الاخبار والسياسة في مصر والعالم العربي والعالمي

edit

 

أرجو ألا ينسينا الربيع العربى أن ثمة حريقا فى المشرق تعد له إسرائيل بغارتها على إيران، التى لن يسلم العالم العربى من تداعياتها. (1) 
الخبر ليس جديدا. إذ منذ نحو عشر سنوات، حين قررت إيران الشروع فى تخصيب اليورانيوم للمضى فى برنامجها النووى، ولجأت إلى ذلك بعدما رفضت الدول الغربية تزويدها بالوقود النووى، فإن إسرائيل أشهرت «الفيتو» وأعلنت أنها لن تسمح لإيران بذلك. وكانت قد بعثت بالرسالة ذاتها إلى كل من يهمه الأمر، حين قصفت المفاعل النووى العراقى فى سنة 1981. ولم يهدأ لها بال إلا حين نجحت فى إقناع إدارة الرئيس بوش بتدمير العراق كله وإخراجه من معادلة القوة فى المنطقة فى عام 2002.
 
كانت إيران قد بدأت برنامجها النووى لاستخدام الطاقة فى الأغراض السلمية، قبل الثورة بالاتفاق مع بعض الشركات الألمانية ولكن قيام الثورة فى عام 1979 أوقف المشروع، ودفع الألمان إلى التراجع عن الاتفاق. تدخلت موسكو على الخط منذ بداية التسعينيات. ومنذ ذلك الحين و«الفيتو» الإسرائيلى يلاحق خطوات المشروع. وهذه الملاحقة استخدمت منها أربع وسائل على الأقل. الأولى تمثلت فى التحريض السياسى والإعلامى الذى استهدف التخويف من البرنامج الإيرانى وخطره على إسرائيل ومنطقة الخليج والعالم بأسره. الثانية تمثلت فى الضغوط الاقتصادية التى أريد بها خنق إيران، وانتهت بقرار دول الاتحاد الأوروبى بمنع تصدير النفط الإيرانى إلى العالم الخارجى ابتداء من شهر يوليو المقبل. الوسيلة الثالثة لجأت فيها إسرائيل إلى اغتيال علماء الذرة الإيرانيين (قتلت أربعة حتى الآن) ومحاولة تخريب المنشآت العسكرية. الرابعة تمثلت فى الحديث صراحة عن القيام بعمل عسكرى يستهدف تدمير المنشآت النووية.
 
الوسائل الثلاث الأولى استخدمتها إسرائيل طوال السنوات التى خلت، أما الرابعة فقد ظلت رسائل تطلق فى الفضاء الإعلامى والسياسى بين الحين والاخر، إلا أن ثمة قرائن عدة تداولتها الصحف الغربية والإسرائيلية مؤخرا، دلت على أن العام الحالى سيشهد ــ على الأرجح ــ خطوة حاسمة فى هذا الصدد. سأشرح لك كيف ولماذا؟
 
 (2) 
فى الثالث من فبراير الحالى نشرت صحيفة «واشنطن بوست» مقالا للكاتب المقرب من الإدارة الأمريكية ديفيد إجناتيوس ذكر فيه أن وزير الدفاع الأمريكى ليون بانيتا «يعتقد بأن ثمة احتمالات قوية لأن تضرب إسرائيل إيران خلال الأشهر الثلاثة المقبلة (أبريل أو مايو أو يونيو) قبل أن تدخل إيران ما يصفه الإسرائيليون بأنه منطقة حصانة للبدء فى تصنيع القنبلة الذرية».
 
أضاف صاحبنا ان الهجوم الإسرائيلى سيكون محدودا وسيوجه إلى منشأة «ناتانز» وأهداف أخرى، أما منشأة «قم» للتخصيب فيصعب استهدافها جويا. وإنما يتطلب الأمر شن حرب قصيرة تستغرق 5 أو 6 أيام من الضربات الإسرائيلية، يليها وقف للنار بوساطة الأمم المتحدة.
 
ما كتبه اجناتيوس نموذج لتحليلات متواترة ظهرت فى وسائل الإعلام خلال الأسابيع الأخيرة تتحدث عن ان البرنامج النووى الإيرانى سيدخل مرحلة حاسمة قبل نهاية الصيف المقبل. وكانت صحيفة هاآرتس قد ذكّرت فى 16/1 تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلى إيهود باراك فى نوفمبر الماضى التى قال فيها إن وقف البرنامج النووى الإيرانى يجب أن يتم قبل سنة. وفى كلامه تحدث عن «الخط الأحمر» الإسرائيلى قائلا إنه «منذ اللحظة التى يتم فيها نقل قسم مهم من التخصيب فى موقع آمن. فإن إيران تكون قد دخلت مجال الحصانة، ويتعين شطب الخيار العسكرى الإسرائيلى من جدول الأعمال». ولإيضاح هذه النقطة ذكرت «هاآرتس» أنه خلال العام الحالى سيتم للإيرانيين إدخال مشروعهم الذرى إلى عمق كبير تحت الأرض، وحينئذ سيصبح الهجوم الجوى أقل فعالية، وهو ما عناه باراك حين تحدث عن شطب الخيار العسكرى فى هذه الحال.
 
إلى جانب هذا السبب الرئيسى هناك أسباب أخرى تشجع إسرائىل على توجيه ضربتها العسكرية إلى إيران قبل نهاية الصيف فى مقدمتها ما يلى:
 
● ان الرئيس الأمريكى الذى لا تحبذ إدارته التورط فى حرب جديدة سيكون فى أضعف حالاته، لأنه سيكون مشغولا بانتخابات التجديد له (فى 4 نوفمبر)، وسيكون حينذاك فى أشد الحاجة إلى أصوات اليهود، وبالتالى فإنه لن يستطيع أن يتحفظ على القرار الإسرائيلى.
 
● ان الاتحاد الأوروبى الذى ظل مترددا فى مواجهة إيران طوال السنوات الماضية ذهب بعيدا فى تأييده للسياسة الإسرائيلية، حتى تبنى قرار خنق إيران عن طريق وقف تصدير نفطها إلى الخارج وكل تعاملاتها المالية التى تتم من خلال البنك المركزى.
 
● ان سوريا إذا لم يكن نظامها قد سقط فإنه على الأقل سيكون عاجزا عن تقديم أى عون لإيران أو لحزب الله الذى سيصبح محدود الحركة، وقد كان مفهوما ان نظام الأسد والحزب يقومان بتأمين إيران وحراسة ظهرها فى مواجهة أى عدوان إسرائيلى.
 
● ان إسرائيل قلقة من أجواء الربيع العربى، وعبرت عن مخاوفها فى تقريرها الاستراتيجى الأخير من تنامى مشاعر الرفض العربى لها وعن عدم اطمئنانها إلى استمرار معاهدة السلام مع مصر، وأمامها فرصة الآن لكى تحاول تدمير القوة الإيرانية لإضعاف الصف المناوئ لها وتأكيد زعامتها للمنطقة.
 
● ان مزاج المجتمع العربى ليس مستريحا للسلوك الإيرانى فى السنوات الأخيرة، سواء فى موقفه المساند للنظام السورى رغم فظائعه أو فى تمدده المقلق بالعراق الذى أثار حساسية وغضب أهل السنة. وهى التصرفات التى سحبت الكثير من رصيد ايجابيات الموقف الإيرانى الداعم للمقاومة الفلسطينية والرافض للهيمنة الأمريكية.
 
 (3) 
كل ما سبق ليس آخر كلام فى الموضوع. فليس هناك ما يثبت أن إيران بصدد توجيه برنامجها النووى للأغراض العسكرية. كما أنه ليس هناك ما يؤكد أن إسرائيل أصدرت قرارا نهائيا بتدمير ذلك البرنامج بالقوة العسكرية. ولكن الثابت أن إسرائيل تريد وقف ذلك البرنامج بأى طريقة. وان هناك استعدادات عسكرية إسرائيلية وأمريكية للتعامل مع الخيار العسكرى.
 
فى تقرير صادر عن جهاز الاستخبارات الوطنى الأمريكى، الذى يضم 17 وكالة استخبارية ويغطى الأعوام 2007 ــ 2010 أن إيران توقفت عن تطوير الأسلحة النووية فى سنة 2003، ولا يوجد دليل على أنها غيرت موقفها. وفى عام 2009 حذر روبرت جيتس وزير الدفاع الأمريكى الأسبق من النتائج الخطيرة لأى هجوم على إيران. وهذا التحذير ردده بشدة فى 2010 رئيس الأركان المشتركة للجيش الأمريكى مايك مولن. وفى عام 2011 اعترض مائير داجان رئيس الموساد السابق على فكرة الهجوم. بل ان التقرير الاستراتيجى الإسرائىلى لسنة 2011 يقول صراحة انه «لا توجد رغبة حقيقية للقيام بعمل عسكرى ضد إيران، لا فى إسرائىل ولا فى الولايات المتحدة». وذهب الكاتب البريطانى باتريك سيل المختص بالشرق الأوسط إلى أنه ليس من المرجح أبدا شن هجوم على إيران فى المستقبل القريب. فلن تجرؤ إسرائيل على مهاجمة إيران بمفردها. فيما أوضح الرئيس أوباما بشكل تام أن الولايات المتحدة لا تنوى السماح لنفسها بالانجرار إلى حرب كارثية أخرى فى الشرق الأوسط (بعد ورطتها فى العراق وأفغانستان)ــ الحياة اللندنية 27/1.
 
رغم كل هذه الخلفيات فالحاصل على الأرض يمضى فى اتجاه آخر. ذلك أن هناك اقتناعا أمريكيا بأن الثنائى الإسرائىلى نتنياهو ــ باراك ماض صوب العملية العسكرية قبل نهاية الصيف كما سبقت الإشارة. يؤيد ذلك أن باراك طلب من الأمريكيين تأجيل المناورات العسكرية السنوية بين البلدين المقرر إجراؤها فى شهر مايو المقبل.
 
فى 22/1 ذكرت صحيفة «معاريف» أن إسرائيل أبلغت رئيس الأركان الأمريكى مارتين دمياسى أثناء الزيارة التى قام بها إلى تل أبيب أنها لن تطلب إذن الولايات المتحدة بمهاجمة إيران، ولكنها ستمنحها إخطارا قبل الانطلاق فى العملية بـ12 ساعة فقط. ونقلت الصحيفة عن الصنداى تايمز البريطانية أن حديثا هاتفيا قاسيا تم بين الرئيس باراك ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو. بعدما رفض الأخير إشراك البيت  الأبيض فى تفاصيل الهجوم، حتى لا يبذل باراك أى جهد لمنعه إذا علم به مسبقا.
 
 (4) 
فى مقالته التى نشرتها «واشنطن بوست» قال ديفيد اجناتيوس إن الإدارة الأمريكية تبحث فى عواقب الهجوم الإسرائيلى على إيران. ومن الأسئلة المثارة فى هذا الصدد ما تعلق برد الفعل الإيرانى، وهل سيستهدف القواعد والسفن الأمريكية فى منطقة الخليج، وما هو وضع خليج هرمز الذى هددت إيران بإغلاقه (90٪ من نفط المنطقة يمر منه بمعدل 16.5 مليون برميل يوميا تمثل ربع الاستهلاك العالمى)، وتأثير ذلك على ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذى يرهق الاقتصاد الأمريكى الضعيف فى سنة الانتخابات. أشار الكاتب أيضا إلى أنه فى حالة الهجوم على إيران فقد يطلق حزب الله من لبنان وابلا من الصواريخ، ويقدر بعض الخبراء الإسرائيليين أن نحو 500 شخص يمكن أن يتعرضوا للإصابة جراء ذلك، وفى هذه الحالة فليس معلوما الدور الإسرائيلى على صواريخ حزب الله، ولا صدى ذلك كله فى أوساط الشيعة العرب.
 
لا حديث فى العلن على الأقل عن وضع منطقة الخليج فى هذه الظروف، لكننا نلاحظ أن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجى عقدوا فى الأسبوع الماضى اجتماعا فى استانبول بهذا الخصوص مع وزير الخارجية التركى أحمد داود أوغلو. ومعروف أن تركيا معنية بالملف الإيرانى، وسبق أن توسطت مع البرازيل لحل اشكال البرنامج النووى الإيرانى.
 
● صحيح أنه بوسع إسرائيل أن تحدد موعدا لغارتها الأولى على إيران، لكن ليس بمقدورها أن تسيطر على ردود الأفعال التى تترتب على تلك الغارة، لأن شرارة الحريق معرضة للانتقال إلى دائرة واسعة فى العالم العربى، علما بأن أحدا لا يعرف تأثير تلك الغارة على منطقة شمال القوقاز المجاورة لإيران، التى تعيش فيها أغلبية إسلامية كاسحة، مسكونة بالتوتر والغضب الذى تتوجس منه الحكومة الروسية.
 
النقطة المهمة التى اتفق على إثارتها كل من ديفيد اجناتيوس وباتريك سيل هى أن واشنطن ملزمة بالدفاع عن أمن إسرائيل بمقتضى اتفاق بين البلدين يصعب التحلل منه خصوصا فى سنة الانتخابات الأمريكية، ولذلك فإنهما حذرا من اضطرار الولايات المتحدة للتدخل لصالح إسرائىل إذا ما تعرضت لأى عمل عسكرى من جانب إيران أو حزب الله، كما حذرا من أى خطأ تقع فيه إيران إذا ما تحرشت بالسفن أو القواعد الأمريكية، لأن ذلك قد يصبح ذريعة لاشتراك واشنطن فى حرب تريد أن تنأى بنفسها عنها.
 
لكى تخرج دول الخليج سالمة من المواجهة المحتملة، لماذا لا يبادر مجلس التعاون الخليجى إلى الدخول فى محادثات مع إيران للتوصل إلى اتفاق بمقتضاه تتعهد دول الخليج بعدم السماح باستخدام أراضيها لشن هجوم على إيران. وفى المقابل تتعهد إيران بعدم استخدام الشيعة فى المنطقة من أجل الإخلال باستقرار الأنظمة السياسية القائمة. وهو ما الذى يمكن أن يعد نقطة انطلاق لإرساء تعاون أمنى وثيق يحفظ استقرار ومصالح الطرفين.
 
هذا الاقتراح الأخير ليس من عندى، ولكن صاحبنا باتريك سيل أورده بحسن نية فى مقالته، وأرجو ألا يكون قد فات أوان بحثه. إلا أن ما أستغربه ألا يرى أحد فيما يجرى أى تهديد للأمن القومى العربى، ولا يرى أحد أن الموقف يستدعى تحركا من أى نوع للعالم العربى.
 
 

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 133 مشاهدة

 

عبر الاتحاد الأوروبى عن قلقه لاعتقال إسرائيل لوزير سابق فى حكومة حماس وعضو بالمجلس التشريعى الفلسطينى من مقر الصليب الأحمر بالقدس. واحتجت إسرائيل فى ذلك بأن الرجلين (خالد عرفة وأحمد طوطح) ممنوعان من دخول القدس، إلى جانب الاشتباه فى كونهما على صلة بحركة حماس (!!) وذكر بيان الاتحاد الأوروبى أن بعثتيه فى رام الله والقدس قلقتان أيضا من اعتقال رئيس المجلس التشريعى الفلسطينى عزيز الدويك ونائبين آخرين من المجلس، واعتبر البيان أن هذه الإجراءات لا تتناسب مع الجهود التى تبذل لاحلال الثقة التى يدعمها الاتحاد الأوروبى، والتى يراد لها أن تمهد لاستئناف مفاوضات السلام بين الطرفين الإسرائيلى والفلسطينى. 
الخبر جيد لكنه يحتاج إلى تصحيح، لأن إسرائيل لم تعتقل فقط رئيس المجلس التشريعى الفلسطينى وأربعة من أعضائه. ولكنها اعتقلت 26 عضوا فى المجلس انتخبهم الشعب الفلسطينى، ولم يمنع ذلك إسرائيل من إلقائهم فى سجونها، فى انتهاك فاضح للأعراف الدولية التى توفر الحصانة للنواب المنتخبين. شجعها على ذلك أن الإجراءات التى اتخذتها قوبلت بصمت من الجميع وتستر من جانب وسائل الإعلام المختلفة. وليس مفهوما لماذا تحدث بيان الاتحاد الأوروبى عن أربعة نواب فقط إلى جانب رئيس المجلس التشريعى، ولم يشر إلى العدد الحقيقى لنواب المجلس المعتقلين، الأمر الذى فسره البعض بأنه محاولة للتهوين النسبى من شأن الجريمة، استهدفت إبراء ذمة الاتحاد الأوروبى وذر الرماد فى العيون. وهو ما لا أستطيع أن أؤكده، لكنى أقول إنه إزاء الصمت المطبق والمريب الذى أحاط بملف النواب المعتقلين. فإن الإعراب عن القلق بسبب اعتقال بعضهم يظل خطوة إلى الأمام. والمثل الدارج يقول إن العَوَر أفضل من العمى. بمعنى أن ذكر بعض الحقيقة أفضل من تجاهلها بالكامل. وليس لنا أن نحتج على عدم إشارة بيان الاتحاد الأوروبى إلى العدد الحقيقى للنواب المعتقلين، طالما لم نسمع صوت الاحتجاج فى العالم العربى لاعلى اعتقال. البعض أو اعتقال الكل. لذلك فإننى لم استرح لتعليق أحد الزملاء الفلسطينيين على تقرير الاتحاد الأوروبى. الذى وصفه بأنه نوع من «النفاق الأوروبى»، الذى نلمس شواهده فى العديد من عناوين وملفات القضية الفلسطينية. لكنى أزعم أن هذا الوصف إذا كان ينطبق على عموم الموقف الأوروبى، فينبغى ان نستثنى التقرير الذى نحن بصدده. إذ من حقنا أن نصحح الرقم الذى أشار إليه التقرير، لكن شعورنا بالاستياء والغضب ينبغى أن يتوجه إلى الأطراف العربية التى تجاهلت الموضوع وسكتت عليه.
 
