المرحلة الراهنة

مشاكل واقعية ... وحلول عملية

 

بقلم:

أحمد السيد كردي

2012 م.

 

مشاكل المرحلة الراهنة

هناك العديد من المشاكل والتي كان لها صدى في الأيام الأخيرة على الساحة المصرية في خلق الأزمة عقب الثورة والتي كان لها التأثير الملموس على الحياة السياسية والنهضة الإقتصادية بالبلاد, ومن أهم هذه المشاكل ما يلي:-

1- الثورة المضادة المدبرة من أعوان النظام السابق للنيل من الثورة المباركة وإفساد الحياة السياسية واستخدام كافة الأساليب القذرة للإضرار بالمصلحة العامة, ومن أهم الأساليب المستخدمة هو الإعلام المضلل والمزيف للحقائق وإشاعة الفوضى والفتنة بين طوائف الشعب المختلفة والذي وجه إهتمامه بالجري والبحث عن المجهول العدو الوهمي والأيدي الخفية وترك العدو الحقيقي والذي يسعى لإفساد الثورة والإضرار بالصالح العام .

2- عدم توافر ثقافة للنقد والإختلاف البناء مع التشبث بالرأي وعدم النزول لرغبة واحترام الرأي الأخر والفكر والإتجاه المعاكس, والغلية في النهاية تكون للأقوى وليس الأصلح, مع كثرة في الوعود  والأقوال وقلة في التنفيذ والأفعال.

3- ظهور العديد من الشخصيات العامة تركب موجة الثورة وتوجه تصريحات سياسية هامة بين محرضه وملزمة, مع أنه لم يكن لها أي وجود من الأساس في الميدان, مما كان له الأثر السلبي على نفسية الثوار والذين حملوا أعباء وهم الثورة على عاتقهم.

4- الأعتصامات الفئوية التي تعطل المصالح العامة ولا تسعى إلا للمطالب الشخصية, وكذلك المطالب والمصالح أخذت صورة الفردية والفئوية وليس المصلحة العامة ويظهر ذلك واضحا وجليا من عدم الإهتمام بالعمل في حد ذاته, والتركيز على زيادة الإنتاجية, فالتركيز فقط على زيادة الأجور والرواتب .

5- الإعلام المصري الحالي بإعتبارة سلاحا هاما في التأثير ليس بإعلام محايد ولكنه يتبنى أفكارا وإتجاهات مختلفة, ورواده والقائمين عليه يدافعون عنها ويهاجمون الإتجاهات الأخرى مما تسبب في إشاعة التضارب وإثارة الفتنة الإعلامية, حتى الإعلام الوطني لم يتغير في كونه إعلام النظام والسلطة, والذي بدورة كان له الأثر على الشارع المصري وإنقسام أفرادة وعدم الإتفاق على رأي واحد للخروج بمصر من الأزمة إلى بر الأمان .

6- التدخل الخارجي في شئون البلاد لأغراض غير سوية مستغلا الضعف وتفرقة الصف بين أبناء الشعب المصري لفرض السيطرة عليه وإظهار معاونيه على القمة, وكان من أهم أدواته لفرض السيطره والتدخل في الشئون الداخلية هي المعونات المساندة للمنظمات الحقوقية الأجنبية في مصر.

7- التخوف من الإسلاميين ومن وصولهم لكراسي المسؤلية والحكم, والتخويف من تطبيق الشريعة الإسلامية.

8- الفهم الخاطيء لمفهوم الحرية والوعي السياسي الصحيح وعدم دراية عامة الشعب بأهمية هذا المفهوم للتغييب السياسي في العقود السابقة, وأصبح الجميع يتكلم في السياسة بعلم وبدون علم.

9- عدم الصبر وإنتظار النتائج لجني ثمار الثورة, وعدم الثقة في المسئولين وولاة الأمور والإيمان بأنه لم يحدث تغيير في فساد الأنظمة القائمة بالدولة وأن الوضع بقى كما كان عليه .

10- الإهتمام بالسياسة والتركيز عليها فقط من كافة طوائف الشعب على حساب دعم النهضة الإقتصادية وإعادة إعمار البلاد, والذي نتج عنه التسبب في حدوث الخسائر الفادحة في الإقتصاد المصري وأهمها ضرب السياحة والبورصة المصرية.

11- الشرطة وجمود دورها في حماية الشارع المصري وتوفير الأمن والأمان وفرض السيطرة على الخارجين على القانون والممارسين لأعمال العنف والبلطجة, وما كان لها من موقف سلبي مع الثورة المصرية.

12- التنازع على السلطة وحرب الأحزاب وهو ما كان واضحا وجليا في حدة المنافسة بعد الثورة, وعدم الوصول إلى حل توافقي مشترك بين القوى السياسية, وهو ما نتج عنه من تفرقة وإنقسام وتقديم المصلحة الفردية والفئوية لصالح طائفة وفئة معينة على حساب المصلحة العامة للنهوض بالبلاد في كافة النواحي سياسيا وإقتصاديا وعلميا وإجتماعيا وهكذا.

13- إستغلال التجار والمنتجين حتى المستوردين نظرا للأحوال الراهنة وعدم وجود رقابة, جعلهم يرفعون الأسعار للمنتجات من سلع وخدمات نتيجة لزيادة المرتبات والأجور للعاملين بالقطاع العام والمنظمات الحكومية, والذي تضرر من ذلك هو من ليس لديه أجر ثابت يقتضية والعاملين بالقطاع الخاص وهم الغالبية من الشعب المصري.

 

مقترحات للخروج من الأزمة

هناك العديد من الأفكار والمقترحات العملية للخروج بمصر من الأزمات والمشاكل الحالية والإقتصادية منها خاصة, وهذه المقترحات وإن كانت بشكل عام فينبغي البحث في التفاصيل عند التطبيق السليم, ومن أهم هذه المقترحات ما يلي :-

1- الإهتمام بالإنتاج أولا قبل الإستهلاك:- وذلك بالعمل على زيادة الإنتاجية والإستخدام الأمثل للموارد المتاحة وعدم إهدار الثروة فيما ليس له نفع, أي ليس التركيز فقط على الإستهلاك ومدى الكفاية من المخزون الحالي بل العمل على زيادة هذا القدر المتاح من المخزون بزيادة الإنتاج.

2- الإهتمام بالتصدير قبل الإستيراد وذلك لإنعاش الإقتصاد الوطني, وعمل موازنة بين توفير مخزون للإستهلاك وبين ما سيتم تصديرة, مع العمل على منافسة المنتجات العالمية بتطبيق معايير الجودة الدولية بكفاءة وفاعلية, والخروج بالمنتجات المحلية إلى الأسواق العالمية .

3- الإهتمام بالعمل أولا قبل العائد والأجر وخاصة في المرحلة الراهنة والتي تحتاج إلى زيادة في الوعي الإنتاجي والإهتمام بالكفاءة الإنتاجية, وأن يكون هناك علاقة جوهرية بين العمل والأجر أي التوازن بين نسبة الإنتاج وأهميته والعائد المترتب عليه, مع وجود نظم حوافز فعالة تقوم على أسس علمية.

4- توطين الصناعة والإهتمام بالصناعات المحلية والمشروعات الوطنية والعمل على تنميتها وتطويرها, وشراء المنتجات المحلية المصرية بدلا من المنتجات الأجنبية والعمل على مكافحة الإغراق للمنتجات المستوردة في السوق المحلي.

5- الإهتمام بتنمية الثروات والموارد والعمل علي زيادة الثروة الحيوانية والتنمية الزراعية واستصلاح الإراضي الصحراوية, والخروج من ضيق الدلتا إلى سعة الصحراء الشرقية منها والغربية.

6- الترشيد الإستهلاكي للماء والغذاء والوقود والطاقة الكهربائية, ودعم الثقافة الإستهلاكية لدى الجمهور من خلال وسائل الإعلام المختلفة المسموعة منها والمقروئة وما يشاهده الجمهور.

