أهمية الجيولوجيا في تنمية بعض المناطق المصرية

دكتور جيولوجي عبدالعاطي بدر سالمان

رئيس هيئة المواد النووية سابقا

 

تبلغ مساحة مصر نحو مليون كيلو متر حيث يتوسطها نهر النيل العظيم‏,‏ أطول أنهار العالم‏(‏ يبلغ طوله‏6500‏ كم تقريبا‏).‏ وتقع الصحراء الغربية إلي الغرب من النيل‏,‏ والصحراء الشرقية إلي الشرق منه‏.‏ أما شبه جزيرة سيناء فتقع في الجزء الشمالي الشرقي من مصر‏.‏ وتجدر الإشارة إلي أن نسبة الأراضي الدائمة نحو‏2,92%‏ وتحتل الأراضي المنزرعة بالمحاصيل الدائمة نحو‏0,5%,‏ أما مساحة الأراضي الصحراوية والجبلية والمياه فتبلغ نحو‏96,58%‏ أما تعداد مصر فيبلغ‏74,9‏ مليون نسمة حسب تقرير الأمم المتحدة لعام‏2005,‏ بمعدل نمو نحو‏1,75%‏ ويتركز معظم سكان مصر في منطقة الدلتا والقاهرة والاسكندرية وحول الشريط الضيق الذي يحيط بنهر النيل العظيم.

ويتضح مما سبق أننا أمام ثلاثية صعبة تتمثل في بلد معظم أراضيه صحراء نادرة المياه‏,‏ تعداد سكاني كبير موزع في مساحة ضيقة وموارد اقتصادية محدودة‏.‏ لذا كان من المهم إعمال العقل والتفكير فيما هو متاح للمساهمة في دفع عجلة التنمية ورفع المستوي العام لأبناء هذا الشعب المعطاء الصابر الكريم‏.‏ وأول مايلفت النظر تلك المساحات الشاسعة من أرض مصر الصحراوية غربا وشرقا وشبه جزيرة سيناء‏,‏ وما تحتويه تلك الصحاري من ثروات طبيعة متنوعة لو أحسن التخطيط لاستغلالها لتحولت مصر إلي بلد ثري وارتفع مستوي الدخل ليضمن للإنسان المصري أن يتبوأ المكانة التي يستحقها في عالمنا المعاصر‏,‏ وهنا يأتي دور الجيولوجيا وعلاقتها بالتنمية‏.‏

وتجدر الإشارة إلي أن تنمية بعض المواقع الصحراوية في مصر قد تناولها عدد من خبراء وأساتذة علوم الأرض المصريين علي فترات متفاوتة‏,‏ أحدثها مشروع محور التنمية الذي اقترحه الاستاذ العالم الدكتور‏/‏ فاروق الباز‏.‏ ويتلخص هذا المشروع في إنشاء طريق رئيسي أسفلتي في الصحراء الغربية مواز‏(‏ شمال ـ جنوب‏)‏ تقريبا لوادي لنيل‏,‏ ويتصل هذا الطريق عن طريق وصلات عرضية بوادي النيل‏.‏ ويقترح أيضا أن ينشأ موازيا لهذا الطريق خط سكك حديدية حديثة وخط أنابيب مياه من توشكي يسير شمالا موازيا ويبلغ طوله نحو‏1100‏ كيلو متر‏.‏ كذلك اقترح الأستاذ الدكتور رشدي سعيد ـ الذي أسهم بعلمه ومجهوده علي مدي سنوات طويلة في تطوير هيئة المساحة الجيولوجية والتعدينية المصرية ـ مشروعا يتلخص في تعمير جزء من شمال الصحراء الغربية‏.‏ ويري أن هذه المنطقة يمكن أن تستوعب كل مصانع مصر القائمة بوادي النيل بالإضافة إلي عدد مماثل من المصانع الجديدة‏,‏ كما يمكنها استيعاب عشرات الملايين من العاملين‏.‏

ينحصر المشروع الذي أقترحه‏,‏ وهو لايزال في مراحله الفكرية الأولي‏,‏ في الربط ما هو متاح من البنية التحتية في صحراء مصر الشرقية وتوزيع ونوعية مصادر الخامات الطبيعية‏.‏ وقد تبين من فحص الخرائط الطبوغرافية والجيولوجية المتاحة وجود أربعة محاور رئيسية تقطع الصحراء الشرقية المصرية من الغرب إلي الشرق‏,‏ وفيما يلي أهمية تلك المحاور في مشروعات التنمية‏:
يربط هذا المحور بين مدينة الكريمات علي وادي النيل ومنطقة الزعفرانة علي ساحل خليج السويس‏,‏ ويوجد عليه طريق أسفلتي ممتاز‏,‏ ويمكن أن نسميه محور مواد البناء‏.‏ ويمكن إنشاء بعض المراكز التي تخدم إنتاج وتصنيع خامات مواد البناء مثل الزلط‏,‏ الحجر الجيري وكسر الدولوميت‏,‏ الرخام والألبستر‏.‏ وتجدر الإشارة إلي أن تلك الخامات توجد بكميات اقتصادية حول هذا المحور‏.‏ كما يمكن إقامة مصنع لإنتاج كربونات الكالسيوم ومشتقاتها العديدة والتي لها استخدامات صناعية واسعة‏.‏ وكل مايحتاجه هذا المحور تزويده بخط مياه من النيل للاستخدامات الصناعية والحاجات اليومية للعاملين بتلك المشروعات‏.‏

أما مدينة سفاجا والتي تشغل الطرف الشرقي لهذا المحور فهي تمثل إحدي الموانيء المصرية المهمة علي البحر الأحمر‏,‏ وتعتبر إحدي بوابات مصر التي تخدم التجارة إلي الجزية العربية ودول الخليج العربي ودول شرق آسيا‏.‏ ومن ناحي دور الجيولوجيا في تنمية هذا المحور‏.

وإذا تتبعنا هذا المحور من النواحي الجيولوجية فإن جزءه الغربي يظهر به غطاء من الطبقات الرسوبية وأهمها من الحجر الجيري والطفلة والطين‏,‏ وبعض طبقات البريشيا بروكاتيللي والتي تمثل نوعا من أحجار الزينة‏.‏ ثم تبدأ الصخور النارية وأهمها صخور الجرانيت والدايوريت والتي يمكن استخدامها كأحجار للزينة‏.‏ ويوجد في هذا القطاع بعض خامات الغير التلك والأسبستوس‏.‏ كذلك يوجد في هذا الجزء مناطق محيطة بالمحور بها تمعدنات الذهب والتنجستن بوادي الدب ووادي أبو خريف‏.‏ ويوجد أيضا تمعدنات للنحاس بوادي بارود ووادي أم تاجر‏,‏ وأحيانا يوجد الزنك والرصاص مع النحاس كما في منطقة الورا‏.‏

أما الجزء الشرقي فتغطيه طبقات من الصخور الرسوبية وأهمها الحجر الجيري والدولوميت‏...‏ كما يوجد في هذا القطاع بعض الخامات غير الفلزية مثل الجبس‏...‏ كما يوجد إلي الجنوب منه بعض رواسب لخامات الفوسفات في مناطق جبل وصيف وأم الحويطات وجاسوس‏,‏ وهذه الرواسب تمثل الامتداد الشمالي لخامات فوسفات جبل الضوي الشهير‏.‏ يمكن اعتبارا هذا المحور مناسبا لإقامة مشروعات استثمارية تنموية مثل الأسمنت‏,‏ وأحجار الزينة والفلزات الاستراتيجية‏.




القطاع الغربي‏:‏ يغطي جزءا كبيرا من هذا المحور‏,‏ ويتميز هذا القطاع بوجود غطاء من الطبقات الرسوبية وأهمها هو الحجر الجيري والطبقات الطفلة والطينية‏,‏ وكذلك الحجر الرملي‏.‏ وتجدر الإشارة إلي أنه توجد طبقات عظيمة من رواسب خامات الفوسفات إلي الجنوب من منطقة اللقيطة وتغطي مساحات كبيرة في وادي المشاش ووادي أم خريط‏.‏ أما القطاع الأوسط فيتميز بوجود صخور الديوريت‏,‏ والسربنتين والجرانيت بأنواعه المختلفة والرخام والبريشيا فرد أنتيكا‏,‏ وتمثل تلك الصخور مصدرا مهما لصخور الزينة‏,‏ كذلك يوجد بعض الخامات اللافلزية مثل التلك والأسبستوس‏.‏ كما يوجد بعض التمعدنات المهمة حول المحور في هذا القطاع مثل تمعدنات الذهب بوادي عطا الله ووادي أم عش الزرقا ووادي الفواخير وغيرها‏.‏ كذلك يوجد تمعدنات للنيوبيوم والتنتالوم بمنطقة كب عميري وجبل أبو زيران‏.‏ أما القطاع الشرقي فيتميز بوجود صخور الديوريت‏,‏ والسربنتين والبازلت‏,‏ وتمثل تلك الأحجار مصدرا لصخور الزينة‏,‏ كما يحتوي هذا القطاع علي أقدم مناجم للفوسفات في مصر في مناطق عدة مثل‏:‏ نخل وجبل حماضات وجبل الضوي وغيرها‏.‏ كذلك يوجد في هذا القطاع خامات التلك والأسبستوس والأوكر‏(‏ أكاسيد الحديد‏).‏
ويمكن اعتبار هذا المحاور مناسبة لإقامة مشروعات استثمارية تنموية لتركيز الفوسفات وصناعة حامض الفوسفوريك‏,‏ وصناعة الأسمنت‏,‏ وأحجار الزينة والذهب‏.
 يصل هذا المحور بين مدينة إدفو بوادي النيل ومدينة مرسي علم بساحل البحر الأحمر‏.‏ ويمكن أيضا تقسيم محور قفط ـ القصير من ناحية دور الجيولوجيا في تنمية هذا المحور إلي ثلاثة قطاعات‏:‏

