا يسكت بل يتكلم كثيرا عن عدل علي، وعن ظلم الحاضر.
ذات ليلة امسك به جلاوزة البعث لوشاية جارا حقود، وضاع العمر وهو حبيس السجون.
خرج محطما في الرابعة والثلاثين، توفيت امه حزنا عليه، وابيه مقعد قد اتعبه المرض، جلس يتأمل ماذا يمكن ان يفعل، وهل من المنطق ان يحلم! كان يشعر بالبرد فلا احد معه! 
في الصباح قرر ان يحرق كل كتبه.
---------------------------
الكاتب اسعد عبدالله عبدعلي

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 141 مشاهدة
نشرت فى 13 أغسطس 2018 بواسطة magaltastar

غشاوة 
بقلم # عماد شختور
يا ولدي ..
أتراك كبرت للحد الذي أصبحت تراني فيه ضعيفا .. ؟ لا أقوى على ابداء النصيحة ولا قدرة لي أن أوجه دفة مركبك المندفع دون توقف إلى بر الأمان وشاطئ السلامة
هل الطيبة يا ولدي سذاجة كبيرة بنظرك لا تستحق معاناة المحاولة أو تعب اليد التي تمتد لنصرة الخير ومساعدة الآخرين ..؟
وهل تغير الزمان كثيرا دون أن أدري فماتت الرحمة وقتل العطف وانقطع حبل الأرحام فلم تعد تتواصل كما ينبغي لها وتاهت القلوب عن دروب المحبة وطريق المودة والسكينة .. ؟
هل اشتد عودك وكبرت فروعك فلامست سماء الغرور وارتفعت اكتافك فجاوزت جدار شقائي فلم تلاحظ انحناء ظهري المتعب .. ومن قصر شبابك العاجي الشاهق تنظر اليّ دائما ف تجدني ظلا يختفي أمام النور الساطع من هالتك المزعومة أو تراها أصبحت صورتي في عينيك صغيرة جدا ف تقزم وجودي في مدارك ولم تعد تراني قدوة تليق بمكانتك الرفيعة ..!
هل أصبحت على درجة من العلم لتناقش كل الأمور السابقة و التفاصيل اللاحقة وتتأمل بسخرية الأحداث الطارئة وتمادت لديك الفكرة لتناقش المشاعر والأحاسيس تاركا لجبروتك العنان لتشكك في محبتي لك وتضرب كل الأساسات لقواعد الوفاء بيننا .. وتمر عني دون اهتمام ولسان حالك يردد مقولة الشاعر محمود دروش .." تنسى كأنك لم تكن "
كيف تختلط عليك الحقائق وتتوه عنك البراهين لتضيع عن العنوان وأنت تلهث دون توقف لتثبت وجودك وقد أقنعك شيطان نفسك أنه لا وجود لك ..!! وأخذت تبني هذا الصرح الآيل للسقوط على جرف هار سرعان ما ينهار تحت قدميك ويهوي بك إلى واد العزلة السحيق وستشعر انك وحيد رغم زحمة وجوهنا في عينيك ..
لماذا تقود مركبة تهورك دون رخصة للقيادة من سلطة الحكمة والنضج واي غاية تريد من طريق مسدود لا مخرج منه إلا تواضعك أمام الحق وقبولك للحقائق حتى لو شاكست أهوائك وعاندت أنانيتك المفرطة وحبك لنفسك دون سواك .
هل كنت تفضل وطنا آخر غير هذا الوطن الجريح وأنك ولدت خطأ في هذا المكان حملتك على حين غفلة تلك الريح وانني أنا ووالدتك لسنا والديك الحقيقيين لاختلاف جيناتك كما تظن وتعتقد .. ولذلك فأنت لن توقف أبدا فرق البحث الفضائي مخترقا كل السماوات والمدارات مسابقا الكواكب والنجوم وستنزل لعمق كبير جدا وأنت تسبر غور هذا الكون حتى تجد وطنا ملائما وعائلة مناسبة لطالما بحثت عنهما في خيالك ولم تجد لهما أي أثر .
أنت تعلم علم اليقين أن وجودك بيننا قيد يربطك بخيط وهمي رفيع سرعان ما سينقطع مع مرور الوقت وأنك في لحظة ما ستحزم كل ملابسك وكتبك وأفكارك وذكرياتك في حقيبة للرحيل قاطعا تذكرة سفر بلا عودة تاركا لنا كلا الحسرة والحزن على غيابك ..
قالوا يا ولدي الأب هو ذلك الانسان الذي تطلب منه نجمتين فيأتي محملا بالسماء .. قد حملت لك السماء مرارا حتى أحرقت شمسها يداي لكنك كنت غافلا بنفسك ولاهيا بوالدك الجديد ذلك الهاتف الذكي الذي ابتعته لأرسم الابتسامة على وجهك وارى السعادة في عينيك فأخذك بعيدا عنا لعائلة أخرى تلك الشبكة العنكبوتية الضخمة فلم تعد تشعر بوجودنا حولك أو ترانا حين نمر بالصدفة بالقرب منك فهلا قبلت اعتذارنا إذا يوما أزعجك بقاؤنا بجانبك واشتراكنا معك في ذات المكان وتحت سقف بيت متواضع ونعتذر لك أيضا إذا شعرنا يوما لك بالحنين ودون وعي منا نادينا بإسمك فشغلناك عن عالمك الخاص وانقطع اتصالك لبرهة بذلك التطور الذي قتل فيك المشاعر والاحساس .. !!
نعم أنت محق فأنا لست ملاكا ولست نبيا مرسلا ولم ينزل علي وحي من السماء يهمس في وجداني ويرشدني السبيل ..
نعم ولدي الكثير من الأخطاء والذنوب مثل كثير من البشر وقلما يخلو انسان منهما يا ولدي .. لكن لدي جوانب مضيئة في نفسي تذهب هذا الظلام الحالك الذي يغلف نظرتك لي فلماذا لم ترَ مني سوى هذا السواد القاتم جاعلا ذلك الجانب شماعة تعلق عليها كل ذنوبك وأخطائك وكيف لك أن تصرح أمامي أنك لا تحبني ..!! وقد كان يكفيني منك كذبة بيضاء تشير فيها أن القليل من الحب خير من لاشيء وأغمض عينيك بعد ذلك لكي لا أرى فيها ما ينفي ذلك ويفسد في خيالي تلك الكذبة الجميلة .. !!

