الائتمان المصرفي

شريان الاقتصاد وقلب الاستثمار النابض

 

<!-- منح الائتمان هو النشاط الرئيسي للبنوك في كل مكان وأي اقتصاد في العالم.

<!--لا غني لأي اقتصاد عن الدور الائتماني للبنوك الذي يلعب دوراً ملموساً في تمويل خطة التنمية الاقتصادية القومية.

<!-- حجم التسهيلات الائتمانية المصرفية يعتبر مؤشراً هاماً يدل على حالة النشاط الاقتصادي.

<!--التراجع الحاد في الائتمان المصرفي ينذر بكارثة .. وعلي البنوك المركزية أن تلعب دورها في ضمان نسبة من القروض الاستثمارية طويلة الأجل.

<!--منح الائتمان لابد  أن يتم استناداً إلى قواعد وأسس مستقرة، أولها توفر الأمان لأموال المؤسسة المصرفية.

<!--المؤسسات المالية مطالبة بتوجيه معظم مصادرها نحو إدارة ورقابة ومتابعة المحفظة الائتمانية.

<!--تحقيق – رمضان أبو إسماعيل

مجلة أعمال ومناقصات

الأربعاء, 24 نيسان/أبريل 2013   13. جمادى الآخرة

نشأة النظام المصرفي ـ البنوك- تعود تاريخياً إلي فكرة "المؤتمن"، هذا الشخص الطبيعي أو الاعتباري، الذي اعتاد الناس من قبل علي ايداع الأموال طرفه ليتولي بدوره نيابة عنهم إستثمار هذه الأموال بما يحقق عائداً مرضياً لجميع الأطراف، ويحقق أهداف التنمية الاقتصادية بما تعنيه من تأسيس المزيد من المشروعات، التي تساهم في زيادة العملية الانتاجية، وما يرتبط بذلك من توفير المزيد من فرص العمل في المجتمع، وبالتالي فإن إدارة الائتمان في البنوك أمر مرتبط بنشأة هذه المؤسسات.

وبالتالي، تلعب البنوك دوراً حيوياً فى الاقتصاد القومى، بما تلعبه من دور مزدوج يتمثل في تجميع المدخرات القومية وقبولها فى صورة ودائع لآجال مختلفة وأوعية إدخارية متنوعة، والقيام بتوظيف جزء كبير من هذة الودائع والمدخرات فى صورة تسهيلات ائتمانية وقروض لتمويل الكيانات الفاعلة في مختلف قطاعات الاقتصاد، والمتتبع للآثار التى يفرزها منح الائتمان المصرفى على جميع قطاعات الاقتصاد القومى، يجد أن هذة الآثار متشابكة ومتداخلة بدرجة بالغة التعقيد، ولها انعكاساتها المباشرة وغير المباشرة على مختلف المتغيرات الاقتصادية الكلية فى الاقتصاد القومى كالادخار والاستثمار والعمالة والتضخم والصادرات والواردات.

الائتمان المصرفي، كما يري أحمد السيد الكردي - الخبير المالي والمصرفي – بأنه الثقة التي يوليها المصرف لشخص ما سواء أكان طبيعياً أم معنوياً، بأن يمنحه مبلغاً من المال لاستخدامه في غرض محدد، خلال فترة زمنية متفق عليها وبشروط معينة لقاء عائد مادي متفق عليه وبضمانات تمكّن المصرف من استرداد قرضه في حال توقف العميل عن السداد، وأن القروض المصرفية هي تلك الخدمات المقدمة للعملاء التي يتم بمقتضاها تزويد الأفراد والمؤسسات والمنشآت في المجتمع بالأموال اللازمة، على أن يتعهد المدين بسداد تلك الأموال وفوائدها والعمولات المستحقة عليها والمصاريف دفعة واحدة، أو على أقساط في تواريخ محددة، وقال الكردي أن البنوك تقوم بدورها في علاقتها الائتمانية بالعملاء بتدعيم هذه العلاقة، وذلك بتقديم مجموعة من الضمانات، التي تكفل للبنك استرداد أمواله في حال توقف العميل عن السداد بدون أية خسائر، وبذلك ينطوي هذا المعنى على ما يسمى بالتسهيلات الائتمانية، ويحتوي على مفهوم الائتمان والسلفيات، حتى أنه يمكن أن يتم الاكتفاء بأحد تلك المعاني للدلالة على إحداها.