القطاع الغربي فتوجد به طبقات من خامات فوسفات وادي النيل الضخمة‏.‏ أما القطاع الأوسط فيتميز بوجود صخور الديوريت‏,‏ والسربنتين والبريشيا فرد أنتيكا والرخام‏.‏ كذلك يوجد بعض الخامات اللافلزية مثل التلك والأسبستوس‏(‏ في نجرس وحفافيت‏).‏ كذلك يوجد بعض تمعدنات الخامات الفلزية مثل الكروميوم‏(‏ وادي حافيا وأم نحاسيلا وزبارا‏),‏ وتوجد تمعدنات الذهب في البرامية وعتود والسكري وحمش وغيرها‏.‏ كما يوجد التانتالوم والنيوبيوم في وادي الشرم‏,‏ ويجد الزمرد في زبارا ووادي سكيت‏.‏ أما القطاع الشرقي فتنتشر به صخور الديوريت‏,‏ والسربنتين والبازلت‏.‏ كذلك يوجد في هذا القطاع بعض الخامات اللافلزية مثل التلك والأسبستوس والفرمكيوليت والمجنيزيت والأوكر‏(‏ أكاسيد الحديد‏)‏ ـ كما توجد تمعدنات الرصاص والزنك في جبل الرصاص وأم خاريجا‏.‏

ويعتبر هذا المحور مناسبا لإقامة مشروعات استثمارية تنموية مثل صناعة الأسمنت‏.‏ والفلزات الاستراتيجية والأرضيات النادرة والذهب وأحجار الزينة‏.‏
‏‏1‏ ـ محور الكريمات ـ الزعفرانة‏2‏ ـ محور قنا ـ سفاجا‏:‏ يصل هذا المحور بين مدينة سفاجا علي ساحل البحر الاحمر ومدينة قنا علي نهر النيل في وسط الصعيد ويبلغ طوله‏164‏ كيلو مترا وعليه العديد من الخدمات والبنية التحتية اللازمة للتنمية‏.‏‏3‏ ـ محور قفط ـ القصير‏:‏ يربط هذا المحوربين مدينة قفط التي تبعد‏32‏ كم إلي الجنوب من مدينة قنا ومدينة القصير التي تقع علي ساحل البحر الأحمر‏,‏ ويحتل هذا المحور طريق أسفلتي جيد يبلغ طول‏180‏ كم‏...‏ ويوجد بمدينة القصير ميناء مهم‏,‏ ويعتبر أحد مواني مصر المهمة علي البحر الأحمر‏,‏ والذي يستخدم منذ زمن طويل في تصدير خامات الفوسفات والتي اشتهرت بإنتاجها من المناجم القريبة من مدينة القصير‏,‏ ويمكن أيضا تقسيم محور قفط ـ القصير من ناحية دور الجيولوجيا في تنمية هذا المحور إلي ثلاثة قطاعات‏:‏‏4‏ ـ محور إدفو ـ مرسي علم

المصدر: بقلم : د‏.‏ عبد العاطي بدر سالمان - عضو اللجنة القومية للجيولوجيا - قضايا و اراء، جريدة الأهرام، العددد 43913 بتاريخ 28 فبراير 2007
absalman

دكتور / عبدالعاطي بدر سالمان جيولوجي استشاري، مصر [email protected]

  • Currently 95/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
31 تصويتات / 885 مشاهدة

ساحة النقاش

دكتور: عبدالعاطي بدر سالمان

absalman
Nuclear Education Geology & Development »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,073,939