منذ توقيع اتفاقيات السلام فى كامب ديفيد عام 1979، اطمأنت إسرائيل إلى أن مصر انكفأت على ذاتها وخرجت من معادلة الصراع. ومن ثم تعاملت من جانبها مع العالم العربى وكأنه أصبح جثة هامدة لا حول لها ولا قوة، ولا كرامة. شجعها على ذلك أن أغلب الأنظمة العربية القائمة كانت بين منسحب ومتواطئ ومعنى برضاء واشنطن. أكثر من العناية بالتعبير عن ضمير شعوبنا وأشواقها. وهى أجواء مارست فيها إسرائيل مختلف صور الإذلال والعربدة بحق الفلسطينيين والعرب أجمعين.
 
هذه الخلفية اختلفت الآن، بعدما ارتفع صوت الشعوب وسقط رموز الطغاة الذين تحكموا فى مقدرات الأمة وفشلوا فى الدفاع عن حقوقها فضلا عن كرامتها. لذلك توقعنا أو تمنينا أن يكون للأنظمة الجديدة موقف واضح إزاء الممارسات الإسرائيلية يعبر عن غضب الشعب العربى واحتجاجه، وإذا ترددت فى ذلك بعض الحكومات لسبب أو آخر، فإن من غير المفهوم أن تصمت المجالس النيابية التى تم انتخابها، على الأقل فى مصر وتونس والمغرب. أدرى أن الحكومات الجديدة تواجه ضغوطا قوية من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية لكى لا تغير من السياسات الخارجية التى كانت متبعة فى الماضى، لكن الامتثال لتلك الضغوط سوف يعد انتكاسة تفرغ الربيع العربى من بعض مضامينه، لأننا اعتبرنا أن استقلال الإرادة والدفاع عن كرامة الشعوب والأوطان على رأس الأهداف التى من أجلها قامت الثورات وأطاحت برموز التبعية والهزيمة. علما بأننا لا نتحدث عن اشتباك أو مواجهة فى غير أوانها، إنما نتحدث فى الوقت الراهن عن موقف شريف يسجله بيان صادر عن مؤسسة تعبر عن الشعب، لا يختلف عن مضمون تقرير الاتحاد الأوروبى إلا فى بعض التفاصيل ــ هل هذا كثير علينا؟

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 146 مشاهدة

 

أحد التحديات التى تواجهها مصر فى المرحلة الراهنة هى كيفية أداء حق الشهيد والحفاظ على حق الوطن فى نفس الوقت. وإذا قال قائل إن الحقين وجهان لعملة واحدة، بمعنى أن الشهيد ما خرج وضحى بحياته إلا لأجل الوطن، فلن اختلف معه. إلا أننا نرى على أرض الواقع فكَّا للارتباط بينهما. فثمة من يقف متشبثا بحق الشهيد ومديرا ظهره لحق الوطن. وثمة من بدا منصرفا إلى حق الوطن ومستغرقا فيه إلى الحد الذى جعله متقاعسا عن الوفاء بحق الشهيد. 
ربما بدا هذا الكلام بحاجة إلى ضبط. ذلك اننى هنا لا أتحدث عن النوايا وإنما عن المآلات. إذ ربما كان التصرف الذى صدر عن هذا الفريق أو ذاك وقع بحسن نية، لكنه فى نهاية المطاف جاء على حساب حق الشهيد أو أدى إلى إهدار حق الوطن. فالذين أغلقوا مجمع التحرير الكبير مثلا ربما أرادوا أن يضغطوا على الحكومة لكى تستوفى حق الشهيد أو تستجيب لبعض المطالب العامة، لكن هذا التصرف أدى إلى تعطيل مصالح الخلق فيما لا حصر له من المصالح الحكومية التى توزع على طوابق ذلك المجمع.
 
لكى أكون أكثر وضوحا أقول إن ما أعنيه بحق الشهيد يتمثل فى أمرين، أولهما رعاية أسر الشهداء وتوفير العلاج والعمل للمصابين الذين ما عادوا قادرين على تدبير موارد معيشتهم وإعالة أسرهم بسبب الإصابات التى تعرضوا لها. الأمر الثانى يكون بالسير قدما لتحقيق مطالب الثورة، التى لأجلها خرج الشهداء وضحوا بأرواحهم. وأرجو أن تلاحظ أننى قاصدا تحدثت عن «السير قدما» لأن تحقيق أهداف الثورة يتطلب وقتا طويلا، ومن ثم فالمطلوب هو السير فى الاتجاه الصحيح مع وضوح الهدف المرتجى.
 
أما ما أقصده بحق الوطن فهو توفير المناخ المناسب لقيام أجهزة الدولة بمهامها فى خدمة المجتمع، وتمكين عجلة الإنتاج من الدوران ليس فقط لإنقاذ اقتصاد البلد وإنما أيضا لكى لا يؤدى تعطيل تلك العجلة أو إيقافها إلى مضاعفة أعداد العاطلين وقطع أرزاق العاملين.
 
الأمر ليس سهلا فيما يبدو. لأن حركة الجماهير تتم فى أغلب أحوالها بعفوية لا تمكننا من أن نعرف بالضبط من فعل ماذا. وإذا خطر لأى منا أن يتحدث عن ترشيد تلك الحركة فإنه سوف يعجز عن تحديد الجهة التى يخاطبها. أضف إلى ذلك أن التطور الحاصل فى ثورة الاتصال سمح لكل صاحب صوت أن يرفعه عاليا وأن يزايد على الآخرين وهو قابع فى مكمنه، الأمر الذى يمكنه من أن يجمع من حوله أنصارا من أقرانه. ويحول الصوت المجهول إلى قوة ضغط لا نعرف لها هوية أو وزنا على الأرض. وبطبيعة الحال فإنه إلى جانب المتحمسين المدفوعين بالنوايا النبيلة فإن الأمر لا يخلو من انخراط الفوضويين والمهيجين والعاطلين الذين وجدوا فى عباءة الثورة غطاء و«وظيفة» لهم، ولا أتحدث عن المندسين الذين تتعدد مقاصدهم.
 
هذه الهبَّات العفوية التى تنطلق من المجهول وتغذيها وتزايد عليها فى بعض الأحيان أصوات مجهولة لا تقطع الطريق فقط أمام محاولة الترشيد والإفادة من الضغوط الشعبية لدفع التحرك فى المسار الصحيح، وإنما تدفع البعض إلى ممارسة الإرهاب بحق أى رأى مخالف، وبخاصة دعوات الراغبين فى التصحيح والترشيد. وبات من السهل للغاية أن تتهم الأصوات المخالفة أو الداعية إلى الترشيد ببيع الثورة والتفريط فى دماء الشهداء، ولا يخلو الأمر من الاتهام بالخيانة، وهى التهمة التى قادت مئات الثوار إلى المقصلة على أيدى رفاقهم فى عهد شارل الثانى بإنجلترا وروبسبير فى فرنسا.
 
إننى أخشى أن نضعف من قوة الضغط الشعبى الذى نحن فى أشد الحاجة للاحتفاظ به كرصيد استراتيجى يحافظ على مسار الثورة. ذلك أن ابتذال المليونيات والتظاهرات والاعتصامات يفقد الضغط الشعبى رنينه ورصيده المفترض. ويفض من حوله أنصارا كانوا ممن حملوا الثورة على اكتافهم طول الوقت. أعنى بالابتذال تحديدا أن تطلق دعوات التظاهر والاعتصام فى غير موضعها. ذلك أننى لم أفهم مثلا ما قيل لى أن التظاهر أمام مبنى التليفزيون فى ماسبيرو قصد به الاحتجاج على أدائه السلبى والمطالبة بتطهير الإعلام. وهو هدف إيجابى لا يتحقق بهذا الاسلوب، لأننا لو سلمنا بهذا المنطق فسنجد من يعتصم مطالبا بإعادة هيكلة وزارة الداخلية، أو الحد من إهدار المال العام، أو المطالبة بالقضاء على الفساد المستشرى فى المحليات، أو غير ذلك من أوجه الإصلاح. ناهيك عن أن ذلك النهج يشجع آخرين على قطع الطريق احتجاجا على عدم وفرة أنابيب البوتاجاز أو إساءة توزيع المساكن أو انقطاع التيار الكهربائى. الأمر الذى يحول التظاهرات من ضغوط تمارس للإصلاح السياسى الحقيقى إلى مجرد هبَّات شعبية لمجرد التنفيس عما فى الصدور والتعبير عن الغضب. إننا نريد أن ندخر الميادين للتعامل مع القضايا الكبرى، ونريد أن يكون مجلس الشعب هو الساحة التى يقدم فيها النواب الذين انتخبهم الشعب الاستجوابات وطلبات الإحاطة لرفع صوت المجتمع وإيصاله إلى مسامع المسئولين ومحاسبتهم على أدائهم. وأخشى فى أجواء الهرج الراهن أن تختلط الأوراق بما يجعلنا نخسر الاثنين، فنضيع حق الشهيد ونهدر حق الوطن، بحيث يصبح «الانجاز» الوحيد اننا قعدنا نهتف فى الميدان بالنهار وعقدنا حلقات السمر فى الليل.

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 134 مشاهدة

 

عندى أربع ملاحظات على المقتلة التى انتهت بها مباراة فريقى الأهلى والمصرى فى بورسعيد يوم الأربعاء الماضى (1/2) هى: 
1ــ هل هى مجرد مصادفة أن تشهد مصر كارثة مع كل خطوة تخطوها باتجاه الاستقرار وإقامة البناء الديمقراطى؟ ــ فقبل الجولة الأولى من انتخابات مجلس الشعب فى 28 نوفمبر الماضى وقعت أحداث ميدان التحرير ومحمد محمود التى ترتبت على قرار إخلاء الميدان من المعتصمين، التى استخدمت فيها القوة من جانب الشرطة العسكرية. الأمر الذى أشعل نار الغضب فى الميدان. وانتهى باشتباك بين المتظاهرين والشرطة أدى إلى مقتل 42 شخصا. مع الجولة الثانية التى تمت فى ١٦ ديسمبر جرت أحداث الاعتصام أمام مبنى مجلس الوزراء الذى استخدم فيه الرصاص لأول مرة ضد المعتصمين مما أدى إلى قتل 17 آخرين واقترن الحدث بإحراق المجمع العلمى. وبعد إتمام المرحلة الثالثة، وفى الأسبوع الأول لانعقاد أول برلمان يختار فى ظل انتخاب حر حدثت فاجعة بورسعيد، التى أدت إلى مقتل أكثر من سبعين شخصا وإصابة وجرح نحو أربعمائة. مرة أخرى هل هذه مجرد مصادفات؟ ــ الفقرة التالية تلقى مزيدا من الضوء على ذلك السؤال.
 
2ــ ما حدث فى بورسعيد ليس مصادفة بدوره. ذلك أن كل الشواهد تدل على أنه كان مقصودا ومرتبا. وقد أصبحنا نعلم الآن أكثر عن أن ثمة توترا له خلفياته التاريخية بين النادى الأهلى وبين فرق كرة القدم فى منطقة القنال، وهذا الذى سمعنا به مؤخرا يدركه جيدا كل المهتمين بالشأن الرياضى خصوصا اتحاد كرة القدم، إلى جانب الأجهزة الأمنية بطبيعة الحال. وفيما قرأناه وسمعناه خلال اليومين الماضيين فإن وزير الداخلية أشرف بنفسه على خطة تأمين المباراة. ومع ذلك حدث ما يلى: فتحت أبواب الاستاد لكل من هب ودب من الداخلين دون أى احتياطات أمنية ــ لاحت بوادر التوتر قوية أثناء الشوط الأول من المباراة، لكن الحكم لم يكترث بها وواصل الشوط الثانى ــ رغم أن فريق الأهلى خسر المباراة وخرج فريق المصرى فائزا.، فإن الجماهير اندفعت صوب مدرجات مشجعى الأهلى وهاجمتهم بصورة صاعقة ــ بعد انتهاء المباراة اطفئت الأنوار فى الاستاد فجأة. وأغلق باب الخروج الذى يفترض أن يغادر منه مشجعو الأهلى، الأمر الذى يمكن تفسيره بأنه بمثابة حصار لهم مكَّن المعتدين من الانقضاض على أولئك المشجعين بقسوة مستغربة ــ أثار الانتباه أن دور الشرطة غائبا رغم اصطفاف بعض جنود الأمن المركزى، كما أن الجيش الذى كان له دوره المشهود فى تأمين الانتخابات لم يظهر له أثر ــ الذى لا يقل غرابة عما سبق أنه رغم أن أجهزة المحافظة والأمن كانت مستنفرة بسبب المباراة، فإن محافظ المدينة ومدير الأمن بها غابا عنها، فى حين أنهما اعتادا أن يحضرا المباريات العادية التى يجريها الفريق البورسعيدى، فما بالك بمباراة لها أهمية وحساسية اللعب مع فريق الأهلى. وتلك كلها قرائن. تشير إلى أن ما جرى كان نتيجة لسبق الإصرار والترصد.
 
3ــ لقد مللنا من كثرة استخدام الإشارة إلى الطرف الثالث والفلول وبقايا جهاز أمن الدولة ودور حكومة القابعين فى سجن طرة. وهى الإشارات التى تكررت هذه المرة أيضا، لكن ما يثير الدهشة أن ما يصدر من تصريحات فى هذا الصدد وما تردده وسائل الإعلام لم يقم عليه دليل إلى الآن، إننى لا أنفى دور هذه الجهات ولدى استعداد لتصديق اتهام الأطراف صاحبة المصلحة فى إشاعة الفوضى فى البلد، ناهيك عن أن جهاز أمن الدولة له سوابق فى هذا الصدد. لكنى أستغرب أن يتردد هذا الكلام على مدار العام، ثم تعجز الأجهزة المعنية عن الإمساك بأى خيط يساعدنا على تصديقه، الأمر الذى يضعنا أمام احتمالات ثلاثة: إما أن تلك الأجهزة عاجزة عن القيام بمهمتها وفى هذه الحالة ينبغى أن تستبدل بغيرها حتى لا يحدث ما هو أسوأ، أو أنها متواطئة ومتسترة ومن ثم تعمدت غض الطرف عن المسئولية عن الحوادث، أو أنها هى الفاعلة والمدبرة وتحرص فى كل مرة على أن تشتت الرأى العام وتنحى باللائمة على طرف آخر.
 
4ــ إذا ضممنا هذا الذى حدث فى بورسعيد إلى جانب حوادث أخرى، مثل اقتحام البنوك والشركات وخطف أطفال الأثرياء، وتعطيل حركة القطارات والبواخر النيلية. ثم إصابة المصانع بالشلل وتتابع الإضرابات الفئوية ومحاولة اقتحام وزارة الداخلية، وحصار مجلس الوزراء وإحراق المجمع العلمى، والإعلان عن الاعتصام فى ميدان التحرير حتى إسقاط النظام والدعوة إلى محاكمة أعضاء المجلس العسكرى.. إذا وضعنا هذه العناوين جنبا إلى جنب فإنها قد تنبهنا إلى أن الهدف أكبر من إشاعة الفوضى فى البلاد وقد يكون الهدف إسقاط الدولة المصرية ذاتها، الأمر الذى يدعونا إلى التفكير جيدا فى السؤال الذى قد يفتح أعيننا على ما لا نراه فى أجواء الانفعال والمزايدة والطنطنة الإعلامية ــ لذا وجب التنويه والتنبيه.

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 153 مشاهدة
نشرت فى 4 فبراير 2012 بواسطة TAHAGIBBA

 

ما يبعث على الدهشة فيما جرى عدة أمور فى مقدمتها ما يلى: ● إن موضوع الإسراع برحيل المجلس العسكرى الذى كان المطلب الأول للمسيرة التى توجهت إلى مجلس الشعب كان مثارا داخل المجلس ذاته، وقد قرأنا فى صحف أمس أن اثنين من الأعضاء هما النائبان عمرو حمزاوى وزياد العليمى أعدا مشروعين بهذا الخصوص، الأمر الذى يعنى أن التظاهر لأجل الموضوع لم يكن له ما يبرره. 
● إن فكرة تسليم السلطة إلى مجلس الشعب، الذى يحظى الإسلاميون بالأغلبية فيه تستدعى مخاوف أخرى إضافية مما يروج له البعض. ذلك أن المصدر الأساسى لكل الجدل واللغط المثار حول تشكيل لجنة الدستور هو الخشية من تأثير ونفوذ الأغلبية الإسلامية على عملية إعداده. وفى الوقت الذى تتداول فيه تلك المخاوف بقوة فى أوساط الطبقة السياسية وفى وسائل الإعلام. نجد أن المسيرة تطالب بنقل ملف الرئيس المؤقت إلى المجلس لتجديد المخاوف من تأثير الأغلبية على فرص الرئيس المؤقت فى الفوز.
 
● إننى لم أجد سببا مقنعا لاحتشاد أنصار الإخوان أمام مجلس الشعب ومحاولتهم عرقلة وصول المسيرة إليه، الأمر الذى أدى إلى اشتباك الطرفين دون أى مبرر. وحتى إذا صح ما قيل من أن بعض المتظاهرين دعوا إلى اقتحام المجلس، فإن تأمينه فى هذه الحالة يقع على عاتق الشرطة والجيش وليست مهمة الإخوان. واسوأ ما فى هذه العملية أنها أحدثت شرخا فى علاقة الإخوان بمن كانوا معهم فى مربع واحد منذ بداية الثورة.
 