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 122 مشاهدة
نشرت فى 12 أغسطس 2018 بواسطة magaltastar

الرسالة العاشرة
هذا الذي قد يسعد الكاتب
السبت: 11-8-2018
فراس حج محمد/ فلسطين
أسعدت أوقاتا أيتها المحتجبة كروح والسارية في دمي كضوء، أما بعد:
كثيرة هي الأحداث التي مرت بي مؤخرا، أحاول أن أوافيك فيها، لعلك تسمعينني فتتعاطفين معي. أو ربما انحزت إلى الطرف الذي لا يراني جديرا بالقراءة، ولا أستحق أن أكون كاتبا.
أبدأ بما نشرته الكاتبة اللبنانية مادونا عسكر من مقالها التحليلي حول إحدى المقطوعات الشعرية القصيرة، ثمة من رأى في النص أنه "تافه لا دلالة له". لم أنزعج بالتأكيد من التعليق، فلكل رأيه، وكما قلت مرارا نحن لا نكتب وحياً مقدسا لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه، بل إننا جميعا، الكتاب، نعترف في قرارة ذواتنا أننا كتبنا نصوصا ضعيفة أو سيئة ولكننا لا نستطيع التخلي عنها لحاجة في نفس يعقوب. ونقتنع أن ما وصلنا له لم بكن سوى مرحلة وخطوة لخطوة أبعد محلوم بها، لذلك ستلاحظين كما لاحظ صديقنا رائد أنه "لا شيء يعجبني" مما كتبت، فعندما أعود إليه لا أرى أن معظمه جيد أو يستحق القراءة والخلود.
وفي مقابل ذلك هناك تعليقات تفرح الكاتب وتجعله يزهو منتشيا، ولا غرابة في ذلك، فانتصار الكاتب الحقيقي هو أن تحوز كتابته رضا القارئ، لاسيما إذا كان القارئ مثقفا أو كاتبا، فعندما يرسل لي أساتذة جامعات إطراء لنص كتبته أجد نفسا راقصا مزهوا، وخاصة إذا كان هذا الأستاذ أو ذاك ذا قدم راسخة في عالم النقد والأدب. فرحت جدا مثلا بآراء أصدقائي الكتاب فيّ، ولو أردت تعدادهم لاستهلكت كلاما طويلا، ربما لا تجدين منه طائلا. صحيح أن بعضهم انتقدني بشدة وأحترم ذلك، لكنهم بالتأكيد كانوا منحازين بصورة أو بأخرى للنص وبجانب ما من جوانب فنيته.
سأعود إن سمحت لي إلى تعليق رائد الحواري على الرسالة السابقة، بعد أن قام مشكورا بنشرها على صفحات الفيسبوك، أردف الرسالة بتعليق طويل، قال فيه: "رسالتك هذه كانت (قاسية ومؤلمة) جعلتني أتأكد بأنك ـ كشاعر ـ لا يمكن أن يلبي طموحك أي شيء، ولا يريضك شيء، فأنت مثل "سدهارتا" كلما وصلت إلى مرحلة تجدها تافهة، وتريد أن تتقدم أكثر، وهذه حالة طبيعة عند الشعراء، لكنني أنا، القريب منك، أشعر أنني أخفقت في إخراجك مما أنت فيه من كآبة، يأس، قرف، غربة، لهذا أقول إن رسالتك كان وقعها عليّ شديد الوطأة، وآلمني ويؤلمني، أما فكرت بي، وبما سأكون فيه بعد هذه الرسالة؟ فراس الشاعر والصديق هو غايتي وهدفي، لهذا عندما أجدك مبتهجا أبتهج، وعندما أراك غير ذلك أكون أنا أيضا، لك محبتي، وسأكون كما أنا، لن أخذل نفسي، فأنت هدفي وغايتي، إلى أن تصل إلى ما تريد".
أصدقك القول إنني عندما رجعت إلى الرسالة مرة أخرى وقرأتها، انتابتني حالة من الصدمة، والخوف، والشعور بالخيبة إلى ما يقارب الخزي، كيف كتبت تلك القسوة وبهذه الطريقة، إلى
درجة أنني قد بكيت من سوء ما فعلت يداي. ولكنني وإلى الآن لا أدري ما هو موقفك من تلك الرسالة؟ بل رسائل كثيرة سابقة، التزمت حيالها الإطباق على القلب والفم، وأنا أغدقت فيها ثرثرة وصأصأة.
وأما بخصوص قراءة الكاتبة مادونا عسكر التي افتتحت بها هذا الرسالة، فقد كانت قراءة تحليلية، متأنية، مفاجئة، على نحو شهي، نعم، فأنا أشتهي القراءات الرصينة الجليلة التي تغوص في أعماق النص، أحببت فيها ذلك الإيقاع الموحد للتحليل الذي يسير بتناغم وسلاسة منطلقا من اللفظ إلى المعنى ومعنى المعنى وصولا إلى الحالة الكلية للنص أو الحالة النفسية للشاعر. وبعيدا عن التعليق الذي ذكرته لك سابقا حول النص. يكتب الأستاذ محمد بن جماعة، وهو شاعر تونسي رصين، هذا التعليق على النص: "يتبدى لنا في هذا النص الشعري حذق وصفي نابع عن مهارة المشاهدة والتأمل في مساحات لا تغادرها الحركة إطلاقا، بداية من الحلم وصولا إلى الفلسفة ومرورا باللحن والرقص والضوء. كلها تنبئ بتفاعلات ذاتية شديدة التراكم، حيث كان هنا الفعل الوصفي أقوى من الفعل (Le verbe) أضعافا.. فالوصف بالتالي أصبح المتنفس الوحيد لشاعر باحث عن الحقيقة يروم المسك بمعناها المنشود والمفقود في ذات الوقت، حتى وإن صبّ كامل وصفه. لم يلق إلا الغموض. قد تكون المرأة أو الوجود كجوهر، بالتالي يلتف المعنى على هذه الثنائية ويدحرجها ككرة ثلج."، ولعلك ستسألين: أي نص؟ فسأوفر عليك معاناة البحث، فهاك هو:
"قاسية كحلم البارحة
رهيفة اللّحنِ
هاربة على شفا حفرة من أداء الرّقصِ
موجعة كغصنٍ مثقلٍ بالثّمرْ
عاريةٌ كضوءْ
واضحةٌ كأسرارِ النَّبِيّْ
بين يديّ وحيْ
غامضةٌ كفلسفةٍ وجوديّةْ
وفيها كلّ شيّْ"
لعلني كنت محظوظا كثيرا في الفترة الأخيرة، وقد ساهم هذا في تبديد ما تلبد في صدري من كآبة: مناقشة الديوان في دار الفاروق، وقراءة الحبيب بلحاج سالم، وقراءة مادونا عسكر، وانتشار مقالاتي الأخيرة في كثير من المواقع الإلكترونية والصحف، خصوصا مقالتي عن محمود درويش في ذكرى وفاته العاشرة، ما يعني قراء أكثر بالضرورة، وبكل تأكيد.
لقد قرأت هذا الصباح مقالة للشاعر شوقي بزيع عن درويش، منشورة في صحيفة الشرق الأوسط، ما لفت انتباهي أنني ما تحدثت عنه في مقالتي تحدث عنه شوقي بزيع، وهو بالتحديد
علاقة درويش بالمتنبي، وسيرورة شعر درويش، بل إن كثيرا من الجمل التي أوردتها أوردها شوقي بزيع أوردتها في مقالتي، وكذلك فعل الكاتب اللبناني إلياس خوري في حديثه عن صديقه الشاعر، فقد كتب مقالا طويلا، ورد فيه علاقة الشاعر درويش بالمتنبي الشاعر.
يبدو أن الأمور لن تأخذ منحى واحدا، فلا شك أن فيها محطات سوداء قاتمة، ولكنها بالتأكيد تمنحنا أحيانا وقتا للفرح، كم أسعدني مثلا أن طالبة دكتوراه قد استعانت بمقالة لي حول رواية أحلام مستغانمي "الأسود يليق بك"، وكانت رسالتها عن "النقد الأخلاقي"، وقد سبق أن استعان أحد الباحثين نشر مقالة محكمة في مجلة محكمة في إحدى جامعات العراق الكردية بمقالة لي حول اللغة العربية، لا شك أن كل هذه المواقف تشعرني بالسعادة، أتذكر ما أبلغني به الدكتور عادل الأسطة يوما أن أحد الباحثين كتب حول "خطب الديكتاتور الموزونة" بحثا، وكان الدكتور الأسطة أحد المحكمين، فرفض الأسطة البحث لأن الباحث لم يأت بجديد على ما قدمت أنا في بحثي يوم كانت تلك القصائد موضع دراستي في الدراسات العليا. بل على ما يبدو أن الباحث لم يطلع على ما كتبت، كل ذلك أشعرني بأهمية أن أكتب وأن أستمر في الكتابة.
على العموم ما زلت أبحث عن ناشر للكتب النقدية التي جهزتها للطباعة، لا أدري هل سيحالفني الحظ، بعثت اليوم لدار نشر في الأردن مستفسرا عن ذلك، أسأل الله التوفيق. على الرغم من أن دور النشر والكتاب يشكون من قلة النقد، ولكنهم عندما يصلون إلى ما كتبت، لا يتشجعون ولا يغامرون فينشرون الكتاب. مغامرة أن تصدر كتابا لناقد غير معروف، فسوف تتكدس النسخ في المكتبات ولا تجد شاريا، كما أخبرني أ. صالح عباسي أنه لم يبع من كتابي "قراءات في الرواية" سوى عشر نسخ، وبدا نادما على ما يبدو لأنه أضاع مبلغا من المال فيما لا نفع فيه، فلو نشر رواية لكاتبة سيكون المردود أفضل، أو نشر رواية لكاتب معروف من تلك الأسماء التي تعرّش في الساحة الأدبية، وذات سلطات ليست بالضرورة ثقافية، فربما كان ذلك أجل وأعظم شأنا.
ربما حدثتك في رسالة قادمة عن ذلك الهجوم الذي شنّه القراء عليّ عندما نشرت مقطع فيديو لراقصة تتلوى كأفعى، فلم ينتبهوا للأغنية المصاحبة وجميعهم فقط ذهلوا لروعة الرقص، ولكنهم بعد أن متعوا نظرهم بها، انهالوا عليّ بالشتائم، ومارسوا عليّ الوعظ والإرشاد، فشعرت أنني الكافر الوحيد المتبقي من قريش، وأن الناس كلهم أنبياء وقديسون وصالحون.
طالت هذه الرسالة كثيرا، فلتسمح لي جلالتك أن أقول في ختامها: سلاما، ولعلنا نلتقي.
فراس حج محمد

