الاخبار والسياسة في مصر والعالم العربي والعالمي

edit

عام فريد من نوعه .. مليء  بالأحداث و الصراعات التي تتنافس فيما بينها للحصول علي لقب الحدث الاكبر و الاهم لهذا العام لأن  كل حدث وقع في عام 2011 يستحق عن جدارة هذا اللقب .. و تميز كل حدث بوقوعه في بقعة مختلفة من بقاع الكرة الارضية و لكن تلاشت كافة الحدود و المسافات لتجتمع كافة وسائل الاعلام لنقل نفس الحدث في نفس الوقت و في كافة انحاء العالم و تستمر تغطية الحدث لعدة ايام لنقل تفاصيله الغامضة و المثيرة التي يتهافت علي معرفتها المليارات علي مستوي العالم باكمله..

ثورات و احتجاجات  

وصفت صحف العالم هذا العام بكونه عام  ربيع الثورة العربي التي لم تتضح معالمها حتي الآن

                                  جاءت قضايا التحرش الجنسي التي أودت بمستقبل عدد من السياسيين‮  ‬علي قائمة القضايا و الحوادث التي تصف هذا العام و بدأت سلسلة الفضائح بحادث وقع فيه الرئيس السابق لصندوق النقد الدولي دومينيك شتراوس كان الذي اعتقل بتهمة الاعتداء الجنسي ومحاولة اغتصاب احدي العاملات بفندق في نيويورك و هو الامر الذي اضطره الي ترك منصبه لتقرر احدي المحاكم في مدينة نيويورك اسقاط التهم الجنسية الموجهة اليه و رفع الاقامة الجبرية عنه في القضية لصعوبة تصديق اتهامات المدعية بالاضافة الي تقديمها بيانات‮ ‬غير صحيحة حول ملفها الضريبي بعد طلبها اللجوء الي الولايات المتحدة الامريكية‮ .. ‬

و جاء رئيس الوزراء السابق سلفيو بيرلسكوني واحدا من اشهر ابطال هذا العام للقضايا الاخلاقية بعد الكشف عن ممارساته‮ ‬غير الشرعية تجاه فتيات لم‮ ‬يبلغن السن القانوني و هو الامر الذي‮ ‬يعاقب عليه القانون الايطالي و تتابعت سلسلة الفضائح ضد بيرلسكوني لتصف الصحف قضيته بإسم زروبي جيتس نسبة الي الفتاة المراهقة روبي التي ادعت امام المحاكم اقامة علاقة مع بيرلسكوني تسئ الي سمعته بالاضافة الي توافد عدد من الفتيات اللاتي اكدن اقامته حفلات‮ ‬غير اخلاقية مع فتيات مراهقات‮..‬

 

القضية الثالثة جاءت من نصيب المرشح الجمهوري للرئاسة الامريكية هرمان كين الذي واجه تهمة التحرش الجنسي من سيدة‮  ‬اعلنت تورطه في هذه القضية في احد المؤتمرات الصحفية و اكد المرشح انها كاذبة الي ان ظهرت سيدات اخريات ادعين قضايا مماثلة و هو الامر الذي دفع المرشح الي الانسحاب من الانتخابات‮.‬

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 135 مشاهدة

وصفه النظام السابق بالشيخ المشاغب‮.                                                . ‬فمن قبل منعه السادات من اعتلاء المنابر‮.. ‬بسبب هجومه علي شخص السيدة الاولي حينها‮.. ‬وبعدها منعه مبارك من الظهور مطلقا‮.. ‬ليصبح الشيخ احمد المحلاوي شخصا لا‮ ‬يشعر به أحد‮.. ‬ولا‮ ‬يعتلي المنابر‮.. ‬وكأنه ليس له رأي‮.. ‬حتي جاءت ثورة الخامس والعشرين من‮ ‬يناير‮.. ‬التي خرجت به من ظلمات النظام البائد‮.. ‬ليسمع الجميع صوته من جديد‮.. ‬مشيدا بالثورة‮.. ‬وبجيل الشباب الذي احيا الامل لمصر‮.. ‬بعد ان كانت فريسة لعصابة كبيرة‮.. ‬

لكن‮ ‬يوم الجمعة الماضية فجر الشيخ المحلاوي مفاجأة من العيار الثقيل‮.. ‬خاصة عندما هاجم الثوار‮.. ‬او هكذا اعتقد البعض‮.. ‬والذين اكدوا بأنه ضد ثوار‮ "‬مجلس الوزراء‮".. ‬خلافا عن وصفه لهم بالبلطجية والمندسين‮.. ‬

اما جريمته فكانت كما‮ ‬يقول الشيخ المحلاوي‮: ‬لم ارتكب اي ذنب في حق السادات‮.. ‬وما حدث ان هناك بعض من المقربين منه اخبروه بأنني تحدثت عن زوجته‮.. ‬وانني وصفتها بانها‮ "‬سيئة‮" ‬مصر الاولي‮.. ‬وليس سيدة مصر الاولي‮.. ‬ومن هذا الوقت ومنعني السادات من اعتلاء المنابر‮.. ‬او القاء خطبة الجمعة في مسجد القائد ابراهيم الذي كنت اعمل فيه وقتها‮.. ‬
وكما‮ ‬يؤكد المحلاوي انه كثيرا ما انتقد سياسة السادات‮.. ‬لكنه لم‮ ‬يمنعه من الظهور وقتها‮.. ‬حتي علم بتلك الاشاعه بانني انتقدت زوجته‮.. ‬ويبدو ان الرئيس المخلوع مبارك سار علي درب السادات ورفض هو ايضا ان اظهر من جديد‮.. ‬او القي اي خطبه في اي مسجد بالجمهورية‮.. ‬لكن الحمد الله اندلعت احداث الثورة‮.. ‬ليرتفع صوت الحق‮.. ‬ويخرج الشرفاء لينددوا ويسقطوا هذا النظام البائد‮.. ‬الذي عاني منه شعب كامل طيلة ثلاثين عاما‮.. ‬
نقد للثوار‮!‬
وهنا سألنا الشيخ المحلاوي عن رأيه ورؤيته عن الثورة؟‮!.. ‬
لكن الثوار الآن‮ ‬يؤكدون أنك وصفتهم بالبلطجية في خطبتك الأخيرة؟‮!..‬
ويرد الشيخ المحلاوي قائلا‮: ‬هذا الكلام لم‮ ‬يحدث مطلقا‮.. ‬وكنت اريد الا ارد عليه‮.. ‬لكن الحقيقة المؤكدة‮ ‬يكشفها الفيديو الخاص الذي تداولته الآن مواقع الانترنت‮.. ‬والمسجل فيه خطبة الجمعة الماضية بالكامل‮.. ‬واريد لمن‮ ‬يريد تشويه سمعتي بالباطل ان‮ ‬يعود الي هذا الفيديو‮.. ‬ليتأكد بنفسه انني لم اقل هذا الكلام‮.. ‬وما قولته كان هجوم علي الاشتراكين الثوريين ودعوتهم الصريحة بإسقاط الدولة‮.. ‬وجر البلاد الي مصادمات مع القوات المسلحة‮.. ‬وهو ما ارفضه بكل تاكيد‮.. ‬كما انني حذرت الثوار والمتظاهرين الشرفاء من تلك الفئة المندسة التي لعبت دورا خطيرا في احداث شارع محمد محمود وشارع القصر العيني‮.. ‬وخاصة تلك العناصر التي كانت تدفع بالشباب واطفال الشوارع للتعدي علي القوات المسلحة‮.. ‬وقتل الثوار‮.. ‬هؤلاء طالبتهم بان‮ ‬يراعوا ربهم‮.. ‬كما طلبت من الثوار ان‮ ‬يهدئوا قليلا لكي‮ ‬يتم الكشف عن هؤلاء المندسين والمخربيين‮.. ‬والذين‮ ‬يخربون باسم الثورة‮.. ‬والثورة بريئه منهم ومن امثالهم‮.. ‬
ويضيف قائلا‮: ‬واكبر دليل ان ما حدث خطأ ويصب في صالح النظام السابق الفاسد هو ان بعض محامي مبارك طلبوا ضم تحقيقات ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء الي اوراق القضية‮.. ‬حتي تكون في صالح مبارك‮.. ‬
لكن من بين الاتهامات التي وجهت اليك كان اتهامك بتكفير الثوار‮.. ‬وهو ما جعل بعض النشطاء‮ ‬يدعون لمنعك من الظهور أو اعتلاء المنابر؟‮!.. ‬
وكان رده‮: ‬اتهامي بتكفير الثوار ليس له اي اساس من الصحة‮.. ‬فكيف اصفهم بالتكفير وانا انتمي لصفوفهم‮.. ‬وكنت ومازلت مؤيدا للثورة‮.. ‬لكن‮ ‬يبدو ان هناك بعض التيارات التي تسعي دائما الي تشويه التيار الاسلامي‮.. ‬والافتراء عليه‮.. ‬ومازالت هذه التيارات تسعي الي إحداث وقيعة بين صفوف الشعب‮.. ‬والتي‮ ‬يجب ان تتوحد خاصة مع قرب الفترة الانتقالية‮.. ‬
وعن سؤاله عن تلك التيارات التي تريد عمل انشقاقات بين ابناء الشعب فقال‮: ‬هي تيارات مدعومة من الخارج‮.. ‬تخشي من سيطرة الاسلاميين‮.. ‬وتستخدم الفزاعة التي كان‮ ‬يستخدمها النظام السابق بأجهزته المختلفة‮.. ‬
اختفاء جديد‮!‬
يأتي ذلك في الوقت الذي اعلن فيه مجموعة من النشطاء اعتزامهم منع الشيخ المحلاوي من اداء خطبة الجمعة في مسجد القائد ابراهيم وقال صابر المصري أحد الداعين للوقفة لأخبار الحوادث آن الدعوة جاءت بعد اتهامات طالته بمعاداة الثوار والتحريض عليهم في خطب الجمعة فضلا عن اتهامات أخري له بالسير وراء نهج جماعة الإخوان المسلمين التي تخلت عن الثوار في الفترات العصيبة حسبما‮ ‬يقولون‮.‬
و من جانبه قال رشاد عبد العال‮ - ‬المتحدث باسم الائتلاف المدني في الإسكندرية‮ - ‬ان مسجد القائد ابراهيم لا‮ ‬يجب ان‮ ‬يتم استغلاله واستغلال منبره في التحريض علي الثوار معتبرا انه كان من الأولي بالشيخ المحلاوي وهو قامة اسلامية كبيرة وأحد الذين تم التنكيل بهم في عصور النظام السابق‮.‬
وتابع‮: ‬نعتب علي الشيخ الكبير أنه لم‮ ‬ينحاز إلي الثوار الحقيقيون الذين لم‮ ‬يبرموا أي صفقات مع المجلس العسكري خاصة وانهم هم من اعادوه الي منبر القائد إبراهيم في ثورتهم حيث كان النظام السابق قد اصدر قرارا بمنعه من اعتلاء المنابر والخطابة‮.‬
كما اتهموه بأنه هاجم خلال خطب الجمعة الماضية المظاهرات الموجودة بميدان التحرير ومحيط مجلس الوزراء والقصر العيني خاصه عندما تساءل قائلا‮ : ‬ما المقصود بهذه والاعتصامات والتخريب الذي‮ ‬يحدث؟‮!.. ‬سيقولون الذي‮ ‬يفعل ذلك‮  ‬ليس من الثوار بل من المندسين وأقول لهم أنتم من فعلتم ذلك بأنفسكم وسمحتم لهم بالتخريب والتواجد بينكم واتخذوكم كدروع لمخطاطتهم الخبيثة لإجهاض الثورة وضرب الثوار‮.‬

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 147 مشاهدة

مانشيت صحيفة اسرائيلية استفز كل المصريين‮.‬   
قالت الصحيفة‮: ‬لا خوف من جيش‮ ‬يقتل شعبه‮!‬
هذا هو المأزق الذي وضعنا فيه مجموعة العساكر الذين انهالوا بالضرب علي المتظاهرين في موقعة مجلس الوزراء‮.‬
استغل الكيان الصهيوني الحقير الأحداث ليشعل فتيل الأزمة بين الشعب وجيشه‮.. ‬وضع الشعب في كفة والجيش المصري في كفة‮.‬
‮>>>‬
الصهاينة بأساليبهم الحقيرة لعبوا علي الوتر الحساس‮.‬
استغلوا القبضة الشعبية ضد الجيش وراحوا‮ ‬ينفخون في النار المشتعلة حتي تزداد اشتعالا وتحرق كل مصر‮.‬
ولكن الذي لا‮ ‬يعلمه الصهاينة أن المصريين لهم طبيعة خاصة جدا بين كل شعوب الأرض‮.. ‬وانهم متسامحون لدرجة مذهلة حتي مع من أساءوا إليهم‮.‬
وإلا‮.. ‬هل‮ ‬يمكن لشعب في الدنيا أمضي‮ ‬30‮ ‬عاما وربما أكثر في ذل وهوان ومرض وفقر ثم‮ ‬يثور وبعد ثورة عظيمة‮ ‬يكتفي بتقديم من أذله وأهانه لمحاكمة مدنية؟‮!‬
ألم‮ ‬يكن في وسع شعب مصر أن‮ ‬يفعل بمبارك مثلما فعل ثوار ليبيا بالقذافي؟
هل‮ ‬يمكن لشعب علي وجه الأرض‮ ‬يهان كل هذه الإهانات من وزارة داخلية وبعد أن‮ ‬يقهرها تماما ويذهلها عقب الثورة‮ ‬يطالب بعودتها لحماية الناس وكأن شيئا لم‮ ‬يحدث؟
ألا تتذكرون المشهد العجيب الصادم‮ ‬يوم جمعة الغضب في‮ ‬28‮ ‬يناير الماضي عقب انتهاء معركة الشعب مع الشرطة وهزيمة الشرطة الساحقة عندما وقف الثوار المنتصرون‮ ‬يصافحون جنود الأمن المركزي‮  ‬وكأنهم كانوا في مباراة كرة قدم وانتهت وليست معركة سقط خلالها شهداء؟‮!‬
‮>>>‬
الآن وقد جاء الدور علي الجيش‮.. ‬ورغم الأخطاء التي ارتكبها بعض الجنود‮  ‬والذين بلاشك تعرضوا لاستفزازات في ماسبيرو وشارع محمد محمود وشارع مجلس الوزراء وان كنا نلوم عليهم رد فعلهم العنيف جدا وسقوط شهداء وسحل فتيان وفتيات وتعريتهن في مشهد‮ ‬يندي له الجبين‮.. ‬إلا أن كثيرين من أبناء شعب مصر‮ ‬يرفضون‮  ‬إهانة جيشه العظيم‮!!‬
هل‮ ‬يوجد في العالم كله مثل هذا الشعب المتسامح الطيب؟
هل‮ ‬يستحق هذا الشعب الطيب كل ما‮ ‬يجري له؟
هل‮ ‬يستحق المصريون الذين قاموا بثورة ضد الظلم ثم سلموها بنفس راضية للمجلس الأعلي للقوات المسلحة حتي‮ ‬يحميها كما حماها في أولي أيام الثورة أن‮ ‬يهان بهذا الشكل‮ ‬،‮ ‬في حين أن القتلة والمجرمين أحرار طلقاء ويقدم الثوار للمحاكمات العسكرية بينما مبارك وعصابته‮ ‬يحاكمون أمام المحاكم المدنية؟‮!‬
‮>>>‬
يا جيشنا العظيم‮.. ‬لا تضع شعبك في خندق العدو‮.‬
يا جيشنا العظيم‮.. ‬المصريون لن‮ ‬يستجيبوا لمانشيت الصحيفة الاسرائيلية‮.. ‬واذا نشبت حرب لن نخونك ولن تفقد جبهتك الداخلية أبدا وسنحارب معك معركتك حتي تنتصر بإذن الله‮.‬
ولكن تذكر حكمة الأجداد‮:‬
‮»‬لو كان حبيبك عسل‮.. ‬ما تلحسوش كله‮«!‬

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 102 مشاهدة

 

أمضى تاكيشى سوزوكى ثلاثين يوما على الباخرة التى نقلته من ميناء «كوبه» اليابانى لكى يصل إلى ميناء السويس فى مصر. كان الرجل قد دخل فى الإسلام وأراد أن يؤدى فريضة الحج. ونظرا لعدم وجود تمثيل سعودى فى اليابان آنذاك، فقد تعين عليه أن يحصل على تأشيرة الدخول إلى المملكة من مصر، وان ينضم إلى الحجاج المسافرين من السويس إلى الأرض المقدسة. وهى الرحلة التى قام بها عام 1938، وسجل تفاصيلها فى كتاب بعنوان «يابانى فى مكة» (ترجمه إلى العربية الدكتور سمير عبدالحميد إبراهيم وسارة تاكاشى وطبع فى السعودية عام 1999). 
استوقفنى فى الكتاب لقطة سجلها صاحبنا بعدما تحركت الباخرة بالجميع من السويس متجهة إلى جدة. إذ عرض على الركاب (الحجاج) فيلمًا فكاهيًا أمريكيًا أضحك الجميع وأشاع بينهم جوا من المرح كانوا بحاجة إليه، لأنهم يعلمون أنهم مقبلون على رحلة شاقة. وبعدما انتعشوا وضحكوا كثيرا، عرض عليهم فيلمًا آخر تبين أنه كان يروّج للقطن المصرى، ويحرض على رفض المنتجات اليابانية، الأمر الذى اعتبره صاحبنا «دعاية سيئة للغاية».
 