● من الواضح أن عناصر الأمن المركزى وقفت متفرجة على الاشتباك، وان الشرطة العسكرية كانت بعيدة عن ساحته، الأمر الذى يثير أكثر من علامة استفهام حول تفسير انسحاب الجهتين من عملية تأمين مجلس الشعب، علما بأنهما قامتا بدور مشهود فى تأمين اللجان التى أتت بالمجلس.
 
هذا فيما خص الدهشة. أما أسباب الحيرة والشك فمتعددة. أحدها مثلا ان المطالب المرفوعة سواء فى المسيرة التى انطلقت يوم الثلاثاء أو من جانب المعتصمين أمام مبنى التليفزيون فى ماسبيرو يفترض أن يكون مكان عرضها ومناقشتها والضغط لأجلها فى مجلس الشعب وليس فى الشارع. وقد ذكرت توا نموذجا لذلك، والنماذج الأخرى كثيرة. من تلك الأسباب أيضا أن الموضوعات التى يتم لأجلها التظاهر أقرب إلى اهتمامات وحسابات النخبة السياسية منها إلى اهتمامات المواطن العادى، المشغول بأمنه وبمشاكله المعيشية، واستغراق النخب فى هذا المسار والضغط على مجلس الشعب للانخراط فيه من شأنه أن يهمش مشاكل الناس، ويحدث فجوة بين النخبة ومعها المجلس وبين الشعب.
 
لقد انتخب الناس مجلس الشعب لكى يتبنى مطالبهم ويعبر عنهم ــ إلى جانب وظائفه الأخرى بطبيعة الحال ــ فى حين اننا فهمنا من وسائل الإعلام أن ثمة استياء وامتعاضا من جانب البعض إزاء النتائج التى أتت بأغلبية الإسلاميين. وأرجو ألا تكون صحيحة التسريبات التى تحدثت عن اتفاق وجهات النظر بين الذين فشلوا فى الانتخابات والعناصر المتحمسة أو المهيجة بين الشباب على التصعيد الذى يوصل الأمور إلى حانة الخطر بدعوى استكمال الثورة أو تجديدها، خصوصا أن عباءة الثوار أصبحت فضفاضة للغاية. الأمر الذى بات يحتاج إلى فرز وإعادة تقييم. علما بأن مصطلح «الثوار» رغم جاذبيته بات يكتنفه غموض أخشى أن يسىء استغلاله من لا يتمنى الخير للثورة أو  البلد بأسره.
 

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 118 مشاهدة

 

أخيرا ظهر تقرير فرنسى يتحدث عن «البلطجة» الإسرائيلية فى الأرض المحتلة، أفلت من التلاعب الإسرائيلى المسبق، وفضح العنصرية التى تمارس ضد الفلسطينيين فى مسألة توزيع المياه. التقرير تبنته لجنة الشئون الخارجية بالبرلمان الفرنسى، وأعده جان جلبانى عضو البرلمان عن الحزب الاشتراكى، الذى كان وزيرا للزراعة فى نهاية التسعينيات. وكانت لجنة الخارجية قد كلفته بإعداد دراسة عن السياسة والماء. فزار لهذا الغرض إسرائيل والضفة الغربية فى شهر يونيو من العام الماضى، والتقى المسئولين عن ملف المياه فى الجانبين. 
فى التقرير قال جلبانى ان إسرائيل تطبق سياسة التمييز العنصرى ضد الفلسطينيين فى مسألة توزيع المياه، وان فكرة إقامة دولة يهودية تشير إلى نوع من التمييز العنصرى على أساس دينى. ذلك أن من شأن ذلك استئثار اليهود بكل شىء. وقد انعكس ذلك على توزيع المياه بشكل غير عادل بين الجانبين. إذ فى حين أن الفلسطينيين ليس بمقدورهم الوصول إلى المخزون الجوفى للمياه الموجودة فى عمق الأرض، فإن التوسع الإقليمى لإسرائيل لا يتمثل فقط فى ابتلاع الأرض وما فوقها، ولكنه يبدو نوعا من احتلال المياه، سواء للجداول أم للمياه الجوفية.
 
أضاف التقرير أن المياه أصبحت سلاحا يكرس العنصرية (الابرتهايد) الجديدة. ذلك أن 450 ألف مستوطن إسرائيلى فى الضفة الغربية يستهلكون حصة من المياه أكثر مما يستهلكه مليونان و300 ألف فلسطينى يعيشون فى حالة من الجفاف، الأمر الذى يعد خرقا للقانون الدولى.
 
تحدث التقرير أيضا عن أن «سور الفصل الذى بنته إسرائيل يسمح بالسيطرة على قدرة الوصول إلى المياه تحت الأرضية. ويتيح لإسرائيل توجيه تيار المياه غربا». واتهم الجيش الإسرائيلى «بالهدم المنهجى للآبار التى حفرها الفلسطينيون فى الضفة الغربية» وكذلك بالقصف المقصود لمخزونات المياه فى قطاع غزة فى العام 2007 ــ 2008.
 
أشار التقرير إلى أن أغلبية الفلسطينيين يعيشون فى مناطق «أ و ب» ولكن البنى التحتية للمياه التى يحتاجون إليها توجد فى المناطق «ج»، حيث حركة الفلسطينيين محدودة أو محظورة وذكر صراحة أن «الجيش الإسرائيلى لا يسمح إلا فى أوقات نادرة بناء أو تطوير البنى التحتية. وان منشآت عديدة لتطهير المياه خططت لها وزارة المياه فى السلطة الفلسطينية لكنها مسدودة الآفاق من جانب الإدارة الإسرائيلية».
 
ذكر السيد جلبانى ان الإسرائيليين يبررون سلوكهم مستندين إلى «نظرية حقنا فى الأرض» وقال انه لم يستطع أن يفهم ما إذا كان موقفهم ذاك يمثل حقا توراتيا فى الأرض أم أنه رغبة تسوغ الاستيلاء على الأرض التى ليس لها صاحب معروف. وباسم الدفاع عن «حقوقهم» فإنهم يرفضون كل اقتراح بالإدارة المشتركة سواء للحفاظ على المياه أو لمراعاة العدالة فى توزيعها. وفى الوقت ذاته فإن إسرائيل تقترح حلولا مختلفة، تبدو مثيرة للاهتمام، لكنها جميعا تبقى من سيطرتها على المياه.
 
من المفارقات ان السفارة الإسرائيلية فى باريس فوجئت بالتقرير، ولم تكتشف وجوده إلا بعد بضعة أيام من صدوره، حين ظهر على موقع الإنترنت الخاص بالبرلمان الفرنسى. وكان الذى لفت الانتباه إليه قسم أوروبا فى مقر وزارة الخارجية الإسرائيلية، الذى تلقى معلومات الموضوع من مصدر آخر.
 
صحيفة «هاآرتس» ذكرت فى 17/1 ان الاكتشاف المفاجئ للتقرير لم يمكن السفارة الإسرائيلية فى باريس من التدخل «لتلطيف حدته». وفى التعليق على التقرير نقلت على لسان الناطق بلسان وزارة الخارجية الإسرائيلية يفئال بلمور قوله ان جلبانى أدخل «الصياغات المتطرفة» فيه بناء على رأيه الخاص، وقد تم ذلك فى اللحظة الأخيرة من جانبه دون أن يستشير مع أعضاء مجموعة العمل. وقال ان «التعابير غير المقبولة هذه فاجأت أعضاء مجموعة العمل الذين «ذهلوا» بعد أن اطلعوا على الصيغة النهائية بعد نشرها وبعد أن اطلعهم عليها الدبلوماسيون الإسرائيليون. وبعد أن أوضح رجال السفارة «الخطورة الاستثنائية« للصياغات فى التقرير، استنكرها كل أعضاء مجموعة العمل، بمن فيهم الرئيس، الذى بعث برسالة رسمية إلى السفير طلب فيها استنكار التعابير المناهضة لإسرائيل فى التقرير» أضاف بلمور بأن التقرير «مفعم بلغة الدعاية اللاذعة، بعيدا عن كل انتقاد مهنى يمكن الجدال معه بموضوعية، وان واضعه أخفى حقائق عديدة وبدا موقفه مغرضا وفظا».
 
لك أن تتصور كيف دفن التقرير فى الإعلام الفرنسى، كما اننى لا أشك أن الرئيس الفرنسى عبر عن شعوره بالاستياء حين علم بأمره. وإذا كان رئيس لجنة الشئون الخارجية قد بعث برسالة رسمية إلى السفير الإسرائيلى فى باريس استنكر فيها ما اعتبرت عبارات مناهضة لإسرائيل، فذلك يعنى أن إعلان بعض الحقيقة فى الموضوع كان خطأ استثنائيا أو مجرد خطأ مطبعى تم تصويبه بسرعة.جريمة طبيب
يعتزم مسئولو الصحة فى ماليزيا إجراء تحقيق فى مزاعم اثنين من الجراحين قالا لمحطة إذاعية محلية إن النعاس غلبهما أثناء إجراء عمليتين جراحيتين.
 
وقال المدير العام للصحة، حسن عبدالرحمن، إن هذين الطبيبين معرضان لتعليق رخصتيهما أو إقالتهما من منصبيهما فى المستشفيين اللذين يعملان بهما. وقال أحد الطبيبين لبرنامج إذاعى إن النعاس غلبه بينما كان يساعد جراحا أثناء إجراء عملية جراحية.

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 124 مشاهدة

 

من عجيب ما حلَّ بأرض مصر بعد هبَّة يناير الكبرى، ما شاع من أن الانتخابات ستجرى فيها بغير تلاعب أو تزوير. وحين اختبرت المقولة فيما خص مجلس الشعب، فوجىء خلق كثير بأن الادعاء صحيح، إذ على غير المألوف منذ نصف قرن ونيف، فإن المجلس المذكور جاء حقاً ممثلاً للشعب، وهو ما تناقلته الألسن بين مصدق ومكذب. 
 (١) 
رويت قبل عامين قصة حوار جرى بين بعض نواب البرلمان التركى كانوا قد زاروا القاهرة، والتقوا نظراء لهم من أعضاء مجلس الشعب المصرى، وكان بين الأخيرين واحد من المعارضين تطرق أثناء الحوار إلى الجهود التى تبذلها الحكومة لتزوير الانتخابات لإسقاط إناس بذواتهم وإنجاح آخرين. حينذاك لم يستوعب النواب الأتراك القصة، وطلبوا من محدثهم المصرى أن يشرح لهم حكاية التزوير هذه، وكيف تتم عملية التلاعب فى الأصوات، واستغرق الأمر بعض الوقت لإقناع الأتراك بما استغربوا له من أن الحكومة والأجهزة الأمنية هى من يقرر الناجحين والراسبين فى الانتخابات، وأن تشكيل البرلمان يحدده القرار السياسى وليس أصوات الناخبين.
 
بسبب من ذلك فإن الحرية والنزاهة التى جرت بهما الانتخابات تجعلان منها حدثاًَ كبيراً ونقلة مهمة فى التاريخ المصرى الحديث، إذ إلى جانب كونه يعد أول مؤسسة مدنية ينتجها الشعب بعد الثورة، ومن ثم أول تجسيد للنظام الديمقراطى المنشود وأهم خطوة اتخذت لتسليم السلطة من المجلس العسكرى إلى الحكم المدنى، فإن الحدث له سمات أخرى لها دلالتها هى:
 
● إن المجلس كله ــ تقريباً ــ خرج من عباءة المعارضة. لا يغير من ذلك ما قيل من أن بضعة عشر شخصاً من فلول النظام السابق انتخبوا فيه، إذ لا قيمة لهذا العدد وسط نحو 500 نائب بالبرلمان، جميعهم من مجموعات سياسية معارضة.
 
● إنها المرة الأولى فى التاريخ المصرى المعاصر التى يجد فيها الإسلاميون باختلاف مدارسهم أنفسهم يعملون جنباً إلى جنب فى مؤسسة واحدة وتحت سقف واحد مع الليبراليين والعلمانيين باختلاف أطيافهم، ومطلوب من الطرفين أن يشتركا معاً فى حمل مسئولية الرقابة والتشريع وانتخاب لجنة وضع الدستور، والتحدى الذى يواجهه هؤلاء وهؤلاء هو كيف يمكن أن يكتشف كل طرف الآخر، وكيف يتغلبون على سوء الظن المتبادل بينهما، ويبحثان عن مشترك يمكنهما من النهوض بالمسئولية التى اشتركا فى حملها.
 
● إنها المرة الأولى فى التاريخ المصرى المعاصر أيضاً التى يحصد فيها الإسلاميون أغلبية تجاوزت 70٪ من عضوية المجلس النيابى، الأمر الذى يعد اختباراً لمقولاتهم ومشروعهم، كما يمثل امتحاناً لقدرتهم على فهم الواقع، والتجاوب معه والاستجابة لمتطلباته، وكذلك قدرتهم على التفاعل مع القوى الوطنية الأخرى. ونتيجة هذا الاختيار هى التى ستحدد ما إذا كانوا يشكلون إضافة حقيقية إلى المجتمع أم أنهم عبء عليه. وهل هم أمل يمكن المراهنة عليه أم هم يتعين الخلاص منه.
 
 (2) 
لا مجال للحديث عن أداء المجلس، فنحن مازلنا بإزاء لحظات تحرير شهادة الميلاد بعد الاتفاق على اسم المولود والتعرف على جنسه. وغاية ما نستطيعه الآن أن نتفرس فى وجهه ونحاول أن نرصد ملامحه. أعنى أننا لم نمد بصرنا إلى أبعد من تركيب المجلس وتشكيل مجموعات عمله وما تناهى إلينا من حوار بهذا الخصوص بين التيارات المختلفة. فى هذا الصدد نلاحظ ما يلى:
 
● إن 15 حزباً جرى تمثيلها فى مجلس الشعب، 13 منها تأسست أو أجيزت بعد الثورة، وحزبان فقط ينتميان إلى مرحلة ما قبل 25 يناير، أحدهما حزب الوفد الذى فاز بـ38 مقعداً وهى نسبة لا تتناسب مع تاريخه، وحزب التجمع الذى حصل على ثلاثة مقاعد فقط، رغم مضى 35 سنة على تأسيسه.
 
● إن تحالف الكتلة المصرية الذى ضم أحزاب المصريين الأحرار والديمقراطى الاجتماعى والتجمع حصل على مليونين و400 ألف صوت، وإذا صح أن الأقباط بتشجيع من الكنيسة صوتوا لصالح الكتلة ولحزب المصرين الأحرار تحديداً، فإن حصولها على تلك النسبة المتواضعة من الأصوات يثير أكثر من تساؤل حول حجم الصوت القبطى ومن ثم حول العدد الحقيقى للأقباط فى مصر، إذ المتواتر أن ما بين مليون ومليون ونصف المليون منهم صوتوا للحزب ، وهو ما يشكك كثيراً فى المبالغات المتداولة عن أعداد الأقباط، ويرجح كفة تقدير أعدادهم بما لا يجاوز ستة ملايين شخص.
 
● إن الهوية الإسلامية صوت لصالحها أكثر من 18 مليون شخص باتوا يمثلون أكثر من 70٪ من أعضاء مجلس الشعب، رغم أن المنتمين إلى الأحزاب التى عبرت عن تلك الهوية كانوا الأكثر تعرضاً للاضطهاد والقمع فى ظل النظام السابق.
 
● إن الأحزاب المعبرة عن الهوية الإسلامية ليست بالتماسك الذى يبدو لأول وهلة، ولئن كانت قوية شكلا إلا أننا لا نستطيع القول بأنها قوة تصويتية واحدة. فالإخوان حريصون على أن يحتفظوا بمسافة إزاء السلفيين، من ناحية لكى لا يحملوا بمواقف الآخرين التى لا يوافقون عليها، ومن ناحية ثانية لتجنب احتمال تقسيم البرلمان بين قوى دينية وأخرى مدنية. والسلفيون أنفسهم ليسوا فكراً واحداً، إذ بينهم اتجاه يؤيد المشاركة الديمقراطية ومستعد للتفاعل مع أغلب قيمها، وبينهم اتجاه آخر لا يزال يرفض الديمقراطية ويرى فيها ضلالاً ومدخلاً إلى الكفر. وحزب البناء والتنمية الذى أسسه أعضاء الجماعة الإسلامية وحصل على 15 مقعداً يرى أنه وسط بين الإخوان والسلفيين يسعى لفض الاشتباك بينهما، أما حزب الوسط فهو حريص على أن يحتفظ بمسافة مع الإخوان، ويبدو مشتبكاً معهم فى بعض الأحيان، ويحاول أن يصطف أكثر إلى جانب الأحزاب الليبرالية.
 
● من الملاحظات الجديرة بالانتباه فى هذا السياق أن الإخوان موجودون فى العمل السياسى منذ عدة عقود، وأن الجماعة الإسلامية التى انتهجت سبل العنف فـى المرحلة الساداتية وشاركت فى اغتياله مارست نقداً ذاتياً لأفكارها فى سلسلة كتب «المراجعات»، ثم انتقلت بعد ذلك إلى العمل السياسى والسلمى من خلال حزب البناء والتنمية. أما السلفيون الذين كان موقفهم التقليدى ناقداً للديمقراطية ورافضاً لها، فإنهم تحولوا فجأة إلى العمل السياسى وإلى المشاركة الديمقراطية دون أن يراجعوا موقفهم الأصلى، فيما هو معلن على الأقل.
 
