أهمية البرامج النووية للدول العربية

مقدمة

    من المعروف أن عددا" كبيرا" من الدول العربية لديها برامج وأنشطة في المجالات النووية، ولكنها تختلف من بلد إلي آخر في الشكل والمضمون، ولكن معظمها في أغلب الأحيان لا تتعدي مقدمة لدورة الوقود النووي، أو بعض الاستخدامات والتطبيقات السلمية للنظائر المشعة في الطب والصناعة والزراعة والإنتاج الحيواني وتشعيع بعض المواد الغذائية لزيادة فترة مقاومتها للتلف.

     ومن الجدير بالذكر أن خامات اليورانيوم وهي التي تعتبر المصدر الرئيسي لليورانيوم اللازم لدورة الوقود النووي لم يتم إثبات تواجدها في الكثير من الدول العربية بطريقة يمكن استغلالها اقتصاديا، كذلك لم يقدر احتياطي الخام لها طبقا لمعايير الوكالة الدولية إلا في الجزائر فقط، ومعظم التقديرات لتلك الاحتياطيات في البلاد العربية تقع تحت نوع الخامات المحتملة أو التنبئية ( أي أنها تقديرات تقريبية جدا"). لذلك يري الكاتب أنه لابد أن يكون لكل دولة عربية برنامج نووي واضح المعالم ـ للاستخدامات السلمية ـ مع التركيز علي عمليات الاستكشاف وتقييم خامات اليورانيوم والعمل علي توفيرها حيث أنه لا يمكن بدأ أي برنامج نووي متكامل بدون وجود خامات اليورانيوم، كذلك هناك صعوبات بالغة في الحصول علي اليورانيوم في الدول المنتجة.

 

 

1- دور البرامج النووية في توفير المياه

 

        تعتبر مشكلة المياه من أهم الموضوعات التي يجب أن نوليها أهمية قصوي، بل لابد من أن تضعها الدول العربية في أولوياتها حيث أن نقصها علي المدي القريب وندرتها علي المدي البعيد يهدد فعلا المشروعات التنموية في العالم العربي. ويري الكاتب أنه يجب البدا من الآن في التخطيط لإنشاء محطات نووية لتحلية المياه.

        فإذا  استعرضنا ما ورد في شبكة المعلومات الدولية عن العالم العربي نجد أنه يتكون من 22 دولة، تمتد من الخليج العربي شرقا حتى المحيط الأطلنطي غربا، وعدد سكانها حوالي 300 مليون نسمة. وتجدر الإشارة إلي أن معدل النمو السكاني  في تلك المنطقة 2,7 %. وطبقا لتقرير عام 2000 والخاص بالتنمية البشرية، نجد أن معدل النمو الاقتصادي في تلك الدول لا تتمشي مع معد\ل النمو السكاني وأن الركيزة الأساسية لدفع عجلة التطور والتنمية هي الطاقة والمياه. ولمعرفة أهمية مدي المياه للدول العربية فإننا نجد أن استخدامات المياه في الزراعة تحتل أعلي نسبة، ثم يلي ذلك الاستخدامـات اليوميـــة والصناعية ( جدول 1)، وهذا يوضح مدي خطورة نقص المياه وتهديده لبرامج التنمية في العالم العربي.

 

جدول 1 : نسبة استخدامات المياه في بعض الدول العربية


الدولة

الاستخدام اليومي

الاستخدام الصناعي

الاستخدام الزراعي

مصر

7

5

88

المملكة العربيةالسعودية

45

8

47

مراكش

6

3

92

الجزائر

22

4

74

تونس

13

7

80

ليبيا

15

10

75

السودان

1

-

99

جيويوتي

28

21

51

الصومال

3

-

97

اليمن

5

2

93

عمان

3

3

94

الامارات العربية

11

9

80

الكويت

64

32

4

العراق

3

5

92

الأردن

29

6

65

سوريا

7

10

83

لبنان

11

4

85

العالم

8

23

69


ويتضح من الجدول1 أن أعلي نسبة من كمية المياه في الدول العربية تستخدم في الأغراض الزراعية وتتدني نسبة المياه المستعملة في الاستخدامات اليومية والصناعية.


وإذا نظرنا من قريب إلي موضوع المصادر المائية‘ فإنه يتضح أن ندرة المياه والنمو السكاني يمثل لب المشكلة في عمليات تنمية المناطق الشبه قارية والتي تشمل الدول العربية. إن الأهمية الأساسية للمياه للمعيشة والتقدم الحضاري توضح أن مشكلة ندرة المياه والتغلب عليها تمثل المعركة الرئيسية للوصل إلي مستوي حياة أفضل في المناطق الفقيرة المشتملة علي تعداد كبير من السكان.


وتجدر الإشارة إلي أن أهمية موضوع المياه في الدول العربية معروف جيدا" حيث أن الوضع الذي يواجه بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هو حرج للغاية، فمثلا يوجد احدي عشرة دولة من بين العشرين دولة الموجودة في هذه المنطقة تستخدم حاليا أكثر من نصف مصادر المياه بها. وأن ليبيا ودول الجزيرة العربية عدا عمان تستخدم 100% من مصادر المياه بها، وهم يعتمدون علي تحلية مياه البحر المكلفة أو السحب من الـ Fossil Water  مع توقع زيادة عدد السكان بطريقة مفزعة.


ولمعرفة مدي خطورة الموضوع مستقبلا سوف نستعرض ما سوف يكون الوضع عليه عام 2025 بناءا" علي دراسات حديثة لتعداد السكان وتقديرات مصادر المياه المتجددة، فمثلا نجد أن لبنان ستواجه ضغطا بالنسبة للمياه Water Stress  حيث أنه سيصل نصيب كل 600 –   1000 فرد 1 مليون متر مكعب ( أي وحدة FU = 1 مليون متر مكعب مياه).

أما مصر والمغرب وسوريا سوف يحدث بها ندرة للمياه Water Scarcity حيث سيصل نصيب كل 1000 إلي 2000 فرد علي واحد مليون متر مكعب مياه. أما الجزائر، البحرين، جيوبوتي الأردن، الكويت، ليبيا، عمان، قطر، السعودية، الصومال، وتونس ودولة الإمارات العربية المتحدة واليمن سوف تقابل مانع مائي Water barrier قبل عام 2025 حيث يوزع واحد مليون متر مكعب ماء علي أكثر من 2000 فرد.

 ويتضح مما تقدم أن هناك مشكلة طاحنة بالنسبة لنقص المياه يتوقع حدوثها في البلدان العربية في خلال العشرين عاما القادمة وما بعدها، ولذا ـ يجب من الآن ـ العمل علي تلافي هذه الكارثة وذلك بالعمل علي إنشاء محطات نووية لاستخدامها في تحلية مياه البحار، وذلك لزيادة مصادر المياه في تلك الدول.

 

 

المصدر: من أبحاث عبدالعاطي سالمان
absalman

دكتور / عبدالعاطي بدر سالمان جيولوجي استشاري، مصر [email protected]

  • Currently 142/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
48 تصويتات / 1271 مشاهدة

ساحة النقاش

دكتور: عبدالعاطي بدر سالمان

absalman
Nuclear Education Geology & Development »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,051,232