وهو يصف الفيلم قال إنه بدأ بمنظر فى قرية مصرية ومكان أقيم فيه مهرجان أو حفل «ترقص فيه بعض النسوة بطريقة غريبة، بحيث تحرك كل واحدة أردافها بطريقة عجيبة على وقع موسيقى انبعثت من آلات بدائية» ــ (واضح أن الرجل كان يتحدث عن الرقص الشرقى). وبينما الحفل مستمر والرقص «الغريب» متواصل، إذا بسيدة من الجالسات تنهض من مكانها وتنضم إلى الراقصات، إلا أن بعض الجالسين تدخلوا وجذبوها من ثيابها التى تمزقت. وفى حين ظلت الراقصات يؤدين مهمتهن فإن جذب ثوب المرأة وتمزقه لم يتوقف، حتى بدت شبه عارية فى النهاية.
 
ما جرى بعد ذلك ــ فى رواية الحاج تاكيشى الذى أصبح اسمه الحاج محمد صالح ــ أن الراقصات تجمعن حول المرأة المسكينة التى مزقت ثيابها وسألنها عن مصدر قماش ثوبها فأرتهن «ماركة» الثوب، التى ظهرت على الشاشة بوضوح يلفت الأنظار. وحينئذ صاحت النسوة فيها وشرعن فى توبيخها، وهن يرددن السؤال: لماذا صنعت ثوبك من هذا القماش. فتعجبت المرأة وتضايقت واشتبكت مع الراقصات. وتحول الاشتباك إلى عراك طال الثياب التى كانت الراقصات يرتدينها. لكن تلك الثياب لم تصب بسوء. فى حين تحول ثوب المرأة إلى نتف صغيرة. فانكشف معظم جسدها، الأمر الذى جعلها تصرخ وتبكى، فقالت لها الراقصات (والكلام للحاج تاكيشى): لماذا اخترت مثل هذه المنتجات اليابانية الضعيفة؟ إن فى مصر أقمشة أفضل وأمتن ألف مرة من الأقمشة اليابانية؟ ــ وشركة مصر للأقمشة تصنع أقمشة رائعة. يجب أن تتخلى عن الأقمشة المستوردة. وعلى المصريين أن يستخدموا المنتجات المصرية. انظرى لقد تمزقت ملابسك بسهولة، بينما ملابسنا التى أنتجتها شركة مصر للأقمشة لم تنقطع منها «فتلة». انك إذا لبست ملابس من منتجات هذه الشركة المصرية فسوف نصبح صديقات حميمات.
 
أضاف صاحبنا قائلا: إن المرأة ذهبت باكية إلى المدينة، واشترت قماشا من إنتاج شركة مصر، وعادت إلى الحفل، فرحبت بها الراقصات وصرن جميعا أصدقاء لها.
 
وهو يعلق على الفيلم قال إنه «كان دعائيا سخيفا» قصته بسيطة بدون تفاصيل، لكنها قصة ماكرة وأسلوبها فى جذب قلوب الناس ماكر أيضا. اعترف بذلك.. ورغم أنه ضد بلادى. إلا أنه فيلم ناجح دعائيا بلا شك.
 
أصابه التشهير بالأقمشة اليابانية بالغيظ، واشتد حنقه حين وجد أن الحاضرين صفقوا له طويلا بعد انتهاء عرضه، وقد لاحظ أن الذين شاهدوه كانوا خليطا من المسلمين المصريين وغير المصريين الذين قدموا من مختلف الدول العربية والأفريقية، لكنه استعاد هدوءه وضحك كثيرا حين تفرّس فى شاشة عرض الفيلم فى اليوم التالى، فشاهد فى إحدى زواياها مربعا صغيرا كُتب عليه أنها «صنعت فى اليابان».
 
حدث ذلك منذ نحو ثلاثة أرباع القرن. إذ دافعنا عن الصناعة المصرية فى الفيلم ولم ندافع عنها فى الحقيقة، حتى كتب الشيخ محمد الغزالى بعد نصف قرن أننا لو قلنا لكل شىء نلبسه عد إلى بلادك لسرنا عرايا ولكانت فضيحتنا بجلاجل. وهذه الأيام، بعد ثلاثة أرباع القرن عدنا ننادى «لنشترى المصرى».
 
إننا نريد أن نترجم غيرتنا على الصناعة المصرية بحيث نحوّلها من هتاف إلى فعل. وأرجو ألا يهاجم أحد السلفيين فكرة الفيلم الذى عرض عام 1938 لمجرد أن الراقصات ظهرن فيه!

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 148 مشاهدة

 

لم يعرف العرب فى تاريخهم الحديث سنة مثقلة بالانتفاضات الشعبية ومشاريع الثورات التى لم يقدر لها أن تكتمل والتحولات التى بادرت إليها بعض الأنظمة لمخادعة الجماهير الغاضبة والعائدة إلى « الميدان» بعد طول غياب، كهذه السنة التى تطوى «عصرها» المديد مخلية الطريق أمام الآتى الذى يصعب تصوره بدقة وتحديد مساره بالضبط، وان كانت « طلائعه» لا تبشر بخير عميم. 
إنها سنة ــ دهر، تقلب فيها العرب بين الزهو والغضب وخيبة الأمل، بين الاطمئنان إلى قدرتهم على مباشرة التغيير وبين عجزهم عن إتمامه وفق ما يتصورون او يطمحون اليه.
 
ها هم الآن يحصون الخسائر والأرباح، وقد ذهب الزهو وهبطت أثقال المسئولية على أكتاف شباب الميدان فى معظم العواصم العربية، مغربا ومشرقا، واندفعوا إلى مراجعة شاملة، قد يرى البعض فيها ترفا، ولكنها ضرورية جدا لكى يتعرفوا إلى مواقع الخلل او الخطأ، وليتجرعوا مرارة سوء التقدير وتهوين شأن الخصوم الذين طالما تبدوا أصدقاء. ليس من «نظام» الآن، على حاله قبل عام، وليس من شعب من أى من بلدان الأرض العربية مطمئا إلى غده...
 
●●●
 
بعض الأنظمة تخلت عن «رأسها» أو أنها افتدت نفسها برأس النظام (مثال مصر)...، ثم خرج «الوريث» الذى احتفظ لنفسه بالشرعية يطالب الثوار بالانصراف لأن الثورة قد انتصرت، وجاء وقت العمل والإنتاج لتعويض ما خسرته البلاد نتيجة للفوضى... ملمحا إلى ان شباب الميدان يتحملون مسئولية هذه الخسائر الفادحة!. ثم إن «الميدان» قد بات، مع الانتخابات، ميدانين، احدهما يتخذ أكثر فأكثر صورة «المشاغبين» مدمرى المنشآت الحيوية ومعالم الرقى فى مصر، كمكتبة المجمع العلمى التى تكاد تكون اخطر ما يشهد على سبق مصر إلى الحضارة المعاصرة واحترامها التراث الإنسانى وحرصها على كنوز التقدم العلمى.
 
وهكذا فإن المرحلة الانتقالية فى مصر لم تنته بانتصار الميدان الذى شكل ظاهرة تشهد لشعب مصر إيمانه بالديمقراطية، والحرص على سلمية الثورة، والرقى الحضارى فى تسليمه بنتائج الانتخابات التى اختلستها الأحزاب القديمة ذات الشعار الإسلامى المنظمة والمنضبطة حديديا منذ أجيال، والغنية بما يتجاوز قدراته، او تلك التى جاءت من الجاهلية المموهة بحجاب أو لحية كثة وبدع ليست من الإسلام فى شىء، لكنها «عصرية» التنظيم، ثم إنها غنية لأن لها فى الخارج من هم أغنى من داعمى الإخوان وأعظم ثراء...
 
ومؤكد ان معركة الميدان لم تنته، وان كان التقدير ان شبابه الذين عاشوا لحظات الزهو بالقدرة على فرض التغيير قد انتبهوا إلى أنهم لم يكونوا يملكون برنامجا موحدا ينقلون به مصر من حالة التسليم بالطغيان إلى إسقاطه فى الميدان، تمهيدا للاندفاع ــ عبر مرحلة انتقالية محددة ومحدودة الوقت ــ نحو «النظام الموعود» الذى طالما تحدثوا عنه بأفصح الكلمات لكنهم لم يعرفوا كيف يتقدمون نحوه... خصوصا وإنهم آتون من مناخات مختلفة، سياسيا وثقافيا واجتماعيا، ولم توفر لهم ظروف المرحلة الانتقالية الهدأة المطلوبة لتوحيد الرؤية.
 
السؤال الآن: إلى اين من هنا؟ فشباب الميدان يعرفون ان معركتهم لم تنته، وانهم سيواجهون نظاما غير الذى كان هدف نضالهم. و«المنتصرون» أصحاب خبرة، ثم ان لهم شبكة من العلاقات العربية والدولية التى تحصنهم وتساعد على حماية انتصارهم الانتخابى الذى سيشكل استثمارا مجزيا فى جهات أخرى من الوطن العربى.
 
ولعل غياب البعد العربى عن حركة شباب الميدان وفر لخصومهم الإسلاميين الفرصة لطمس موضوع الصراع ــ العربى الإسرائيلى، كقضية وطنية مصيرية، مما أغرى السلفيين بالاندفاع إلى حد مغازلة إسرائيل وليس طمأنتها فحسب.
 
●●●
 
ومع أن تونس تبقى دولة هامشية، فإن السقوط السهل لطاغيتها الجبان الذى تتحكم بقراراته أطماع زوجته وبطانة السوء قد وفر للمعارضة التاريخية فرصة التقدم برعاية غربية ملحوظة. وإذا كان من الظلم اتهام إسلاميى تونس بأنهم أمريكيون فالمؤكد أنهم ليسوا ــ فى نظر واشنطن كما فى مسلكهم ــ فى صفوف من تعتبرهم أعداءها. ولعل هذا الواقع بين ما سهل نقل السلطة من نظام سىء السمعة ومكروه شعبيا إلى نظام عصرى بواجهة إسلامية معتدلة سياسيا فى موقفها من الغرب عموما وأمريكا خصوصا.. مع التنبه دائما إلى «خصوصية» العلاقة، اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا، بين تونس ومستعمرها القديم فرنسا.
 
أما ليبيا فليس من المبالغة القول ان ما جرى فيها كان «مؤامرة« لعبت فيها الجامعة العربية دور المحلل الشرعى للتدخل الدولى. وبغض النظر عن طغيان معمر القذافى وأبنائه وأعوانه فإن ما وقع فى ليبيا من مذابح سيكون لها ما بعدها فى القريب: وليس من باب التخوف أن يشار إلى أن ثمة حربا أهلية تتوالى فصولها فى هذه الدولة العربية التى لم يكن يهم الغرب منها الا استمرار تدفق نفطها إليه.. أما وقد ضمن هذا المطلوب فلن يبذل أى جهد لمنع الاقتتال بين الجهات بقبائلها وجيوشها التى يكاد يستحيل توحيدها...
 
ويفرض التزامن على الأقل التوقف أمام ما حدث للسودان من تقسيم مر بهدوء عربى (وإسلامى) شامل، مع وعى الجميع أن جنوب السودان سيكون مستعمرة إسرائيلية، بالمعنى الحرفى للكلمة. وها هو رئيس هذه الدولة الوليدة يزور إسرائيل ليجهر باعترافه بفضلها على استيلاد هذا الكيان الذى حدوده من رمال وقبائل يصعب اعتبار أفرادها «مواطنين» فى أية دولة من دول وسط أفريقيا.
 
لقد افتدى نظام البشير وجوده عبر الاعتراف بتقسيم السودان وقيام « دولة « مستقلة عن الشمال فى جنوبه، أملا بأن يحظى بالرضا الأمريكى وبتدفق أموال النفط العربى على الخرطوم... وهو ماض فى «البازار» حتى النهاية، لا يهتم إلا لدوامه حاكما أبديا للسودان الذى ما زال مهددا بمزيد من العمليات الانفصالية التى قد تشمل شرقه وغربه، مستبقيا لهذا الحاكم الذى يرفع ــ بدوره ــ الشعار الإسلامى، الخرطوم وضواحيها فى الشمال.
 
●●●
 
أما فى المشرق، فإن الأزمة الدموية فى سوريا لم تجد، حتى اليوم، مدخلا إلى حل يحفظ وحدة البلاد ذات التاريخ والدور القومى العظيم.. فلا نظامها يطرح، جديا ودفعة واحدة، برنامجه للإصلاح الذى كثيرا ما تحدث عنه ووعد بإطلاقه، وجل ما أصدره من قرارات حتى اليوم تظل جزئية وتعالج هوامش المشكلة وليس جذورها... ثم إن استمرار الدم فى التدفق، عبر المواجهات المسلحة التى تتزايد ضراوتها ومساحة ميادينها، وانسداد آفاق التسوية السياسية، اقله بالسرعة المطلوبة، كل ذلك يطرح مخاطر من طبيعة فوق او تحت سياسية: فالمواجهة المفتوحة تطرح المسألة الطائفية والمذهبية، كبند رئيسى على أى مشروع للحل قد يقدم.
 
وجديد ان يسمع الحديث بتعابير طائفية بل وعنصرية فى سوريا التى كانت تتبدى دائما كالبنيان المرصوص، لا اثر للطائفية او العنصرية او الجهوية فيها. وفى صفوف المعارضة من يطالب بحقوق للأقليات، كالأكراد والآشوريين والتركمان، فضلا عن العرب، مع ضرورة استعادة السنة مركز القيادة، بوصفهم الأكثرية الساحقة من أهل بلاد الشام، مع توفير الضمانات الكافية لطمأنة العلويين والمسيحيين والدروز والإسماعيليين وصولا إلى اليزيديين!.
 
ثم ان احتدام الأزمة السياسية فى العراق، والذى بلغ ذروته متزامنا مع انسحاب آخر جندى من قوات الاحتلال الامريكى الذى امتد لتسع سنوات، يعيد طرح المسألة الطائفية، خصوصا وان القرار المباغت للمالكى والذى لا تفسير مقنعا له بتقديم نائبه إلى المحاكمة بتهمة التآمر لاغتياله، ثم لجوء هذا الشريك « السنى» الأبرز فى الحكم إلى مشروع الدولة الكردية فى الشمال، قد أضاف المزيد من التعقيدات على الوضع المأزوم اصلا فى العراق..
 
وطبيعى أن يستولد هذا القرار ردات فعل ذى طبيعة مذهبية، وان يعتبر كثرة من العراقيين ان القرار بمحاكمة نائب الرئيس إنما يستهدف حصتهم فى حكم العراق، وان يضفوا عليه طابع « الاحتكار الشيعى» للسلطة، وان يرفعوا أصواتهم ــ مجددا ــ مطالبين بتقسيم العراق إلى « أقاليم» لمن يمثلون « المذهب» لا الوطن ودولته المتصدعة والمهددة بمزيد من التفسخ...
 
تبقى اليمن.. ومسلسلها لم تنته فصوله، وحاكمها الداهية اختار « منفاه» فى واشنطن، ربما فى انتظار ان يستدعيه الورثة المختلفون على جنة السلطة بينما هم فى جحيم الاقتتال الأهلى..
 
إن الصورة مع نهاية العام الأول لميدان الثورة ليست مشرقة.. وبديهى ان إسقاط أنظمة الطغيان التى استمرت فى السلطة عقودا طويلة لا يعنى ــ وبصورة آلية ــ انتصار الثورة. بل إن هذا السقوط السريع قد يعقد مهمة الثوار الذين لم يستعدوا كفاية لهذا النصر الذى باغتهم بتوقيته.
 
ويظل الأمل فى مصر، فهى الرائدة... وهى ضمانة التغيير المنشود فى سائر أنحاء الوطن العربى بمغربه ومشرقه جميعا.

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 210 مشاهدة

 

                                                    الكلمات لها روح، تحمل شحنة من الأفكار والمعانى والأحاسيس، تتمتع بشخصية أقرب للكائن الحى، بعضها شفاف، واضح الملامح، وبعضها لئيم، مراوغ، يخفى وراء أناقته سما قاتلا، خاصة حين يرتدى مسوحا فى ظاهرها الرحمة وفى باطنها العذاب، تستخدم منفردة أو سياق مضلل، وفى كلتا الحالتين تحتاج لتأمل كى يدرك المرء ما تنطوى عليه من ظلم وغدر. إليك الأمثلة التالية التى يجدر بنا أن نأخذ بالنا من مخبرها، وكيفية استخدامها. 
● الاستقرار، تلك الكلمة المشبعة بالحذر، لطيفة وفاتنة، تداعب أمانى كل إنسان، توحى بالأمان والسلام والرضا. ولكنها تغدو بشعة، قاتلة، حين يرددها، ويطالب بها، من يعبث بأرواحنا، وينهب، بانتظام، ثرواتنا، ويتبختر على صدورنا، ويقف فى مأمن فوق بناية عالية ليبول علينا، معبرا فى هذا الفعل المهين على سلطة تطالب بالاستقرار، ودوام الحال، والهدوء. «الاستقرار» هنا، يعنى الاستسلام للمهانة، لذا ليست مصادفة أن يلح عليها المستقرون بطغيانهم.
 
● الاعتذار: فعل أخلاقى متحضر، إنسانى ورقيق، حين يقوم به شخص اصطدم بآخر مصادفة، أو جرح إحساسه دون قصد، أو ارتكب أمورا ندم عليها.. الكلمة تتضمن وعدا بعدم تكرار وما حدث. لكن عندما ترتقى تلك «الأمور» إلى مستوى الجرائم، كفقء عيون وتنكيل ببشر وقتل، فإن المسألة تتطلب عقابا لا اعتذارا.. لذا، فإن ما يثير الدهشة، بل الاستنكار، أن يطالب البعض ــ بعد أن شاهدوا دهس مواطنين بمصفحات صفراء ثم سوداء ــ من الجناة، تقديم اعتذار.. هذه المطالبة تعبر عن خلل فى إدراك معنى العدالة، ونزوع للتنازل عن الحقوق، لن يؤدى إلا للمزيد من الجرائم.
 
«المناشدة بعدم الاستخدام المفرط للقوة»: جملة مكونة من خمس كلمات، يتم تداولها على نطاق واسع، فى المحافل الدولية، والمحلية، تبدو عاطفية، رحيمة، مهذبة، يمتزج فيها الرجاء بالاستجداء بالوهن.. عادة، يرددها الطرف المشاهد، الذى يقف على مسافة من الجلاد والضحية، بينما هو فى حقيقة الأمر، على درجة كبيرة من المراوغة، يتواطأ مع المجرم، ويحاول، بالمناشدة، التخفى وراء ستار من كلمات ذات ألوان جذابة.. سمعنا تلك العبارة من سياسيين أمريكيين، موجهة لإسرائيل التى تذيق الفلسطينيين شتى أنواع العذاب، ووجهها البعض، للسلطات الحاكمة المصرية، الآن، وهى تسحل بناتنا.. استخدام هذه الجملة يعنى، مبدئيا، الموافقة على ممارسة القمع، وقد يختلف قائله فى درجته وعنفه، لكن لم يذكر لنا ما هو الحد المشروع للعنف، وما هو السقف المسموح به. هل يقتصر على صفعات للوجه وفوق القفا مع بعض الشلاليت، أم يكتفى بالإهانات اللفظية والشتائم والاتيان ــ من بعيد ــ بحركات خادشة للحياء، بالأصابع، بالإضافة إلى التهديد بالاغتصاب وإقامة الحفلات على هدر كرامة البنات، وأين يقع الضرب بالعصى وإلقاء قنابل خانقة، مسيلة للدموع.. لزاما علينا أن نصرخ فى وجه المرائين: لا.. للإيذاء البدنى.. والمعنوى.

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 126 مشاهدة
نشرت فى 28 ديسمبر 2011 بواسطة TAHAGIBBA

 

التيار الإسلامى لم يكن الطرف الأكثر استفادة فقط من ثورة 25 يناير بل المستفيد الأول من كل المطبات والعثرات التى واجهت الثوار. 
لدى كثير من الثوار اعتقاد جازم بأنهم تعرضوا لخيانات كثيرة خصوصا من التيار الإسلامى حينما تركوهم بمفردهم فى الميدان أمام رصاصات أجهزة الأمن، وانشغلوا بحصد المقاعد الانتخابية.
 
يقول كثير من الثائرين ــ بيأس ــ إنه لولا تضحياتهم ما كانت هناك انتخابات أصلا، وأنه لولا الثورة التى هاجمها كثير من السلفيين فى البداية ما استطاع هؤلاء الخروج من السجن أو من القمقم وخوض الانتخابات.
 
يضيف هؤلاء ــ بتهكم ــ أن بعض رموز الجماعات الإسلامية التى خرجت من السجن بفضل شباب الثورة فقط، صارت تقول علنا إنها مستعدة للذهاب إلى ميدان التحرير كى تنظفه من «البلطجية الذين هم الثوار»!
 
فى المقابل هل يلوم أحد التيار الدينى لأنه نظم نفسه وخاض الانتخابات؟!
 
بالطبع لا، لكن من حق الثوار أن يشعروا بالغضب حينما يتركهم «رفاق الأمس» فرادى حتى فى يوم جمعة الدفاع عن شرف بنات مصر.
 
قد يبدو كل ذلك اجترارا للأحزان، لكن الأمر به جانب متعلق بالمستقبل، وينبغى على التيار الدينى الانتباه إليه وإلا خسروا الكثير رغم كل المقاعد الانتخابية الوفيرة التى حصلوا وسيحصلون عليها.
 
قد يكون مقبولا أن يشعر أفراد التيار الدينى بالزهو والانتشاء لنتائج الانتخابات، لكن عليهم التيقظ لنقطة مهمة، وهى أنهم ليسوا الوحيدين فى الملعب السياسى.
 
هم الطرف الأكبر فى البرلمان، لكن البرلمان ليس كل مصر، بل هو انعكاس لمدى نجاح كل حزب فى التنظيم والحشد و«القدرة التمويلية» أثناء الانتخابات، ثم إن عليهم عدم نسيان أنه لا أحد قد تخيل قدرة الشباب على خلع مبارك ودولة حبيب العادلى فى 18 يوما فقط.
 
لو كنت مكان الإخوان وبقية التيار الدينى ما راهنت على أى سلطة إلا سلطة الشعب أولا ثم سلطة التوافق الشعبى.
 
قد يعتقد بعض الإخوان أن مجرد «التوافق الثنائى» مع المجلس العسكرى على ملامح وتفاصيل المرحلة المقبلة كفيل بأن يجعل «دولتهم المقبلة» فى مأمن من كل التقلبات، وقد يظن بعض السلفيين أن حصولهم على ربع مقاعد البرلمان يعطيهم الحق الحصرى فى فعل ما يشاءون فى المجتمع. لو حدث هذا أو ذاك، لكنا على أبواب كارثة لا قدر الله.
 
تقديرى الذى قد لا يعجب البعض ان التفوق الإسلامى الكاسح فى الانتخابات سيرتب على هذا التيار تحديات جساما فى المستقبل قد يكون ضررها أكثر من نفعها فى ظل الواقع المأساوى الذى تعيشه مصر فى جميع المجالات.
 
ثم وهذا هو الأهم هناك مفارقة مذهلة صارت معروفة للجميع، وهى أن الذين قادوا الثورة، وقدموا التضحيات الرئيسية فيها وجدوا أنفسهم فى العراء، بل ومطاردين من قبل أجهزة الأمن، وهم أنفسهم الذين قدموا الشهداء والمصابين، فى حين أن بعض الذين «شتموا وسبوا وكفروا» الثورة كانوا الأكثر استفادة منها حتى الآن.
 
أخاطب العقلاء فى التيار الإسلامى ناصحا من باب الود بعبارة صريحة هى «أحذروا غرور القوة».. لا مانع من الصفقات العلنية والنظيفة، لكن حذار من «صفقات ما تحت الترابيزة».
 
تصالحوا مع القوى الرئيسية من كل الأطياف خصوصا ممثلى الأخوة الأقباط.
 
لا أحد يطالبكم بمعاداة ومخاصمة المجلس العسكرى لكن لا تنسوا أن أخطر شىء تفعلوه الآن وفى المستقبل أن تتعمق خصومتكم مع الميدان.
 
الشباب وبعضهم داخل حزبكم وجماعتكم هم الباقون فلا تخسروهم.

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 113 مشاهدة

 

هل من حق السياسيين أن يكتبوا التاريخ؟ المؤرخ الفرنسى بيير فورا سارع إلى الإجابة بالنفى، قائلا إن تلك وظيفة المؤرخين، لأنه فى أى بلد ديمقراطى لا ينبغى أن يكون هناك تاريخ رسمى، ولا يحق للسياسيين أو أعضاء البرلمان أو حتى القضاء أن يحددوا الحقيقة التاريخية، وإنما يتعين أن يترك ذلك للبحث العلمى الحر. 
هذه المسألة أثيرت بمناسبة قانون أصدره البرلمان الفرنسى مؤخرا، يقضى بمعاقبة كل من ينكر المذبحة التى ارتكبتها السلطة العثمانية بحق الأرمن قبل نحو مائة عام، بسنة سجنا وغرامة مقدارها 45 ألف يورو. وترتب عليه انفجار أزمة فى العلاقات التركية الفرنسية، أدت إلى سحب السفير التركى لدى باريس، وإلى تهديد العلاقات التجارية بين البلدين (حجم التبادل التجارى بينهما يصل إلى 12 مليار يورو)، علما بأن الفرنسيين لهم استثمارات فى بلاد الأناضول توظف عشرات الألوف من الأتراك.
 
لم تكن هذه هى المرة الأولى التى يسن فيها البرلمان الفرنسى قانونا بهذا المعنى، لأن ثمة سابقة وقعت فى عام 1990، حين أصدر البرلمان قانونا بضغط من العناصر الصهيونية يوقع العقوبة ذاتها لصالح اليهود، بحيث يلاحق ويعاقب بالسجن والغرامة كل من ينكر محرقة النازيين لليهود التى حدثت أثناء الحرب العالمية الثانية.
 
أصداء القانون ترددت بقوة فى أنقرة، وفى أوساط بعض المثقفين الفرنسيين، إذ لم تكتف الحكومة التركية بسحب السفير والإعلان عن تقليص صور التعاون بين البلدين، وإنما شن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان هجوما شديدا على الرئيس نيكولا ساركوزى وعلى السياسة الفرنسية، فقال إن جده كان من رعايا الدولة العثمانية (ما أعلمه أن أباه كان هنغاريا وأمه يونانية يهودية). وإن فرنسا لها سجل مخضب بدماء الجزائريين الذين احتلت بلادهم طوال 130 عاما مارست خلالها مختلف الفظائع الوحشية بحقهم.
 
على صعيد آخر فإن المثقفين الفرنسيين شنوا هجوما موازيا على القانون، علما بأن عشرين من المؤرخين كانوا قد أصدروا بيانا فى سنة 2006 طالبوا فيه السلطات الفرنسية بإلغاء القانون الخاص بالمحرقة اليهودية، باعتبار أنه يضر بالبحث التاريخى ويصادره. لكن الموضوع أغلق ونسى، بحيث لم يعد أحد يجرؤ على الاقتراب من الأرشيف. والبحث فى أى شىء يتعلق بالمحرقة، التى تم تحصينها بالكامل منذ إصدار القانون المذكور.
 
المؤرخ الكبير بيير فيدال ناكيه (يهودى الأصل وفقد جزءا من عائلته فى المحرقة النازية) رفض قانون تحصين مذبحة الأرمن ووجه كلامه إلى الذين أصدروه قائلا: إياكم أن تقيموا حقيقة رسمية بالقوة، كما كان يفعل الاتحاد السوفييتى أيام ستالين وغير ستالين، والا فماذا سيكون الفرق بين بلد ديمقراطى وبلد شمولى ديكتاتورى. المؤرخ كريستيان دولا بورت قال إننا نرفض فكرة أن يكون هناك تاريخ رسمى. حيث لا ينبغى أن تكون هناك أى عراقيل تعترض البحث العلمى الحر. وإذا كان هناك قانون يفرض حقيقة معينة بالقوة بخصوص أى موضوع، فمن شأن ذلك ملاحقة أى مؤرخ يتوصل إلى نتائج تتعارض مع تلك الحقيقة الرسمية. بالتالى فإن أحدا لن يستطيع أن يفكر وسيف ديموقليطوس مسلط على رأسه، الأمر الذى يثير السؤال التالى: هل نحن فى بلد ديمقراطى أم فى بلد ستالين؟
 
ما لفت الأنظار أن البرلمان الفرنسى كان قد سن قانونا فى عام 2001 اعترف فيه بحدوث المجزرة الأرمينية على يد السلطات العثمانية بين عامى 1915 و1917، وهو ما كان كافيا فى إدانة ما حدث فى تلك المرحلة من التاريخ. إلا أن العودة إلى تحصين الواقعة ومنع أى بحث فيها لا تفسير له سوى أنه استهدف مغازلة الجالية الأرمينية فى فرنسا، التى تضم نحو نصف مليون شخص. وهم قوة انتخابية أدرك الرئيس ساركوزى أنه بحاجة إليها لتعزيز موقفه الصعب فى انتخابات الرئاسة القادمة. شجعه على ذلك أنه أدرك أن منافسه فى الانتخابات (المرشح الاشتراكى فرانسوا هولند) يحظى بدرجة عالية من الاحترام والشعبية، الأمر الذى يشكل تهديدا لموقفه فى الانتخابات القادمة، التى يصر فيها الاشتراكيون على العودة إلى قصر الإليزيه بعد أن غابوا عنه طويلا.
 
إذا صح هذا التفسير الذى يتبناه أردوغان، فقرار البرلمان لا يعبر عن التعاطف مع الأرمن، لكنه يوظف الملف الشائك لأهداف انتخابية وانتهازية، فى صفقة تبادل فيها الأرمن المصلحة مع الرئيس الفرنسى.
 
إنهم هناك لم يسمعوا بما فعله الإسرائيليون فى فلسطين، ولا الأمريكيون فى العراق وأفغانستان ولا الروس فى الشيشان ولا الإنجليز فى الهند، لأن الانتهازية السياسية تلغى الذاكرة وتثقب الضمير.

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 139 مشاهدة

 

أخطر ما تواجهه أى مسيرة أن يضيع منها الهدف، لأنها فى هذه الحالة ستكون معرضة للتيه والضياع. وأخشى ما أخشاه أن تكون تلك حالة الثورة المصرية الآن. 
 (1) 
فى أشهر البراءة الأولى كان ظننا أن مصادر الخطر الذى يهدد الثورة تتراوح بين فلول النظام السابق والقوى الإقليمية والدولية التى أدركت أن مصالحها ستتضرر بنجاحها. وكنت وما زلت أحد القائلين بأن الوضع الاستثنائى لمصر المتمثل فى ثقلها ودورها المؤثر فى العالم العربى، من شأنه أن يجعل من الثورة ولادة عسرة و«قيصرية»، فى حين أنها يمكن أن تصبح ولادة طبيعية ومحتملة فى أية دولة أخرى بالمنطقة، قلت أيضا إن الديمقراطية فى مصر، إذا قدر لها أن تتحقق، فإن ذلك سيصبح مصدر استياء من جانب أطراف عدة، عربية وإقليمية ودولية، وقد أثبتت الأشهر التى خلت صحة ذلك التقدير. تجلى ذلك من الموقف السلبى لبعض الدول العربية التى امنتعت عن تقديم أى مساندة للوضع الاقتصادى الصعب الذى تمر به البلاد. وبعض تلك الدول ذهبت إلى حد ممارسة ضغوط مختلفة على المصريين العاملين سبقت الإشارة إليها.
 