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 177 مشاهدة
نشرت فى 12 أغسطس 2018 بواسطة magaltastar

خالتي شريفة..
...
نشأت بين أشجار العصور . ونحتت خيولا كثيرة على شاهق الصخور . تركت للعطر أسمه يسترسل في هطول .
خالتي شريفة تعتق اسمها فينا 
فاصبحنا شعبا مهابا منيع الحصون 
تقول خالتي شريفة : أنها لم تعرف في حياتها علوم 
لم تتقمص مذاهب كي تفهم معنى الحبور 
كانت ذات مرة على نافذة بيتها الطيني وهي منكمشة الخاطر منقبضة الشغف . منطوية النفس . متكتمة الوهج . وهي ترى بأم عينيها أحزابا مثل الرماد الأحمر سكارى وماهم بسكارى .
صادفتها تلك المشاهد من حمير تنهق في سراب خوف جاف .
فقراء يتناسلون من إبط الوهم يخلفه لصوص يرقصون على أغصان تبكي بكاء خافتا مثل الأنين .
في تلك اللحظة المشهودة تسللت الى بيتها الطيني حمامة وردية . انتبهت لسحرها الوردي الجذاب الذي تحول الى حسناء شقراء تعشق الظلال وتتسلى بخيوط الشمس . راقها جمالها الذي طاوع البحر البهيج لكي يغني . قد تكون حورية ترفرف على دفق القلوب وشعلة الشموس . الحمامة الوردية - مثل رئيسة كرواتيا تشغل زمن العشب على ضوء سنابل ترقص . 
المشعل الرئاسي لا يقتات من نتوءات الصخور الوراثية 
حملته خالتي شريفة تاجا أخضرا سميكا . رقصت هي الأخرى رقصة محلية فشاعت أعراس تمطر أمل الفقراء . فجأة أذن الفجر أنقراض كائنات شربت فولاذها .
رئيسة كرواتيا وخالتي شريفة على مشعل الورد 
انقرض الجمع الصخري الملعون 
انقرض فصل المداحين والمداحات وشيوخ الموعظة التي تنخر عظام الفقراء الهشة . أما البحر فقد استغلظ بملحه الجارف ليبدد جرذان الخطاب وكل قنوات وصحافة الخذلان 
والوطن ازدهر بمطر الشجعان في ريعان الشباب .
فاستحال النحت حركة نبض بين الأرض والسماء أسراب حوريات ومواكب فرسان وخالتي شريفة تسن قانون العدل على قواعد الحب والأمان .
محمد محجوبي 
الجزائر