وأضاف أن أول أشكال العمل المصرفي كان قبول الودائع، التي لم تكن تعطي أصحابها في البداية أي حق بالفائدة، بل أنه كان يترتب عليهم في بعض الأحيان دفع جزء منها لمن أودعت لديه هذه الممتلكات لقاء حراستها والمحافظة عليها، ومن ثم أخذت مؤسسات الإيداع بممارسة عمليات الإقراض لقاء فوائد وضمانات تختلف باختلاف طبيعة العمليات والمواد المقرضة، وكانت عمليات الإقراض هذه تتم من ممتلكات المقرض نفسه، لكنه مع تطور العمل المصرفي وتراكم الودائع لدى المؤسسات التي تمارس العمليات المصرفية، لاحظت هذه المؤسسات أن قسماً من المودعين يتركون ودائعهم فترة طويلة دون استخدامها ففكروا باستخدام جزء من هذه الودائع، وتسليفها للمحتاجين مقابل فائدة، وبعد أن كان يدفع المودع عمولة إيداع أصبح يتلقى فائدة على ودائعه، وأشار الكردي إلي أنه بعد أن ازدادت هذه العمليات لاحظ الصيارفة أن باستطاعتهم منح قروض دون ودائع فعلية مقابلة لما لديهم، وهكذا انتقل العمل المصرفي من مهمة قبول الودائع في البداية إلى ممارسة عمليات الإقراض والتسليف، ليصبح الركن الأساسي لأعمال المصارف الحديثة هو قبول الودائع والمدخرات من جهة وتقديم التسهيلات الائتمانية والخدمات المصرفية المتعددة الأشكال من جهة أخرى، موضحا أن منح الائتمان لابد  أن يتم استناداً إلى قواعد وأسس مستقرة، أولها توفر الأمان لأموال المؤسسة المصرفية، وتحقيق الربح، واحتفاظ البنك بقدر كافٍ من الأموال السائلة لديه لمقابلة طلبات السحب دون أي تأخير.

وأكد أنه وفقاً للأسس السابقة وحاجة السوق يضع كل مصرف سياسته الائتمانية، التي تشير إلي ذلك الإطار الذي يتضمن مجموعة المعايير والشروط الإرشادية التي تزود بها إدارة منح الائتمان المختصة، لضمان المعالجة الموحدة للموضوع الواحد، وتوفير عامل الثقة لدى العاملين بالإدارة بما يمكنهم من العمل دون خوف من الوقوع في الخطأ، وتوفير المرونة الكافية، أي سرعة التصرف بدون الرجوع إلى المستويات العليا، ووفقاً للموقف، طالما أن ذلك داخل نطاق السلطة المفوضة إليهم، وأوضح الكردي أن هناك معايير متفق عليها للائتمان، أولها شخصية العميل، التي تعد الركيزة الأساسية الأولى في القرار الائتماني، وبالتالي فإن أهم مسعى عند إجراء التحليل الائتماني هو تحديد شخصية العميل بدقة، وكلما كان العميل يتمتع بشخصية أمينة ونزيهة وسمعة طيبة في الأوساط المالية، وملتزماً بكافة تعهداته وحريصاً على الوفاء بالتزاماته كان أقدر على إقناع المصرف بمنحه الائتمان المطلوب، وثانيها قدرة العميل علي تحقيق الدخل الذي يكفي لتمكينه من سداد القرض والالتزام بدفع الفوائد والمصروفات والعمولات، وثالثها رأس مال العميل، لكونه يمثل ملاءة العميل المقترض وقدرة حقوق ملكيته على تغطية القرض الممنوح له، فهو بمثابة الضمان الإضافي في حال فشل العميل في السداد، والمعيار الرابع لمنح الائتمان يتمثل في الضمان، الذي هو مجموعة الأصول التي يضعها العميل تحت تصرف المصرف كضمان مقابل الحصول على القرض، ولا يجوز للعميل التصرف في الأصل المرهون، فهذا الأصل سيصبح من حق المصرف في حال عدم قدرة العميل على السداد، والمعيار الخامس هو الظروف المحيطة، حيث يجب على الباحث الائتماني أن يدرس مدى تأثير الظروف العامة والخاصة المحيطة بالعميل طالب الائتمان على النشاط أو المشروع المطلوب تمويله، مشيراً إلي أنه بالدراسة المتعمقة لهذه المعايير مجتمعة يمكن أن تقدم صورة واضحة عن وضع العميل طالب القرض أو الائتمان ومركزه الائتماني.

