مقدمة:

يعتبر موضوع الموارد البشرية من أهم المواضيع التي تحضى في الوقت الحالي باهتمام الكتاب و الباحثين الإقتصاديين ، و ذلك في إطار البحث عن التوليفة المثلى من عوامل الإنتاج القادرة على تحقيق أكبر مردود بالنسبة للمؤسسة في الإطار الجزئي أو الإقتصادي و بشكل كامل ، و لا يتحقق هذا إلا بوجود نظام فعال لآداء هذه الموارد داخل المؤسسات . نستطيع أن يستغل كافة قدرات العمال و مهاراتهم و إهتمامهم و مدى مساهمة الفرد بالعملية الإنتاجية و خلق عوامل تساهم مجتمعة في تهيئة نظام للسيطرةعلى أداء العمل و بالتالي أصبح دور الموارد البشرية لا يتوقف على التخطيط و إجتذاب وتحفيز القوى العاملة فقط ، بل يتناول أيضا البحث عن الوسائل و البرامج الناجحة في الحفاظ وتقييم هذه الموارد .
كما تعتبر عملية تقييم الاداء من العمليات الهامة التي تمارسها إدارة الموارد البشرية، وعليه تعتبر من العمليات الهامة على جميع مستويات المنظمة إبتداءا من الإدارة العليا وانتهاءا بالعاملين في أقسام وحدات الإنتاج ولكي تحقق العملية الأهداف المرجوة منها يجب التعامل معها بشكل نظامي ودقيق وبمشاركة جميع الاطراف التي من الممكن ان تستفيد من النتائج.

المبحث الأول: أداء الأفراد 

المطلب الأول : الخلفيات التاريخية لقياس و تقويم الأداء :

يشير التتبع التاريخي لعملية قياس أداءالعاملين أنها استعملت من قبل الحضارات القديمة "الصينية، الرومانية، الفرعونية، حضارة بلاد الرافدين" وصولا إلى العصر الحديث نجد ان من اهتم بهذه العملية بشكل واسع، هي حركة الإدارة العلمية حيث استخدمت العملية كوسيلة لإعادة تصميم الوظائف بما يعزز استخدام الأساليب العلمية في الأداء.
كما اهتم بهذه العملية كذلك مدرسة العلاقات الإنسانية؛ حيث دعت إلى ضرورة المزج ما بين المعاييرالموضوعية والسلوكية عند تقويم الأداء.
كما صحب هذا التطور التاريخي تغيرات في استخدام المصطلح المناسب للدلالة على معنى هذه العملي، فمن المصطلحات التي استخدمت"performance assessments, performance evaluation, appraisal " فالنظر غلى هذه المصطلحات يقود إلى ان العملية تتضمن ثلاث عمليات فرعية:
1- قياس الاداء المحقق.
2- تحديد مستوى الأداء المنجز ويطلق عليه التقييم او التقرير.
3- تعزيز نقاط القوة أو معالجة نقاط الضعف في الأداء ويطلق عليها التقويم.
ويعتبر مصطلح Appraisal(تثمين,تخمين , تقييم) ملم بهذه العمليات جميعها.

المطلب الثاني : مفاهيم حول تقييم الأداء 

إن الهدف الأساسي لأي مؤسسة سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، خدماتية أوإنتاجية فهي تخلق قيمة مضافة تشكل ثروة ستوزع فيما بعد و بشكل و حجم هذه الثروة مرتبط بمفهوم جديد هو الأداء .
- مفهوم الأداء في المؤسسة :
فالأداء في أي مؤسسة (صناعية – إدارة – بنك ...) هو ناتج جماعي ، أي ما ينتج عن مشاركة الذين أسهمو في اإنتاج المستمر – المالك – الأجراء – المردون – العملاء – المقرضون ، فكل الأطراف المشاركة تؤثر على أداء المؤسسات .
*الأداء :
هو زيادة في رقم الأعمال، اكتساب حصة سوقية أكبر، الربح المحقق – الإشباع المحصل.
يشمل الأداء معاني عديدة و مختلفة و ينعكس في مؤشرات منها مردودية المؤسسة – الوضعية التنافسية – حصة السوق – أساليب التنظيم .

- مفهوم تقييم الأداء[1] :
لقد تناول العديد من الكتاب و الباحثين اصطلاحات كثيرة على قياس الأداء فمثلا :
هناك من يستعمل قياس الأداء : عملية قيلس موضوعية لحجم و مستوى ما تم إنجازه مقارنة مع المطلوب إنجازه كما و نوعا وبالتالي يمكن تقييم العمال إى شطرين ، الشطر الأول يتضمن الجانب الكمي الذي يتميز بأنه شيئ مادي وملموس وبالتلي يمكن حصر وحداته و التأكد من مطابقة هذه الوحدات للمواصفات المحددة و ذلك مثلا قياس بناء العامل على أساس عدد من الأمتار التي ينجزها خلال فترة زمنية محددة و معينة ، بشرط أن يكون الإنتاج في المستوى المطلوب من حيث الجودة .

* تقييم الأداء :
هو قياس كفاءة الأداء الوظيفي لفرد ما و الحكم على قدرته و استعداده للتقدم ، وقد ظهر تقييم الأداء لأول مرة في الجيش الأمريكي خلال الحرب العالمية الأولى ، و لم تأخذ به المؤسسات و خاصة الصناعية إلا في أواخر العشرينيات و أوائل الثلاثينيات كما أنه لم يتبلور كوظيفة منظمة متخصصة إلا منذ عهد قريب ، ولو أن كثير من المؤسسات إلى يومنا لا تأخذ بهذا الأسلوب أولا تستعمله بصورة علمية مبينة على الدراسة و التحليل أو أنها تجربة بصفة غير رسمية .
* تعار يف للكتاب [2]:
" العملية التي بموجبها يتم قياس أداء الأفراد العاملين طبقا للمهام و الواجبات الوظيفية في ضوء الإنجاز الفعلي للفرد وسلوكه و أدائه و مدى استعداده لتحسين و تطوير الإنجاز الذي يقدمه ، و بما يساعد على معرفة جوانب القوة و الضعف في طريقة أدائه و العمل على تعزيز الأولى و مواجهة الثانية و ذلك لتحقيق فاعلية المؤسسة الآن وفي المستقبل ".
و قد عرف أحد الباحثين تقييم الأداء بأنه " عملية منظمة تهدف إلى تقرير مدى فعالية و كفاءة الفرد في العمل من أجل مساعدة الإدارة المعنية على إتخاذ القرارات التي تخص الفرد و مصيره الوظيفي.
كما عرف فيشر : تقييم الأداء على أنه العملية التي يتم بواسطتها تحديد المساهمات التي يعطيها الفرد للمؤسسة خلال فترة زمنية محددة .
و من خلال التعاريف السابقة بمكن أن نستخلص النقاط التالية :
1. إن تقييم أداء العاملين هو عبارة عن جمع البيانات التي تساهم في تحديد مستوى أداء الفرد للعمل المكلف به بهدف قياس الإنجاز الفعلي للفرد .
2. إن تقييم الأداء هو عملية إيجابية لا نسعى من خلالها فقط إلى الكشف عن نقاط الضعف للفرد وإنما أيضا يهتم بنقاط القوة التي جسدها الفرد أثناء سعيه إلى تحقيق الأهداف .
3. إن تقييم الأداء يتطلب وجود معايير او أساس يقارن به للحكم على هذا الأداء .
4. إن نتائج تقييم الأداء تبنى عليها قرارات متعلقة بالمصير المهني للفرد مثل الترقية ، ... لذلك يجب توفر عنصر الموضوعية في التقييم .
5. هو تحقيق للأهداف التنظيمية مهما كانت طبيعة و نوع هذه الأهداف وهو متعدد الأبعاد بالنظر إلى الأهداف التنظيمية .
6. تتبلور عملية التقييم في المؤسسات و المنظمات ، فتصبح وظيفة متخصصة لها قواعد و أصول و يقوم بها متخصصون و أفراد مدربون ، و تستعمل فيها مقاييس لوضع على أساس علمي موضوعي .