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 199 مشاهدة
نشرت فى 10 أغسطس 2018 بواسطة magaltastar

الرسالة التاسعة
لست شاعرا جديرا بالقراءة أو أن أُعَدّ في الشعراء
الأربعاء: 8-8-2018
فراس حج محمد/ فلسطين
أيتها المرأة التي لا أدري ما أسميها، لعل أوقاتك سعيدة، أما بعد:
منذ ما يزيد عن سنتين أو أكثر، لم أعش هذه الحالة التي أعيش فيها الآن، كيف أصف ما أنا فيه، أشعر بعدم رغبة في التحدث مع أي أحد، لم أكتب شيئا مهما منذ أسبوع أو أكثر، النوم متقطع، والرغبات الأخرى في انعدام تام. حتى لقد انقطعت شهيتي عن التدخين، كل شيء في تراجع، والخمول يعبئ الفراغ.
حاولت أن أكسر هذا الضباب الكثيف، توجهت مطلع هذا الأسبوع إلى مقر دار الفاروق في نابلس، لمناقشة ديوان "وأنت وحدك أغنية"، شرّق القوم وغرّبوا، وخضّوا القربة، ولكن المردود كان متواضعا جدا، لم ينظروا إليّ إلا أنني شاعر أحاول الكتابة، وليس كشاعر ذي مخزون ثقافي ولغة خاصة وصورة مختلفة. نصحوني بنصائح كثيرة، كأنني طالب في الثانوية العامة، يتلقى نصائح أساتذته. أنكروا عليّ أن أكون شاعرا مختلفا، بل لم يرونني كذلك.
هنا أريد أن أحدثك بقصة طريفة حدثت مع أحد زملائنا في قسم اللغة العربية أيام الجامعة، كان يكتب شعرا، وشعره جيد، ولكنه طالب، بمعنى أنه شاعر ما زال يحبو. كان يدرك كيف يفكر الطلبة غير المثقفين، فما كان منه إلا أن كتب نصا ونشره في مجلة النادي الحائطية، ووقّع تحت النص "محمود درويش". انهال القرّاء على النص بالمديح التام، وهم يدركون أنه لمحمود درويش، وليس لزميلهم، إنها مشكلة مركبة، تعاملُنا مع النصوص بأسماء كتّابها، وليس لأن النصوص جيدة. هذا ما حدث معي مثلا في مناقشات دار الفاروق في المرّتين اللتين تم فيهما مناقشة ديوانين لي. لقد شنّعوا عليّ كثيرا في مناقشة ديوان "مزاج غزة العاصف"، إلى درجة أن يقوم أحد أعضاء لجنة المناقشة باقتراح تعديل لنص من النصوص. إنّ كل تلك المواقف تذكّر بمواقفك مما أكتب، فكثيرا ما كنت تتهمينني بالسطو على قصائد أصدقائك الشعراء وأسرق منهم لغاتهم وألفاظهم، فأنا في نهاية المطاف لست شاعرا جديرا بالقراءة أو بأن أعدّ في الشعراء. هنا أتذكّر أيضا كيف نظر شاعر كبير لبعض نصوصك واعتبرها متواضعة، حتى إذا كتب فيها أحد النقاد، محللا ومبرزا جمالياتها، عاد وغيّر رأيه، بل سعى وراء الناقد ليكتب في نصوصه الباهتة، ولعله لم يكتب.
على كل حال كنت شخصا هادئا تماما، وشكرتهم جدا، لتفضلهم عليّ بقراءة هذا السيل من الهراء، ربما فعلا لا أحسن الكتابة ولا أستطيعها، وأنني ما زلت محتاجا للتدريب والتعليم. وأنا بالمناسبة لست أحبذ كثيرا من يمدحني ويقول لي: (رائع وممتاز وأبدعت). كلها كلمات استهلاكية. لقد أعجبتني قراءة الحبيب بلحاج سالم الأخيرة لنص سردي حواري قصير أناقش فيه "المسافة الآمنة"، كان مذهلا حقا في تناوله للنص وتفكيكه، لم يمدح ولم يقدح، ولكنه كشف عما في النص من أبعاد فكرية وفلسفية وثقافة نسقيّة. إن هذا النص نفسه لم يعجب كتّابا آخرين
وقرّاء كثيرين. ليس مهما، وربما أنا لم يعجبني كذلك، لكن لهذه القراءة سحرها التي جعلتني أقرأ النص كثيرا.
اسمحي لي أن أعود قليلا إلى مناقشة الديوان، لقد أعجبتني ملاحظتان، واحدة آتية من قارئة للديوان التفتت فيها إلى استخدامي للفظ "الأرجوان"، وكيف أنه يستخدم لعلاج سم الأفاعي، وقد ذكرت في النص لفظ "الأفعوان"، أما الملاحظة الثانية فمن قارئ آخر لاحظ غياب المكان تماما في كل قصائد الديوان، إن ملاحظته كانت عبقرية جدا، كوني كاتبا إلكترونيا وعاشقا افتراضيا، فمن الطبيعي أن يغيب المكان، ولعلك تدركين الآن دقة الملاحظة، فما كُتبت القصائد إلا في ظل انعدام المكان الحقيقي، خلا المكان الافتراضي في عالم التكنولوجيا والإقامة الجبرية فيه. هنا أدركت كم كنت صادقا مع نفسي ومع الشعر الذي يعبر عن التجربة تلقائيا دون أن يكون ذلك حاضرا في الوعي.
لقد اكتشفت بعد هذا الكم الهائل من القصائد كم كنت تافهاً عندما أحببت، وفاشلاً عندما كتبت، وغبياً عندما صدقت أنني يمكن أن أكون شيئا، فلا شيء يستدعي أن أظل أدور كثور على بيدر لا قمح فيه! يا للتداعي في الأفكار، لقد كانت أمي كثيرا ما تقول إنني (ثور مْطُوحِنْ)، لا أفهم ما يجري من حولي.
أعرف أنك لن تكتبي لي، فهذه الأمنية لم تعد حديث نفس، فقد تنازلت عنها إلى غير رجعة.
وأخيرا، هل لاحظت كم أن تاريخ هذا اليوم مميز، ثلاث مرات كتبت الرقم (8)، أرأيت كم أنا سطحي جدا، لألاحظ تاريخا عاديا، لم يمكث سوى أربع وعشرين ساعة ويمضي.
ربما نلتقي في قابل الأيام، أما أين ومتى لست أدري، ولعله من الأفضل ألا نلتقي أبدا.
فراس حج محمد

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 165 مشاهدة
نشرت فى 10 أغسطس 2018 بواسطة magaltastar

رباط من نوع أخر ...
قصة قصيرة بقلم الأديبة د. هيام حسن العماطوري / سوريا 
قضت الأقدار أن يلتقيا على حين غرة ، أرتعشت الأطراف وافترت الشفاه ، ورقص القلب على معزوفة الحب الخالد ، كانت تلوح الأكف بالسلام و تحتضن الراحات الرقيقة ..طبع عليها قبلة عشق أبدية .. أخذت تزيل عقدة ربطة الشعر لضفيرة شقراء أرقها الغرام ، وتلفها حول معصمه الوارف بالرجولة والشباب ، فكان للقدر رأي أخر ، قدر لهما الفراق ، مرت الأيام تتلوها الأعوام ، والشوق ينبض بالقلوب الصامتة ، غرق في الغربة أكثر ، فيما هي التوت ذاوية المشاعر ملتهبة بعشق قديم أكل عليه الدهر وشرب ، حينها كانت تقاوم اضطهاداً من نوع خاص يسلبها الإرادة ، فتسقط بعد جدال وسجال وعراك مرير أسيرة الإنصياع والإذعان لا لوم فهي بنظر المجتمع ضلع قاصر ، أمست سجينة حالة اجتماعية وفي خانة الزوجة الثانية سقط اسمها ملتاعاً دون رحمة ، أنذاك والغربة تطحن الحبيب الهارب من الجور والفقر يعود حين تبسمت له الحياة عن فرج قريب ، عائد لحضن الضيعة التي صرخ فيها صرخة الولادة ، وشهدت في عنفوانه جديلة شقراء وعيون لامعة مفعمة بالحب ، أذبلها الوجد والشوق ، وربطة الشعر الملفوفة على المعصم رباط ووثاق وعهد وئام لأخر الأيام ، ما عاد لمكان اللقاء رهجة ، ولا للوقت متعة ، أصاب حبهما انفصام وترهل وزيهايمر أجتاح كل أطراف القلب ، مر صدفة أمام منزل الأحباب تغيرت الأحوال ما عاد الياسمين يعربش على الجدران ، و لا دالية العنب مورقة ، بيد الوقت شتاء ، والوقت نهاية اللقاء لوحت بيد ٍ متعبة ، وابنتها تمسك بأطراف ثوبها ، وعيونها كما أمها لامعة وشعرها مجعد أشقر يتماوج تحركه النسمات برفق ، فات وقت اللقاء ، والنهاية كتبت من لحظة الفراق ، سقطت من العين دمعة وأعتصر القلب شعور غامض بذات اللحظة تجمع الوجد بأكوام من سلال ورد راحلة ، مع قطار تاه في الزحام عن السكة ،ة لضياع يدنو من الأعماق ، وصرخة مكتومة لحب صامت قضى الله له الموت البطيء ، سلام لحب أحتل القلب أعوام ، سلام لوجد أرق العيون والمنام ، سلام لأخر نبض في العروق كتبته لهما الأيام ..أنطوت الصفحة على سؤال تلح به الصغيرة من هذا الجميل يا ماما..دون إجابة بقي ّ السؤال حائراً معلق مع أطراف الغيم يسرح في الفضاء دون جواب إلا الفؤاد بكى بحرقة تلفها الوحشة والصمت القاهر .ثم أجهش القلب بالنحيب حد العويل ... 
( تمت)
الخميس ٢٠١٨/٨/٩

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 231 مشاهدة
نشرت فى 10 أغسطس 2018 بواسطة magaltastar