 (3) 
فى ظل هذه الملابسات المعقدة بدا مصطلح «التوافق» وكأنه المفتاح السرى الكفيل بتسيير دفة مجلس الشعب وتوفير فرص النجاح له فى أدائه لمهمته. ورغم أن ذلك مدخل صحيح إلا أنه يحتاج  إلى  ضبط، ذلك أنه قد يبدو معطلاً ومتعذراً إذا كان يعنى اشتراط إجماع كل الأحزاب الخمسة عشر الممثلة فى المجلس، وقد يكون مدخلاً تلجأ إليه الأحزاب الصغيرة التى لا يتجاوز ممثلوها أصابع اليد الواحدة، لابتزاز القوى الممثلة لأغلبية الشعب واستخدام «الفيتو» ضدها. وقد يكون مقبولاً ومفهوماً أيضاً إذا كان يعنى استمرار التفاهم بين القوى الرئيسية «الحرية والعدالة والنور والوفد والكتلة مثلاً». وقد لا يكون هناك مفر من اللجوء إلى التصويت العام فى بعض الحالات لحسم الاختلاف فى الرؤى والاجتهادات.
 
فى رأى الدكتور عمرو هاشم ربيع الخبير بمركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام أنه رغم أهمية التوافق فإن التقسيمات النمطية التقليدية لن يكون لها حظ كبير فى مجال عمل المجلس، ففكرة التحالفات لن تكون قائمة بالضرورة، ولا قسمة اليمين واليسار ولا الاصطفاف فى معسكرين دينى ومدنى. إنما ستتغير المواقف بتغير الموضوع المثار، إذ قد يتفق البعض حول موضوع ثم يختلفون فى موضوع اخر، وبشكل عام فإن فرصة التوافق حول ما هو سياسى واقتصادى أو معيشى قد تكون أفضل كثيراً من الاتفاق حول ما هو ثقافى مثلاً، علماً بأن أحداً لا يستطيع أن يتكهن بحجم الخلافات التى يمكن أن تنشأ بين الفرقاء فى مرحلة انتخاب لجنة الدستور أو أثناء إعداد الدستور.
 
لا مفر مع ذلك من الاعتراف بأن حداثة تجربة اشتراك الجميع فى مجلس الشعب، ومن ثم «اضطرارهم» للعمل معا لم تخل من تأثر بالرواسب القديمة والحساسيات بين القوى السياسية المختلفة. وقد ظهر ذلك أثناء تشكيل لجان المجلس، حيث اعتذر بعض ذوى الخبرة من الأحزاب الأخرى عن رئاسة بعض اللجان لعدم رغبتهم فى التعاون مع الإخوان، رغم أن منهم من تولى بعض مواقع المسئولية فى ظل النظام السابق، وتذرع آخرون بحجة التوافق لفرض شروطهم على الأغلبية.
 
 (4) 
فى هذه الأجواء التى أنعشت أملنا فى التقدم على طريق تأسيس النظام الديمقراطى الجديد، واستبشرنا خيرا بإجراء الانتخابات بحرية ونزاهة، فإننا لم نعدم أصواتاً امتعضت لما أسفرت عنه النتائج التى أظهرت فوز الأحزاب الإسلامية بنسبة عالية من الأصوات. نعم عبر بعض ذوى النوايا الطيبة عن أملهم فى أن تطور تلك الأحزاب من أفكارها ومواقفها بحيث تنجح مع الجماعة الوطنية فى تضميد جراح الوطن والأخذ بيده لتجاوز أزمته، إلا أن الممتعضين ما برحوا يعبرون عن حزنهم وتشاؤمهم، فقرأنا تشكيكاً فى قدرة الفائزين على الإنجاز، وتخويفاً من احتمالات التضييق على الحريات العامة والخاصة. كما قرأنا غمزاً فى دور الدين الذى استخدم لجذب الأصوات. قرأنا أيضاً غمزاً من نوع آخر فى وعى الناس وانتشار الأمية بينهم وردوا ذلك فى انحيازهم إلى الأحزاب الإسلامية.. إلخ.
 
كل هذه الانتقادات على قسوة بعضها مفهومة وليست مفاجئة، إذ يحفل بها الإعلام المصرى منذ عقود، لكن ما كان جديداً وصادماً حقاً هو ما قرأناه فى جريدة «الأهرام» «صباح يوم الثلاثاء الماضى 24/1»، للدكتور مراد وهبة. ذلك أنه استحضر تاريخ الحزب النازى وما فعله باليهود فى ثلاثينيات القرن الماضى، وخلص منه إلى أن المشكلة لم تكن فى هتلر وحملة الإبادة «الهولوكوست» التى حدثت أثناء حكمه لألمانيا، ولكنها كانت أيضاً فى الشعب الألمانى ذاته الذى شاعت فى أوساطه معاداة السامية، وظل مهجوساً بأن الشعب الآرى هو الذى سيقود العالم ويصبح معلم البشرية. إلى هنا والكلام عادى ويمكن اعتباره بمثابة قراءة يمكن الاتفاق أو الاختلاف معها، لكن الدكتور وهبة وظف هذه الخلفية للانقضاض على الإخوان والمطابقة بين كلام مرشدها الدكتور محمد بديع وبين الفلسفة الملهمة لهتلر والحزب النازى. ولو أنه أراد هجاء الإخوان فقط لهان الأمر نسبيا، ولأصبح الرد على الكلام حقا لهم. لكن المشكلة أنه حين اتهم الشعب الألمانى بالنازية، فإنه أسقط نفس المعيار على الشعب المصرى، الأمر الذى فهم منه غمزاً فى عقيدة الشعب المصرى التى دفعته إلى التصويت للإخوان والسلفيين، خصوصاً أنه تساءل عن التماثل بين الحزب النازى والإخوان. وحين فعل ذلك فإن هجاءه للإخوان الذى هو حر فيه تحول إلى ذم ليس فقط للشعب المصرى ولكن إلى تجريح لعقيدته. سواء قصد الرجل ذلك أم لم يقصد، فإن كلامه أثار التباسا واستياء حدثنى عنه كثيرون، وكان له أثره الغاضب فى مقالة كتبها زميلنا الأستاذ أسامة غيث فى  جريدة «الأهرام» ذاتها عدد «28/1».
 
إنه أمر محزن حقاً أن يحلم الجميع بتوافق واحتشاد لتحقيق الأمل فى المستقبل، ثم يفاجئنا أحد الحانقين «بكرسى فى الكلوب» يريد به أن يطفئ البهجة ويشيع الظلام فى السرادق المنصوب.
 
 

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 150 مشاهدة

قرأنا أن أعضاء المجلس التأسيسى التونسى «أصيبوا بالذهول» لأن أحد ممثلى حزب النهضة الإسلامى الذى ترأسه الحكومة طالب بتطبيق الشريعة من خلال تنزيل حد «الحرابة» على الذين يشيعون الفوضى ويشلون حركة الإنتاج فى البلاد بالإضرابات والاعتصامات. إذ اعتبرهم صاحبنا «مفسدين فى الأرض». الخبر نشر يوم الجمعة الماضى على الصفحات الأولى، بعدما عممته وكالات الأنباء على الكرة الأرضية، إثر إلقاء النائب المنسوب إلى النهضة «قنبلته» فى جلسة الخميس (26/1).
ما قاله الرجل كان مجرد رأى لم يأخذه المجلس على محمل الجد ولم يناقشه، وعلق عليه الناطق الرسمى باسم الحكومة مقللا من شأنه. قال إن الحكومة لا تتعامل مع المظاهرات والاعتصامات باعتبارها من قبيل الإفساد فى الأرض. كما أن برنامج حزب النهضة خلا من أية إشارة إلى مضمون وحكم الآية 33 من سورة «المائدة» التى تدين «الذين يحاربون الله ورسوله، ويسعون فى الأرض فسادا». ثم حسم الأمر بقوله إن الحكومة لن تلجأ إلى العنف لفض الاعتصامات أو وقف المظاهرات.
لم تكن هذه المرة الأولى التى يثار فيها اللغط الإعلامى بسبب استخدام مصطلحات الخطاب الإسلامى ومفرداته. إذ قبل أسابيع قليلة قامت الدنيا ولم تقعد فى تونس أيضا لأن رئيس الوزراء فى بداية توليه السلطة تحدث عن تجربة الخلافة الإسلامية فى عهد عمر بن عبدالعزيز باعتبارها نموذجا يحتذى به فى إقامة العدل. إذ ثارت ثورة كثيرين ممن أغضبتهم الإشارة إلى الخلافة الإسلامية، الذى لم يدع الرجل إلى إقامتها إنما تمنى أن يتمثل القيمة التى جسدتها فى ذاك الزمان، حتى دخل عمر بن عبدالعزيز التاريخ بحسبانه الخليفة العادل أو خامس الخلفاء الراشدين. وقد شهدت مصر فرقعة من هذا القبيل حين تحدث أحد قادة الإخوان المسلمين عن الخلافة باعتبارها تجربة تاريخية يعتز بها المسلمون فى صورتها الراشدة، ويتمنون أن يتمثلوا قيم الحق والعدل التى سادت فى زمانها، فتحدثت إحدى الصحف عن أنه دعا إلى إقامة الخلافة، ثم قالت صحيفة أخرى على صفحتها الأولى إن الإخوان أقاموها فعلا!. وانتفض أحد قادة اليسار فراح يدبج سلسلة من المقالات فى ذم الخلافة وتعداد مثالبها.
بعدما أسفرت أجواء «الربيع العربى» عن بروز الهوية الإسلامية فى أكثر من قطر عربى جرت فيه انتخابات حرة، فإننا نتوقع تواتر هذه الإشارات، ومن ثم تكرار حالات الإصابة بـ«الذهول» فى بعض الدوائر، الأمر الذى يستدعى عدة ملاحظات توضيحية واستدراكية، فى مقدمتها ما يلى:
● إن هذا الخطاب ليس وافدا، ولكنه كان محجوبا ومقموعا فى ظل الأنظمة المستبدة المخيمة، بدليل أنه لم يظهر على السطح إلا بعد أن استردت الشعوب حريتها. واستردت معها هويتها الحقيقة، ومن ثم استعادت مرجعيتها الثقافية. لذلك فالمفاجئ ليس هذه اللغة، لكنه رد فعل الآخرين الذين «اصيبوا بالذهول» لدى سماعها.
● إن الدهشة تنتاب المرء لأن هذه الصدمة حدثت والأصداء اشمأزت لمجرد سماع المصطلحات، التى ألقيت فى الفضاء دون أن ترتب شيئا ملموسا على الأرض. بل إنها لم تناقش من الأساس. بما يعنى أننا بصدد حالة لغوية ولسنا بصدد إجراء سياسى.
● إننا ينبغى ألا نستغرب هذه اللغة من المنتسبين إلى التيار الإسلامى، وأغلبهم حديثو عهد بالعمل السياسى ولم يتخلصوا بعد من لغة الخطاب الدعوى. ناهيك عن أنهم يفقدون شرعيتهم إذا خاطبونا بلغة العلمانيين أو اليساريين أو القوميين. تماما كما أن الآخرين يفقدون شرعيتهم إذا تحدثوا بلغة ومصطلحات الإسلاميين.
● إذا كانت لغة الإسلاميين غريبة على أسماع الليبراليين فإن احتمالها واحترامها يظل واجبا، حتى من وجهة النظر الليبرالية والديمقراطية. ومن المفارقات أن الليبراليين مابرحوا يعظوننا طول الوقت، داعين إلى ضرورة احترام الآخر، ولكن حين يصبح ذلك الآخر منسوبا إلى التيار الإسلامى فإنه يلاحق بالاتهامات ويصبح اقصاؤه وإسكاته مطلبا ملحا ودفاعا عن الليبرالية!
● إن ماسمعناه حتى الآن لا يتجاوز إعلان الآراء الصادرة عن آحاد الأفراد، الذى يراد به تسجيل المواقف والفضفضة بأكثر مما يراد به تغيير المسار فى هذا الاتجاه أو ذاك. فلسنا بصدد مخططات لجماعات أو مشروعات قوانين أو غير ذلك من الخطوات العملية التى تستهدف الانتقال إلى حيز التنفيذ.
● إن الآراء حتى إذا كانت غريبة أو شاذة ينبغى أن تعطى حجمها، لأننا لا نستطيع أن نطالب كل الناشطين بأن يعبروا عن أنفسهم بدرجة واحدة من الرصانة والمسئولية. وإذا ما صادفنا أمثال تلك الآراء فينبغى احتمالها طالما أنها فى حدود القانون إلا فى حالتين: أن تتبناها أعداد كبيرة من الناس يمكن أن تشكل عنصرا ضاغطا على المجتمع، أو أن ينجح أصحابها فى تحويل أفكارهم تلك إلى قرار سياسى.
فى بعض الأحيان يخيل إلىّ أن الاعتراض لا ينصب على الإسلاميين أو مواقفهم، ولكنه فى حقيقة الأمر ينصب على مبدأ وجودهم على وجه البسيطة.

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 144 مشاهدة

 

تلقيت عدة تعليقات على ما كتبته أمس فى هذا المكان حول رسائل الغضبة الثانية. التى تم استخلاصها فى المظاهرات الحاشدة التى خرجت إلى ميادين مصر وشوارعها الرئيسية فى مناسبة مرور سنة على ثورة 25 يناير، لا جديد فى التعليقات التى أيدت ما ذهبت إليه، باستثناء الأصداء التى زايدت على ما قلت، ودعت إلى موقف أكثر خشونة إزاء المجلس العسكرى. إذ دعا أصحاب هذه الآراء إلى ضرورة تخليهم عن السلطة فورا وإلى مساءلة ومحاسبة أعضائه عن الجرائم التى وقعت بحق المتظاهرين. وأدت إلى قتل بعضهم وإصابة المئات بإصابات بالغة وعاهات مستديمة. قدرت بعض هذه الآراء ولم أقتنع بالبعض الآخر. إذ لم أفهم لمن تسلم السلطة فى حين أننا قطعنا نصف الطريق تقريبا لبلوغ ذلك الهدف. كذلك لم أفهم كيف يمكن أن نحاسب أعضاء المجلس العسكرى دون أن نتقصى حقائق ما جرى ونحدد المسئولين عنه. 
ما آثار انتباهى هو التعليقات التى تحفظت على ما قلت، خصوصا أننى سمعتها وتلقيت بعضها من شخصيات مرموقة، لها مواقفها النزيهة والمقدرة فى مجال العمل العام.
 
انصبت تلك التحفظات على نقطتين جوهريتين، قيل لى إن من المهم الانتباه إليها لإنصاف المجلس العسكرى وتقييم موقفه بما يستحقه من موضوعية وتجرد، النقطتان هما:
 
● إن المجلس لم يقم بانقلاب. بالتالى فإنه لم يسع إلى تولى السلطة فى البلاد ولكنه تدخل لصالح الثورة فى لحظة فارقة، لتجنيب مصر أحد احتمالين: الفوضى العارمة، أو مذبحة تغرق البلاد فى بحر من الدم، ذلك أنه إذا سقط النظام فى حين وقف الجيش محايدا وبعيدا، فإنه فى غيبة تنظيم قائد أو رأس للثائرين، فإن مصر كان يمكن أن تتعرض لحالة من الفوضى تسقط فيها الدولة كلها وليس النظام وحده، أما إذا لم يسقط النظام وأصر المتظاهرون على تحدِّيه، ومن ثم مواصلة الزحف إلى القصر الجمهورى لاقتحامه واحتلاله، فإنهم كانوا سيتعرضون فى هذه الحالة إلى نيران الحرس الجمهورى المدجج بأحدث الأسلحة، الأمر الذى كان من شأنه أن يضاعف فى أعداد القتلى عدة مرات، والله يعلم ما الذى كان يمكن أن يحدث بعد ذلك.
 
إزاء ذلك ــ يضيف أصحاب هذه الرأى ــ فإن مسئولية تولى السلطة وإدارة البلد ألقيت على المجلس العسكرى، وفرضت عليه فى حين أنه لم يسع إليها.
 
● حين حدث ذلك فإن القادة العسكريين تعاملوا مع الحدث كمهنيين لا كسياسيين، خصوصا أنهم جميعا ليست لهم أية خلفية سياسية، ناهيك عن أن ذلك كان محظورا طوال عهد الرئيس السابق على كل العسكريين، وفى القوات المسلحة بوجه أخص فإن أى ضابط تظهر عليه أية ميول عسكرية كان يحال إلى التقاعد على الفور، ولم يكن يسمح للضابط بأن يتقلد المراتب العليا، ويتجاوز رتبة عقيد أو عميد إلا إذا كانت التقارير تجمع على أنه ليس له أية ميول سياسية، وأنه لا يعرف فى الدنيا غير وظيفته وولائه للنظام القائم، وهو درس تعلمه الجميع بحيث إن أى ضابط له وجهة نظر فى أى قضية عامة كان يكتمها ويخفيها عن أقرب المقربين إليه. آية ذلك مثلا أننا عرفنا بعد الثورة أن كبار الضباط كانوا ضد توريث السلطة وكانت لهم تحفظاتهم على عدة سياسات (منها بيع القطاع العام مثلا) لكننا لم نسمع أن أحدا جهر برأيه حتى فى محيطه الخاص، وإنما أخفى الجميع مشاعرهم تلك طول الوقت.
 
أصحاب هذا الرأى يقولون إن تصرف الضباط كمهنيين أوقعهم فى الأخطاء التى حسبت عليهم، سواء ممارسة العنف ضد المتظاهرين أو رفض الاعتذار أو نقد الذات. إلى غير ذلك من الأساليب التى يستطيع السياسى من خلالها أن يصوب أخطاءه ويحتفظ برصيده لدى الناس. ولأن الآلة الإعلامية لا ترحم ــ هكذا قالوا ــ فإنه تم اصطياد الأخطاء والتهويل من شأنها جراء إسقاط الخلفية التى دفعت العسكر إلى ذلك السلوك. وذهب البعض فى نهاية المطاف إلى تصنيف المجلس العسكرى ضمن الثورة المضادة والادعاء بأنهم جزء من النظام السابق وبعض أدواته.
 
