الوعي المالي

 قانون الوفرة والكفاية – من النُدرة إلى الوَفرة

ShareTweetGoogle++

 

خلق الله الكون بكل ما فيه من مخلوقات، ووفر لهم كل ما يحتاجون إليه من مُقوّمات تضمن لهم الحياة والبقاء. ومن طبيعة الحياة أنها متجددة الموارد؛ فيمكن أن نقول إن ما يحتاجه البشر من قُوتٍ وماء ومال وهواء وكل ما يوفر لهم الحياة لا ينفد، ويكاد يكون لانهائيا وهو متجدد ما دامت الحياة. وعليه فإن الأصل في الأشياء الوفرة وليس الندرة.وهنا قد يقول قائل: ما دام الأمر كذلك، فلماذا يعاني كثير من الأفراد شُحاً في مواردهم، حيث أن دخلهم لا يكفيهم؛ مما يضطرهم إلى دخول دوامة الاقتراض من غيرهم من الأفراد والمؤسسات، وربما يقضون حياتهم وهم مدينين لغيرهم، بل ربما يُخلّفون لوَرَثتِهم الكثير من الديون بعد رحيلهم عن الدنيا؟ وللإجابة عن هذا السؤال نقول، إن المشكلة لا تكمن في ندرة الموارد، بل في سوء التصرف فيها، واتباع أسلوب فوضوي في الإنفاق.

اقرا ايضا : 7 قوانين ذهبية من كتاب أغنى رجل في بابل لتحقيق الثراء

وبناء على ما سبق فإن قانون الوفرة والكفاية موجود في كل شيء، سواء كان ماديا أو معنويا؛ فهناك وفرة في الحب أو السعادة أو العلم أو المال أو الوقت، وغير ذلك. كما أن هذا القانون لا ينطبق على البعض من البشر دون غيرهم، بل إنه ينطبق على جميع البشر دون استثناء. وبموجبه يكون الإنسان مكتفيا بذاته، ولا يحتاج إلى أي أحد. ولكن يَحصَل أن البعض يخالف هذا القانون بسبب سلوكه وتصرفاته وأفكاره ومعتقداته وقناعاته ومشاعره الشخصية تجاه الحياة، فتكون النتيجة ذات تأثير سلبي عليه، وقد تؤدي إلى شقائه وتعاسته وربما يعاني بسببها من الاكتئاب والحزن، وحتى الانتحار في بعض الحالات! إذن، فالموضوع جَدُّ خطير.

وعلى الجهة المقابلة، نجد النُدرة، والتي تُعبِّر عن إحساس الفرد بقلة الموارد – بما في ذلك المال –  ونقص الإمكانات وقلة الفرص أو حتى انعدامها. وهنا قد يطفو سؤال على السطح: كيف أعرف أن قناعاتي تجاه أي أمر متوافقة مع قانون الوفرة أم الندرة؟ في الواقع يمكنك أن تعرف ذلك من خلال أمرين؛ الأول: عن طريق النتائج؛ فعليك أن تحدد هل الشيء وفير عندك أم تعاني من الندرة فيه؟ فمثلا، إذا كنت تفكر في التقدم إلى وظيفة، عليك أن تنظر في المؤهلات المطلوبة وتحدد هل هي متوفرة عندك أم لا. والأمر الثاني: هو أن تكتشف قناعاتك المترسخة في داخلك عن الشيء الذي ستُقدِم عليه.

قد يهمك : خطوات مضمونة للتوفير من الراتب الشهري

قد يكون من المفيد هنا أن تطبق تمرين براندل، الذي يقوم على فكرة كتابة الكلمة التي تريد معرفة قناعاتك تجاهها عشر مرات أو أكثر، ثم تكتب ما يخطر في بالك؛ فمثلا، القناعات تجاه الوظيفة: الوظيفة تؤمن مستقبلي أو الوظيفة التزام أو الوظيفة تحد من حركتي أو الوظيفة ممتعة… الخ. وهكذا سيمكنك التعرف على قناعاتك، وبعدها ستبدأ بتغييرها كي تصبح متوافقة مع قانون الوفرة. والآن أنت جاهز لبدء تجاوز الندرة المُفتَرضة وتنطلق لتعيش وفق قانون الوفرة. وقد يقول أحدهم: إنني أرغب بشدة في ذلك، ولكن ما السبيل؟ حسنا، سندلك على الطريق.

  1. كن شاكرا وممتنا لله على ما تتمتع به من نِعَم تملكها، قد تراها لا شيء، بينما هي مجرد أمنيات بالنسبة إلى غيرك. إن الشكر يجعلك منسجما مع قانون الوفرة التي تنعم فيها الآن.
  2. إكفِ نفسك بنفسك: اقنع نفسك بأنك تملك كل ما تحتاج ولست بحاجة أي شيء آخر أو شخص آخر يمنحك ما تحتاجه. تعلم كيف تكون سعيدا بما تملك، فإنك إن لم تفعل فلن تستطيع الاستمتاع بما يمكن أن يستجد من ظروف في حياتك؛ فقدرتنا على الاستمتاع تنبع من طريقتنا في الحياة وليس من الأشياء الخارجية؛ فالإحساس بالإشباع النفسي هو شيء ينبع من دواخلنا.
  3. رَكّز على ما تملك: لا تشغل نفسك بما لا تملكه الآن، فقط ركز على ما تملكه، وحينها ستشعر أنك تعيش في وفرة وسِعَة.
  4. قل لنفسك أنك تستحق الأفضل: لا تنظر إلى نفسك نظرة دونية تجعلك تشكو من القلة والندرة. أنت تستحق الأفضل دائما، وهناك وفرة في كل شيء حولك، لا يجعلك تعيش في وفرة لوحدك فحسب، بل أن هناك ما يكفي للجميع.
  5. أعطِ أكثر مما تأخذ: ولا يقتصر ذلك على المال فقط، بل يتعداه إلى كل شيء. فإذا أردت أن تصل إلى حالة الوفرة فعَوّد نفسك على زيادة العطاء، لأن الإمساك سوف يُشعِرك بالندرة.
  6.  الوفرة لا تعني تَمُلّك الأشياء، وإنما هي حالة تستطيع التوافق معها. إن مدى الحاجة إلى الأشياء، والتمسك بها يجعلنا نحكم عليها بالندرة لأننا نتعامل معها بالخوف من فقدانها أو قلتها. يقول الكاتب والمحاضر العالمي واين داير : “إن حياة الوفرة لا تعني بالضرورة حياة نجمع فيها الأشياء، ولكنها حياة ننمي فيها إحساسا روحيا بعدم وجود حدود لكل شيء”.

وبعدُ، إذا أردت أن تتخلص من الشعور بندرة الأشياء والاتجاه نحو الشعور بالوفرة عليك أن تغير من نمط تفكيرك في الحياة والنظر إلى الأشياء على حقيقتها. كما أن عليك أن تُحدِث تغييرا جذريا في طريقة تعاملك مع الأشياء من حولك. وفيما يتعلق بالمال، لا بد أن تنظر إليه على أنه مورد متوفر وليس نادر، فتتقن التصرف فيه بأسلوب سليم؛ فتبدأ بالشعور بوفرته بعد أن كنت تشعر بندرته وقلته. إذا عرفت كيف ترتب أولوياتك وتحد من النفقات غير الضرورية أو الكمالية، عندها ستصل إلى حال الوفرة.

اقرا : نصائح تمكنك من إحداث تقدم مالي ملموس في حياتك

كما أنه من الواجب على أي شخص أن يبحث عن الأشياء التي يمكن أن تزيد من تدفق المال من مصادر مختلفة؛ مما يحقق قانون الوفرة على أرض الواقع. وأخيرا، إذا كان دخلك محدودا فإنه لا يزال المجال مفتوحا أمامك كي تثبت لنفسك أن بمقدورك أن تعيش حياة سعيدة تقوم على مبدأ الوفرة، حينما تنجح في تغيير أسلوبك في التعامل مع المال بشكل فوضوي.

 فن المال

المصدر: فن المال
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 176 مشاهدة
نشرت فى 11 نوفمبر 2020 بواسطة ahmedkordy

أحمد السيد كردي

ahmedkordy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

26,276,614

أحمد السيد كردي

موقع أحمد السيد كردي يرحب بزواره الكرام free counters

نتشرف بتواصلك معنا  01009848570

..
تابعونا على حساب

أحمد الكردى

 موسوعة الإسلام و التنميه

على الفيس بوك

ومدونة
أحمد السيد كردى
على بلوجر