رحيل 
................ قصة قصيرة
لا تدوسيه أيتها الحياة ..إنه الانسان
إذا رأيتم جزءا ً من فتات حطامى ملقى على قارعة الطريق فألقوا عليه السلام... ولا تدوسوا عليه بأقدامكم إنه كان يوما يمشى بينكم يحبكم وكان إنسان....هل يبكينى الرصيف ...أم تبكينى أعينكم ...ضع ورقة من جريدتك على حطامى ...وأمضى وأحتفظ بدموعك كى ترى الطريق ...هل تحميك أوراق الجرائد من وهج الشمس !!...أم تحجب عنك رؤية الرصيف والمصابيح والأشجار التى كنت تستظل بها يوما ً.. بالقرب من هذه الشجرة التى على يمين الشارع ..كنت أشترى الجرائد من الكشك الذى على الناصية ...كنت أقف أتابط بعض الدوريات الأدبية ...هل يستدل أحدا ً فى هذه المدينة الصاخبة على حطامى ... ها أنت راقد تحت ورق الجرائد . والناس التى كانت تملأ الطريق صخبا يلتفون حولك ...للتأكد فقط إنك غريبا ً ...وأنت ملقى هناك ..وحدك لا أحدا ً يعرفك الأن ...مازال صوت عجلات السيارات يسبب لك ضجيج فظيع ...وصورة ملطخة باهتة منشورة فى ورقة الجريدة التى على وجهك ..تراها بصعوبة بالغة ..إنها صورتك ..تحتها أعلان بخط غير واضح ..من يتعرف عليه يرجى الاتصال بالرقم 000000لا إستلام حطامه ...فتشهق شهقتك الأخيرة .. وتبدأ البرودة تنتشر فى أطرافك ..عينيك مازالت مفتوحة تتطلع إلى صورتك الباهتة وإذنيك مازالت تلتقط صخب وضجيج السيارات ..كم كنت أتمنى أن يرفع أحدا ً الجريدة من على وجهى كى أرى الحياه لآخر مرة . أودعها وألقى عليها وعلى ذكريات الأمس القريب والأماكن نظرة الوداع الآخيرة ....قبل أن يشملنى الظلام الكثيف ويحتضننى الصمت و الفراغ ...وسيارة الأسعاف التى تنقلنى إلى قريتى الملاقاه بعيدا ً..مسقط رأسى ..لاأدرى أو مسقط قبرى الذى لن يزورنى فيه أحدا ً... تمت .......
.............. .
بقلم جمعه عبد المنعم يونس 
10 اغسطس 2000
مصر العربية
.............. .

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 165 مشاهدة
نشرت فى 10 أغسطس 2018 بواسطة magaltastar

ولادة متعثرة ******************* قصة قصيرة 
......
الصمت والسكون سمة غالبة على الحى أثناء الليل لايقطع السكون الا بعض نباح الكلاب ..واعدتها وأنا أنتظر أن تفى بوعدها . أنتظر أقتل فى الوقت ..وأترقف بشغف بالغ خطى أقدامها فى الشارع ...لقد تركت الباب مفتوحا ً ...حتى لا تطرقه .. ويسمع طرقاتها أحد من الجيران .. يكون قد قام لقضاء حاجة ...هاهى سجارتى تنطفىء بين أصابع للمرة الثانية ..من التوتر والقلق ..قد تأتى او لا تأتى ...ربما خافت أو منعها مانع صعب الفكاك منه ...وأنا أكاد أجن ..ستأتى ....لن تأتى ..ستأتى ...والسهر والسهاد كاد أن بفتك بى ...مر الوقت كأنه جبل كاتم على صدرى.. وأنا أترقب وأنتظر ...هنااااااااااك سمعت صوت خطوات فى الشارع لعلها هى ...مضت الطرقات بعيداً ً عن بابى .. سمعت طرقا على أحد الأبواب ...وصوت أم سعيد ينادى ..
ياااام إسماااااااااااااااعين 
يااام اسمااااااااااااااااااااااعين 
ميييييييييييييييييييييين 
آااانا أم سعيييييييييييييد 
خييييييييييييير 
قومى علشاااااااااااان مراااات سعيد هتولد 
حااااااااااااااااااضر آااااااااااانى جااااااااااااااااااايه آه
ياااااااااااابن الكلب ياسعيد
يعنى لااازم مراتك تولد الليلادى 
أغلقت الباب بهدوء...
الشارع بدأت تدب فيه الحياة ..
أطفئت الأنوار ...ودلفت إلى الفراش 
ناااام ياأبن الكلب 
كان زمااااانك إتفضحت ف الحتة 
والنساء صباحا يسنون ألسنتهم الطويلة على المصاطب
الأسمنية ..يقطعون ف سيرتك .. وسيرة كل من كان لآهلك
ناااااااااااااام ...
ناااااااااااام ياأبن الكلب 
***********
ياااام إسماااااااااااااااعين 
يااام اسمااااااااااااااااااااااعين 
ميييييييييييييييييييييين 
آااانا أم سعيييييييييييييد 
خييييييييييييير 
قومى علشاااااااااااان مراااات سعيد هتولد 
حااااااااااااااااااضر آااااااااااانى جااااااااااااااااااايه آه
ياااااااااااابن الكلب ياسعيد
يعنى لااازم مراتك تولد الليلادى 
أغلقت الباب بهدوء...
الشارع بدأت تدب فيه الحياة ..
أطفئت الأنوار ...ودلفت إلى الفراش 
ناااام ياأبن الكلب 
كان زمااااانك إتفضحت ف الحتة 
والنساء صباحا يسنون ألسنتهم الطويلة على المصاطب
الأسمنية ..يقطعون ف سيرتك .. وسيرة كل من كان لآهلك
ناااااااااااااام ...
ناااااااااااام ياأبن الكلب 
***********
بقلم // جمعه يونس//
مصر العربية 

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 130 مشاهدة
نشرت فى 7 أغسطس 2018 بواسطة magaltastar

فراس عمر حج محمد
‏١ أغسطس‏، الساعة ‏١٢:٢٠ م‏ · 
هل تكفي هذه المسافة لحدوث الأمان؟
عندما سألتني صديقتي المقرّبة عن سبب البعد وعدم ردي على اتصالاتها. أجبتها: لأنّني صديق، وأحافظ على مسافة آمنة حتى لا يكون هناك حادث عاطفيّ مؤسف.
- أنت يا صديقي، لا تعرف الاعتدال، متطرف، "يا بطّخه يا بتكسر مخّه"!!
- بالطبع لا، ولكن لا بد من (الفرملة).
- البعد بهذه الطريقة ليس جميلا، ولا تنس أنك (مفرملٌ) أصلا، ولا أشعر بالخوف منك، لتعلق قلبك بمن تهوى.
- عندما تصلين إلى السّرير وأبدأ باستنشاق رائحة جسدك، يرعبني ذلك، فأبتعد، فالشهوة ليس لها أمان يا صديقتي. ولعلها في لحظة ما لم تعد تفرق بين صديقة وحبيبة، إذا اختلطت الصورتان وتقابلتا في الحضور والغياب، فأنا شخص سرعان ما أنزلق على كل جسدٍ عطريٍّ، ناضجةٌ كُمَّثْراه.
- احذر إذن من أن يصيبك الأذى، شيء من الرضوض والكسور. 
هنا تضحك بخبث غواية امرأة شهيّة، ربما شعرت برعشة خفيفة تحرك أعضاءها للنشيد!
- لا أظنّ ذلك، لأنّني إن وقعت وقعت على حريرٍ، فيلتهمني ذلك الجسد، فلا أصاب إلا ببعض ألم شهوة مجنونة.
- احذر جيدا يا صديقي، هذا الحرير محرم إِلَّا على لابسيه!
لذتُ ولاذت إلى الصّمت، ربما أرادت هي أيضا المحافظة على المسافة الآمنة، وربما زادت في تلك اللحظة رعشتها! 
فمنذا الذي يستطيع أن ينيم الوحش إن صحا؟