ما حدث فى إسرائيل لم يكن استياء وإنما كان ذعرا حقيقيا ومتغيرا استراتيجيا لم يكن فى الحسبان. عبرت عنه كتابات المحللين التى نشرتها مختلف الصحف، وكان ذلك واضحا فى التقرير الاستراتيجى الإسرائيلى الذى صدر فى شهر سبتمبر الماضى، وفى الزيادات التى طرأت على نفقات الأمن والجيش، بعدما كانت الحكومة قد اتجهت قبل رحيل مبارك إلى تقليصها، حتى إن وزير الدفاع الإسرائيلى إيهود باراك لم يتردد فى مطالبة الولايات المتحدة بدفع عشرين مليار دولار إضافية لموازنة الأمن. مساهمة منها فى «مساعدة إسرائيل على تحمل تبعات الثورات العربية على أمنها القومى». وكان الوزير والنائب الحالى بنيامين بن إليعازر قد طالب إسرائيل بالاستعداد لخوض حرب جديدة ضد مصر، بعد الذى طرأ على نظامها من تحولات.
 
صحيح أن الدول الغربية وفى مقدمتها الولايات المتحدة أبدت استعدادا للتعامل مع الأمر الواقع فى مصر، لكنها فى الحقيقة اشترطت ألا يكون ذلك متعارضا مع مصالحها أو ماسا بمعاهدة السلام مع إسرائيل. هذا فى الوقت الذى ألقت فيه بثقل تمويلى كبير لدفع الأمور باتجاه الحفاظ على تلك المصالح. وكانت بعض منظمات المجتمع المدنى هى الوعاء الذى وجه إليه ذلك التمويل، الذى فهمنا أنه محل تحقيق فى مصر لم تعلن نتائجه.
 
 (2) 
كل ذلك مفهوم ولا مفاجأة فيه. كذلك لم تكن هناك مفاجأة فى موقف فلول النظام السابق. ذلك أن الأولين إذا كانوا قد تحركوا تحسبا لمواقف محتملة، فإن الفلول تضررت مصالحهم بصورة مباشرة، رغم أننى أشك فى أنهم بالقوة التى تتحدث عنها بعض وسائل الإعلام. على الأقل فذلك ما أثبتت الانتخابات التشريعية فى مرحلتيها الأولى والثانية، ناهيك عن أن دورهم فى الاضطرابات التى شهدتها مصر مؤخرا لم يثبت بعد أو لم يعرف حجمه على وجه التحديد. وكل ما سمعناه كان إحالة شفهية إلى دورهم، أو حديثا عن «رائحتهم» كما قال اللواء عادل عمارة عضو المجلس العسكرى فى المؤتمر الصحفى الذى عقده يوم 19/12.
 
ما لم يكن فى الحسبان هو المفاجأة التى جاءت من الداخل، والتى قامت النخب والإعلام بدور رئيسى فيها. لم يكن الوحيد لكنه الأهم والأكثر فاعلية ذلك أنه ما إن بدأت أولى خطوات التحرك لإقامة النظام الديمقراطى المنشود وتسليم السلطة إلى المدنيين، وتمثلت فى التعديلات الدستورية التى تم الاستفتاء عليها فى شهر مارس الماضى، حتى حدث أول شرخ فى بنيان الجماعة الوطنية. فى تلك التجربة المبكرة ظهرت بوادر الانقسام فى مصر، وكان ذلك مؤسفا لا ريب. أما المحزن فإن الخلاف بدا فى ظاهره سياسيا لكنه تحول إلى صراع هويات. وانطلقت الشرارة التى أججت ذلك الصراع من اختيار أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين عضوا فى اللجنة التى أجرت التعديلات. وطالت السهام المستشار طارق البشرى الذى رأس اللجنة لما عُرف عنه من غيرة على دينه. لم يكن موضوع النقد هو كفاءتها القانونية وإنما هويتها الإسلامية. ورغم أن اللجنة ضمت ستة آخرين من أكفأ رجال القانون أحدهم قبطى. إلا الناقدين تجاهلوا دورهم، واعتبروا أن الحضور المتواضع للهوية الإسلامية فى اللجنة جريمة لم تغتفر فى نظرهم حتى هذه اللحظة. ومنذ ذلك الحين والرأى العام المصرى يخرج من معركة فرعية لكى يدخل فى أخرى.
 
ترتب على ذلك أنه خلال الأشهر العشرة التى مضت لم نلمس جهدا حقيقيا للتوافق بين النخب، التى فشلت فى الاتفلاق على ما هو مشترك بينها، وفى حين تابعنا خلال الأسبوعين الأخيرين كيف أن ثورة تونس استطاعت بالتوافق أن تتقدم أكثر من خطوة مهمة للأمام، بحيث اشتركت الأحزاب الرئيسية الثلاثة فى إدارة البلد وترتيب وضع الدستور، فإننا وجدنا أن روح المغالبة ظلت مخيمة على الحراك السياسى فى مصر.
 
 (3) 
فى هذه الأجواء لم يتوقف التراشق بين الجماعات السياسية باختلاف مسمياتها. وظهر السلفيون فأربكوا الحسابات وقلبوا الطاولة على الجميع بآرائهم الصادمة وأولوياتهم المختلة. وأسفرت الانتخابات عن نتائج سجلت تقدما للتيار الإسلامى على الآخرين فاتسعت جبهة المواجهة، وشن الإعلام حملة ترويع وتخويف من ذلك التقدم، انضافت إلى جهود الإثارة والتهييج التى تمارس منذ لاحت بوادر الشقاق، الذى كانت السهام تطلق فيه من فوق المنصات الإعلامية.
 
أخطر ما فى هذه الأجواء ليس فقط أنها مزقت الصفوف وأهدرت الطاقات و عمقت المرارات. إنما الأخطر انها جرفت الانتباه بعيدا عن الأهداف الأساسية للثورة. حتى الأهداف المرحلية لم تكن واضحة. فلا كان مفهوما الهدف من اقتحام وزارة الداخلية أو الوصول إلى وزارة الدفاع، أو إغلاق مجمع التحرير، أو منع رئيس الوزراء من الذهاب إلى مكتبه، أو اقتحام مبنى مجلس الشعب. حتى حرق مبنى المجمع العلمى وتحويل نفائسه إلى رماد، لم تكن معلومة أسبابه ومقاصده ولا  عرف الفاعلون الذين حرضوا عليه.
 
أدرى أن الغاضبين الذين أرادوا أن يعبروا عن احتجاجهم أو يسجلوا مواقفهم لم تكن لهم يد فى التخريب الذى تم أو الحماقات التى ارتكبت. لكننا لا نستطيع أن ننكر ثلاثة أمور. الأول ان ذلك كله نسب إلى الثورة والثوار. الثانى أن أولئك الغاضبين لم يكن لديهم اتفاق واضح حول الأهداف، حتى أزعم أن التعبير عن الغضب كان هدفا بحد ذاته. الأمر الثالث أن صفوفهم لم تخل من المهيجين والفوضويين ذوى الأصوات العالية، الذين ظلوا يقفون دائما ضد أى محاولة لترشيد سلوك المتظاهرين أو إدارة عجلة الدولة.
 
لا يستطيع أحد أن ينكر أن التظاهر حقق المراد منه حين كان الهدف منه واضحا، كما حدث فى المحاكمة العلنية لمبارك ورجاله أو فى إسقاط حكومة الدكتور عصام شرف أو إسقاط وثيقة الدكتور السلمى. لكن ذلك التظاهر أصبح عبئا على الثورة حين انقسم الصف وانفرط العقد واختلط الحابل بالنابل.
 
لا أشك أيضا فى أن الأخطاء التى وقع فيها المجلس العسكرى كانت من الأسباب التى أججت مشاعر الغضب وأسهمت فى توسيع نطاق الحريق. وكان أبرز تلك الأخطاء استخدام العنف المفرط بحق المتظاهرين مما أدى إلى قتل بعضهم وتلطيخ وجه الثورة بدماء الثائرين. وكان مستغربا أننا إزاء ذلك لم نلمس أى اعتراف بالخطأ الذى وقع أو اعتذار عنه. لكننا تلقينا ردودا جانبها التوفيق، حيث لجأ ممثلو المجلس العسكرى إما إلى إنكار ما حدث أو محاولة تبريره وتوجيه الاتهام للمتظاهرين أو تحميل المسئولية لطرف ثالث غير معلوم.
 
 (4) 
فى مختلف الدراسات الاستراتيجية تحذير دائم من إغفال الأهداف أو الحيدة عنها. وهو أمر مفهوم لأن الاستراتيجيات معنية بالكليات والمقاصد النهائية. الأمر الذى يستعدى سؤالا جوهريا بنيغى أن يطرحه الباحث على نفسه دوما هو: هل الوسائل والسياسات المتبعة تقرب من الأهداف المنشودة أم تباعد عنها؟
 
لدينا مستويان فى الإجابة عن السؤال. إذ لابد أن نسجل أن المضى فى إجراء الانتخابات التشريعية وانجاز المرحلتين الأولى والثانية يشكل تقدما مهما باتجاه نقل السلطة إلى المدنيين. وإن ذلك حدث رغم عدم استقرار الوضع الداخلى، ورغم تخويف البعض من إجراء الانتخابات والتحذير من احتمالات الفوضى التى تغرق البلاد فى بحر الدماء، وهى التلويحات التى كانت قد رددتها بعض المنابر الإعلامية وحذر منها عدد غير قليل من المثقفين. من هذه الزاوية فإن واجب الوقت الذى ينبغى أن تؤديه الجماعة الوطنية هو مساندة تلك المسيرة ودفعها لانجاز المرحلة الثالثة، ومن ثم تشكيل أول نواة منتخبة فى مسار تأسيس النظام الديمقراطى الجديد.
 
المستوى الآخر يتعلق بالحراك الحاصل فى المجتمع بالأخص فى دوائر المتظاهرين والنخبة والإعلام. وإذ نلاحظ أن الانفعال والغضب من سمات حركة المتظاهرين الذين قد نعذرهم فى بعض الحالات، فإننا نجد النخبة مستغرقة فى تصفية حساباتها، أما الإعلام فأغلب ما يصدر عنه يدور فى فلك صب البنزين على النار، ومواصلة إشعال الحرائق وتأجيجها. وحصيلة ذلك كله لا تخدم هدف نقل السلطة إلى المدنيين، إذا لم تؤدِ إلى تعويق ذلك الهدف وتأجيله.
 
●●●
 
إننا فى أشد الحاجة إلى الاستعانة بموازنات الأصوليين فى التعامل مع تحديات المرحلة القادمة. تلك التى تتحدث عن الموازنة بين المفاسد بما يحبذ القبول مؤقتا بمفسدة صغرى خشية أن يترتب على إصلاحها وقوع مفسدة كبرى، أو احتمال الضرر الأصغر لتجنب الضرر الأكبر. أو تلك التى تتحدث عن تقديم درء المفسدة على جلب المصلحة.
 
إذا أردنا تنزيل هذه الفكرة على أرض الواقع فإننى أزعم أن مسئولية الحفاظ على الثورة تفرض على الغيورين عليها أن يصوبوا وجهتهم بحيث يصبح إتمام الانتخابات وتسليم السلطة لحكومة مدنية منتخبة هو المصلحة الكبرى قد يتطلب تحقيقها احتمال وتمرير بعض المفاسد الصغرى. وما لم يحدث ذلك فاللحظة التاريخية مهددة بأن تفلت من أيدينا، بحيث لا تبقى لنا ثورة بل قد لا تبقى لنا دولة.
 
وهو أمر مقلق ومحزن، أن نشكو فى البداية من افتقاد الثورة للرأس، ثم بعد مضى عشرة أشهر نخشى على الثورة من ضياع الهدف.

 

 

  • Currently 5/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
1 تصويتات / 147 مشاهدة

 

 

                                           لو أن المجلس العسكرى غسل يديه من الأخطاء التى وقعت وأثارت سخط الناس وغضبهم لما سمعوا ما لا يرضيهم وما لا يرضينا يوم الجمعة الماضى. لا أحب أن استعيد الهتافات التى صدرت ضدهم ولا الجرأة التى مورست بحقهم، لكنى أكتفى بالوصف الذى ذكرت، راجيا أن يتم التعامل مع ما جرى بحسبانه درسا وليس أزمة. 
أعرف جيدا الدور الذى قام به المجلس العسكرى فى مساندة الثورة وإنجاحها. وأعرف جيدا أنهم بذلوا جهدا لا ينكر فى محاولة التقدم بالمسيرة لكى تحقق أهدافها، والإنجاز الذى تحقق بالانتخابات يشهد بذلك. وأفهم أيضا أن البعض تطاول على أعضاء المجلس العسكرى بما لا يليق. لكن الذى لا يستطيع أن ينكره أحد أيضا أن أخطاء وقعت ودماء سالت وإهانات للناس صدرت، وأن ذلك كله نسب إلى المجلس العسكرى ولم يستنكر شيئا منه، فى حين أنه التزم الصمت أو أنكر الوقوع أو حمَّل المسئولية لطرف ثالث.
 
غاية ما سمعناه مجرد تعبير عن «الأسف» صدر فى بعض الأحيان بعد تردد وعلى استحياء. فلا حدث اعتراف بالخطأ ولا حوسب أحد من المسئولين عنه، وأخيرا قيل لنا إن ثمة «تحقيقات» تجرى. ورغم أن بعض الأخطاء تمت دون أن يكون للمجلس العسكرى يد فيها، إلا أن سلوك المجلس الذى اتسم بالإنكار أو المداراة، دفع كثيرين إلى توجيه الاتهام إليه وتحميله بالمسئولية عنها، بالمقابل فثمة أخطاء وقع المجلس فيها، وكان ذلك معلوما للكافة، لكنه التزم الصمت حيالها، الأمر الذى أضعف ثقة الرأى العام فى صدقية بياناته وتصريحات أعضائه.
 
على سبيل المثال فإننا نعرف الآن أن قرار إخلاء اعتصام ميدان التحرير يوم 19 نوفمبر الماضى خرج من المجلس العسكرى. وهو القرار الذى كانت له تداعياته التى أسفرت عن قتل 40 شخصا، لكن هذه المعلومة تم تجاهلها ــ والذين عرفوا الحقيقة تكتموا عليها، وكنت ممن أشار مبكرا إلى هذه المعلومة، بعدما علمت أن وزير الداخلية السابق، اللواء منصور العيسوى، ذكر فى اجتماع مجلس الوزراء أنه لم يصدر أمر فض الاعتصام، وأن رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف لم يعلم به. وقال إن مدير أمن القاهرة هو الذى تلقى الأمر مباشرة من المجلس العسكرى ليتم فض الاعتصام صبيحة ذلك اليوم. وقد أبلغه مدير الأمن بذلك، ولأنه أمر كان واجب التنفيذ باعتباره صادرا عن الجهات الأعلى، فغاية ما اقترحه اللواء العيسوى أن تؤجل العملية إلى مساء ذلك اليوم، وحين رجع مدير الأمن فى ذلك إلى الجهة التى تلقى منها الأمر، جاءه الرد متمسكا بتنفيذه فى الصباح. فكان ما كان يومذاك، الأمر الذى أدى إلى إثارة موجة الغضب التى استدعت ألوف المتضامنين، وانتهت بالمشهد بالصورة المحزنة التى يعرفها الجميع. (كانت عنوان الصفحة الأولى لجريدة «اليوم السابع» الصادرة فى 12/4، وقد نقلها على لسانى الدكتور عمرو عبدا فى الحوار الذى أجراه معى).
 
هذه المعلومة ذكرتها فى حينها دون تفصيل، إلى أن أعادها الدكتور على السلمى فى حديثه إلى جريدة «المصرى اليوم» فى 19/12 ولأنه كان نائبا لرئيس الوزراء ومن بين حضور الاجتماع فإنه قال صراحة إن قرار فض الاعتصام لم يعلم به لا وزير الداخلية ولا رئىس الوزراء. وحين سئل عمن أصدره إذن، فكان رده «لا أعرف». مع أنه يعرف جيدا، لكنه تحرج من ذكر الحقيقة حتى لا يشير بأصابع الاتهام إلى المجلس العسكرى.
 