ومن جانبه أكد د. عبدالمطلب عبدالحميد مدير مركز البحوث والدراسات المالية بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، أن الائتمان المصرفي يبقي بكل أبعاده ومخاطره الشغل الشاغل للصناعه المصرفية عبر تاريخها الممتد لسنوات طويلة، وسيبقى الائتمان المصرفي هو النشاط الرئيسي للبنوك في كل مكان وأي اقتصاد في العالم، موضحاً أن عظم الدور الذي يلعبه الائتمان في الاقتصاد يبدو جلياً من أشكال القروض التي تتعامل فيها البنوك التجارية بحيث تغطي هذه القروض كافة الأنشطة الاقتصادية، وأوضح أن الائتمان يتم في أشكال عديدة، يتم تقسيمها وفقاً لمعايير عدة، فإنه وفقاً لآجال السداد، تقسم القروض إلي قروض قصيرة الأجل، التي لا تزيد آجال سدادها عن سنة، وتستخدم لتمويل النشاط التجاري للمؤسسة، واقتناء المستحقات من التجهيزات أو تمويل الخدمات المختلفـة، وتمنح من مدخرات وودائع العـمـلاء والأموال الخاصـــة للبنوك، ثم تأتي القروض متوسطة الأجل، التي يمتد أجلها إلى 5 سنوات، وتستخدم هذه القروض بغرض تمويل العمليات الرأسمالية للمشروعات، كشراء آلات جديدة للتوسيع في نشـاط المشـروع أو زيـادة وحدات جديدة أي إجراء تعديلات تطور في الإنتاج، ثم القروض طويلة الأجل، التي تتجاوز مدتها 5 سنوات، وتستعمل عادة في تمويل مشروعات الإسكان واستصلاح الأراضي وبناء المصانع.

وأشار د. عبدالحميد إلي أنه وفقاً للغرض، تقسم القروض إلي استهلاكية، وهي القروض الموجهة للحصول على سلع للاستهلاك الشخصي أو لدفع مصاريــــف مفاجئة لا يتحملها الدخل الحالي للمقترضين، وتسدد من دخـل المـقـتـرض بضمان شخص آخـر أو أوراق مالية أو رهن عقاري أو راتب، والقروض الإنتاجية التي تمنح بغرض تمويل تكوين الأصول الثابتة للمشـروع، ودعم الطاقات الإنتاجية لها بواسطة تمويل شراء مهمات المصنع والمواد الأولية اللازمة لعملية الإنتاج، والقروض التجارية التي يتم منحها لآجال قصيرة للمزارعـيـن والمنتجـيـن والتجار لتمويـل عملياتـهـم الإنتاجـيـة و التجـارية بضمان السندات الأذنية، وأخيراً القروض الاستثمارية، التي تمنح لبنوك وشركات الاستثمار لتمويل اكتتابها في سندات وأسهم جديدة.

فيما قال د. حمدي عبد العظيم الرئيس الأسبق لأكاديمية السادات للعلوم الادارية أن المصارف هي الجهة التي ينفق فيها المال من صَرَفتُ بمعنى انفقته، والمعني الشرعي اصطلاحًا للائتمان المصرفي عند الاقتصاديين الإسلاميين هو نوع من التسهيلات المصرفية، التي تقدم للمستثمرين والعملاء في شكل صيغة من الصيغ الإسلامية المصرفية كالمرابحة أو الاستصناع، كما أنه يمكن أن يأخذ شكل القرض الحسن، وعند الاقتصاديين الوضعيين: هو القروض التي تمنحها البنوك لعملائها مع التزامهم بردها في تاريخ معين أو قابل للتعيين مع دفع فائدة عليها، وهذا النوع من الائتمان المصرفي حرمته الشريعة الإسلامية، وأضاف أنه لتحريم الشريعة الإسلامية لهذا الشكل من التعاملات البنكية قامت البنوك الإسلامية بمنع هذه النوعية من الائتمان المصرفي واستبدلته بعدد من الصيغ الشرعية للتمويل تحت مصطلح "التمويل الإسلامي"، وتسمي أحيانا التسهيلات الائتمانية، مشيراً إلي أن هذا الائتمان يظهر في ميزانيات البنوك المانحة له في جانب الأصول تحت بنود القروض والسلفيات، والكمبيالات المخصومة، وخطابات الضمان، والاعتمادات المستندية غير المغطاة بالكامل.