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 154 مشاهدة
نشرت فى 7 أغسطس 2018 بواسطة magaltastar

أنا والصمت والضجر
.......
قصة قصيرة جدا ً
آخر الليل وحيدا ً فريد ا ً..أطارد الصمت ويطاردنى ...فى سكون الليل الفظيع ...أرحل عنى فأنا لا أنتظرك الليلة.. لقد ضجرت منك ....أبحث عن وسيلة للخلاص ... أريد أن أخلع ثوبه عنى ..أرفع صوت المذياع عاليا ً... آراه يتخبط أمامى ..أسمع جلبة وضجيج فى البيت كله ..... أفتح الباب فيخرج فارا ً هاربا ً.. ينسحب منى الضجر رويدا ً رويدا ً...اشعل لفافتى .. فتهدأ نفسى وترتاح على صوت موسيقى حالمة ...ديوان نزار بيدى أتصفحة وأنا متكىء على الوسادة ..وتبدأ الخيالات تعمل على وقع نظم الأبيات ..والموسيقى تهدأ نفسى تماما ً .. وتبدأ الأحلام عملها ....أبتسم وأنا أنظر إليه مصلوبا ًعلى حديد الشباك والكلاب تطارده 
.... تمت ...
بقلم / جمعه عبد المنعم يونس
5 يوليو 2003
مصر العربية
.... تمت ...

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 124 مشاهدة
نشرت فى 7 أغسطس 2018 بواسطة magaltastar

♠ ♠ ♠ ♠ القصة القصيرة ♠ ♠ ♠ 
♠ ♠ ♠ البداية والنهاية ♠ ♠ 
♠ ♠ من مكتبه في أرقي أحياء جنيف بسويسرا جلس يكتب ، كما تعود بعض أفكاره ، ولكن وجد نفسه تكتب شيئاً آخر ، كتب عن طفولته وكيف كانت طفوله بلا معالم ، وكيف عاش حياة لا طعم لها ولا رائحة ، بيت بلا أب مقيم فيه ويرعى أهله ، وأم وجدت نفسها بلا معين ولا تملك أية شهادة تعينها على الحياة ، فقط لا تملك إلا جسد جميل لم يعنيها من أمرها إلا أطفالها المسئولة هي عليهم ، فهامت تعطي جسدها لكل من يكفيها أولادها ، مرة بالزواج وكثير من المرات بلا زواج ، ثم ذهبت إلي المصير الذي لابد لكل مخلوق الوصول إليه ، ووجد نفسه مسئولاً على نفسه وأخوه له ، فما كان منه إلا أن دعى الله المعين ، فأعانه الله وأصبح إخوته البنات سيدات فضليات تزوجن من رجال أفاضل ويعشن في فيلات بعد أن كن يعشن مرة في غرفه واحدة ، وأخر في بيت ضيق ، والأخ أصبح واحد من كبار اصحاب الأعمال ، أما هو فقد عشق العلم فأعطاه العلم جزاء عشقه له ، وأصبح واحد مما يشار إليهم بالبنان في العالم وظل يصعد في سلم النجاح إلى منتهاه ، إعاد قراءة ما كتب فإذا المكتوب هو هذه الكلمات ، سأل نفسه ماذا لو لم يكن الله بفضله قد أعانه ، لم يجد إجابه إلا أنه وأخوته ، كانوا في مهب الريح ، فوجد نفسه يتجه إلي سجادة صلاته ، ليصلي شكراً لله ويطيل السجود ، وبعد وقت ليس بالقليل حضر له صديق ، فطرق خادمه عليه الباب فلم يجد إجابه ، ظل يطرق الباب دون رد فلما فتح الباب وجده ساجداً لله وقد فارق الحياة.
♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 123 مشاهدة
نشرت فى 4 أغسطس 2018 بواسطة magaltastar