هذا نموذج لواقعة واحدة أسهمت فى تآكل رصيد المجلس. وكان يمكن احتواؤها بقدر من المصارحة والشفافية والاستعداد للاعتراف بالخطأ ونقد الذات. ولأن ذلك لم يحدث سواء فى هذه الحالة وفى حالات أخرى مماثلة، فلم يكن مستغربا أن يستمر تآكل الرصيد بمضى الوقت. إلى أن سمعنا هتافات وقرأنا كتابات وتعليقات نددت بالمجلس وبالمشير، ودعت إلى رحيل الجميع فى أقرب وقت.
 
فى هذا السياق لا مفر من الاعتراف بأن المجلس لم يحسن مخاطبة الرأى العام، وأن المؤتمرات الصحفية التى عقدها ممثلوه لشرح ما التبس على الناس وحيرهم، لم تقنع أحدا، وإنما صارت مثارا للنقد والسخرية التى تابعا الجميع على مواقع شبكة التواصل الاجتماعى. وبالتالى فإنها كانت إسهاما فى الحيرة وتعميقا لأزمة الثقة، وجاءت نتيجتها على النقيض تماما مما أريد بها.
 
أفهم أن العسكريين لا يجيدون ولا يقبلون نقد الذات، وقد اعتادوا أن يصدروا الأوامر لكى ينفذها المتلقون المستهدفون. لكنهم حين يديرون الشأن السياسى فعليهم أن يتعاملوا بمنطقها، وان يتعلموا أن السياسى يكتسب ثقة الناس واحترامهم إذا اعترف بخطئه واعتذر عنه، وانه بذلك يكبر ولا يصغر. ولأن المجلس العسكرى مارس السياسة بلغة العسكر فقد حدث العكس، إذ بدأ محمولا على الأعناق فى الميدان وانتهى مجرَّحا ومشتوما فى نفس الميدان.

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 115 مشاهدة
نشرت فى 26 ديسمبر 2011 بواسطة TAHAGIBBA

 

 

                                          كل نشرات أخبار العرب صارت مجللة بالدم السورى. ما عدنا نرى فى سوريا غير مدرعات تتحرك وشبيحة يقتلون وتوابيت محمولة على الأعناق، وجنازات تسير فى الشوارع تجأر مستغيثة بالله وبضمائر العرب وأحرار العالم. خلال الأسابيع الأخيرة أصبح معدل القتلى اليومى يتراوح بين 20 و40 سوريا. فى آخر الأسبوع الماضى وبعد التوقيع على بروتوكول الجامعة العربية تضاعف عدد القتلى، حتى وصل إلى مائة فى اليوم الواحد. وبذلك وصل عدد الذين قتلهم النظام السورى خلال الأشهر العشرة الماضية إلى أكثر من خمسة آلاف شخص، حسب مصادر الأمم المتحدة. بمعدل خمسمائة مواطن كل شهر، الأمر الذى يستدعى إلى أذهاننا صور الإبادات الجماعية فى صربيا ورواندا. 
قبل يومين هاجم الجيش أهالى قرية كفر عويد المحاصرة منذ أسبوع، الذين لجأوا إلى الاحتماء بأحد الوديان، انقض عليهم بقذائف المدفعية والدبابات والقنابل والرشاشات، حتى أوقع مذبحة راح ضحيتها أكثر من مائة شخص، حسب تقدير المرصد السورى لحقوق الإنسان. حدث ذلك وحبر التوقيع على بروتوكول الجامعة العربية لم يجف.
 
الخلاصة أن النظام السورى مصرٌ على قتل معارضيه والقضاء عليهم، رغم تعاطيه مع أغلب الجهود التى تحاول البحث عن حلول سلمية للمشكلة. وهو فى ذلك لا يمانع فى المناورة وكسب الوقت أملا فى أن تكلل بالنجاح محاولات سحق المعارضين والقضاء عليهم. وعلى الأرض أثبت أنه ليس على استعداد لأن يتراجع خطوة واحدة إلى الوراء.
 
على صعيد آخر، فالواضح أن النظام السورى عاجز عن تحقيق ذلك الهدف. ومن الواضح أيضا أن الجماهير الثائرة مصرة على موقفها ورافضة للتراجع. خصوصا بعدما انتشرت شرارة الثورة إلى مختلف المحافظات السورية، ولاحت بعض بوادرها فى دمشق وحلب. كما ظهرت بوادر الانشقاق داخل صفوف الجيش، وتزايدت أعداد المنضمين منه إلى الثوار، كما تزايدت أعداد الهاربين من الخدمة العسكرية.
 
معطيات المشهد تدل على أن الثورة ما زالت عاجزة عن إسقاط النظام، كما أن النظام غير قادر على إنهاء الثورة. ومع تزايد أعداد القتلى والمعتقلين والمختفين، فإن فرصة التوصل إلى حل سلمى بين الطرفين صارت شبه منعدمة. حيث بات بفصل بين الجانبين بحر من الدماء يتسع حينا بعد حين، بما يستحيل معه إقامة أى جسر من التواصل فوقه.
 
فى حدود المعلومات المتاحة فإن موقف النظام السورى لا يزال قويا بصورة نسبية على الأرض، فالنخبة القابضة على السلطة لا تزال متماسكة، والأجهزة الأمنية سيطرتها قوية على دمشق وحلب. والدعم الإيرانى الكبير يساعد النظام على الثبات فى الداخل ويوفر له القسط الأكبر من متطلبات الصمود والاستمرار. كما أن التأييد الروسى يقدم للنظام غطاء فى الخارج يطمئن إليه. ويحول دون المضى قدما فى تدويل الأزمة. ولا غرابة فى ذلك، إذ فضلا عن التحالف الاستراتيجى بين طهران ودمشق، الذين يوفر للطرفين وضعا أفضل أمام التهديد الإسرائيلى، فإن إيران التى ملأت الفراغ فى العراق بعد انسحاب الأمريكيين منه، تخشى إذ ما سقط النظام السورى أن يهدد ذلك مكتسباتها فى العراق. وكما أن روسيا لن يكون لها موطئ قدم فى الشرق الأوسط إذا سقط النظام السورى الذى يوفر لها قاعدة بحرية فى ميناء طرطوس.
 
الخلاصة أن الصراع فى سوريا مرشح لأن يطول أجله، خصوصا فى ظل ضعف المبادرات والضغوط العربية، واستبعاد احتمال التدخلات الدولية فى الوقت الحاضر على الأقل. الأمر الذى يعنى أن شلال الدم سوف يستمر وأن تحدى النظام غير قابل للتراجع، خصوصا أنه نجح فى إذكاء الحس الطاذفى واستنفر العلويين ضد «خطر» أهل السنة، وتبادل الطرفان الخطف والقتل. وبدا أن العلويين أصبحوا مقتنعين بأن سقوط النظام تعنى نهاية نفوذهم وربما وجودهم، ولذلك فإنهم أو أغلبيتهم أصبحوا يخوضون معركة حياة أو موت. بل إنهم شكلوا ميليشيات مسلحة باتت تجوب الشوارع فى بعض القرى.
 
ورغم أن أفق الحل يبدو مسدودا فى الأجل المنظور، فليس مستبعدا أن يحدث انشقاق مفاجئ فى النظام خصوصا إذا تم إنهاك الجيش والشبيحة، وانتهزت عناصر «الجيش الحر» هذه اللحظة لتكثيف الضغط عليه. وهناك همس مكتوم يتحدث عن حل للأزمة شبيه بما حدث للرئيس على عبدالله صالح فى اليمن، يسمح بنقل السلطة إلى طرف مقبول، ويمكن الرئيس بشار الأسد وجماعته من مغادرة البلاد فى «خروج آمن» يجنب البلاد إراقة مزيد من الدماء. وقد يكون هناك مخرج آخر لا نراه، لأنهم إذا كانوا يمكرون فإن الله خير الماكرين.

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 104 مشاهدة

 

حين دعا الدكتور كمال الجنزورى المصريين فى كلمته التى جرى بثها يوم الخميس الماضى (22/12) لأنْ ينسوا ما فات، فإننى لم أشك لحظة فى أن الرجل كان مخلصا فيما قاله. بقدر ما أننى أشك كثيرا فى إمكانية الاستجابة لهذه الدعوة، ذلك أن «الذى فات» يمكن تلخيصه فى عناوين عدة من بينها ما يلى: مقتل أكثر من 1200 شخص منذ بداية الثورة حتى الآن ــ إصابة أكثر من خمسة آلاف مصرى ومصرية، بعضهم فقد عينيه والبعض الآخر فقد أطرافه ــ تقديم نحو 11 ألف شخص للمحاكمات العسكرية ــ تعذيب آلاف الشبان والفتيات على أيدى رجال الشرطة المدنية والعسكرية ــ هتك أعراض المتظاهرات ابتداء بتعريضهن لاختبار كشف العذرية وانتهاء بسحلهن فى الشوارع بعد تمزيق ملابسهن ــ إهانة المعتصمين من أهالى الشهداء ومصابى الثورة ــ القسوة المفرطة فى التعامل مع المتظاهرين الذين تعرضوا لإطلاق النار عليهم كما تعرضوا للاختناق بسبب القنابل المسيلة للدموع التى أثيرت شكوك خطيرة حول محتوياتها ــ تلفيق القضايا لشباب الثورة واحتجازهم فى السجون جراء ذلك لإذلالهم وكسر إرادتهم. 
لا أريد أن انكأ جراحا أو أستثير أحدا، لكننى فقط أردت أن أقول إن ما جرى من الصعب أن يُنسى، وأن مطالبتنا بأن نقلب صفحة الذى فات قبل الاعتراف بالأخطاء ومحاسبة المسئولين عن وقوعها، والاعتذار للضحايا وتعويضهم، هى دعوة لإغلاق الجرح على ما فيه من تقيحات. ولا يمكن الاطمئنان إلى هذه الخطوة قبل تنظيف الجرح وتطهيره أولا. وما لم يحدث ذلك فإن الدعوة إلى النسيان ستصبح فى حقيقة الأمر حثَْا على اختزان المرارات والثأرات والأحزان. وهذا الاختزان هو أولى مراحل المفاصلة والقطيعة بين السلطة والمجتمع، كما أن الاختزان هو اللبنة الأولى فى احتمالات الانفجار.
 
أدرى أن الثورات بحسبانها تحولات انقلابية للأنظمة لها ثمنها وضحاياها. وأعلم أن الثورتين البلشفية فى روسيا ومن قبلها الثورة الفرنسية أغرقتا البلدين فى بحر من الدماء، وان من الباحثين من اعتبر الثورات أشبه بمراحل الحمى التى تضرب الجسد وتحتاج إلى وقت طويل لكى يبرأ منها. وقد احتاجت فرنسا إلى أكثر من مائة وخمسين عاما حتى تخلصت تماما من أعراض الحمى وآثارها. لكننا فى مصر لم نكن بصدد ثورة مسلحة تناطحت فيها قوى الاستبداد مع قوى الثورة. وإنما أحدثنا تغييرا فريدا فى بابه حقق نموذجا باهرا لثورة سلمية اسقطت النظام وزلزلت أركانه بخروج ملايين الغاضبين إلى شوارع مصر وميادينها، وترديدهم للنداءات المجلجلة التى صمت الآذان وتفاعل معها الجيش، فلم يجد الفرعون عن الرحيل بديلا، فى حين لم يطلق المتظاهرون رصاصة واحدة.
 
لست مع نسيان ما جرى ولكننى مع الدعوة إلى تجاوزه والاعتبار منه. وذلك لا يتحقق بدعوة عاطفية تطلق فى خطبة تليفزيونية. وإنما له شروطه التى ينبغى أن تتحقق أولا، وقد أشرت إلى الشروط الثلاثة الضرورية لتطهير الذاكرة وتحقيق المصالحة المنشودة. وهى التى تتمثل فى الاعتراف بالخطأ ومحاسبة المسئولين عنه  وتعويض المتضررين منه.
 
إن أحد الفروق الجوهرية بين القطيع والمجتمع الحى، أن القطيع يلوح له بالعصا ــ أحيانا يضرب بها ــ فيتجه فى مسيرته إلى حيث يشار إليه. ويمتثل دون أن تخطر له خاطرة الغضب أو التمرد. أما التعامل مع المجتمعات الحية فالأمر مختلف، ناهيك عن تلك التى لا تزال تعيش نبض الثورة وأجواءها. ذلك أن تلك المجتمعات لها حقوق يجب أن تستوفى. ولها كرامة ينبغى أن تصان.
 
لقد تمنيت أن يحدثنا رئيس الوزراء، وقد أعطيت له صلاحيات رئيس الجمهورية، عن الإجراءات التى اتخذها لاحتواء الأخطاء وعلاج آثارها، قبل أن يدعونا إلى نسيانها. وأخشى ما أخشاه أن يكون قد تم اقناعه بأن السلطة لم ترتكب خطأ ولم تطلق رصاصة، وان المتظاهرين ليسوا سوى نفر من العاطلين والبلطجية الأشرار الذين يستحقون ما نزل بهم. كما أخشى أن يكون قد صدق أن الأخطاء التى وقعت ارتكبها مجهولون والحق فيها على الطليان.
 
إن تجاوز ما جرى ليس مطلوبا فقط لمصالحة المجتمع وتهدئة خواطره، ولكنه مطلوب أيضا لاستكمال مسيرة تلك الثورة النادرة التى ظلمها أهلها وحراسها بأكثر مما ظلمها خصومها.

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 101 مشاهدة

 

 

                                        قام رئيس جنوب السودان بأول زيارة رسمية ومعلنة إلى إسرائيل قبل يومين (الثلاثاء 20/12) وقال سلفاكير فى حفل علنى فى وجود الرئيس الاسرائيلى شيمعون بيريز: «لقد وقفتم إلى جانبنا طوال الوقت، ولولا الدعم الذى قدمتموه لنا لما قامت لنا قائمة». وجاء كلامه تعليقا على قول الرئيس الإسرائيلى إن علاقة بلاده بقادة انفصال الجنوب بدأت أثناء حكومة ليفى اشكول (النصف الثانى من الستينيات) عندما كان بيريز نائبا لوزير الدفاع. والتقى لأول مرة بممثلى الجنوب فى اجتماع تم ترتيبه فى باريس، واتفق فيه على تقديم مساعدات كبيرة فى مجالى البنية التحتية والزراعة، أضاف بيزيز أن بلاده لاتزال تقدم لجنوب السودان ما يحتاجه من مساعدات فى شتى المجالات. 
فى التقارير المنشورة إنه تم الاتفاق أثناء الزيارة على إرسال وفد اسرائيلى لدراسة جميع الاحتياجات المطلوبة للدولة الجديدة، وعلى الهامش نوقش موضوع هجرة الأفارقة الى إسرائيل (وصل عددهم إلى 53 ألف لاجئ). وذكرت تلك التقارير أن إسرائيل عرضت بيع اللاجئين الذين .. نريد الخلاص منهم، بحيث تدفع 500 دولار على كل رأس للأفريقى الذى يوافق على الرحيل، إضافة الى مبلغ آخر للدولة التى تقبل استيعابهم، وفى إطار تنشيط العلاقة بين الطرفين اتفق أيضا على تسيير خط طيران مباشر بين تل أبيب وجوبا عاصمة الجنوب.
 
ما قاله سلفاكير عن دور إسرائيل فى إقامة دولة جنوب السودان صحيح تماما، حتى أزعم أن دولة الجنوب صناعة إسرائيلية بالدرجة الأولى الأمر الذى لا ينفى وجود عوامل أخرى تأتى تألية فى الترتيب،ولم يعد سرا فى إسرائيل حين ذهبت إلى قلب أفريقيا وخصت جنوب السودان بالاهتمام الفائق فإنها استهدفت مصر والأمن القومى العربى بشكل عام.
 