لقد قلت من قبل إن المشهد المصرى بعد سنة من الثورة يمكن أن يقرأ من أكثر من زاوية، وأن كأس الثورة بعضه فارغ ونصفه ملآن، بحيث يتعذر إجراء أى تغيير موضوعى إلا برؤية الكأس بشقيه. وليس من مصلحة أحد أن يرى جانبا دون آخر، ولعل ما ذكرت يسهم فى توفير فرصة أفضل لإجراء ذلك التقييم الموضوعى والمنصف.

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 123 مشاهدة

قام الدكتور جلال مصطفى سعيد وزير النقل بزيارة سريعة لمستشفى المركز الطبى التابع للهيئة القومية لسكك حديد مصر، كما قام بزيارة محطة قطار رمسيس للتعرف على آخر التطورات فى الأعمال الجارية بأرصفة الصعيد، يأتى ذلك ضمن الخطة التى وضعها للمتابعة المستمرة لتلك الأعمال للانتهاء منها فى الموعد المحدد.‬‬‫‫ ‬‬‫‫ 
قام جلال سعيد ضمن جولته بتفقد محطات مترو الأنفاق وأعمال مشروع تطوير نظام التكييف بمحطة الشهداء بتكلفة 20 مليون جنيه ومشروع إنشاء السلالم المتحركة بالمحطات العلوية بتكلفة 25 مليون جنيه "محطة غمرة - الدمرداش – عين شمس – المرج القديمة – دار السلام – السيدة زينب"، كما تفقد تطوير وتجديد محطة منشية الصدر بتكلفة بلغت 15 مليون جنيه حيث رافقه خلالها المهندس على حسين رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لإدارة وتشغيل المترو. 
‬‬‫‫ ‬‬‫‫ 
كما قام وزير النقل بتدشين القطار الرابع بعد الانتهاء من تجديده بالكامل، حيث من المقرر تجديد عدد 17 قطارا أخرى كمرحلة أولى لقطارات الخط الأول، والتي يبلغ عددها 54 قطاراَ، وقد تم ذلك من خلال تفعيل البروتوكول الفرنسي الذي تم توقيعه مع وزارة النقل عام 2002 بتكلفة 48 مليون يورو والذى دخل حيز التنفيذ عام 2009.‬‫‫ 
وأضاف جلال سعيد أن دخول القطارات بعد تجديدها للخدمة من شأنه زيادة عمرها الافتراضى 15 سنة، كما أنه سيتم تدعيم الخط الأول بـ 20 قطاراً جديداً بتكلفة تقديرية تبلغ 2 مليار جنيه، ليصبح أسطوله مكونا من 74 قطاراً، مما سيكون له بلغ الأثر فى تقليل زمن التقاطر ليصل إلى 2.5 دقيقة وذلك من خلال خطة عمل واضحة للسنوات الثلاث القادمة لتنفيذ إستراتيجية وزارة النقل لتحديث وتطوير الخط الأول وقطاراته.

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 112 مشاهدة

                 كشف الدكتور محمد سالم وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن خسائر تهريب المكالمات الدولية التي تتكبدها مصر تبلغ 100 مليون دولار أمريكي سنويا. 
وقال الوزير ـ خلال مؤتمر صحفي عقده مساء أمس بالعريش ـ إن نصف إجمالي المكالمات الدولية التي تأتي إلى مصر مهربة من الخارج، مشددا على ضرورة العمل على كشف المتورطين في هذا الأمر أفرادا كانوا أو شركات صغيرة..وإن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والشركة المصرية للاتصالات وشركات المحمول تضطلع بدور مهم للحد من هذه الظاهرة التي تضر بالاقتصاد المصري. 
ولفت إلى أن هذا الموضوع سيفتح مع شركات المحمول للوصول إلى حلول خاصة به خلال الأسبوع القادم ، مشيرا إلى أن الوزارة عقدت لقاءات من قبل للحديث عن هذا الموضوع مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والشركة المصرية للاتصالات. 
وأكد أن هناك سبلا وحلولا الكترونية يمكنها الحد من تأثير عمليات التهريب ، ولكن سيكون لهذه الحلول أضرار تتعلق بسرعة الإنترنت ووصول البيانات. 
وقال إن القانون الجديد للاتصالات يغلظ من عقوبة تهريب المكالمات لترتفع الغرامة من 50 ألف جنيه إلى نصف مليون جنيه، فضلا عن الحبس الوجوبي الذي تصل مدته إلى ثلاث سنوات. وأشار إلى أهمية الدور الذي يضطلع به الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في الفترة القادمة نظرا للأبعاد الاستراتيجية التي تتميز بها المنطقة في الوقت الحالي. 
وأكد الوزير أن خدمات الإنترنت فائق السرعة "البرودباند" تحتاج إلى تكاتف القطاع بالكامل لتطويرها ، مشيرا إلى أنه لن يكون هناك مستقبل للبرودباند في مصر مالم يحدث تطوير ومواكبة للتطورات لاسيما وأن سرعة 2 ميجابايت لن تكون كافية بعد 6 شهور من الآن. 
وأشار إلى أن الخطة الاستراتيجية للبرودباند في مصر ستكون محض التنفيذ اعتبارا من أول أبريل المقبل. 
وفيما يتعلق بشبكات المحمول الثلاث، قال وزير الإتصالات إن شركات المحمول في مصر لديها 81 مليون مشترك ، فيما يزداد أعداد المشتركين وفي المقابل أرباح الشركات تنخفض ، مشيرا إلى أن شركات المحمول سيكون لديها أزمة مالية في غضون عامين من الآن. 
وأرجع ذلك إلى عشوائية التداول التي يشهدها سوق المحمول في مصر ، وعدم الالتزام بمعايير القانون التي تمنع بيع خطوط المحمول بدون عقد مسجل بين الشركة والمشترى ، بموجبها يحصل المستخدم على الشريحة الذكية ، ولكن مايحدث حاليا عشوائية في عمليات البيع ، هذا بالإضافة إلى العروض التنافسية الشرسة بين الشركات ، مايؤثر بشدة على نتائج أعمالها وقدرتها على تعظيم مكاسبها. 
ولفت إلى أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات له حدود للتعامل ولايلزم شركات المحمول بأسعار الدقيقة التي تقدمها ، وهو سبب أدعى أيضا لهبوط أرباحها في ظل المنافسات الشرسة. 
وبخصوص موضوع التصويت الالكتروني في مجلس الشعب، قال إن وزارة الاتصالات قادرة على تركيب معدات التصويت الالكتروني في المجلس خلال شهرين من وصولها ، مشيرا إلى أن الوزارة لديها العديد من الأعمال لتنجزها في المجلس حتى 30 يونيو القادم..ولفت إلى أن ميزانية تركيب هذه الأجهزة من مجلس الشعب ولن تتحملها الوزارة. 
وقال الوزير إن استراتيجة الوزارة في المرحلة المقبلة، ترتكز على شمال سيناء والنوبة والأقصر عبر التوسع في إنشاء بيوت التكنولوجيا ومشروعات العلاج على نفقة الدولة ومراكز التدريب والإعداد. 
وأضاف أن الوزارة ستفتتح 12 بيتا للتكنولوجيا في رفح والشيخ زويد في إطار التركيز على منطقة شمال سيناء فضلا عن التوسع في مبادرات التكنولوجيا لنشر ثقافة الإبداع. 
وبالنسبة لقضية مديونية شركات التكنولوجيا لدى الوزارات المختلفة ، قال سالم إن قيمة المديونية بلغت 100 مليون جنيه ، وتم التوصل مع وزارة المالية إلى اتفاق تقوم بمقتضاه المالية بسداد تلك المديونات المستحقة على الجهات الحكومية ومنها وزارة النقل ثم تقوم بخصم تلك المبالغ من مخصصات الوزارة في الموزانة العامة. 
وأشار إلى أن هناك مشروع تعاون مع وزارة التربية والتعليم ، يقضى بتوفير 20 مليون جهاز حاسب ألى محمول للتلاميذ بمعدل 2 مليون جهاز سنويا. 
وقال إن هذا المشروع يجذب العديد من الجهات الاستثمارية نظرا لأنه مشروع استثماري مضمون ، وسيسهم في نشر ثقافة التكنولوجيا ، فضلا عن المساهمة في تطوير المحتوى التعليمي للتلاميذ والتقليص من ظاهرة الدروس الخصوصية. 
ولفت إلى أن الهند استطاعت أن تقوم بهذه التجربة من قبل بتوفير جهاز حاسب ألى محمول بتكلفة زهيدة بلغت 40 دولارا للجهاز الواحد ، مشيرا إلى أن هذه الأجهزة ستصنع بالكامل في مصر ، وهذا للمرة الأولى ، حيث لن يكون الامر مقتصرا فقط على التجميع كما كان سابقا. 
يشار إلى أن وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يقوم حاليا بزيارة للعريش بمحافظة شمال سيناء ، حيث سيفتتح غدا السبت عددا من المشروعات التنموية.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 95 مشاهدة

 

الحشود التى خرجت إلى ميادين مصر وشوارعها الكبرى فى يوم انطلاق الثورة (الأربعاء 25 يناير) بعثت إلى كل من يهمه الأمر بمجموعة من الرسائل التى ينبغى أن تقرأ جيدا. فى مقدمتها ما يلى:
 
● إن الشعب المصرى لايزال مستنفرا ومهجوسا بمصير ثورته. لم يمل، ولم يضج بمختلف صور المعاناة التى طرأت على حياته. وإنما بدا متشبثا بالثورة ومصرا على إتمام مسيرتها. ورافضا العودة إلى الوراء. وقد أعلن رأيه ذلك بجرأة مشهودة اخترقت كل ما عهدناه من حواجز الصمت والخوف، بل تجاوزت أكثر ما نعرفه من خطوط حمراء صنعت من ولى الأمر السابق سلطانا وصنما مقدسا وإلها فى بعض الأحيان.
 
● إن غضبة 25 يناير 2011 كانت ضد مبارك ونظامه، أما غضبة 25 يناير الثانية فكانت موجهة ضد المجلس العسكرى. وهى حقيقة مؤلمة يتعين الاعتراف بها. صحيح أن مبارك لم يُنس، ولكن حضوره كان على هامش المشهد وليس فى قلبه. إذ باستثناء اللافتات التى دعت إلى إعدامه، ولم تتجاوز أصابع اليد الواحدة، فإن بقية اللافتات التى غمرت ميدان التحرير على الأقل، والصوت الهادر فى مختلف الميادين ظل رافضا لحكم العسكر وداعيا إلى الخلاص منه.
 
● إن أخطاء المجلس العسكرى التى تتابعت خلال العام، وفشلت جهود احتوائها كما لم تقنع أحدا محاولات تبريرها راكمت فى أعماق المصريين درجات من المرارة والغضب. الأمر الذى يدعونا إلى القول بأن «رصيد» المجلس العسكرى الذى جرت المراهنة على وجوده قبل عدة أشهر قد نفد تقريبا، وكان مؤسفا أن المجلس بسوء إدارته لم يحافظ على ذلك الرصيد ولم يحاول أن يعوض تناقصه. وأزعم فى هذا الصدد أن مؤشرات تناقص الرصيد تسارعت بدرجة أكبر حين حاول ممثلو المجلس العسكرى أن ينسبوا الأخطاء التى وقعوا فيها بإحالتها إلى طرف ثالث فشلوا فى تقديم الدليل على وجوده.
 
●إن الشهداء كانوا موجودين بقوة فى الميادين، ومعهم ملف المصابين بطبيعة الحال. لا أتحدث عن أرواحهم التى حلقت فى الفضاء فحسب، لكننى أتحدث عن وجوههم التى استعادها الشبان ورسموها على أقنعة رأيناها فى ميدان التحرير.. ولم تذكرنا الأقنعة بالشهداء فحسب ولكنها ذكرتنا بكل مشاهد القسوة المفرطة غير المبررة التى تعرض لها المتظاهرون والمعتصمون ابتداء بإطلاق النار عليهم وانتهاء بسحل الفتيات وهتك أعراضهن، ومرورا بقضية كشف عذرية الناشطات.
 
● إن الإدارة السيئة للفترة الانتقالية حجبت عن الأعين إيجابيات كان يمكن أن تذكر فى المناسبة، من قبيل إجراء الانتخابات التشريعية التى تؤذن برحيل المجلس العسكرى، والالتزام بتسليم السلطة إلى المدنيين فى نهاية شهر يونيو المقبل. الأمر الذى أعطى انطباعا خلاصته أن سلبيات المرحلة الانتقالية غطت على إيجابياتها.. إن الفجوة (هل أقول الجفوة؟) التى نشأت بين المجلس العسكرى والمجتمع أصبحت أكبر وأعمق أن تردم. وهو ما يعنى أن هتاف الجيش والشعب إيد واحدة أصبح يعبر عن لحظات النشوة والفرح فى الغضبة الأولى ولم يعد له وجود فى مناخ الغضبة الثانية.
 
● إن سوء إدارة الفترة الانتقالية حين اقترن بمحاكمة المسئولين عن النظام السابق جنائيا فى حين أن جرائمهم الكبرى سياسية بامتياز، وحين لم يلمس المجتمع شواهد جادة على محاسبة المسئولين عن قتل المتظاهرين، فإنه فتح الباب واسعا لإساءة الظن بالعسكر. من ثم فإنه وفر قرائن عززت فكرة استمرار الحكم رغم سقوط الحاكم. حتى ذهب بعض الغاضبين فى شططهم إلى حد اتهام أعضاء المجلس العسكرى بالانحياز إلى مربع الثورة المضادة.
 
● إن أداء المجلس العسكرى فى الفترة الانتقالية طوى صفحة الحكم العسكرى الذى تخضع له مصر منذ عام 1952. وأكاد أزعم أنه قضى على كل أمل لأى شخصية لها خلفيتها العسكرية فى إمكانية حكم مصر فى الأجل المنظور على الأقل. وهو ما يشكل ضربة قاصمة لحملة أى مرشح محتمل للرئاسة من بين العسكريين السابقين.
 
سيظل اعتزازنا بالجيش قائما بطبيعة الحال، لكننا ما تمنينا أن تصبح أكبر هدية ننتظرها من المجلس العسكرى بعد عام من الثورة هى أن يغادرنا، وألا يتأخر يوما واحدا عن الثلاثين من يونيو المقبل. ولن نتردد حينئذ فى أن نقول لهم بكل احترام: سعيكم مشكور.

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 129 مشاهدة

 

هذه واقعة مثيرة تحتاج إلى تحقيق: فى يوم انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب الجديد (الاثنين 23/1) أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة مرسوم قانون إعادة تنظيم الأزهر، ولكنه أعطى تاريخا سابقا هو 19/1، وظهر نص القانون على الموقع الإلكترونى للمطبعة الأميرية الرسمية التى تتولى نشر «الوقائع المصرية» ظهر يوم الثلاثاء 24/1، أى فى اليوم التالى للإصدار الحقيقى وليس المدون على الورق. هذه الخلفية التى تعد التفافا على القانون وتحايلا عليه تثير عددا من علامات الاستفهام والتعجب، منها ما يتعلق بأسباب التعجل فى إصدار القانون والحرص على تجنب عرضه على مجلس الشعب. منها أيضا ما يتعلق بمدى دستورية التصرف، لأن المجلس العسكرى أصدر القانون فى الوقت الذى انتقلت فيه سلطة التشريع إلى مجلس الشعب منذ انتخابه وإعلان النتائج الرسمية يوم السبت 21/1. وحتى إذا افترضنا جدلا أن القانون صدر يوم الخميس 19 يناير، فإنه يظل مستغربا ومثيرا للدهشة أن يصدر المجلس العسكرى تشريعا لا مبرر للاستعجال فيه يوم الخميس، مع علمه بأن سلطة التشريع سوف تنزع منه يوم السبت. يعزز الشك فى موعد الصدور أن الصحف اليومية لم تشر إلى صدور القانون حتى الآن، رغم أنها توسعت فى نشر محتوياته حين كان مشروعا. وإذا كان قد صدر حقا يوم 19 فلا يعقل أن تتجاهله طوال خمسة أيام. لكن من الواضح أنه حجب عن الصحف خصيصا يوم صدوره فى 23/1 حتى لا يلتفت أحد إلى المخالفة الدستورية والقانونية التى شابت عملية إخراجه إلى النور. 
حين حاولت أن أتحرى هذه الملابسات الغريبة قال لى بعض من أعرض من الخبراء إن المسألة بسيطة، وبها سوابق كثيرة فى ظل النظام السابق. ذلك أن السلطة حين كانت تريد تمرير أى قانون دون أن يشعر به أحد، فإنها كانت تلجأ إلى نفس الأسلوب. تصدره بتاريخ سابق ثم تنشره ضمن «الوقائع الرسمية» فى ملحق تطبع منه نسخ بعدد أصابع اليد الواحدة. بحيث يكون القانون قد نشر ولم ينتشر. وعند التحقيق يظهر الملحق الذى يثبت أنه نشر فعلا فى الموعد القانونى، فى حين يتعذر إثبات أن النسخ التى طبعت لم تغادر مبنى المطبعة الأميرية!
 
