بَكاءٌ قديم

edit

 

بُكَاءٌ قَدِيم 

____________ـ

محمَّد المهدِّي 

____________ـ 


كتابُك وهو نملةُ سيميائكْ

على امرأةٍ تُفكِّرُ في دهائكْ


يُشاطرُها الحنينُ كبيتِ شعرٍ

يُلوِّحُ بالبكاءِ لأوليائكْ


يمُرُّ بليلتين إلى نهارٍ

وسِيمفُونِيَّتَينِ إلى بُكائكْ


وليلُكَ نصفُهُ امرأةٌ تُصلِّيْ

ونصفٌ قد تهوَّدَ من نسائكْ


وبرجُ المُشتهى آثارُ نجمٍ

تعثَّرَ في خُطاهُ إلى مَسائكْ


كأزمنةٍ مُكفَّنةٍ بِسبتٍ

كمقبرةٍ تحنُّ إلى رثائكْ


هي امرأةٌ بلا لُغَةٍ، وصوتٌ

بلا أَلِفٍ سيحملُ قلبَ يائكْ


عليكَ مِن المنافي ما يُؤدِّيْ

إلى بلدٍ كموسيقى انتمائكْ


عَلَيَّ بأنْ أقُولَ بكُلِّ صمتٍ:

نداؤكَ لن يُجيبَ على ندائكْ


****ـ


تقولُ لكَ الصَّحارى: أين ماؤكْ

نعم.. أين انتماؤكَ واحتِواؤكْ!