يذكر العميد متقاعد موشى فرحى فى الدراسة التى أصدرها له مركز ديان للأبحاث عند إسرائيل وحركة تحرير جنوب السودان أن ديفيد بن جوريون أول رئيس لحكومة الدولة العبرية وجه بصره صوب أفريقيا والسودان بوجه أخص منذ أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات، أى بعد سنوات معدودة من تأسيس الدولة، وقال ما نصه: للوصول إلى الجنوب كان لابد أن توجد إسرائيل فى الدول المحيطة بالسودان، وخاصة إثيوبيا وأوغندا ثم كينيا وزائير، وكأن الرجل قد نبه فى وقت مبكر إلى أن الجهد الإسرائيلى لإضعاف الدول العربية ومصر على رأسها لا يجب أن يركز فقط على دول المواجهة بل يجب أن ينتشر ليصل إلى قلب الدول العربية ذاتها والطريق إلى ذلك يكون باستثمار نقاط الضعف فى تلك الدول خصوصا الجماعات غير العربية التى تعيش فى كنفها، مثل الاكراد فى شمال العراق والزنوج فى جنوب السودان والموارنة فى جبل لبنان.
 
فى حديثه عن السودان قال ضابط الموساد السابق إنه ليس دولة مواجهة ولم يشتبك مع إسرائيل يوما ما لكن أهميته تكمن فى أنه يمثل عمقا إستراتيجيا محتملا لمصر التى تعد البعد الاستراتيجى الأكبر لإسرائيل ولذلك كان لابد من إضعافه بكل السبل.
 
تحدث المؤلف عن إيفاد خمسة آلاف خبير إلى الدول المحيطة بالجنوب لتعزيز الوجود الإسرائيلى فيها، وتهيئة الانقضاض على الجنوب. وقد تم لهم ما أرادوا، لأنه ما إن انفتح الباب حتى ألقت إسرائيل بثقلها إلى جانب المتمردين، وأمدتهم بكل ما احتاجوه من سلاح وعتاد وخبراء عسكريين، اشترك بعضهم فى القتال ضد الشماليين، كما أنهم أوفدوا خبراء لدراسة الإمكانيات النفطية فى الجنوب لتهيئته للانفصال الذى تحقق فى شهر يوليو من العام الحالى أى بعد نحو 50 عاما من الدعم الدؤوب والمستمر.
 
سألت الدكتور حسن مكى رئيس جامعة إفريقيا العالمية فى الخرطوم عن تقييمه للزيارة، فقال إنها تحصيل حاصل، فقد رعت إسرائيل التمرد فى الجنوب من البداية بحيث لم يعد قادرا على أن يستمر كدولة إلا كان مستندا إلى دعمها. حيث كل القادة العسكريين الجنوبيين تدربوا هناك كما أن الخبراء الإسرائيليين منتشرون فى مختلف المرافق والأجهزة الحكومية، والشركات الإسرائيلية مهيمنة بالكامل على صناعة الفنادق وبعض المشروعات الإنشائية الأخرى، وقال إن الوجود الإسرائيلى فى الجنوب إذا كان استهدف بالأساس إضعاف مصر وتهديد الأمن القومى العربى، إلا أنه الآن يسعى أيضا إلى تثبيت الانفصال عن الشمال وقطع الطريق على احتمال وحدة البلدين. كما أنه يسعى لإغلاق باب العرب المؤدى إلى قلب إفريقيا والحد من انتشار الإسلام فى القارة.
 
سألته ما رأى حكومة السودان فى الموضوع، فرد على السؤال قائلا: ما رأى مصر المستهدفة؟ أحرجنى الرجل فابتلعت سؤالى وسكت.

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 106 مشاهدة

الخبر السيىء ان يتحدث المجلس العسكرى عن المتظاهرين والمعتصمين باعتبارهم بلطجية وعاطلين ومخربين. أما الخبر الأسوأ فأن يكون أعضاؤه مقتنعين بذلك. الخبر الأول قدمه إلينا أمس الأول عضو المجلس العسكرى اللواء عادل عمارة واستشهد فى تأييد كلامه بتسجيلات مصورة قدمت لنا نماذج من أولئك البلطجية ومشاهد دالة على التخريب الذى حدث لبعض المنشآت العامة، وفى المقدمة منها مبنى المجمع العلمى المصرى. وشاءت الأقدار أن نشاهد على شاشات التليفزيون فى مساء اليوم ذاته (الاثنين 19/12) نماذج أخرى من المتظاهرين تحدثت عنها بعض البرامج الحوارية. فعرفنا الكثير عن العالم الجليل الذى قتل بالرصاص الحى، والطبيب النادر الذى بكته كلية طب عين شمس. والصيدلانية الشجاعة التى انهالوا  عليها بالضرب وسحلوها، وعدد آخر من النشطاء والمهنيين والجامعيين الذين امتلأت بهم مستشفيات وسط البلد. إضافة إلى مسئول المستشفى الميدانى الذى جرى تحطيمه، ونالته ضربة أدمت رأسه المعصوب.
لم يكن أى من المشهدين ينفى الآخر، لكننا فهمنا أن البلطجية والمخربين كانوا موجودين وان المتظاهرين الغاضبين الذين لم تكن لهم علاقة بالتخريب، كانوا موجودين أيضا، وبعضهم رأيناه وهو يحاول إنقاذ بعض كتب ونفائس المجمع العلمى من الحريق، والذى لا يستطيع أن ينكره أحد أن المتظاهرين السلميين كانوا هم الأصل، أما البلطجية ومن لف لفهم فإنهم كانوا استثناء، رغم أن الأخيرين هم الذين حظوا بالنصيب الأوفر من التغطية الإعلامية، سواء لأن ما فعلوه كان الأخطر والأكثر إثارة، أو لأن هناك من أراد أن يخُصُّهم بالإبراز لإدانة المتظاهرين وتشويه صورتهم. على الأقل فذلك ما بدا من الشريط الذى عرضه عضو المجلس العسكرى، الذى أراد أن يوحى لنا بأن المتظاهرين لم يكونوا سوى عصابات من «الشبيحة» الخارجين على القانون.
هذان الخبران، السيىء والأسوأ، لم يكونا كل ما فى الأمر، لأن عضو المجلس العسكرى فى المؤتمر الصحفى عرض على مسامعنا ثنائية أخرى مماثلة. إذ كانت خلاصة الخبر السيىء الآخر الذى أعلنه أن ثمة مخططا تخريبيا ممنهجا يتم تنفيذه على أرض مصر، مستهدفا إسقاط الدولة. أما الخبر الأسوأ فإن أجهزة الأمن رغم علمها بذلك فإنها فشلت طوال الأشهر العشرة الماضية فى أن تضع يدها على أصحاب ذلك المخطط الجهنمى. بحيث تعين علينا أن نقتنع بوجود المؤامرة دون أن يتوافر لدينا ما يدل على هوية مدبريها أو حتى منفذيها.
لم تكن هذه هى الثغرات الوحيدة فى حديث عضو المجلس العسكرى، لأن ثغرات أخرى تخللته فأضعفت منه كثيرا، ولو أن لدينا آلية لقياس مؤشرات أصداء المؤتمر كما يحدث مع أسهم البورصة، لاكتشفنا بأن أسهم المجلس العسكرى انخفضت كثيرا بعد ذلك المؤتمر، وان حصيلته كانت خصما من رصيده، فلا هى حافظت على الرصيد المتآكل، ولا هى أضافت إليه شيئا.
من الثغرات الأخرى التى تخللت الخطاب أن اللواء عادل عمارة نسى أنه عضو فى هيئة تحكم البلد وتدير سياسته، وتكلم بحسبانه قائدا عسكريا يخاطب جنود الوحدة الذين يأتمرون بأمره. وحين أطل علينا بزيه العسكرى كاملا فكأنه أراد أن يقول لنا: انتبهوا جيدا إلى من يكلمكم. ولأنه جاء مستغرقا فى الدور فإنه وجه خطابه بالأساس إلى القوات المسلحة ولم يفته أن ينوه ويحذر من أن الجيش خط أحمر، وهو ما نوافق عليه بطبيعة الحال بعد إضافة أخرى بسيطة تذكر أن الشعب بدوره خط أحمر، وان شرعية الجيش ليست مستمدة من أسباب القوة التى يملكها، لكنها  مستمدة بالدرجة الأولى من قدرته على الدفاع عن كرامة الوطن والمواطنين.
لم يعترف عضو المجلس العسكرى بأى خطأ وقع، ولم يعتذر عن أى إهدار لكرامة المواطنين، رغم تعدد الأخطاء وثبوت ذلك الإهدار. وحين وجد نفسه مضطرا للاعتراف بصحة صورة هتك عرض إحدى المتظاهرات، فإنه حاول تبرير ذلك بدعوة السامعين إلى تقدير الحالة النفسية والسياق الذى كان سائدا وقتذاك، وكل ما قاله ان الموضوع محل تحقيق.
 أنكر السيد اللواء أن هناك أمرا صدر بفض الاعتصام بالقوة. وكنت قد أشرت مرتين من قبل إلى أن فض اعتصام ميدان التحريرفى 19 نوفمبر كان بناء على أمر صدر من المراجع العليا، ولم يعلم به وقتذاك لا رئيس الوزراء ولا وزير الداخلية. وهو ما أيده الدكتور على السلمى نائب رئيس الوزراء فى حكومة الدكتور عصام شرف، فى حديثه الذى نشرته صحيفة «المصرى اليوم» أمس الأول 19/12.
إن ردود الأفعال على خطاب اللواء عمارة التى توالت خلال اليومين الماضيين تكاد تجمع على أنه لم يكن موفقا أو مقنعا. ومادام الرجل قد اختار أن يخاطب القوات المسلحة، فأرجو ألا يطول انتظارنا لمن يوجه خطابه إلى الرأى العام المصرى محترما عقله وذكاءه.

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 101 مشاهدة

 

يعتبر الدكتور منصف المرزوقى نفسه أول رئيس جمهورية حقيقى فى تونس، حيث يرى ان النظام الذى ساد فى البلاد منذ الاستقلال (1956) كان«جملوكية». لأن كلا من بورقيبة  وبن على كان ملكا فى زمانه. هذا آخر حوار معه قبل أن ينتقل إلى قصر قرطاج. 
 (1) 
لم استغرب ما قاله بعد اختياره رئيسا للجمهورية، حين أعلن أن الانفلات والفوضى إذا لم يتوقفا فى تونس خلال ستة أشهر، فإنه سوف يستقيل من منصبه، معتبرا ان ذلك دال على أن رئاسته لم تنجح فى إعادة الاستقرار إلى البلاد التى لا تحتمل ظروفها استمرار وضع من هذا القبيل.
 
حين سألته عن سبب مبادرته إلى إعلان هذا الموقف فور توليه السلطة قال إنه أراد أن يكون صريحا وواضحا وأن يحذر الجميع من استمرار الفوضى التى وصفها بأنها بمثابة «انتحار جماعى» للتونسيين. ضرب لذلك مثلا بقضية البطالة التى تعد قنبلة اجتماعية شديدة الانفجار لا تحتمل البلاد تداعياتها. وهو يشرح فكرته قال إنه كان فى تونس قبل الثورة نصف مليون عاطل، وبعد الثورة توقفت حركة السياحة تقريبا فارتفع العدد إلى 700 ألف. وإذا استمر الوضع كما هو عليه فإننا سنفاجأ فى النصف الأول من السنة الجديدة بأن لدينا مليون عاطل فى بلد تعداد سكانه عشرة ملايين نسمة. وحين يحدث ذلك فإن القنبلة التى أحذر من وجودها ستكون قد انفجرت بالفعل.
 
فى رأيه أن تدوير عجلة الاقتصاد ومن ثم حل مشكلة البطالة هى المهمة العاجلة وواجب الوقت. وهناك مهمة أخرى موازية تتمثل فى القطيعة مع النظام السابق التى يرى أن أولى خطواتها تتمثل فى إعادة النظر فى أدوات ذلك النظام الذى اعتمد طول الوقت على الأجهزة الأمنية التى كان القضاء عونا لها، بحيث يمكن القول بأن الأجهزة الأمنية كانت ذراع النظام وان القضاء كان ذراعا للأمن. وكانت النتيجة انه تم تدمير هذين المرفقين، بحيث بات إصلاحهما ورد الاعتبار إليهما من أولويات النظام الجديد الذى نريد له أن يكون جمهورية ديمقراطية حقيقية، وليست مغشوشة أو مزيفة كلما كانت فى السابق.
 
كان الدكتور المرزوقى هو من ابتدع مصطلح«الجملوكية» أثناء إقامته فى فرنسا التى استمرت 15 عاما. وأراد به أن يصف الوضع فى تونس الذى اعتبره جمهوريا فى مظهره وملكيا فى جوهره.«فبورقيبة كان رجلا وطنيا له ايجابياته لكنه عاش ملكا على البلاد طوال ثلاثين عاما، انفرد خلالها بالسلطة ولم يسمح بأى تداول لها. أما خلفه بن على الذى لم يختره أحد، ولكنه اختطف السلطة فى عام 1987 إثر انقلاب طبى بوليسى، فإنه أوغل فى ملكيته ولم تكن له طوال فترة حكمه التى استمرت نحو 23 عاما ايجابية تذكر، حيث حول البلد إلى مخفر كبير». عند هذه النقطة قاطعته متسائلا: لهذا السبب قلت عنه لا يصلِح (بكسر اللام)ولا يصلُح بضم اللام.
 
عندما سمع العبارة منى لمعت عيناه من وراء نظارته التى لا يخلعها إلا وقت النوم، وعلت وجهه ابتسامة عريضة ثم قال: هذه العبارة أفقدت بن على أعصابه. ثم استرخى فى مقعده وراح يشرح قصة ما جرى آنذاك.
 
 (2) 
كان الدكتور المرزوقى (66 سنة) قد حصل على شهادة الدكتوراه فى علم النفس من فرنسا. ولأنه كان مهجوسا منذ وقت مبكر بالفقراء والمستضعفين، ومعجبا بالمهاتما غاندى فقد أهله ذلك للفوز فى مسابقة عالمية للشبان (عام 1970) بمناسبة مئوية الزعيم الهندى، ومكنه ذلك من أن يقضى شهرا فى الهند مدعوا من حكومتها. وبعد عودته بوقت قصير سافر إلى الصين لمعاينة تجربة الطب الشعبى هناك، وهى الخبرة التى حاول أن ينقلها إلى بلاده بعدما عاد إليها وعين أستاذا مساعدا فى قسم الأعصاب بكلية الطب فى جامعة تونس، لكن نظام بن على أوقف مشروعه.
 
وهو فى الجامعة ذاع صيته بعدما صار طرفا فى الحوارات السياسية والفكرية فى تونس، وأدرك أنه لا حل لمشكلة البلاد إلا بزوال النظام الحاكم، فقرر أن يتحدى بن على وقدم أوراق ترشيحه للرئاسة  فى عام 1994. كان يعلم جيدا أنه لن ينجح، وقال إنه أراد فقط أن يكسر هالة الخوف من منافسته. لكن ذلك أدى إلى اعتقاله، حيث أمضى أربعة أشهر فى زنزانة انفرادية. ولم يطلق سراحه إلا بعدما نظم عارفوه حملة دولية لإطلاقه باعتباره سجينا سياسيا، الأمر الذى دفع نيلسون مانديلا المناضل الجنوب أفريقى للتوسط فى ذلك.
 
لم تلن قناة الدكتور منصف الذى يعتز بانتمائه إلى أهل الجنوب المشهود لهم بقوة المراس، فأسس مع بعض زملائه المجلس الوطنى للحريات فى عام 1997، فى مناسبة الذكرى السنوية للإعلان العالمى لحقوق الإنسان، وكان تأسيس الجمعية التى كان أول رئيس لها، خطوة باتجاه تحدى نظام بن على وأجهزته الأمنية الجبارة، بعدما سبق أن تحداه شخصيا فى الانتخابات الرئاسية. ومنذ ظهرت الجمعية إلى الوجود دخلت معاناته طورا جديدا، حيث لم يسلم من الملاحقة والمصادرة والتصيٌَد، حتى اضطر إلى مغادرة البلاد حيث اختار باريس منفى له، التى عمل بها محاضرا بجامعتها.
 
من باريس واصل الدكتور المنصف معركته ضد بن على ونظامه، حيث ظل حاضرا فى كل محفل وفاضحا لسياساته فى كل مناسبة. وفى عام 2006 ظهر فى أحد البرامج على شاشة قناة الجزيرة حيث دعا إلى العصيان المدنى فى تونس، وقال قولته التى اشتهرت آنذاك، وأعلن فيها أن نظام بن على لا يصلِح ولا يصلُح. وحين ترددت مقولته مدوية فى الفضاء التونسى، لم يتمالك بن على نفسه وقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر بسببها.
 