الملاحظات على القانون تتجاوز إجراءات إصداره، ولكن هناك أكثر من ثغرة فيه تستحق المراجعة. أخطرها أنه قرر أن يكون تعيين شيخ الأزهر بالانتخاب من قبل هيئة كبار العلماء التى أنشأها القانون، إلا أنه نص على أن أعضاء تلك الهيئة يختارهم الإمام الأكبر. والملاحظة هنا أن شيخ الأزهر هو الذى يختار هيئة كبار العلماء لكى يتولوا من جانبهم انتخابه لمنصبه مدى الحياة!
 
الملاحظة الثانية أن هيئة كبار العلماء ستضم أربعين عضوا من المنتسبين إلى المذاهب الفقهية الأربعة. الأمر الذى يضعف من الوزن الروحى للأزهر، فيحوله مرجعا لأهل السنة وحدهم، بعدما كان منارة يتطلع إليها كل أتباع الملة باختلاف مذاهبهم. ومن المفارقات أن موسوعة الفقه الإسلامى التى يصدرها المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ويحررها كبار علماء الأزهر تقدم الفقه الإسلامى من خلال إسهامات ثمانية مذاهب، كما أن طلاب الدراسات العليا بجامعة الأزهر يدرسون الفقه المقارن متجاوزين مذاهب أهل السنة الأربعة.
 
الملاحظة الثالثة أن اختصاص هيئة كبار العلماء الواردة فى القانون، إلى جانب توليها انتخاب شيخ الأزهر عند خلو منصبه وترشيح مفتى الجمهورية، فإنه تحدث أيضا عن «البت» فى المسائل الدينية والقوانين والقضايا ذات الطابع الخلافى، «والبت» فى النوازل والمسائل المستجدة التى سبقت دراستها. ومصطلح «البت» فى المفهوم القانونى يعنى القطع فى المسائل على نحو لا يقبل أيه إضافة مهما كانت. وبالتعبير الدارج فإنه آخر كلام الذى لا كلام بعده. الأمر الذى يجعل من رأى الهيئة نصوصا قطعية الدلالة، كأنها منزلة من العليم الحكيم.
 
الملاحظة الرابعة فى القانون نص على أن الأزهر يمثل «المرجع النهائى فى كل ما يتعلق بشئون الإسلام وعلومه وتراثه واجتهاداته الفقهية والفكرية الحديثة». وهو نص يتعارض مع كون هيئة علمائه مغلقة على أهل السنة دون غيرهم. الأدهى والأمر أن الأزهر وقد امتدت ولايته إلى كل ما يتعلق بشئون الإسلام، فإن هذه الولاية استثنت أئمة المساجد لأن مرجعيتهم كانت ومازالت من اختصاص الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية!
 
كان المستشار طارق البشرى قد كلف بالإشراف على تعديل قانون تنظيم الأزهر فى أوائل مايو من العام الماضى (2011)، وحين سألته فى الموضوع قال إنه لا علاقة له بالقانون الذى صدر، لأنه اعتذر على القيام بالمهمة فى أول مايو، بعدما حضر اجتماعا واحدا وطلب بعض البيانات التى لم تقدم إليه، فآثر أن ينأى بنفسه على الموضوع برمته، وتركه لغيره الذى فصله على النحو الذى ذكرت. الأمر الذى يفسر لنا لماذا تم «تهريبه» من وراء ظهر مجلس الشعب حتى لا يتعرض للمناقشة، فجاء مولودا ليس مشوها فحسب، ولكن مطعونا فى نسبه أيضا!

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 166 مشاهدة
نشرت فى 27 يناير 2012 بواسطة TAHAGIBBA

فى أول تعليقاتها على افتتاح برلمان الثورة، ركزت الصحافة العالمية ومراكز الأبحاث على نقطتين لافتتين، فى أولى جلسات مجلس الشعب، عقب «أول انتخابات حرة ونزيهة فى مصر منذ عقود»، الأولى تتعلق بالشكل الذى ظهرت عليه، والثانية تخص واقع السياسة المصرية.  
أما الشكل.. فقد اهتمت به جارديان البريطانية فيما سمته «الخروج عن النص»، حيث أشارت إلى أن هذا الخروج بدأ عقب دقيقة حدادا على أرواح شهداء الثورة المصرية، ومع أول برلمانى سلفى يؤدى اليمين الدستورية وهو نائب حزب الأصالة ممدوح إسماعيل الذى أضاف إلى تعهده باحترام الدستور والقانون «بما لا يخالف شرع الله».
 
وتكرر ذات المشهد، مع عدد من النواب السلفيين وبعض الليبراليين واليساريين الذين ردوا عليهم بإضافة «استكمال أهداف الثورة».
 
وأشارت الصحيفة البريطانية فى تقريرها الذى عنونته «دقيقة صمت ثم بدأ التصدع»، إلى تجمع الليبراليين فى مكان واحد، حيث لبسوا وشاحهم الأصفر المكتوب عليه «لا للمحاكمات العسكرية»، رافضين التصفيق عند الإشادة بدور المجلس العسكرى فى المرحلة الانتقالية.
 
ورصدت الصحيفة محاولات خمس مجموعات مختلفة، من الفنانين إلى العمال إلى اقارب الشهداء، الزحف على البرلمان، للتذكير بمطالبها.
 
كما قامت مجموعة من الشباب بتشكيل سلسلة من الأعلام المصرية على امتداد إحدى جهات المبنى، يحمل كل منها رسالة تمثل تطلعات الشعب: من التعليم إلى الرعاية الصحية إلى الخبز والعدالة.
 
ومن جانبها وصفت نيويورك تايمز الجلسة الافتتاحية لبرلمان الثورة بأنها «بداية فوضوية»، وقالت إن الصراع على منصب رئيس المجلس «طبع باقى الجلسة» التى استمرت لساعة متأخرة من الليل.
 
وأضافت الصحيفة أنه لأول مرة منذ 60 عاما كان هناك قليل من الإثارة عند انتخاب رئيس المجلس.
 
ووصف أستاذ علم النفس السياسى قدرى حفنى الجلسة الأولى بأنها «صخب صحى»، مضيفا أن نائبا فى إحدى دورات «البرلمان المنضبط» على عهد النظام السابق رفع حذاءه فى وجه زميله، فهذا معناه أنه كان يحدث أكثر من هذا لكننا لم نكن نراه.
 
وأشار حفنى إلى أن رئيس الجلسة الافتتاحية محمود السقا كان حكيما عندما رفع من مضبطة المجلس أى إضافات سابقة أو لاحقة على القسم، دون إلغائه.
 
ومن ناحيتها عنونت إنترناشيونال هيرالد تريبيون تقريرها فى صدر الصفحة الأولى «بعد ستة عقود.. الديمقراطية فى مصر»، مشيرة إلى أن الارتباك فى الترشح على رئاسة المجلس، والاحتفال من نواب ومواطنين ببدء عمل المؤسسة التشريعية، والاحتجاج من مجموعات مصرية مختلفة، هو ما ساد أولى جلسات برلمان الثورة.
 
وإزاء تركيبة أول برلمان ما بعد مبارك، قالت فورن بوليسى إن مصر بدأت مرحلة جديدة من الصراع السياسى. وقال كاتب المقال مارك لونش أستاذ العلوم السياسية فى جامعة جورج تاون الأمريكية إنه لا يعتقد أن الأشهر المقبلة ستمضى سهلة حتى ولو أجريت فيها انتخابات الرئاسة المتوقعة، وبدأت كتابة الدستور.
 
حيث ينقسم الإخوان بين من يود أن يظهر بأنهم قوة ديمقراطية لا تريد فرض رأيها على المجتمع، بل تركز على القضايا السياسية، والآخرون الذين تغريهم السلطة ولا يمانعون من التحالف مع المجلس العسكرى للبقاء فى الحكم.
 
وتوقع لوتش أن يرتبك السلفيون المستجدون فى السياسة، فيما سيؤثر الليبراليون على المناقشات البرلمانية على الرغم من أعدادهم المحدودة، نظرا لتنوع خبراتهم.
 
وإزاء القضايا المصرية الملحة انشغلت الصحف فى الإجابة على تساؤل «كيف سيتصرف الإسلاميون» المسيطرون على البرلمان.
 
وقالت كريستيان ساينس مونيتور إن الأنظار تتجه للسلفيين، الذين يسيطرون على أكثر من ربع البرلمان على الرغم من حداثتهم السياسية، مضيفة أنهم سيخسرون إذا أصروا على مطالبهم الدينية بمنع الخمور وإجبار النساء على النقاب أو حتى الحجاب، لأنه سيضر صناعة السياحة المصرية.
 
ونصحتهم الصحيفة بالتركيز على الاقتصاد المتردى، والخدمات شديدة الرداءة فى البلاد.
 
وعلقت أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة نجوى كامل على برنامج الحركة السلفية بأن 90% من المصريات المسلمات محجبات، كما أن نسبة مماثلة من المصريين لا تعرف الخمور أصلا، وبالتالى لا يصح التركيز عليها وترك مشكلات أهم نعانى منها.
 
فى المقابل رأت صحيفة واشنطن بوست أن جيلا جديدا من السياسيين الإسلاميين بدأ فى الظهور، «استفاد من سياسات التحرير الاقتصادى، وتحول إلى الطبقة الوسطى البرجوازية»، وهو من شأنه أن يقلل احتمال فرض الشريعة الإسلامية على مصر. وأضاف مقال أوليفر روو فى الصحيفة بأنهم استفادوا كثيرا من تجربة حزب العدالة والتنمية التركى، كما صاروا اليوم أكثر وعيا بالاحتياجات الاسراتيجية مثل «الحفاظ على السلام مع إسرائيل».
 
أما فى إسرائيل فقد استمر العزف على المخاوف من الإسلاميين، حيث أشارت صحيفة جورازليم بوست الناطقة بالإنجليزية إلى أن صعود القوى الإسلامية معناه انهيار لتأثير القوة الأمريكية فى المنطقة.
 
وزعمت كاتبة المقال كارولين جليك أن هناك صفقة لتقاسم السلطة بين العسكريين الذين سيحتفظون بملفات الشئون الخارجية والأمن والعسكرية، والإسلاميين الذين سيختصون بشئون البلاد الداخلية، وهو أمر «سيئ بالنسبة للنساء والمسيحيين» على حد تعبير الكاتبة.وأضافت جليك أن التحول فى مصر ليس حدثا معزولا، حيث شهدت المنطقة فوزا للإسلاميين فى تونس والمغرب، وإمكانية حدوث ذلك فى اليمن ما بعد صالح، وقد بررته الكاتبة بأن ذلك كله هو سقوط سريع للقوة الأمريكية فى المنطقة.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 165 مشاهدة

 

خطيئتان ينبغى أن نحذر من الوقوع فيهما: أن نفرط فى دم الشهيد وأن نبتذله، هذا التحذير يدفعنى إليه ما ألاحظه من تداول لمصطلح دم الشهيد، يهّون من شـأنه شيئاً، ويضعه فى غير موضعه، فى أحيان أخرى كثيرة إلى حد الابتزاز والترهيب، الأمر الذى يدعونا إلى محاولة ضبط المسألة، ليس فقط حفاظاً على كرامة الشهيد الذى دفع حياته فداء لعزة وطنه ومواطنيه، ولكن أيضاً دفاعاً عن جلال قيمة الشهادة التى تحتل ذروة مراتب العطاء النضالى والإنسانى النبيل. 
للشهيد أكثر من حق يتعين الوفاء به، فحقه فى القصاص واجب إذا تم التيقن من معرفة قاتله، أما إذا لم يعرف فإن حقه فى محاسبة الذين أمروا بإطلاق الرصاص على أمثاله لا يسقط، وذلك ليس حقاً له فحسب، ولكنه حق للمجتمع أيضاً الذى خرج الشهيد دفاعاً عنه وضحى بحياته فداء له، إلى جانب أن ذلك الحساب ضرورى لردع الذى ينتهكون حقوق الخلق ويهدرون حقهم فى الحياة، ولأهله حقان، حق فى التعويض عن فقده، سمه ديةّ إن شئت، وحق فى رعاية أسرته سواء كان يعولها أو كانت قد علقت آمالها عليه، وهذه الرعاية تتراوح بين المعاش الشهرى وتدبير السكن أو نحو ذلك، وقبول التعويض أو الدية لا يسقط الحق فى المساءلة والمحاكمة، لأن الدية حق الشهيد وأسرته والمحاكمة حق المجتمع الذى لا يستطيع أحد أن يتنازل عنه.
 
هذا الكلام ليس لى، ولكنه رأى الشيخ جمال قطب أحد فقهائنا المعتبرين، ورئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر الشريف.
 
من عندى أضيف حق الشهيد فى التمجيد والتكريم، ذلك أننا اعتدنا أن نمجد الأعلام ونخلد ذكراهم، وذلك حق لهم لا ريب، إلا أنه من الإنصاف أيضاً أن نخلد ذكرى بسطاء الناس الذين تركوا بصماتهم فى تاريخنا المعاصر، ولكم تمنينا مثلاً أن يصدر فى 25 يناير طابع بريد يحمل صورة خالد سعيد ومينا دانيال، لأن أحداً لا يستطيع أن يتحدث عن ثورة 25 يناير دون أن يأتى على ذكرى الاثنين، وذلك إجراء بسيط للغاية لكنه عظيم الدلالة.
 
من حقنا أن نسأل الآن، أى هذه الحقوق تم أداؤها، وإذا ما قصرنا فى شىء منها فلنا أن نسأل لماذا كان التقصير أو التراخى ومن المسئول عن ذلك، وذلك كله يمكن أن يتم بأسلوب رصين ومتحضر يخدم تحقيق الهدف بعيداً عن الضجيج والإثارة. وهو ما ينقلنى إلى الخطيئة الثانية التى حذرت من الوقوع فيها، والتى وصفتها بابتذال دم الشهداء.
 
ما أعنيه بالابتذال تحديداً هو أن يزج بدم الشهيد فيما لا يخدم استيفاء حقوقه والدفاع عن كرامة أهله وتحقيق الأهداف التى ضحى بحياته من أجلها، وهذه الأهداف الأخيرة يشترك فيها كل الذين ثاروا على النظام السابق ودعوا إلى إسقاطه، لقد لاحظت نماذج لذلك الابتذال فى كتابات عنه أراد أصحابها أن ينتقدوا بعض الأوضاع بدءاً من التعديلات الدستورية، مروراً بالجدل حول الانتخابات أولاً أو الدستور أولاً، وانتهاء بالرئيس أولاً أم الدستور أولاً، وحين انحاز هؤلاء إلى رأى فى هذه العناوين، فإنهم اعتبروا أن معارضيهم باعوا الشهداء وفرطوا فى دمائهم، مع أن الخلاف فى هذه الأمور كان فى حقيقته اجتهادا فى تقدير المصلحة، كذلك لم أفهم علاقة دماء الشهداء بمنع رئيس الوزراء من الدخول إلى مكتبه، أو بتشكيل الجمعية التأسيسية التى ستضع الدستور، وكيف تعد نتائج انتخابات مجلس الشعب إهدارا لدم الشهداء لمجرد أن الإخوان والسلفيين حازوا النسبة الأكبر من الأصوات، وأنا هنا أتحدث عن العناوين الكبيرة، لأن التعليقات التى تحفل بها شبكة التواصل الاجتماعى تحفل بنماذج من الابتذال والمزايدة يدهش المرء من الإشارة إليها أو ذكرها، وإذ أفهم أن كل أحد أصبح بمقدوره أن يقول ما يشاء على موقع «تويتر» بغض النظر عن وعيه السياسى أو قدرته على التعبير، فإن ذلك الابتذال يغدو غير مفهوم، ولا مقبول حين يصدر عن ناشطين لهم إسهاماتهم فى العمل العام، وبمقدورهم التفرقة بين الجد والهزل وبين العبث والكلام المسئول.
 
إذا قال أى أحد إن الثورة لم تحقق أهدافها وبنى على ذلك أن ثمة تفريطاً فى دماء الشهداء، فإنه يتعسف فى الحكم، لأن تحقيق أهداف الثورة لا يمكن أن يتم فى عام أو اثنين أو ثلاثة، ولا أريد أن أزيد لأن الثورات الكبرى فى التاريخ لم تحقق أهدافها إلا بعد عشرات السنين (فى انجلترا وفرنسا وإسبانيا مثلاً) وفى الحقيقة فإن السؤال الصحيح ليس ما إذا كانت الثورة قد حققت أهدافها أم لا، علماً بأن إجراء الانتخابات النيابية وانعقاد مجلس الشعب يوم الاثنين 23/1 يرد على ذلك السؤال بالإيجاب فيما خص ملف نقل السلطة إلى المدنيين على الأقل.
 
إننا نريد لدم الشهيد أن يكون حافزا لاستمرار الثورة وليس ذريعة لتعطيل مسيرتها أو شق الصف الوطنى.

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 116 مشاهدة
نشرت فى 25 يناير 2012 بواسطة TAHAGIBBA

 

أمامك مدخلان لتقييم العام الأول للثورة فى مصر. فإما أن تقرأه من خلال ما جرى أمس. حين انعقد أول برلمان يشكل بالانتخاب الحر منذ ستين عاما على الأقل. أو أن تقرأه من خلال الاستماع إلى أصوات الغاضبين الذين سيحتشدون غدا فى ميدان التحرير. 
 (1) 
إن شئت فقل إن الحدث الأول يمثل النصف الملآن من كأس الثورة. فى حين أن الحدث الثانى يجسد نصفه الفارغ. ذلك أن انعقاد مجلس حقيقى للشعب حدث كبير لا ريب. وأضع أكثر من خط تحت كلمة «حقيقى»، لأننا منذ منتصف القرن الماضى لم نعرف سوى مجالس مزورة وانتخابات مغشوشة ونوابا أغلبيتهم الساحقة كانت تمثل الحكومة والأمن بأكثر مما تمثل الشعب. وهؤلاء كانوا يتسترون على الحكومة ولا يراقبونها. ولعل كثيرين يذكرون أن مجلس الشعب الأخير الذى تم انتخابه فى عام 2010 صمم بحيث يمرر عملية توريث السلطة. ولم يسمح إلا لأحزاب الموالاة بتمثيل رمزى إلى جانب الحزب الوطنى، الذى احتل 420 مقعدا من 495 كما تم إنجاح 6 من حزب الوفد وخمسة من حزب التجمع. أما الإخوان الذين نجح منهم 88 نائبا فى انتخابات عام 2005، فلم يسمح إلا لواحد فقط بتمثيلهم فى البرلمان.
 
