دار الرسيس للنشر والتوثيق الإلكتروني

مجلة أدبية ؛شعر قصة رواية مقال

القصة القصيرة

edit

العشرون
لا أجمل من الكتابة وأنا أتذوق حلاوة صوتك
الأربعاء: 24/10/2018
فراس حج محمد
جميلتي اللذيذة، أسعدت أوقاتا أما بعد،
لقد سرني على نحو لطيف جدا مكالمة اليوم، كأنها الغيث التشريني في موسم قحط شديد، لكن، لا شك في أن انقطاعها كان كتوقف الماء فجأة في حلق الظمآن، فلا هو ارتوى، ولا الماء غدا صالحا للشرب. لحظة كنت دائما أتوجس منها وأخافها، وها هي تحدث، كما أنها تحدث في كل مرة تقريبا، ثمة من يقطع هذا الحديث المشتهى.
لقد مررت في الفترة الأخيرة بحالة من الشوق الشديد، كنت أعالجها بالقراءة والاستماع إلى الموسيقى، لعل أهم كتاب قرأته هو "الفلاسفة والحب"، إنه يتحدث عن تجربة عشرة من الفلاسفة ووجهة نظرهم في الحب، لقد أحب الفلاسفة حبا طبيعيا عاديا فيزيقيا كما يحب الناس العاديون، لقد اشتهوا محبوباتهم كما أشتهيك، لم يكونوا مثاليين، بل كانوا دائما يطمحون إلى ممارسة الحب مع محبوباتهم، فامتزاج البعدين الروحي والمادي ضروري جدا أيتها الحبيبة. لقد كنت أقول لك ذلك، فازدادت قناعتي بهذا لما أراه من حال العشاق، كتابا وشعراء وفلاسفة وسياسيين وطغاة، أمام الحب يتلاشى كل شيء، ويتعرى المخلوق من كل مكتسباته، ليظهر على حقيقته محتاجا عاجزا ناقصا، يسعى إلى الاكتمال مع من أحب، فالجسد ليس عفونة يجب أن نتخلص منها، إنه بوابة الروح والامتزاج بها.
لا شيء يجعلنا قادرين على أن نرى الأشياء على حقيقتها سوى الحب، أفكار هؤلاء الفلاسفة عمقت في الإحساس بأهمية الحب في الحياة، صحيح أن ما بيننا هو قدر، وقع دون تخطيط مسبق، لكنه كان قدرا مهما، كقدر أن نكون موجودين على هذه الحياة، الحب حياة أخرى متجددة داخل الحياة، لكنها حياة لا تشيخ، ولا تعرف الضعف أو التجبر.
كنت أرغب في الحديث أكثر هذا اليوم، عن الجوائز والفائزين بها مؤخرا، ولجان التحكيم، والذائقة الفنية، والاعتبارات الأخرى، لكن حدث ما حدث. لا بأس، ربما أتاحت لنا الفرصة أن نتحدث في قادم الأيام. فعلى ما يبدو ليس متاحا أن نتحدث متى شئنا، فالعمل والآخرون وأشياء أخر تمنعنا وتقطع لذة الحديث.
كنت مشتاقا للحديث حول رواية صديقنا الجميل مشهور البطران "أوبرا القناديل"، فقد وصلتني في البريد العادي، فرحت بهديته جدا، وأنهيت قراءتها، إنها عمل يربك القارئ والناقد على حد سواء، كانت الرواية مدار حديث بيني وبين الصديق رائد الحواري، إذ يتبنى موقفا إيجابيا من الرواية، على عكس ما وجدت أنا في هذه الرواية.
كانت الرواية خليطا من الواقعية والرمزية والفنتازيا والسخرية والأدب الشعبي، وبتقديري لم تأخذ أي من هذه الحقول حقها في الوضوح، فالفنتازيا في الرواية سطحية، وتشعر في بداية الرواية أنك في معمعة مطاردة الصراصير، ولا شيء غير ذلك، فأنت أمام مشاهد حقيقية لمجموعة من الصراصير المزعجة، فلم يظهر فيها أولا أنها ذات بعد فنتازي أو رمزي، ثم تتطور الأمور وشيئا فشيئا تصبح رمزا لأولاد العم، الذين أفلحوا في استدراجنا عن طريق الوسطاء إلى ما يريدون، ثم ينسى أمر الصراصير كمادة فنتازيا ورمز وتغيب عن المتن الروائي صفحات كثيرة، إلى درجة أن تسأل أين ذهبت وتلاشت، لتعود خجولة متسللة مرة هنا ومرة هناك، لتشارك الزعيم المخلوع غرفته وطعامه، إنها عادت إلى طبيعتها مجرد كائنات مزعجة غير مرغوب فيها، وإن أصبح الزعيم أكثر تقبلا لها.
هل ما زلت تتذكرين ما كتبته حول ظاهرة الشعراء الصراصير؟ أنا كنت أكتب ملاحظات نقدية على سلوك ثقافي، هذا المقال كما يقول الشاعر إياد شماسنة إنه سبب سقوطي المدوي في انتخابات اتحاد الكتاب الأخيرة. تخيلي مقال يسبب سقوطي في الانتخابات! ليس دقيقا ما قاله الصديق إياد، لكنه يبقى رأيا، كأن شماسنة بعيد عن "اللعبة الديمقراطية" الهزيلة المفضوحة بسيطرة الفصائلية التي تهزم كل من تحرك خارج دائرتها.
ليس مهما كل هذا، يا عزيزتي، فقد انتهى الأمر وانفض السامر، وربحت فصائلنا المعركة الخاسرة أصلا، ولنعد إلى رواية "أوبرا القناديل". ما أعجبني في الرواية هو ما فيها من كسر لقالب الرواية الكلاسيكي، فهي لم تحتف بالبطل الفرد كما جاء في الرواية ذاتها، ومنحت المرأة "مريم" والأطفال بطولة روائية، ولكنها أيضا متمددة في موضوعات متشعبة، لم يمنح أي موضوع منها صنعة روائية جيدة، فالزعيم "الأب الكبير"، الذي يبدو أحيانا كأنه صدام حسين أو زين العابدين بن علي وأحيانا بشار الأسد، وأحيانا الزعيم الفلسطيني الذي يدخل في مفاوضات عبثية. ثمة خلط في الرواية، تضيع فيها الأفكار والأحداث، ولا تستطيع أن تعطي لها شخصية ما. هل كان ذلك مقصودا كما يرى صديقنا رائد؟ لا أدري. لم أقتنع بوجهة نظره في مقاله الذي كتبه عن الرواية.
أمر آخر أعجبني في هذه الرواية وهو إحالتها على كثير من المراجع المهمة، وأولها الفلسفية، فثمة أسئلة فلسفية في الرواية، من مثل: ما هو الحب؟ وكيف يكون؟ وما هي السلطة؟ وكيف تكون؟ وما هي القوة؟ وكيف تكون؟ وكيف يمكن السيطرة على الذات الجامحة للحب واللذة والشهوة، شهوة النفس للحب أو للحكم والتجبر. لقد أعادتني الرواية إلى مجموعة من الكتب
المهمة التي تظهر الكاتب مثقفا ثقافة متينة، فلا بد وأنت تقرأ في الرواية إلا أن تتذكر كتاب "المقاومة بالحيلة"، و"الفلاسفة والحب" و"حيونة الإنسان"، وخطب الديكتاتور الموزونة، وفيلم "Dany The Dog".
آمل أيتها الجميلة أن تقرئي الرواية، وتكتبي لي وجهة نظرك فيها، لقد كانت رواية صادمة، ويحسب لها فنيتها غير الكلاسيكية ومحاولتها أن تقول أفكارها بطريقة جديدة، مع قناعتي الراسخة أن نجاحها في ذلك كان نجاحا متواضعا.
وقبل أن ألثم شفتيك بقبلة أخيرة، أرجو أن تسامحيني فقد قسوت عليك وقسوت على نفسي كثيرا، لست أدري هل أنا على صواب أم على خطأ، ولكن أرجو أن تحتملي مني ذلك، عسى الرحمن أن يخفف عنا ما نحن فيه، فها أنا أمثتل لقولك: "اكتب كل ما تهبنا (تخيلاتك المجنونة) من حياة حتى يقضي الله أمره فينا".
وإلى لقاء، أقبلك مع كل نسمة صباح وزهرة تفوح بعطرك.
فراس حج محمد

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 122 مشاهدة
نشرت فى 26 أكتوبر 2018 بواسطة magaltastar

ثوب العيش ..
...
أتحرى شمس الصباح هل هي الفاتنة الخجولة المهووسة بعشق تطلق جدائلها على شهقة الخميلة في انتظار قصيدة حياة تحمل ذرات النور على متسع الروح المتعطشة لمائها المحتجز .
كل صباح أقلب صفحات الأفق لعلني أكتشف رائحة انطلاق ..
حين يتعب طائر الوهج من التحليق 
يأوي لرذاذ شلال يغني لعيون اليخضور المغترب فتنزلق حكاية سحرية من جعبة الرياح الى عمق آسر للتوق بين تساؤلاتي الراعشة عني . وبين أجوبة الفضاء المشحون بركام غبار في نتوء النهايات الغير المتماسكة الفكرة . 
مجامع النشوء المضطرب ترسمني بوجه شاعر يضرب بعصاه رتابات ليل هزمته النجوم . 
كما وأنني موزع بين مسارات ونقاط سميكة في حرقة العيش . وبين ضمور تفاصيل تراوح أنين الشجر على وجع مقروء في انجذاب المتعبين الى تلة حاصرتها الأنفاس . 
ولباس العيش وطن يحاول توطين سربنا المتوجس من تجهم الموج الغريب أيضا . 
فاقض مضجع التعبير المتبقي ببعض اندفاعي المتثاقل . 
أسأل عنها . هل هي امرأة محمومة بي تمارس فاكهة الإحتواء بداخل غلاف النسيم الذي أشربه بدون انتظام . وهل هي الحمامة التي سولت لي عشها في المنام . 
دائما أسأل عني بغنة الصمت الماطر . 
وأنا بلباس عيشي على ترف السؤال .
محمد محجوبي
الجزائر

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 112 مشاهدة
نشرت فى 25 أكتوبر 2018 بواسطة magaltastar

( بائعون )
بقلم 🖊 صالح الجبري
ربطة العنق التي كانت تزين بين كتفي بعتها بالأمس لأصحاب السعادة
جنبية جدي التي اورثنيها بعتها بالأمس لأصحاب السيادة.
معطفي ثوبي حقيبة جدتي بعتهن بالأمس في سوق النخاسة ِ
بعت الحذاء التي كانت على قدمي. و صنعت من جلدي المدبوغ لي خفى
بعت ما ابقيت شيئا بعت ذلك بالمزاد 
و عرضت قلبي للمبيع و قلت شعرا
من يشتري القلب إني بائعا قلبا. لأ شيئ فيه فمن ذا يشتري خربا
عدت كي أجمع ثمنهن و أشتري كيس الطحين .
= جاءني الأعداء يغروني على بيع الوطن
= قلت من هذا. الذي قد باع روحه و البدن ؟
اخبروني إنهم قد وجدوا أشياء من هذا القبيل .
قلت مهلأ لن أبيع الطيبين .
= قالوا وجدنا و اختلفنا في الثمن 
قلت كلا لن أبيع أرض اليمن.
فلتشتروا كل النفوس الخائنة 
و لتشتروا كل الخون 
سا أبيع كل الخائنين 
ابيعهم و بلأ ثمن 
سحقا لمن خان الوطن .
بقلم 🖊 صالح الجبري

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 124 مشاهدة
نشرت فى 25 أكتوبر 2018 بواسطة magaltastar

 الفتاة المخطوبة والعجوز
بقلم عبد الامير الشمري
مهندس استشاري
فتاة مخطوبة منذ خمسة سنوات وخطيبها في الغربة شاءت الظروف وعند قيام الفتاة بالتنزه على ضفة دجلة اليسرى لاحظت في الأفق أن خطيبها وصديقه يسيران على الضفة اليمنى ... هاجت الفتاة وحاولت أن تلقي بنفسها في النهر لكي تعيده ... صادف على الجرف امرأة عجوز تغسل ملابسها ... فقالت لها يا بنيتي هل تعرفين السباحة. قالت الفتاة كلا ... قالت ألا تخشين من الغرق ومعناه الموت ... قالت وماذا أفعل خطيبي هناك ولم أراه منذ خمسة سنوات ... قالت العجوز تريثي يا بنيتي ولا تزجي نفسك بالتهلكة تنتظر أحد القوارب المارة من هنا لكي يعبرك النهر... وبالصدفة مرَّ قارب (بلم باللهجة العراقية) ونادته الفتاة يا عم ... يا عم ... عبرني إلى الضفة الأخرى. فقال لها بمبلغ كذا فتشت في جيوبها فلم تجد أي مبلغ لديها. التفتت إلى العجوز وقالت لها خالتي أعطيني وأعيريني المبلغ لكي أعبر ... قالت لا أستطيع أن أعطيك من المبلغ الذي عندي لأنني أريد شراء حاجة مهمة لي أعذريني .. شاهد البلام الموقف وحاول استغلال الفتاة وقال لها (أعبرك النهر لقاء قبلة) قبل أن تنطق الفتاة بنعم أو لا قالت العجوز تريثي يا بنتي إذا أعطيته قبلة فسيشاهدك خطيبك ولعل يحدث ما لا حسبان له ... إلا أن الفتاة كانت مصرة على العبور لكي ترى خطيبها والقبلة بالنسبة لها لا شيء سوى وسيلة ليست نابعة من ذاتها وإنما عابرة. كان هناك صراع بين الموافقة والممانعة من قبل الفتاة وأخيراً وافقت أن تعطي لصاحب القارب القبلة وتعبر النهر. وعند نزولها على الشاطئ ... قام الخطيب وبصورة مفاجئة بنزع الخاتم من أصبعه ورماه عليها ... جعل صديقي الخطيب أن يقف في حيرة من أمره لماذا كل هذا يحدث بلمحة بصر. ما هو الذنب الذي اقترف... أنها حالة خاصة وليست عامة وقرر صديقي الخطيب أن يأخذ الحلقة ويلبسها بدلاً عن صديقه الخطيب.
انتهت هذه القصة بمأساة ... حيث كل واحد من هؤلاء الأشخاص الخمسة وهم (العجوز – الفتاة – الخطيب – البلام – صديق الخطيب) ارتكب خطأ في تصرفه.
المطلوب منك أيها القارئ أن تسطر من 1-5 من هو أقل ذنب ارتكبه إلى أكثر ذنب.