- المفهوم الجديد للتقييم[3] :
يقدم هذا المفهوم الإيجابيات التلية ، فهو لا يجعل من العامل يتعلق في وظيفته ويدعوه إلى أن يرى أبعد و أوسع ، لأنه يحي بالمبادرة ، انه فردي لأنه يشجع على إبداع كل واحد ( المبادرة مبدعة دائما)، انه مؤثر لأنه يسير في المعنى الذي يدعو الى تقييم كل مظاهر الخدمة .
إن تعقد لابد ان ينعكس على المعايير الصالحة للتقييم ، فلو أن المهمة معقدة ( مثلا التأطير )، و نمنح لها المعايير الأولية ساذجة، فستكون النتيجة الحتمية أن يكون تكفل أولي ساذج لهذه المهمة .
و من هذا فمسؤلوالفرق لا يمكن تقييمهم إلا على أساس النتائج التقنية او الإقتصادية ، فمن العادي أن يستثمروا معظم طاقاتهم في هذا الجانب من وظيفتهم ، و هذا ما نأسف له ، لذلك فتسيير الموارد البشرية التي أنيطت إليهم هذا المظهر من عمل المسؤول ضيقت عامل الحركة عندهم سواء كان ذلك عن قصد أو نسيان أو من الصعب القيام بتقييم في ميدان تسيير الموارد البشرية و بالتالي حصرتهم في زاوية ضيقة ألا وهي النتائج .
و لكن في ميدان تسيير الموارد البشرية يتضح أن الإتصال المطالب واجب أن يترك مجالا واسعا للمبادرة في اختيار الوسائل و اختيار الأعمال ، و من المهم أن مساهمة كل واحد من المسيرين في التوجيهات الكبيرة التي تحددها المديرية في مادة تسيير الموارد البشرية ينبغي أن تكون موضوع تعريف واضح و دقيق و خلف هذا المسعى تظهر فلسفة التقييم التي تتجاوز معنى المراقبة و تنمي فكرة الخدمة و أداء الخدمة ، انه تصور اقل تسلسليا و لكن أكثر تعاقديا للتقييم فعلا في هذا السياق يمكن للتقييم أن يترقب كتقدير للخدمة قدمت للمؤسسة بطلب هذه الأخيرة و يكتسب هذا الطلب ثلاثة أشكال:
1. طلب نشاط واضح ، على العامل الإلتزام به ، في تجاوز الأهداف في شكل انجاز منتظم .
2. التعبير في حاجة نشاط في شكل نشاط نوجه على الأجير و المساهمة فيه وكل مع إمكانية كبيرة هي المبادرة على مستواه .
3. اختيار الأعمال و الوسائل المطبقة للتوجيهات الكبيرة للمؤسسة .

- التعريف الجامع لتقييم الأداء :
بعد دراسة الخصائص التي يجب توافرها في التعريف الذي يجسد المفهوم الحقيقي و المقصود بالفعل من عملية تقييم الأداء للعمال ، تبين للباحث بأن عملية تقييم الأداء لها بعدان :
1. تعريف لتقييم الأداء ذا البعد الإداري :
إن تقييم الأداء للعمال عملية إدارية تهتم بالمراجعة المستمرة و المنتظمة العادلة والموضوعية ذات البعد الشمولي لأنظمة تسيير العنصر البشري في المؤسسة ، لمتابعة إجراءات تطورها ، من خلال قياس مستوى أداء العامل للمهام الموكلة له خلال فترة زمنية محددة ، وكشف مدى صلاحيته في التقدم لإنجاز العمل المرشح له مستقبلا .

2. تعريف لتقييم الأداء ذا البعد التقني :
إن تقييم الأداء هو عملية قياس لمدى كفاءة و فعالية الأداء الفعلي للعامل لفترة محددة .
تجدر الإشارة إلى أن الباحث يميل في دراسته و تحليله لعملية تقييم الأداء ذات البعد التقني ، كون هذا التعريف ينطوي على العناصر الأساسية التي تقوم بها عملية التقييم و هي :
§ عملية القياس : إلزامية توافر أداة للقياس ينسب إليها أداء العمال و يقارن به كأساس للحكم على أدائهم .
§ المدى ( فجوة الأداء ) : نقصد بكلمة المدى في هذا التعريف ، الإبتعاد إلى حد ما عن صيغة التأكيد ، التي تعود عليها الكثير من الكتاب عندما افترضوا ضرورة مطابقة الأداء الفعلي لمعايير الأداء . حيث أثبتت الممارسة العلمية ضرورة وجود انحرافات ، و لذلك يميل الكثير من الكتاب الى تقسيم الإنحرافات إلى نسبتين، نسبة مسموحة و نسبة غير مسموحة ، و نقصد بالإنحرافات هنا الإنحرافات النسبية . يعبر عن المدى بفجوة الأداء .
§ الفترة المحددة : تعني المدة التي تمارس فيها عملية التقييم ، حيث يجب أن نكون الفترة بين الأداء الفعلي و بين قياسه و تقديره فترة قصيرة جدا لسهولة و ضمان فعالية التقييم و دون الزمن يصعب تحديد مفهوم الكفاءة و الفعالية .
§ الكفاءة و الفعالية : الكفاءة هي مؤشر يستعمل في قياس الأداء ، و يعبر عن العلاقة النسبية بين المدخلات و المخرجات التي تفسر كيفية إنجاز العمل بالشكل الصحيح بإتباع أفضل الوسائل و الخيارات الموصلة للأهداف.
§ الأداء الفعلي: ان تعبير فعالية الأداء يمكن استخدامه للتدليل على مدى النجاح الذي يحققه العامل في الوصول الى الأهداف المقبولة .

المطلب الثالث : أسباب القيام بعملية التقييم :

إن توافر نظام منظم للمعلومات الإدارية عن أداء العاملين يفيد المؤسسة في مجالات هي :
v اتخاذ القرارات و تأكيد ملاءمة هذه القرارت .

كما يستفيد العاملون كما يلي :
v إيجاد القاعدة لتغذية مرتدة موضوعية و الحيلولة دون تجاهل الأفراد .


v مساندة القرارات الإدارية :

من يجب ترقيته ، من يجب فصله أو اعادة وضعه في مكان آخر ؟ من يجب نقله ؟ ما هو الراتب الذي يجب أن يحصل عليه الفرد ؟ ما هو اسم العامل أو الوظيفة الملائمة في تسلسل الأسماء ؟ يتم اتخاذ هذه القرارات يوميا في المؤسسات الكبيرة للوصول إلى نتائج جيدة يجب أن تبنى هذه القرارات على أساس تقويم منظم لنتائج الأداء .


v توفير التوثيق :

توفر سجلات تقييم الأداء ممتازا وراء القرارات و التصرفات الإدارية ، و تساعدك أيضا في تقديم التوصيات للإدارة .
تخضع القرارات الإدارية في الكثير من الأوقات إلى مراجعة من قبل طرف ثالث من الخارج ، ولتبرير هذه القرارات ، يجب على الإدارة ، أن تقدم الأدلة على أن هذه القرارات قد اتخذت على أساس سليم قائم على تقييم موضوعي للأداء.


v إمداد العاملين بتغذية مرتدة عن الأداء :

يحتاج العاملون عادة إلى معرفة مستوى فعالية أدائهم مقارنة مع ما كان متوقعا منهم ، يكون المشرفون في حالة غياب تغذية مرتدة محددة بذلك فكرة عن الأداء من خلال مقارنة خبراتهم الشخصية بخبرات العاملين و نوعية العمل الذي يقومون به ، و رواتبهم و هل يجب ترفيعهم ام لا ؟ تؤدي تعليقات المشرفين اليومية عادة الى زيادة هذه الملاحظات أحيانا الى نتائج خاطئة و ذلك لكونها عشوائية و غير مكتملة و ينقصها التفسير الموضوعي و توفر أي طريقة أو وسيلة نظامية لتقييم الأداء ، معلومات موضوعية و أسلوب قياس موحد ، مما يتيح للعاملين الإطلاع على مدى تقدمهم في العمل مقارنة مع التوقعات .


v ضمان عدم إهمال العامل :

يؤكد أي برنامج منظم لتقييم الأداء على عدم ضياع العامل في متاهات البيروقراطية في المؤسسات الكبيرة و يحصل كل فرد على الإعتراف به كعضو في مجموعة العمل والإعتراف بمساهمته فيها .
v المساعدة في استخدام القوى البشرية و التطوير المهني :
إن احد الأهداف أساسية لتقييم الأداء هو المساعدة في التعرف على المجالات التي لا يستفاد فيها بمهارات أعضاء المجموعة ، و تستطيع أن تساهم من خلال التعرف على مجالات النمو المتوقع و التطوير للعاملين ، في نمو كل من المؤسسة و العامل كما نستطيع أن تعمل من أجل تحسين المجالات الضعيفة و تقدم للعاملين الفرص للاستخدام الكامل لقدراتهم .
و يمكن أن نخلص الى الأسباب الحقيقية الداعية لقيام المؤسسة بعملية التقييم لأداء عمالها من فترة الى أخرى ، التي قمنا بتحديدها في ستة (06) أسباب نوجزها كالآتي :
Ø توفر مقياس عادل يجمع بين مؤشرين : فعالية و كفاءة الأداء:
Ø توفير المعلومات لمختلف المستويات الإدارية
Ø تشخيص لوضعية الأداء البشري في المؤسسة
Ø تشجيع المنافسة داخل و خارج المؤسسة
Ø الكشف عن تطور المسار المهني و الوظيفي للعمال
Ø ضمان تحقيق الأهداف العامة للمؤسسة