وأوضح د. عبدالعظيم أنه يجري تحليل توزيع جملة التسهيلات الائتمانية المصرفية على القطاعات الاقتصادية المقترضة لها، مثل قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة والمقاولات وغيرها، مما يفيد في تحديد أي القطاعات يتجه إلى التوسع، وأيها يتجه إلى الانكماش، أو يثبت على حاله، مؤكداً أن حجم التسهيلات الائتمانية المصرفية، التي يمنحها الجهاز المصرفي في تاريخ ما يعتبر مؤشراً هاماً يدل على حالة النشاط الاقتصادي، لأن ارتفاع حجم التسهيلات الائتمانية المصرفية دليل على اتجاه إلى التوسع الاقتصادي والنقدي، وإذا ما كان هذا الارتفاع متسارعاً وبمعدلات أعلى، مما يتناسب والتوازن الاقتصادي العام، فإن ذلك يكون سبباً لنشوء التضخم، وانخفاض القوة الشرائية للعملة بسبب ارتفاع الأسعار والعكس بالعكس، موضحاً أنه لهذه الأسباب نجد دوماً السلطات النقدية - البنوك المركزية - في كل دولة تحرص على المتابعة الدقيقة لتطور حجم الائتمان المصرفي من فترة لأخرى، كما تحرص على تطبيق السياسات النقدية المناسبة لهذه التطورات، وبخاصة فيما يتعلق بسعر الفائدة، فإذا ما ارتفع حجم الائتمان المصرفي بمعدلات كبيرة، بحيث أدي إلي التضخم يتم التدخل لاتخاذ ما يلزم من سياسات وتدابير لإعادة التوازن إلي سوق الائتمان المصرفي.

وبدوره أكد د. شريف مصباح أستاذ العلوم المالية والمحاسبية بجامعة الخليل الفلسطينية، أن النشاط الائتماني يعتبر ذو أهمية عالية وكبيرة في نجاح المؤسسات المالية المصرفية، لأن نتائج أعمالها تعتمد بدرجة كبيرة على جودة وحجم المحفظة الائتمانية لديها، وبالتالي لابد لتلك المؤسسات المالية المصرفية من توجيه معظم مصادرها نحو إدارة ورقابة ومتابعة المحفظة الائتمانية، فضلاً عن أن اتخاذ القرار الائتماني يعتمد بدرجة كبيرة على المعلومات والبيانات المالية، وتحليل هذه المعلومات والبيانات ومقارنتها تاريخياً بالتوافق مع المعايير الصناعية والشركات المشابهة وتحليل احتمالية فشل المشروعات طالبة التمويل من عدمه، وقال د. مصباح أن النشاط الرئيسي للمؤسسات المالية هو إعادة إقراض الودائع بهدف تحقيق الأرباح، كما أن محفظة التسهيلات تشكل الجزء الرئيسي من الموجودات المنتجة للدخل، وأنه بدأ التركيز على استخدا م التحليل المالي والائتماني بعد أحداث الكساد الكبير خلال فترة الأربعينيات، التي شهدت بعض حالات الغش والتزوير، مما فرض علي المشرع في مختلف البلدان أن يلزم بضرورة نشر المعلومات المالية عن الشركات المساهمة العامة.