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 136 مشاهدة
نشرت فى 24 أكتوبر 2018 بواسطة magaltastar

في الشتاءِ، حينما تتراكمُ الثلوجُ (وهي لا تتراكمُ عادًة في كلِّ فصول الشتاء، وإذا تراكمتْ تبيضُّ الجهاتُ الستُّ) في الهضابِ والسّهول، ويغْرَقُ منزلُنا في البياضِ الفسيح،كانتْ الأختُ الوسطى تهتدي إلى ثمارِ المناخِ البيضاءِ ورحيقِ الطبيعةِ القطنيّ- الثلْجِ، معدنٍ آخرَ لصناعةِ نوعٍ آخرَ من أنواعِ الدُّمَى..كانتْ أختي خاضعة لموهبةٍ فذّةٍ يمكنُ أن نعتبرَها فطريّة ـ فهي تنبتُ في البياض والثلجُ يتهافتُ.. ولم تكنْ تكترِثُ إلاّ بأنّي قد أتفطّنُ إلى ما تصنع قبل إتمامِ صنعِها الأبيض.. كانتْ تشكِّلُ عروسا ثلجيّة ضخمةً، لها جذع ورأس، لها عينان وخدود وأحيانا ابتسامة.. دائما كانَ يفوتُني مشهدُ صّنْعِها الدّمَى(لماذا تفوتني صناعة الأشياءِ العظيمة؟).كنتُ أفاجأ باكتمالِ المخلوقِ، فألفي الدميةَ واقفةً جاهزةً للنظرِ وإبداءِ الإعجابِ.. كنتُ أخْلَبُ بالمشهدِ فأتساءلُ:"كيف أمكنها أنْ تَبلُغَ هذه المراحلَ الختاميّةَ الجميلة في تسويةٍ مادّةٍ قابلةٍ للذوبِ السّريع؟" كنتُ – لا شكّ - أغارُ مِنْ قدرةٍ أنوثيّةٍ على صياغةِ هيئةٍ جميلة، لا تستطيعُ قدرةٌ ذكوريّةٌ على الإتيانِ بمثلِها.. تباغتني رغبةٌ في الهَدْمِ.. ويصعدٌ صوتٌ من أعماقي شرّيرًا: "عليّ أنْ أخرّبَ هذا الكيانَ الجميلَ المصنوعَ من ثلْجٍ جميل نقيٍّ".. ولاتفتأ تلد الرغبة الشرّيرة أنْ تنطفئَ حالما تحضرُني توسلاتُ شقيقتيَّ: " إنّك تستطيعُ أنْ تخلقَ لعبتَكَ..حاولْ أنْ تصنعَ أنت ما تريدُ".. 
تلك جملة رنّانةٌ رنّامةٌ ،أكتشفُ اليومَ ،حين تعلّمتُ نـُتْـفةً مِنْ فنّ التّأويل، معناها، وأقبِسُ شيئاً مِن دلالتِها الغائرة والتي لم تكنْ أختي حسب اعتقادي، تعنيها آنذاك.. 
لقد انصرفتُ إلى صناعةِ لعبتي آنذاك دون أنْ أفهمَ المعنى، دون أنْ أتأوّل وجها من وجوه دلالتِها.. كانتْ مسألة انصرافي تلك إنسانيّة صِرْفًا، وشيئًا ما أخلاقيّة (اصبِرْ على زمنٍ تُرَبّى لك فيه موهبةُ خَلْقٍ ما.. اصبِرْ على مسافةِ هَضْمِ المتعةِ التي تأتيك من خارجِكَ، على كفاءةِ نَحْتِ اللّعَبِ وإنْ كانتْ بأيادٍ أنثويّة، فقد سُوِّيتْ بتفنّنٍ يُلامِسُ العبقريّة ويُبشِّرُ بهبوبِ عطورِها الجارفةِ نحو الجمالِ...) إذنْ، يُمكنُ أنْ يكون لي لعبةٌ خاصّةٌ تنتظرُ أنْ أصمِّمَها..
لم أكنْ آنذاك أحبّ الموسيقى..لم أكنْ أفهمُها. لا أجيد الاستماعَ إلى لغةِ الوحْيِ فيها..لم نكنْ نملكُ ما يدفعني إلى حُبِّها، إجادة سمعِها وفَهمِها.. وبالرغم من ذلكِ النقصِ الفادح، انسقتُ وراءَ شهوةِ صُنْعِ عود،آلةِ عَزْفٍ.. إنّ حجمًا خشبيًّا مثقوبًا، تُشَدُّ إليه أوتارٌ أحصي عدَدها، ولم يكنْ يهمّني منها سوى أنّها تُخَرْبَشُ بالأناملِ أو بأداةٍ، علمتُ بعدئذٍ أنّهم يُسمّونَها ريشة نَقْرٍ. وأنّ تلك الخرْبشاتِ النّاقرةَ تُنْتِجُ صوتًا، إنّ ذلك الحجمَ، الكتلةَ الخشبيّة الجامدة الصّامتة الصّائتة في آن، تملؤني بروحٍ عبقريّةٍ ناعمة، حتّى أنّ خريرًا مِنْ حُلمٍ مزروعٍ بالأشواقِ ينسابُ.. وكنتُ أسمعُ صوتَ شقيقتي"اصنعْ لُعبتَكَ" يَزْحَمُ ذلك الحلمَ الشيّقَ في مجْرى الخريرِ الواحد...
عبَثًا حاولتُ صنْعَ عودٍ جيّد الصّنْعِ.. لم أكنْ أحصلُ على الخشبِ الصّالحِ ولا على الوترِ النّاغمِ أو حتّى على مثقابٍ ثاقبٍ.. وهبْ أنّني عثرتُ، فإنّ آلتي ستكونُ خرقاءَ بلا شكٍّ، وإنّ عزفي سيكونُ نشازًا، سيكونُ لا شيءَ في قانونِ الموسيقى الآسرة..(إنّني أحبُّ الموسيقى، وأريدُ أنْ تحذقَ ابنتي عزْفَها على نحو عِلميٍّ بارع.. لأنّني أحياناً أصبِح إزاءَ موسيقى فاتنةِ، ليّن العريكةِ، مِطواعًا، مُنصاعًا إلى شجنٍ مريعِ المتعةِ.. إنّني أستسلِمُ للرهافةِ والانخطافِ .. وتتمازجُ حالاتُ الرّوحِ وتزدحمُ الحواسُّ فأرهِفُ للسرِّ الكونيِّ، وأستحيلُ ضبابًا مِنْ فِضّةٍ مضمحِلّةٍ ).. هكذا تدخلُ الفِضّةُ / الضبابُ في حفلةِ الذّوْبِ، فيُنعِشُها مَهرجانُ اضمحلالِها..
_________ 
سيف الدّين العلوي

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 120 مشاهدة
نشرت فى 15 أكتوبر 2018 بواسطة magaltastar

الرسالة الثامنة عشرة
وأخيرا تعرفت إلى نيتشه
الجمعة: 12-10-2018
فراس حج محمد
العزيزة الغالية، أسعدت أوقاتا وتجليا وحبا، أما بعد:
أذكر عندما كنا نناقش اللغة في الرواية مع الدكتور وليد الشرفا، كان صديقنا الشاعر الجميل خالد جمعة حاضرا، قال جملة ربما كشف فيها عن أنني، بحكم تديني، لم أقرأ الفيلسوف نيتشه. إن صديقنا خالدا بالتأكيد يرى أن نيتشة كان ملحدا، ولذا فإنني ما زلت متدينا، ولم يتضعضع إيماني الفطري ما دمت بعيدا عن نيتشه.
ربما كل الفلاسفة كانوا ملحدين، مع أن منهم من قاده البحث إلى الإيمان، فثمة من قال "لو لم يكن الله موجودا لاخترعناه". لم يكن نيتشة غائبا عني بالتأكيد، ولكنني لم أكن قرأت له كتبا، وإن كنت قرأت عنه كثيرا. لقد قرأت كتبا كثيرة في الفلسفة ولم يزعجني ما فيها من إلحاد ونفي للخالق أو "موت له"؛ إذ إنني أدرك على نحو يقيني قاطع أن شطحات الفلاسفة تشبه شطحات الشعراء والمتصوفين والعباقرة والعشاق، كلهم كان باحثا عما يعتقد أنها الحقيقة؛ ليرتاح، وليس ليكون تعبا وقلقا.
إن فكرة الإلحاد بحد ذاتها فكرة ساذجة جدا، ولذلك لم تكن لتؤثر في أفكاري كثيرا أو قليلا. فما يضير الخالق أن ينفي وجوده فيلسوف أو شاعر أو عبقري؛ هي أزمة فكر بلا شك، فلا أحد منهم يريد أن ينفي الخالق اعتباطا، وإنما لم يهده تفكيره إليه، بحكم عوامل عدة.
المهم يا عزيزتي، تعرفت إلى نيتشه أخيرا، وعلى كتابه المربك "هكذا تكلم زردشت". بدا نيتشه في الكتاب قلقا ما بين الإلحاد المطلق والإيمان اليقيني. متذبذبا بين "الكفر" و"الإيمان"، لكنه بلا شك كان باحثا عن الحقيقة.
لا بد من الشك أولا للوصول إلى اليقين، هذا هو المبدأ الفلسفي العام الذي ينسب إلى ديكارت، وأحسن استخدامه والتعبير عنه، وإن كان علماء الكلام من فلاسفة المسلمين قد انتهجوه في أبحاثهم العقدية، فجاءوا بمبدأ "التخلية قبل التحلية". لقد سار طه حسين على المنوال ذاته في دراسته "في الشعر الجاهلي"، أراد الشك من أجل الإثبات، ولكنه شك ولم يثبت شيئا، ولعل خطأ طه حسين هو أنه نقل المبدأ الفلسفي من بحث الألوهية إلى مجال الشعر، فثمة فارق كبير بين الحقلين، ومن هنا كانت السقطات التي وقع فيها الكتاب. أحببت كتاب طه حسين، وقرأته في طبعته الأولى غير المعدلة بنهم وسعادة كبيرة، ولم أر فيه ما يدعو إلى التكفير. لماذا تراجع طه حسين عن بعض أفكاره؟ إنها معضلة فلسفية وفكرية أن يتراجع الكاتب عن أفكاره أو أن يتخلى عنها أو يعدل فيها.
كتاب "هكذا تكلم زردشت" جعلني أسأل نفسي أسئلة كثيرة: هل يجب علينا أن نقرأ الفلسفة؟ وهل لا توجد فلسفة إلا في كتب الفلاسفة؟ ولماذا نحشر الفلاسفة في خانة الملحدين فنخاف
منهم؟ ولماذا يلجأ الفلاسفة إلى التعقيد؟ ماذا عليهم لو طرحوا أفكارهم بسهولة ويسر؟ ربما نحن مفتونون بالتعقيد، ونبحث عنه، وبقدر ما تكون معقدا في لغتك تقترب من الجمال والفلسفة، فالغموض حارس الذائقة العنيد، وإلا فأنت بسيط وساذج. ننفر من البساطة التي هي أعظم كلمة في معجم الفلسفة الكبير المتضخم. رواية "عالم صوفي" تقوم على الفلسفة وتعالج فكرة وجود إله، ولكنها عرضت الفكرة بقالب روائي جميل، غير معقد. الفيلسوف الفرنسي "لوك فيري" في كتابه "أجمل قصة في تاريخ الفلسفة"، يرى أن الفلاسفة عقدوا الفلسفة في اجتراحهم لغة معقدة غير مفهومة إلا من النخبة.
الفلسفة موجودة في كل شيء؛ أن تقول: "إن الحياة حلوة" هي فلسفة، وأن تقول: "لا إله إلا الله" فلسفة، وأن تقول: "الجمال نسبي" فلسفة، كما يمكنك أن تقول هذه المعاني كلها بألفاظ معقدة. من يدرك حكمة الحياة قد أدرك كنه الفلسفة، إذ لم تأت الفلسفة إلا لجعل الحياة أكثر فهما.
الجميلة الرائعة:
لم أشعر أنني كنت بحاجة لقراءة نيتشه إلا "من باب العلم بالشي ولا الجهل به"، فوراء كل تلك الغمغمات اللفظية واقع أجلى وأعظم من كل ما يقوله الفلاسفة والمفكرون، ولعل الحياة أبسط مما يتصورون، وربما هي أعقد مما نفكر فيها بسذاجة.
أتعرفين ما هو أكثر أمر يقلقني في تفكير هؤلاء المثقفين؟ هو أنه يجب عليك أن تقرأ لنيتشه وديكارت وكانت وهيكل وماركس وهيدجر وروسو، وأراهم مفتونين حد العظم بما يقول هؤلاء دون أن يكونوا قادرين على شرح أفكارهم أو هضمها. ثمة فرق بين أن تقرأ لتعي وتناقش، وبين أن تقرأ لتنقاد، مثقفونا في الغالب، يقرأون لينقادوا، وليس ليفكروا وينتجوا جديدا. انتهت عندهم الثقافة مظهرا محصورا في "نيتشه وفيروز وشرب النبيذ والعرق، والعلاقات المفتوحة مع النساء"، وإذا لم تكن من مرتادي البارات فأنت لا تستحق لقب "مثقف"، وستكون غريبا موحشا في جلساتهم البائسة. هكذا ينتهي نيتشه في عقول المثقفين دون أن يفكروا فيما بعد نيتشه. فكرة راودتني منذ فترة وهي الموازنة بين نوعين من الكتاب، الكتاب التأصليين والكتاب التناصيين، إنه لأمر محزن أن تدركي أن أغلب كتابنا الكبار هم كتاب تناصيون، وليسوا تأصيليين. إنها حالة سقم كبير في إنتاج المعرفة.
أرجو أن تكون فكرتي قد اتضحت بعيدا عن غمغمات الفلاسفة، متمنيا ألا يفهمني أحد خطأ، أو تأويلا عبثيا. دمت أجمل من الجمال، وأعمق من الفلسفة، أيتها الهادية إلى متون الفلسفة الروحية الجميلة.
أحبك هكذا دون فلسفة زائدة عن حد القلب المفتون فيك عشقا.
فراس حج محمد

