undefined

 

العنصر البشري وإعادة الهندسة الإدارية. ([1])

تتطلب التغيرات التي تنتج عن تنفيذ عمليات إعادة الهندسة تغييرات في متطلبات التوظيف في مختلف المجالات في المنظمة, وتؤدي التحديثات التقنية غالباً إلى تخفيض في عدد الموظفين المطلوب لتشغيل أجهزة الاتصالات وفي نفس الوقت تتطلب التحديثات التقنية قدراً أعلى من المهارة الفنية. وعلى نفس المنوال، تحدث تغيرات في نظام الإدارة, مثل الهيكل التنظيمي وطرق أداء العمل والنظم والمهام, والتي بدورها تتطلب تغيرات في الصفات الواجب توافرها في الموارد البشرية المطلوبة, من حيث العدد والتوزيع والتدريب المطلوب. وهكذا يتضح أنه من الضروري إيجاد التناغم بين التغييرات التنظيمية كنتيجة لعمليات إعادة الهندسة والصفات الواجب توافرها في العنصر البشري الذي تعتمد عليه المؤسسة في تنفيذ هذه التغيرات, ويجب ملاحظة تخفيض عدد الموظفين لتنفيذ العمل المطلوب في كل إدارة من إدارات المنظمة, وفي معظم الحالات يكون هناك تغيير في القدرات والمعارف والمواقف والاتجاهات المطلوبة لتنفيذ العمل بفعالية في جميع المواقع التي يتم إنشاؤها في المنظمة. ([2])

ولن تكسب المنظمة أي شيء بتنفيذ عمليات إعادة الهندسة إذا لم يتم دعم هذه العمليات بتكيف العنصر البشري مع المتطلبات الجديدة, ويجب مراجعة عدد وصفات الكادر العامل في الأجزاء المختلفة من المنظمة مراجعة شاملة, ونظراً لعلاقة ذلك بعملية إعادة هندسة المنظمة تسمى هذه العملية إعادة هندسة الموارد البشرية في المنظمة. ([3])

إن إعادة هندسة الموارد البشرية لن تؤدي إلى أي مشكلة إذا كنا قادرين على التخلص من الكادر الوظيفي الموجود حالياً، وتوظيف كادراً جديداً تبعاً لمتطلبات المنظمة الجديدة. ونفس الشيء ينطبق على إعادة هندسة المنظمة إذا كنا قادرين على استبدال المنظمة الموجودة حالياً بأخرى جديدة اعتمادا على رؤية مثالية، إلا أن ذلك لا يعتبر بديلاً عملياً، وبالتالي يصبح من الضروري إيجاد وحدة تنظيمية خاصة مهمتها تحقيق متطلبات التوظيف الناتجة عن التغيرات في المنظمة، وبالتالي الاستفادة القصوى من الفوائد الممكنة من الموارد البشرية الموجودة حالياً.

ويمكن الاستدلال مما سبق على التشابه بين هذا المفهوم ومفهوم نقل الموظفين في النظم التقليدية لإدارة الموارد البشرية, حيث يدور مفهوم نقل الموظفين حول نظام يحتوي على برامج وآليات يتم تنفيذها لإعادة توزيع الموظفين على مجالات يتم فيها استغلال خدماتهم بشكل أفضل حسب الاستراتيجية المستقبلية للمنظمة, وينتج عن ذلك نظام مجموعة من العناصر المترابطة المصممة لتحقيق هدف ما. ويصمِّم نظام نقل الموظفين للتأكد من إعداد المنظمة، من وجهة نظر الموارد البشرية للاستجابة بشكل مناسب للأوضاع المختلفة التي تنشأ لمواجهة التقنيات الجديدة وفلسفة الإدارة الجديدة وغير ذلك. ومدخلات هذا النظام هي: الموارد البشرية الموجودة والموظفين المتوقع توظيفهم وخطط المؤسسة. ومخرجات النظام هي: نقل الموظفين وإعادة التدريب وبرامج التطوير وإعادة توزيع المواقع الوظيفية وتبديل مواقع الموظفين وغير ذلك.

ويتطلب مثل هذا النظام تخطيطاً مناسباً للعمل بطريقة صحيحة. وتقوم بعض الشركات بتنفيذ برامج نقل الموظفين استجابة لاحتياجات خاصة أو لمواجهة مراحل انتقالية في قطاع ما. وعلى الرغم من مساعدة ذلك في حل المشكلات العاجلة للمنظمة إلا أن هذه البرامج لا تحقق الاستخدام الأمثل للعنصر البشري في المنظمة, ويجب أن تكون نقطة البداية لنظام إعادة توزيع الموظفين الوضع الحالي للموظفين مع التطلع للوضع المستهدف حسب خطة المنظمة للاستخدام الأمثل للعنصر البشري. ([4])

وتعتبر استراتيجية الشركة المستقبلية أساسية لتنفيذ برنامج ملائم لإعادة توزيع الموظفين ولا يقتصر الأمر على وجود فكرة واضحة عن اتجاه الشركة، ولكن يجب عرض نتائج ممارسات التخطيط على أولئك المسئولين عن نظام إعادة توزيع الموظفين لضمان نجاح هذا النظام. ويجب توزيع الموظفين بحيث نحصل على أقصى فائدة ممكنة للعنصر البشري في المنظمة، وأن يتم هذا التوزيع من وجهة نظر عامة مع الأخذ بعين الاعتبار وضع المنظمة كوحدة متكاملة، وليست كأجزاء. وهناك أمثلة كثيرة على التوزيع الخاطئ للموارد البشرية في المنظمات وما ينتج عن ذلك من عواقب سلبية (مثل افتقار بعض الإدارات للعدد الكافي وزيادة عدد الموظفين في مواقع أخرى، وافتقار بعض الموظفين للحافز للقيام ببعض المهام التي لا تتناسب مع مؤهلاتهم).

إن عملية تناول إعادة توزيع الموظفين وتكيفها مع المتطلبات الجديدة للمنظمة تبعاً لإعادة هندسة الموارد البشرية يمكن أن تأخذ شكل نظام ما، حيث يتم وضع البرامج وتنفيذ الآليات اللازمة مع التأكيد على إعادة التكيف المستمرة لسجل الموارد البشرية لتتلاءم مع احتياجات المنظمة الناتجة عن إدخال نماذج تنظيمية جديدة في قطاعاتها المختلفة. ويبدأ نظام إعادة توزيع الموظفين من الموارد البشرية الموجودة حالياً في المنظمة ومن رؤية الأهداف مع التطلع للتخطيط لتبديل مواقع مثالية للموارد البشرية الموجودة بشكل كامل. وفي هذه الطريقة لن يتم فقط توزيع الموارد البشرية طبقاً لاحتياجات المنظمة بل أيضاً طبقاً لتلك المجالات التي يمكن الاستفادة فيها من الإمكانات الفنية والبشرية إلى أقصى حد ممكن. ويتطلب إعادة توجيه العنصر البشري أن يكتسب الموظفون أو يعِّدلوا معارفهم وقدراتهم ومهاراتهم واتجاهاتهم في مجالات معينة إذا ما أرادت المنظمة تنفيذ رسالتها والحفاظ على تكيفها في بيئة تنافسية ومتغيِّرة.

يتبين مما سبق أن إدارة إعادة توزيع الموظفين مرتبطة بالتخطيط للموارد البشرية للمنظمة وأنشطة التطوير والتدريب. ويساعد التنسيق المستمر مع الإدارة المسئولة عن تخطيط الكادر الوظيفي في تنفيذ برامج إعادة توزيع الموظفين متوسطة الأمد والمصمَّمة لتلبية متطلبات الموارد البشرية المتغيرة باستمرار, وذلك من خلال الاستخدام الأمثل للعنصر البشري المتوفِّر. ولا تؤدي وحدة إعادة التدريب التي تعمل على اساس بيانات التنبؤ بالموظفين القصيرة ومتوسطة وطويلة المدى فقط إلى إيجاد حلول مناسبة للمشكلات، بل أيضاً تؤكد على أن معظم هذه المشكلات لا تظهر من خلال توقع ظهورها والإعداد وتنفيذ برامج إعادة توزيع الموظفين الضرورية. فإذا ما تم إنشاء تنسيق وثيق بين تخطيط الموظفين والتدريب وتطوير الموارد البشرية ونظام إعادة توزيع الموظفين، فإن نظام إدارة الموارد البشرية سيتمكن من تحقيق أهم أهدافه الطموحة وهو التأكد من حصول المؤسسة على الكادر الوظيفي الذي تحتاجه من حيث العدد والمؤهل المناسب في الوقت المناسب.

