العصـــر النــووي ( 8 )

 

دكتور عبد العاطي سالمان

رئيس هيئة المواد النووية سابقا

  [email protected]

 

فترة التسعينات

          أهم أحداث هذه الفترة هي زيادة عدد المحطات النووية في الولايات المتحدة الأمريكية إلي 111 محطة واستمرار الاهتمام بالبيئة لجعلها نظيفة من الناحية الإشعاعية واستمرار الضغط علي دول الشرق الأوسط  - عدا إسرائيل - لعدم تطوير برامجها النووية، وامتلاك إسرائيل لكمية هائلة من الرءوس النووية.

 

وصل عدد المحطات النووية في عام 1990 في الولايات المتحدة الأمريكية إلي 110 محطة، وقد زادت كمية الطاقة المتولدة من هذا العدد من المحطات علي ما أنتجته جميع مصادر الطاقة المتاحة مجتمعة في عام 1956. كذلك في عام 1990 اعتمدت هيئة الأغذية الأمريكية نظام تشعيع الغذاء المعبأ الطازج أو المجمد الغير مطهي، وذلك لأهمية هذا التشعيع في التحكم في نشاط الميكروبات المسئولة عن بعض الأمراض من تناول تلك الأغذية مثل السلمونيللا وغيرها.

 

وفي 29 مايو 1991 دعا جورج بوش – رئيس الولايات المتحدة الأمريكية – دول الشرق الأوسط إلي التخلي عن تصنيع واستيراد المواد التي يمكن استخدامها في تصنيع الأسلحـة النووية، وطالب الرئيس الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بحظر تصدير التكنولوجيا الخاصة بأسلحة الدمار الشامل،  وتتابع الدبلوماسية الأمريكية الضغط علي دول الشرق الأوسط – عدا إسرائيل – للالتزام بحظر إنتاج وحيازة المواد المستخدمة في تصنيع الأسلحة النووية وبخاصة اليورانيوم – 235  والبلوتونيوم – 239.

 

وفي يوليو 1991 ُوقّعُت الولايات المتّحدةُ والاتحاد السوفيتي الاتفاقية التاريخية لتَخفيض الأسلحةِ النوويةِ البعيدة المدى بأكثر مِنْ 30 % على مدى السَنَوات السبع التالية. وفي نفس العام وصل عدد المحطات النووية في الولايات المتّحدةُ 111 محطة بلغ ما تنتجه 22% من إجمالي الكهرباء المنتجة تجاريا بالولايات المتّحدةُ الأمريكية.

 

وفي عام 1993 أيضا واصلُ  جهاز شئون البيئة الأمريكي(DOE)  تَطهير التلوّثِ في المواقع النووية خلال السَنَوات الـ50 الأخيرة للعُصرِ النووي. ويمثل هذا التلوّثِ الثمن الذيُ تدْفعُه الولايات المتحدة اليوم للحفاظ علي نظام دفاعَي وطني قوي. ويعمل جهاز شئون البيئة مع الوكالاتِ التنظيميةِ والجمهورِ لتَطوير التقنيةِ اللازمة المرتبطة بهذا المشروعِ التطهيري الوطني.

 

في 27 نوفمبر 1997 تم تشغيل المفاعل النووي البحثي الثاني (قدرة 22 ميجاوات) بهيئة الطاقة الذرية المصرية.

 

وتجدر الإشارة إلي أنه في أواخر التسعينات قدر جهاز المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)  مخزون إسرائيل من السلاح النووي ما بين 75 إلي 130 رأس نووية، وقد بني هذا التقدير علي حسابات إنتاج البلوتونيوم الصالح للتصنيع النووي الحربي. ومن الجدير بالذكر أن هناك بعض البيانات المنشورة التي تفيد أن مخزون إسرائيل من الأسلحة النووية وصل إلي 400 "أربعمائة" رئس نووي في أواخر التسعينات، ولكنه من المعتقد أن هذا التقدير مبالغ فيه...!!! (المرجع: شبكة المعلومات الدولية).

 

وغني عن البيان أن التهديد النووي الإسرائيلي هو أخطر التهديدات الإستراتيجية للأمن القومي العربي في العقدين القادمين. إذ تنفرد إسرائيل باحتكار القدرة النووية العسكرية في المنطقة العربية وتملك من الأسلحة ووسائل إطلاقها الحجم الذي يشكل تهديدا حقيقيا لدول المواجهة العربية مجتمعة.  ومن الأهمية بمكان معرفة أن السياسة الإسرائيلية في المجال النووي قد تحددت طبقا لمبدأ مناحم بيجن الذي أعلنه عام 1980، وهذا المبدأ يحدد المجال الحيوي لإسرئيل بجميع الدول العربية، فضلا عن باكستان وإيران وتركيا، وحتي الجنوب الإفريقي. ومعني ذلك أن علي إسرائيل أن تمنع هذه الدول من تملك أي قدرات نووية، أو صاروخية بعيدة المدى، أو حتي معرفة تكنولوجية متقدمة، حتي لوأستخدمت إسرائيل القوة العسكرية لتنفيذ ذلك. وهو ماحدث بالفعل للمفاعل العراقي واغتيال العلماء المصريين، بدءا من الدكتور علي مصطفي مشرفة،الذي لقي مصرعه في حادث سيارة بأمريكا في 16 يناير 1950، وحتي اغتيال الدكتور/ يحي المشد في باريس 1980، بالإضافة إلي الكثير من عمليات التخريب للمعدات النووية قبل شحنها.

* يسعدني تلقي أي تعليقات أو استفسارات عبر بريدي الاكتروني  ،،،  شكرا

 

 
المصدر: من كتابي: العصر النووي
absalman

دكتور / عبدالعاطي بدر سالمان جيولوجي استشاري، مصر [email protected]

  • Currently 195/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
65 تصويتات / 748 مشاهدة
نشرت فى 27 أكتوبر 2008 بواسطة absalman

ساحة النقاش

دكتور: عبدالعاطي بدر سالمان

absalman
Nuclear Education Geology & Development »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,125,284