عاد اللمعان إلى عينيه ولم تفارق الابتسامة وجهه وهو يختم القصة قائلا: لم أتصور أن ذلك الصًنَم الكبير بتلك الهشاشة والضعف، وتأكد لى ذلك حين لم يحتمل الرجل المظاهرات التى خرجت تندد بنظامه، فسارع إلى الهروب إلى السعودية.
 
 (3) 
قلت إن البعض لم يستوعب تركيبة الحكم فى تونس التى تحولت إلى«ترويكا» بين الإسلاميين واليساريين والقوميين. فعلق على ذلك قائلا: لعلك لاحظت أن أغلبية الشعب التونسى صوتت إلى جانب أهل الاعتدال من كل الاتجاهات، إذ وجدهم الناس يعبرون عن المزاح التونسى الحقيقى. ولا مفر من الإقرار بان ما يسمى بالترويكا هو ثمرة تفاعل حقيقى بين قادة الأحزاب الثلاثة (النهضة ــ المؤتمر من أجل الجمهورية ــ التكتل من أجل العمل والحريات). هذا التفاعل الذى نضج خلال حوارات معمقة أجريناها فى فرنسا، قام على ركنين أساسيين أولهما تحدى استبداد نظام بن على الذى كان خصما للجميع. أما ثانيهما فقد تمثل فى تحديد القواسم المشتركة بين حزبنا (المؤتمر) وبين الحزبين الآخرين (النهضة والتكتل). وحين توافقنا على ما هو مشترك بيننا ونحينا خلافاتنا جانبا، كان من اليسير أن نتقدم بعد ذلك سواء فى مواجهة بن على ونظامه أو فى انتخابات الجمعية التأسيسية.
 
قلت هذه نقطة تحتاج إلى مزيد من الايضاح، لأنها تمثل مشكلة فى مصر لم تحل.
 
قال: كان اتفاقنا تاما حول هوية تونس العربية والإسلامية، حيث قلنا إن موضوع هوية البلد ليس مطروحا للمناقشة. اتفقنا أيضا على أن الديمقراطية هى أساس النظام السياسى الذى ننشده، وان احترام الحريات العامة وحقوق الإنسان فى القلب منها أمر بدوره ليس مطروحا للمناقشة والاجتهاد. فنحن جميعا ملتزمون بها إلى أبعد الحدود.
 
قلت: كانت تونس منذ الاستقلال تعتبر نفسها بلدا علمانيا، وكان بن على يتكئ على ذلك فى إصراره على قمع المعارضين الإسلاميين.
 
اعتدل الدكتور المرزوقى فى مقعده وقال: كلامك يذكرنى بما حدث معى أثناء رئاستى للمجلس الوطنى للحريات. ذلك أن بن على كان قد اشتد فى محاربة الإسلاميين حتى بدا وكأنه قرر القضاء عليهم كليا. وهو ما عارضته وانتقدته فى بيانات صدرت آنذاك سببت لنا متاعب كثيرة. إلا أننى فوجئت ببعض الشيوعيين وغلاة العلمانيين يطلبون منى أن اتجنب نقد النظام فى هذه المسألة، بدعوى أن القضاء على الإسلاميين هو فى النهاية لمصلحتهم، حيث سيخلى الساحة لهم. وهو ما أدهشنى، لأننى اعتبرته موقفا انتهازيا وغير أخلاقى، وأصررت على موقفى، حتى أن ذلك كان أحد أسباب استقالتى من رئاسة المجلس.
 
فى التعليق على ملاحظتى قال ان مشكلة العلمانية فى تونس انها متأثرة بتراثها الفرنسى المخاصم للدين، وهو ما يرفضه المجتمع التونسى الذى عاقب الشيوعيين بشدة فى الانتخابات الأخيرة. (حصلوا على ثلاثة مقاعد فقط). ونحن فى تونس لا نريد أن نفرط فى أمرين نعتبرهما من الثوابت التى يقوم عليها المجتمع. هما الدين والحرية. وقد بينت نتائج انتخابات الجمعية التأسيسية أن الأغلبية الساحقة أيدت ذلك الموقف.
 
 (4) 
حين تطرقنا إلى موضوع السياسة الخارجية كانت لديه ملاحظتان. الأولى ان الشأن الداخلى هو الشاغل الأساسى للنظام الجديد فى الأجل المنظور. الثانية. انه شخصيا ليست لديه مشكلة مع الغرب (أشار بين قوسين إلى أنه لم يطلب اللجوء السياسى حين ذهب إلى منفاه فى فرنسا)، لكنه يفرق بين ثلاثة مستويات للغرب. غرب الأنظمة وهو قبيح ويرتبط فى الأذهان بالاستعمار ودعم الأنظمة الديكتاتورية، وغرب القيم والتكنولوجيا الذى لنا أن نتعلم منه كما تعلم منا. ثم هناك غرب المجتمعات المدنية الذى اعتبره حليفا لنا وصديقا، ومن العبث والغباء وضعه فى سلة واحدة مع غرب الأنظمة.
 
قلت قرأت لك تفرقة بين الدولتين الديمقراطية والليبرالية، انحزت للأولى وانتقدت الثانية. قال: هذا صحيح، فأنا اعتبر الدولة الديمقراطية هى دولة الخدمات التعليمية والصحة والضمان الاجتماعى والحريات الفردية والجماعية. ثم إنها دولة ترتبط بالمجتمع بعلاقة تعاون، وتخضع للقانون الدولى ولا تعتدى على أحد. وهى خصائص متوافرة فى الدول الاسكندنافية. أما الدولة الليبرالية التى تعد الولايات المتحدة رمزا لها، فهى لا تعنيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للغالبية فى شيء. ويعرف الجميع أنها رفضت دائما المواثيق الدولية للبيئة أو لحقوق الإنسان أو لتتبع جرائم الحرب، وتصدت لمبدأ التجارة العالمية لإنقاذ ثلث البشرية من الموت جوعا. كما أنها تتدخل عسكريا فى كل مكان من الأرض بدعوى حماية مصالحها غير المتناهية.
 
●●●
 
لم أر الدكتور المرزوقى مرة واحدة مرتديا ربطة عنق، حتى وهو يحلف اليمين عقب تنصيبه رئيسا للجمهورية. وحين سألت من حوله عن تفسير ذلك قالوا ان الرجل عاش فى فرنسا نحو عقدين من الزمان (سنوات الدكتوراه + سنوات المنفى) لكنه ظل جنوبيا لم يتغير شئ فى مظهره. حتى زوجته الفرنسية التى عاد بها من هناك طلقها أخيرا، بعدما أنجب منها بنتين، لكنه يستدرك على الملاحظة قائلا إنه«أنجب» أيضا 25 كتابا فى الطب والأدب والسياسة. وليس واثقا من أن وجوده فى قصر قرطاج سيمكنه من إضافة شىء إلى هذه«السلالة». وقد حاولت الاتصال به هاتفيا بعد حلف اليمين على الرقم الذى اعطانيه من قبل لأستطلع رأيه بعد ذهابه إلى قصر الرئاسة. لكننى خلال ثلاث محاولات كنت أتلقى ردا واحدا يقول: نشكرك لاستخدامكم شبكة تونسيانا. الهاتف الجوال المطلوب مغلق حاليا. الرجا¡ الاتصال لاحقا!

 

 

 

الصورة التى طيرتها وكالات الأنباء إلى أرجاء الكرة الأرضية، وتصدرت أمس الصفحات الأولى لكبريات الصحف فى العالم كانت للفتاة المصرية المحجبة، التى ألقيت على الأرض وأوسعها بعض «الأشاوس» ضربا بعصيهم حتى مزقوا ثيابها وكشفوا عورتها. وقد رأينا أحدهم وهو يركل بطنها العارية بحذائه، فى حين جرها آخرون من زملائه من شعرها وثيابها، فى مشهد يقشعر له البدن ويزلزل كيان أى ضمير حى. لم يكن أسوأ ما فيه فقط بشاعة المنظر ووحشيته، وإنما أيضا درجة الغل والقسوة التى تبدت فى سلوك الجنود الذين ارتدوا الثياب العسكرية. 
الصورة المروعة تصعق من يراها وتصيبه بالذهول والدوار. حيث لا يصدق أحد ــ مهما شطح به الخيال أو ذهب به سوء الظن ــ ان ذلك يمكن أن يحدث لمصرى أو مصرية بعد عشرة أشهر من الثورة التى ما قامت إلا لكى تدافع عن كرامة المواطنين وعزتهم. دعك من أن الصورة تحولت إلى فضيحة عالمية تشعر كل مصرى بالخزى والعار. ولا أعرف ما هو شعور أعضاء المجلس العسكرى أو حكومة «الإنقاذ» أو أعضاء المجلس الاستشارى الذين جئ بهم لكى يكونوا عونا للعسكر حتى تنتهى المرحلة الانتقالية، لكننى أزعم أن الصورة سوّدت وجوه الجميع ولطخت صفحتهم بحيث ما عاد ممكنا أن يطمئن المرء أو يثق فيما يصدر عن أى من هؤلاء جميعا.
 
أدرى أن البيانات والتصريحات الرسمية تحدثت عن مندسين ومخربين وبلطجية، وهو ما لا أستبعده ولدى استعداد لتصديقه مؤقتا. لكن هذا الذى رأيناه فى الصورة الصاعقة لا ينبغى أن يمر دون اعتذار وحساب وعقاب. ولا أعرف إن كان ذلك كافيا أم لا، لكن من حقنا أن نعرف من هؤلاء ومن الذى أصدر إليهم أوامر الانقضاض على المتظاهرين واستباحة كرامتهم وأعراضهم ودمائهم بهذه الصورة البشعة التى أزعم أنها أهانت المصريين جميعا.
 
لقد أحسنت صحيفة «التحرير» حين أبرزت الصورة على ثمانية أعمدة واحتلت رأس الصفحة الأولى أمس، واحسنت أيضا حين ذكرت إلى جانب الصورة ان «المجلس العسكرى بنفى إطلاق الرصاص ــ والجنزورى يقول إنه لم يلجأ إلى العنف» ــ وتحت هذا الإعلان نشرت الصحيفة كلمة «كذابون» بحروف كبيرة ولون أحمر فاقع. وهو وصف ما تمنيت أن يذكر، لكنى وجدت أنه فى اللحظة الراهنة التعليق المهذب الوحيد الذى يمكن أن يذكر إلى جانب الصورة.
 
أدرى أن صورا أخرى ليست أقل بشاعة نشرتها صحف الصباح أمس، وكلها تعد تكذيبا عمليا قاطعا لكل ما صدر من بيانات أو ايضاحات رسمية حول ما جرى، الأمر الذى لا أشك فى أنه أحدث أزمة ثقة عميقة بين الجماهير وبين كل القائمين على الأمر فى البلد هذه الأيام. حيث لا نستطيع أن نبرئ ساحة أى واحد منهم مهما صدر عنه من أعذار ومهما كان موقعه.
 
لقد رأينا صورا على شبكة التواصل الاجتماعى قيل إن المجلس العسكرى بثها ليثبت أن هناك مؤامرة تخريبية استهدفت أحداث الفتنة فى البلد، التى طالت مبنى المجتمع العلمى المصرى وأدت إلى إحراق نفائسه التى تشكل مساحة كبيرة من الذاكرة المصرية. لكن من حقنا أن نتساءل عن تلك المؤامرة الجهنمية التى فشل المجلس العسكرى فى إحباطها، وعجزت الأجهزة الأمنية فى البلد عن أن تمسك بخيوطها طوال الأشهر العشرة الماضية. من حقنا أن نتعرف على أدلة المؤامرة، وأن نطالب بمحاسبة الذين فشلوا فى وضع حد لها، ثم إننا إذا قبلنا جدلا بقصة المؤامرة، فإن وجودها لا يسوغ ذلك الانقضاض الوحشى على المتظاهرين، وتلك المعاملة غير الإنسانية للذين تطولهم أيدى الجنود الذين تعاملوا مع شباب مصر وبناتها باعتبارهم سبايا و«أعداء» ينبغى إذلالهم وسحقهم.
 
حتى الاعتذار الآن ما عاد مقبولا ما لم يقترن بمحاكمة المسئولين عن قمع المتظاهرين واستباحتهم. بالأخص أولئك الذين أصدروا الأوامر. ولا يكفى ذلك أن تلبس التهمة لجندى أو ضابط صغير، لأن الكبار هم الذين يصدرون مثل هذه التعليمات.
 
لقد كان ملفتا للانتباه أن تفجير الموقف فى ميدان التحرير الذى أدى إلى قتل نحو أربعين مصريا تم متزامنا مع المرحلة الأولى من الانتخابات التشريعية. أما محاولة فض الاعتصام من أمام مجلس الوزراء هذه المرة فقد جاء متزامنا مع المرحلة الثانية، ولا أعرف ما الذى ينتظر المرحلة الثالثة، لكنى صرت أشك فى هذه المصادفة. الأمر الذى دفعنى إلى التساؤل عن هوية ومقاصد الذين يدبرون أو يفتعلون تلك الحوادث.
 
ليس أمامنا الآن سوى أن نطالب بالإسراع بخطى رحيل المجلس العسكرى، الذى طغت مشاعر رفض سياساته فى الوقت الراهن على مشاعر الود والتفاؤل الذى استقبل بها حين أعلن انحيازه إلى مطالب الشعب الثائر. بالتالى فلا مفر من الانتظار لعدة أسابيع حتى تتم المرحلة الثالثة من الانتخابات، لكى يكون بمقدورنا أن نطالب المجلس العسكرى بالرحيل، إذ يصبح لدينا كيان منتخب بديل نستطيع أن نقول اننا اخترناه، وبوسعنا أن نحاسبه، لأننا لا نعرف الآن كيف نحاسب المجلس العسكرى، وان كنا نظن أن حساب التاريخ معه بعد الذى جرى سيكون عسيرا.

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 121 مشاهدة

 

 

                                 من قتل الشيخ عماد عفت أمين الفتوى بالأزهر؟ من قتل أحمد منصور الذى قيل إنه عضو حركة 6 أبريل وطالب الطب علاء عبدالهادى؟ــ الأول واحد من العلماء الثوار الذين لم يغيبوا عن ميدان التحرير منذ 25 يناير الماضى، لم يره أحد على شاشات التليفزيون لكنه كان ناشطا على الأرض وعاملا فى صمت. إذ اختار أن يتقرب إلى الله بمساندة الثوار وتشجيعهم وإقناعهم بأن التواجد فى ميدان التحرير فى الوقت الراهن لإنجاح الثورة أفضل عندالله من الطواف حول الكعبة. هكذا كان يتحدث إلى تلاميذه ومحبيه، الذين وحدوا فيه نموذجا لعالم الدين المستنير المهجوس بتحرير الوطن والنهوض به، الأمر الذى جعله يشدد على أن الاعتصام فى الميدان دفاعا عن مطالب الشعب والثورة بمثابة رباط وجهاد فى سبيل الله. 
لا أعرف شيئا عن الشابين الآخرين، لكنى أراهما ينتميان إلى ذلك الجيل النبيل الذى تعتز به مصر، والذى كان له إسهامه فى تفجير الثورة وزلزلة قواعد النظام المستبد.
 
شهود العيان الذين رأوا جثمان الشهيد عماد عفت رأوا رصاصة أصابت جنبه ووصلت إلى قلبه، وشاهدوا على وجهه آثار خرطوش استهدفه. ولم أسمع شيئا عن كيفية قتل الشهدين أحمد منصور وعلاء، لكن ما أعرفه انهما قتلا فى موقعة مبنى مجلس الوزراء. وليس بمقدورى أن أشير إلى القاتل أو أعرفه، لكنى لا أفهم أن يقول المسئولون فى الدولة إنهم بدورهم لا يعرفون. ولا استطيع أن أصدق حكاية الطرف الثالث الذى دأب على الاندساس فى كل مظاهرة أو اعتصام، وظل يطلق النار على المتظاهرين فى مناسبات مختلفة خلال الأشهر العشرة الماضية. ولم تنجح أجهزة الدولة فى أن تقدم دليلا واحدا يشير إلى هوية أو عناصر ذلك الطرف.
 
إن المسئولين ما برحوا يؤكدون أنهم لم يطلقوا النيران على المتظاهرين، وان الاشتباك بدأ ــ فى كل مرة ــ باعتداء بعض المتظاهرين على رجال الشرطة والجيش. من ثم كان على الأخيرين أن يدافعوا عن أنفسهم. الأمر الذى أوقع الإصابات التى خلفتها المظاهرات.
 
