عبر الاتحاد الأوروبى عن قلقه لاعتقال إسرائيل لوزير سابق فى حكومة حماس وعضو بالمجلس التشريعى الفلسطينى من مقر الصليب الأحمر بالقدس. واحتجت إسرائيل فى ذلك بأن الرجلين (خالد عرفة وأحمد طوطح) ممنوعان من دخول القدس، إلى جانب الاشتباه فى كونهما على صلة بحركة حماس (!!) وذكر بيان الاتحاد الأوروبى أن بعثتيه فى رام الله والقدس قلقتان أيضا من اعتقال رئيس المجلس التشريعى الفلسطينى عزيز الدويك ونائبين آخرين من المجلس، واعتبر البيان أن هذه الإجراءات لا تتناسب مع الجهود التى تبذل لاحلال الثقة التى يدعمها الاتحاد الأوروبى، والتى يراد لها أن تمهد لاستئناف مفاوضات السلام بين الطرفين الإسرائيلى والفلسطينى. 
الخبر جيد لكنه يحتاج إلى تصحيح، لأن إسرائيل لم تعتقل فقط رئيس المجلس التشريعى الفلسطينى وأربعة من أعضائه. ولكنها اعتقلت 26 عضوا فى المجلس انتخبهم الشعب الفلسطينى، ولم يمنع ذلك إسرائيل من إلقائهم فى سجونها، فى انتهاك فاضح للأعراف الدولية التى توفر الحصانة للنواب المنتخبين. شجعها على ذلك أن الإجراءات التى اتخذتها قوبلت بصمت من الجميع وتستر من جانب وسائل الإعلام المختلفة. وليس مفهوما لماذا تحدث بيان الاتحاد الأوروبى عن أربعة نواب فقط إلى جانب رئيس المجلس التشريعى، ولم يشر إلى العدد الحقيقى لنواب المجلس المعتقلين، الأمر الذى فسره البعض بأنه محاولة للتهوين النسبى من شأن الجريمة، استهدفت إبراء ذمة الاتحاد الأوروبى وذر الرماد فى العيون. وهو ما لا أستطيع أن أؤكده، لكنى أقول إنه إزاء الصمت المطبق والمريب الذى أحاط بملف النواب المعتقلين. فإن الإعراب عن القلق بسبب اعتقال بعضهم يظل خطوة إلى الأمام. والمثل الدارج يقول إن العَوَر أفضل من العمى. بمعنى أن ذكر بعض الحقيقة أفضل من تجاهلها بالكامل. وليس لنا أن نحتج على عدم إشارة بيان الاتحاد الأوروبى إلى العدد الحقيقى للنواب المعتقلين، طالما لم نسمع صوت الاحتجاج فى العالم العربى لاعلى اعتقال. البعض أو اعتقال الكل. لذلك فإننى لم استرح لتعليق أحد الزملاء الفلسطينيين على تقرير الاتحاد الأوروبى. الذى وصفه بأنه نوع من «النفاق الأوروبى»، الذى نلمس شواهده فى العديد من عناوين وملفات القضية الفلسطينية. لكنى أزعم أن هذا الوصف إذا كان ينطبق على عموم الموقف الأوروبى، فينبغى ان نستثنى التقرير الذى نحن بصدده. إذ من حقنا أن نصحح الرقم الذى أشار إليه التقرير، لكن شعورنا بالاستياء والغضب ينبغى أن يتوجه إلى الأطراف العربية التى تجاهلت الموضوع وسكتت عليه.
 
منذ توقيع اتفاقيات السلام فى كامب ديفيد عام 1979، اطمأنت إسرائيل إلى أن مصر انكفأت على ذاتها وخرجت من معادلة الصراع. ومن ثم تعاملت من جانبها مع العالم العربى وكأنه أصبح جثة هامدة لا حول لها ولا قوة، ولا كرامة. شجعها على ذلك أن أغلب الأنظمة العربية القائمة كانت بين منسحب ومتواطئ ومعنى برضاء واشنطن. أكثر من العناية بالتعبير عن ضمير شعوبنا وأشواقها. وهى أجواء مارست فيها إسرائيل مختلف صور الإذلال والعربدة بحق الفلسطينيين والعرب أجمعين.
 
هذه الخلفية اختلفت الآن، بعدما ارتفع صوت الشعوب وسقط رموز الطغاة الذين تحكموا فى مقدرات الأمة وفشلوا فى الدفاع عن حقوقها فضلا عن كرامتها. لذلك توقعنا أو تمنينا أن يكون للأنظمة الجديدة موقف واضح إزاء الممارسات الإسرائيلية يعبر عن غضب الشعب العربى واحتجاجه، وإذا ترددت فى ذلك بعض الحكومات لسبب أو آخر، فإن من غير المفهوم أن تصمت المجالس النيابية التى تم انتخابها، على الأقل فى مصر وتونس والمغرب. أدرى أن الحكومات الجديدة تواجه ضغوطا قوية من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية لكى لا تغير من السياسات الخارجية التى كانت متبعة فى الماضى، لكن الامتثال لتلك الضغوط سوف يعد انتكاسة تفرغ الربيع العربى من بعض مضامينه، لأننا اعتبرنا أن استقلال الإرادة والدفاع عن كرامة الشعوب والأوطان على رأس الأهداف التى من أجلها قامت الثورات وأطاحت برموز التبعية والهزيمة. علما بأننا لا نتحدث عن اشتباك أو مواجهة فى غير أوانها، إنما نتحدث فى الوقت الراهن عن موقف شريف يسجله بيان صادر عن مؤسسة تعبر عن الشعب، لا يختلف عن مضمون تقرير الاتحاد الأوروبى إلا فى بعض التفاصيل ــ هل هذا كثير علينا؟

 

 

المصدر: الشروق / بقلم : فهمي هويدي
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 149 مشاهدة

ساحة النقاش

TAHA GIBBA

TAHAGIBBA
الابتسامة هي اساس العمل في الحياة والحب هو روح الحياة والعمل الصادق شعارنا الدائم في كل ما نعمل فية حتي يتم النجاح وليعلم الجميع ان الاتحاد قوة والنجاح لا ياتي من فراغ »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

587,673

السلام عليكم ورحمة الله وبركات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته