ثورة علي ضفاف النيل (3)

بناء مصر الحديثة

 

دكتور عبدالعاطي سالمان

رئيس هيئة المواد النووية الأسبق

          في مثل هذا اليوم 30 يونيو 2013م ثار الشعب المصري بجميع طوائفة ليسقط  حكم جماعة أرادت أن تضيع وطن، جماعة تآمرت وتخابرت مع دول معادية حتي تحول مصر العظيمة إلي دويلات متناحرة بلا سبب غير عمالة هذه الجماعة لأعداء مصر، ولما كانت مصر أرض طيبة وشعب كريم، تجلي علي أرضها رب العزة مكلفا سيدنا موسي برسالته وعاش علي أرضها وزارها بعض أنبياء الله ، لذلك هي محروسة بقدرة الله وجينات شعبها العظيم التي تضرب في أعماق التاريخ الحضاري وجيشها العظيم خير أجناد الأرض ورجال شرطتها البواسل عيون مصر الساهرة علي أمن شعبها، كتب الله لمصر السلامة والنجاة من المؤامرة الكبري التي أحيكت بها لإسقاطها وتمزيقها ووقف شعبها وجيشها الوطني يدا واحدة ضد المفسدين وتجار الدين.

<!--<!--

الشعب المصري يثور في 30 يونيو 2013م ضد حاكم أراد أن يضيع أمة

          في 3-7-2013م أسقط الشعب السيد مرسي أحمد مرسي اعتلي كرسي رئاسة مصر المحروسة في غفلة من الزمان وتم عزله، وبدأت جماعته وأنصارها مرحلة من التخريب

<!--<!--

صورة توضح قيام جماعة الأخوان بحرق دور العبادة بعد عزل  محمد مرسي

علي أرض مصر حيث أشعلوا الحرائق في كنائسها ومساجدها واستغلوا بيوت الله أسوأ استغلال، وبدأوا التفخيخ والتفجير في كل أنحاء مصر، لكن الله سلم وتمكنت مصر من عبور تلك المرحلة السوداء في تاريخ مصر وذلك بفضل تكاتف شعبها وقيادتها الواعية التي قرأت المؤامرة مبكرا. بدأ جيش مصر العظيم وشرطتها الباسلة تسترد مكانتها وقوتها حيث أعلنت الحرب علي الإرهاب والإرهابيين المفسدين في الأرض وأعداء الحياة وقدمت الذين أجرموا في حق مصر إلي المحاكمة العادلة. وأعلنت القيادة المصرية حربا شاملة علي الإرهاب (سيناء-2018م) بعد أن قام الإرهابيون بتاريخ 24 نوفمبر 2017م بقتل 320 من الركع السجود أثناء صلاة الجمعة في مسجد الروضة بمنطقة بئر العبد بشمال سيناء وبدأت خطة متكاملة لتهير مصر ما الإرهاب والمفسدين.

<!--<!--

<!--<!--

صور لمسجد الروضة والذي قتل فيه الإرهابيون مئات المصلين أثناء صلاة الجمعة

          إلي جانب إعلان مصر الحرب علي الإرهاب لاجتثاث جذوره  كانت تنفذ خطة طموحة من أجل بناء مصر الحديثة التي تستحق مكانة لائقة بين الدول المتحضرة فقامت بتحديث أسلحة الجيش والشرطة وتنويع مصادر سلاحها والاهتمام بالتدريبات المشتركة مع العديد من من كبري جيوش دول العالم، هذا بالإضافة إلي عمل دستور جديد واستكمال بناء مؤسساتها الدستورية. بدأت  إلي جانب ذلك تجهيز بنية تحتية بإقامة مشروع قومي للطرق حيث أنه لا يمكن إقامة مشروعات للإستثمار والتنمية بدون شبكة طرق متميزة. كذلك قامت الدولة بإقامة مشروعات عملاقة لزيادة انتاج الطاقة الكهربية حتي أصبح هناك فائضا كبيرة يمكن أن يتم تصديره للدول المجاورة. كذلك قامت مصر بالبدأ في إقامة محطة الضبعة النووية لإنتاج  4800 ميجاوات، ومن فضل الله علي مصر المحروسة وشعبها العظيم تم اكتشاف حقل ظهر للغاز وحقول أخري للغاز والبترول حيث ستتكتفي مصر بإنتاجها من الغاز اكتفاءا ذاتيا، بل أصبحت مركزا عالميا لإنتاج وتسويق للطاقة.

          بدأت مصر في الخروج من وادي النيل الضيق والدلتا إلي الصحراء المصرية في سيناء والصحراء الغربية والصحراء الشرقية لإقامة المشروعات الاستثمارية والتنمية المستدامة. توسعت في إقامة المدن الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة والمثلث الذهبي ومشروع استصلاح وزراعة مليون ونصف المليون فدان وإنشاء المزارع السمكية ومشروع قناة السويس الجديدة ومحور قناة السويس للتنمية والاستثمار. هذا بالإضافة إلي تطوير وتحديث طرق ووسائل المواصلات وإعادة تأهيل بعضها.

<!--<!--

<!--<!--

<!--<!--

مشروع الضبعة النووي، تنفيذ شركة روسأتوم الروسية

<!--<!--

<!--<!--

صور المشروع القومي لاستزراع مليون ونصف المليون  فدان بمصر

<!--<!--

<!--<!--

صور لمزرعة أسماك بحيرة غليون

          اتخذت الإدارة المصرية قرارات جريئة – والتي كانت ضرورية وحتمية - للإصلاح الاقتصادي حيث وصل الاحتياطي من النقد الأجنبي إلي أدني مستوياته (حوالي 12 مليار دولار أمريكي) في نهاية حكم الجماعة التي أرادت إسقاط مصر وتمزيقها. وصل الاحتياطي من النقد الأجنب في منتصف عام 2018 إلي أكبر من 44 مليار دولار أمريكي وذلك بفضل الإدارة النقدية الواعية للبنك المركزي المصري. من الطبيعي أن يصاحب عملية الإصلاح الإقتصادي موجة من إرتفاع الأسعار لانخفاض قيمة الجنيه المصري بعد التعويم في 3 نوفمبر 2016م. وقد أكد خبراء الاقتصاد في مؤسسات دولية عدة علي نجاح الإدرة المصرية في تجربتها الاقتصادية مما فتح الأبواب نحو المزيد من إقامة المشروعات الاستثمارية في مصر، وبدأ ذلك ينعكس علي النمو الاقتصادي الملحوظ في مصر خلال عامي 2017 و 2018م مما أتاح ملايين فرص العمل للشباب.

           فطنت الإدرة المصرية إلي أهمية إتخاذ بعض الإجراءات للحماية الإجتماعية للطبقة المتوسطة وما دونها فقامت بزيادة الرواتب للموظفين وًصرف علاوات إضافية لهم، وزيادة الحد الأدني للمعاشات وصرف علاوات لأصحاب المعاشات، كما توسعت الدولة في عمل معاشات إضافية لبعض الفئات مثل تكافل وكرامة وغيرها. هذا بالإضافة إلي إقامة ألاف الوحدات السكنية لمحدودي الدخل وتسليمها لهم بأسعر ميسرة، أضف إلي ذلك  تطوير العديد من المناطق العشوائية وإقامة مناطق سكنية علي أحدث مستوي لنقل سكان العشوائيات إليها مع توفير كافة مستلزمات العيش الكريم لهم في تلك المناطق.

 

<!--<!--

<!--<!--

صور لحي الأسمرات والذي تم نقل سكان العشوائيات إليه (تحيا مصر)

كذلك قامت الدولة بلاهتمام بالشباب حيث أن مصر دولة فتية وأن شبابها هم  أساس المستقبل المشرق بإذن الله، حيث أقامت لهم مؤتمرات دورية وأكاديمية لتدريبهم علي فن الإدرة في المراكز القيادية ومكنتهم من الدخول في العديد من المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.

          كذلك بدأت الدولة في وضع استراتيجية جديدة للتعليم ، حيث سيتم الانتقال من الطرق التقليدية التي تتسم بالتعليم التلقيني والانتقال إلي التعليم الإبداعي والخلاق، والذي يعتمد علي الفكر بدلا من الحفظ، كما اهتمت الدولة بالتعليم الفني والذي يعتبر ركيزة وأساسيا في تنفيذ العديد من المشروعات التنموية المستدامة. وكذلك اهتمت الدولة بربط نوعية ومستوي خريجي الجامعات بسوق العمالة المصرية.

          هذا عرض موجز عن تطور ثورة المصريون (ثورة علي ضفاف النيل)  لبناء مصر الحديثة والتي أصبح لها موقع متميز بين دول العالم المتقدم وأصبح لها علاقات وطيدة مع دول إفريقيا وذلك بفضل مجهودات رجالا مخلصين وقيادة واعية يعرفون قيمة الوطن، والتي لا يعرفها إلا من فقد وطنه أو أعمي البصر والبصيرة. هذا من فضل الله علي مصر،،، أرض طيبة وشعب كريم في رباط إلي يوم الدين.

absalman

دكتور / عبدالعاطي بدر سالمان جيولوجي استشاري، مصر [email protected]

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 14 مشاهدة
نشرت فى 27 يونيو 2018 بواسطة absalman

ساحة النقاش

دكتور: عبدالعاطي بدر سالمان

absalman
Nuclear Education Geology & Development »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

972,642