لم نعد نثق الآن فى هذا الكلام، بعدما رأينا بأم أعيننا بعض ضباط الشرطة وهم يطلقون النار على المتظاهرين، كما رأينا الجنود وهم يمطرون المتظاهرين بالقنابل المسيلة للدموع. كما شاهدنا العربة المدرعة التى سحقت بعض المتظاهرين. وخلال اليومين الماضيين تابعنا على الفضائيات واليوتيوب صور جنود القوات المسلحة وهم يرشقون الناس بالحجارة من فوق أحد المبانى. ورأينا أولئك الجنود يعتدون بوحشية على فتاة ثم يجرونها من شعرها ولا أعرف إلى أين ذهبوا بها.
 
إذا طالبنا المسئولين فى المجلس العسكرى أو رئيس الوزراء بأن نصدق أن طرفا مندسا هو الذى قتل الشهداء الثلاثة وأيقظ الفتنة النائمة، فإننا نطالبهم بدورنا بأن يقدموا دليلا على وجود ذلك الطرف، وليعذرونا إذا أسأنا الظن بهم إذا عجزوا عن ذلك.
 
إن محاولة فض الاعتصام أمام مبنى مجلس الوزراء يعيد إلى أذهاننا المحاولة الأخيرة لفض الاعتصام بميدان التحرير يوم 15 نوفمبر الماضى، التى انتهت بمقتل أكثر من أربعين مواطنا مصريا، لم نعرف حتى الآن من الذى قتلهم. وقيل وقتذاك كلاما مشابها لما تردد هذه الأيام عن الفئة المندسة والطرف الثالث والعفاريت الزرق الذين يرتكبون جرائمهم ثم تبتلعهم الأرض بعد ذلك على الفور.
 
المحزن فى أحداث الشهر الماضى أن قرارا صدر بفض اعتصام ميدان التحرير، ولم يعلم به وزير الداخلية السابق إلا بعد صدوره. ومعلوماتى ان الوزير السابق اللواء منصور العيسوى روى القصة فى اجتماع لمجلس الوزراء بحضور الدكتور عصام شرف. لكن أحدا لم يجرؤ على الإشارة إلى الجهة التى أصدرت القرار الذى أدى إلى مقتل الأربعين مواطنا، وبطبيعة الحال فإن أحدا لم يحاسب على ما جرى. وأغلب الظن أن أحدا لن يحاسب.
 
ثمة علامات استفهام حول ملابسات استمرار الاعتصام لعدة أسابيع أمام مجلس الوزراء ومن ثم منع رئيس الوزراء من ممارسة عمله من مكتبه. وهناك علامات استفهام أخرى حول توقيت فض الاعتصام وتزامن الغارة على المعتصمين مع إعلان نتائج انتخابات المرحلة الثانية. وهذه وتلك نضمها إلى قائمة الأسئلة الحائرة المثارة حول المسئولية عن قتل الشيخ عماد وصاحبيه، وإصابة المئات من المتظاهرين الآخرين، الأمر الذى يعيدنا إلى زمن نظام مبارك، حين ظللنا ثلاثين عاما نتراوح بين حالتين، أن نطرح اسئلة بلا أجوبة أو نطرح اسئلة ونتلقى عليها أجوبة مغلوطة. الأمر الذى ذكرنا بحكاية الرجل الذى دهش من سخرية الناس من سماع اسمه أحمد زفت، فقرر أن يغيره إلى حسن زفت!

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 147 مشاهدة
نشرت فى 18 ديسمبر 2011 بواسطة TAHAGIBBA

 

 

         إطلاق عبارة الإسلام السياسى على الجماعات والأحزاب التى تنطلق من المرجعية الإسلامية ينبغى أن يتغير لكى نتحدث عن الإسلام الليبرالى. هذا المنطوق ليس لى، لكنه صادر عن  أحد المثقفين البارزين فى مصر، الأستاذ السيد يسين، الذى كان دائم النقد للحركات الإسلامية طوال السنوات الماضية، لكنه أدلى بشهادته تلك فى مقالة نشرتها له صحيفة «الشرق الأوسط» (فى 11/12) تحت عنوان «صعود الإسلام الليبرالى». وقد خصصها للتعليق على التطورات التى حدثت فى تونس والمغرب ومصر، والتى حقق فيها الإسلاميون فوزا مشهودا فى الانتخابات. 
فى عرضه للفكرة استشهد الأستاذ يسين بكتابين لانثنين من الباحثين الأمريكيين، أحدهما عالم السياسة ليونارد بايندر، الذى أصدر فى عام 1988 كتابه «الليبرالية الإسلامية. نقد لايديولوجيا التنمية». وذهب فيه إلى أن هناك نوعين من الليبرالية الإسلامية. الأول يرى ان إقامة هذه الدولة ممكنة، إذ باستثناء النص على قيمة «الشورى»، فلا توجد نصوص أخرى فى المرجيعة الإسلامية تتناول الأمور السياسية. وإزاء صمت الفقه الإسلامى التقليدى عن معالجة نظم الدولة، فإن الباب ظل مفتوحا لإقامة دولة إسلامية ليبرالية يختار فيها المواطنون مؤسساتهم السياسية كما يريدون، دونما حاجة للجوء إلى فصل الدين عن الدولة.
 
النوع الثانى فى رأى الباحث الأمريكى هو ذلك الذى يلجأ إلى إقامة مؤسسات سياسية ليبرالية (كالبرلمان والانتخابات والحقوق المدنية) باعتبار أنها لا تتناقض مع أية نصوص دينية، بل يمكن أن تعد تطبيقا لبعض المبادئ التى استقرت فى عهد الخلفاء الراشدين. وقد علق الأستاذ يسين على ذلك بقوله أن هذه الاتجاهات المتنوعة فى مجال الليبرالية الإسلامية جعلت بعض الباحثين المتخصصين أكثر تفاؤلا بنمو تيار الإسلام الليبرالى وصعوده. ومنهم من قال بأن الإسلاميين الحداثيين أصبحوا أكثر إسلاما، فى حين أن الإسلاميين الأصوليين أصبحوا آكثر ليبرالية. وقد اعتبر الكاتب أن هذه الإشارة التى سجلها بايندر فى عام 1988 ربما كانت نبوءة مبكرة تحققت فى عام 2011 الذى شهد صعودا مؤكدا للإسلام الليبرالى.
 
الكتاب الثانى الذى جرى الاستشهاد به لباحث آخر من علماء السياسة الأمريكيين هو راموند وليام بيكر، الذى كان أستاذا بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، الأمر الذى أتاح له أن يكون على مقربة من تيارات الفكر الإسلامى المعاصر. وقد أصدر فى عام 2003 كتابا تحت عنوان دال هو: إسلام بلا خوف ــ مصر والإسلاميون الجدد ــ المعاصر. وكانت فكرته الأساسية هى أن التيار الإسلامى فى تحولاته المعاصرة لا ينبغى أن يثير الخوف سواء فى داخل المجتمعات الإسلامية أو فى البلاد الغربية، بعدما اتجه أنصار  الإسلام السياسى إلى الليبرالية وفق اجتهادات متنوعة.
 
كانت مجلة «جين افريك» الصادرة باللغة الفرنسية قد امتدحت فى عددها الأخير حزب النهضة التونسى. واعتبرت أن توجهاته الليبرالية تمثل تطورا مهما فى مشروعه الفكرى. وحين أثرت الموضوع مع الشيخ راشد الغنوشى رئيس الحزب أثناء زيارتى الأخيرة للعاصمة التونسية كان رده أن ما نحاول تطبيقه الآن على أرض الواقع هو ذاته الذى كنا نتحدث عنه فى الثمانينيات. وكل الذى حدث أنهم ظلوا طوال السنوات التى خلت ينظرون إلينا بنظارة سوداء، فرأونا إرهابيين ومتطرفين وظلاميين. لكنهم حين خلعوا النظارة بعد إعلان نتائج الانتخابات رأوا فينا ما لم يروه من قبل، فى حين أننا لم نتغير.
 
ما أريد أن أقوله أن الاتجاهات اليبرالية موجودة فى الساحة الإسلامية التى شهدت تطورات إيجابية بالغة الأهمية خلال الثلاثين سنة الأخيرة. وهذه التطورات لم تكن فقط استجابة للواقع، لكنها كانت أيضا رد فعل على موجات التشدد والعنف التى انتسبت إلى الإسلام واساءت إليه فى تلك الفترة. ولا أريد أن أعدد الإسهامات الايجابية التى أقصدها، لأنها  أكثر من أن تحصى، لكنى فقط انبه إلى أن الأستاط سيد يسين استشهد باثنين من الباحثين الغربيين أحدهما تحدث عن الليبرالية الإسلامية منذ 23 عاما والثانى درس الموضوع منذ 18 عاما، وهناك آخرون غيرهما بطبيعة الحال فى الولايات المتحدة وأوروبا، ممن هم أكثر انصافا وحيادا من شرائح واسعة من الباحثين العرب الذين لايزالون يقرأون الظاهرة الإسلامية بنظاراتهم السوداء، ويصرون على ألا يروا فى الكوب سوى نصفه الفارغ، ويحصرون خياراتنا بين طالبان وإيران والسودان ــ هل يسوغ لنا ذلك أن نقول أن الظلاميين الحقيقيين هم اولئك الذين لا يريدون أن يخلعوا النظارات السوداء التى يرون بها الآخرين

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 184 مشاهدة

 

 

           لم يكن وزير الداخلية الجديد مضطرا لأن ينزل بنفسه إلى واحد من أكبر ميادين القاهرة لكى يقنعنا بأن الشرطة استعادت دورها وأن عهد الانفلات الأمنى قد ولى. بل أزعم أن ذلك النزول يمكن أن يقلقنا بأكثر مما يطمئننا. إذ لدينا خبرة طويلة مع المسئولين الذين لم تتجاوز إنجازاتهم أخبار الصحف وشاشات التليفزيون. وأخشى أن يقتنع الوزير بأنه وجه إلينا الرسالة، وأدى ما عليه لمجرد أنه نزل إلى الميدان الكبير ولاحقته عدسات المصورين الصحفيين والتليفزيونيين. ومن ثم سار على درب من سبقوه من المسئولين والناشطين الذين اعتبروا أن ظهورهم على الشاشات يحقق الإنجاز ويبرئ ذمتهم. والصحف اليومية حافلة بأمثال تلك الصور التى شبعنا منها ومللنا رؤيتها. حتى أصبح نشر تلك الصور مدعاة للشك وقرينة على عدم الجدية. 
إلى جانب ذلك فإن موضوع الأمن بالذات أكبر من أن يعالج بصور جولات وزير الداخلية، لأن الأمر ربما أحتمل التصديق إذا كان «المتجول» هو وزير الصناعة أو التربية والتعليم أو الصحة، لأن تقييم أمثال تلك الزيارات يحتاج إلى وقت طويل لإثبات جدواها. أما وزير الداخلية فوضعه مختلف تماما، لأن الأمن إحساس وشعور إذا لم يحصله المرء ويطمئن إليه، فلا قيمة لأى جهد إعلامى يبذل لإقناع المواطن بوجوده.
 
إن الناس لا تريد أن ترى وزير الداخلية فى الشارع، لكنها تريد أن تشعر بالاطمئنان وهى تسير فى الشارع. ولا بأس من أن ينتشر كبار رجال الشرطة وضباط المرور فى القاهرة، حيث تتواجد الحكومة والسفارات الأجنبية والقنوات التليفزيونية والمراسلون الأجانب، لكن الأهم أن يتحقق ذلك الوجود الشرطى فى ربوع مصر وأريافها، التى استباحها البلطجية والهاربون من السجون، وعاثوا فيها ابتزازا وترويعا وإفسادا.
 
لا أريد أن يقال إن الشرطة إذا غابت انتقدت وإذا حضرت انتقدت، لأننى أشدد على ثلاثة أمور. أولها أن غياب الأمن بعد الثورة كان كارثيا وأن مستقبل الاقتصاد فى البلد بات مرتهنا لعودة الأمن. ثانيها أننا نريدها عودة حقيقية لا إعلامية أو تليفزيونية، بمعنى أن يستشعرها الناس ولا يقرأون عنها أو يشاهدونها فى الصور فقط. ثالثها إننا نتمنى أن تقترن العودة بإعلان المصالحة بين الشرطة والمجتمع، التى تقوم الاحترام والثقة المتبادلين.
 
لقد تمنيت أن يبقى الوزير فى مكتبه، وأن يقضى عدة أيام يبحث خلالها مع مساعديه وخبراء الوزارة ملف الزمن من مختلف جوانبه، على أن تكون أمامهم خريطة تبين مؤشرات الحالة الأمنية فى أنحاء مصر، وأتمنى أن ينتهى ذلك الحوار بخلاصات ترسم «خريطة الطريق» لطمأنة المواطنين وأصحاب المصانع والمستثمرين، على أن تحدد لهذه الخطة مدة زمنية معلنة، ومراحل يتم خلالها الانتشار الآمن والقضاء على ظاهرة البلطجة وعصابات قطاع الطرق. وإذا رأينا فى نهاية المطاف علامة الاطمئنان والرضا على وجوه المواطنين فإن حفاوة المجتمع بهذه الصورة ستكون إضعاف ترحيبها بصور الوزير، وهو فى ميدان رمسيس، محاطا بالأعوان والأضواء.
 
استطرادا فإننى لا أخفى شعورا بالدهشة إزاء الوزراء الجدد الذين ما أن يتسلم الواحد منهم منصبه ويحلف اليمين حتى يبدأ فى إطلاق التصريحات حول الإصلاحات التى ينوى الإقدام عليها، هكذا قبل أن يدرس ملفاتها ويطلع على تقدير الموقف فى المرفق الذى سيتحمل مسئوليته. حتى ذكرنى سلوك أولئك الوزراء بالبدلاء فى مباريات كرة القدم، الذين ما أن ينزل الواحد منهم إلى أرض الملعب حتى يحتل موقعه بسرعة ويركض مع الراكضين من أعضاء فريقه. علما بأنه حتى هؤلاء البدلاء فإن الواحد منهم يعمد إلى «تسخين» نفسه قبل النزول إلى الملعب، فى حين أن وزراءنا الجدد يقفزون إلى دائرة الضوء بسرعة دون أى تسخين.
 
بوجه أخص فإن الظهور على شاشات التليفزيون على إيجابياته التى لا تنكر، قد يتحول إلى مصدر للفتنة التى تتوزع على المتحدثين والمتلقين. فالمتحدثون كثيرا ما يستعيضون بلك الظهور «الفضائى» عن أى جهد آخر يمثل فعلا على الأرض. والمتلقون كثيرا ما تبهرهم الصور الملونة وتقنيات الإخراج فيحلِّقون مع المتحدث. ويعتبرون أن البث هو الحقيقة. وحتى لا نظلم التليفزيون فينبغى أن نعترف أيضا بأنه سلاح بحدين، بمعنى أنه يمكن أن يكشف المسئول ويفضحه، وقد تابعنا فى مصر شيئا من ذلك القبيل. كما أنه قد يسهم فى خداع الناس وتشويه إدراكهم، ولنا فى مصر أيضا خبرات لا تنسى فى هذا الصدد.
 
إننا نريد للوزراء أن تدلنا عليهم أعمالهم وبصماتهم فى مجالاتهم، أما صورهم فيفضل أن تحفظ فى «ألبوم» أسرة كل واحد منهم. وسيكون احتراما لهم أكبر لو أنهم تركوا أفعالهم تتحدث عنهم، وقللوا فى الجولات التليفزيونية الميدانية، لأن هناك مسئولين آخرين فى مختلف المواقع يجب أن يقوموا بأعمالهم وأجهزة للمتابعة والرقابة يجب أن تنهض بما أسند إليها. ثم إن الوزير لا يستطيع أن يكون مديرا للفريق ولاعبا فى نفس الوقت.

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 64 مشاهدة

TAHA GIBBA

TAHAGIBBA
الابتسامة هي اساس العمل في الحياة والحب هو روح الحياة والعمل الصادق شعارنا الدائم في كل ما نعمل فية حتي يتم النجاح وليعلم الجميع ان الاتحاد قوة والنجاح لا ياتي من فراغ »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

587,841

السلام عليكم ورحمة الله وبركات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته