انتشرت في وقتنا الحاضر أمراض القلب والأوعية الدموية وهي من الأمراض الميتة إذا لم تعالج وهذه لمحة بسيطة عن بعض الأمراض القلبية الوعائية وعن العمليات الجراحية المتبعة في هذه الحالات :

*بعض الأمراض القلبية :

أولاً _ احتشاء العضلة القلبية HEART ATTACK ( جلطة القلب )
إذا سد أحد شرايين القلب التاجية بخثرة ( جلطة ) أصيب المريض بما يسمى بـ " جلطة القلب " . وعندما يسد أحد هذه الشرايين يحرم جزء من عضلة القلب كان يروى بهذا الشريان من الدم . وقد يتموت جزء من عضلة القلب نتيجة لذلك .
وسبب جلطة القلب ، كما هو الحال في الذبحة الصدرية ، هو تصلب الشرايين الذي ينجم أساسا عن عوامل عديدة أهمها التدخين وارتفاع كولسترول الدم وارتفاع ضغط الدم ومرض السكر . هناك عوامل عديدة مهيئة لهذا المرض كالبدانة ، وقلة الحركة ، والتعرض الشديد للضغوط النفسية ، والإفراط في تناول الدهون وغيرها . وللأسف الشديد أصبحنا نرى شبابا في الثلاثيات أو الأربعينات من العمر وقد أصيبوا بجلطة القلب . وأكثر الأسباب شيوعا عند هؤلاء هو التدخين وارتفاع كولسترول الدم .
وهناك أبحاث حديثة تشير إلى أن ارتفاع مادة في الدم تدعى " هوموسيستين " Homocysteine يزيد من حدوث تصلب الشرايين في القلب والدماغ والأطراف .
ويشكو المصاب بجلطة القلب من ألم شديد في الصدر ، ويترافق ذلك بالتعرق والغثيان . ويستمر الألم الصدري عادة لأكثر من نصف ساعة . ويتم التشخيص بتخطيط القلب الكهربائي وإجراء فحص دم لمعايرة إنزيمات القلب . وينبغي الإسراع في نقل المريض إلى المستشفى ، فكل دقيقة لها قيمتها في علاج جلطة القلب ، حيث يعطى الآن دواء يحل جلطة القلب في كثير من الحالات ، ولكن فائدة هذا الدواء تقل إذا ما استخدم بعد الساعات الست الأولى من بدء الألم الصدري .
كما يعطى الأسبرين فور تشخيص الحالة ( ما لم يكن المريض مصابا بالقرحة ) . ويتم الآن ، في المراكز المتخصصة بالقلب ، إجراء قسطرة قلبية للمريض فور دخوله للمستشفى – إذا ما وصل في الساعات الأولى من بداية الجلطة – وتوسيع الشريان التاجي المسدود . وهذا ما يطلق عليه اسم " توسيع الشريان التاجي البدئي بالبالون " Primary P.T.C.A
ويعطى المريض أدوية أخرى كالهيبارين والنيتروغليسرين بالوريد . وإذا سارت الأمور كلها على ما يرام فيخرج المريض من المستشفى بعد حوالي سبعة أيام .

ثانياً _ الذبحة الصدرية
يعتبر مرض شرايين القلب القاتل الأول للناس في الدول المتطورة ، وهو من أكثر الأمراض التي يمكن تجنبها خاصة وأن التدخين ونمط الغذاء هما من أهم أسباب هذا المرض .
وفي القلب شريانان أساسيان يخرجان من الشريان الأبهر ( الأورطي ) ، ويغذيان عضلة القلب بالدم والأوكسجين . ويحدث مرض شرايين القلب التاجية عندما يتضيق واحد أو أكثر من هذه الشرايين التاجية نتيجة ترسب الدهون والألياف على جدار الشريان ، مما يضيق لمعة الشريان ، وهذا ما يؤدي إلى نقص كمية الدم والأوكسجين الواردة إلى عضلة القلب ، وخاصة أثناء الجهد ، حيث تحتاج عضلة القلب إلى مزيد من الأوكسجين . وحين لا يستطيع الشريان التاجي تأمين كمية كافية من الدم للعضلة القلبية ، يشكو القلب من نقص الأوكسجين ، وهذا ما يتظاهر بالألم الصدري . ويطلق على هذا الألم اسم " الذبحة الصدرية " . ويحدث هذا الألم عادة عند القيام بالجهد ، ويزول لدى التوقف عن ذلك الجهد . أما إذا انسد الشريان التاجي نتيجة تمزق اللويحة التي ضيقت الشريان ، وترسبت خثرة في مكان التمزق ، فيطلق على هذه الحالة اسم " جلطة القلب " أو احتشاء العضلة القلبية . وعندها يشكو المريض من ألم شديد في منتصف الصدر يترافق بغثيان وتعرض شديد . وقد يتموت جزء من عضلة القلب ، تبعا لمكان الشريان المسدود .
# كيف تشخص الذبحة الصدرية ؟
يطلب الطبيب عادة عددا من الفحوص بما فيها تخطيط القلب الكهربائي ، واختبار الجهد على السير . كما قد يطلب فحصا للدم ، لمعرفة مستوى كولسترول الدم ، أو التأكد من عدم وجود فقر الدم . وقد يتطلب الأمر إجراء قسطرة للقلب للتعرف على الشرايين التاجية المتضيقة وشدة التضيق .
# كيف تعالج الذبحة الصدريـة ؟
تعالج النوبة الصدرية بتناول حبة من دواء النيتروغليسرين تحت اللسان ، حيث يزول الألم خلال دقائق . ويصف الطبيب علاجا أو أكثر للسيطرة على أعراض الذبحة الصدرية .
وهناك حالات تستدعي إجراء توسيع للشريان التاجي المتضيق بالبالون ، كما أن هناك حالات تستوجب إجراء عملية وصل شرايين القلب التاجية ، وخاصة إذا فشلت العلاجات الدوائية في السيطرة على الألم الصدري .

*المعالجة :

أولاً : القثطرة القلبية :
كثيرا ما يسمع مريض القلب هذه الكلمة من الطبيب : أنت بحاجة إلى " قسطرة قلب " أو إلى " تصوير لشرايين القلب " .
# كيف تجرى قسطرة القلب ؟
يتم إجراء القسطرة القلبية عادة دون اللجوء إلى تخدير عام ، وكل ما يحتاجه الأمر إعطاء تخدير موضعي في منطقة المرفق أو المغبن . ويدخل الطبيب قثطارا ( لي ) من شريان في الذراع أو في المغبن ( أعلى الفخذ ) ، ومنه إلى الشريان الأبهر ( الأورطي ) .
وكل ما يشعر به المريض هو وخز الإبرة فقط . ويدفع القثطار حتى يصل إلى الشريان الأبهر تحت المراقبة الشعاعية ، ثم يدخل القثطار في فوهة الشريانين التاجيين ، حيث تحقن هناك مادة ظليلة تصور الشرايين ، ثم يدخل القثطار إلى البطين الأيسر لتصوير هذا البطين .
وقد يشعر المريض بحرارة عابرة في الصدر تنتشر إلى باقي الجسم ، أثناء حقن المادة الظليلة ، ولكن سرعان ما يزول هذا الشعور خلال لحظات . ويمكن للمريض مشاهدة كل ما يجري على شاشة تلفزيونية تعرض مباشرة صورة الشرايين والقلب عند المريض .
وبعد أن يسحب الثقطار من الشريان توضع بعض القطب مكان إدخاله في المرفق ، أو يضغط على الشريان في المغبن لمدة 10 دقائق على الأقل ، وينبغي أن يريح المريض ذراعه أو ساقه التي أجريت فيها القسطرة لعدة ساعات بعد القسطرة .
ولا تجرى القسطرة القلبية عادة إلا إذا كان لدى الطبيب شعور بأنها سوف تعطي معلومات إضافية هامة في خطة علاج المريض . وقسطرة القلب فحص أساسي لتقرير ما إذا كان المريض بحاجة إلى توسيع للشرايين التاجية بالبالون ، أو لعلمية وصل لشرايين القلب .
# هل للقسطرة القلبية من مشاكل ؟
مشاكل القسطرة القلبية نادرة جدا ، فقد تحدث كدمة مكان إدخال القثطار في المغبن ، أو قد يصبح النبض في الساعد ضعيفا في حالات نادرة . وقد يستدعي الأمر أن يريح المريض ساعده أو ساقه الذي أجريت فيه القسطرة لعدة أيام . وفي حالات نادرة جدا جدا قد تحدث جلطة في القلب عند المصابين بمرض شديد في شرايين القلب ، وهم عادة المرضى الذين تكون عندهم القسطرة القلبية هامة جدا لتحديد خطة العلاج . أما بالنسبة للأصحاء فالمخاطر شبه معدومة عندهم .
ولا تستغرق قسطرة الشرايين التاجية عادة أكثر من ثلاثين دقيقة . وأما عن خطرها ، فهو أقل بكثير مما يتصور الناس ، إذ لا يتعدى الواحد في الألف على الأكثر . وهذا الخطر مرتبط ارتباطا وثيقا بشدة التضيق في الشرايين التاجية . ومقابل ذلك فهي ذات فائدة عظيمة ، إذ أن تصوير الشرايين القلبية هي :
1- الطريقة الوحيدة المباشرة لرؤية شرايين القلب التاجية ، ولا بديل عنها .
2- الطريقة الوحيدة للتشخيص النهائي لأمراض شرايين القلب التاجية ، وبالتالي لتحديد العلاج بالأدوية أو بواسطة الجراحة .
3- الطريقة الوحيدة لرؤية هذه الشرايين تتجاوب مع العلاج المناسب ، وخاصة بعد توسيع الشرايين بالبالون .