وعندما تصبح عملية إعادة توزيع الموظفين من الملامح الأساسية الدائمة للمنظمة، فإنه يجب إنشاء وحدة خاصة لذلك الغرض, ومن الأشياء الأساسية التي يجب معرفتها عن هذه الوحدة رسالتها وأهدافها العامة والخاصة, ويتم بعد ذلك اتخاذ القرار المتعلق بموظفيها, ومن المهم تشكيل فريق يجمع خبرات ذات مدى واسع في مجالات التخطيط الفني وتخطيط الموظفين والتوظيف والاختيار، وتصنيف الوظائف وتطوير وتدريب الموارد البشرية. ولتنفيذ أنشطة إعادة توزيع الموظفين في المنظمة بشكل شامل يجب وضع نظم التشغيل والإجراءات اللازمة لتنفيذ وظائف وحدة إعادة توزيع الموظفين بشكل كفء وفعَّال وتصميم العمليات المطلوب إدخالها إلى المنظمة للتأكد من الإدارة المناسبة لإعادة توزيع الموظفين، وتدريب الموظفين الذين تم تعيينهم في الوحدة الجديدة لتطبيق الإجراءات الجديدة بطريقة صحيحة, وباختصار يجب تنفيذ الأنشطة الأساسية التالية في المقام الأول: ([5])

- وضع إطار عمل عام لوحدة إعادة توزيع الموظفين, بحيث تقوم بتنفيذ أنشطتها طبقاً لسياسات المنظمة واستراتيجيتها.

- وضع العمليات العامة التي يجب تنفيذها داخل المنظمة للتأكد من الإدارة الملائمة لنظام إعادة توزيع الموظفين, مثل: التوافق مع نظم تخطيط أعمال المنظمة، والإجراءات الإدارية وانسياب المعلومات وقنوات الاتصال، وغير ذلك.

- تصميم العمليات الإدارية المطلوب إدخالها إلى الوحدة المسئولة عن إدارة الموارد البشرية داخل المنظمة, بحيث يأتي نظام إدارة إعادة توزيع الموظفين كنظام فرعي ضمن نظام إدارة الموارد البشرية.

- تنظيم وحدة إعادة توزيع الموظفين ووضع نظم العمل والإجراءات الخاصة بها.

- توفير التدريب للموظفين المشاركين في إدارة إعادة توزيع الموظفين داخل المنظمة على المستويين التشغيلي والتنظيمي للتأكد من التنفيذ الملائم للإجراءات الإدارية المتبَّعة.

- وضع نظام إدارة إعادة توزيع الموظفين في التشغيل.

ولما كانت إعادة الهندسة الإدارية عملية ديناميكية جذرية متكاملة فهي تلقي على إدارة الموارد البشرية ولاسيما المبدعة منها مسؤوليات ومهام استثنائية, لأنها تتطلب مهارات ومعرفة واسعة وخبرات عالية لقيادة وتنفيذ عملية التغير الشامل، ذلك لأن هذا النوع من الموارد البشرية المتقدمة أو ما يطلق عليها برأس المال الفكري (Intellectual Capital (I/C الذي يتميز بالتفكير الإبداعي الرفيع وبالقدرات العالية على التخطيط المتقدم وتصور السيناريوهات والبدائل المتاحة والتحليل البيئي, والاستخدام الكفوء لتقنيات المعلومات وإدارة المعرفة Knowledge Management والاختيار الواعي للاستراتيجيات السديدة في عالم شديد الاضطراب والتعقيد. ([6])

 

 


 ([1])محمد الصيرفي, "هندرة الموارد البشرية", الطبعة الأولى, مؤسسة حورس الدولية, الإسكندرية, مصر، 2006م, ص: 76- 79.

 ([2])جيمس تشامبي، إعادة هندسة الإدارة: المطلب الحتمي للقيادة الجديدة، معهد الإدارة العامة, الرياض, السعودية, 2003م, ص: 43.

([3]) Abdolvand, N. Albadvi, A. and Ferdowsi, Z., Assessing readiness for business process reengineering, Business Process Management Journal, 14, 4, Retrieved June 24, 2012.

([4]) Daft, R. L., Organization theory and design, 5th ed., West pub.Com., New York, 2001.

 ([5])محمد الصيرفي, مرجع سابق, ص: 81.

([6]) Abdolvand, N. Albadvi, A. & Ferdowsi, Z., OP.

ahmedkordy

(رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 15 مشاهدة
نشرت فى 30 يوليو 2017 بواسطة ahmedkordy

أحمد السيد كردي

ahmedkordy
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

15,659,939

أحمد السيد كردي

موقع أحمد السيد كردي يرحب بزواره الكرام free counters

..
تابعونا على حساب

أحمد الكردى

 موسوعة الإسلام و التنميه

على الفيس بوك

ومدونة
أحمد السيد كردى
على بلوجر