<!--
<!--<!--

مشوار حيـــاة
ساعدني الجو العائلي الذي ترعرعت فيه، أن أشعر بأفراح وآلام الآخرين، ومنذ عمر 16 عاماً التزمت بزيارات أسبوعية للمساجين، في إحدى سجون القاهرة.
ومنذ صغري أيضاً، كنت شغوفاً بالإطلاع، في التاريخ والشخصيات التي أثرت بفكرها ومجهوداتها لمساعدة الإنسانية.
وعندما التحقت بالجامعة، كنت أمام اختيارين، والفرصة كانت متاحة لي، في المجال العملي أو الدراسات الإنسانية، وفضلت نظراً لميولي واهتمامي بالآخرين، إختيار الدراسات الإجتماعية والنفسية، وتخصصت في هذا المجال.
بدأت حياتي العملية منذ عام 1973، وبعد تجربة شيقة في المجال السياحي، فضلت أن أعمل في المجال التربوي، إلى أن دعيت للعمل رسمياً في المجال الاجتماعي منذ عام 1977.
تحديد الهدف شئ صعب، وربما نصل إلى تحديد، ولكن تجسيد هذا الهدف في الواقع الحياتي، أي التعايش معه وبه، شئ آخر، فالتفاعل في الحياة برؤية نحددها، ونختارها، ربما ينتج عنها تناقض وصراع... ويمكن أن ألخص هذا، بأن ما نقوله، ونعلن عنه، يخالف ما نفعله أو نسلكه في الحياة العملية.
وقبل إندماجي في العمل الإجتماعي، أود أن أشير إلى تجاربي في العمل الإنساني، من خلال واقع عشته أثناء إجازاتي الدراسية، في كل من باريس وسالزبورج.
عملت أثناء دراستي الجامعية، وخلال عطلة الصيف، لكي أستفيد من فترة الإجازات، لأتعلم خبرات جديدة، خاصة أنني شعرت أن حياتي سهلة، وكل شئ أحصل عليه. قررت من خلال التجارب العملية، أن أعتمد على نفسي، وأن أشعر بعناء الآخرين، وكفاحهم من أجل تأمين مصدر حياتهم، والعمل جعلني أحتك بالإنسان خاصة في مجال المستشفيات التي عملت فيها. كذلك العمل يجعلني أن أتصرف في احتياجاتي والتزاماتي وشراء الكتب الدراسية، هذه التجارب جعلتني أشعر بواقع الإنسان وتفاعله أمام كل الظروف بما يحتويه من جهد وألم وأمل.
تفرغت للعمل الإجتماعي منذ عام 1977 وحتى اليوم 2013، في كاريتاس – مصر. ومشوار عملي في هذا الإطار، جعلني أشعر بإنسانيتي، أثناء معايشة كل المشاكل الاجتماعية والإنسانية التي تفرغت لها، فهناك مجال مرضى الجذام، والقاطنون في الأحياء العشوائية، والمدمون، والمرضى النفسيون، والمساجين، والأطفال في ظروف صعبة....إلخ.
ورسالة كاريتاس، التي أعمل بها منذ عام 1977، على مستوى العالم هي مكافحة الفقر، ونبذ التعصب والتمييز العنصري، وتمكين الفئات المهمشة للمشاركة الكاملة لتنمية حياتهم. ومنهج كاريتاس في عملها، هو تعزيز لمبدأ الشراكة وتفعيل اللامركزية، ودعم العمل الجماعي، والتضامن من أجل بناء مجتمع يسوده السلام وإحترام حقوق الإنسان.
من خلال عملي في السكرتارية العامة في رومـا من عام 1998 - 2002 Caritas – Internationalis تجربني في روما، فتحت لي ديناميكية العمل على المستوى الدولي والإقليمي (منطقة الشرق الأوسط) والإضافة الواقعي بالإنسان في مجتمعات متعددة في أوروبا وآسيا وإفريقيا وأمريكا، وأمريكا اللاتينية.
إذا كنا لا نملك شيئاً من الماضي...
ونملك القليل من الحاضر ....
فإننا نستطيع أن نملك الكثير من المستقبل...
وإذا كان الماضي قد ذهب، والحاضر وشك على الرحيل...
فإن المستقبل ما زال بين أيدينا ....
حيث نستطيع أن نشكل ملامحه كما نريد...
والماضي والحاضر والمستقبل في النهاية: هو الإنسان.
مجدي جرس



ساحة النقاش