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 132 مشاهدة
نشرت فى 15 أكتوبر 2018 بواسطة magaltastar

 حوار جنين مع أمه
بقلم عبد الامير الشمري
مهندس استشاري
عادة النساء عند الحمل يخضعن لفترة تسعة أشهر يحملن جنينهن وفي بعض الأحيان سبعة أشهر ويسمى سباعي والبعض ثمانية أشهر ويسمى ثماني وهذا حياته مرهون بالبقاء أو الموت... هكذا يقال في علم الولادة. والموضوع الذي نتطرق أليه هو موضوع حوار جنين لازال في بطن أمه .. مع أمه ... هذا الحوار من نوع خاص وأعتقد حوار شرعي ومرتبط بعملية الحياة ودونها ولابد من المرور بها مهما شاءت الظروف أنه علم الأجنة .. كيف يحاور جنين أمه ... أنها مداعبة قد لا تخطر على بال أحد ولكنها حقيقة ... السؤال الذي يطرحه الجنين على أمه ... من أنا ... ومتى سأخرج إلى هذا العالم؟ وما هو نوعية هذا العالم؟ وهل بقائي مرهون بنوعية العالم أو هي مدة زمنية لابد المرور بها؟... أسئلة تدور وتعتبر من ضمن هذا الحوار.
الجنين: أماه ... متى أخرج إلى هذا العالم التي أنت فيه؟
الأم: تجهش بالبكاء وتمتنع عن الإجابة ... بالرغم من مطالبة الجنين بهذا السؤال.
الجنين: هل أنت تخشين هذا العالم وتخافين منه ... لأنه مؤثر على جنينك؟
الأم: تمتنع عن الإجابة وتحاول تغيير مسار أسئلة الجنين ... أنك حبيبي وحياتي وأعز ما أملك أرغب أن تكون في مأمن من هذا العالم ... وأن كان عالم مقدر عليك ولا هروب منه أنه عالمك أن شأت أو أبيت.
الجنين: أتعتقدين أن هناك فترة زمنية محدودة للبقاء معك داخل رحمك؟
الأم: نعم يا عزيزي لديك مدة محددة شاءت الأقدار أن تخضع لواحدة منها والتسهيل من رب العالمين.
الجنين: كيف يكون شكلي عند الخروج وما هو كلامي وهل تتطابق مع الرؤيا الموجودة لديك؟
الأم: لا يا حبيبي شكلك ليس معروف وملامحك ليس معروفة سوى في حالة واحدة إذا كنت صبياً أو بنت ... في تلك الحالة سيكون شكلك محدداً.
الجنين: أنك دائماً مترددة في الإجابة وليس لديك قواعد وأنظمة تعزز أجوبتك وإنما هناك خوف وتردد ... لأنني أتصور أن العالم الذي سأخرج أليه عالم مريض وجشع ومنافق ولا يتمتع بأبسط قواعد الأخلاق وتحكمه قوانين الغاب ... وليس قوانين الحياة التي تؤمن وتحافظ على تلك المخلوقات من العبث والقتل والغدر.
الأم: نعم يا عزيزي أنه عالم ظالم ... عالم يفتقر إلى أبسط شروط الحياة أنه عالم لا أرغب أن تكون أنت فيه.
الجنين: ولكن قلت أن لي فترة زمنية وسأخرج لأجابه هذا العالم ... لماذا لا تعطيني بعض المقدمات عن هذا العالم لكي أكون جديراً بالتصدي له على ضوء المعطيات.
الأم: أنك دائماً تحرجني وأتمنى من الله أن يبقيك في رحمي لحين يتبدل هذا العالم.
الجنين: نعم يا أماه هذه مطالب لن تنفذ دائماً أمنيات وأحلام ... ونحن على ما أعلم في عصر التكنولوجيا والتقدم ... وعجلة التاريخ تسير بسرعة نحو الابتكارات والاختراعات والاكتشافات أنه عالم مجنون وصارخ ... لم يكن مفصلاً عليّ أو عليك وإنما مفصل على هذه الطبقة التي تحكم بقدراتنا جميعاً بالرغم من كونها مسخرة لنا جميعاً هذا العقل المدبر الذي وضع الله كل الصفات به لكي يحي ويموت بأمره ... أنه شاء ونعم الحسبان.
الأم: دعني أقول لك شيء واحد ... عندما أنام ... قد تكون أنت مستيقظ أو بالعكس لكن في كلا الحالتين هو ارتباط عضوي بين الحركة والسكون ولولا تلك الحركة والسكون لما عاش الأيمان في قلوبنا.
الجنين: عند علمي أني أقارب على الخروج وأنك الآن مشغولة بالترتيبات اللازمة لكي تؤمني لي كل شيء من رضاعة ومأكل ومشرب وغيرها من الأمور المطلوبة وتزينين بها بيتك بكل أنواع ما ترغب به الطفولة.
الأم: أنني في انتظار ذلك اليوم وتلك الساعة واللحظة التي ستخرج منه وأنت معافى من رب العباد هذا هو دعائي وأتمنى من الله أن يستجيب أنه نعم المولى ونعم البصير.
بقلم. عبد الامير الشمري
مهندس استشاري

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 172 مشاهدة
نشرت فى 15 أكتوبر 2018 بواسطة magaltastar

(( الخطيئـــــــة ))؟؟!!
قصة قصيرة 
بقلم / سليم عوض عيشان ( علاونه )
+++++++++++++++++++++
تنويه :
الأحداث والشخوص حدثت على أرض الواقع .. ولا فضل للكاتب على النص... اللهم سوى الصياغة الأدبية فحسب .
إذا تطابقت الشخوص والأحداث مع البعض على أرض الواقع .. فليس هذا سوى من قبيل المصادقة البحتة ...
الكاتب 
=========================
(( الخطيئـــــــة )) ؟؟!!
فتحت الممرضة باب " حجرة الكشف " في العيادة الخاصة والابتسامة العريضة تغطي محياها .. أسرعت الخطى ناحية الشاب الذي كان ينتظر في الخارج على أحر من الجمر ؛ بينما كان يقف إلى جانبه أبواه العجوزان . اقتربت الممرضة منهم .. هتفت بسعادة وسرور :
- مبروك … " الست " حامل ؟؟!!
خيل للشاب بأنه في حلم رهيب ، أحس وكأنه يقاسي آلام كابوس قاتل ، دارت الدنيا من حوله ، هيئ له بأن طبول العالم أجع تقرع في أذنيه دفعة واحدة ، شعر بالدوار المخيف .
نظرت الممرضة نحوه ببلاهة ، رددت العبارة مرة أخرى معتقدة بأنه لم يسمعها في المرة الأولى ، وهي لا تدري بأن صدى كلماتها قد تردد في أذنيه ملايين المرات . 
وقفت تنتظر ببلاهة أن ينفحها شيئاً من النقود مقابل هذه البشرى العظيمة ؟؟‍!! .. بالكاد استطاع الشاب أن يتماسك بعض الشيء .. حاول أن يجر قدميه فأحس بهما وكأنهما قد دقتا إلى الأرض بأوتاد متينة .
تحركت الأم العجوز بعد أن أفاقت من المفاجأة الرهيبة ، اقتربت من الممرضة ، لم تتفوه بحرف ، استندت عليها .. غابتا داخل الحجرة لبعض الوقت … لم تلبث العجوز أن كانت تخرج من الحجرة ترافقها فتاة في ميعة الصبا ، أمارات الجمال المميز تبدو جلية واضحة على محياها الجميل رغم ما بها من آلام جسيمة ومعاناة رهيبة ، دل عليها الانتفاخ الواضح في بطنها ، حاولت العجوز والممرضة إسنادها والسير بها .. حاولت الفتاة أن تتكئ على الشاب عندما وصلت نحوه ، أزاحها عنه بشيء من الجفاء والغلظة .. ابتعد الأب العجوز عن الفتاة حتى لا تحاول الاتكاء عليه لمساعدتها ؟‍؟!! .. ولم يلبث أن سار الجميع في موكب أشبه ما يكون بالموكب الجنائزي . 
راحت الأفكار تتسارع في ذهن الشاب بشكل متسارع مخيف ...
لقد تردد في الحيّ بأن شقيقته قد اقترفت إثماً رهيباً ؟‍؟!! .. وبأنها أصبحت خاطئة بعد أن ارتكبت الفاحشة مع شاب لا يعرفه أحد ، وحسب رأيهم ؛ فليس هناك من دليل أصدق من هذا البطن المنتفخ الذي تحمله الفتاة رمزاً لخطيئتها البشعة .. تردد ذلك على ألسنة جميع سكان الحيّ .. حتى وصل في النهاية إلى آذان أهل البيت . لقد علمت الأم بذلك .. والأب أيضاً .. وشقيقها الشاب .. علموا بتلك الأحاديث التي يتداولها الجميع ، فأصابتهم صاعقة المصيبة والعار ، وحل بهم الأرق والسهاد .
فكر الجميع كثيراً بمخرج لتلك المصيبة التي حلت بهم بدون مقدمات وبشكل مفاجئ .
ويبدو بأنهم قد توصلوا إلى الحل النهائي للأمور ، ولكن كان عليهم قبل التنفيذ أن يلجأوا إلى التأكد وبشكل قاطع للأمر رغم أن لديهم البرهان القاطع للأمور .. المتمثل في ذلك البطن المنتفخ ؟؟!!‍‍ .
وها هو التأكيد يأتي قاطعاً من الممرضة ، تبشرهم بالبشرى العظيمة ؟؟!! .. وها هي تنتظر منهم هدية البشارة ؟؟‍‍!! .. يا لها من ممرضة حمقاء حقاً ، لقد ظنت بأن الشاب هو زوج الفتاة التي ترقد بالداخل لتقوم الطبيبة بالكشف عليها .. وظنت بأنها تزف له البشرى والخبر الذي تتوقف عليه سعادته إلى الأبد ؟‍؟!!.. وهي لا تدري بأنها تزف له الخبر الذي يتوقف عليه تنفيذ حكم الإعدام بالفتاة .
.. ووصلوا .. وصلوا إلى المنزل .. وصلوا إلى القرار .. فبعد التأكد من الأمر بشكل قاطع .. لم يتبقَ سوى أمر التنفيذ ؟؟!!.
ألقت الفتاة بنفسها على الأرض متهالكة .. تكابد ما بها من آلام وإرهاق ومعاناة ، غادرتها الأم .. وانضمت لزوجها وابنها الذين اجتمعوا بسرية في حجرة مقفلة ليتخذوا القرار النهائي .. بل .. لينفذوه فوراً ؟؟!! .
دخل الأب يرافقه ابنه الشاب حيث كانت تجلس الفتاة إلى الأرض منكسة الرأس ؛ تعاني الآلام المبرحة ، تقبض على بطنها بقوة بكلتا يديها وكأنها تحاول تخفيف الألم القاتل الذي كان يعتصرها .. كان الشاب يحمل في يده كوباً به سائل داكن اللون .. شعرت الفتاة بالقادمين ، رفعت رأسها قليلاً … خفضته لشدة ما بها من إعياء وألم .
اقترب منها شقيقها ووالدها ، توقف الشاب للحظات .. لم يلبث أن جلس القرفصاء إلى جانبها .. رفعت رأسها المجهد نحوه ، وقع بصرها على الكوب الذي يحمله بيده المرتعشة ، ظنت بأنه بعض الدواء أو العلاج المسكن للآلام .. شكرت في سرها لأخيها اهتمامه بالأمر ، هتف بها بنبرات مرتعشة وهو يمد يده التي تحمل الكوب نحوها :
- اشربي ..
حاولت الفتاة أن تعدل من جلستها .. اعتدلت قليلاً .. مدت يدها المرتعشة المضطربة نحو الكوب .. تناولته .. انتظرت هنيهة قبل أن تدنيه من فمها .. بينما العيون من حولها تلاحقها وتحدجها بنظرات كالسهام النارية .
لحظات قليلة وكانت اليد تقترب بالكوب من الفم .. واقتربت بما فيه الكفاية .. وقبل أن ترتشف رشفة واحدة تسرب إلى أنفها ورئتيها رائحة نفاذة غريبة .. أبعدت الكوب قليلاً عن فمها .. حاولت أن تضعه جانباً .. صرخ الشاب فيها بنبرات غريبة :
- قلت لك .. اشربي ؟؟!! ..
نظرت نحوه بتساؤل عجيب .. هتفت ببلاهة وسذاجة :
- إن لهذا الدواء رائحة غريبة ؟؟!
رد الشاب بصوت متهدج :
- إنه الدواء الذي سيريحك إلى الأبد … إلى الأبد ؟؟!!
يبدو بأن الفتاة قد بدأت تتنبه للأمر ، فماذا يعني قول شقيقها هذا ؟؟!! .. حاولت أن ترتشف مرة أخرى .. لم تستطع . حاولت أن تنحي الكوب جانباً .. صرخ فيها الشاب بقوة وإصرار :
- اشربي … اشربي ..
تمتمت الفتاة بضعف ووهن : 
- لا أستطيع … لا أستطيع ..
صرخ الشاب بعصبية واضطراب :
- يجب أن تشربي … يجب أن ترتاحي إلى الأبد .. يجب أن تموتي ..
كأن الصوت يأتيها من أعماق بئر رهيب .. من داخل القبور . من وراء الجبال .. تمتمت بما يشبه الهمس :
- لا أريد أن أموت .. لا أريد ..
قاطعها الشاب بحدة وانفعال :
- مثلك يجب أن تموت .. لقد جلبت لنا العار .. إنك خاطئة ,, خاطئة … خاطئة ..
ارتعشت الفتاة .. ارتعدت .. طوحت بيديها في الهواء أمام وجهها وكأنها تحاول أن تطرد أشياء أو أن تبعد كابوساً مخيفاً .. تمتمت بحشرجة وغصة :
- لا .. لست بخاطئة .. أقسم بالله .. هذه هي الحقيقة ..
صرخ الشاب بجنون :
- الحقيقة بأنك يجب أن تموتي .. أن تموتي أيتها الـ ( … )
تدخل الأب العجوز مؤيداً :
- حقاً … يجب أن تموتي .. هيا … اشربي السم !!
انتفضت كأن أفعى قد لدغتها عند سماعها تلك الكلمة .. تنبهت للحقيقة المرة الأليمة .. إذن .. فهذا السائل الذي يحملونه بيدهم ليس دواء ؟؟!! .. ‍‍ إذن .. هم يريدون قتلها وليس علاجها ؟؟‍‍ .
قطع الشاب حبل أفكارها المتلاطمة المضطربة المتلاحقة :
- الخطيئة عقابها الموت .. وأنت خاطئة ..
صرخت الفتاة بما تبقى لها من قوة :
- لست بخاطئة .. أقسم لكم .. أقسم لكم بشرفي ..
صرخ الشاب بشكل هستيري :
- شرفك ؟؟‍‍ .. هاها .. هاها .. ويشهد على عفتك وشرفك .. بطنك المنتفخ هذا ؟؟‍‍
تألمت الفتاة .. أخذت بالأنين .. تململت .. حشرجت :
- أخي .. صدقني .. إنه ليس …
قاطعها الشاب محتداً هادراً :
- لا أريد أعذاراً .. لا أريد تبريراً .. فالأمور واضحة جلية .. ولا تحتاج لبرهان .. والطبيبة أكدت ذلك بما لا يقبل مجالاً للشك .. هيا .. اشربي … اشربي ..
أمسك الشاب بالكوب بيد وبرأسها المرهق باليد الأخرى بقوة محاولاً أن يجعلها ترتشف الشراب القاتل عنوة وقهراً .. أبعدت يديه عنها بقوة غريب.. هتفت بكلمات مضطربة لاهثة :
- أرجوك .. أرجوك يا أخي .. دع عنك هذا .. لا تقتلني .. لا ترتكب إثماً بقتلي .. إذا كان هذا هو قراركم الأخير وحكمكم عليّ .. فدعوني أنفذه بيدي .. لا أريد أن ترتكب جرماً بقتلي تندم عليه طوال حياتك .. سأشرب السم بيدي .. سأموت لأنقذك .. ولكن .. أقسم لكم بالله العظيم بأنني بريئة .. أقسم لك يا أخي بذلك .. أقسم لك يا أبي .. أقسم لكم جميعاً بالله العظيم بأنني بريئة .. بريئة … بريئة ..
تناولت الكوب بسرعة خاطفة .. سكبت ما فيه في جوفها دفعة واحدة .. سقطت على الأرض تتلوى بشدة .. وبعد لحظات سكنت .. وأطبق على المكان صمت رهيب … وسكون مخيف .
لم يبدد السكون والصمت المطبق سوى صوت طرقات متتالية على الباب الخارجي الموصد .. سارعت الأم لفتح الباب والجميع من خلفها .. دخلت الطبيبة المنزل بخطواتها الهادئة المتزنة .. هتفت بهدوء والابتسامة لا تفارق وجهها :
- عفواً أيها السادة .. فيبدو بأن هناك خطأً بسيطاً قد ارتكبته الممرضة عن غير قصد ؟؟!!‍‍ .. إذ أنها أعلمتكم بأن ابنتكم حامل .. وحقيقة الأمر بأنني كنت أفحص امرأة أخرى في الداخل .. وكان زوجها وذويها في غاية الشوق لسماع نبأ حمل المرأة .. ويبدو بأن لهفة الممرضة وتعجلها قد جعلاها تخطئ بعض الشيء ؟؟!!.. إذ اعتقدت بأنكم أهل المرأة الأخرى الحامل ؟؟‍‍!!.. 
أوه .. لقد كدت أن أنسى .. فإن هناك أمراً بسيطاً آخر يجب أن أعلمكم به … عليكم أن تتوجهوا حالاً بابنتكم إلى المستشفى لإجراء عملية جراحية عاجلة لها .. لأنها تعاني بشدة من أورام خبيثة رهيبة ومستفحلة في بطنها ؟؟‍‍ .. هذا هو الأمر ببساطة أيها السادة ؟؟‍‍‍!! ....

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 139 مشاهدة
نشرت فى 13 أكتوبر 2018 بواسطة magaltastar

طيران فوق حبة رمل
قالت الآنسة نور:
" حان وقت النوم"
وفيما حبات الطلع تتراقص مع النسائم الربيعية،تبحث بهيام عن كاسات الزهور، استلقت نورا على الفراش الناعم كغيمة، سحبت اللحاف حتى ذفنها،أرخت جفنيها، وغاصت في هدوء النوم.
انزلقت عبر الباب المفتوح جزئيا دفقة هواء، تغلغلت عبر مسامات الفراش،الذي ارتفع ببطء صوب النافذة،خرجت تسبح في الفضاء تتلألأ عليها من فوق آلاف النجوم ،في الأسفل كانت الأرض تتمدد جرثوميا وصولا إلى الأفق.
شعرت أنها تطفو ، وسعت عينيها ووضعت كفيها على فروة رأسها ،ركعت على ركبتيها، وهي تحدق في جمال السماء الزرقاء، لم تر مثل هذا الأشياء من قبل، بدا للعالم بعدا آخرا أرخت فكها مذهولة وقالت:
" الله"
انفرط عقد حواسها،وكل خرزة تشعر الآن بكشف الغطاء، الأمام والخلف اليمين والشمال الأعلى والأسفل لم تعد تعني لها أي شيء،لقد أتقد عقلها ،ورهف سمعها،وبصرها أصبح حديد،أحد ما قد أخذ عقلها واستبدله بإشراقة أسكرت روحها رشفة رشفة.
وفيما هي تسبح صارت هيئتها نضرة وفستانها مبيضا لماعا وامتلأ انتفاخ روحها بنور ما خلقت عليه، وإذ برجل لاتكل العين من النظر إلى جماله، يركب حصانا مجنحا يظهر بمجد،تطلعت نورا إلى لحيته القصيرة،فسلب عينها الترابية،وألهاها بصوت ساحر كأنه ناي:
-آه لو تدرين كم اشتقت إليك..دعيني أقرأ كفك
أخذت نفسا فيه الحياة،وسلمت له يدها، أخرجت الأنثى من ذاتها،أغلق أصابعه على جمرة الفرح،كانت حركته تشبه الظل،لاح وجهها بلون القمر ،قرمزي،ما عاد ذلك الضياء الهابط يحجبها،العشق حالة علوية تتجاوز الجسد،لتعانق الروح، والروح لا تعانق إلا شبيها للخلود.
شعشع وجهه كالشمس ،ونظر إلى أبعد من منظورها، وأبعد من مقاييس الألوان،وأبعد من الخطيئة الأولى،وفوق المحبة،وقال :
- مخلوقة أنت للفرح.. أنت الهادية والمرشدة...أنت نافذة الملكوت
رسمت خلف شبحه رغائب ثلاثة تتدرج من الفاتح إلى الداكن،دنى منها،وقرب ثغره من ثغرها ، تنهد بحرارة:
دعيني أحيط بجمالك
التقى نور بنور،لكن غيمة من الطين ظللتهم،وتحول نورهما إلى تراب،لم تعد عيناها تقعان إلا على طين، سألته:
- والآن ماذا أشبه
- تشبهين امرأة
-أين رأيتني
-في ظلمة السقوط
فجأة تحولت الغيمة إلى حبل مربوط بين بنايتين، ونورا تمشي بتوازن دون أن تخشى السقوط ،ومع طلوع الفجرانقطع الحبل فجأة
فتحت عينيها ،شعرت بنور من خمسة رؤوس ،ينتفخ في داخلها، ويشع في كل الاتجاهات. 
فؤاد حسن محمد- جبلة- سوريا

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 133 مشاهدة
نشرت فى 9 أكتوبر 2018 بواسطة magaltastar

الرسالة السابعة عشرة
أنا أكتبك إذن أنا أمارس الحب معك
السبت: 6-10-2018
فراس حج محمد
جميلتي اللذيذة، ونص كتابتي الأشهى، أسعدت نشوة وشهوة وكتابة أما بعد:
عندما أكتب عن امرأة مرت في حياتي أمحوها من ذاكرتي وأنظف القلب من آثارها إلا أنت، فإنني أفعل ذلك في كل مرة لتثبت مفعول الأدرينالين في دمائي. الكتابة في حالتي هذه تشبه تدفق الدم في الشرايين لتجديد النشاط، هكذا أفعل كي تظلي حاضرة بكامل النشاط الوهمي لهذا المسمى "حبا".
في محادثة طويلة مع أحد الأصدقاء أنتبه إلى أن فعل الكتابة يشبه تماماً الفعل الجنسي، إنها عملية سرية، تحدث في الخفاء، كيف يكتب الكتاب ومتى، لا أحد يطلع على ذلك، كل الكتاب عندما يكتبون ينعزلون عن العالم أنهم يدخلون طقوس المضاجعة بين القلم والورقة، لتحدث تلك العملية البارعة، المسماة "الكتابة".
لاحظي معي أن الكتابة فعل مقاومة في الحالتين السابقتين، في الحالة الأولى مقاومة لاستعمار الأخريات لمواقعي الحساسة، فيستعمرن لغتي وأوراقي بدلا من استعمار تلك المناطق الحساسة من جسدي، وفي الحالة الثانية مقاومة لغيابك القسري، وأظل كلما كتبت عنك أو لك أطل على المكان الذي أنت فيه وأبتسم حتى لو كنتُ في حالة يأس.
لقد انتبه أحد المشايخ في القرن التاسع عشر إلى هذه المسألة، ولو لم يصرح بذلك في كتابه الموسوم بـ "الإصابة في منع النساء من الكتابة" إلى أن الكتابة تماثل العملية الجنسية، يا ترى ما الذي دفع الكاتب ليقول هذا؟ أظن أن الفكرة أصبحت واضحة الآن. على الرغم من أن دوافعه المعلنة في الكتاب ليست الرابط بين الفعلين، ولكن ما أتى به من أمثلة تعد مقدمة لذلك. أبو تمام قديما كان أجرأ عندما عبر عن الكتابة الشعرية بقوله: "والشعر فرج ليست خصيصته طول الليالي إلا لمفترعه". لاحظي هذا التوحد بين النشوتين في الفعلين.
ثمة أبجديات نستخدمها نحن الكتاب تنتمي إلى تلك المنطقة المشتركة بين الكتابة والعملية الجنسية، ألم يتخذ القلم مشبها به للعضو الذكري، أتذكر عندما كنت صغيرا، كان أحد أصدقائي يطلق لفظ القلم على ذلك العضو، إنه لا يكتب إلا إذا كان منتصبا بين إصبعين، ويكون ملامسا لجسد الورقة، تماما كما يحدث في العملية الجنسية. وعندما كنا نضع أقلام الحبر في جيب القميص ويتعرض لارتفاع درجة الحرارة كنا نقول: فاض القلم، إنها الألفاظ نفسها إذا ما تعرض أحدنا لحادث ترتفع فيه درجة حرارته، فإن قلمه سيفيض أيضا.
لعلنا سنسى مع التكنولوجيا الحديثة هذه الاستعارة اللطيفة، إذ لا أقلام نستخدمها للكتابة، لكننا ما زلنا نستخدم الأصابع لذات النشوة، هل تحولنا إلى أقلام إلكترونية ونشوة إلكترونية؟ يبدو أن الأمر يدور في فلك استعارة أخرى، وإن كانت في السياق ذاته.
اللذيذة الجميلة كجملة شعرية مفترعة:
تأملي معي الأمر جيدا، لكن لا يحسن بي وبك أن نحصر الكتابة ونشبهها بهذا الفعل مع أنه فعل إنساني خالد، كيف يقاوم الإنسان موته؟ هل فكرت بالأمر؟ من المؤكد أنه يناضل بالقلمين معا حتى لا يموت له ذِكْر، قلم يكتب في جسد ما وينتج نصا، سيُدعى ولدا أو بنتا، يحملان اسم صاحبه وجيناته، وهي طريقة بدائية للتحايل على الموت، وثمة قلم آخر يكتب نصوصا لغوية خالدة، تجعل الكاتب خالدا، لعل هذا هو المعنى المقصود من مقاومة الموت بالكتابة، تموت أجسادنا وتبقى النصوص بعدنا شاهدة على أرواحنا، لا داعي لأقول لك أمثلة على ذلك، فآثار المبدعين من عهد قديم ما زالت حية ترزق، نتنفس أنفاس الكتاب كلما قرأنا كتبهم.
إننا نحن البشر نتاج عملية كتابية، ثمة من اتحد لينجبنا، ونحن نتحد مع غيرنا لننجنب آخرين، وستستمر عملية الاتحاد إلى ما شاء الله لتظل الكتابة وفعلها هي أعظم ما منح للإنسان ليعبر عن طاقته الحيوية بشهوة قلمه، ويوظف قلمه الآخر ليعبر عن نشوة الكتابة. إنها هي النعمة الكبرى، والمعنى العظيم لهذا الخلق.
بقي أمر أود أن أحدثك عنه في هذه الرسالة فيما يخص الكتابة، إنه لجدير بالتأمل. هل تعتقدين أن القرآن الكريم لم يتعرض لهذه المسألة؟ هناك في القرآن الكريم سورة تدعى "القلم"، وبدئت بـ "نون والقلم وما يسطرون"، إن هذه الآية العظيمة تحمل من بعيد المعنى السابق، فما هي النون هنا؟ وما هو القلم؟ وما هو المسطور؟ إن اتحاد النون مع القلم هو ما يحيل إلى اتحاد الأعضاء الجنسية، وما ينتج عن القلم من عملية التسطير والكتابة، لعل هذا ما انتبهت له مجلة "بدايات" في أحد أعدادها فربطت بين النون والقلم وبين الجسد الأنثوي، مع إبرازها لعلامة الترقيم، التعجب (!)، ولنا أن نتخيل أنا وأنت هذه الدلالة ونستحضرها.
هذا ليس تحريفا ولا تجديفا وليس شططا في التفسير. فكل ما في الكون يحمل هذا المعنى من اتحاد بين مذكر ومؤنث، وكل اتحاد بين مذكر ومؤنث ينتج عنه عملية عبقرية، البرق والرعد والمطر، شق الأرض بالمحراث، و"نساؤكم حرث لكم"، واشتعال الكهرباء في الأشياء، ناتج عن اتحاد مذكر ومؤنث/ سالب وموجب، هذه هي سنة الحياة التي سنها الله، ليكون الاثنان حاضرين في كل مكونات هذا الكون.
أرجو أن أقرأ وجهة نظرك في الموضوع، فهلا كتبت لي لعل الفكرة تغدو أوضح وأجلى. أنا أكتبك وأكتب لك وعنك إذن أنا أمارس الحب معك. دمت النون لقلمٍ لا ينفك يفيض كلما جر حرفا ليكتب.
فراس حج محمد

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 101 مشاهدة
نشرت فى 9 أكتوبر 2018 بواسطة magaltastar

نموره ومشبك
أن تحضر من كواليس الماضي فأنت صديق بائع النمورة والمشبك.
الذاكرة هي مفارقة العمر بين زمنين، وللصوت الخاص بأبي دبوق وهو يصيح مناديا الناس :
- نموره ومشبك .....نموره ومشبك
لذة في الذاكرة يسيل لها اللعاب،وكان في كل مرة يأتي يدخل بيتنا في صراع عائلي،وملاسنات ومشادات تنبعث منها رائحة الغضب، والدي الذي ينوء تحت حمل أعباء الفقر،وأنا وأخوتي الذي يجري في عروقنا فيضان من الجوع إلى السكر، نصاب بالعصبية والتشويش عند سماعنا ذلك النداء،لدرجة اتخذت كلتا عينا أخي شكل عوامتين،وأظن لو التقطت لهما صورة لأخذتا جائزة عالمية في مسابقة العيون المحرومة، سلطة وعز في تلك الحلويات.
عالم جديد ينفتح أمام عيوننا،في أول كلمة قالها والدي:
- لعنة الله على أبو دبوق لأبو الساعة التي ولد فيها.
لكن رأسنا يقول شيء آخر، أشياء تنمو ، أشياء طيبة المذاق،تستبدل ابتساماتنا بتكشيرة،توقظنا من إلفه الحرمان،إنها مناسبة تستحق أن نصرخ فيها من صعوبة العيش بدون طعم حلو،نريد أن نتمسك بشيء من أجل أن نكون سعداء،ولن يكون مهما إن حاول أحدنا أن يكون مسيئا بسبب ذلك.
أخذ أخي يقفز في مكانه متناغما مع ترنيمة " نموره... ومشبك" ثم أطلق أصواتا بدائية تشبه أولئك الذين يطاردون وحشا في الغابات:
أووووي..أوووووي...أويييي
تقدم والدي نحو أخي وضربه بقوة على صدره ، فوقع مستلقيا على ظهره، مرر لسانه على شفتيه وهو يلهث:
- هل جننت ...إعقل....وإلا سأضربك وأضربك حتى يخرج شيء من الأرض ويضربك
أتبع ذلك مع شبه تحريك لشفتيه:
- يمكن الاستغناء عن النموره ... لكن لا يمكن الاستغناء عن الخبز
الجوع يوقظ الذعر في خفايا العقل، اختفى العالم أمام أعيننا ولم نعد نرى إلا صورة والدي والنمورة والمشبك.
عيون أمي كي لا تنهزم ، بكت،تناثرت على وجنتيها غلالة من الدموع بلون الملكوت، دموع تشعرك بأنك صغير ومحاط بالبؤس،ويصير هاجسك ألا تتشوق وألا تتلاشى كظل يختلط بالضوء.
قالت والدموع تحترق تحت جفنيها:
- الأولاد مثلهم بحاجة إلى جرعة من السكر
-أغلقي فمك... اعرف أنهم بحاجة إلى خراء...
- هل تستطيع حضرتك لاستغناء عن التتن(التبغ)
-لا تتفلسفي ...وإلا
ورفع قبضته نحو الأعلى مهددا إياها بالضرب.
طرفت عينا أمي مرتين،وجفت حنجرتها.
شعر والدي بالانزعاج ،لم يفهم لماذا الكل ضده،نادرا ما يرى أمي تحتج، لكنه أدرك عندما يجتمع الأولاد حول الأم يصبح الأب ضعيفا.
فيما أخي مازال مستلقيا على ظهره،أذهله الكلام المفاجئ لأمي
مما جعله يقف بسرعة على قدميه ،ورأيته كما لم أراه من قبل،لحظة مسحورة،استدار ونظر إلى والدي كمن ينظر إلى خصم، برم وجهه يمينا وشمالا يبحث عن شيء، ثم التقط طاسة الستانلس، وضرب بها الحائط ،فسقطت تقرقع على الأرضية، مترافقة مع صرخة عالية حادة :
-أووووو ....أووووو
ولما وصل الحائط اتكأ عليه، ووضع رأسه بين يديه ورويدا رويد ملأ رئتيه حد الانتفاخ،وقذف هذا الانتفاخ بكاء متوحشا .
بينما أبو دبوق في الخارج وبعيدا عنا،يقود سيارته ببطء وهو ينعق كالغراب:
- نمورة..... ومشبك
وخلفه أولاد القرية يركضون ، قاطعين طريقا ترابية ،طويلة،قاسية، مليئة بالأشواك.
كان النداء يختفي فجأة ثم يعاود الظهور،صراخ في الخارج وصراخ في الداخل، ودون مقدمات أخذ والدي يتيقن أن للنمورة والمشبك كيانا يتطاول أعلى من رأسه ،بدأ يفكر في حل ،وهو يعاود كنه المشكلة،تملكه الغضب فجأة،واشتعل وميض رائع في عينيه ووجدناه يهدر بعناد وبغضب مكتوم:
_ يلعن أبوكم لأبو أبو دبوق ... الكلب ابن الكلب
أشارة تبدو أكثر شؤما ،تأخذ منا سحر الأمنية، تقودنا إلى مذبح التضحية ،وتخلينا مجردين من الشعور إلا من الانسحاق.
بدأنا جميعنا البكاء،بكاؤنا الغريب ، بكاؤنا المفزع،بكاؤنا المدلل لتلبية حاجتنا لشيء ما،يتصاعدا منفردا ومتناغما في خضم هذا التراكض اليائس،كأننا مسروقون من أنفسنا،سباق مع الزمن الطائر، قبل أن يتجاوز أبو دبوق بيتنا،تعالت صيحاتنا اليائسة:
- نريد نمورة ....ومشبك
النداء يقترب بسرعة موتورة،دقائق للحملقة بوجه الأب دون كلمة،هذا كل ما أمكننا الحصول عليه، لحظة بدت فيها أرواحنا تتدثر الخيبة ، الكل يستشعر أنه في خطر،أما والدي فقد غرق في هم لا طاقة له به، فأطرق برأسه ، ولم يرفع عينيه عن الأرض.
وعلى حين غرة دس يده في جيبه، وقال بصوت متألم وهو يخرج بقداسة قطعة نقدية:
- لا أملك سوى خمس وعشرون ليرة
تم دس كلتا يديه في جيبيه ، وقلب بطانتهما المنسوجتين من الموصلين الأبيض،وقال بصوت خاشع كالهمس:
- ليس في جيبي شيء
انبسطت يده وقذف بالقطعة المعدنية في الهواء،سمع لها رنينا وصل عنان السماء،أشرق وجه أخي بابتسامة وتهللت أساريره،وقد استطاع أن يلتقط القطعة المعدنية قبل أن تتوقف عن الدحرجة ،وأطلق ساقيه للريح ،مغتنما هبوب الريح،كان فم والدي مشدودا وقاسيا، لكني لا حظت أنه يود لو يبكي أيضا،قال وهو يعيد بطانة الجيبين :
- كيف يمكنكما فعل ذلك
لم نفهم أبدا ماذا يقصد.
وقف أخي الصغير على النافذة ووضع يديه على البلور المتسخ يحدق في الصوت،أصغى إلى حفيف إطارات السيارة وهي ترتاح قرب بيتنا كوحش ضخم،وخفقان موسيقى مكبر الصوت تتمدد بعيدا بعيدا،والجميع في لحظة تقرقر فيه معدتة بعنف.
فؤاد حسن محمد- جبلة - سوريا

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 125 مشاهدة
نشرت فى 6 أكتوبر 2018 بواسطة magaltastar

الرسالة السادسة عشرة
لقد صنعتُ أصنامي، فهلا صنعت أصنامك أيضا؟
الجمعة: 5-10-2018
فراس حج محمد
عمت صباحا ومساء، أما بعد:
ماذا يعني أنك غبت أو حضرت؟ لا شيء إطلاقا. مر على آخر رسالة منك في هذا اليوم ثلاث جُمع كاملة لا أدري عنك شيئا، ولم تصلني أخبارك. السماء لم تسقط على الأرض، ولم ينخسف القمر، ولم تنكسف الشمس، لقد استمرت بالشروق كل صباح وهي تبتسم، والعصافير لم تمتنع عن التغريد حزنا، بل إن كل شيء سار عاديا دون وحشة أو سوء حال. فالأمر طبيعي جدا. وما زلت أستمتع بشرب القهوة والقراءة أحيانا، وأذهب إلى العمل وأقوم بواجباتي على أكمل وجه.
قال أحد المفكرين: "إذا غابت الفكرة حضر الصنم". وإذا غبت تحضر أصنامك كلها. لكن المسألة ليست كذلك بالضبط، دعيني أشرح لك قليلا: ها هي قطعة خشبية تعلو مكتبي. صنم صنعته عند نجار صديق، كان بارعا إلى حد الذهول، أريته صورتك، وأخبرته أن يصنع لي تمثالا على صورتك ومثالك. كان فنانا فعلا، نحاتا أتقن الصنعة، ها أنت الآن أمامي بكامل حضورك. صنما، وثنا، فكرة، أحدثك كلما اشتقت إليك، أبتسم كلما لاحت لي الضرورة كي أبتسم. أتحسسك فأنت هنا وأكثر. تمثالك يُغني، يفعل بي كل شيء، إلا مضاجعتك، لقد تنازلت عنها، لتكون خاصة في الأحلام كل ليلة. أحلامي هي الأخرى ما زالت كما تعلمينها زاهية لم تتغير، ولن تتغير.
ثلاث جمع وأنت صامتة، تسترقين النظر وتطلين على شرفة الكلام المنشور هنا وهناك، ما الذي حرك فيك نشوة الاستمتاع بالعبث، لماذا لم تظلي باهتة الملامح، غارقة في المجهول، أعرف أنه لا فائدة من الكلام ولا من كتابة الرسائل. كل علاقتنا عبث، وكل ما كتبناه عبث، وكل رسائلنا هراء، ما نفعها؟ وهذه الرسالة أيضا نوع إضافي من العبث.
صدقيني لو قلت إنني لم أعد أشتعل وجدا كما كنت سابقا، فقد نجحتِ في تراكم الجليد طبقة من بعد أخرى. عندما قرأت رسالتك الليلة الفائتة لم تكن مفاجئة، إذ كانت شبه خاوية من المعنى، أو بأدق تعبير خاوية تماما من أي رسائل، لم أفكر للحظة أن أهتم بها. إنها لا شيء، لأنها لو كانت تمثل لك شيئا لم تكن لتتأخر ثلاث جُمع متواصلة، كنت غارقة فيها في ذاتك ولأجل ذاتك. مباركة تلك الذات يا عزيزة الذات! فلا تحاولي الالتفات مرة أخرى لأي شيء، فأصنامك التي في ذاكرتي وتمثالك الذي يتوسط مكتبي كافية لتكون البديل.
أريد أن أخبرك من باب الاستطراد العبثي طبعا، أنه لا قصائد، أو كتابات جديدة سوى نص طويل كتبته من وحي حوارات طويلة مع صديقة جديدة، عرفتني ما كنت أجهل، أطعمتني شهوة الحديث حول أشياء كثيرة، والليل لم يعد طويلا أو مملا، مع أنها رفضت إقامة علاقة معي من أي نوع سوى علاقة الصداقة.
علي أن أخبرك أيضا أن صديقاتي رائعات، لا يعرفن العقوق ولا الخذلان، ربما ضحكتِ الآن بملء الفم إلى حد القهقهة من ذلك. أعرف ذلك كأنني أراك تقهقهين بلؤم واضح. أرى تمثالك أمامي ضاحكا أيضا، ها هو ينظر إلي ويمد إحدى ذراعيه يتحسس وجهي، مع أنه من الخشب المصقول إلا أنه ليس باردا إطلاقا، تسري في كفه حرارة من نوع خاص، لستُ أتخيل أو أتمنى، بل إن تلك الكف الوثنية تنبعث منها رائحة شبيه برائحة جسدك.
فكري معي بفكرة الصنم المخترع، فكري بتلك الأقوام التي صنعت أصنامها لتعبدها، تريد أن تتقرب إلى الله زلفى بها، هل سيصبح ما بيننا تمثال ومجموعة أصنام، وننسى أن هناك شخصا ما زال حيا. أتمنى أن تستطيع هذه الفكرة ملء الفراغ.
لا أريد تحطيم تمثالك الوثني ولا أصنامك الزلفى، ولكن أريد أن أسهر معها على طريقتي الخاصة، فلم أعد وحيدا بعد هذا الاختراع العبقري، ولتبادري إلى صنع أصنامك أنت أيضا، فقد حان الوقت لنعود إلى ما قبل فكرة التوحيد العاطفي، يبدو أنها لم تعد مناسبة في الحب على الأقل، ولم يعد يليق بنا الإيمان أيتها المستنفرة المستفزة.
لا أدري متى يُبعث رسولنا الجديد لينقذنا من جاهليتنا الجديدة، فـ "لا شيء يقلب حياة المرء كما يفعل الحب"، إننا نعيش بفترة من الرسل، حتى ذلك الوقت الذي أرجو ألا يطول ظهوره قبل أن نموت، سأنتظر، لعلي أكون أول المصدقين به والمؤمنين بشرائعه.
حتى يحدث ذلك فهل تنتظرين معي؟
فراس حج محمد

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 123 مشاهدة
نشرت فى 6 أكتوبر 2018 بواسطة magaltastar

تطلب من كائن أنثويّ أن يحضنك فيقول: رجاء. و يعني كُفّ طبعا.. أبصدري صبّار شوكيّ؟ أم في ضلوعي فخّ مدسوس قد يقصم المحضون؟ أم ترى سيزجّ بها إلى بؤرة لظى بلا منفذ؟ لماذا تناصب تلك المرأةُ صدريَ العداءَ؟ إنّها لا تفقه طعم الحنين الطازج، و بواكير الشوق المؤرّجة باللهفة...هي لم تختبر الاندساس داخل عبوة من عواطف متوهّجة دوما دون أن تنفجر.. أتراها تعتقد أن " احضني" ذات مفعول جنسي محض! وليكن! الفعــل في ذاته ليس جنسيا، ربما نجمت رعشة ما يكون لها صدى سحريّ! ليكن..
أوَ كانت تخشى حضنا يأويها و تأويه من وحشة خراب الكون!
احضنيه إذن..مسألة برهة طارئة وينتهي المفعولُ الضوئيّ، و ينسحب كلٌّ إلى ظلمته الباردة.. 
احضنيه تعُودي إلى قواعدك غير منقوصة، بل مزوّدة بنظام دفاعيّ لمجابهة ركام ذعرك الداخليّ .. 
احضنيه! لا وجود لأحزمة ناسفة في صدره، و لا مشروع سبي أو جهاد نكاح.. 
في صدره نشيدٌ حرّ.. جنّة تفيض من تحتها موسيقى هادئة و شجيّة.. 
________ 
سيف الدّين العلوي