- ليلة شواء الكبار - 
_________
الشمس الدافئة لازالت مُتشبثةً بحقيبةٍ زرقاءَ العيون، العصافيرُ تُنشِدُ لحناً مختلفاً آنذاك، أما الغيمةُ السوداء التي اعتلتْ الصدارةَ ذات يومٍ فقد توارتْ للتوّ . 
رجلٌ قصيرُ القامة، خفيفُ الوزن كفراشةٍ أطلّت برأسها بزمنِ ولوج الربيع، شعرهُ الأسودُ المائل إلى كستناءٍ شرقيّة ينساب على راحتي كتفيهِ قبلَ أن يرفعهُ قليلاً إلى الخلف، ارتدى قميصه المُطرز بالأبيض والسماوي الجامح، هبطَ فجأةً عن صهوةِ جواده المُجمّر، التصفيقُ كانَ حاداً ، بينما كان الولدُ يرنو بعينيه الثاقبتين كرصاصةٍ أسطورية إلى شباكٍ مازالت عذراء . 
في غرفةٍ مجاورة رجلٌ آخر , أشقر المُحيّا بعينين زرقاوين وقامة فارهة يشرحُ درساً من نوعِ آخر، رموشهُ المغبرّة كجنديٍّ عائدٍ لتوّهِ من معركةٍ تتارية، تنسدلُ على جِفنيه كستارةٍ صينية 
- ما بالكَ يا عزيزي ... أرى الخوف يداعبك ... 
- لا ... لا ياسيدي ... لم يبلغ الخوف أروقة جسدي بعد ، ستجدني هناك على أحسن حال ، لن ينلْ مني المرض مُبتغاه ... 
- إياك من الولد القصير القامة ... 
- لا أخشى أحداً ياسيدي، دعني فقط ألتقطُ أنفاسي ... 
نظر أحدهم بطرفِ عينه إلى الرجل ذي الرموش المغبرّة، اِبتسمَ بخبثٍ دونَ أنْ ينبسَ بحرفٍ واحد . 
لم يُسعِف الوقتُ المتبقي تلك الشمس الدافئة، فانزلقتْ خلف رابيةٍ خضراء، أعلنتْ نهاية نهار طويل ...
( أنتم اليوم على موعدٍ مع كتابةِ التاريخ يا أولاد ، لا أريدكم أن تسقطوا كما حدثَ للبقيّة، المعركةُ لاتزال مُستمرة ) قفزتْ العيون من مكانها، تشبثتْ بالثغرِ المُتسمّر أمام لوحٍ خشبي أصابهُ الهرم، أعراضُ الشيخوخةِ تظهرُ على جباهٍ مختلفة الألوان ، الأسمر، الحنطي، والأشقر ... كانت ترقبُ ما سوفَ يدوّنه الرجلُ الآتي من أعالي البحار ... 
- منذ عقود لم نحتسِ مرارة الهزيمة، كنّا دوماً نعتلي صهوات الخيل ، أتذكرون ... 
كتبَ عبارةً يتيمة على اللوح الخشبي ( الألوان الإغريقية لا تُهزم ) ... ثُمَّ غادرَ بصمتْ ... 
الرجلُ ذو اللون الحنطي كان حاضراً أيضاً، تحسسَ شنَبهُ الذي يُشبهُ شنبَ قطٍّ بريّ، قسماتُ وجههِ لمِ تشِ بانفراجةٍ ما ، لكنهُ حاول أن يطوي غِلّهُ , وخوفه , في حقيبةٍ سوداء ( يبدو بأننا سنُغادر ) كانَ يُحدّثُ نفسه، لكنَّ كلماته تتعرّضُ للخيانة، اقتنصها شابٌ جميلُ الوجهِ كانَ جالساً بالقُرْبِ منه ... 
- يا إلهي يبدو بأنّهُ رفعَ الرايةَ البيضاء ... قالها بصمتٍ دونَ أن يلتفت إليه أحد . 
المعارك تشتعلُ فجأة على كلّ الجبهات، الوقتُ يقسو هنا، ينتحرُ هناك، الأسلحةُ تتراقصُ كغانيةٍ سمراء، الألوانُ تتساقطُ في أمكنةٍ مختلفة، رُبّما تحاول أن تُقلّدَ أوراقَ أيلول الأصفر، أرضُ الميدان تمتلئُ بالدموعِ , وبالدماء ... وحدهُ كان السماويُّ في إجازةٍ إجبارية . 
ترنحتْ الأقدامُ كثيراً، برقٌ خاطفٌ يهزُّ عرشَ الجميع ، الشِباك التي كانت عذراء منذُ لحظاتٍ فقط بدأت ترقصُ على أنغام زقزقةِ عصافيرٍ غربية، يقفزُ معها الرجل الأشقر ، ينتعِلُ بقاياهُ ويلِجُ النفقَ الأسود ، لم يكنْ حال الأسمر أكثر ارتياحاً، ارتابَ إطارُ اللوحة الخشبي، الزجاجُ يتهشّم فوقَ سحابٍ آتٍ منْ زمنِ الاستحالة الأبدي، وكأنَّ اليأسَ يثنيهِ عن الطيران , الغيمةُ السوداء تُعلنُ قدومها على عجل، تحركَ الشابُ صوبَ هزيمةٍ آتيةٍ مع حبات المطر المتساقط على فترات، الجبهاتُ تشهدُ مناوشات مُقتضبة، رقْصَةُ ( الغجرية ) تلثمُ ثغرَ السماء . 
حسناءٌ على مقربة منهُ , ثغور فناجين القهوة ترتشفُ الرُعبَ، تحلمُ بأنْ تُغادرَ تلك الغيمةُ دونَ عِناد ، الرقصاتُ تتوالى ، الأرضُ تهتزّ لذاكرةٍ أصابها داءُ البرص، في تلك اللحظة كانت حفنةُ رجالٍ من عصرٍ آخرَ تحتسي كأسَ نبيذٍ على جُثّةِ هزيمةِ ألوان قوس قزح ، انزوتْ خجلى خلفَ خريف العمر ، دموعٌ توزّعتْ على أطيافِ رجالٍ كانوا يوماً ( طوال القامة ) تركوا العنان لدموعهم لتروي الثرى المتعطش لهزيمتهم . 
قال الرجلُ الأشقر وهو يغادر مسرح المعركة بعد أن سلّم أسلحته : 
- شباكنا تزوجتْ ثلاث مراتٍ دُفعةً واحدةْ، لقدْ انتهينا ... ضحكَ آخر كانَ يستمع لكلامه فقالَ في سرّهِ ( يالها من شباكٍ عاهرة ) ... 
- لا تحزنْ ياصديقي , نحنُ أيضاً صمتنا أمامَ أزيز الرصاص .
أحدهم كان يصغي على حافةِ قبرٍ بلا ( شاهدة أو تاريخ ) ... 
- يبدو بأننا مازلنا لا نعترفُ بالهزيمة ، إننا ضعفاء أكثر مما تتخيلون . 
- إنها ليلةُ شِواءٍ ثَمِلةْ، الفودكا تسهرُ معنا ... تلك الحسناءُ الشقراء تحزِمُ حقائبها، لملمَ الجميعُ أشياءهم، وحدَهُ الديكُ يُفْلِتُ منْ حفلِ الشواء الكبير . 
في الطريق إلى قاعةِ المطار كتبتُ على ورقةٍ صفراء بللتها الدموع ( إنّها ليلةُ شواء الكبار ) ... قرأتها طفلة صغيرة مازالت في عامها الثالث، ثم ابتمستْ ... 
_______
وليد.ع.العايش

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 129 مشاهدة
نشرت فى 4 أغسطس 2018 بواسطة magaltastar

مجلة عشتار الإلكترونية

magaltastar
lموقع الكتروني لنشر الادب العربي من القصة والشعر والرواية والمقال »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

713,187