الانتخابات الحرة التى جرت بعد الثورة فضحت فحش التزوير. فالإخوان الذين لم ينجح منهم فى عام 2010 سوى واحد فقط، فاز حزبهم «الحرية والعدالة» بــ٢١٨ مقعدا. وحصد التحالف الديمقراطى الذى أقاموه 45.8٪ من مقاعد المجلس. والسلفيون الذين لم يظهروا فى البرلمان من قبل فازوا بـ123 مقعدا، وحصل الوفد على 42 مقعدا، كما حصل تحالف الكتلة المصرية على 33 مقعدا.
 
لدى ملاحظتان على النتائج الرسمية التى أعلنت ظهر السبت الماضى. الأولى أن حزب التجمع اليسارى لم يحصل على أكثر من 3 مقاعد فقط رغم أنه موجود فى الساحة المصرية منذ نحو 35 عاما «تأسس فى سنة 1976»، فى حين تجاوزته بكثير أغلب الأحزاب التى تشكلت قبل أشهر معدودة. وللعلم فإن حزب البديل الثورى «اليسارى فى تونس» جاء بدوره فى ذيل الناجحين فى انتخابات المجلس التأسيسى فى تونس، حيث حصل أيضا على ثلاثة مقاعد فقط.
 
الملاحظة الثانية أن الإسلاميين مجتمعين حصلوا على ما يجاوز 72٪ من مقاعد مجلس الشعب، فى حين أن الذين وافقوا على التعديلات الدستورية كانوا 77٪. ورغم أن التعديلات لم تكن لها علاقة بالهوية الإسلامية. إلا أن حملة العلمانيين والليبراليين عليها استنفرت الصوت الإسلامى ودفعته إلى التصويت لصالحها، وهذا التشابه فى النسب قرينة مهمة دالة على أن ثلاثة أرباع الشعب المصرى علـى الأقل منحازة إلى هويتها الإسلامية وبصرف النظر عمن يعبر عنها، وهى رسالة مهمة يتعين على الجميع احترامها ووضعها فى الحسبان دائماً.
 
 (2) 
الأهم من فوز هذا الفصيل أو ذاك أن مجلس الشعب شكلته لأول مرة الإرادة الشعبية الحرة فى ظل إقبال جماهيرى هادر، كان إعلانا عن عودة المصريين إلى السياسة بعد طول هجر وغياب. ليس ذلك فحسب وإنما من شأن تشكيله أن ينقل سلطة التشريع من المجلس العسكرى إلى المجلس المنتخب. وتلك خطوة مهمة للغاية تعنى أننا قطعنا نصف الطريق تقريبا لتسليم السلطة إلى المدنيين، حيث لم يتبق بعد ذلك سوى انتخابات مجلس الشورى وانتخاب الرئيس وإعداد الدستور الجديد.
 
رغم أننا بتشكيل مجلس الشعب نكون قد أقمنا على الأرض أول مؤسسة منتخبة فى النظام الديمقراطى المنشود، ومن ثم جسدنا حلما ظننا أنه بعيد المنال، إلا أن البعض استنكروا ما جرى واستقبلوا الحدث بخليط من مشاعر الامتعاض والخوف، وهو ما عبرت عنه مقالات عدة نشرت خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب سيل الصور الكاريكاتورية التى لم تكف عن السخرية من الاختيار الشعبى وتشهر به. بل ذهب البعض إلى الادعاء بأن الثورة «سرقت»، رغم أن الجماهير التى ثارت هى ذاتها التى صوتت فى الانتخابات.
 
أدرى أن ما صدر عن بعض الإسلاميين والسلفيين منهم بوجه أخص كان يستحق الإنكار والامتعاض، لكن المشكلة أنه لم يعط حجمه، وإنما بالغ إعلام الإثارة والتربص فى تسليط الأضواء عليه وتعميمه، حتى بدا وكأن تلك الآراء التى عبر عنها آحاد الأفراد هى موقف الجميع، وهى النموذج الذى سيفرض على المجتمع فى نهاية المطاف. الأمر الذى أعطى انطباعا بأن إنجاز الانتخابات نقلة سياسية إلى الأمام. وفى الوقت ذاته ردة حضارية إلى الوراء. ولأن الأمر لم يكن كذلك لضرورة، فقد أعاد ذلك النهج إلى الأذهان صورة «الفزاعة» الإسلامية التى جرى الترويج لها فى العهد السابق، لأن التعبئة الإعلامية التحريضية والمضادةكانت بمثابة إعادة إنتاج للفزاعة نفسها.
 
حين خيم جو التشاؤم والتخويف الذى حرص البعض على إشاعته، لم تر إنجازات كثيرة تحققت. لم ير هؤلاء أجواء الحرية التى أنعشت المناخ العام، وفتحت الأبواب لمشاركة كل التيارات فى العمل السياسى دون وصاية أو إقصاء. ولم ينتبهوا إلى أجواء النزاهة غير المسبوقة التى تمت فى ظلها الانتخابات، ولم يلاحظوا أن الانتخابات رسمت لأول مرة صورة الخريطة السياسية للمجتمع المصرى، وحددت أحجام وأوزان تلك القوى. ولم يعبأوا بكون انتخاب مجلس الشعب، على علَّاته، يمهد لإخراج العسكر من المشهد وتسليم السلطة للمدنيين. كذلك لم ينتبهوا إلى أن انتخاب الإسلاميين ليس مكافأة لهم، وإنما هو حقيقة الأمر امتحان عسير لجدارتهم ولمشروعهم، النجاح فيه يعود على المجتمع بالخير. أما الرسوم فهم وحدهم الذين سيدفعون ثمنه. حيث سيتعرضون للتصويت العقابى فى أول جولة لاحقة.
 
 (3) 
الغاضبون الذين سيخرجون إلى ميدان التحرير محقون فى موقفهم، وإن اختلفنا معهم فى وسائل التعبير عنه. ومصدر الغضب الرئيسى هو سلسلة الأخطاء التى وقع فيها المجلس العسكرى، وكان استخدام العنف ضد المتظاهرين والمعتصمين على رأسها. لقد أدى ذلك العنف إلى قتل حوالى مائة شخص وإصابة نحو 12 ألفا تمت معالجتهم باستثناء 3500 لايزالون تحت العلاج، وهؤلاء بينهم 20 شخصا فقدوا أعينهم و12 أصيبوا بالشلل الرباعى. هذا العنف الذى أعاد إلى الأذهان أساليب النظام السابق، لم يعتذر أحد عن وقوعه، ولم يعرف الفاعلون المسئولون عنه، وبالتالى لم يحاسب عليه أحد، وإنما ظل الخطاب الرسمى يتحدث عن «طرف ثالث» ضالع فيه، الأمر الذى كان يعنى قيد كل تلك الجرائم ضد مجهولين. وهى خلاصة لم تقنع أحدا، وأدت إلى سحب الكثير من رصيد الثقة فى المجلس العسكرى. وعندما حدث ذلك فإن المجتمع الذى شعر بالإهانة لم يخف تململه وغضبه. وكان الشباب أكثر الفئات انفعالا وأشدهم جرأة فى التعبير عن ذلك الانفعال.
 
ليس لدى اعتراض على من يقول بأن المتظاهرين الغاضبين وقعوا بدورهم فى أخطاء، أو ذهب آخر إلى أن البلطجية وأرباب السوابق اندسوا فى أوساطهم وفعلوا أفاعيلهم الشريرة. أو ادعى ثالث أن الفلول لم يكفوا عن إذكاء الغضب وإشاعة الفوضى. هذا كلام أفهمه وقد لا أنفيه، لكن ذلك كله فى كفة وأخطاء المجلس العسكرى فى كفة أخرى. فالأولون مجهولون وأعضاء المجلس العسكرى معلومون، والأولون أفراد أو جماعات لا سلطان لهم على الشارع، والآخرون يحكمون البلد وأصحاب قرار فى مصائر البلاد والعباد. ثم إنه لا وجه للمقارنة بين أناس معتصمين أو شبان متظاهرين يرفعون اللافتات ويهتفون أو حتى يرشقوا بالحجارة، وبين من يوجه الشرطة العسكرية وقوات الأمن المركزى المعززة بالرشاشات والعصى المكهربة وقنابل الغاز المسيل للدموع والمدعومة بالدبابات والمدرعات.
 
لم أتحدث عن تدليل المسئولين عن الفساد والقمع من أركان النظام السابق، ومقارنة ذلك بالمعاملة الخشنة والقاسية التى عومل بها المتظاهرون والمعتصمون من شباب الثورة، ولا عن التراخى فى محاكمة المسئولين عن قتل نحو 850 من الثوار قبل تنحى مبارك. ولا عن تلفيق التهم بعد التنحى للناشطين واحتجازهم ومداهمة مقراتهم، ولا عن جرائم كشف عذرية الناشطات أو هتك أعراضهن. الخ. لكن ما يهمنى فى الشق المتعلق بالنصف الفارغ من الكأس هو عقدة العنف التى أفرزت بحيرة الدم وأحدثت فجوة عميقة فى العلاقة مع المجلس العسكرى، الأمر الذى يصعب تجاهله ولا مصلحة لأحد فى استمراره.
 
 (4) 
أدرى أن ثمة شططا من جانب بعض الغاضبين وصل إلى حد اتهام المجلس العسكرى بقيادة الثورة المضادة، وأن المشير طنطاوى رئيس المجلس طاله بعض الرذاذ من جراء ذلك، ولكنى أذكر بالمثل العربى القائل بأن من طالت عصاه قلَّت هيبته، وأن العنف المفرط الذى استخدم فى بعض الأحيان هو الذى أثر على مكانة المجلس ونال من هيبته، وأن رفض الاعتراف بالخطأ أو الاعتذار عنه هو الذى دفع الغاضبين إلى ما قد يعد تطاولا أو اجتراء، وللعلم فإن ذلك الاجتراء لم يكن من نصيب الشبان الغاضبين وحدهم، ولكننا وجدنا له صدى فى وسائل الإعلام حتى كانت بعض عناوين صحيفة الوفد يوم الخميس 19 يناير كالتالى: الشعب يريد رأس المشير ــ مبارك وطنطاوى خيبة واحدة ونهاية واحدة!
 
للأسف الشديد فإن البعض أخذوا ببركة الدم ووقفوا عندها، بحيث لم يروا غيرها ولم يعد يشغلهم سوى الثأر للشهداء والدفاع عن حقوق المصابين والضحايا. وقد تمكن منهم الحماس إلى الحد الذى حجب عنهم أى إنجاز آخر تحقق خلال العام الأول للثورة. ولأن القضية الاستراتيجية هى إقصاء المجلس العسكرى وتسليم السلطة إلى المدنيين وتأسيس النظام الديمقراطى البديل، فينبغى ألا نلجأ إلى أى أسلوب أو تصرف يعطل بلوغ ذلك الهدف. إلا أننى أزعم بأن التقدم فى ذلك الاتجاه الآن يتطلب إجراء مصالحة بين المجلس العسكرى والغاضبين الذين يحركهم الوفاء للشهداء والمصابين. ولا أرى سبيلا إلى إجراء تلك المصالحة إلا بتعويض أسر الشهداء والمصابين وتقديم الرعاية المستحقة لهم، وبمحاسبة المسئولين عن الجرائم التى ارتكبت بحق المتظاهرين مهما علا مقاسهم. وتلك المحاسبة وحدها هى التى تفتح البال للعبور فوق بركة الدم، لكى يصبح الجميع مرة ثانية «يدا واحدة». هل يستطيع مجلس الشعب المنتخب أن يؤدى دوراً فى إتمام تلك المصالحة؟.

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 133 مشاهدة

حين تحدث نائب رئيس حزب النور ومرشح الحزب لمنصب وكيل مجلس الشعب المهندس أشرف ثابت فإنه دعا إلى تعديل لائحة المجلس لكى لا يسمح لأى فصيل بإقصاء أو تهميش فصيل آخر، وقال فى الكلام الذى نشرته جريدة «الشروق» على لسانه أمس (الأحد 22/1) إن المطلب الأول لحزبه هو الوفاء بمتطلبات الثورة، ومعالجة الأسباب التى أدت إلى انطلاقها وأهمها الفساد الذى عم البلاد، وأنهم يسعون إلى تبنى حقوق الشهداء والمصابين وتكريمهم، وحين تحدث عن مشروع «النور» للإصلاح فى مصر قال إنه يشمل ثلاثة محاور أولها الإصلاح التشريعى الذى يؤدى إلى إصلاح الحياة السياسية وثانيها الإصلاح الأمنى ثم الإصلاح الاقتصادى، ودعا إلى التحرك على هذه المحاور الثلاثة فى نفس الوقت، وفى الشأن الاقتصادى قال إن حزبه يتطلع إلى إحداث نهضة اقتصادية شاملة، معتبرا أن الصناعة ينبغى أن تحتل الأولوية فى هذه النهضة، وأن الاعتماد على الذات مع التركيز على الصناعات الصغيرة من الأمور التى ينبغى التركيز عليها، وفى الوقت ذاته فإنه انتقد لجوء الحكومة إلى الاقتراض من الخارج، الذى وصفه بأنه يؤدى إلى الانهيار الاقتصادى.
فى الشق المتعلق بالأمن قال إن حزبه أعد خطة عالجت أوضاع الضباط وأمناء الشرطة والجنود، وتطرقت إلى ثقافة حقوق الإنسان التى ينبغى إشاعتها بين الجميع، وإلى مؤهلات الجنود التى ينبغى أن تكون بين المتوسطة وفوق المتوسطة، ليكون الجندى متمتعا بدرجة من الوعى تنعكس على معاملته للمواطنين، كما تحدثت الخطة عن أهمية تحسين أجور العاملين بالشرطة قبل مطالبتهم بضرورة الالتزام بالنزاهة والعدالة مع الناس.
يفاجئنا هذا الخطاب الذى يتطرق إلى تطبيق الحدود الشرعية وإغلاق الحانات والملاهى، ولا تحدث عن منع المايوهات النسائية أو حظر الخمور، وملاحقة المتبرجات فى الشوارع وفرض الحجاب عليهن، مع المطالبة بتغطية التماثيل سترا للعورات وفرض الرقابة على السينما والتليفزيون، وإلزام المبدعين بارتداء العمائم وإطلاق اللحية، إلى غير ذلك من الأفكار التى باتت تتردد فى وسائل الإعلام وتنذر الجميع بأن مصر بعد الثورة سائرة فى طريق الندامة، الذى يفضى إلى تطبيق الأفكار الوهابية واحتذاء النموذج الطالبانى.
فهمت من كلام صاحبنا أنه يتحدث عن مشروع حزب النور، الذى لم يتح لنا أن نطلع عليه، ولكن إذا كانت تلك بعض الأفكار التى يتبناها فأحسب أنها تستحق الاحترام وجديرة بالترحيب، سواء اتفقنا معها أو اختلفنا عليها، ولا أعرف بالضبط ما إذا كان هذا الكلام الذى قاله من ثمار عملية التثقيف الداخلى التى خضع لها مؤخرا ممثلو الحزب فى مجلس الشعب، وتحدثت عنها بعض الصحف، أم أن ممثلى الحزب توافقوا عليها، حيث شرعوا فى خوض الانتخابات لتحسين صورتهم أمام الرأى العام، أيا كان الأمر، فالكلام الذى قاله الرجل مهم لا ريب، كما أن ما تجاهله ولم يتطرق إليه مهم أيضا.
لقد قلت فى مقال سابق إن السلفيين فى مصر ليسوا شيئا واحدا، رغم أن وسائل الإعلام دأبت على التخويف منهم جميعا والتحريض عليهم طوال الوقت، وأشرت إلى أن بينهم العقلاء المعتدلين والمتطرفين الذين أوغلوا فى فقه الرواية، وانفصلوا عن الواقع بحيث لم يعوا شيئا من فقه الدراية، وأحسب أن الكلام الذى سبقت الإشارة إليه مما يتداوله العقلاء الذين جمعوا بين الرواية والدراية، فأحاطوا بالنصوص والأحكام، ولامسوا الواقع ولم ينفصلوا عنه.
لن يخلو الأمر من واحد من السلفيين يخرج علينا صائحا: البكينى أولا، ولست أشك فى أن وسائل الإعلام سوف تركض نحوه وستحوله إلى نجم وفقيه أصولى، يفتى فى أمور الدين والدنيا، كما أننى لن أستغرب إذا تم تجاهل أى كلام مسئول يصدر عن أحد العقلاء، لأن فكرة شيطنة السلفيين التى سبق أن أشرت إليها هى المهيمنة على الخطاب الإعلامى، باعتبارها تخدم فكرة الفزاعة الإسلامية التى لم تتخل عنها وسائل الإعلام المصرية منذ نصف قرن.
لدىّ الكثير الذى يمكن أن يقال بخصوص الفكر السلفى، لكن إذا كان بينهم من يشارك فى الإصلاح بمثل الأفكار التى عبر عنها المهندس أشرف ثابت، فإننا نصبح بصدد مساحة للمشترك تستحق أن تتوافق عليها مختلف القوى الوطنية.
ليس مطلوبا منا أن نتفق معهم فى كل شىء، ولكننى أدعو لأن نتعاون معهم ومع غيرهم فيما انفقنا عليه، وأن يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، كما قيل بحق، وليتنا نمد الأيدى ونفتح الأبواب لكل من كان راغبا فى الإصلاح،حتى ولو كان سلفيا.