تناهيدُ اللَّيالي قد تجلَّتْ

كلاباً، والضُّحى الآنيْ عُواؤكْ


هُناكَ مُحالُ خوفكَ من رمالٍ

رِحَالُكَ سقفُها العاليْ حذاؤكْ


أضعتَ هناك.. أين هُناكَ مِنِّي؟

أُريدُ كما تُريدُ.. معيْ اشتهاؤكْ


معيْ نفسيَّةُ الملكُوتِ.. إنِّي

وأنفاسيْ، بحَوزتنا هواؤكْ


معيْ تنهيدتانِ بلا غلافٍ

وعنوانٌ بجُعبتهِ عناؤكْ


وأغنيةٌ كأرملةِ السَّكارى

وعينٌ لونُ سُكرتها سماؤكْ


وشيءٌ ما يُحدِّقُ في احتماليْ

وشيئانِ: الفقيرُ وأثرياؤكْ


وأشياءٌ أُسمِّيها ابتداءً

وموتٌ لا يُسمِّيه ابتداؤكْ


****ـ


كتابَ الضعف: أوِّلْ أقوياءكْ

وحاولْ أن تُعلِّمنا رجاءكْ


رجوتُك في ادِّعاءاتِ الحكايا

بأنْ تحكيْ وترويْ أدعياءكْ


هُنا مَن يدَّعيك بلا مُنادٍ،

جزاؤكَ أنهم خافوا جزاءكْ


وحظُّكَ أنهم حفظُوكَ سرًّا 

وجهرًا.. هكذا معناكَ شاءكْ


وتلكَ أظُنُّها كانت تُساويْ

تُرابكَ في مشيئتهم وماءكْ


وتلكَ أظُنُّها امرأةً تراءتْ

لتعقدَ في حقيقتها ارتواءكْ


وتلك «أظُنُّ».. بعضُ الظَّنِّ إثمٌ

ولا إثمٌ من الأنسام جاءكْ


فقد جاءت بلا ثمرٍ رياحٌ

وقد أبَّرتَ في المعنى دلاءكْ


لأنكَ كنت «يُوْزَرَهَا» تؤدِّيْ

بلا وِزرٍ، بلاءكَ وابتلاءك


****ـ


لكَ امرأةٌ تعي نجوى رحابِكْ

وأنتَ هُناكَ تخرجُ عن صوابِكْ


دع الرُّؤيا تُؤوِّل نفسها.. كُنْ

حكيماً.. لا تُفرِّط في حسابِكْ


أجبها حين تسأل عن سُؤالٍ

وقُلْ: إنِّيْ أُُفكِّرُ في جوابِكْ


وحدِّق ملء عينيها ولامِسْ

ملامحَها بحرفٍ من كتابِكْ


أقولُ لكَ: اتَّخذها بابَ حُلْمٍ

وحاولْ أن تُفسِّرَ قرعَ بابِكْ


أضئها في الدُّجى بأقلِّ نارٍ

ومُدَّ لوصلها بخُطى انسحابِكْ


وغادِرها تُقِمْ فيها ظلالاً

يصلْ معنى غريبكَ باغترابِكْ


تجدها مرَّتين بغير وعدٍ

هُناكَ تكونُ دائرةُ اقترابِكْ


لكَ امرأةٌ تجلَّت ذاتَ ليلٍ

غداً سيكون وصلُك باحتسابِكْ


****ـ


أنا والماءُ يعشقُنا تُرابُكْ

ويشربُ من مآقينا سحابُكْ


تُحاصرُنا النُّهُودُ.. أنا وهجسيْ

أسارى الدِّفء، يُشعلُنا غيابُكْ


وتُشعلُنا السَّريرةُ أُمنياتٍ

لها في ظبية الملكُوتِ غابُكْ


وهذا كهلُ عطركْ يشترينيْ

ومِن عُصفُورةٍ يُشرى شبابُكْ


لِمَنْ قارورةُ الإصباح؟ ماذا

إذا صلَّى لأحداقي حجابُكْ؟


سؤالُك مشرقٌ وبناتُ صوتي

عرايا.. كيف يخذلنَا ثيابُكْ؟


وكيف -أقولُ لي- فتخون كافيْ

حماماتٌ يُحرِّضها غرابُكْ


خُذينيْ يا ضُلُوعي، كسِّرينيْ

خطايا.. ضاقَ بيْ ذرعًا عقابُكْ


أنا والماءُ آخرُ بيت شعرٍ

وما أدرى القصيدة ما كِعابُكْ


****ـ


مَزِيدًا يا الذي قلبي أصابَكْ

برحمتهِ ولم تألفْ مُصابَكْ


مَزِيدًا ولتخبّئ في ضُلُوعيْ

خناجرَكَ التي سفكتْ شرابَكْ


أراكَ تُضيئنيْ بدُجاكَ خوفًا 

أرى في كلِّ جارحةٍ حِرابَكْ


أراكَ كما تُريدُ ولا ترانيْ

سوى كي تحجُبَ الرُّؤيا عِتابَكْ


كأنَّ لحُلْمِكَ المحمومِ ليلاً

إضافيَّاً يُقاسمُنا سرابَكْ


وهذا فجرُك الأعمى شريدًا

يُراودُ في ابتسامتنا اكتئابَكْ


كثيرًا ما تحاصرُنا.. قليلاً

نعُدُّ خُطاك، نستجديْ يبابَكْ


جهنَّمُكَ الكبيرةُ علَّمتنَا..

لماذا لمْ تعلِّمنا اجتنابَكْ


مزيدًا.. موطنيْ هل من مزيدٍ

تُدلِّلُنا وما أشهى عذابَكْ


****ـ


لديكَ -بقبضةِ المنفى- بلادُكْ

وأزمنةٌ يُحاصرُها سُهادُكْ


سهِدتَ ومُبتغاكَ صباحُ حُلْمٍ

على أوراقِ ليلتهِ حدادُكْ


وهذي بصمتاك: أنينُ موتى

ووحشةُ مَن يُطاردُهُ فؤادُكْ


وتنفرُ من دليلِك واللَّياليْ

يُسافرُ في أزقَّتها سوادُكْ


وأصغيْ لاقترابِكَ من بكاءٍ

هُناك القُربُ يُبكيه بُعادُكْ


وهل تحتاجُ قلبك؟ أين قلبي؟

كذلكَ، مِن لسانكَ، أين ضادُكْ؟


كلامٌ كسَّرَ الدُّنيا قُبُورًا 

وتلكَ على ممالكها فسادُكْ


عليها لحظةٌ وضجيجُ عُمرٍ

لهُ فيْ صُورةِ الأزمانِ عادُكْ


فكم نارٍ تبوحُ بأيِّ شيءٍ

وأشيائيْ يبوحُ بها رمادُكْ


****ـ


أتُحرقُنيْ المدينةُ بانتقادِكْ؟

أتقتُلُنيْ المخافةُ بارتعادِكْ؟


أتُحرقُنيْ؟ أتقتُلُنيْ؟ لماذا؟

أنا الماءُ/ الحياةُ/ صلاةُ صادِكْ


وليْ صِلةُ الدّيانةِ بالحيارى

وليْ فيْ الهمزتين دمُ اعتمادِكْ


وأقربُ منكَ ذاتُكَ وهيَ تدري

بما معنى الحياةِ لدى جمادِكْ


تُطيلُكَ أغنياتٌ لم تُطِلها

دموعُك.. لم تبحْ بسوى انفرادِكْ


وهذي وَحَّدَتكَ وأخلصتْ فيْ

توحُّدِها المُكثَّفِ باتِّحادِكْ


ووحدك لم تكنْ أحدًا ووحديْ

أكونُ الواحديَّةََ فيْ مَزادِكْ


وتسجدُ سجدةَ السَّهو اعتقادًا 

وما فيْ سجدتيكَ صدى اعتقادِكْ


وتكفرُ بالمدينةِ يا أبانا

وأكفرُ بالمدائن في بلادِكْ


****ـ


أراك تُؤلِّهُ الأسماءَ زادَكْ

وتدعو الجوعَ .. تُطعمُهُ حصادَكْ


تقولُ لبينه: بانتْ سُعادٌ

وباسم بيانهِ تخفي سُعادَكْ


لماذا كُلَّما يُخفيكَ حظٌّ

تُراودُ مقلتيه وما أرادَكْ؟


لماذا كُلَّما ابنتُهُ تشظَّتْ

أرى عينَ العمادِ ترى عمادَكْ؟


أراك كغير مكتملٍ صهيلاً

أبعتَ لجدَّةِ المعنى جوادَكْ؟


أشاءتكَ المليحةُ غير مُجدٍ

أنهدُ العيشِ والملحِ استبادَكْ؟


أُصدِّقُنِي، أُكذِّبُنيْ؛ لأنيْ

منحتُكَ مِن مسافاتيْ عتادَكْ


وعُدتُّ إليكَ محفوفاً بعُذري

ولم أعذُرْ جهادَكَ واجتهادَكْ


فخُذنيْ لا سُكونًا عبقريًّا 

ولا صوتًا بطاعته أبادَكْ


****ـ


هزيمةُ مُقلتيها وانتصارُكْ

وأمنُكَ في مخافتها حصارُكْ


وبابٌ لم يُهدَّ ونصفُ نهدٍ

ستخذلُ ماءَه الظمآنَ نارُكْ


وماذا بعد؟ في الرُّؤيا كلامٌ

كبيرٌ، لن يؤوِّلهُ صغارُكْ


ولنْ.. لكنَّ «لنْ» من غير نصبٍ

جوازِمُها غيابُك وانتظارُكْ


نظرتَ إليك.. في عينيك قيدٌ

يئنُّ وسجدةٌ فيها انصهارُكْ


وتخرجُ عن صقيعِكَ مِن جديدٍ

وأحدثُ منك -مُنكمِشًا- إزارُكْ


صباحًا.. يا ابنَ كلبِ الرِّيحِ، دعنيْ

وشأني.. صار يُدجِينيْ نهارُكْ


قد اسودَّتْ جُفونُ الوقتِ.. يكفي

حياتك، ما سيحملُهُ انتحارُكْ


«أُهُوووه» الآن تحجُبُنِيْ المرايا

أعينُكَ قابلتنيْ أمْ جدارُكْ؟


****ـ


لأمَّا بعد.. لا تقطع مسارَكْ

ولا تُبكِ المسافةَ مُستشارَكْ


ولا تكفرْ برحلِكَ باسمِ حزنٍ

عظيمٍ.. لا تُحمِّلنا احتضارَكْ


حُضورُك جنَّتانِ بلا جُنُونٍ

غيابُك، دونما وعيٍ، أثارَكْ


ويحكيْ مِهرجانُ الجنِّ برقًا 

يُفَوِّتُ عَن رواحِلِهم قِطارَكْ


وتحكيْ زحمةُ الدُّنيا: تَمَاهَى

وُصُولُك وهو يستقوي اختصارَكْ


يساريُّ الخُطى في كُلِّ يُمْنٍ

يمينيُّ الرُّؤى، تروي يسارَكْ


هوائيُّ التَّجلي حين تُلقي

عصاكَ، وتمنحُ النَّجوى قرارَكْ


وناريُّ الوصُولِ تقودُ حشرًا 

ترابيًّا، به شيَّعتَ دارَكْ


ضلوعُك بُوركتْ، تُؤويْ ذُهولاً

وقلبُك وهو يُؤوينا، تبارَكْ


****ـ


أُلمِّعُ مُقلتيكَ بجُلَّنارِكْ

لتدركَ أيّ نجمٍ في مدارِكْ


فتُبصرُنيْ بعينِ السِّبحَةِ: اقرأْ

وتُقرئنيْ السَّلامَ حُرُوفُ غارِكْ


وخوفُك يستجيرُ: أجرْ لغاتٍ

من التَّكوين.. أخشى من دمارِكْ


أجرني صفحتين: مدًى جريحًا 

وجُرحًا هاربًا من عُقرِ دارِكْ


ولا تحجُبْ ظلالَكَ عن دمائيْ

فصحرائيْ تُفتِّشُ عن بحارِكْ


دميْ والنَّاقةُ العرجاءُ بيتٌ

ومسرى عرشِ نبضي مِن حجارِكْ


وأكثرُ من جراحي: قوسُ صبرٍ

أُصيبُ بهجسهِ معنى اصطبارِكْ


وأجدرُ من وجُودي ذات غيمٍ

يدُلُّ على جفافي واخضرارِكْ


غدًا بعد القصيدةِ يا حبيبيْ

يمُوتُ المِهرجانُ على شعارِكْ


٢۰١٣م

ـ___________________

*مقاطع من نصٍّ طويل

من ديوان: المُبصِر.


.

.

 

محمد المهدِّي

almhddy
الشَّاعِرُ فِيْ سطُور (محمَّد المهدِّي) - محمَّد علي علي المهدِّي - شاعر من اليمن. - مواليد مدينة المحويت.. قرية الضبر.. 1984-6-18م - عضو اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين. - عضو مؤسسة الإبداع للثقافة والآداب والفنون. - ينشر في العديد من الصحف والمجلات العربية. - شارك في العديد من المهرجانات الأدبية. *من »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

8,270