الحرية والعدالة وسياسة البكيني

edit

الحرية والعدالة وسياسة " البيكيني "!

 

أدهشتني التصريحات العنترية التي أطلقها أحد أركان حزب ( الحرية والعدالة ) المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، والذي يطالب فيها باحترام عادات وتقاليد المجتمع المصري، مجتمع الإنسان المتدين بفطرته، والمتمسك بعباداته وتقاليده !

 

أُطلقت هذه التصريحات في اجتماع عام لبحث نظرة وسياسية حزب الحرية والعدالة، لمواجهة الأوضاع الجارية في المجتمع المصري، وكيف يتصدى لها الحزب فكرياً للوقوف على الحلول الممكنة لعلاج كل التداعيات الإجتماعية والإقتصادية والأمنية.

 

الموضوع الذي يثير الدهشة والاستفسار، هو ما طرحه الأمين العام للحزب بالنسبة لموضوع العادات والتقاليد، وتقييد السائحين باحترام قيم المجتمع المصري، وشدد على عدم استعمال المايوه البيكيني، وعدم شرب الخمر والمسكرات !

 

عندما أتأمل في لفظي " الحرية والعدالة " أفهم أن الإنسان المنتمي لهذه السياسة،  يحترم تطبيق وتجسيد مفهوم الحرية والعدالة في الواقع .. فكيف أفرض على السائح هذا التزمت الفكري في ملبسه ومأكله ومشربه .. أتذكر في إحدى البلاد الغربية عندما جذب أحد المواطنين الأوروبيين طرحة إحدى المنقبات، تم القبض عليه ودفع غرامة لهذا التصرف.

 

الموضوع المطروح بالنسبة للمايوه البيكيني وشرب الخمر والمسكرات، ومن المهاترات أيضاً دعوة بعض القيادات إلى بيع كنوز مصر لإنها تمثل تاريخ عَبدة الأصنام، وإعدام حقبة من تاريخنا المجيد ، وتغطية التماثيل بالشمع، كل هذا يفسر إلى أي مدى بلغت السطحية بمستوانا الفكري والعقلي والنفسي والعملي ، يشير أيضاً هذا التفكير إلى أي مدى تدهور التعليم والإنفتاح على المجتمع العصري، لواقع مصري إنساني يدّعي أنه مجتمع الفضيلة الظاهري، أي التمسك بالشكل وليس بالجوهر .

 

ومن جهة أخرى كيف ننمي ونطور الإنفتاح والجذب السياحي على إمكانياتنا التاريخية والحضارية والكنوز العريقة التي تملكها مصر؟ هل يصلح أن نفرض على الزائرين، والمترددين على بلادنا، شروطاً في الملبس والمأكل والمشرب؟ السياحة تعتبر مصدراً ثرياً بالعائد، وهي إحدى مصادر دعم الإقتصادي المصري. نحصل على أكثر من 12 مليار دولار سنوياً من السياحة، يعمل في هذا المجال أكثر من 40% من القوى المصرية البشرية في السوق السياحي. طبيعة العرض والجذب لهذا المصدر، تؤثر في زيادة المترددين على بلدنا الحبيب، وحرية المستثمر والمستفيد والمشتري، فوق كل المباديء الشكلية التي نتعلل بها لاستعراض قدرات الفضيلة الغير مفعلة في الواقع أو التمسك بالمباديء الدينية الظاهرية فقط !

 

أشدد على مصداقية أسلوب العرض والطلب، والذي يتأسس على قواعد أخلاقية واقعية وجذابة، وانطلاقاً من هذه الأبعاد يتفاعل الإنسان مع الإطار الذي يتعامل معه، ويتعايش بعضاً من الوقت فيه. والتواصل الإنساني الخاص والجماعي من أفضل العوامل المؤثرة في الدعاية والجذب. فما يشعر به الإنسان ينقله ويعرضه ويعرّفه إلى الآخرين. فالوسائل الحديثة من face book و twitter وغيرها، أثرت في إندلاع الثورات التي ينطلق منها الربيع العربي في منطقتنا، والمشتعلة بطموحات التغيير، وكبح الطغيان والكشف عن مفاسد الحكام، والدفع إلى تجسيد الحرية والديمقراطية .

 

لنتأمل ما آلت إليه أوضاعنا في مصر خلال مشوار الـ 30 عاماً، من الحكم المستبد إلى نهب وسلب كل خيرات الوطن ! تأسس الحكم إنطلاقاً من مصادر الشرائع السماوية ، وحلف الحاكمون والمسئولون رسمياً على الكتب المقدسة، وماذا كانت النتيجة؟ عبث، واستغلال، واحتكار، وفساد، وضياع أكبر قوة في المجتمع وهي " الإنسان المصري " !  أنظروا إلى طبيعة التعليم والتربية، وتطبيق أبعاد الحرية والعدل والمساواة !

 

إذن كيف تعالج سياسة "البيكيني" كل المتطلبات المجتمعية والإنسانية للوصول إلى رفاهية وتطور الإنسان المصري ؟ كفانا من التوجهات غير الخلاقة، والواهية، والتي تدفعنا إلى عصور الجاهلية، والتقهقر المضاد للزمن .

 

مجدي جرس

8/9/2011

لا يوجد

Magdy

Yousri1961
رسالة كاريتاس - مصر: كاريتاس – مصر جمعية ذات نفع عام ومسجلة بوزارة الشئون الاجتماعية تحت رقم 1150 لسنة 1967 وتعمل في جمهورية مصر العربية، ورسالتها تنمية الإنسان وكل إنسان وكل الإنسان، دون التمييز بين اللون أو الجنس أو الدين، ومن أجل تحقيق رسالتها تعمل في مجالات التكوين والتأهيل والتوعية »

ابحث

عدد زيارات الموقع

5,825