ثانياً : توسيع الشرايين التاجية بالبالون :
استعملت هذه الطريقة في علاج أمراض شرايين القلب التاجية لأول مرة عام 1977 . ومنذ ذلك الحين انتشر استعمالها على نطاق واسع . وقد أثبتت هذه الطريقة جدارتها كبديل عن عمليات وصل شرايين القلب ( Coronary bypass ) في حالات محددة .
ومن فوائدها تجنب مشاكل إجراء عملية كبرى كعملية وصل الشرايين . وتمتاز بأنها أقل كلفة من الناحية المادية للمريض ، كما أنه لا يحتاج فيها للمكوث في المستشفى لأكثر من يومين أو ثلاثة أيام . ويعود فيها المريض إلى حياته الطبيعية بصورة أٍسرع .
ويتضمن إجراء توسيع الشريان بالبالون إدخال قثطار ( لي ) خاص داخل الشريان الفخذي عادة ، ويتم دفع هذا القثطار حتى يصل إلى الشريان الأبهر ( الأورطي ) ، من ثم يدخل إلى الشريان التاجي ( الإكليلي ) المتضيق . ويوجد قرب نهاية القثطار بالون يتم نفخه عند مكان التضيق في الشريان لفترة قصيرة جدا ، مما يوسع الشريان ويزيد من لمعته .
وقبل القيام بعملية توسيع الشريان التاجي المتضيق ، يجب إجراء قسطرة للقلب ، تصور خلالها شرايين القلب من جديد ، لتحديد مكان التضيق وشدته بدقة ، ومن أجل التأكد من أن الآفات التي سبق أن لاحظناها لا تزال ثابتة لم تتدهور .
وهناك حالات لا يمكن فيها إجراء التوسيع بالبالون ، كوجود تضيق طويل جدا في الشريان أو لكون الشريان التاجي ( الإكليلي ) مسدودا تماما .
ويعتقد حاليا أنه يمكن إجراء التوسيع بالبالون في العديد من حالات تضيق الشرايين التاجية . وتستخدم الآن في توسيع أكثر من شريان متضيق واحد . وتبلغ نسبة نجاح عملية التوسيع بالبالون حوالي 90 % - كما قد يتم وضع دعامة stent – وهي على شكل لولب معدني محمول على البالون – في الشريان بعد توسيعه في عدد من الحالات .
وقد يستخدم التوسيع بالبالون في الساعات الأولى من حدوث جلطة القلب لفتح الشريان المسدود في بعض مراكز القلب المتخصصة .
#كيف يتم إجراء توسيع الشريان بالبالون ؟
يتم إجراء التوسيع – كما في القسطرة القلبية – باستعمال مخدر موضعي في منطقة المغبن ( أعلى الفخذ ) ، ويعطى المريض مهدئا خلال عملية التوسيع إلا أنه يظل واعيا يراقب على شاشة الفيديو ما يجري في القلب .
ولا يسبب نفخ البالون ألما في الصدر في معظم الحالات ، ولكن قد يشكون البعض من ألم صدري أثناء نفخ البالون ، ويزول هذا الألم بمجرد تفريغ البالون .
# ما هي اختلاطات توسيع الشريان التاجي بالبالون
وتتم عملية التوسيع بالبالون في معظم الحالات دون مشاكل . ولكن قد يحدث انسداد في الشريان التاجي ( الإكليلي ) في حالات قليلة جدا . وينجم عن ذلك حدوث جلطة في القلب . وقد يحدث تمزق في الشريان في حالات نادرة جدا . وإذا ما حدثت أية اختلاطات أثناء عملية التوسيع ، فقد يحتاج المريض فورا لعملية وصل شرايين القلب وبصورة مستعجلة . ولهذا لا تجرى عملية التوسيع بالبالون إلا بوجود فريق جراحة قلب جاهز لأية طوارئ قد تحدث أثناء التوسيع .
وينبغي تنبيه المريض الذي سيجرى له توسيع شريان القلب إلى أنه قد يحتاج إلى إجراء عملية جراحية للقلب فيما لو حدثت أية اختلاطات تستوجب ذلك .
إلا أن استخدام دعامة في الشرايين التاجية قد قلل من الحاجة لإجراء عملية جراحية للشرايين .
# ما هي نتائج توسيع الشريان التاجي بالبالون ؟
يؤدي إجراء التوسيع بالبالون إلى زوال ألم الذبحة الصدرية في معظم الحالات ، ويعطى عادة الأسبرين بعد إجراء التوسيع بالبالون ، لمنع حدوث أي تخثر في موقع التوسيع ، كما يعطى دواء يسمى في حال استخدام الدعامة ولمدة محددة يقررها الطبيب المعالج .
ولكن قد يعود الشريان فيتضيق من جديد في ربع الحالات تقريبا ، خلال الأشهر الستة التي تعقب التوسيع بالبالون ، مما يستدعي إعادة التوسيع بالبالون من جديد .
وقد استخدمت أشعة الليزر أثناء التوسيع بالبالون ، كما استخدم جهاز يستأصل العصيدة الشريانية التي تسبب التضيق في الشريان التاجي إلا أن هذه الوسائل لم تتمكن من الإقلال من مضاعفات التوسيع بالبالون ، ولم تقلل من احتمال عودة التضيق في الشريان بعد توسيعه بإحدى هذه الوسائل .