وأضاف أن نشأة التحليل المالي والائتماني إرتبط بالإدارة المالية، كون التحليل المالي والائتماني هو أحد الأداءات الهامة لمرحلة التخطيط، وفيما بعد أصبح العديد من الأطراف يستخدمون التحليل المالي والائتماني لأهميته، وتتمثل هذه الأطراف في المستثمرين، والمقرضين، والجهات الحكومية، والعاملين، والمتعاملين بالسوق المالي، لافتاً إلي أن التحليل المالي لغايات منح الائتمان يعتبر جزءاً من التحليل الائتماني وهو مكمل له، لذلك أصبحت أهمية إدارة مغامر الائتمان المصرفي والتحليل المالي والائتماني واستخداماته بالنسبة للمؤسسات المالية المصرفية تتزايد، بسبب أهمية القيمة المعلوماتية نظراً للتعقيد في عالم الأعمال، والمنافسة بين المؤسسات المالية المصرفية، والتقدم التكنولوجي، ولفت د. مصباح إلي أن التحقق من توافر المعايير المطلوبة في طالب الائتمان لا تعني انتفاء المخاطر، بل تبقي مخاطر الائتمان ما بقيت العملية الائتمانية، فالمخاطر هي شيء يومي يواجه كل شخص أو عمل أو شركة، ولا يوجد هناك عمل يمكن تأديته في أي مجتمع حر بدون وجود مخاطر، وبشكل عام فإن المخاطر تعني مجالات الخسارة غير المتوقعة أو عدم الربح لأي شيء له قيمة، وتحدث المخاطر بسبب الاختلاف في المحصلات أو النتا ئج، وبما أن مجال التأمين يهتم بالنتائج المختلفة للخسائر المالية غير المتوقعة أكثر من اهتمامه بما هو متوقع، لذا فإنه يميز صفات المخاطر الغير متوقعة والغير متعارف عليها، وأوضح أن محاولة إلغاء المخاطر في شركات الأعمال شيء وهمي، فالمخاطر أصيلة في أساس المصادر الموجودة، كما في توقعات المستقبل، وفي الواقع فانه يمكن تعريف التقدم الاقتصادي على أنه القدرة على اتخاذ إجراءات ذات مخاطر أكبر، وأن محاولة إلغاء المخاطر أو حتى محاولة التخفيض منها لا يمكن أن تجعل منها ألا مخاطر غير عقلانية وغير محتملة، وأنها لن تؤدي إلا إلى نتيجة واحدة هي مخاطر أكبر قد تصل إلي حد التوقف، وهنا تكتسب إدارة المخاطر أهميتها، لأن الإدارة الحكيمة للمخاطر هي التي تتعامل مع المشكلة بواسطة التخطيط والتنظيم والتنسيق والتنفيذ والمراقبة.

وأشار د. شريف مصباح إلي أن مجمل نظام الائتمان يعتمد على الثقة والحكم الجيد على القضايا، بما يؤدي إلي درجة مرضية من التأكد من أن المقترض يتصرف بنية حسنة، وأنه لا يبالغ في مقدرته المستقبلية على الدفع، وعندما تفشل البنوك في ذلك فإن هذا يكون الإقراض السيئ، وفي حين أن مخاطر معدل الفائدة ذات وجهين إما ربح وإما خسارة، وأن مخاطر الإقراض هي دائما في خسارة، وأفضل ما يمكن حدوثه هو أن يتم تسديد القرض وفائدته كما اتفق عليه، وأن أسوأ ما يمكن حدوثه هو خسارة المبلغ المقرض وفائدته، ومن ثم فإن هناك شيئان يمكن للبنك عملهما لحماية نفسه من مخاطر الإقراض أو الائتمان، وهما: أن يكون حذرا في عملية منح الائتمان، بالإضافة إلي التنويع الائتماني، لذا فان فشل البنوك يكون عادة نتيجة الإقراض اللا مسئول أو الأرعن، والنقص في التنويع الائتماني أو كلاهما معا.

وقال د. عادل عامر أستاذ التشريعات المالية بكلية الحقوق جامعة المنصورة، أنه لا غني في أي اقتصاد عن الدور الائتماني للبنوك، لما يرتبه الائتمان من نتائج اقتصادية إيجابية، فالائتمان المصرفي يلعب دوراً ملموسا في تمويل خطة التنمية الاقتصادية القومية، وذلك بتوفير الأموال اللازمة لقطاعي الصناعة والزراعة، لما لهذين القطاعين من دور حيوي في توفير احتياجات المجتمع ورفع معدل نمو الصادرات، والحد من الاستيراد، فضلاً عن تمويل التجار بما يتناسب مع مراكزهم المالية، ويمكنهم من تنمية أنشطتهم وتجنب التعرض للاختناقات أو الأزمات المالية، وأضاف أن الائتمان المصرفي يقوم أيضا بتمويل التجارة الدولية سواء بالنسبة لاعتمادات الاستيراد أو التصدير، وإصدار خطابات الضمان المحلية والخارجية، والمساهمة في مشروعات أخرى مثل المساهمة في مصارف وشركات تابعة وذات مصلحة مشتركة وشركات إنتاج، مشيراً إلي أن قيام هذه الأداة المصرفية بدورها علي أكمل وجه مرهون دوماً بقدرة النظام المصرفي علي تبني سياسة رشيدة للائتمان بما يحقق التوازن في الأسواق، لأن المبالغة في حجم الائتمان يمكن أن يؤدي إلى آثار تضخم ضارة، والانكماش في منح الائتمان قد يؤدي إلى صعوبة مواصلة المشروعات لنشاطها، وبالتالي الحد من التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وحدد د. عامر العوامل المؤثرة في اتخاذ القرار الائتماني، بالعوامل الخاصة بالعميل، المتمثلة في جدارته الشخصية ورأس المال وقدرته على إدارة نشاطه والضمانات المقدمة، والظروف العامة والخاصة، ثم العوامل الخاصة بالبنك، وتتمثل في درجة السيولة، التي يتمتع بها البنك وقدرته على توظيفها، ونوع الاستراتيجية التي يتبناها، والهدف العام الذي يسعى المصرف إلى تحقيقه، والقدرات البشرية والتكنولوجية التي يمتلكها المصرف، والعوامل الخاصة بالتسهيل الائتماني، وتتمثل في الغرض من التسهيل، وآجال ومصدر وطريقة السداد، ومبلغ القرض.