المطلب الرابع : عناصر تقييم الأداء

باعتبار عملية تقييم الأداء نظام فهو يتركب من عناصر تعبر عنه وتفسره وتتمثل هذه العناصر في الخطوات الممارسة التطبيقية السليمة لهذه العملية وهي تتمثل في:
1- تحديد الغرض: وهو الهدف الذي تسعى له الإدارة من وراء العملية وجمعها لهذه المعلومات والبيانات، حيث يمكن أن توظفها لعدة أغراض منها مايلي:
1- تقديم معلومات للعاملين أنفسهم على جودة وكفاءة أداءهم لأعمالهم وذلك للمعرفة، ولتحسين الأداء نحو الأفضل.
2- تحديد مستوى الأجر والكفاءات والعلاوات التي يمكن أن يحصل عليها الفرد وذلك مقابل الأداء.
3- تحديد الوظيفة الحالية المناسبة، والوظيفة المستقبلية التي يمكن أن ينقل لها العامل، أو الإستغناء عن العامل وهذا في حالة ما لم يكن على المستوى المطلوب في الوظيفة الحالية.
4- التعرف على الأعمال والمهام التي من الممكن أن تسند إلى الموظف وهذا في حالة الحاجة إلى هذه المهام.
5- تحديد اوجه القصور في أداء الفرد، واحتياجه إلى التطوير والتنمية وذلك من خلال جهود التدريب.
6- إجبار المديرين أن يربطوا سلوك مرؤوسيهم بنواتج العمل وقيمته النهائية.
فالتركيز على نوع من هذه الأغراض هو الذي يعطي الشكل العام لنظام تقييم الأداء.
فعلى سبيل المثال إن ركزت المؤسسة او الإدارة على غرض تقديم المعلومات للعاملين على أدائهم، فهذا تأكيد على أهمية إخبار العاملين بنتائج التقييم وكذا شكل نموذج تقييم الاداء، كأن تكون معلومات التقييم ومعاييره مكتوبة بشكل يسهل إيضاحه وتوصيله إلى العاملين.
2 - تحديد المسؤول عن العملية: يمكن أن يقوم بهذه العملية أي من الأطراف التالية:
الرئيس، الرؤوس، لجنة تقييم، زملاء العمل.
فطريقة التقييم عن طريق الرئيس هي الأكثرشوعا، كما يمكن تقوية هذه الطريقة من خلال قياس الرئيس الاعلى من الرئيس المباشر باعتماد التقييم حيث يقع على عاتق هذا الأخير مسؤولية ضبط وموازنة تقديرات الرؤساء المباشرين ببعضهم البعض، والتأكد من اتباعهم للإجراءت والتعليمات بشكل سليم في حين تقع المسؤولية الرئيسية في التقييم على الرئيس المباشر.
وتتمثل الطريقة الثانية في قيام المرؤوسين بتقييم الرؤساء، وهي تخص تلك المنظمات ذات المواقف الحرجة، وذات الحساسية العالية من أهم مشاكل هذه الطريقة أنها تناقض مبادئ الإدارة بعكس الطريقة الأولى التي تتماشى مع مبادئ الإدارة وخاصة فيما يتعلق بوحدة الامر، ضف إلى ما يلاقيه المرؤوسين من احتجاج من قبل الرؤساء.
أما الطريقة الثالثة فهي تخص تقييم الزملاء والتي تعتبر نادرة الاستخدام وتتمثل مشاكلها على المستوى التنظيمي الأدنى لما تخلقه من مشاكل فيالعلاقات الإجتماعية داخل العمل، كما يمكن استخدامها في المستويات الإدارية بغرض تحديد الإستعدادات القيادية والإدارية المحتملة لدى قادة ومديري المستقبل.
أما فيما يخص الطريقة الرابعة والتي تعني وجود لجنة من الرؤساء يعملون على وضع تقييم مشترك بينهم لكل مرؤوس على حده، وهذا الطريقة تفترض ان الرؤساء على قرب من كل مرؤوس، ولديهم المعلومات الكافية للقيام بهذه العملية؛ وهو أمر غيرمتوافر دوما مما يجعل المؤسسة تخضع كل رئيس على حده بإعطاء التقييم ثم تجمع هذه التقارير مع بعضها البعض لإضفاء عنصر الجماعية.
3- تحديد وقت التقييم: وهنا تطرح الأسئلة التالية:
- كم مرة سيتم التقييم سنويا؟ - متى تتم عملية التقييم؟
فغالبا ما تقوم المؤسسسات بهذه العملية في نهاية السنة وهو في حقيقة الأمر يمثل تهديد لعملية التقييم وذلك لضيق الوقت المخصص لهذه العملية؛ فإذا ما عمل الرؤساء بعملية التقييم خلال الفترة كلها وذلك يوجب الإحتفاظ بسجلات عن مدى تقدم المرؤوسين في عملهم وهذا في الواقع مدة أطول من تلك تخصص لها في نهاية السنة.
4- معايير تقييم الأداء: وهي تلك العناصر التي تستخدم كركائز للتقييم وتصنف هذه المعايير إلى:
* معايير نواتج الاداء: تختص بقياس كمية وجودة الاداء.
* معايير سلوك الأداء: مثل معالجة شكاوى العملاء، إدارة الإجتماعات، كتابة التقارير، المواظبة على العمل والتعاون مع الزملاء...إلخ.
* معايير صفات شخصية: مثل المبادأة، الإنتباه، دافعية عالية والإتزان الإنفعالي...إلخ.
المبادئ الأساسية في استخدام المعايير:
1- يجب الإستعانة بعدد كبير نسبيا من المعايير وذلك لتعدد الانشطة التي يمارسها المرؤوسون بهدف تغطية الجوانب المختلفة للأداء.
2- يجب أن تكون موضوعية، اي تعبر عن المقومات الأساسية التي تستلزمها طبيعة العمل، حيث تعتبرمعايير نواتج الاداء الأكثر موضوعية من غيرها.
3- صدق المعيار، والذي يعني أن تكون جميع العوامل المدرجة في المعيار يجب أن تعبر بصدق عن الخصائص التي يتطلبها الاداء ويتم الوصول إلى ذلك من خلال دراسة وتحليل العمل.
4- ثبات المقياس أو المعيار، أين يجب أن تكون نتيجة الأداء من خلال مقاييس ثابتة تختلف باختلاف درجات ومستويات الأداء.
5- التمييز ويعني ذلك حساسية المعيار لإظهار الإختلافات في مستويات الاداء مهما كانت بسيطة فيمز بين أداء الفرد او مجموعة من الأفراد.
6- السهولة في استخدام المعيار، وهذا يعني الوضوح في الإستعمال من قبل المسؤول عن التقييم.
7- قابلية القياس، وهذا يعني إمكانية قياس هذا المعيار أو تلك الخاصية المراد قياسها في الفرد.

المبحث الثاني: تنفيذ عملية تقييم الأداء 

المطلب الأول : خطوات عملية تقييم الأداء

تمر عملية تقييم الأداء بأربعة خطوات أساسية :
أولا: تحديد أبعاد و معايير تقييم الأداء
إن أول خطوة في تقييم الأداء هي تحديد ما الذي يجب أن يتم قياسه عند تقييم أداء الأفراد ، مما يعني تحديد الأبعاد التي سوف تستخدم في قياس الأداء ، و البعد هو جانب من جوانب الأداء يمكن أن يستخدم لتحديد مدى فعالية و كفاءة الفرد في قيامه بعمله مثال : الأداء و جودة الأداء و سلوكيات العمل....وغيرها.[5]
إن تقييم الأداء يجب أن يرتكز على أبعاد ذات صلة مباشرة بما يؤديه الفرد فعلا في وظيفته و هنا يجب أن يتم تحديد أبعاد التقييم استنادا الى نتائج تحليل الوظائف و بصرف النظر عما اذا كانت أبعاد التقييم مرتبطة بأهداف المنظمة أو مرتبطة بمحتوى العمل الذي يظهره تحليل الوظائف ، و يجب أن يتم اختيار الأبعاد التي تتوفر على عدة خصائص أهمها :
1. أنها قابلة للقياس .
2. أنها خاضعة لسيطرة الفرد .
3. أنها ستتم بشكل مباشر فب تحقيق أهداف المنظمة .
ثانيا : قياس الأداء الفعلي للأفراد
تنصب عملية قياس الأداء الفعلي للأفراد على تحديد درجة أو رتبة مدى جودة أداء الفرد في كل بعد من أبعاد التقييم التي تم تحديدها في الخطوة السابقة فقد تستعمل بعض المنظمات قياس مكون من خمس درجات مثلا (1،2،3،4،5) أو تستخدم رتبة وصفية (ممتاز ، جيد جدا،جيد ،مرضي). وقد تكون أحيانا من السهل تقييم الأداء بشكل كمي وذلك في حالة تقييم حجم الإنتاج أوالتصميمات التي أنجزها الفرد.

ثالثا : توفير معلومات مرتدة للأفراد عن نتائج تقييم آرائهم
غالبا يثار في بعض المنظمات سؤال مؤداه من الأفضل إخبار المرؤوسين بنتائج تقييم أدائهم أم لا ؟ و هذا السؤال في حقيقة الأمر يعتبرسؤال مستغرب . فكيف يتم تقييم أداء الأفراد ، ثم يحجب عنه نتائج تقييم ، و قد وصل الأمر في بعض المنظمات الحكومية أن يطلق على تقييم الأداء "التقارير السرية " حيث أنها تعتبر سرية حتى بالنسبة للفرد الذي يتم تقييم أداؤه .
إن الأساس في عملية التقييم هو توفير معلومات مرتدة للأفراد عن نواتج تقييم أدائهم لكي يكونوا على دراية بنقاط القوة و نقاط الضعف في آداءهم السابق و بالتالي الإستفادة من هذه المعلومات في تحسين أدائهم المستقبلي .
رابعا : إدارة و تحسين الأداء
إن أساليب تقييم الأداء قد تؤثر بشكل مباشرالى تحسين الأداء كما أنها قد تؤدي الى نتائج عكسية ، فقد تنتهي بصراع و تعارض بين الفرد و رئيسه المباشر ، و لتحسين ذلك يجب أن تقوم فلسفلة تقييم الأداء في المنظمة على تحسين أداء الأفراد و ليس عقابهم أو مكافأتهم .
و لتحقيق الفعالية المطلوبة في إدارة و تحسين الأداء يجب مراعاتها كالآتي :
1. اكتشاف أساليب ضعف الأداء و تقديم حلول فورية و مبتكرة لها، و من أهم مسببات ضعف الأداء الفرد هي الدافعية و القدرات و العوامل الموقفية ( الظروف التي يعمل فيها الفرد ) .
2. توجيه الإهتمام لأسباب ضعف الأداء، و ذلك من خلال وضع خطة عمل تنفيذية للقضاء عليها . فإذا كان السبب في ضعف الأداء يرجع في انخفاض دافعية الفرد مثلا فيمكن تقديم حل لهذه المشكلة عن طريق وضع نظام للحوافز ، ووضع آلية للإعتراف و الإشادة بالأداء الجيد .
3. تمكين الفرد من اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة لتحسين الأداء ، يجب اعطاء الفرد السلطة و الصلاحية اللازمة لتحسين أداءه . و هنا يتحول دور الرئيس من اعطاء الأوامر و التعليمات اللازمة الى التدريب و التوجيه و الإرشاد فضلا عن توفير الموارد و الظروف المناسبة لتحسين أداء الفرد .
4. وضع نظام متكامل لربط نتائج تقييم الأداء بوظائف ادارة الموارد البشرية الأخرى مثل تصميم الوظائف و الترقية و النقل و غيرها مع تقييم أداء الأفراد بهدف محدد هو تحسين الأداء و تحقيق الأهداف العامة للمنظمة .

المطلب الثاني: تنفيذ عملية تقييم الأداء

*إجراءات عملية تنفيذ عملية التقييم : يتطلب تنفيذ عملية التقييم من المقيم إتباع الإجراءاتالتالية :
- بعد استلام استمارات و تعليمات التقييم ، يقوم الرئيس المباشر و المدير بتقييم الأفراد المنتمين الى ادارتها .
- و حسب تعليمات المنظمة ، يقوم المسؤول بمناقشة الإستمارة مع العامل لإجراء التعديلات اللازمة في حالة اتفاقهما أو تثبيت ما بداخلها في حالة تعارضهما . و يتم التقييم بشكل سري من طرف المسؤول وحده في بعض المنظمات .
- يتم التوقيع على الإستمارة من قبل الطرفين (المسؤول و العامل ) في حالة اتفاقهما ويمكن أن يرفض العامل توقيعها .
- بعدها تقوم إدارة الموارد البشرية ، بجمع البيانات الضرورية لدى مختلف المصالح المعنية ، و التي تمكنها من تحليل الإستمارات و نتائج الفرد .
- بعد جمع الإستمارات و البيانات ، تقوم ادارة الموارد البشرية بتحديد نتائج التقييم بالنسبة لكل فرد و بإعداد قائمة بالنتئج النهائية و الإجراءات التي يستحقها كل فرد .
- و يتم ارسال هذه القائمة للإدارة العامة لإعتمادها ، مناقشتها و تنفيذ الإجراءات المقترحة فيها .
- يتم بعد ذلك تنفيذ القرارات المتخذة من طرف الأدارة العامة من طرف مختلف المصالح والوحدات
- يتم حفظ التقييمات في سجلات مخصصة لذلك لإستعمالها عند الحاجة .
*تحديد الأداء : تقوم ادارة الموارد البشرية ، في هذه المرحلة، بمقارنة الأداء الحقيقي مع الأداء المنتظرو تحديد استحقاقات العامل ، و اعلامه بنتائج التقييم ، و بعد قياس الأداء ،يتم استعمال مجموعة من المؤشرات لتحليل و تحديد الميزانية اللازمة لتنفيذ عملية التقييم، و من أهمها :
- قياس نسبة المصروفات الى اجمالي النشاط .
- قياس نسبة الأرباح الى اجمالي النشاط .
- معدل النمو.
- معدل دوران العمالة .
- معدل الزيادة في العملاء.
و يأتي بعد ذلك تعريف العوامل التي تسهل أو تعرقل تحقيق الأهداف المسطرة في نظام التقييم و الإجراءات التعديلية التي تحدد الأهداف الجديدة للفترة المستقبلية ، و من ثم يتم تحديد الإحتياجات التكوينية و التطويرية المستقبلية و تسجيل النتائج على ملفات العاملين لتقييم تطورهم في المستقبل .
* تقييم الأداء في ظل الإدارة بالأهداف : يختلف تقييم أداء العاملين عندما تعتمد المنظمة نظام الإدارة بالأهداف الذي يركز على مايلي :
- يتم الإتفاق و التعاقد في ضوء قدرات و ظروف كل فرد في المنظمة على الأهداف التي يجب تحقيقها خلال سنة .
- يحدد المدير في بداية السنة مع موظفيه ما يستلزم به كل موظف خلال السنة و ما ستقدمه له المنظمة مقابل ذلك لتعويض جهوده .
- يتم في نهاية السنة مراجعة التعهدات و التأكد من مدى تحقيق الإلتزامات و تعويض الأفراد عن انجازاتهم . كما يتم التفاوض حول أهداف السنة التالية .
- و تتم عملية التقييم في نهاية السنة عند مراجعة عقود التعهد التي تتضمن كل عناصر الأداء المهمة التي يتم التفاوض حولها .
و من أهم مزايا هذه الطريقة :
§ العمل على تشجيع الأفراد و تحفيزهم : فهم يساهمون في تحديد الأهداف و تحقيقها مما يساعد على تطوير آدائهم .
§ هي طريقة موضوعية : لكونها تعتمد على الأداء الفعلي المحدد بشكل كمي.
§ تعمل على تعريف الأفراد بعملهم : فهم يعملون ما يطلب منهم مسبقا .
§ تسهل عملية التنسيق: بين أهداف الإدارات المختلفة و الأهداف الإستراتيجية.

المطلب الثالث : طرق عملية تقييم الأداء

هناك العديد من الطرق المستعملة لتقييم أداء العمال : الطرق التقليدية و الطرق الحديثة .
* الطرق التقليدية :
تعتمد الطرق التقليدية في عملية التقييم على الحكم الشخصي للرؤساء غلى المرؤوسين و من أهمها[6]:
طريقة الترتيب البسيط : من أقدم الطرق في تقييم الأداء ، و تعتمد على ترتيب أداء الأفراد العاملين بالتلسلسل من الأحسن الى الأسوء . و هي طريقة غير موضوعية من حيث تحديد درجة الأفضلية أنها لاعرضة للتأثيرات الشخصية .
طريقة المقارنة المزدوجة : يتم مقارنة كل فرد بباقي الأفراد في نفس القسم ، و يتكون وفقا لذلك ثنائيات يتحدد في كل منها العامل الأفضل ، و بتجميع هذه المقارنات يمكن وضع ترتيبا تنازليا للعاملين .
طريقة التدرج : توضع حسب هذه الطريقة عدة تصنيفات من قبل ادارة الموارد البشرية و يمثل كل تصنيف درجة معينة للأداء و يتم مقارنة أداء الأفراد و فقا لهذه التصنيفات المحددة مسبقا .
طريقة التدرج البياني : تعتمد هذه الطريقة على تحديد عدد من الصفات أو الخصائص التي تمكن الفرد من رفع مستوى الأداء و يتم تقييم كل فرد حسب مقياس التدرج البياني المحدد وفقا لدرجة امتلاكه لهذه الصفات . و ترجع فعالية هذه الطريقة الى الدقة في تحديد الصفات و الخصائص المرتبطة بالأداء .
طريقة القوائم المرجعية : يتم اعداد قوائم تشرح جوانب كثيرة من السلوك الواجب توافرها في العمل ، و تحدد ادارة الموارد البشرية أهمية كل عنصر في تأثيره على أداء الفرد و قيمة هذه الأهمية . لكن عدم معرفة المقيم للدرجات التي تحدد كل صفة يجعله غير موضوعي في تقييمه .
طريقة الإختيار الإجباري : حسب هذه الطريقة يختار المقيم الصفة أو العبارة التي تكون أكثر وصفا للعامل. و تتكون كل صفة من زوج من الصفات يصف في الغالب سلوك الفرد إما بالإيجاب او بالسلب .
طريقة المواقف الحرجة : يقوم المقيم حسب هذه الطريقة ، بتسجيل السلوك المساهم ابجابا أو سلبا في أداء العمل .و يوضح تحديد السلوكيات و تسجيلها من قبل المقيم للسلوكيات المرغوب فيها و غير المرغوب فيها .
الطريقة المقالية : يتم كتابة تقارير تفصيلية من قبل الرئيس المباشر تصف جوانب الضعف و القوة، الآداء ، مهارات الأفراد و تضع اقٌتراحات تطويرية وتشجيعية .
*الطرق الحديثة :
لتفادي عيوب و أخطاء الطرق التقليدية في التقييم ، ظهرت الطرق الحديثة و من أهمها ما يلي:
مقياس التدرج على الأساس السلوكي : يربط هذا المقياس بين طريقتي التدرج البياني والمواقف الحرجة ، و يتم حسب هذه الطريقة تحديد و تصميم أعمدة لكل سلوك مستقي من واقع العمل ثم تقسيم الفرد بناءا على مدى امتلاكه للسلوك أو الصفة ، كما يتم توضيح المستويات المختلفة للسلوك و درجة فعاليتها مما يساعد المقيم على ربط تقييمه بسلوك الفرد في العمل اثناء عملية التقييم.
مقياس الملاحظات السلوكية: يعتمد تقييد الأداء حسب هذه الطريقة على النتائج المحققة فعلامقارنة بالأهداف المسطرة. و ترتكز هذه الطريقة على الإدارة بالأهداف ، وهو أسلوب حديث في الإدارة و تقييم الأداء .
ويحدد هذا المقياس الأبعاد السلوكية المتوقعة للأداء الفعال والتي تمثل مواقف جوهرية لسلوكيات العمل و يقوم المقيم بملاحظة سلوكيات الأفراد موضع التقييم و ترتيبهم حسب خمس أوزان لكل بعد و من ثم تجمع الدرجات التي يتحصل عليها العامل من بعد من أبعاد العمل.
طريقة مراكز التقييم :تسعى هذه الطريقة الى قياس مهارات و صفات معينة مثل التخطيط التنظيم و العلاقات الإنسانية ..الخ ، بتحديد مقاييس معينة لهذه الصفات على الرغم من صعوبة تحديدها . و تستخدم هذه الطريقة لتقييم مدراء مختلف المستويات الإدارية وبصورة خاصة الأفراد المرشحين للإدارة العليا .

المطلب الرابع : إخبار المرؤوسين بنتيجة التقييم

وهنا يطرح السؤال الذي يقتضي توصيل معلومات ونتائج التقييم إلى المرؤوسين أو كتمها والاحتفاظ بها لدى الإدارة. والوضوح داخل العمل مهما كانت النتائج.

1. هناك من المنظمات التي تنظر بمنظور عدم تعكير جو العمل فلا ترغب في تسليم النتائج وتعتقد أن ذلك أفضل لها.
2. فيما تفضل منظمات أخرى السبيل الثاني وذلك لعدة أسباب نذكر منها:
* رغبة المرؤوس في التعرف على مستوى أداءه والإطلاع على رأي الرئيس المباشرعليه.
* رغبة المرؤوس كذلك في رفع مستوى أداءه الحالي.
* محاولة خلق جو من التفاهم والتعاون.
فمعظم الدراسات الحالة تفضل علانية النتائج عن طريق المقابلات الرسمية يعطي نوع من التحفيز.
الكيفية التي يتم بها إخبار المرؤوسين بنتيجة التقييم
1- الصراحة في تقديم المعلومات عن المرؤوس.
2- تقديم أكبر قدر من المعلومات إلى المرؤوس، كوسيلة لكي يعلم مدى تقدمه في الإنجاز.
3- إقناع المرؤوس بنتيجة التقييم، وذلك من خلال الأدلة والبراهين
4 - إعطاء فرصة للمرؤوس لكي يبدي رأيه.
5- إتباع أسلوب المقابلة لعرض النتائج، وذلك كسبيل لتطوير وتحسين الاداء.
إستخدام نتائج تقييم الاداء:
يجب أن يكون هنا حلقة ربط بين تحديد أهداف التقييم والمهام الاخرى لإدارة الموارد البشرية، وذلك باستخدام النتائج كأساس لهذه المهام فعلى سبيل المثال كمعيار للترقية، أومنح العلاوات والمكافآت والحوافز، وتحديد الإحتياجات من التدريب

المبحث الثالث : تقييم الأداء

المطلب الأول : أهمية تقييم الأداء

تهدف العملية إلى ثلاث غايات وهي على مستوى كل من المنظمة، المدير والفرد العامل التنفيذي.
* أهميتها على مستوى المنظمة:
1- إيجاد مناخ ملائم من الثقة والتعامل الأخلاقي الذي يبعد احتمال تعدد شكاوي العاملين إتجاه المنظمة.
2- رفع مستوى اداء العاملين واستثمار قدراتهم بما يساعدهم على التقدم والتطور.
3- تقييم برامج وسياسات إدارة الموارد البشرية كون نتائج العملية يمكن أن تستخدم كمؤشرات لحكم على دقة هذه السياسات.
4- مساعدة المنظمة على وضع معدلات اداء معيارية دقيقة[7].
* أهميتها على مستوى المديرين:
1- دفع المدرين والمشرفين إلى تنمية مهاراتهم وامكانياتهم الفكرية وتعزيز قدراتهم الإبداعية للوصول إلى تقويم سليم وموضوعي لأداء تابعيهم.
2‑ دفع المديرين إلى تطوير العلاقات الجيدة مع المرؤوسين والتقرب إليهم للتعرف على المشاكل والصعوبات.
* أهميتها على مستوى العاملين:
1- تجعل العامل أكثر شعور بالمسؤولية وذلك لزيادة شعوره بالعدالة وبان جميع جهوده المبذولة تأخذ بالحسبان من قبل المنظمة.
2- دفع العامل للعمل باجتهاد وجدية وإخلاص ليترقب فوزه باحترام وتقدير رؤساءه معنويا .

المطلب الثاني : أهداف تقييم الأداء

إن لنظام تقييم الأداء في الإدارة العامة و المؤسسات العمومية و الخاصة أهمية بالغة و فوائد كثيرة ، سواء على المستوى المؤسساتي أو الأفراد .
1. بالنسبة للموارد البشرية:
يساعد التقييم على :
· تعريفهم على نواحي القصور و الضعف من جهة ، و نواحي القوة في أدائهم ، حتى يسعون الى زيادة فعاليتهم و تحسينها .
· التعرف على نواحي السلوك الغير مقبولة، و التي تقلل من كفاءة العاملين
· خلق ديناميكية بين الأفراد، و منافسة شريفة في ميدان العمل، تقوم على أساس تقديم الأفضل.
· توفير تغذية مستمرة إستراتيجية عن أداء العمال، و بالتالي فهم مهتمون بمعرفة مدى النجاح في تأدية المطلوب منهم بالمقارنة مع المتوقع منهم من قبل الإدارة ، هل يؤدون المطلوب بدور أفضل ، أو كما هو أو أقل من المتوقع ، و بالتالي ان قرار استرجاع الأداء يعرف الفرد نتائج أدائه توجيهه نحو الأداء الطبيعي المتوقع منه .
2. بالنسبة للمؤسسة :
أما من ناحية الإدارة أو المؤسسة فإن للتقييم فوائد كثيرة.
يساعد النظام الموضوعي للتقييم على:
· استخلاص معلومات واقعية و عاكسة لسلوك و أداء الأفراد داخل المؤسسة باعتبارها نظاما مفتوحا يتأثر و يؤثر بعوامل متعددة منها عوامل أو محددات شخصية خارجية و داخلية .
· يعتبر تقييم أداء العاملين جزءا أساسيا في عمل ادارة الموارد البشرية ، فهو عملية مستمرة تهدف الى تقرير مدى ملائمة الفرد و نوع العمل الذي يمارسه في المؤسسة ، كما تستفيد المؤسسة من توافر نظام منظم للمعلومات الإدارية عن أداء العاملين في مجالات أساسية و يمكن تلخيصها فيما يلي :
ان المعلومات الناجمة عن هذه العملية يمكن الإستفادة منها في مجالين :
Ø اتخاذ القرارات و تأكيد ملائمة هذه القرارات.
Ø الترقية و النقل :

يكشف قياس الأداء قدرات العاملين ، و بالتالي اختيار أنسب المرشحين وأكفأ الأشخاص لنيل وظائف أعلى من وظائفهم في المستوى التنظيمي ، و نقل ووضع كل فرد في الوظيفة التي تساعده و تلائم امكانيته .
· التخطيط التنظيمي :
إن قياس الأداء يزود المؤسسة بمعلومات ذات قيمة عالية و مهمة في التخطيط للموارد البشرية، ابتداءا من اجتذاب الموارد البشرية و تعيينها و تطويرها و تنميتها و استمراريتها بشكل عقلاني و نظامي وبذلك فهو مؤشر لإجراءات دراسات ميدانية تتناول أوضاع العاملين و مشاكلهم و انسجامهم ، و مستقبل المؤسسة و على ضوء هذه تحدد السياسات المنهجية من طرف هذه المؤسسة أو تلك ، و يعتبر كأداة للوقوف على خبرة المقيم بالدراسة و التخطيط الأمثل لمستقبل المؤسسة .
· علاقات العمل:
ساعد النظام الموضوعي للتقييم على تحسين علاقات العمل في المؤسسة، ويخلق إحساس لديهم بأن التقييم ليس الهدف منه تصحيح الأخطاء بقدر ما يساعد على تحسين هذه العلاقة .
· تشخيص المشاكل:
إن عملية تقييم الأداء بالإستناد إلى مستويات محددة للأداء تكتشف بوضوح نوع المشاكل التي تتعرض حسن أداء الأفراد بمهارة و فعالية لوظائفهم .
· توفير التوثيق :
توفر سجلات التقويم الأداء توثيقا ممتاز الأسباب وراء هذه القرارات أو التصرفات الإدارية المستقبلية ، و تبرير القرارات المتخذة سلفا ، و تقديمها للطرف الثالث عند اقتضاء الضرورة في ذلك .
· الأداء الجماعي:
ترتكز الإدارة الحديثة على عمل الأفراد كفريق، و ترغب بمكافأة الفرد على أداء المجموعة و بالتالي يخضع الأفراد إلى ثقافة المؤسسة و أن تقييم أداء الجماعة أسهل من تقييم أداء الأفراد.
3. أهداف أخرى :
· اكتشاف ذوي المواهب و الكفاءات العالية.
· مساعدة الإدارة في معرفة درجة عدالة المشرفين في الحكم على المرؤوسين .
· تساعد عملية التقييم من تقويم الانحراف.
نستخلص مما سبق أن:
الهدف من تقييم أداء الأفراد هو ترتيبهم تنازليا أو تصاعديا حسب مقدرتهم و خبرتهم و عاداتهم الشخصية.
و بالتالي فهو قياس مقدرة الأفراد في حين أن تقييم الوظائف تعتبر وسيلة لدرجة الصعوبة في الوظائف.

المطلب الثالث: شروط نجاح تقييم الأداء

يتوقف نجاح تقييم الأداء على توفر بعض الشروط الدائمة له ، و لنبين أهم هذه الشروط :
· التناسب :
الرابط الذي يجمع بين معايير الأداء و الأهداف المحددة له سلفا, فالأداء الذي تتطابق نتائجه مع الأهداف و المعايير التي حددت لقياسه، يعتبر أداء مناسبا و بالتالي ناجحا، و التناسب يقوى و يزداد اذا حددت المؤسسة للفرد أهدافا واضحة و أجواء مريحة.
· القبول:
الشرط الثاني يعني قبول الأطراف المشاركة بالتقييم، فتقييم الأداء الذي يلقى قبولا لا من قبل الأفراد و لا من قبل رؤسائهم لا يعتبر تقييما ناجحا.
فالتقييم الغير قادر على التمييز بين الأداء الجيد و الغير جيد يلقى حتما رفضا قاطعا من قبل الأفراد
· المرونة والحوار:
المرونة لابد أن ترافق آليات و عمليات التقسيم فالنظام التقييمي ياخذ بعين الاعتبار الأختلاف والتنوع الحاصل بين ثقافات الأفراد.
ان حوار الأداء الذي يدور بين طرفي الأداء يعتبر من الشروط الهامة و الكفيلة بانجاح تقييم الأداء.

المطلب الرابع : العوامل المؤثرة على تقييم الأداء

إن طبيعة عملية التقييم جعلت هذا الموضوع حساس و مثير للجدل و ذلك لما يتضمنه من أحكام و موضوعية و بالتالي يخضع أي حكم فيه لمؤثرات و أخطاء غالبا ما تكون ناتجة عن عدة جهات.
الجهة الأولى: الأسباب المتعلقة بمعد التقرير.
الجهة الثانية: الأسباب المتعلقة بنظام لتقييم .
1. الأسباب المتعلقة بمعد التقرير :
إن أهم الأخطاء الإنسانية التي تصدر عن معد التقرير و تؤدي الى عدم الرضا عن نظام التقييم و بالتالي لا يصل التقييم الى مستواه .
التساهل و التشدد:
إن بعض المقيمين يصنعون للأفراد العاملين درجات عالية على نفس المقياس و البعض الآخر على درجات متدنية ، فالنوع الأول نسميه التساهل الإيجابي أما النوع الثاني التساهل السلبي و ذلك بدون الرجوع إلى الفروقات الفردية فالنوع الأول يخشى من مقابلة الموظفين أما النوع الآخر يتجاهل قوة الشخصية لهؤلاء .
الأخطاء الناجمة عن التأثيرات الشخصية :
معرفة نواحي القوة أو الضعف لدى موظف و تقييم هذه المعرفة على كل الأحكام و بالتالي يكون تقدير سلبي أو إيجابي أي تحديد أداء الأفراد اعتمادا على صفة واحدة سواء كانت ايجابية أو سلبية.
التحيز الشخصي:
يحدث هذا نتيجة لميل الرئيس للمقيم لأسباب خارجة عن أطر العمل.
الاتجاه نحو الوسط :
يتجه بعض معدي التقييم إلى إعطاء تقديرات متوسطة و ذلك لإرضاء جل
العمال.

أخطاء التشابه :
في بعض الأحيان يقوم المقيم لتقييم الأفراد العاملين إنطلاقا من تصوراتهم عن ذاته حين يسقط ما يعمل هو من صفات على غيره من الأفراد .
خطأ الحداثة :
يتمثل خطأ الحداثة في تأثر معد التقرير بتصرفات و سلوكات أداء الموظفين في الفترة الأخيرة بغض النظر عن سلوكه و أدائه قبل ذلك .
إنخفاض دافعية المقيم :
في الواقع العملي ليس أمام المقيم أية ضوابط تحدده في توجيهاته حول عملية التقييم فنضطر إلى عملية التقييم كواجب و بالتالي سجلت هذه الإستمارات من أجل الملء فقط .
2. الأسباب المتعلقة بنظام التقييم :
عدم وجود معدلات و معايير للأداء:
يكمن ضعف نظام التقييم للأداء الوظيفي إلى عدم وضوح وجود معدلات و معايير واضحة ودقيقة للأداء و لا سيما تلك الوظائف التي توصف بالإستشارية .
استخدام طريقة للتقييم لا تتناسب مع جميع الموظفين:
إن تقييم طريقة واحدة على جميع الوظائف و جميع الأجهزة قد لا يحقق الكفاءة المطلوبة.
- عدم كفاءة نماذج التقييم ­­­
- التركيز على عناصر تتعلق بالصفات الشخصية للمقيم و ليس أداءه
- إستخدام نماذج موحدة لجميع الموظفين
- استخدام عبارات و ألفاظ غير واضحة و محددة المعنى
3. الأسباب المتعلقة بإدارة نظام التقييم
- نقص اللوائح و النشرات الدورية
إن قلة و عدم تداول و تعميم اللوائح و النشرات الدورية بين المقيمين من دوره عرقلة النظام الأدائي الوظيفي و خلق نوع من الإختلال في الأهداف .
- نقص تدريب الرؤساء المباشرين
- قلة المتابعة
مهما كان النظام جيدا فإنه بحاجة إلى المتابعة من قبل الجهة التي وضعت هذا النظام و بالتالي لابد أن يطرأ عليه تغيير من حين لآخر و ذلك تماشيا مع متطلبات الظرف الراهن.

ahmedkordy

(رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)

أحمد السيد كردي

ahmedkordy
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

7,172,768

أحمد السيد كردي

free counters

 

صورة قلوب متحركه

تابعونا على حساب

أحمد الكردى

 

 موسوعة الإسلام و التنميه

على الفيس بوك

ومدونة
أحمد السيد كردى
على بلوجر


إدعم صفحة كتاب
عمل المرأة عن بعد 
على الفيس بوك للتعرف على الجديد وأهم موضوعات الكتاب