7- التعاون والتحالف المشترك بين قوى المجتمع من المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في تخطيط وتنفيذ برامج التنمية الإقتصادية, فكل فرد في المجتمع مسئول عن التنمية من خلال تخصصة فالمسئولية جماعية فالتنمية والتطوير التعليمي يكون من خلال رجال العلم والتربية الأكفاء, وكذلك التنمية الإقتصادية والسياسية والثورة الصناعية والتكنولوجية العصرية.

8- التخصص مطلوب لنجاح خطط التنمية فالدولة الحديثة لا تقوم فقط على سياسة فالسياسة بحد ذاتها ما هي إلا أداة للتوجية السليم للنجاح والتقدم الإقتصادي والإداري والتعليمي والتشريعي, فإذا تحول إهتمام كل أفراد الشعب في التركيز على السياسة فقط وإهمال الجوانب الأساسية كان له الأثر السلبي على برامج التنمية ولن نتقدم أي خطوة إيجابية للأمام .

9- الإهتمام بالأفكار الفعالة ووضعها في حيز التنمية والتطبيق العملي فالنجاح بدأ بفكرة تبعتها جهود وكفاح, كما ينبغي الإهتمام بالبحث العلمي والتدريب العملي كأهم سلاحين في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في جميع النواحي والمجالات, والإهتمام بالقدرات البشرية ذات الكفاءة والخبرة والمهارة العلمية والعملية وتفجير طاقات الشباب والإستغلال الأمثل لها وتوجيها للإتجاه الصحيح, فهم عماد النجاح في أي مجتمع متقدم وأهم مورد من الموارد المتاحة في أي نظام إقتصادي ناجح.

10- الإستعانة بالنماذج الناجحة من الدول المتقدمة إقتصاديا للإستفادة من التجارب التي قامت عليها هذه الدول بما يتناسب مع الأسس الإسلامية, فهناك العديد من النماذج من أهمها تجربة تركيا للنهضة الإقتصادية والتي أذهلت العالم كله وقد كانت مدمرة إقتصاديا أكثر من الوضع الحالي بمصر, وهي أقرب للتطبيق العملي بما يتناسب مع الظروف الحالية بمصر.

11- إعادة هندسة وهيكلة النظم الإدارية بالمؤسسات الإقتصادية, والإهتمام بالكيف وليس الكم, فتطبيق نظام حديث ناجح وفعال على أسس سليمة أفضل من أنظمة بائت بالفشل وثبت عدم صلاحيتها في الأونه الأخيرة.

12- إعطاء الفرصة للمسئولين في النظام الحكومي الجديد في المرحلة الإنتقالية الراهنة لإثبات حسن النية وتقديم الخير لما فيه الصالح العام, وهذا معناة عدم الثقة المطلقة ولكن إعمال العقل والمنطق.

13- إنشاء وتوفير جهاز لحماية المستهلك المصري فعال يعمل تحت رقابة حكومية وبمعاونة منظمات المجتمع المدني الحقوقية وذلك لحماية وترشيد المستهلك من المخالفات والمخاطر التي يتعرض لها من جشع التجار والمنتجين واستغلالهم وما ينتج عن هذه المخاطر من أضرار مادية ومعنوية للمستهلك .

14- عدم اللجوء والإعتماد على القروض الدولية الخارجية لحل الأزمة الإقتصادية لأن ذلك سينقلنا من الأزمة الحالية إلى أزمة أكبر نتيجة للتدخل الأجنبي والخارجي في شئون البلاد وخاصة القضايا الإقتصادية منها, مع عدم وصعوبة الخروج من مأزق الدين العام .

 

  • Currently 5/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
1 تصويتات / 1097 مشاهدة
نشرت فى 15 يناير 2012 بواسطة ahmedkordy

أحمد السيد كردي

ahmedkordy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

22,029,395

أحمد السيد كردي

موقع أحمد السيد كردي يرحب بزواره الكرام free counters

نتشرف بتواصلك معنا  01009848570

..
تابعونا على حساب

أحمد الكردى

 موسوعة الإسلام و التنميه

على الفيس بوك

ومدونة
أحمد السيد كردى
على بلوجر