أما د. رضا عبد السلام أستاذ المالية العامة بجامعة المنصورة، فأكد أن توسع إدارات البنوك خلال السنوات الأخيرة في الإقراض السئ ترتب عليه فيما بعد - تحديداً عقب الأزمات المالية التي تعرض لها العالم- تراجعاً حاداً في الائتمان المصرفي، مما ينذر بكارثة، خاصة أن الائتمان يعادل في أهميته الاقتصادية أهمية الدم في جسم الإنسان، لافتاً إلي أن الائتمان المصرفي في تراجع مستمر، نتيجة الأزمة المالية الطاحنة التي يعيشها العالم منذ العام 2008، وكان تراجع الائتمان رد الفعل الطبيعي، لما تشهده الأسواق من حالة عدم يقين، وفقدان نسبي للثقة، كما قال د. عبدالسلام أن هذه الحالة من التراجع الحاد في عمليات الائتمان ستخف وطأتها شيئاً فشيئاً مع تدارك أخطاء الماضي، وتدارك هذه الأخطاء لابد أن تسبقه خطوة هامة أخري وهي تحديد المسئول عن هذه الأزمة، للتعرف عن مدي مسئولية إدارة الائتمان في البنوك فيها، وأنه لا يمكن لأي اقتصادي منصف أن ينكر الدور الإيجابي للبنوك المركزية في إدارة القطاع المالي الوطني، خاصة منذ وقوع الأزمة العالمية، فالمتعارف عليه اقتصادياً أن للبنوك المركزية مهام وصلاحيات يمكنها اللجوء إليها، خاصة خلال الأزمات، سواء لضمان ضخ السيولة في حال حاجة السوق إليها، أو لضمان الحد من معدلات التضخم في حال تشبع السوق بها.

وأضاف أن معاودة الائتمان إلي المستويات التي كانت عليها قبل ذلك يستوجب قيام البنوك المركزية بدور فاعل في ضمان نسبة معينة من القروض الاستثمارية طويلة الأجل، التي توافق البنوك على منحها للمستثمرين، لافتاً إلي أن دول مثل الكويت تبنت هذه الآلية، عندما أعلن بنكها المركزي عن ضمان 50% من قيمة القرض الاستثماري في حال ثبوت جدواه، وأنه لنجاح هذه الجهود لابد من التنسيق فيما بين البنوك العاملة في الأسواق والبنوك المركزية، لتشكيل فريق عمل داخل البنوك المركزية، يتولى مراجعة دراسات الجدوى، التي وافقت عليها البنوك موافقة مبدئية، وفي حال ثبوت جدوى المشروع، تتولى البنوك المركزية بدورها كفالته أمام البنك المعني في حدود النسبة التي تقدرها، وبهذه الطريقة سيكون هناك حافزاً أكبر لدى البنوك والمستثمرين.

ahmedkordy

(رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)

  • Currently 1/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
1 تصويتات / 1266 مشاهدة

أحمد السيد كردي

ahmedkordy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

19,921,066

أحمد السيد كردي

موقع أحمد السيد كردي يرحب بزواره الكرام free counters

هل تعرف أن بإمكانك التوفير بشكل كبير عند التسوق الالكتروني عند إستعمال اكواد الخصم؟ موقع كوبون يقدم لك الكثير من كوبونات الخصم لأهم مواقع التسوق المحلية والعالمية على سبيل المثال: كود خصم نمشي دوت كوم، كود سوق كوم وغيرها الكثير.

..
تابعونا على حساب

أحمد الكردى

 موسوعة الإسلام و التنميه

على الفيس بوك

ومدونة
أحمد السيد كردى
على بلوجر