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 83 مشاهدة
نشرت فى 6 أكتوبر 2018 بواسطة magaltastar

" الأرجوحة " ؟؟!!
قصة قصيرة 
بقلم / سليم عوض عيشان ( علاونة ) 
--------------------------
*** ( آخر ما جادت به قريحة الكاتب ؛ ولم يسبق نشر النص من قبل ).
إهداء متواضع :
إلى الأستاذة الراقية الأديبة المبدعة المتألقة ( هيفاء البريجاوي ) التي أوحت لي بفكرة النص .. 
( الكاتب )
-----------------------
" الأرجوحة " ؟؟!!
... لا زلت أذكر تلك " الأرجوحة " البدائية القديمة التي كنا نلهو بها عندما كنا أطفالًا صغارًا .
" العم محمود " .. ذلك الجار الطيب الطاعن في السن ؛ كان يحلو له دومًا أن يجمعنا - أطفالًا صغارًا - فنتحلق من حوله وهو يجلس على الأرض الرملية .. يتكئ على جانبه الأيمن مرة ؛ وعلى جانبه الأيسر تارة .. ثم لا يلبث يعتدل في جلسته ..
حركاته " الاستفزازية " تلك ؛ لم تكن سوى مناورة مقصودة من جانبه ؛ يقصد بها زيادة جرعة التشويق التي أخذت تستبد بنا ..
.. لا يلبث الرجل الكهل أن " يتنحنح " ثم " يسعل " بشدة وبشكل متواصل " مفتعل " ... يعدل من جلسته ؛ ثم يأخذ بالنهوض التدريجي من مكانه .. بشكل أشبه ما يكون " بالتصوير البطيء " الذي لم يكن معروفاً في حينه بعد .. بينما العيون من حوله جاحظة متأهبة لمشاهدة الحركات التي سوف تعقب تلك الحركات " شبه المسرحية " والتي كان يقوم بها الرجل الكهل .
.. يعدل الرجل من هيأته وقامته ( شبه المنحنية أصلاً ) .. ينظر نحونا ( نحن الأطفال ) بابتسامة عذبة ساحرة .. وكأنه يستفزنا ليثير انتباهنا ويستحث تأهبنا ؛ تأهبًا للبدء بالحركة التالية التي كنا نترقبها بفارغ الصبر .
.. يسير الكهل بخطواتٍ وئيدة صوب تلك الشجرة الكثيفة الضخمة .. " شجرة الجميز " التليدة .. ويبدأ بالمهمة اليومية المعتادة والمحببة التي كنا نترقبها بنهم وسعادة .
.. لا يلبث أن يتناول ذلك " الحبل " السميك المتين ؛ ثم يأخذ بالصعود .. فوق الشجرة ؟؟!! .
.. فرغم أن الرجل كان طاعنًا في السن ؛ إلا أنه كان خفيف الحركة .. خفيف الوزن ؛ فكان من السهل عليه أن يتسلق جذع " شجرة الجميز " الضخمة - خاصة وأنه قد أصبحت لديه خبرة عريضة في هذا المجال - وهو يحمل " الحبل السميك " ويتجه ناحية ذلك الفرع الضخم المرتفع الذي كان الرجل قد تعود على أن يقوم بربط الحبل فيه وبشكل فني ودقيق ومتقن .. ولا يلبث ِأن يأخذ بالهبوط السريع من فوق ذلك الفرع السميك المرتفع وقد اختار الطريقة الأسهل والأيسر للهبوط وبحركة بهلوانية .. وقد استعمل " الحبل السميك " المتدلي حتى الأرض .. وما إن يهبط على الأرض حتى نأخذ ( نحن الأطفال ) بالتصفيق الحاد له ؛ ولا يتورع بعضنا عن الغناء وآخر عن الرقص .
يندفع الرجل ناحية ذلك " اللوح الخشبي " الضخم ؛ ثم يتناوله بحركة بهلوانية رائعة رشيقة .. ثم يبدأ بلف " الحبل " بحركات بهلوانية حول أطرافه من كلا الجانبين ؛ فإذا ما تم له ذلك .. وقف مبتسمًا ضاحكًا منتفخ الأوداج وكأنه يعلن انتهاء " المهمة العويصة " والإعلان بأن " الأرجوحة " قد أصبحت جاهزة للمهمة بشكل جيد .
.. ما إن تيقن الأطفال من الأمر .. حتى راحوا يتدافعون نحو " الأرجوحة " ويتسابقون من أجل الجلوس على " اللوح الخشبي "؟؟!! .
.. فإذا ما لاحظ الرجل تدافع الأطفال وتسابقهم وصراخهم ومشاجراتهم .. تركهم على هذه الحالة لبعض الوقت دون أن يتدخل في الأمر .. فإذا ما حمي وطيس المعركة واشتد النزال والصراخ والعراك ؛ سارع للتدخل " بفك الاشتباك " متعدد الأطراف .. وراح يحاول تهدئة الأمور والسيطرة على الموقف .. فإذا ما تمكن من ذلك - بعد لأيٍ شديد - ..طلب من الجميع التزام جانب الصمت والهدوء ؛ وهددهم إن لم ينصاعوا للأمر فإنه سوف يقوم بفك " الأرجوحة " وعدم السماح لهم بالاستمتاع بمتعة " التأرجح " عليها .
والحال كذلك ؛ لا يسعنا – نحن الأطفال – سوى الانصياع للأمر والتزام جانب الصمت والهدوء .. فإذا ما تمت السيطرة على الأمور وبشكل جيد .. طلب منا أن نصطف في طابور واحد منتظم .. على أن يكون الطفل الطويل في مقدمة الطابور .. والطفل القصير في المؤخرة ؟؟!!.. وذلك عكس الأمر المتعارف عليه ؟؟!! .
.. للرجل العجوز فلسفته الخاصة بهذا الشأن .. فما إن يصطف الأطفال حسب أوامره ( الطويل قدام والقصير ورا ) حتى يأخذ بتفقد أحوال الطابور والتأكد من أن الأمور تسير بشكل جيد حسب الأمر ؟؟!! .
فإذا ما تأكد من ذلك ؛ توجه ناحية نهاية الطابور ( حيث الأطفال الأكثر قصرًا ) ؛ فيأخذ بيد الطفل الأكثر قصرًا ويجلسه بنفسه على اللوح الخشبي .. ثم يتوجه ناحية بداية الطابور - حيث الأطفال الأكثر طولًا - .. ويطلب من طفل - وهو أطولهم - .. أن يبدأ في عملية " التأرجح " للطفل الذي كان يجلس على اللوح الخشبي .. 
ثمة أغانٍ وأهازيج خاصة كان يرددها الرجل ويكررها الأطفال من ورائه بحبور وسعادة .. ولا يتوقف هذا ولا ذاك سوى لبعض ثوانٍ يكون فيها قد أنهى الطفل - مكرهًا - " الشوط " الخاص به بـ " التأرجح " كي يحل محله طفل آخر .. وهكذا دواليك ..
.. لا زلت أذكر وبشكل جيد ذلك اليوم ( البعيد القريب ) الذي كنت أقوم فيه بالجلوس على " خشبة الأرجوحة " وكان من نصيبي أن أكون أول من أتيحت له الفرصة للتمتع بذلك - نظرًا لأنني كنت الأصغر والأقصر - .
يبدو بأن " الطفل " الأكثر طولًا والذي كان يتولى القيام بمهمة دفع " خشبة الأرجوحة " .. يبدو بأنه كان قويًا بما فيه الكفاية ؛ فكان يدفع " اللوح الخشبي " بشدة وقوة وعزيمة ؛ مما أدى في النهاية إلى تطوحي في السماء عاليًا ومن ثم السقوط على الأرض بقوة ؟؟!! .
ما إن سقطت على الأرض الترابية ..حتى سارع الرجل الكهل والأطفال نحوي يتفقدونني ويحاولون نجدتي ومساعدتي خشية أن يكون قد أصابني مكروه .. ولكن قبل أن يصلوا ناحيتي ... كنت أنهض من مكاني عن الأرض وأنا أضحك وأقهقه .. وأنفض الغبار والتراب عن ثيابي ووجهي وجسدي .. فلم تكن الأرض صلبة ... فقد كانت ترابيه .. ولم ألبث أن عدت سريعا لتكملة " شوطي " .. واعتليت خشبة " الأرجوحة " من جديد ؟؟!!! .
***
قبل عدة أيام .. أصر ولدي الوحيد إلا أن أصحبه لإحدى متنزهات وألعاب الملاهي المنتشرة في المدينة ... 
ولما كان هو ولدي الوحيد .. المدلل .. ولما كان قد ألح عليّ بالطلب وألحف بالسؤال ... لم أجد مناصًا في النهاية سوى تلبية مطلبه ...
مدينة ألعاب الملاهي تلك ؛ كانت تعج بالزوار من مختلف الأطياف والأعمار .. الذين كانوا يرتادون متنزه الألعاب والملاهي بقصد التنزه والترويح عن النفس وتمضية الوقت في اللهو والمرح .
المظهر الأكثر شيوعًا ... كان تلك الألعاب الإلكترونية العديدة .. خاصة تلك العملاقة ... ومنها ما هو خطير ومنها ما هو أخطر .. والتي كان يقبل عليها الكثيرين بقصد المغامرة والتسلية وكسر حاجز الرعب والخوف ..
بدوري ؛ وبطبعي ؛ فقد كنت لا أميل لتلك الألعاب الكترونية المخيفة .. شاهقة الارتفاع .. لما فيها من ضروب المخاطرة والمجازفة ..
ولدي الوحيد ؛ كان جذلًا سعيدًا فرحًا بمشاهدة كل تلك الألعاب الإلكترونية الرائعة ... وراح يلح عليّ بأن يكون أحد رواد تلك " الأرجوحة " الضخمة العملاقة .. دائرية الشكل .. شاهقة الارتفاع .. كبيرة الحجم .
بذلت قصارى جهدي أن أثنيه عن عزمه ... أن أرفض مطلبه ذلك .. لأنني لم أكن مرتاحًا لمثل تلك الألعاب الخطيرة ... رغم أن أصحابها – ومن باب التسويق – كانوا يدعون بأنها مؤمنة بشكل جيد .. ولا يمكن أن يحدث لمرتاديها أي خطر .. فهي خالية من العيوب تمامًا ..
لست أدري سر استماتة ولدي في تلبية مطلبه ذلك .. رغم نصائحي المتتالية له ورفضي الشديد لتلبية مطلبه .. إلا أنه كان يزداد إصرارًا وعناداً وإلحافًا في الطلب ... مما جعلني في النهاية أستسلم بالموافقة على مطلبه على مضض.
قلبي كان معلقًا في السماء .. يخفق بشدة وأنا أتابع حركات تلك " الأرجوحة " الوحشية .. بينما كان ولدي سعيدًا بالأمر .. يشارك الآخرين بالضحك .. ويقهقه ..
.. ودارت " الأرجوحة " عدة دورات متتالية وبشكل سريع .. شعرت خلالها بأن قلبي قد توقف عن الوجيب والخفقان.. وشعرت بالدوار والغثيان الشديد ... ولم أعد أرى الأشياء سوى أشباحًا فحسب .
... الصراخ والضجيج كان سيد الموقف في المكان .. كان تداخل الأصوات غريبًا .. ما بين ضحكات وقهقهات .. وصراخ ونداءات .. 
لم أتنبه سوى على أصوات تدافع المشاهدين من الرواد وتزاحمهم ؟؟!!.. تساءلت في نفسي عن سر هذا وذاك ولكني لم أعثر على الجواب الشافي ..
وجدتني أقلد الجميع - بحركة لا إرادية - في الهرولة نحو مكان التجمع الكبير .. وجدتني أزاحم المتحلقين في المكان .. أحاول أن أفسح لنفسي مكانًا أستطيع من خلاله مشاهدة ما حدث ..
.. الطفل ؛ كان مسجي على الأرض الحجرية الصلبة بلا حراك ... أنكرت معرفته .. هممت بالمغادرة .. لولا أن تناهى لمسامعي صوت واهٍ حسبته يأتي من داخل القبور أو من وراء الجبال :
" بابا " ؟؟؟!!...
هيئ لي بأنه صوته .. صوت ولدي الوحيد .. اقتربت من الطفل المسجى على الأرض ... 
اقتربت منه أكثر فأكثر ... مد بيده الواهية نحوي .. كان وكأنه يستنجد بي ؟؟!!.. 
فتح عينيه المجهدتين المتورمتين النازفتين .. أعاد النداء مرة أخرى :
" بابا "
... سقطت يده إلى جانبه ... أغمض عينيه .. أقفل فمه .. وسكنت حركاته ...
قبل أن يغمى عليّ تمامًا ... سمعت أحدهم يتمتم :
" لقد مات الطفل ... لقد سقط من " الأرجوحة " .. ويبدو بأن الرجل هو أبيه ؟؟!! " ..
.. بما تبقى من قوة واهية وتفكير مضطرب .. عاد المشهد القديم القديم إلى ذاكرتي .. يوم سقطت على الأرض من فوق " الأرجوحة البدائية " .. ولحظة أن نهضت من مكاني وأنا أمسح التراب والغبار عن وجهي وجسدي وثيابي ..
... رحت أتمتم كالهذيان ؛ بينما كانت عيناي تدور في محجريها :
" سوف ينهض ولدي الآن ... سوف يقوم بنفض التراب والغبار عن وجهه وجسده وثيابه .. وسوف يعود بسرعه ليصعد إلى " الأرجوحة " ليكمل شوطه ؟؟!! " ... 
تمتم أحدهم :
" يبدو بأن الرجل قد جُن " ؟؟!!...

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 111 مشاهدة
نشرت فى 6 أكتوبر 2018 بواسطة magaltastar

" نورما "؟؟!!
قصة قصيرة
بقلم / سليم عوض عيشان ( علاونة )
====================
مقدمة :
أحداث وشخوص النص حقيقية .. حدثت على أرض الواقع .. ولا فضل للكاتب على النص .. اللهم سوى الصياغة الأدبية فحسب .
تقديم :
" نورما " .. ليست قضية فردية وشخصية .. جرت أحداثها لامرأة ما .. في مكان ما ... في عصرنا الحالي ... عصر " الردة الحديثة " .. 
بل هي قضية " نورما " الأمة .. المجتمع .. والتي هي أبعد من ذلك بكثير .. ؟؟!!
إهداء متواضع :
إلى الأستاذة الفاضلة .. التي أوحت لي بفكرة النص .. وقد كانت شاهد عيان على الأحداث التي جرت في النص ..
.. وإلى بطلة النص الحقيقية " نورما "... 
( الكاتب )
------------------
" نورما " ؟؟!!
.. " نورما " هي أنا .. وأنا هي " نورما " .. ألا تعرفني سيدي الكاتب ؟؟!! .. فأنا هي تلك الفتاة الجميلة .. كبيرة .. أو لعلي تلك الطفلة الكبيرة .. أو لعلي المرأة الصغيرة .. فأنا لم أتجاوز الستة عشر ربيعاً من العمر بعد .
الكل يشهد ويقر بجمالي الطفولي الأخاذ .. ليس جمال وجهي وجسدي فحسب .. بل جمال نفسي وروحي وطهارة قلبي وبراءتي ..
ألا تعرفني سيدي الكاتب ؟؟!! .. ألم تسمع بحكايتي بعد ؟؟ عجباً بل وألف عجب !! فلقد سمع الجميع بما حدث لي .. وتحدث الكل عني .. فكيف بالله عليك لم تسمع بحكايتي يا سيدي ؟؟!! .. ولماذا لم تكتب عني ؟؟ .
أكتب .. أكتب يا سيدي .. أكتب عني .. أكتب عن " نورما " .. ألا تعرف من هي " نورما " ؟؟ .. فـ " نورما " هي أنا .. وأنا هي " نورما " .. فاكتب يا سيدي ..
.. كنت إلى الطفولة أقرب مني إلى المرأة .. وكنت إلى السذاجة والبساطة أقرب مني إلى البراءة .. وكنت إلى حب الحياة والمرح أقرب مني إلى عيش الواقع والجدية .. فاكتب يا سيدي .. أكتب عن " نورما " ..
.. هل تعرف " عمتي " يا سيدي ؟؟ .. مالي أراك تهز رأسك علامة النفي هكذا ؟؟ .. معك الحق .. فمن لا يعرف " نورما " لا يعرف عمتها .. وهذا هو الحال بالنسبة لك .. فأنت لا تعرف " نورما " .
عمتي يا سيدي هل تلك المرأة صاحبة الألف وجه ووجه .. هي تلك المرأة متقلبة المزاج والتي لا تحمل في صدرها قلباً .. بل لعلها تحمل قلباً ليس كقلوب البشر .. فهو قلب مختلف .. مختلف تماماً ... فاكتب يا سيدي .. أكتب عن " نورما " وعن عمة " نورما " .
هل تعرف ابن عمتي يا سيدي ؟؟ .. مالي أراك تهز برأسك هكذا من جديد علامة النفي ؟؟ .. معك كل الحق أيضاً .. فمن لا يعرف " نورما " ولا يعرف " عمة نورما " فهو لا يعرف ابن عمة نورما بالطبع .. وهذا هو أنت .
ابن عمتي هذا يا سيدي ... هو زوجي ... " زوجي المفترض " .. لماذا أراك تنظر نحوي بغرابة وتعجب هكذا؟؟ .. أتراك تعجب أن تكون " نورما " .. " الطفلة الكبيرة " زوجة ؟؟!! .. ولم العجب يا سيدي ؟؟!!..
آآآآآآه .. ها أنا أراك تطلب مني أن أقوم بجمع أفكاري المبعثرة .. وترتيب الأحداث بشكل جيد .. كي تتضح الرؤيا .. سوف أفعل يا سيدي .. وسوف أقص عليك حكايتي .. حكاية " نورما " .. فـ " نورما " هي أنا .. وأنا هي " نورما " ...
.. عندما تقدمت " عمتي " لطلب يدي كزوجة لابنها .. رفض أخي الأكبر طلبها بشدة .. لأنني كنت لا أزال طفلة ... طفلة كبيرة ..
ألحت عمتي في الطلب لعدة مرات ؛ وكانت النتيجة واحدة في كل المحاولات .. الرفض ؛ وهذا ما كان يزيدها إصراراً وعناداً .
استطاعت عمتي استغلال الظروف العصيبة التي كانت تمر بها الأسرة بعد استشهاد أخي .. ومرض والدي الشديد ؛ فانفردت عمتي بوالدتي المجهدة ... وبي .
لم تلبث أن سلطت ضدي كل شياطينها وأنا التي ما زلت غضة بريئة .
يبدو بأن عمتي كانت تتعامل مع أمور السحر والشعوذة ؛ وإلا لما استطاعت أن تسيطر على كل مشاعري وأحاسيسي وأفكاري .. ويبدو بأن تأثير السحر الذي استعملته ضدي كان قوياً بما فيه الكفاية ؛ فأصبحت أكره أمي المقهورة وأبي المريض ولا أطيق النظر إليهما أو العيش برفقتهما .. وبت أنادي عمتي بلقب " أمي " .. وشعرت بأنني لا أطيق الحياة بدونها .
في النهاية .. كانت " أمي الحقيقية " ترضخ للأمر .. وتخضع للموافقة بعد أن رأت تأثير عمتي الرهيب عليّ .. وقد أدركت بأنه من الممكن أن أفر من البيت وأتزوج من ابن عمتي رغم أنفها .. وقد كان .
أيام السعادة قليلة سريعة ؛ لم تلبث أن تلاشت .. كما كان هو واقع الحال تماماً بالنسبة لي .. فلقد بدأ انقشاع الغمامة الكثيفة التي كانت تغشى عيوني وتعميني عن رؤية الواقع والحقيقة .. فلم يلبث أن انقضى شهر العسل - الذي توهمت أنه كذلك – بسرعة غريبة ؛ وبدأت في المعاناة الشديدة من تعامل عمتي معي بشكل سيء .. وقد بدأت تصب جام غضبها عليّ وكأنها تريد أن تنتقم مني بعدد المرات التي رفضت عائلتي قبول طلبها بالزواج من ابنها .
أفردت لي حجرة متواضعة جداً ملحقة بالمنزل الذي كانت تسكن فيه من ابنها – زوجي – وشقيقه الأصغر وزوجها الذي كان يصغرها بعدة سنوات مع أولادهما الآخرين .. كانت الحياة لا تطاق في هذا المناخ الغير صحي .. وكأنها حياة جهنم والجحيم ..
لم أطق العيش والحياة في ظل هكذا مناخ آسن عطن .. فقررت اللجوء إلى بيت أبي وأمي غاضبة ناقمة .
كانت المحاولات العديدة - من جانب عمتي وابنها – من أجل إقناعي بالعودة إلى بيت الزوجية ؛ فرفضت ذلك وبشدة .. وقررت عدم العودة إلا بعد أن يفرد لي زوجي بيتاً مستقلاً بعيداً عن هيمنة وسيطرة عمتي ... فوعداني بذلك وأقسما بأغلظ الإيمان على تنفيذ الأمر كرغبتي .
وقبل اتمام التعهد وتنفيذ الوعد .. كانت الدعوة لي بقضاء يوم أو يومين برفقة زوجي وعمتي في منزلهم على وعد أن تكون تلك الزيارة هي الأخيرة قبل الانتقال للسكن الجديد .
انصعت لمطلبهم بعد إلحاح عمتي ووعودها البراقة ؛ فرضخت مرغمة لمطلبها .
يوم .. وآخر ... و ..
ففي مساء ذلك اليوم .. وقد انتصف الليل ؛ وأثناء جلوسنا للمسامرة والحديث في سهرة منزلية ؛ قامت عمتي بافتعال بعض الأمور والمشاكل الجانبية .. فوجئت بها تقوم بالاعتداء عليّ وبشكل وحشي .. وراحت تنهال عليّ بالضربات المتلاحقة بغيظ وحنق غريب وكأنها تنتقم مني لكرامتها التي أهدرت في السابق برفضي طلب الزواج من ابنها في المرات العديدة السابقة .
تحت وابل الضربات العنيفة المتلاحقة من عمتي ؛ قمت بالاستنجاد بزوجي .. فهب على عجل بالمساعدة .. وفوجئت بالأمر ..فهو لم يهب لنجدتي أو مساعدتي .. ولكن من أجل مساعدة أمه " عمتي " في أداء المهمة .. فقد انضم إلى أمه مشاركاً في التنكيل بي .. وانضم للمساعدة أخيه الأصغر ؟؟!!...
عندئذٍ أدركت بأنني قد وقعت بالفعل في المصيدة ووقعت في الفخ .
علا صوتي بالصراخ والعويل وطلب النجدة بلا فائدة .. فلم يسارع أحد لنجدتي . ولكن يبدو بأن ثمة نجدة قد أتت في خضم الأمور على يد زوجي .. الذي راح يكيل لي الضربات القاتلة المتلاحقة في شتى أنحاء جسدي بأداة حادة كأنها السكين ؟؟!!.. 
.. لم تلبث الأصوات أن سكنت .. وهدأت .. وشعرت بهدوء غريب يسيطر على المكان وعلى نفسي وجسدي .. ورحت أخوض غمار نوم عميق عميق .. يشبه الغيبوبة أو الموت .. وبت بلا حراك أن تنفس .. وقد شعرت بأن قلبي قد توقف عن الوجيب والخفقان ..
لعلها ساعة ... ساعتان .. أو أكثر قليلاً .. كنت خلالها على مثل تلك الحالة .. بينما كانت عيون الشياطين من حولي تحدق بي وكأنها تتابع احتضاري وبداية نومي الأبدي ؟؟!! .
في اللحظات التالية .. والتي كانت هي الحد الفاصل ما بين نهاية الحياة وبداية الموت ؛ كنت ألمح من خلال تلك الغمامة الكثيفة التي كانت تغطي عيوني .. كنت ألمح تلك العيون الشيطانية التي كانت تحدق بي من كل جانب ... تقترب مني شيئاً فشيئاً .
ما لبثت الأيدي الشيطانية أن امتدت نحوي ؛ وراحت تحيط بي من كل ناحية وتحملني من شتى أنحاء جسدي .. وشبح ابتسامة باهتة ترتسم على محياي .. فلقد اعتقدت بأن تلك الأيدي قد امتدت نحوي لتساعدني .. لتحملني إلى أقرب مشفى لك يتم علاجي ؟؟!! .
حملتني الأيدي بالفعل .. ولم تلبث أن توجهت ناحية .. ناحية النافذة ؟؟!! ..
أصابتني الدهشة الشديدة وتملكني العجب العجاب .. فلماذا هم يتوجهون بي ناحية النافذة المطلة على الشارع .. وقد حسبت بأنهم سيتوجهون ناحية باب الشقة لا نافذتها ؟؟!!
لحظات يسيرة ... كانت خلالها الأيدي الشيطانية تطوح بجسدي .. وتلقي بي من النافذة المطلة على الشارع من ذلك العلو الشاهق .. ؟؟!! ... لكي يبدو الأمر وكأنه " انتحار " ؟؟!! .
شعرت بأمر غريب .. شعور عجيب .. شعرت بأن روحي تنفصل عن جسدي .. فلقد شعرت بأنني أهوى بجسدي إلى الأسفل بسرعة غريبة .. بينما وفي نفس الوقت كنت أشعر بأنني أحلق في الأفق البعيد بسرعة أكبر .. ؟؟!!.
فاكتب .. أكتب يا سيدي .. أكتب عني .. أكتب عن " نورما " .. ألا تعرف من هي " نورما " ؟؟ .. فـ " نورما " هي أنا .. وأنا هي " نورما " .. 
فاكتب يا سيدي ..

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 165 مشاهدة
نشرت فى 3 أكتوبر 2018 بواسطة magaltastar

 الثعلب والدجاج
عادة ما يلقب الثعلب أبن آوى هكذا يرغبون في تسميته. خرج كعادته منذ الصباح ليفتش عن قوت يومه وإذا بدجاجة سمينة وجميلة. حاول الانقضاض عليها ألا أن قوة لا إرادية جمدته في الفضاء ... نظر إلى نفسه وإلى الدجاجة وإذا بالدجاجة بدلاً من الصراخ والبكاء والهروب وقفت مرفوعة الرأس وهي تضحك ولا تبالي بما يحدث. لأن الموت بينها وبين الثعلب قاب قوسين أو أدنى. أما شعور الثعلب من تلك الحالة أذهلته ونظر بعد تعمق كثير بوجه الدجاجة وطلب منها الأذن بالزواج ... وافقت الدجاجة مباشرة على عرض الواوي (الثعلب) ... إلا أنها وضعت شرطاً رئيسياً تصور الثعلب أن الشرط كما هو معلوم عند الجميلات ... فيلا ... سيارة موديل حديث ... ذهب ... ملابس... شهر عسل في أحدى الدول الراقية حفلة زواج راقية... لم تكترث الدجاجة للعروض المقدمة من الواوي (الثعلب) فتصور الثعلب أن العرض قليل ... أخرج من جيبه دفتر الشيكات ووقعه على بياض وأعطاها إلى الدجاجة وقال لها اكتبي الرقم الذي ترغبينه ... رفضت الدجاجة أيضاً لهذا العرض ... استغرب الثعلب من ذلك وقال للدجاجة ما هو شرطك الرئيسي قالت له بالحرف الواحد (أريد دمعة من عينك) وهو أغلى ويغطي كل العروض التي قدمتها ... استغرب الواوي وقال لها يا حبيبتي كما تعرفين أني ثعلب وليس لي دمعة ولا يوم من الأيام نزلت دمعة من عيني ... قالت هذا هو الشرط الوحيد والنهائي ... إذا أردت الزواج مني ... قال لها أمهليني يومين أو ثلاث لأفكر بالموضوع. ذهب الواوي إلى أهله وأقربائه وأصدقائه يستشيرهم بالموضوع ... فقال أحدهم توجد هناك عرابة تستطيع أن تحل لغزك وهي غير بعيدة من هنا أذهب أليها وأسرد قصتك لها لعلها تفيدك بحل أمثل. ذهب الواوي إلى العرافة وقص عليها قصته... قالت العرافة عليك أن تدخل تلك المغارة المظلمة وتغلق الباب عليك لمدة ثلاثة أيام ... لا تكلم أحداً ولا تأكل ولا تشرب وسيأتيك الحل. نفذ الواوي ما طلبته منه العرافة ... ومر اليوم الأول والثاني دون أن يحدث شيء وفي اليوم الثالث سمع صوتاً من داخل المغارة... فيقول له يا واوي هل لديك ما أضع الدمعة فيها ... فرح الواوي ولكن الظلام الدامس حال دون تحقيق ما يريد وبعد جهد وجد صحن باللمس ودفعه إلى موقع الصوت ... فقال الصوت وضعت لك الدمعة وأذهب إلى حبيبتك الدجاجة ... فتح باب المغارة وأنطلق بسرعة وبيده الصحن وعند وصوله إلى الدجاجة قال لها هذا هو الدمع الذي تطلبينه ... نظرت الدجاجة بعمق في وجه الواوي وقالت له ... يا واوي هل هذا هو دمعك أم لا ... كررت عليه ثلاث مرات ولم يجيب الثعلب ( الواوي ) .. ثم قالت الدجاجة هل هذه دمعتي أم لا.
أجاب الواوي نعم هذه دمعتك يا عزيزتي ... وهنا تم الزواج.
السؤال: كيف عرفت الدجاجة أنها دمعتها وليست دمعة الثعلب؟ وكيف عرف الواوي أنها دمعة الدجاجة ؟

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 144 مشاهدة
نشرت فى 1 أكتوبر 2018 بواسطة magaltastar

جلبابها قطعة من الليل؛ والريح تعوي مزمجرة؛ رائحة حطب ووقود محروق؛ وانين بيوت ترحل بلاأشرعة..... 
ذكريات تسبح في دمائنا ....الموت ينفس دخان سجائره ويعبث بخد غانية تقهقه فتزيد الليل انطفاء ....
تتسارع أنفاسي تلتفت نحوي أشعر بخوف يكبل خطواتي فوق رصيف متكسر ذاق طعم الموت والخوف والهروب ولفظ انفاسه مع كل شهيد..... 
كل شئ في داخلي بقايا من حوار لم ينته مع عابر سبيل مر كسهم سقط في فم الضياع .....
هذه الحياة ياصديقي لعبة ورق ....كلنا نقامر بأوجاعنا ....كلنا نرتشف الخمر ....نسكر داخل أسرتنا الباردة ....وندعي النبوءة كل صبااااااح .....
تستدير باتجاهي..... أسرع....... أقف ماذا أفعل انفاسي تهشم عويل الريح ورأسي يغلي بحمى الموت....... 
أين اهرب والصمت اخطبوط يمد اذرعه في كل اتجاه وحمى الخوف تستبد بعظامي....... خطوات تفصلها عني...... 
خطوات تستبيح الماضي والحاضر والمستقبل........
وتعلنني إنسان ميت بجواز سفر مثقوب يبحث عن طلب انتماء للإنسانية .....حين يدمي وجع الطريق يدي ....وتتساقط أصابعي ممرغة بألف ألف حبر .....نعم لقد بصمت ....لقد وافقت على طلب انتمائي للهذياااااان 
روعة محمد وليد عبارة 
سوريا

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 142 مشاهدة
نشرت فى 29 سبتمبر 2018 بواسطة magaltastar

حلم العودة ...قصة قصيرة
منتهى السيفي ...
حلم لطالما راودني ان اشد الرحال الى الروح والقلب الى وطني العراق، الذي وسمت خارطته على صدري، اتلمس خطوطه على لوحة ذهبية كلما شدني الحنين اليه. قلبي يخفق يريد الرحيل قبل جسدي، لحظات وتقلع طائرتي من مطار هولندا متوجهة الى نخيل وتمر العراق الى شمسه الصفراء الى اهلي وحارتي وبيتي الذي طال انتظاره لي.
في الطائرة جلست قرب النافذة اتطلع بقابا الوقت في ديار الغربة مع الشكر الفائق الى من تحملونا كل تلك السنين، وانا في خضم الصراع مع افكاري وفرحي ولهفتي رايت رجلا هولنديا محترما يجلس الى جانبي، سمعته يلقي التحية وبعض من كلمات اللغة الهولندية في سماعة التلفون، أدار رأسه صوبي وبكل لياقة ادبية ليسألني هل انت عراقية لتكن مفاجاة كبرى ان انهي الطريق مع لغتي التي اعشقها واهيم في تفاصيلها "شكو ماكو ولك داد فدوة اروحن لحجايات بغداد "
تكلم الرجل العراقي عن معاناته وكيف هاجر الى هولندا بعد ان فقد عائلته واهله وجيرانه بالكامل اثر انفجار اودى بحياة الجميع .
جرح ينزف بدون توقف والم لا يطاق رغم مرور حقبة من السنين؛ اما الان فقد قرر العودة بعد تفكير طويل جدا الى بغداد ام الحضارات والامجاد.
وقد تابع الحديث بعد ما رأى لهفتي يسبقها عبق تفكيري في وطني الحبيب
لقد مارست العمل الانساني في منظمات الصف المدني لاغاثة الاطفال والنساء وكبار السن لذلك اريد ان ينتهي بي المطاف بين احضان بلدي الأم العراق الحبيب.
دقائق وتصل الطائرة...
انا الآن في شوارع بغداد.. نفايات في كل مكان، روائح قذرة آسنة، ومجاري طرقات ملأها اطفال الشوارع بدون مأوى، نساء ثكلى مجروحة المشاعر جدران رفعت عليها شعارات باسم الدين مظاهر الحزن والوجع جميعا اجتمعت في بوتقة الخراب
اين انت ياوطني؟ اين انت ياعراق؟ لقد حملت لك الشوق والحنين فلا تقابلني بيأس وقنوط.
ومرّت الايام وانا اجوب الطرقات اذرف دموع الصدمة والانهيار .. بين يدي رسالة من المنظمة التي اعمل معها سنين.. ترقية بالعمل ولكني رفضت لانني اريد البقاء والعمل في بلدي
وانا اسير بصمت لم ار حفرة عميقة فهويت فيها، رحت اغوص في عالم الخوف والرعب والاختناق حتى استيقضت على اثر صراخ ابنتي من نوم عميق سرق مني اجمل اللحظات
كان حلما وكابوسا ولكنه لذيذ

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 143 مشاهدة
نشرت فى 29 سبتمبر 2018 بواسطة magaltastar

♠ ♠ ♠ القصة القصيرة ♠ ♠ ♠ 
♠ ♠ ♠ الاصدقاء ♠ ♠ 
♠ ♠ هم أصدقاء وعددهم أريعة ، إثنان مسلمين ( محمد وأحمد ) وإثنان مسيحين ( عادل ومنير ) ، تعرفوا على بعضهم البعض منذ كانوا في الروضة حتى حصلوا على الثانوية العامه ، وكانوا مجتهدين فى دراستهم وأسوياء فى أخلاقهم ، مما دعى أهلهم إلى تشجيعهم على إستمرار صدقاتهم الجميلة ، ودخلوا ذات الكلية ولكن في أقسام مختلفة ، ومع الأيام كانت تتوثق الصدافة بينهم ، كان محمد الأكثر ثراء منهم ويمتلك سيارة كان يأخذهم إلى الكلية كل صباح ويعود بهم ، وكانوا مرتبطين ببعضهم البعض حتى عندما لم يكن لأحدهم محاضرات في الكلية كان يذهب معهم ، وهكذا إستمرت الصداقة بينهم ، وفى السنه الثالثه كان محمد يرتبط بصداقة بأجمل فتاة بالجامعة ، حيث إشتركا معاً في حب الموسيقى والأدب ، وظلت العلاقة بينهما بكل إحترام ، وكان في الكلية مدرس مساعد (حاصل على الماجستير) يريد أن يتزوج هذه الفتاه الجميلة ، فأرسل إلى أصدقائه الثلاثة كلٌ على حدى ، يسألهم عن العلاقة بين محمد وهذه الفتاة ، والغريب أن إجابتهم كانت واحدة ، إسأل محمد وصدقه فهو لا يكذب ، وفعلا أحضر محمد إلى مكتبه وسأله على العلاقة بينه وبين هذه الفتاه ، فأخبره محمد بصدقه كعادته ، أننا نشترك في حب الموسيقى والأدب لا غير ، فشكره وأخبره أنه يريد أن يتقدم للزواج منها ، فقال له محمد هذا أحسن إختيار فهي إنسانه مثقفه وعلى خلق ، فتقدم لها وتزوجها ويعيشان الأن فى دبي حيث عمل الزوج ورزقهم الله بإبنتان على قدر كبير من الجمال مثل أمهم ، ويزورهم محمد كلما ذهب إلى دبي ، والرائع أن الأربعة أصدقاء حصلوا على البكالوريوس بدرجة إمتياز فعين كل منهم معيداً في قسمه ، وتاتي لهم منحة للحصول على الماجستير في أوربا وأمريكا ، وبرجعوا إلى مصر بعد حصولهم على الماجستير ، ثم بعد قليل تأتي لهم منحة للحصول على الدكتوراه فيذهبوا إلى أوربا وأمريكا ، ولكن بعد الحصول على الدكتوراه يعمل ثلاثة منهم في جامعتهم الأجنبية ، ويرجع إلى مصر منهم فقط محمد ، الذي رفض كل الإغراءات من الجامعة في أمريكا ليظل ليعمل بها ، وقرر العودة إلى مصر ، ولا تنقطع العلاقة بينهم فكل شهر يجتمعون على الإسكايب ليتحدثوا معا لمدة ساعة ، وكان محمد دائم الإتصال بأهل أصدقائه للإطمئنان عليهم ، ويعلمهم أنه معهم كمثل أبناءهم الذين يعيشون في الخارج ، وأخر من تزوج منهم هو الدكتور منير تزوج من زوجة مثقفة ومن عائلة طيبة ، وأرتبط محمد بعلاقة مع أبو العروس مانيلا ، وهو رجل كبير السن ولكنه شديد الذكاء ، وأكثر ما أسعد محمد في هذا الرجل أنه يحتفظ بالمصحف الشريف في علبه أنيقة في منزله ، وكذلك في سيارته ، وإذا ذكر محمد رسول الله ﷺ أعقب إسمه ب ﷺ ، وكان يقول للدكتور محمد أن الله خلق الخلق وأختار أفاضل خلقه وجعلهم للناس رسلا وأنبياء ، ولم ينقطع التواصل بينهما تليفونيا ، وقد تم عقد الزواج في كنيسة قصر الدبارة فى جاردن سيتي حيث تسكن العروس وحضر جميع الأصدقاء من أوربا وأمريكا ليكونوا بجواره ، ويشاركوه فرحته ، وسافر بالزوجة إلى لندن حيث عمله في الجامعة هناك ، وفى مرة وهم يلتقون كعادتهم على الإسكايب ، لاحظ محمد أن وجه منير يبدو عليه الحزن فسأله فعرف منه أن خلافاً حدث بينه وبين زوجته من ثلاثة أيام وسافرت إلى أهلها في القاهرة ، وعرف محمد أن أسباب الخلاف بينهما أسباباً لا تدعو إلى ما حدث فلما إنتهى التواصل بينهم على الإسكايب إتصل محمد بوالد ماتيلدا وإستئذن في زيارته غدا وطلب منه أن تكون ماتيلدا موجوده ، وذهب في الميعاد وجلس فى غرفه مع الوالد ، وسأله ماذا قالت إبنته له عن سبب الخلاف ، قال الوالد لم تقل إلا كلاماً فارغاً لا يدعو إلى مثل ذلك الخلاف ، فطلب محمد منه إحضارها فأتت ومعها والدتها وبعد السلام عليها ، قال لها أن الفرق بيني وبينك أنني أعرف زوجك منذ كنا في الروضة ، حتى حصلنا على الدكتوراه وحتى الأن ، وقال محمد لها كلاماً كثير وهي ترى في وجه الأبوين إقتناعاً بما يقوله محمد ، وأنصرف بدون أن يحدد لها شئ مما يجب أن تفعله ، وبعد ثلاثة أيام ومحمد عائد من الجامعة رن التليفون فى سيارته ، فإذا على الجانب الأخر منير من لندن ، قال له محمد أنه على بعد خمسة دقائق من منزله في روكسي ، وسوف يتواصل معه على الإسكايب عندما يصل البيت ، وحدث فعلاً ، فلاحظ محمد أن وجه منير عليه سعادة ، وقال له منير بالأمس إتصلت ماتيلدا بي من مطار هيثرو في لندن ، وطلبت أن أأتي لأخذها وعندما وصلت أخذتني بالأحضان ، وكأنها أول مرة أشعر بحنانها الفياض ، وقالت لي لقد أعطاني دكتور محمد دراساً لن أنساه في حياتي ، وعرفت من كلامه كم قدرك وكم كنت مقصره في فهمك ، ثم بعد أن إنصرف دكتور محمد من بيتنا ، سمعت من أبي ومن أمي كلاماً ، لم أسمع مثله منهما من قبل ، فأرجو أن تسامحني وأبداً لن أكون لك إلا كما أنت تريد ، وسأل منير صديقه محمد ماذا قلت لها ضحك محمد وقال له قلت لها ما كنت أنت ستقوله لزوجتي لو فعلت فعلتها ، فشكره منير وقال له غداً الأحد سنذهب إلى الكنيسة وسأشعل لك شمه ، وأطلب من الله القادر أن يزيدك حباً للأخرين ، وأن يمتعك بقلبك الكبير.
♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 158 مشاهدة
نشرت فى 29 سبتمبر 2018 بواسطة magaltastar

الثمن
استولى على ميراث أبيه.. طرد الجميع من قصر والده.. ناشدوه الرحمة.. تخلي عنهم.. عاشوا الحرمان.. عشق امرأة.. استولت على ثروتة .. مرض .. تركته بمستشفى حكومة.

magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 107 مشاهدة
نشرت فى 29 سبتمبر 2018 بواسطة magaltastar

مجلة عشتار الإلكترونية

magaltastar
lموقع الكتروني لنشر الادب العربي من القصة والشعر والرواية والمقال »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

713,156