ثالثاً : الدعامة :
إذا لم يتمكن الطبيب من توسيع الشريان بشكل كاف ، أو حدث تسلخ أو ارتداد في الشريان التاجي يقوم الطبيب بوضع دعامة stent في الشريان المتضيق ليضمن جريان الدم بشكل جيد عبر الشريان .
وتصنع هذه الدعامة من معدن غير قابل للصدأ ومعالج بمواد خاصة كي لا يرفضه الجسم . وتحمل هذه الدعامة على سطح بالون خاص ، يوجه نحو المنطقة المصابة من الشريان ثم تأخذ وضعها النهائي في الشريان بعد نفخ البالون ، وتظل في مكانها بعد سحب البالون .
وتغطى هذه الدعامة بعد فترة قصيرة من الزمن بطبقة من الخلايا ، فتصبح جزءا من جدار الشريان . ومن مضاعفات هذه الدعامة احتمال حدوث تخثر ( تجلط ) الدم على جدارها وانسدادها ، وخاصة في الأيام الأولى التي تلي إدخالها . ولتجنب ذلك يعطى دواء مثبطا لتجمع الصفيحات الدموية يدعى Ticlopidine ( Clopedogrel )ولمــدة محدودة .

هذه كانت بعض أمراض الجهاز القلبي الوعائي ومعالجتها وتعتبر هذه الأمراض من أخطر أمراض الجهاز القلبي الوعائي .

المصدر: كلية الطب جامعة الفرات
ahmedkordy

الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ

  • Currently 124/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
41 تصويتات / 1549 مشاهدة
نشرت فى 6 سبتمبر 2010 بواسطة ahmedkordy

أحمد السيد كردي

ahmedkordy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

21,044,091

أحمد السيد كردي

موقع أحمد السيد كردي يرحب بزواره الكرام free counters

هل تعرف أن بإمكانك التوفير بشكل كبير عند التسوق الالكتروني عند إستعمال اكواد الخصم؟ موقع كوبون يقدم لك الكثير من كوبونات الخصم لأهم مواقع التسوق المحلية والعالمية على سبيل المثال: كود خصم نمشي دوت كوم، كود سوق كوم وغيرها الكثير.
شاركنا برأيك
..
تابعونا على حساب

أحمد الكردى

 موسوعة الإسلام و التنميه

على الفيس بوك

ومدونة
أحمد السيد كردى
على بلوجر