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 130 مشاهدة
نشرت فى 23 يناير 2012 بواسطة TAHAGIBBA

 

مصطلح «قوى الثورة» فى مصر أصبح يحتاج إلى تعريف، فقد تابعنا خلال الأيام الماضية عدة مواقف متباينة لتلك القوى بشأن مناسبة 25 يناير، فمن قائل إن العسكر ينبغى أن يسلموا السلطة فى ذلك اليوم إلى رئيس مجلس الشعب أو رئيس المحكمة الدستورية العليا، وقائل إن ذلك اليوم ينبغى أن تطلق فيه الثورة مرة ثانية، وقائل بأن الثوار يجب أن يعتصموا فى ميدان التحرير حتى يتم تحصيل حق الشهيد، ودعت مجموعة إخرى إلى إعلان «ميثاق التحرير» فى ذلك اليوم. 
لست فى مقام مناقشة تلك الأفكار، لكنى فقط أردت التدليل بها على حالة تشرذم التى تعانى منها قوى الثورة، التى تكاثرت كالفطر منذ نجاحها وسقوط الرئيس السابق فى فبراير من العام الماضى، ولا أعرف بالضبط عدد الائتلافات التى أفرزتها الثورة، لكنى أجد إشارات لها فى بعض الكتابات تراوحت بين مائة ومائتى ائتلاف، ورغم تعدد الأسباب الموضوعية أو الشخصية التى أدت إلى ذلك التشرذم، إلا أن ذلك ليس أمرا مزعجا إلا فى حالة واحدة، هى أن تكون النتيجة إضعاف تلك القوى وافقادها القدرة على التأثير بما يخدم أهداف الثورة.
 
 قبل أن أستطرد أنبه إلى أن قوى الثورة ليست وحدها التى باتت بحاجة إلى تعريف، لأن الساحة المصرية باتت مليئة بالعناوين والمصطلحات التى باتت تفتقد بدورها إلى الضبط والتعريف.
 
فنحن لم نعد نعرف من هم الليبراليون بعدما أصبح بعضهم ضد الديمقراطية ومع الإقصاء، ولا من هم اليساريون بعدما رأينا بعض رموزهم متحالفة مع الاستبداد والأجهزة الأمنية ورافضة لاختيار الجماهير العريضة، كما أننا لم نعد نعرف بالضبط ما هى القوى السياسية فى البلد وهل هى كل من رفع لافتة وأقام بعض الهياكل التى أثارت الضجيج من حوله أم أن معيار القوة هو رصيد هذه الفئة أو ذلك «الزعيم» فى الشارع، ثم ما هى النخب، وهل هى فقط التى تظهر فى البرامج التليفزيونية ولا حضورها الدائم على صفحات الصحف والمجلات. أيضا كيف يصبح المرء فقيها قانونيا أو دستوريا، وهل يكفى فى ذلك أن يحمل لقبا علميا أو يتكرر ظهوره فى المناسبات العامة وتحمله شلة على اكتافها حيثما ذهبت.. إلخ.
 
فى الهرج الذى يحدث عادة عقب التحولات التاريخية والمنعطفات الاجتماعية المهمة تتوزع الألقاب بالمجان، ويستغرق الامر وقتا لكى يتعرف الناس على ما هو أصيل وما هو منتحل أو دخيل، لكنى وجدت أن مصطلح قوى الثورة له وضع خاص، إذ يفترض أن تلك هى الطليعة التى حملت مبادئ الثورة وفجرتها، وهى التى ينبغى أن تواصل دورها فى الدفاع عن تلك المبادئ حتى تحقق الثورة أهدافها.
 
أدرى أنه ساعد على تمييع المصطلح وتفكيكه أن الثورة لم يكن لها من البداية رأس أو تنظيم موحد، وان الفضاء المصرى كان مسكونا بالاحتقان وان الزيت كان يملأ كل الساحات، حتى إذا ما ان بلغته إحدى الشرارات حتى اشتعل الحريق وانتشر، وامسكت النار بتلابيب النظام الذى انهار بسرعة، لكننا وقد شرعنا فى إقامة قواعد النظام الجديد، بعد انتخاب مجلس الشعب والإعداد لاستكمال تسليم السلطة إلى المدنيين صرنا نفتقد حضورا فاعلا وقويا لقوى الثورة، التى أراها موزعة بين تحالف الثورة مستمرة وحزب التيار المصرى ومجموعة التيار الرئيسى وائتلاف شباب الثورة، وفى حدود علمى فإن تلك الكيانات استوعبت خليطا من العناصر الوطنية النبيلة التى إذا ضمت جهودها جنبا إلى جنب لشكلت قوة سياسية حقيقية تضاف إلى الصف الاول من الجماعة الوطنية المصرية.
 إننا نرى أفرادا معدودين من قوى الثورة فى مجلس الشعب الذى تم انتخابه، ولست أشك فى أن اجتماع تلك العناصر فى تشكيل واحد كان يمكن أن يحقق لهم حضورا أفضل ودورا أقوى، ولا أعرف ما إذا كانت رموزهم قد استوعبت الدرس أم لا، لكننى أتمنى أن تنجح جهود التئامهم فى كيان واحد، لكى يتجاوزوا حالة التشرذم الراهنة، ولكى يخوضوا بتجمعهم انتخابات المجالس المحلية، التى تتيح لهم فرصا اكبر للالتحام مع المجتمع وتجاوز حالة «النخبوية» التى عادة ما تعزل المثقفين عن المواطنين العاديين عن الشارع، ولم يعد سرا أن النجاح الذى حققه السلفيون فى الانتخابات له اسباب متعددة، فى مقدمتها انهم كانوا مع الناس فى الشارع طول الوقت، فعرفهم الناخبون بأكثر مما عرفوا بقية القوى والاحزاب القاهرية.
 
إن التحدى الذى تواجهه قوى الثورة الآن هو أن تتجاوز الشرذمة وتنجح فى الاحتشاد، لكى نسمع لها صوتا واحدا. ولا سبيل إلى إنجاح ذلك الجهد إلا بنبذ الخلافات والطموحات الشخصية والتمسك بشعار الثورة أولا.

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 119 مشاهدة

 

لم أصدق عيناى حين قرأت أن عمال البناء الصينيين أتموا بناء فندق مؤلف من 30 طابقا خلال خمسة عشر يوما فقط. حدث ذلك فى مقاطعة هونان.. الفندق تكلف 17 مليون دولار وأقيم على 17 ألف متر مربع، وحمل اسم «تى 30». 
وكان الأحدث فى «مبادرة البناء المستدامة» التى أطلقتها شركة «بى. إس. بى» الصينية. وقد بدأت البناء فيه يوم 2 ديسمبر الماضى. وتم الانتهاء منه فى 17 ديسمبر مما قاله نائب رئيس الشركة جيانج جولييت أن العامل الأساسى فى تحقيق ذلك الإنجاز المذهل يكمن فى أن نحو 93٪ من مكونات البرج الذى تم بناؤه سابقة التجهيز، بمعنى أنها معدة سلفا، وكل الجهد الذى بذل استهدف تركيبها طبقًا للتصميم الموضوع فقط، أضاف صاحبنا أن العمال اكتسبوا مهارة متميزة فى المشروع، بحيث بات بمقدورهم تشييد مبانٍ مماثلة فى مدة لا تزيد كثيرا على ثمانية أيام (تحدث عن 200 ساعة).
 
استوقفنى الخبر لسببين أحدهما عام والثانى خاص. ذلك أن النجاح فى إقامة مبنى بتلك الضخامة خلال 360 ساعة. يمكن أن يعد من معجزات العصر وإحدى عجائب الدنيا. أما السبب الخاص فهو أننى مررت بتجربة شخصية اعتبرتها إنجازا عائليا خلاصتها أننا نجحنا فى تغيير حمام البيت خلال خمسة عشر يوما. وكان ذلك خبرا سارا فى حين أن العملية كانت لها آثارها الجانبية التى قمنا بإزالتها خلال أسبوع آخر.
 
مشدوها سألت: هل يمكن أن يكون هذا هو الفرق بيننا وبين الصين: إننا فى مصر نصلح حمام البيت فى 15 يوما فى حين أنهم هناك يتمون فى الفترة ذاتها بناء برج بارتفاع 30 طابقا يقام على مساحة 17 ألف متر مربع؟ وإذا صح ذلك، فكم نحتاج من الوقت لكى نقترب منهم ولا أقول نلحق بهم؟ وإذا جاز لنا أن نتصارح فلنقل كم قرنا من الزمان نحتاجها فى طلب ذلك القرب؟
 
  كلما رأيت أكوام القمامة فى شوارع القاهرة قلت إن عاصمة بهذه الصورة ليس لها أن تدعى انتماء إلى العصر، ناهيك عن أن نأخذ مكانا فى مجرى التاريخ، وخلصت إلى أن مثل كل الأسئلة التى ذكرتها ينبغى ألا تطرح أصلا، حتى على سبيل التمنى أو الحلم. المحرج فى الأمر أن الصينيين يرفضون أن يوصف إنجازهم بأنه معجزة، ويقولون بتواضع شديد إن المعجزة أمر خارق للنواميس يتطلب قوة خارقة لتحقيقه. ومثل هذه التحليلات لا مكان لها فى ثقافتهم. ذلك أنهم لم يفعلوا أكثر من أنهم اتبعوا الأصول المتعارف عليها فى التقدم والإدارة التى ليس فيها أى سر. وإذا كانوا قد سبقوا غيرهم وغزوا أسواق العالم فلأنهم اتبعوا السُّنن وتمكنوا من أسباب التفوق المعروفة، وتعاملوا معها بمنتهى الجدية والصرامة. وحين توافرت لديهم الإدارة وأحسنوا الإدارة، فلم يعد هناك شىء يستعصى عليهم.
 
يتضاعف الحرج حينما نتذكر أن الصين طبقت سياسة الانفتاح فى عام 1978، فى حين أن الرئيس الأسبق أنور السادات كان قد أعلن عن السياسة ذاتها فى تاريخ سابق (منتصف السبعينيات). ولا حاجة للمقارنة بين ما أنجزته الصين وما حققته سياسة السادات وخلفه مبارك، لأنه المقارنة فى جوهرها هى بين الجد وبين التهريج والهزل.. وللعلم فقط فإن حجم التجارة بين الدول العربية والصين وصل العام الماضى إلى 120 بليون دولار، وأن حجم التبادل التجارى بين الدول العربية والصين تضاعفت أكثر من 20 عاما منذ طبقت سياسة الانفتاح هناك.
 
من المفارقات أن المؤرخين والرحالة العرب قللوا من شأن الحضارة الصينية، فى حين كانوا يتيهون فخرا بخصال العرب وتفوقهم على غيرهم. فالقاضى أبوصاعد الأندلسى (القرن الحادى عشر الميلادى) فى كتابه «طبقات الأمم» صنف الصينيين ضمن الأمم التى لم تعتن بالعلوم، وقال عنهم إنهم أكثر الأمم عددا وأفخمهم مملكة وأوسعها دارا.. وامتدح فيهم «إتقان الصنائع العملية وإحكام المهن التصويرية»، وكونهم «أقدر الناس على مطاولة التعب فى تجويد الأعمال ومقاساة النصب فى تحسين الصنائع». أما الرحالة ابن بطوطة فى (القرن الرابع عشر الميلادى) فقد قال إنهم «أهل نقش وصنعة لا فكر فيها ولا رويَّة».
 
ترى ماذا سيقول أمثال هؤلاء لو أطلوا على زماننا فرأوا حالنا وقرأوا أحدث أخبارهم؟!

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 118 مشاهدة

 

يوم أمس (18/1) أعلنت صحف الصباح عن ميلاد مؤسستين جديدتين فى الساحة السياسية المصرية، إحداهما باسم المؤسسة المصرية للمسئولية الوطنية، والثانية باسم لجنة التوافق الوطنى. ومهمة الأولى ــ طبقا للكلام المنشور ــ هى مراقبة الأداء البرلمانى للنواب المنتخبين. أما الثانية فلها مهمة أخرى تتمثل فى وضع مواصفات أعضاء اللجنة التأسيسية التى ستتولى وضع الدستور الجديد. 
صحيفة «الأهرام» اختارت لخبر المؤسسة الأولى العنوان التالى: «الأحزاب الإسلامية والليبرالية تتعهد بعدم السماح لأى فصيل بالسيطرة على البرلمان». أما صحفية «الشروق» فقد نشرت فى خبر تشكيل لجنة التوافق الوطنى أنها: ستتولى النظر فى المسودات المختلفة للدستور، وستقوم بإعداد مسودة نهائية تحظى بتوافق غالبية القوى والأحزاب السياسية، بحيث يتم تقديمها للبرلمان الذى ستعقد أولى جلساته يوم 23 يناير الحالى.
 
يثير الانتباه فى هذا الصدد أن ثمة جهودا سابقة فى ذات الاتجاه. أحدها تمثل فى محاولة تحديد إطار عمل لجنة الدستور من خلال ما سمى بالمبادئ الحاكمة له التى تضمنتها الوثيقة التى ارتبطت باسم الدكتور على السلمى نائب رئيس الوزراء السابق. الجهد الثانى عبرت عنه وثيقة الأزهر التى اعتبرت مسعى آخر على تحقيق التوافق المستعصى، وأعلنها شيخ الأزهر فى بيان من 12 نقطة، بحضور رئيس الوزراء والبابا شنودة وممثلى مختلف القوى السياسية إضافة إلى المرشحين الممثلين لرئاسة الجمهورية.
 
ليس ذلك كل ما فى الأمر، لأن المجلس الاستشارى له جهد آخر فى محاولة تحقيق التوافق حول عضوية لجنة الدستور وحول مضمون الدستور، ومبلغ علمى أن الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية وعضو المجلس الاستشارى مكلف من قبل المجلس بهذا الملف، وقد أجرى اتصالات لهذا الغرض مع أبرز ممثلى القوى السياسية. ويفترض أن يعقد هؤلاء اجتماعا لهم يوم السبت (بعد غد) لمناقشة بنود التوافق المنشود.
 
عندى عدة ملاحظات على هذه الجهود تتمثل فيما يلى:
 
● إنها تعكس درجة عالية من عدم الثقة بين الأحزاب والاتجاهات المختلفة. فالثقة غير قائمة بين الأحزاب التى تعتبر نفسها ليبرالية وبين الأحزاب الإسلامية. كما أن هناك عدم ثقة بين الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية.
 
● إن القاسم المشترك بين أغلب الأحزاب والقوى التى تتحرك إنها تكاد تكون متفقة على الحد من نفوذ الإخوان المسلمين فى مجلس الشعب.
 
● إن القوى الليبرالية ضعيفة التمثيل فى البرلمان هى التى تحرك أغلب هذه الأنشطة والتجمعات.
 
● إن الجميع مشغولون بمجلس الشعب ومنصرفون تماما عن المجالس المحلية التى هى أقرب إلى الناس، وأكثر تلامسا مع مشاكلهم الحياتية اليومية.
 
● إن النخبة المصرية فرضت خلافاتها وحساباتها على الرأى العام. بحيث تراجعت قضايا المجتمع الأخرى أمام أولوية مجلس الشعب وكيفية إعداد الدستور. الأمر الذى يسوغ لنا أن نقول إن قضايا الوطن غيبت عن ساحة الحوار، وانشغل الجميع بـ«الخصم» الذى ارتأوا ضرورة حصاره وتضييق مجال حركته.
 
إن القوى السياسية نفضت أيديها من كل هموم المجتمع. الانفلات الأمنى وتدهور الوضع الاقتصادى، وأزمات البنزين والبوتاجاز والإضرابات الفئوية وقطع خطوط السكة الحديد. وأصبح شاغلها الأول والأوحد هو: كيف تعالج آثار تصويت أغلبية الناخبين لصالح مرشحى الإخوان المسلمين. كيف يواجه نفوذهم فى البرلمان، وكيف تغل يدهم عن كتابة الدستور، وكيف يأتى الدستور الجديد موافقا لهوى الأقلية. ثم كيف يراقب عمل المجلس، بحيث لا يترك الأمر للناخبين الذين اختاروا أعضاءه، وللإعلام الذى يتابع ممارساته بصفة يومية.
 
أدرى أن قطاعا عريضا من النخب ليس سعيدا بنتائج الانتخابات وبتصويت الأغلبية. وأن هؤلاء يثيرون المشاعر ويعبئون الرأى العام ضد تلك النتائج من خلال الأبواق الإعلامية التى يتحكمون فيها، وهو ما لا أستغربه، خصوصا أن موقفهم الراهن هو ذاته كان موقفهم فى عهد الرئيس السابق. لكن الذى أستغربه حقا أن يقدم هؤلاء أنفسهم باعتبارهم ديمقراطيين وليبراليين.

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 122 مشاهدة

TAHA GIBBA

TAHAGIBBA
الابتسامة هي اساس العمل في الحياة والحب هو روح الحياة والعمل الصادق شعارنا الدائم في كل ما نعمل فية حتي يتم النجاح وليعلم الجميع ان الاتحاد قوة والنجاح لا ياتي من فراغ »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

586,505

السلام عليكم ورحمة الله وبركات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته