الاخبار والسياسة في مصر والعالم العربي والعالمي

edit

ديوان المظالم  

لا ينبغى أن تضيق صدورنا بتعدد المطالب الفئوية، لأنها فى حقيقتها من تجليات الشعور المتراكم بالظلم. ومادامت الثورة المصرية وضعت العدل الاجتماعى ضمن أهدافها الرئيسية، فمن حق المظلومين أن يتعلقوا بذلك الأمل، وأن يرفعوا أصواتهم عاليا بمطالبهم. وليس لنا أن نلومهم أو نتبرم من تصرفاتهم، إذا كانوا قد صدقوا شعارات الثورة واهتدوا بها.
وإذا تفهمنا موقف الغاضبين واحترمنا مشاعرهم ومطالبهم، فيتعين علينا أن نفكر فى أمرين، أولهما ترشيد الغضب بحيث لا يفتح الباب لاحتمالات التخريب أو إثارة الفوضى التى تعطل مصالح الخلق، وثانيهما توفير مسار يسمح للغاضبين أن يقدموا مظلمتهم إلى من يستطيع أن ينصفهم ويرفع عنهم إصرهم.
أرجو ألا أفهم خطأ، بحيث يظن أننى أدعو لأن يعود الناس إلى بيوتهم لكى يبتلعوا غضبهم ويكفوا عن الصياح مطالبين بحقوقهم. لأن ما قصدته عكس ذلك تماما، ليس تضامنا مع الغاضبين وأصحاب الحقوق فقط، ولكن أيضا لأن خروج الناس وإصرارهم على رفع أصواتهم فى مواجهة السلطة ــ أى سلطة ــ «أثبت فاعليته وضرورته، وربما بغيره ما كانت خطوات إيجابية كثيرة قد اتخذت. لكن السؤال الذى أردت أن أناقشه هو: إلى أين يتوجه أصحاب المطالب من المحتجين والغاضبين؟
ما دعانى إلى فتح ذلك الملف هو ما قرأته صباح الاثنين الماضى 5/9 عما وصفته صحيفة الأهرام بأنه «انفجار مفاجئ للمطالب الفئوية فى القاهرة و6 محافظات أخرى». الأمر الذى اضطر الحكومة إلى استخدام سيارات متنقلة لصرف المعاشات بعد إضراب موظفى البريد. 
وعن نفس الموضوع ذكرت «الشروق» أن النوبيين حاولوا إحراق مبنى محافظة أسوان وحطموا مكتب المحافظ. بسبب عدم تبنى مطالبهم بالعودة إلى توطينهم حول ضفاف بحيرة النوبة. وكان من بين الذين أعلنوا الاحتجاج فى ذلك اليوم أئمة وزارة الأوقاف وموظفو مجلس الدولة والعاملون فى مترو الأنفاق وشركة مياه القاهرة والنصر لصناعة السيارات. وامتدت الاحتجاجات إلى مدن المحلة الكبرى والمنصورة وبنى سويف والفيوم ..الخ.
كأن الأحد كان أحد أيام الغضب فى مصر. وهو أمر مفرح ومحبط فى الوقت نفسه. مفرح لأنه دال على أن الناس عندنا تخلوا عن الاستكانة، وكسروا حواجز الصمت والخوف وتسلحوا بجرأة جعلتهم يرفعون أصواتهم فى مواجهة «الأكابر» مهما علت رواتبهم. وهو محبط لأن اتساع هذه الدائرة وشيوع الاحتجاجات يعنى إرباك قطاعات الخدمات والإنتاج، كما يعنى أن الجميع سيكونون فى الشارع، وأن أحدا لن يكون فى مواقع العمل التى تهم الناس وتخدمهم. ويبقى السؤال الكبير والتحدى الأكبر: كيف نحتفظ بهذه الجرأة ونضعها فى إطارها الصحيح بحيث تصب فى النهاية فى خانة الإضافة للمجتمع وليس الخصم منه.
إذا جاز لى أن أجيب عن السؤال فإننى أدعو إلى التفرقة بين المطالب الوطنية والمطالب الفئوية، وأزعم أن الغيورين على المطالب الوطنية ينبغى أن يخرجوا إلى الشارع ولا مانع من الاعتصام به لكى يوصلوا رسالتهم، مادامت لا توجد فى الساحة مؤسسات منتخبة تمثلهم وتنوب عنهم فى تلك المهمة ــ ويفترض فى هذه الحالة أنهم على قدر من الوعى والتوافق يسمح باستثمار الاحتشاد فى الشارع بشكل رشيد، يسمح بالثبات على موقف الدفاع عن القضايا الوطنية ويحسن ترتيب أولوياتها.
أما المطالب الفئوية فإننى أدعو إلى تخصيص جهة محايدة ذات بأس وصلاحية، لاستقبال تلك المطالب ودراستها مع الجهات المعنية تمهيدا لحلها. ويحضرنى فى اللحظة الراهنة عنوان «ديوان المظالم». الذى كانت تلك مهمته. ويرجح أن الذى أنشأه هو الخليفة الراشد على بن أبى طالب. 
وهى الفكرة التى قام عليها مجلس الدولة فى فرنسا، واقتبسناها فى مصر. ويختص مجلس الدولة هنا وهناك بالنظر فى منازعات الأفراد مع السلطة ولذلك فإنه يتبع رئيس الدولة الذى يفترض أنه صاحب سطوة تمكنه من إلزام الأجهزة الرسمية بإنصاف العاملين بها.
رغم أن مجلس الدولة فى مصر يؤدى مهمته بكفاءة فى التعامل مع النزاعات القانونية التى تعرض عليه، إلا أننى اعتبر أن ديوان المظالم يشكل مظلة أوسع تتيح له فرصة التعاطى مع المظالم الاجتماعية التى تعرضها عليه الفئات المختلفة، خصوصا إذا كانت لها نقابات تمثلها. أما تحديد الصلاحيات أو «السطوة» المفترضة لكى يؤدى الديوان رسالته، فذلك مما يحدده القانون الذى يؤسسه.
إننا لا نستطيع أن نطالب الفئات بالتوقف عن الاحتجاج والغضب، ومن ثم تعطيل عجلة الإنتاج ومصالح الخلق، قبل أن نوفر لها بديلا يختص برفع المظالم بعد دراستها، وفكرة الديوان، قد تلبى هذه الحاجة، وليس يعيبها سوى شىء واحد فى نظر البعض هو، إن الإمام «عليـَّا» أطلقها فى زمانه، وأنها ليست مستوردة من الغرب.


  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 110 مشاهدة
نشرت فى 8 سبتمبر 2011 بواسطة TAHAGIBBA

فى الاحتشام والشجاعة المجانية 

 أدعو إلى بعض الاحتشام والمروءة فى إدارة الخلاف والخصام. وأعترض على نشر صورة الرئيس السابق فى إحدى الصحف وقد غطى نصفها حذاء لأحد الغاضبين. أفهم أن يقدم على ذلك شخص منفعل، ربما قتل له ابن أو شقيق برصاص رجاله، لكننى لا أفهم أن تتصدر الصفحة الأولى لإحدى الصحف كما حدث أمس (الثلاثاء 6/9)، وأرجو ألا أكون مضطرا للتذكير بأنه ليس لدى أى تعاطف مع مبارك الرئيس، كما أنه لم يكن لى أى تعامل معه، كما يعرف الجميع.
أدرى أن نظام مبارك لم يبق لأحد على كرامة، وأنه انتهك كل حرمات مخالفيه، حرياتهم وأموالهم وأعراضهم. وما أصابنى من النظام يظل قليلا إذا ما قارنته بما أصاب آخرين، الذين أعرف أن بعضهم فقد عقله وفقد حياته ودمرت أسرته. ولا أريد أن أزيد، خصوصا أن إعلامنا لم يكف عن هجائه وفضح نظامه والتشهير بشخصه وأسرته، وكان المصفقون له والمتعلقون بأذيال نظامه فى مقدمة الهجائين والشامتين، ولو أننا راجعنا كتابات البعض خلال سنوات حكمه بما كتبوه بعد سقوطه، فسوف تسود وجوه كثيرة وتصدم الرأى العام المصاب بضعف الذاكرة.
مع ذلك فإن كرامة مبارك الإنسان، وكرامة أى آخر، مسئولا كان أم غير مسئول ينبغى أن تظل محل احترام، ليس فقط لأن لكل إنسان حقه فى الكرامة، ولكن أيضا لأن لدينا مجتمعا نريد أن نشيع فيه قيما إيجابية كثيرة غيبتها سنوات الاستبداد التى دأبت على استباحة كرامات المخالفين والمعارضين، سواء من خلال القمع الأمنى أم التشهير الإعلامى، الذى تفننت منابره فى أساليب الاغتيال الأدبى والمعنوى.
على هامش هذه النقطة أقول إن الشجاعة حين تمارس بالمجان بعد سقوط النظام فإنها لا تحسب فضيلة بأى حال، وقد تكون قرينة على الجبن والانتهازية. ولكن اختبارها الحقيقى يكون حين تتبدى أثناء وجود النظام وفى ظل جبروته، وهو ما فعله نفر قليل من أصحاب الأقلام الذين نجحوا بجدارة فى ذلك الاختبار ودفعوا ثمن موقفهم بصورة أو أخرى.
على صعيد آخر، فإننى استغرب الغمز الذى عبرت عنه بعض الكتابات والرسوم فى سياق التعليق على خبر تطوع بعض المحامين الكويتيين للدفاع عن مبارك. حيث لا أجد مبررا لا للتنديد أو السخرية أو التلويح بأية إشارات غير مهذبة جراء ذلك، خصوصا أن الذين قدموا لا يمثلون الحكومة الكويتية ولا هم الشعب الكويتى، ولكنهم مجموعة من المحامين الذين توافقوا على موقف معين ظنوه مروءة وشهامة، وقدموا إلى القاهرة لكى يعبروا عنه. تماما كما فعل البعض فى مصر ممن يوصفون بأنهم أبناء مبارك، علما بأننى أشك كثيرا فى أن يوجه ذلك الغمز والتوبيخ للمحامين لو أنهم كانوا أوروبيين أو أمريكيين.
لست فى مقام الدفاع عن مهمة المحامين الكويتيين أو انتقادها، لأننى أتحدث عن قضية أخرى تتمثل فى أهمية احترام الموقف المخالف، والالتزام بضوابط الاحتشام والمروءة فى التعامل معه، خصوصا إذا كان الطرف الآخر غير ممكن من الدفاع عن نفسه ورد ما يكال له من اتهامات وما ينسب إليه من تصرفات. وفى أكثر من مقام آخر قلت إن المروءة لا تختبر حين تتوافق مع من تحب، لكنها تختبر حقا حين يدب الخلاف بينك وبين من تكره.
لا أريد أن أعطى درسا فى الأخلاق، لكننى لا أخفى ضيقا بالتدهور المستمر فى قيم إدارة الخلاف، وعلى رأسها احترام الآخر والاحتشام فى التعامل معه، وكنت قد أشرت إلى هذا المعنى قبل أيام قليلة حين تحدثت عن الخلافات بين الجماعات السياسية فى مصر، خصوصا الليبرالية والعلمانية من ناحية، والإسلامية من ناحية ثانية.
ثمة حديث نبوى يتحدث عن صفات المنافق التى منها أنه إذا «خاصم فجر»، وهو حديث كثيرا ما استحضره كلما صادفت موقفا تتجاوز فيه منابرنا الإعلامية حدود الاحتشام والمروءة مع المخالفين وتذهب بعيدا فى إهدار كراماتهم والحط من شأنهم، وأستحى أن أقول إن بعض حملات التشهير الإعلامى التى كانت تتم لم تكن فقط تطوعا من جانب الإعلاميين، وإنما كانت تتم أيضا بتعليمات من جانب القيادة السياسية. وفى الجعبة ما لا حصر له من القصص والنماذج التى تشهد بذلك، وحين طال العهد بمثل هذه الممارسات فإن جيلا من الإعلاميين أصبح يمارس تلك الاستباحة باعتبارها سلوكا عاديا، تماما كما فعل ضباط الشرطة الذين تربوا فى ظل الطوارئ وأصبحوا مقتنعين بأنهم فوق المجتمع وفوق القانون. وذلك كله يحتاج إلى مراجعة الآن، لأننا لا نستطيع أن نطمئن إلى استقامة مسيرة الثورة إذا ظلت تتكئ على قيم النظام القديم، إذ أزعم أنها بدورها من «الفلول» التى يجب أن نتصدى لها بكل حزم.

  • Currently 5/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
1 تصويتات / 185 مشاهدة

"           أنا ضد الثورة وعندى إقامة شرعية فى مصر كمستثمر أجنبى.. ولو الحكومة مش عايزانى هرجع بلدى"، بهذه الجملة رد جمعة الياسين، المستثمر الكويتى فى مصر وصاحب مدارس جيل 2000 الخاصة لغات بالسادس من أكتوبر، على مطالب المعلمين العاملين لديه بصرف مكافأة امتحانات النقل لهم عن العام الدراسى المنتهى 2010/2011. 
جمعة الياسين، الذى بدأ الاستثمار فى مجال التعليم بمصر منذ 11 سنة، رفض إقرار مكافأة الامتحانات للمعلمين بمدارسه، وقال "أنا صرفتهالكم فى العام قبل الماضى باعتبارها إكرامية أو صدقة أو مساعدة ليكم"، وأمام إصرار معلمى "جيل 2000" على الحصول على مكافأة الامتحانات تحت هذا المسمى، وبموجب أوراق رسمية، قررت الإدارة المدرسية فصل 28 منهم عبر إنهاء تعاقداتهم.
الخلاف بين رجل الأعمال الكويتى والمعلمين المصريين يعود إلى العام الدراسى 2005/2006، حينما قرر "الياسين" وقف صرف مكافأة الامتحانات للمدرسين بحجة تراكم الديون على مدارسه، ودعاهم حينها لتحمل قطع المكافأة متعهداً بتعويضهم عنها مستقبلاً، غير أنه اضطر لصرفها خلال العام الدراسى 2009/2010 تحت إصرارهم، ولكن بكشوف استلام منفصلة عن الأوراق المالية الخاصة بالمدارس، قبل أن يعود هذا العام ويقطع المكافأة، معتبراً ما دفعه العام الماضى كان صدقة منه مقرراً، بحسب التسجيل الصوتى الذى حصل عليه "اليوم السابع"، إنهاء عقودهم قائلاً لهم "من الآن عقودكم كلها منتهية.. واللى يبغينى يجينى من العام الجاى بنظام جديد"، ومضيفاً "روحوا قولوا إنى ضد الثورة زى ما عبد الحليم حافظ كان بيقول قولولوه".
تلك العبارات التى اعتبرها المعلمون إهانةً لهم، وردت على لسان "جمعة الياسين" أثناء اجتماعه هو ومنى عبد العال، مديرة المدارس، بالمعلمين الراغبين فى الحصول على مكافأة الامتحانات السنوية، وخلال نفس الاجتماعية قالت منى عبد العال للمعلمين "تقوم الثورة.. تقعد الثورة.. القطاع الخاص هو القطاع الخاص.. إنتوا معمول لكم غسيل مخ.. صحاب المدرسة دى يقلبوها مستشفى يعملوها دار مناسبات براحتهم.. دى مش تبع دولة المؤسسات ولا الحكومة".
واستمرت فى مخاطبة المعلمين "إذا كان حد فيكوا عامل نفسه مناضل أو نابليون بونابرت، فأنا واحدة ست أقدر أواجه 500 ألف راجل.. وهعرف أواجه التهديدات بالاعتصام والتآمر والتجمعات والحركات وقلة الحيا.. ونفسى طويل"، وهددت بإبعاد كل من يقوم بمحاولة لـ"لى ذراعها" عن عمله مشددةً "أنا ما بخافش من الفيس بوك ولا من أى حد". 
وبمجرد صدور قرار فصل 28 معلماً بعضهم قضى 10 سنوات بالعمل قرروا تقديم شكوى ضد إدارة المدارس بإدارة التعليم الخاص بالوزارة ومكتب د. أحمد جمال الدين موسى برقمى 8502 و9985، غير أن التدخل الحكومى لم يبدأ للآن بحسب جيهان خليل، المعلمة بالمدرسة، والتى تؤكد أن عدم رد الوزارة عليهم دفعهم لإبلاغ المندوه الحسينى، رئيس مجلس إدارة جمعية أصحاب المدارس الخاصة، "لكنه لم يقدم لنا شيئاً هو الآخر" حسب قولها، فيما يؤكد محمد رجاء، معلم مفصول من "جيل 2000"، أن سلوى عطا الله، مدير التعليم الخاص بالوزارة، نصحته بالتوجه لوزارة القوى العاملة لحل أزمتهم.
معلمو المدارس الخاصة أشبه، من وجهة نظر الناشط فى مجال حقوق المعلمين عبد الناصر إسماعيل، بـ"عمال التراحيل" إذ يعانون من انتهاكات يمارسها أصحاب المدارس بسبب ما سماه غياب رقابة الوزارة عنهم، "إسماعيل" قال "على وزير التعليم الحالى وضع آلية لتنفيذ الضوابط التى سترد بقراره الجديد المتعلق بتنظيم أوضاع التعليم الخاص والعاملين به".

استلام الرسالة التركية واجب الوقت 
 طرد السفير الإسرائيلى من تركيا ليس صفعة موجهة إلى تل أبيب فحسب، لكنه أيضا يوجه رسالة مهمة إلى العواصم المعنية فى المنطقة تدعو إلى ضرورة ايقاف إسرائيل عند حدها. لذلك فإن استلام الرسالة يصبح واجب الوقت.
(1)
ليس هينا أن يطرد السفير، وأن تعلق الاتفاقات العسكرية والأمنية بين البلدين، وأن تتصدى تركيا للعربدة الإسرائيلية فى البحر المتوسط، وتعلن عدم اعترافها بحصار غزة. وفى الوقت ذاته تحاكم إسرائيل سياسيا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وجنائيا أمام المحكمة الجنائية الدولية.
كل ذلك لأنها تعاملت باستعلاء واستكبار مع الدولة التركية التى تعتز بكبريائها، وترفض أن تسكت أمام قتل تسعة أفراد من ابنائها كانوا فى مهمة سلمية ونبيلة أرادوا بها إغاثة الشعب الفلسطينى المحاصر فى غزة.
لا نعرف الخطوات الأخرى التى تنتوى الحكومة التركية اتخاذها، إزاء إصرار إسرائيل على عدم الاعتذار وتعويض أهالى الضحايا ومحاسبة المسئولين عن قتلهم، كما اننا لا نعرف شيئا عن رد الفعل الإسرائيلى الذى يبدو حتى الآن مهزوزا ومرتبكا، إزاء التحدى الذى أصبح مشهرا على الملأ بين استعلاء تل أبيب وكبرياء أنقرة، لكن الذى نعرفه أن التصعيد الحاصل يتجه فى حده الأدنى إلى ايقاع «الطلاق» بين البلدين، وان الاستعلاء الإسرائىلى ولد لدى قادة الدولة العبرية حالة من الغرور أوقعتهم فى خمسة أخطاء على الأقل، أوصلت الأمور إلى ما وصلت إليه.
اخطأت إسرائيل فى الحساب حين تصدت بالقوة المسلحة لسفينة الإغاثة «مرمرة» وشاء حظها العاثر أن تقتل تسعة من ركابها الأتراك (لو كانوا عربا مثلا لاختلف الأمر!). وهو الخطأ الذى تجنبته فى التعامل مع قافلة الإغاثة الثانية فى شهر يونيو الماضى، حين أفشلت الرحلة من البداية دونما حاجة إلى المواجهة العسكرية.
الخطأ الثانى أنها لم تعبأ بمشاعر الشعب التركى الذى استشعر المهانة والغضب إزاء قتل تسعة من مواطنيهم، فرفضت الاعتذار وأرادت أن تكتفى بالتعبير عن الأسف، كما أبدت رغبة فى مضاعفة تعويضات الضحايا لتصل إلى مائة ألف دولار لكل حالة، كما ذكرت صحيفة معاريف (فى 11/8).
الخطأ الثالث أنها لم تحسن قراءة الوضع الداخلى فى تركيا، خصوصا بعد الفوز الكبير الذى حققه حزب العدالة والتنمية فى الانتخابات التشريعية الأخيرة، الأمر الذى عزز موقف الحزب وجعل قيادته أشد حرصا على الحفاظ على ثقة الجماهير وكبريائها. كما أنها فشلت فى قراءة المتغير الذى حدث فى موازين القوى الداخلية، التى فى مقدمتها تراجع دور العسكر فى صناعة القرار السياسى. وهم «الحليف» الذى طالما عولت عليه إسرائيل كثيرا.
أما الخطأ الرابع فهو أن إسرائىل لم تنتبه إلى تأثير الضغوط الإقليمية التى تواجه حزب العدالة والتنمية، أعنى بذلك تحديدا التجريح الذى تتعرض له حكومة أنقرة من الأبواق الإعلامية فى سوريا وإيران والدوائر الملحقة بهما. وهى التى دأبت على اتهام حكومة أنقرة بموالاة الإسرائيليين وقوى الاستعمار العالمى، ومن ثم الضلوع فى «المؤامرة» التى يتعرض لها النظام السورى، وتأييد غارات طائرات حلف الناتو على العناصر الموالية للقذافى. لذلك كان اتخاذ موقف حازم إزاء إسرائيل بمثابة رد يحسم ذلك اللغط لصالح تأكيد استقامة الموقف التركى وبراءته مما يثار حوله من شبهات.
الخطأ الخامس، إن إسرائيل لم تحسن أيضا قراءة المشهد العربى، الذى طرأت عليه متغيرات مثيرة ارتفع فى ظلها صوت الشعوب عاليا ومدويا، فى أعقاب سقوط بعض الأنظمة المستبدة والمستكينة. الأمر الذى استدعى، ضمن ما استدعاه، حالة شعبية رافضة لمختلف مظاهر المهانة والعربدة الإسرائيلية. وهذه النقطة الأخيرة تحتاج إلى تحرير.
(2)
فى 17/8 الماضى نشرت صحيفة يديعوت أحرنوت مقالا لأحد كتابها البارزين اليكس فيشمان قال فيه إن الإدارة الأمريكية نصحت حكومة نتنياهو أكثر من مرة بقبول فكرة الاعتذار لتركيا. وان الرئيس باراك تحدث هاتفيا بهذا الخصوص مع رئيس الوزراء الإسرائيلى. وتلخصت وجهة النظر الأمريكية فى أن واشنطن حريصة على تهدئة العلاقات مع حليفيها، وأن منطقة الشرق الأوسط لا تحتمل تصعيدا بين تلك أبيب وأنقرة. وهذه الإشارة إلى أجواء المنطقة وضرورة وضع المتغيرات التى طرأت عليها فى الاعتبار، تمثل قاسما مشتركا فى الكثير من التعليقات الإسرائيلية بوجه أخص، إذ تتحدث تلك التعليقات صراحة على أن إسرائيل أن تتخلى فى تعاملها مع العرب عن الغرور والصلف (عكيفا الدار ــ هاآرتس 22/8)، وإنها يجب أن تكون مستعدة للتعامل مع العهد العربى الجديد بعد سقوط الحلف الذى عقدته مع بعض الملوك والطغاة فى المنطقة (عوزى برعام ــ إسرائيل اليوم 1/9)، ويجب الاعتراف بأن رد فعل مصر بعد اليوم لن يكون الوقوف التلقائى إلى جانب إسرائيل، وأن كل عملية عسكرية تقوم بها يمكن أن تمر سواء بالصمت أو بالتأييد الحقيقى من جانب القاهرة ــ (عوفر شيلح ــ معاريف ــ 29/8)، كذلك يقول بعضهم أيضا أن إسرائيل لن تسارع إلى الحرب، ولن تطلق حملة عسكرية كبيرة ردا إلى هجمة «إرهابية» خطيرة، بسبب التغيرات الحاصلة فى مصر وفى ليبيا، وإنما هى تتحلى بالحذر والمسئولية فى التعامل مع مثل هذه المواقف (شلومو تسيزنا وآخرين ــ إسرائيل اليوم ــ 23/8).
صحيفة «معاريف» نشرت يوم 24/8 أن إسرائيل تلقت رسالة قاطعة من القاهرة بعد العملية الفدائية الأخيرة فى إيلات تقول إنه إذا ضرب الجيش الإسرائيلى غزة بيد من حديد، فإن الحكومة المصرية ستجد صعوبة فى التصدى للرأى العام الانتقادى ضدها. وأن القيام بعملية عسكرية واسعة ضد القطاع من شأنه أن يدفع الحكومة فى القاهرة إلى تجميد العلاقات مع إسرائيل والمس باتفاق السلام.
أما التعليقات الإسرائيلية على المظاهرات التى خرجت فى القاهرة داعية إلى طرد السفير الإسرائيلى، وإعادة النظر فى معاهدة السلام، فهى بلا حصر، وكلها تعبر عن التشاؤم من مستقبل العلاقات بين البلدين.
(3)
يتوقفنا فى هذا السياق أن صحيفة «معاريف» نشرت فى 22/8 تقريرا عن موقف القاهرة بعد قتل الإسرائيليين للجنود المصريين الخمسة ذكرت فيه ما يلى:
كان السفير المصرى لدى تل أبيب ياسر رضا قد حزم أمتعته استعدادا للعودة إلى القاهرة على خلفية حادث القتل (المقصود قتل الجنود المصريين الخمسة)، لكن فى اللحظة الأخيرة تدخل رئيس المجلس العسكرى المشير محمد حسين طنطاوى، واستدعى رئيس الحكومة الدكتور عصام شرف حيث انتقد موقفه وطلب منه إلغاء القرار. وكان مجلس الوزراء المصرى برئاسة الدكتور شرف قد قرر استدعاء السفير المصرى إذا لم تعتذر إسرائيل عن مقتل أفراد الشرطة. وتطرق رئيس الوزراء إلى الموضوع على الفيس بوك حيث قال «إن الدم المصرى أغلى كثيرا من أن يسفك دون رد». وكان وزير الدفاع ايهود باراك قد أعرب عن أسفه إزاء موت (وليس قتل) الشرطة. وبعد ذلك بوقت قصير أعلنت القاهرة أن البيان الذى صدر بخصوص استدعاء السفير المصرى «يعود إلى مصدر خاطئ»!.
نقلت الصحيفة أيضا عن محافل سياسية إسرائيلية قولها إن المشير طنطاوى يرغب فى منع التدهور فى علاقات البلدين، وذلك فى ضوء حديث أجراه مع باراك، وطبقا لما ذكرته تلك المصادر فإن إسرائيل شرحت أنها ستضطر إلى استدعاء سفيرها فى القاهرة، ردا على استدعاء السفير المصرى من تل أبيب، وهو ما فهم منه المصريون أن أزمة شديدة ستنشأ فى علاقات البلدين سيكون من الصعب رأب صدعها.
ذلك أنه إذا غادر السفير الإسرائيلى فإنه لن يكون بمقدور أى حكومة مصرية، لا القائمة حاليا ولا تلك التى ستأتى بعد الانتخابات. ان تسمح له بالعودة إلى القاهرة بسبب الرأى العام المعادى. وفى هذه الحالة ستتدهور العلاقات بين البلدين بشكل يائس وخطير، وهو ما لا يرغب فيه الطرفان.
(4)
تستطيع إسرائيل مع الأسف الشديد ان تحتمل خسارة تركيا، لكن الثمن إزاء مصر أبهظ كثيرا. هكذا كتب ناحوم برنياع فى صحيفة يديعوت أحرنوت (فى 19/8)، هذه اللغة غير المطمئنة إلى مستقبل علاقة إسرائيل مع البلدين واضحة فى الخطاب السياسى والإعلامى.
يتجلى ذلك فى الحذر فى الضغط على الفلسطينيين فى غزة، وفى الانقسام الحاصل فى شأن التعامل مع تركيا، بين مؤيدين للاعتذار (باراك على رأسهم) وبين رافضين له، فى مقدمتهم نتنياهو. وبين دعاة إلى التمسك بمعاهدة السلام مع مصر، وآخرين يفضلون إعادة النظر فى المعاهدة والدخول فى حوار استراتيجى جديد مع سلطة الحكم فى القاهرة.
لا يستطيع المرء أن يمنع نفسه من المقارنة بين قوة وجرأة الموقف التركى فى الدفاع عن كرامة ودم الضحايا وبين ضعف وتواضع الموقف المصرى، الذى يكاد يكون أقرب إلى اللاموقف. إذ اكتفينا بتلقى الأسف، مع الإصرار الإسرائيلى على رفض الاعتذار، وبالحديث عن متابعة التحقيقات فى مقتل الجنود المصريين الخمسة، علما بأن إسرائيل فى الوقت الراهن مرتبكة داخليا وفى الموقف الأضعف استراتيجيا.
فالضغوط الاجتماعية فجرت غضب الداخل، والخلافات السياسية شقت صفوف النخبة، والحضور الجماهيرى الكثيف فى الشارع العربى الرافض للصلف والعربدة الإسرائيلية مما عاد ممكنا تجاهله. ولكن إسرائيل ترصده وتتوجس منه وتعمل له ألف حساب.
الذى يبعث على الدهشة أيضا ذلك الخوف والوهن البادى فى خطاب بعض عناصر النخبة السياسية الذين ما انفكوا يحذرون من «التصعيد» ضد إسرائيل. وكأن أى تصرف دبلوماسى أو إجراء سياسى قريب مما فعلته تركيا تعبر به مصر عن غضبها وغيرتها على دماء ابنائها، هو إطلاق لنفير الحرب وتوريط فى المواجهة العسكرية.
لقد أدركنا من الثورة فى مصر وتونس، أن شعوبنا ليست بالضعف الذى توهمته وان المستبدين ليسوا بالقوة التى صوروها لنا. ولكن يبدو أن هذه الثقة التى توافرت لشعوبنا لم تنتقل بالدرجة الكافية إلى النخب الطافية على السطح رغم أن المقولة ذاتها تنطبق على إسرائيل، التى أدركنا منذ محاولة غزو لبنان فى عام ٢٠٠٦ وحملة اجتياح غزة فى ٢٠٠٨ إنها أيضا ليست بالقوة العسكرية التى ادعتها، كما اكتشفنا خلال السنوات الأخيرة أن قوتها السياسية بذات المستوى.
الآن تقدم لنا تركيا درسا جديدا، خلاصته أن القيادة التى تستمد شرعيتها من ثقة الشعب وتأييده تملك رصيدا من القوة يمكنها إذا أرادت من تحدى أساطين الاستعلاء والاستكبار. الأمر الذى يثير أكثر من تساؤل حول مواضع الخلل التى أوصلتنا إلى ما وصلنا إليه من تردد ووهن، حتى بتنا ننظر إلى ما فعلته تركيا بعين الغيظ والحسد ــ إذ بات غاية ما نتمناه فى الوقت الراهن أن تستلم الرسالة فقط، أملا فى أن نحذو حذوهم يوما ما ــ قولوا إن شاء الله.

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 131 مشاهدة

رق مسكوت عليه  
 فى مصر رق من نوع خاص مسكوت عليه. السيد فيه ليس مالكا يتحكم فى خلق الله ويسومهم سوء العذاب. ولكنه جهاز إدارى يقوم بنفس المهمة. وفى حين أن الأول يبسط سلطاته على اقطاعية صغرت أو كبرت، وربما استطاع بعض عبيده أن يهربوا بجلدهم من جبروته، فإن السيد الثانى يمد أذرعه ليحاصر وطنا بأكمله، وليس بوسع أحد أن يعتق نفسه منه، إلا إذا ألقى نفسه فى البحر أملا فى العثور على أمله فى وطن آخر.
وصف العلاقة بين جهاز الإدارة والمواطن المصرى بأنها «رق» ليس من عندى. ولكن خبيرا دوليا من «البيرو» (أمريكا اللاتينية) هو الذى أطلقه. بعد أن كلف بدراسة الموضوع من قبل الحكومة المصرية. وأدهشته طبيعة تلك العلاقة التى حولت جهاز الإدارة إلى «سيد» وجعلت من المواطنين عبيدا وأقنانا له، يأمرهم فيطيعون ويذلهم فيمتثلون.
الرجل ــ اسمه هيرناندو دى سوتو ــ روى قصته مع الإدارة المصرية فى مقالة نشرتها له صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية، بعدما وجد أن مصر تغيرت بقيام ثوة 25 يناير، الأمر الذى تمنى أن يؤدى إلى انعتاق المصريين من عسف جهاز الإدارة واستعباده لهم. قال صاحبنا إن الأوضاع الاقتصادية المتردية فى مصر التى أزعجت الحكومة فى عام 1997، دفعتها إلى اللجوء لمعهد «الحرية والديمقراطية» الذى يرأسه، للحصول على معلومات دقيقة عن وضع الاقتصاد المصرى. خاصة القطاع غير الشرعى منه. وطلب من المعهد تحديد أعداد المصريين العاملين خارج إطار الاقتصاد الرسمى، فى الأغلب هربا من تعقيدات الجهاز الإدارى وبطشه. وهذه الفئة من العاملين خارج القانون لا تستطيع أن تحصل على أية قروض من المصارف، وليس للمنخرطين فيها أى تعامل مع السلطة، واستهدفت الدراسة إعادة تقييم الإطار القانونى لتذليل العقبات التى تحول دون النهوض بالاقتصاد المصرى.
اشترك فى الدراسة 120 خبيرا مصريا وبيرونيا، تعاون معهم 300 مسئول محلى. وبعدما أجرت عددا كبيرا من المقابلات أعدت فى سنة 2004 تقريرا من ألف صفحة، انتهى إلى خطة عمل واقترحت عشرين نقطة على وزير المالية المصرية، لكن شيئا منها لم يؤخذ به!
عملية مسح ما أسماه بالاقتصاد السفلى انتهت إلى أن المشاركين فى ذلك النشاط هم أكبر صاحب عمل فى مصر. ذلك أن القطاع الخاص يوفر 6.8 مليون فرصة عمل. كما يوفر القطاع العام العمل لـ5.9 مليون شخص، فى حين أن الذين يمارسون نشاطهم الاقتصادى خارج الإطار القانونى فيقدر عددهم بـ9.6 مليون شخص.
قدرت الدراسة أن 92٪ من المصريين لا يملكون مستندات ملكية مصرية. كما قدرت قيمة المبادلات والملكيات غير الشرعية فى ريف مصر ومدنها بمبلغ 248 بليون دولار. أى 30 مرة أكثر من قيمة سوق الشركات المسجلة فى بورصة القاهرة. و55 مرة أكثر من قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى مصر منذ حملة نابليون. واليوم تبلغ قيمة هذه الأصول المالية الخارجية على إطار الاقتصاد الرسمى نحو 400 مليون دولار.
لماذا يختار معظم المصريين البقاء خارج الاقتصاد القانونى؟ ــ سأل الرجل ثم أجاب قائلا: إن مصر شأنها فى ذلك شأن بقية الدول النامية لا تمكن صاحب أى مشروع اقتصادى من أن يؤدى عمله بصورة ميسرة وآمنة. فالإجراءات الإدارية الرسمية المطلوبة لفتح مخبز صغير تستغرق 500 يوم. ويحتاج إصدار صك ملكية قطعة أرض خاوية 10 أعوام، ويضطر المقاول الشجاع الذى يحاول أن يلتزم بالقوانين إلى التعامل مع 56 وكالة حكومية، كل منها يقوم بعملية تفتيش أكثر من مرة لكى تحرر الأوراق إلى غيرها.
فى ختام مقالته خلص السيد دى سوتو إلى أن التخلص من ذلك الاستعباد الاقتصادى يتطلب وضع إطار قانونى حر، جديد وفعال. ونبه إلى أن الحكومات قد تتغير وكذلك الانظمة السائدة، وقد تهب رياح الديمقراطية لتنعش آمال الناس. ولكن رغبة الشارع المصرى فى تحسين مستوى معيشة لن تتحقق إلا إذا تم إصلاح الإطار القانونى والإدارى بحيث يعتق المجتمع من تلك القيود الثقيلة التى تكبله وتعطل قدرته على الحركة.
إن الدرس نعرفه جيدا، لكن المشكلة فيمن يستوعبه ويضع الجرس فى رقبة القط.

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 148 مشاهدة
نشرت فى 5 سبتمبر 2011 بواسطة TAHAGIBBA

احذروا ثورة المحرومين 
 يوم الأربعاء الماضى (31/8) وقعت الحوادث التالية فى بر مصر:
● قام 500 شخص بقطع الطريق البرى بين القاهرة والإسكندرية لمدة سبع ساعات، معبرين عن ثورتهم وغضبهم، بعدما قامت سيارة مجهولة بدهس صبى من أبناء منطقة وادى النطرون مما أدى إلى قتله على الفور. وكان الصبى عامر فؤاد شعبان، 12 سنة، يحاول عبور الطريق، لكن السيارة فاجأته من حيث لا يحتسب وأفقدته حياته، ولأنها لم تكن المرة الأولى التى يقتل فيها واحد من أبناء المنطقة بهذه الصورة، ولأن أصوات الأهالى بحت منذ سنوات وهم يطالبون الجهات المعنية بإقامة جسر يمكن الراغبين من عبور الطريق بصورة آمنة، فإنهم لم يجدوا مفرا من الخروج إلى الشارع وتعطيل المرور فيه حتى تصل أصواتهم إلى أولى الأمر. وحين فعلوها، وأوقفوا حركة المرور فى الذهاب والعودة. 
ووصل طول السيارات الواقفة إلى عشرين كيلو مترا على الجانبين، جرى استنفار كل المسئولين فى أجهزة الأمن والإدارة المحلية.
وتعهد محافظ البحيرة أمامهم بإقامة الجسر. وعلى مسمع منهم أجرى اتصالا بالمدير المسئول عن هيئة الطرق والكبارى للشروع فى تنفيذه على الفور. وحينئذ فقط انصرف الناس إلى بيوتهم وعادت الحياة إلى الطريق مرة أخرى.
●فى أسوان .. خرج أهالى قرية عبادى التابعة لمركز ادفو، وقطعوا الطريق السريع من أسوان إلى القاهرة تعبيرا عن غضبة من نوع آخر. ذلك أنهم منذ إنشاء القرية قبل خمسة عشر عاما وهم يعانون من مشكلة المياه الجوفية التى تتسرب إلى بيوتهم. حتى باتت تهددها بالانهيار فوق رءوسهم.
اشتكوا لكل مسئول فى المحافظة. وأوصلوا شكاواهم إلى وزراء الرى المتعاقبين الذين اسمعوهم وعودا لم يتحقق منها شىء. وحين فاض بهم الكيل ورأوا شبح الموت يقترب منهم كل يوم أكثر، فإنهم لم يجدوا مفرا من إطلاق صرختهم فى الهواء من خلال قطع الطريق المؤدى إلى القاهرة، علَّ أحدا يسمعهم فى العاصمة. 
وحين فعلوها توقفت حركة القطارات، كما توقفت 9 حافلات كبيرة حملت مجموعات من السياح كانوا فى طريقهم من أسوان لزيارة الأقصر، ولم ينصرفوا إلا بعد أن وعدهم مساعد وزير الداخلية ومدير الأمن بالمحافظة، بأن وزير الرى سيتابع مشكلاتهم بنفسه، وأن انتظارهم لن يطول حتى يحل الإشكال.
● فى محافظة دمياط .. كانت هناك مشكلة أخرى، فى عزبة البدارى التابعة لكفر سعد فوجئ الأهالى بأن صاحب المخبز الذى يبيع الخبز المدعوم خفض إنتاجه اليومى من 7500 رغيف إلى 4500 رغيف، الأمر الذى أحدث أزمة خانقة فى القرية التى فوجئت بأن ثلث استهلاك الناس من الخبز انقطع فجأة، وأن الدقيق الذى توفره الحكومة للناس مدعما أصبح يهرب لكى يباع فى السوق السوداء. لم يسكتوا فقرروا أن يحاصروا المخبز ليجبروا صاحبه على وقف التلاعب بالدقيق المدعوم. 
فما كان من الرجل إلا أن استعان بأشقائه وببعض البلطجية الذين هاجموا الأهالى المحاصرين، مستخدمين فى ذلك العصى والأسلحة البيضاء. الأمر الذى أوقع سبعة من الجرحى، وأدى إلى استدعاء قوات كثيفة من الشرطة التى تدخلت لوقف المعركة.
هذا كله ليس جديدا. فكم واحدا من أبناء وادى النطرون قتلتهم السيارات المسرعة بين القاهرة والإسكندرية. ومشكلة أهالى قرية عبادى عمرها خمسة عشر عاما. وتلاعب صاحب مخبز عزبة البدارى ليس وليد اليوم، لأن التلاعب فى الدقيق المدعوم وتهريبه لكى يباع فى السوق السوداء لأصحاب محال الحلوى أمر شائع يمثل القاعدة المستقرة فى السوق، وإيصال الرغيف المدعوم إلى مستحقيه استثناء نادر. أما الجديد فهو أن الناس كسروا حاجز الصمت فرفعوا صوتهم عاليا، وخرجوا من حالة السكون والامتثال إلى حالة الفعل الغاضب والتمرد العلنى.
ورغم أننى لست من مؤيدى هذه الممارسات التى قد تشيع الفوضى فى البلاد، إلا أننى أرى فيها رسالة يجب أن تقرأ جيدا من جانب أهل القرار والنخب التى تتراشق وتتعارك فى القاهرة دون أن تكون على وعى بما يجرى خارجها.
الرسالة التى أعنيها هى أن أعدادا هائلة من المواطنين فى مصر يعانون من تلك المشكلات التى أشرت إليها، ومما هو أكثر منها. وضحايا الحرمان من الخدمات الصحية والتعليمية ومن مياه الشرب النقية ومن التيار الكهربائى، ومن الفقر والبطالة ومن فساد أجهزة الإدارة المحلية فهؤلاء بالملايين. وإذا كان بعضهم أصبحوا يخرجون علينا بين الحين والآخر معبرين عن غضبهم ونقمتهم، فينبغى أن نتعامل مع أمثال تلك الحوادث باعتبارها رسائل وانذارات متتالية، تدعو الجميع إلى الالتفات إلى ما يجرى بعيدا عن العاصمة وشاشات التليفزيون.
أدرى أن التعامل مع تراكمات الأربعين سنة الماضية ليس أمرا سهلا ويحتاج إلى وقت طويل لعلاج التشوهات التى أحدثتها. لكننى أتحدث عن جهد يطمئن ملايين المحرومين إلى أنهم على البال، وأن مشكلاتهم إذا لم تحل الآن، فإن ثمة أملا فى حلها ولو بعد حين. وهذا الأمل لا توفره أخبار الصحف وتصريحات المسئولين، لكنه يتحقق بجهد فاعل على الأرض يطمئن الناس إلى أن الخطوات الأولى فى رحلة الألف ميل قد بدأت، وإذا لم يحدث ذلك فإن ثورة المحرومين ستكون التطور الثانى بعد ثورة 25 يناير.

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 111 مشاهدة

لا تبخسوا المجتمع حقه 
لا يعيب قرار رئيس المجلس العسكرى بوقف تنفيذ الأحكام التى أصدرها القضاء العسكرى بحق 230 مصريا سوى تعليق المصدر العسكرى عليه. أتحدث عن الخبر الذى نشرته صحيفة «الشروق» يوم الثلاثاء الماضى 30/8، بخصوص قرار المشير محمد حسين طنطاوى رئيس المجلس العسكرى، والذى تضمن فقرة نقلت عن مصدر عسكرى قوله إن العفو عن المحكومين عسكريا «جاء بمناسبة العيد، وليس له علاقة بأى ضغوط أو مطالبات بالإفراج عن نشطاء سياسيين». كما تحدث الخبر عن قرار آخر صدر بتحويل 25 من المعروضين أمام النيابة العسكرية إلى القضاء المدنى لعدم الاختصاص.
لا أخفى أننى فرحت لأول وهلة حين وقعت على القرار، لكن تعليق المصدر العسكرى أصابنى بغصة، وسرب إلى شعورا بالانكسار والحزن. فما إن فرغت منه حتى قفز إلى ذهنى عدة أسئلة منها ما يلى: لماذا حرص صاحبنا على أن يذكر أن قرار المشير لا علاقة له بأى ضغوط شعبية، ولماذا أراد أن يجعل قراره مكرمة منه، نابعا من تقديره الشخصى فقط؟ ولأننا نعلم جميعا أن رفض المحاكمات العسكرية للمدنيين كان إحدى القضايا القليلة التى اتفقت عليها الجماعة الوطنية المصرية، فلماذا حرص المصدر العسكرى على أن يتجاهل ذلك الاجماع، وأن ينأى بالمشير عن مظنة الاستجابة له؟ ثم، أيهما أفضل لمصر الجديدة أن يجىء قرار المشير بحسبانه صادرا بمعزل عن الإرادة الشعبية، أو أن يقدم باعتباره من قبيل التفاعل مع تلك الإرادة والاحترام لها؟ أخيرا قلت: أليس هكذا تصنع الآلهة وتظهر بيننا الفراعين كل حين، حين تعمد البطانة إلى تصوير ولى الأمر باعتباره صاحب البصيرة والقرار، ومنبع الحكمة التى تتنزل عليه فى عليائه إبان لحظات الصفاء والإلهام، فيبسطها على الرعية التى يقتصر دورها على استقبال المكارم والانصياع للأوامر؟
قبل أن أسترسل أنبه إلى أمرين، أولهما أننى أسجل احتراما للمشير وأكرر تقديرى لشخصه ولقراره، وثانيهما أننى أثق فى حسن نية المصدر العسكرى أيا كان اسمه أو رتبته. واعتبر أن انتقادى لتصريحه لا يخل بالثقة فيه أو الاحترام له، وإنما يسجل اختلافا فى تقدير خلفيات قرار المشير، وعتابا على ما نسب إليه من تجاهل لدور الإرادة الشعبية فى اتخاذ ذلك القرار.
عندى بعد ذلك ثلاث ملاحظات، الأولى أن ثورة 25 يناير حين أعادت الوطن من مختطفيه إلى أصحابه الحقيقيين، فإنها ردت للمجتمع اعتباره، وأتاحت لصوت الجماهير أن يرتفع فى المجال العام، بعد طول تجاهل وانحباس. وقد انتابنى شعور بالغيظ والاستياء حين وجدت أن المصدر العسكرى ضنَّ علينا بإشارة تسجل أن صوتنا صار يسمعه أولو الأمر، وقد كان بوسعه أن يترك القرار بغير تعليق من جانبه ويدعنا نظن أنه صدر استجابة للضغوط الشعبية، ولكنه لم يفعلها وقال قولته التى بدا منها وكأنه أراد أن يخرج لنا لسانه منوها إلى أن القرار لا علاقة لنا به.
ملاحظتى الثانية، أن تجاوب الحاكم مع إرادة الشعب فضيلة تحسب له وترفع من قدره، فضلا عن انها تنسينا مرحلة الرئيس المستعلى والمعاند. ناهيك عن أن العدول عن الخطأ خير ألف من الاستمرار فيه. ويذكر للمشير طنطاوى بكل التقدير أنه راجع بعض القرارات المشكوك فى صوابها، ومنها الغاء قرار تحويل الناشطة أسماء محفوظ للقضاء العسكرى. كما أن القرار الأخير الذى نحن بصدده يدخل فى هذا الإطار. وإذا استمرت هذه السياسة فانها تعطينا أملا فى طى صفحة محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، وهو الخطأ الجسيم الذى نرجو تصويبه يوما ما.
الملاحظة الثالثة أننا نتمنى فى هذه المناسبة ليس فقط أن توقف محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، وإنما أيضا أن نعيد النظر فى مجمل الدور الاستثنائى الذى يقوم به القضاء العسكرى، الذى يعد بدعة لا يعترف بها أهل القانون. فهو مجرد جهة وليس سلطة ثم إنه ليس مستقلا لانه بحسب قانونه أحد تشكيلات وزارة الدفاع، بالتالى فهو يفتقد إلى المقومات الأساسية لأى قضاء معتبر فى الدولة الحديثة، التى تقوم على الفصل بين السلطات وتشدد على استقلال القضاء، واعذرونا إذا أسرفنا فى الحلم، بعدما عشنا طويلا فى أزمنة الأحلام المجهضة.
 

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 136 مشاهدة

فى الدعاء على العلمانيين  
 
عندى أكثر من إجابة على من سألنى: لماذا لم تعلق على قيام خطيب أحد مساجد الإسكندرية بالدعاء من فوق المنبر على الليبراليين والعلمانيين؟.. الأولى أننى لست مطالبا ولا مضطرا للتعليق على كل ما يصدر عن المنسوبين إلى التيار الإسلامى. إذ ليست لى صفة فى ذلك التيار تدعونى إلى تتبع ما يصدر عنه وتقييمه. الثانية أن الكلام صدر عن فرد، لا هو حزب ولا هو مؤسسة، وإذا أعطى حجمه من هذه الزاوية، فقد تجد أنه من قبيل الانفعالات التى يعبر عنها آحاد الأفراد فى كل اتجاه، بالتالى فلا ينبغى النفخ فيه وتحويله إلى ظاهرة فى المجتمع. ولو فعلنا ذلك لغرقنا فى بحر الملاحظات الفردية، ولما أتيح لنا أن ننصرف إلى أى قضية رئيسية فى البلد.
إجابتى الثالثة أننا لا ينبغى أن نشغل الرأى العام بما لا يحتل أى موقع فى سلم أولوياته. والليبراليون والعلمانيون يظلون شريحة محدودة بين المثقفين، وأغلب المعارك التى يخوضونها بعيدة عن اهتمامات الناس. وإذا كان حضورهم قويا فى وسائل الإعلام فذلك لا يعنى أن لهم ذات الحضور فى الشارع.
الإجابة الرابعة أننى أنتمى إلى مدرسة فكرية ترى أن تجويد الأداء أنجح وسيلة لهزيمة الخصوم إذا كان لابد من منازلتهم، ولطالما قلت إن من لا يعجبه شىء فينبغى ألا يسارع إلى هدمه، ولكن يتعين عليه أن يقدم للناس ما هو أفضل منه. وإن المسلمين لن يتقدموا فقط إذا ما انزل الله غضبه بأعدائهم، ولكنهم سوف يتقدمون إذا ما أخذوا بالأسباب وقدموا نموذجا يفوق ما يقدمه أعداؤهم. وأضع أكثر من خط تحت كلمة «أعدائهم»، لأن الأعداء غير المخالفين. إذ ليس كل مخالف عدوا، وثقافتنا ترى الاختلاف بين الناس من سُنن الله فى الكون، وأنه يعبر عن الإرادة والحكمة الإلهية. وهذا الكلام ليس من عندى، لكنه مقتبس من نصوص قرآنية صريحة عالجت الموضوع فى أكثر من موضع. والتعامل مع المخالفين يقدم على قاعدة «البر والقسط» بأمر القرآن ونصه. أما الذين يهددون أمن المسلمين ويفتنونهم فى دينهم فلهم حساب آخر.
الإجابة الخامسة أنى أتمنى أن تقوم منابر المساجد بدورها فيما ينفع الناس ويستخلص منهم أفضل ما فيهم. إلا أننى أتفهم موقف الخطيب الذى أنزل جام غضبه على العلمانيين والليبراليين، ورغم أننى لا أعرف الرجل لكننى أتصوره واحدا من الذين يهانون ويشهَّر بهم ويشار إليهم بمختلف عبارات التحقير والازدراء من جانب أغلب المثقفين الليبراليين والعلمانيين. وإذا كان هؤلاء قد وظفوا المنابر الإعلامية لهذه المهمة طوال السنوات التى خلت. فقد نعذر خطيب أى مسجد إذا ما اعتلى بدوره منبرا وتوجه إلى الله بالدعاء على الفريق الآخر. مستخدما نفس السلاح الذى يوظفه الآخرون، مع اختلاف الوجهة بطبيعة الحال. علما بأن الأولين جيش منتشر على ما لا حصر له من المنابر الإعلامية، فى حين أن من انبرى من الآخرين كان واحدا فقط فيما نعلم. ليس عندى دفاع عما فعله خطيب المسجد، لكننى وقد تمنيت أن يقابل السيئة بالحسنة كما يفعل أهل الكرم. أتفهم موقفه وقلة حيلته، ولجوءه إلى مقابلة السيئة بسيئة مثلها سيرا على نهج أهل العدل.
الإجابة السادسة أننا إذا أردنا أن نستخلص عبرة من الفعل ورد الفعل، فهى أننا رغم إلحاحنا طوال السنوات الأخيرة على ضرورة القبول بالآخر واحترامه، فإن هذه القيمة لاتزال غائبة فى علاقة الليبراليين والعلمانيين بالإسلاميين. إذ صار إقصاء الآخر وإساءة الظن به هو الأصل فى تلك العلاقة. ورغم أن ذلك حاصل بين غلاة الجانبين، إلا أننا لابد أن نعترف أن نسبة عالية من معتدلى الليبراليين والعلمانيين صارت أقرب إلى موقف الغلاة. وإذا كان المعتدلون بين الإسلاميين قد تفهموا موقف نظائرهم من الطرف الآخر وأبدوا استعدادا مشهودا لتأسيس علاقة قائمة على الفهم والتفاهم معهم، إلا أن تلك البادرة لم يرحب بها، وتجلى ذلك بصورة أوضح خلال الأشهر التى أعقبت إعلان نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية، التى بلغ فيها الاستقطاب والتقاطع أشده بين الجانبين. الأمر الذى انتكست فى ظله جهود التواصل بينهما. وهو ما دفع العديد من رموز الاعتدال الإسلامى إلى العزوف عن مواصلة تلك الجهود، باعتبار أنها لم تعد ذات جدوى تذكر. وعن نفسى فقد اعتذرت مؤخرا عن إدارة حوار بين الطرفين لهذا السبب، اقتناعا منى بأن فرص نجاحه ليست متوافرة فى الوقت الراهن.

  • Currently 25/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
7 تصويتات / 119 مشاهدة

التضامن له ضريبة 
 لا أعرف إلى أى مدى يحتمل المزاج العام فى مصر ــ خصوصا فى العيد ــ حديثا عن «التقشف»، ولكن الذى أعرفه أننا لابد أن نفتح هذا الملف يوما ما. وحين حدثت فى ذلك أحد كبار المسئولين فى الحكومة كان رده أن الأمر أكثر من ضرورى حقا، ولكنه يتطلب شجاعة لا تتوافر لدى كثيرين هذه الأيام.
كنت قد وقعت على تقرير عن خطة التقشف القاسية التى أقرتها الحكومة الإيطالية أخيرا لإنقاذ البلد من الإفلاس، واستهدفت توفير مبلغ 45.5 بليون يورو خلال عامين. وأثار انتباهى فيها أنها استحدثت ضريبة لا سابقة لها تطبق خلال العامين سميت ضريبة التضامن. وهى تستهدف أصحاب الدخول المرتفعة وحدهم. فتفرض ما نسبته 5 فى المائة على الذين تتجاوز دخولهم 90 ألف يورو سنويا، و10 فى المائة على الذين تتجاوز دخولهم السنوية 150 ألف دولار.
من التدابير الأخرى التى قررتها الخطة خفض نفقات الحكومة، وإلغاء 38 محافظة ودمجها مع محافظات أخرى. وكذلك إلغاء ودمج 1500 بلدية مع غيرها. وإلغاء 50 ألف وظيفة لمسئولين منتخبين على مستوى الدولة المركزية والبلديات المحلية. كما سيقتطع مبلغ 9.5 بليون يورو من موازنة المجالس المحلية. فى الوقت ذاته طلب من الوزارات أن تضغط مصروفاتها، بحيث توفر 8.5 بليون يورو خلال السنتين.
استهوتنى خطة التقشف، ووجدت أن «ضريبة التضامن» التى تفرض لمدة سنتين على أصحاب الدخول المرتفعة فكرة تستحق الدراسة والاقتباس.
وحين عرضت الأمر على المسئول الكبير وجدته يقول إن ثمة أفكارا للتقشف معروضة على الحكومة، لكنها تواجه مشكلات عدة، منها أن مطالبات المجتمع ممثلا فى فئاته المختلفة تضغط بشدة باتجاه تحسين الأوضاع المالية ورفع الأجور، حتى يبدو وكأن الثورة فى مصر حين أسقطت النظام السابق ليس فقط للخلاص من استبداده، وإنما أيضا لزيادة أجور العاملين فى مختلف القطاعات.
أضاف المسئول أن الناس معذورون وأن المظالم الاقتصادية التى عانى منها ألوف العاملين كثيرة وشديدة الوطأة، والحكومة تحتاج إلى وقت لتلبية تلك الاحتياجات. لكن أصحاب الحاجات لا يريدون أن يصبروا إلى جانب أن ثقة الناس فى وعود الحكومة ليست كافية.
حصيلة المناقشة كانت كالتالى: المطالبات بزيادة الأجور لا تتوقف والناس لم يعودوا يطيقون صبرا على الانتظار. والحكومة غير قادرة على الاستجابة لتلك الطلبات فى الأجل القصير. فى الوقت ذاته فإنها مترددة فى التعامل مع ذوى الدخول المرتفعة. فهى تقدم إلى بعضهم دعما لا مبرر له حين توفر لهم الطاقة بأسعار رخيصة، وكأنها تدفع إليهم ضرائب بذلك الدعم، ينسحب ذلك على الصناعات ذات الاستخدام الكثيف والربحية العالية. مثل الصلب والأسمنت والسيراميك. من ناحية ثانية فهى تخشى أن تتهم بالتضييق على الاستثمار الخاص فى حين أنها تسعى جاهدة إلى توفير المناخ المناسب لجذب تلك الاستثمارات.
النتيجة أن ذوى الدخول الضعيفة يعانون، وذوى الدخول العالية يمرحون مطمئنين. والحكومة حائرة بين الاثنين. فهى غير قادرة على حل مشكلة الأولين، ولا هى قادرة على ممارسة أى ضغط على الآخرين. لذلك فإننا لا نكاد نرى خطة شجاعة للتقشف تقنع الفقراء بأن لديهم أملا فى تحسين أوضاعهم، حين تبدأ الحكومة بنفسها فى ذلك وحين تلزم الأغنياء بأداء مسئولياتهم نحو المجتمع من خلال تضحيات بسيطة لأجل محدود. وتلك خلفية إذا صحت فإنها تضعنا بإزاء موقف معقد. فليست لدينا حكومة قوية تملك جرأة إعلان خطة التقشف، وليس لدينا برلمان يمثل المجتمع يتبنى تلك الخطة، وليس لدينا إعلام مسئول يعبئ الرأى العام لصالح قضية التقشف لإنقاذ المستقبل، بدلا من التنافس على فضح الماضى واجترار ذكرياته.

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 114 مشاهدة

معركة مصر المؤجلة 
إذا كانت ثورة 25 يناير قد حققت إنجازها الكبير بإسقاط حكم مبارك وتحرير المواطن من الاستبداد والهوان، فإن الإنجاز الأكبر المتمثل فى تحرير الوطن من التبعية يظل تحديا مؤجلا ومعركة لم يحن أوان حسمها بعد.
(1)
حين يلاحظ المرء ذلك الإقبال الأمريكى المتسم بالإلحاح على تمويل المنظمات الأهلية بدعوى دعم الديمقراطية فى مصر، فإنه يجد نفسه مدفوعا إلى التساؤل عن سبب ذلك الإلحاح، وما إذا كانت الولايات المتحدة حريصة حقا وغيورة صدقا على إقامة الديمقراطية فى مصر، أم أنها تبادر إلى الاحتياط حتى لا تقوم فى البلد ديمقراطية حقيقية تضر بمصالحها؟
استبق برد خلاصته كالتالى: إذا قال قائل بأن واشنطن حريصة على ديمقراطية النظام المصرى، فإن كلامه يندرج تحت أحد عنوانين، إما العبط أو الاستعباط، ذلك أن النظام الذى ثارت ضده الجماهير فى 25 يناير كان بين أهم حلفاء الولايات المتحدة، كما أن النظم الاستبدادية والمتخلفة فى المنطقة هى بين أولئك الحلفاء، بل ومن المقربين الذين تحتضنهم واشنطن وتعتبرهم من المعتدلين والاصفياء. وليس غائبا عن الأذهان ما فعلته واشنطن حين فازت حماس بالأغلبية فى الانتخابات الديمقراطية التى جرت فى الأرض المحتلة، إذ عاقبتها وخاصمتها ومازالت تضغط لاستمرار حصارها فى القطاع وتجويع أهله.
قبل أن استطرد، أسجل أن ما دعانى إلى الخوض فى هذا الموضوع أمران، أولهما: الهجوم التمويلى المشهود الذى تشنه الولايات المتحدة لاختراق الجمعيات الأهلية والمجتمع المدنى فى مصر بعد الثورة. الثانى أننى قرأت مقالة نشرتها صحيفة «الشروق» للدكتور جلال أمين يوم الجمعة الماضى، 12/8، تحدث فيها عن الثورة المصرية ومشكلة التبعية، استهلها بالسؤال التالى: ما فائدة ثورة يناير إذا لم تمكنا من التخلص من التبعية؟.. مضيفا أن مساوئ نظام حسنى مبارك كثيرة ويصعب حصرها، ولكن من أسوئها بلا شك إن لم يكن أسوأها على الإطلاق، ضعفه المذهل أمام الإدارة الأمريكية، واستعداده الدائم للانصياع لها. ومن ثم لما تريده إسرائيل أيضا. 
وفى مقالته أبدى الدكتور جلال أمين تفاؤله بإمكانية الخلاص من التبعية المفروضة، مستندا فى ذلك إلى خبرة التاريخ وتحليل توازنات الساحة الدولية فى الوقت الراهن وإن شاركته تفاؤله، فإننى أردت التنبيه إلى أن الأمر يستدعى شروطا يجب توفيرها، ليس فقط فى الساحة الدولية، ولكن أيضا بدرجة أكبر فى قوة الإرادة المحلية.
(2)
الموقع جنى علينا وأغرى بنا الاستعمار والأطماع الإمبريالية. هذه العبارة أوردها الدكتور جمال حمدان فى الجزء الثانى من كتابه عن شخصية مصر، الذى تعرض فيه لما سماه «جناية الموقع». وفيه قرر أن خطورة موقعنا وأهميته أخرت من استقلالنا وقدرتنا على التحرر نسبيا. وإنه بقدر أهمية الموقع، بقدر ما كانت شراسة الاستعمار فى التمسك به والاستماتة من أجله. مضيفا أنه بسبب فرادة الموقع فإن نحو 40 أمة تطلعت إليه وسيطرت عليه خلال عمره المديد، كما يقدر بعض الباحثين.
فى رأى الدكتور حمدان أن مصر لم تكتسب أهميتها الاستراتيجية فقط من موقعها الجغرافى بين الشرق والغرب، ولكن أيضا من كونها مفتاح العالم العربى. إذا سقطت سقط وإذا فتحت فتح. «ولذا كان الاستعمار يركز ضربته الأولى والقصوى على مصر، ثم ما بعدها فسهل أمره. هذا أدركته ــ وفشلت فيه ــ الصليبيات وتعلمه الاستعمار الحديث، فكان وقوع مصر عام 1882 بداية النهاية لاستقلال العالم العربى، بينما جاء تحرر مصر الثورة بداية النهاية للاستعمار الغربى فى المنطقة، بل وفى العالم الثالث جميعا».
انضاف إلى الموقع الاستراتيجى الفريد عنوانان جديدان خلال الثمانين سنة الأخيرة هما ظهور النفط فى الثلاثينيات وتأسيس دولة إسرائيل فى أواخر الأربعينيات. الأمر الذى ضاعف من أهمية العالم العربى لدى الدول الغربية الكبرى، وضاعف فى الوقت ذاته من أهمية مصر بحسبانها مفتاحا لذلك العالم وقاطرته الأساسية.
وإذا كانت استراتيجية الموقع سببا لشراسة الاستعمار فى تمسكه ببسط هيمنته على مصر على مدى التاريخ، فإن العاملين الجديدين اعتبرا ضمن «المصالح الحيوية» للعالم الغربى التى سوغت لدوله الكبرى الإدعاء بأن حضورها ونفوذها فى مصر (الدولة المفتاح) ضرورة لا غنى عنها. 
لذلك فإنه لم يكن مستغربا أن تسارع الولايات المتحدة فور رحيل الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر، وتولى السادات للسلطة إلى تثبيت أقدامها فى مصر وإقامة مرتكزات ودعائم أمنية واقتصادية وثقافية فى ربوعها، على غرار ما فعلته فى تركيا عقب الحرب العالمية الثانية. وهذا الكلام ليس من عندى ولكنه مقتبس حرفيا من المحاضرة الشهيرة التى ألقاها وزير الأمن الداخلى الإسرائيلى الأسبق آفى ريختر على الدارسين فى معهد أبحاث الأمن القومى الإسرائيلى فى شهر سبتمبر من عام 2008.
فى شهادة الرجل التى سبق أن أشرت إليها أكثر من مرة تفاصيل مهمة عن الركائز التى سعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إقامتها فى مصر لضمان تثبيت نفوذ البلدين فيها. وهى تتمثل فيما يلى: نشر نظام للرقابة والرصد والإنذار لجمع المعلومات وتحليلها ــ إقامة علاقة شراكة مع أقوى الأجهزة الأمنية فى مصر ــ توثيق العلاقات مع الفاعليات صاحبة النفوذ فى مصر، التى تشمل أركان السلطة الحاكمة وطبقة رجال الأعمال والنخب الإعلامية والسياسية ــ تأهيل محطات استراتيجية داخل المدن الرئيسية فى مصر ــ الاحتفاظ بقوة تدخل سريع من المارينز فى النقاط الحساسة بالعاصمة إضافة إلى مرابطة قطع بحرية وطائرات أمريكية فى قواعد داخل مصر وبجوارها.
(3)
طوال أكثر من 35 عاما على الأقل ــ منذ عهد السادات ــ والولايات المتحدة وإسرائيل تعملان على تثبيت أقدامهما فى مصر لضمان استبقائها فى المعية ــ استتباعها إن شئت الدقة ــ بحيث لا تتغير سياستها إزاءهما تحت أى ظرف. وإلى جانب الترتيبات التى ذكرتها توا، فإن الوزير الإسرائيلى الأسبق تحدث عن تنسيق بين واشنطن وتل أبيب لمواجهة أى تحولات حادة فى السياسة المصرية تجاه البلدين. وبالنسبة لإسرائيل فإنها تعتبر أن سيناء المجردة من السلاح رهينة لديها.
وأن ذلك الارتهان تكفله ضمانات أمريكية من بينها السماح لإسرائيل بالعودة إلى احتلالها.
ذلك فيما هو معلن من سياسات وضمانات لثبات السياسة الخارجية المصرية تجاه البلدين. وإذا كان فيه ما يكفى لإثارة قلقنا وتوجسنا، فإن ما تتحدث به الطبقة السياسية فى مصر عن ترتيبات أخرى غير معلنة يضاعف من ذلك القلق. إذ يرى هؤلاء أن الرئيسين السابقين أنور السادات وحسنى مبارك قدما لإسرائيل ضمانات غير معلنة لتأكيد التزامهما بإدامة السلام بين البلدين واستمرار «التعاون» بينهما فى ظل كل الظروف. وليس مستغربا فى ظل ذلك «التجاوب» أن يعد السادات شخصية مرموقة فى إسرائيل، أطلق اسمه على أحد ميادين مدينة حيفا، وأن يوصف مبارك بأنه «كنز استراتيجى»، ويقترح إطلاق اسم مبارك على ميدان آخر فى المدينة ذاتها.
(4)
إحدى الخلاصات التى يخرج بها المرء من استدعاء هذه الخلفية أن خروج مصر من بيت الطاعة الأمريكى والارتهان الإسرائيلى ليس أمرا ميسورا، وأن كل الترتيبات والتربيطات التى أعدت خلال الأربعين سنة الماضية استهدفت التحسب للحظة الراهنة. إذ أريد لها أن تضمن ألا يقع احتمال الخروج، بحيث تبقى السياسة المصرية أسيرة ذلك الماضى. بالتالى فإن الهدوء الظاهر، المشوب بالرضا النسبى من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل على السياسة الخارجية المصرية بعد ثورة 25 يناير، ربما كان راجعا إلى اطمئنان البلدين إلى أن الترتيبات التى سبق الاتفاق عليها لاتزال سارية المفعول. إذ كان متوقعا أن يعبر البلدان عن قلقهما إزاء الثورة التى أسقطت النظام الذى كان حليفا قويا لهما، وحين لا يحدث ذلك ــ حتى الآن على الأقل ــ فلا تفسير له سوى أن البلدين أدركا أن الثورة كانت انقلابا على مبارك ونظامه وربما سياساته فى الداخل، لكنها أبقت على سياساته الخارجية كما هى، على الأقل فى توجهاتها الرئيسية.
لا أدعو إلى اشتباك أو حرب كما قد يخطر على بال البعض لكنى أتحدث عن هدف التخلص من التبعية والانصياع للإرادة الأمريكية والإسرائيلية تحديدا. وأتساءل فى هذا الصدد عن مصير الترتيبات والتربيطات التى أقيمت لاستمرار إلحاق السياسة المصرية بسياسات العدو الاستراتيجى. وهو الإلحاق الذى يظل أحد مظاهر التبعية التى يراد الخلاص منها.
لم يعد سرا أن الضغوط الأمريكية والغربية عموما والإسرائيلية ضمنها بطبيعة الحال، وكذلك التمويل الغربى لمنظمات المجتمع المدنى فى مصر، تستهدف، إلى جانب ثبات مرتكزات السياسة الخارجية، ضمان أمرين أولهما علمانية النظام الجديد. وثانيهما تقليص فرص التيار الإسلامى فى التأثير على القرار السياسى. بالتالى فهم يريدون لمصر ديمقراطية تتحرك تحت هذا السقف. لكن تلك مغامرة غير مأمونة العاقبة.
لأن الآلية الديمقراطية إذا استخدمت بنزاهة فقد تسمح للوطنية المصرية ــ وليس الإسلاميون وحدهم ــ بالوصول إلى السلطة والتأثير فى القرار السياسى. وإذا ما تحقق ذلك فإن المطالبة بالتخلص من التبعية ستفرض نفسها على رأس أولويات العمل الوطنى. وهنا يصبح الاشتباك السياسى ضروريا ولا بديل عنه.
أدرى أن ترتيب البيت من الداخل وتثبيت أركانه من الشروط الضرورية، التى توفر للنظام العافية التى تمكنه من المطالبة بالخروج من إسار التبعية واستعادة الحرية. وأفهم ترتيب البيت بحسبانه فتح الأبواب للممارسة الديمقراطية وتنشيط مؤسسات المجتمع المدنى، بما يمهد الطريق للنهوض على الصعيدين السياسى والاقتصادى. وإذا ما تحقق ذلك الترتيب فإنه يصبح بمقدور مصر أن تتحرى مصالحها العليا فيما تقدم عليه من خطوات، بحيث تستطيع أن تخوض بجدارة معركتها السياسية، وتقول «لا» لكل ما تراه متعارضا مع تلك المصالح أو مع مسئولياتها الوطنية والقومية ــ لذلك قلت أنها معركة مؤجلة، لكنها قادمة لا ريب إذا ما أصرت مصر على مطلب الانعتاق والتخلص من التبعية. تؤيد ذلك الاختبارات التى واجهها النظام المصرى خلال الأشهر الماضية، حين لم يستطع أن يحرز أى تقدم فى فتح معبر رفح أمام فلسطينى غزة، وحين لم يتقدم خطوة واحدة باتجاه تطبيع العلاقات مع إيران.
حتى الاتفاق الخاص بفتح خط الطيران بين البلدين تعذر إدخاله حيز التنفيذ، لا بأس من أن يطول طريق الانعتاق لأن الأهم أن نظل سائرين على دربه.

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 132 مشاهدة

المثل الصعيدى يقول..
 من الأقوال الطريفة التى بعث بها أحد القراء تعليقا على حادث الاعتداء الإسرائيلى على حدود سيناء واستشهاد خمسة من الجنود المصريين، أن بيان الحكومة باستدعاء السفير المصرى من تل أبيب ثم رجوعها عنه يذكره بالمثل الصعيدى.. «راحت تاخد بتار أبوها، رجعت حامل».
والمثل يبدو على شىء من الفظاظة، ولكنه يتفق مع ما نلاحظه من تردد واهتزاز فى السياسات، أتاحت لإسرائيل أن تستعيد جرأتها فى الادعاءات والأكاذيب.. وانتهاج دبلوماسية المراوغة وتعبئة الرأى العام العالمى ضد ما تدعيه من عمليات إرهابية تتعرض لها انطلاقا من قطاع غزة عبر أراضى سيناء!
وكان المفروض أن يتم تحقيق مشترك من الجانبين المصرى والإسرائيلى حول وقائع الحادث، وأن تعلن هذه النتائج معززة بالتقرير الذى أذاعته قوات حفظ السلام المتعددة الجنسيات فى سيناء وأدانت فيه إسرائيل بانتهاك الحدود المصرية. وأن ترتب مصر على ذلك النتائج المنطقية التى نجمت عن انتهاك حدودها بهذه الطريقة الفجة التى أسفرت عن مقتل المصريين الخمسة. ولكن الحاصل أن الأمور تركت للجانب الإسرائيلى وحده لكى يعلن نتائج التحقيقات على هواه. ثم يدلى إيهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلى بتصريحات لمجلة «الإيكونومست» البريطانية، يعلن فيها موافقته على زيادة حجم القوات المسلحة المصرية ونشر عدة آلاف من الجنود المصريين فى سيناء. بينما لا نكاد نسمع شيئا من الجانب المصرى ــ إثباتا أو نفيا ــ غير تكذيب يأتى متأخرا بما لا يتناسب مع خطورة الحدث.
فالرأى العام فى مصر يطالب بعد انتهاك الحدود المصرية على نحو ما حدث، بإعادة النظر فى معاهدة كامب ديفيد. والرد الوحيد الذى تسمعه يأتى من الجانب الإسرائيلى حول اتفاق مبدئى بين مصر وإسرائىل على تعديل معاهدة السلام. ثم يصدر نفى قاطع من مصدر مصرى مسئول بأنه لم يتم التوصل إلى أى اتفاق. ويتأكد ذلك من البيان الذى أصدره مجلس الوزراء بعد اجتماع تشاورى مع السياسيين أعلن فيه رفض التصعيد ضد إسرائىل «لأسباب ليست للنشر»!
ما معنى ذلك؟ ولماذا لم تعلن الحكومة عن أسبابها فى عدم اتخاذ خطوة حاسمة للرد على العدوان الإسرائيلى؟ ولماذا تتكرر السيناريوهات التى سبق أن عرفناها فى العهد البائد كلما انتهكت إسرائيل حقوقا مصرية؟ ولماذا لا تُلقَّن إسرائيل درسا فى احترام السيادة المصرية، بسحب السفير المصرى من تل أبيب ــ كخطوة أولى على الأقل ــ للتشاور؟ ولماذا يجب على مصر أن تتنازل عن حقها فى اعتذار مكتوب وفى تعويض عن مقتل المصريين؟
لقد ابتلعت مصر خلال الأيام العشرة الماضية منذ حادث الاعتداء فى سيناء، كثيرا من التصريحات وعبارات الأسف الإسرائيلية التى لا ترقى إلى الاعتذار المكتوب ولا تعوض عن الخسائر المادية والسياسية.. ثم إنه ليس من المعقول أن تؤخذ تصريحات باراك عن الاتفاق المبدئى بين مصر وإسرائيل على تعديل معاهدة السلام مأخذ الجد، من خلال تصريحات يطلقها جانب واحد، وفى غياب المؤسسات المصرية؟!
التفسير الوحيد لالتزام الحكومة المصرية والمجلس العسكرى جانب الصمت إزاء هذه المشكلة وترك المبادرة فى يد إسرائيل، هو الضغوط الأمريكية أغلب الظن.. فقد أبلغت واشنطن الدول العربية أنها ستوقف مساعداتها المالية للفلسطينيين بمجرد أن تتقدم حكومة فلسطين ــ مؤيدة من جامعة الدول العربية ــ بطلبها إلى الأمم المتحدة للاعتراف بها دولة مستقلة!
ومن الواضح أن مصر آثرت التريث فى اتخاذ أى خطوة فى التعامل مع إسرائيل إزاء انتهاكات سيناء. وتركت للمظاهرات أمام بيت السفير الإسرائىلى حرية الصراخ والهتاف وحرق الأعلام والتسلق إلى البلكونات.. والكل يعلم أن مصر قد تضطر إلى إعادة العلم الإسرائيلى إلى مكانه ودفع تعويضات عن الخسائر التى لحقت بمقر السفارة طبقا للقوانين الدولية.. وهذه من الأمور التى تعجز الحكومة عن شرحها للشعب، تاركة له العنان لتنفيس الغضب. ولا تطالب فى مقابل ذلك بالمشاركة فى التحقيق وطلب دفع تعويضات عن خسائرها فى الأرواح.
إن المليونيات والمظاهرات قد تكون سبيلا مشروعا للتعبير عن الغضب. ولكن تجاوز الحدود فيها قد يؤدى إلى ابتذال القضية وتضييع الحقوق. بنفس القدر الذى يؤدى فيه الصمت والتهاون إلى نفس النتيجة. وقارنوا بين موقف مصر وموقف تركيا!

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 128 مشاهدة

نسينا أن الإنسان أولا 
 ليس لدى أى تعاطف مع السيد «خنوفة» الذى انتحر بعد أربعة أيام من إلقاء القبض عليه، وحولته وسائل الإعلام إلى «نجم» فى عالم الجريمة، حين وصفته بأنه أخطر بلطجى فى القاهرة، إذ صورته بحسبانه شقيا مغامرا هرب من سجن وادى النطرون خلال أحداث الشغب التى شهدتها السجون يوم جمعة الغضب (28 يناير الماضى)، حيث كان محكوما عليه بالسجن عشر سنوات بعد إدانته فى قضية مخدرات، وبعد هروبه لم يختف، وإنما ظل يواصل مغامراته حتى اتهم فى تسع قضايا أخرى بينها محاولة اقتحام قسم شرطة مصر القديمة مرتين. وقطع طريق صلاح سالم الذى يمثل أحد الطرق الرئيسية المهمة فى العاصمة.
حين ألقى القبض عليه فى الأسبوع الماضى أبرزت كل الصحف المصرية الخبر على صفحاتها الأولى، وصورت لنا الخطوة بأنها انجاز أمنى كبير حققته المباحث الجنائية التى تفننت فى محاولة الايقاع به. وأسهبت الصحف فى متابعة سجل جرائمه حتى كرهته على المستوى الشخصى باعتباره أحد رموز الشر والبلطجة التى صار الجميع معبأ ضدهما فى مصر. وحين انتحر احتل خبره مكانة على الصفحات الأولى أيضا مشفوعا بتفاصيل غيرت مشاعرى نحوه، وجعلتنى أتعاطف مع إنسانيته وليس مع جرائمه. فقد ذكرت صحيفة «الشروق» أنه هاجم قسم شرطة مصر القديمة فى المرة الأولى يوم 5 يوليو، لتهريب بعض أبناء بلدته «عزبة أبوقرن» الذين كان قد تم احتجازهم هناك بعد إحدى الحملات الأمنية. ولا أعرف إن كان هؤلاء من رجاله وعصابته أم أنه فعلها من باب استعراض فتوته وتأكيد زعامته. لكن هجومه الثانى على قسم الشرطة هو الذى أثار انتباهى وغير من رأيى. ذلك أنه شن هجومه المسلح الثانى على القسم يوم 15 أغسطس، لإخراج أمه وزوجته اللتين كانتا قد احتجزتا فى القسم لحين تسليم نفسه. وهى معلومة إذا صحت فإنها تعنى الكثير فى ذاتها وفى دلالتها.
ليس معلوما تاريخ إلقاء القبض على الأم والزوجة وارتهانهما لدى القسم لإجبار خنوفة على تسليم نفسه، ولكننا لاحظنا أن هجومه الأول كان يوم 5 يوليو وأن هجومه الثانى لإخراج المرأتين كان يوم 15 أغسطس، الأمر الذى يدعونا إلى ترتجيح أنهما احتجزتا داخل القسم لمدة شهر على الأقل، وأن اقدامه على مهاجمة السجن فى هذه الحالة قد يكون مفهوما. وليس ضروريا ان يكن المرء صعيديا لكى يغار على كرامة أمه وزوجته ويقدم على مغامرة من ذلك القبيل. لأننى أفهم أن مثل هذه العملية يمكن أن تخطر على بال أى «رجل» لديه قدر من الحمية والغيرة، خاصة إذا كان من عوام الناس وليست لديه ثقة فى أن القانون يمكن أن ينصفه فى هذه الحالة. بل إننى ذهبت إلى القول بأن الشرطة لجأت إلى اسلوب غير قانونى فى الضغط عليه حين احتجزت أمه وزوجته بغير ذنب، فرد الرجل بأسلوب غير قانونى فى محاولة إطلاق سراحهما. بالتالى فإنهما تعادلا فى الإثم.
أما السؤال الذى حيرنى هو: هل لايزال أسلوب احتجاز الأهل وارتهانهم لإجبار الشخص المطلوب على تسليم نفسه لايزال مطبقا بعد ثورة 25 يناير؟ أدرى أن ذلك كان من تقاليد الشرطة قبل الثورة، حين كانت تدوس على القانون ولا تتردد فى العدوان على حريات الناس وإهدار كراماتهم، وحين كانت تتصرف على نحو يفتقد إلى الحرفية، فتلجأ إلى البطش حين تعجز عن تحقيق مرادها من خلال التحقيق والتحرى وجمع خيوط الأدلة. ويكون البطش فى هذه الحالة تعبيرا عن العجز المهنى والكسل العقلى. لكننى تصورت أن الإدانات القوية التى حدثت بعد الثورة لمثل هذه الأساليب العتيقة وغير الإنسانية دفعت رجال الشرطة إلى وقفها. أو على الأقل الحذر الشديد فى استخدامها. لكن النموذج الذى بين أيدينا يدل على أن شيئا لم يتغير وأن «ريمة عادت إلى أساليبها القديمة»، وذلك أكثر ما يثير القلق ويبعث على الاستياء. الأمر الذى يعنى أن التغيرات التى حدثت فى جهاز الشرطة شملت الأشخاص، وهذا أمر مهم بطبيعة الحال، لكنها لم تشمل الثقافة السائدة التى هى أكثر أهمية. وهو ما يدعونى إلى طرح السؤال التالى: ما قيمة تنحية عدة مئات من كبار ضباط الشرطة عن وظائفهم للاشتباه فى ضلوعهم فى عمليات التعذيب والقهر، إذا لم يؤد ذلك إلى إىقاف تلك الأساليب غير الإنسانية فى التعامل مع البشر؟ بل ما قيمة إسقاط نظام مبارك ومحاكمته إذا استمر بعد ذلك تعذيب البشر واحتجازهم فى السجون بغير حق، وإذا فوجئنا بأن أما وزوجة تم ارتهانهما داخل أحد أقسام الشرطة لإجبار رجل البيت على تسليم نفسه.
لقد ظللنا حينا من الدهر نتجادل حول أيهما أولا الدستور أم الانتخابات وفاتنا أن ندق الأجراس لنذكر الجميع بأن الإنسان أولا، حيث ظننا أن تلك بديهية مفروغ منها، واثبتت التجربة أن ذلك تفاؤل لا محل له، إن انتهاك حرمة أى إنسان فى مصر أو إهدار كرامته يعنى أن الثورة لم تحقق أهدافها، وإننا يجب أن نستنفر للدفاع عنها.

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 103 مشاهدة

الدم الفلسطينى المنسى 
 حين قتل الإسرائيليون 11 فلسطينيا يوم الخميس الماضى. بحثت عن الخبر فى ست صحف مصرية صدرت صبيحة اليوم التالى (الجمعة 26/8). ولاحظت أن صحيفتين فقط ذكرتا الخبر على إحدى الصفحات الداخلية. فى حين لم تشر إليه الصحف الأربع الأخرى. إذ كان تركيزها منصبا على تطورات الموقف فى ليبيا والقمع الحاصل فى سوريا، إضافة إلى اللغط والتراشق بين الجماعات السياسية فى مصر.
لم أفاجأ بمستوى التعامل الإعلامى مع الشأن الفلسطينى والعدوان الإسرائيلى. ذلك أن قتل الفلسطينيين أصبح خبرا عاديا ليس فى مصر وحدها، وإنما فى العالم العربى أيضا. 
كأنما اقتنع الجميع بأن الفلسطينى كائن خلق لكى يقتل، وأن الخبر الحقيقى، الذى يستحق التسجيل، ويثير الانتباه أن يبقى الفلسطينى حيَّا. وهذا الانطباع جعل مشهد الجنازات فى شوارع وكأنه جزء طبيعى من انتظام حركة السير يتدفقه على مدى النهار. وليس ذلك أمرا مستغربا تماما. فمنذ اختلت الأولويات فى العالم العربى، وخرجت مصر من المعادلة بمعاهدة «السلام» انكفأ الجميع على ذواتهم، ولم تعد فلسطين قضية العرب الأولى ولا المركزية بطبيعة الحال، وبصورة تدريجية تراجع الخبر الفلسطينى، وظل ينسحب إلى الصفحات الداخلية، وفى بعض الأحيان يغيب تماما عن الواجهة حتى يكاد يغرق فى بحر النسيان.
أدرى أن «الربيع العربى» شغل الجميع، وأن أحداثه وأصداءه المثيرة صرفت الانتباه عن كل ما عداه. وكما مر انفصال جنوب السودان عن شماله، ولم يحرك شيئا فى العالم العربى، وكما استمر مسلسل تآكل العراق وتقطيع أوصاله تحت أعين الجميع، وكما وقف العرب يتفرجون على المجاعة فى الصومال تماما، كما وقفوا متفرجين على حصار غزة، فإن الانقضاض الإسرائيلى على الفلسطينيين استمر واشتد مستثمرا حالة الذهول والغيبوبة المخيمة على العالم العربى.
الأدهى من ذلك والأمر أن السلطة الفلسطينية فى رام الله لم تعد تتحدث حتى عن استعادة الأرض، التى تم احتلالها فى عام 1967. التى تشمل كامل الضفة الغربية وغزة، وإنما باتت «تناضل» لتقيم دولة فلسطينية، وترفع علمها على 20٪ من أرض فلسطين تشمل المنطقة «أ» فقط من الضفة، فى مشروع الاستقلال، الذى تنتوى تقديمه إلى الأمم المتحدة فى الشهر المقبل.
قلت أن التراجع فى الاهتمام بالقضية بدأ بخروج مصر من المعادلة منذ وقعت المعاهدة المشئومة فى عام 1975، مما أدى إلى إضعاف الصف العربى والفلسطينى ضمنا، الأمر الذى أدخل الجميع فى نفق المساومة على القضية وشجع الإسرائيليين على الاستعلاء والتغول والسعى الحثيث إلى تصفيتها وإغلاق ملفها إلى الأبد. وبلغت المأساة إحدى ذراها العالية حين اجتاحت إسرائيل غزة فى ظل صمت مصرى مدهش ومريب، ثم حين اشتركت مصر فى حصار غزة على النحو المفجع والمخزى الذى يعرفه الجميع.
كما رأيت فى النموذج الذى أشرت إليه فإن الغيبوبة أصابت الإعلام العربى أيضا، والنخب بوجه أخص، التى اختلت لديها الأولويات بدورها، ولم تعط ممارسات الاحتلال الإسرائيلى حقها من المتابعة، التنبيه ليس فقط إلى ما تمثله من خطر يمهد لتصفية القضية وسحق الفلسطينيين، ولكن أيضا إلى ما تمثله تلك الممارسات من تهديد للأمن القومى المصرى وللأمن والسلم فى المنطقة بأسرها.
إزاء ذلك، يبدو أن مراهنتنا ينبغى أن تظل قائمة على وعى الشعوب وصوت الشارع فى مصر بوجه أخص، ذلك أن الغضب العارم، الذى اجتاح الشارع المصرى فى الأسبوع الماضى بعد قتل الإسرائيليين للجنود المصريين جاء كاشفا عن عمق المشاعر الرافضة للممارسات الإسرائيلية، وهى المشاعر التى حاول بعض الشباب المصريين التعبير عنها فى ذكرى النكبة (مايو الماضى)، حين اتجهت جماعات منهم صوب مقر السفارة الإسرائيلية بعد نجاح الثورة مطالبة بإغلاقها وطرد السفير الإسرائيلى.
إن الإيجابية الوحيدة للغارات التى شنتها إسرائيل على غزة أنها ذكرتنا بأن الربيع العربى سيظل منقوصا ما دام الاحتلال مستمرا لفلسطين وما دام دم الفلسطينيين ينزف فى شوارع غزة وأزقتها. كما ذكرتنا بأن الخطر الذى يهدد الوطن العربى ليس الاسبتداد وحده وإنما الاحتلال أيضا.

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 198 مشاهدة

   بات مطلوبا من الثوار حيا أو ميتا                                           يوسف شاكير..المشعوذ الذي وظّف الجن للهتاف "الله، معمر، ليبيا وبس"!

 أختفى واختفت معه سبحته الشهيرة، وبات برنامجه المسمى عشم الوطن على شاشة الجماهيرية جزءا من الماضي الاستبدادي القديم، وماركة مسجلة في تاريخ الإعلام التضليلي والدعائي على مرّ الأزمان، إنه صحّاف ليبيا وغوبلز النظام المخلوع، المعارض بالصدفة، والذي تحول عمدا إلى الموالاة المتطرفة، يوسف أمين شاكير الأرناؤوطي، الشهير بيوسف شاكير!

  •                                  عندما كان قدر الثورة الليبية أن تنطلق من مدينة بن غازي شرقا، لم يجد نظام العقيد معمر القذافي أفضل من يوسف شاكير لسانا وصوتا للدفاع عنه ومحاولة إقناع البنغازيين أن الثورة ما هي إلا لعبة أطفال، أو مخطط أجنبي ينفّذه الجرذان، والكلاب الضالة، مثلما كان يطلق القذافي على معارضيه، وشاكير كان واحدا منهم، بل أشهرهم على الإطلاق لسنوات في مصر، ليس لأنه جاهد أو ناضل لإسقاط القذافي من الخارج، ولكنه معارض من نوع خاص، حيث لم يكتب حرفا ولم يقم بمسيرة أو مظاهرة، لكنه صُنّف ضمن المعارضة في السبعينيات، وكان اسما لامعا في الحركة الطلابية. شاكير الألباني القادم أجداده من بلاد البلقان في فترة الدولة العثمانية المريضة، شاء له القدر أن يكون أحد أعلام ورموز الدولة الليبية المريضة بسبب حاكمها معمر، لكنه قبل ذلك، فتح عينيه منذ 60 سنة في بن غازي، حيث درس هناك، قبل أن يهاجر إلى القاهرة ويلتحق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ويتعرف على سيدة مصرية، تزوج منها وأنجب أولادا، ثم قرر العودة لبلاده، وتزوج سيدة ليبية، فظن المقربون منه أن شاكير الذي أوهم الجميع بكونه رجلا متصوفا، لم يعد يميل إلى السياسة والمعارضة بقدر ما يبحث عن الالتزام الديني المختلط لديه بالشعوذة وتحضير الجن، ثمّ اختفى الرجل لسنوات قبل أن يظهر على شاشة الجماهيرية عقب اندلاع الثورة، بلحية بيضاء وسبحة لا تفارق يديه.
  • الظهور كان صادما للبعض، ومفاجأة لآخرين، لكنه بالنسبة لغير الليبيين، مثّل يوسف شاكير أسطورة كوميدية تنافس الزعيم عادل إمام، بعدما تحول إلى مسلسل كوميدي من الطراز العالي جدا، فمروره على شاشة الجماهيرية كل ليلة، جذب له العديد من المعجبين بأسلوبه، الضاحكون على طريقته، الناقمون على مواقفه..خصوصا أن شاكير كان نجما أوحدا لساعات، ولم يلعب المذيع بجانبه إلا دورا هامشيا، وصامتا في معظم الأحيان.
  • جلب شاكير معه في سهرات عشم الوطن، أوراقا ومستندات لكشف من سماهم العملاء والخونة من المعارضين في الخارج، وتحدّث عن عائلاتهم بالتجريح والقذف والسخرية، مارس التضليل في مقابل التهليل للقائد الذي قال إنّ الإنس والجن يحاربون تحت قيادته، لا بل إن شاكير حضّر في إحدى حلقاته ما سماها أرواحا من أجل الخروج لتهتف وتقول..الله، معمر، ليبيا وبس!
  • يوسف شاكير المطلوب حاليا من الثوار "حيا أو ميتا" سيشهد له التاريخ أنه سخّر لسانه ووظف عقله واستعمل خزعبلاته للدفاع عن القائد الدكتاتوري المستبد، وهو لم يتوان يوما في الادعاء أن العواصف والأعاصير والكوارث التي تصيب أمريكا وأوروبا تأتي انتقاما للقائد وعائلته، دون الحديث عما فعله هؤلاء في الليبيين طيلة عقود أربعة من التقتيل وهدر الكرامة وتبديد المال العام..والسخرية عبر التلفزيون.

 

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 257 مشاهدة
نشرت فى 27 أغسطس 2011 بواسطة TAHAGIBBA

نقل 17 مريضا أمس من مستشفى بوسليم في طرابلس حيث توفي نحو 80 مريضا لعدم توافر العناية الصحية في المستشفى الذي سيطر عليه المقاتلون الموالون للقذافي لمدة ستة أيام، وتركت الجثث تتحلل في المستشفى بسبب القناصة الذين حالوا دون وصول أي شخص الى المستشفى من السبت الى الخميس، سواء من الجرحى أو العاملين الصحيين، كما قال اطباء في المستشفى.
  • واضافوا ان المرضى توفوا واحدا تلو الآخر لعدم توافر الرعاية الصحية لهم. ونقل فريق من جمعية الصليب الاحمر الدولية آخر المرضى الاحياء وبينهم طفل إلى مراكز صحية أخرى، وبات مستشفى بوسليم مهجورا. ويعد ما شهده المستشفى مأساة حيث ظل المرضى بانتظار إسعافهم وسط رائحة الجثث المتحللة.
  • وأمكن مشاهدة آثار الدماء في الممرات الخالية في حين كانت المشرحة ممتلئة عن آخرها بالجثث، وترك العديد من الجثث في الغرف، وكانت نحو عشرين جثة ملقاة على العشب أمام المبنى، كما شوهدت جثة على حمالة أمام مدخل الطوارئ.
  • وقال محمد يونس الطالب في طب الأسنان الذي يقوم بمهام التمريض الآن “انها كارثة. المستشفى خال من الادوية ومن الأطباء والممرضين.. كلهم رحلوا خوفا من القناصة”. واضاف انه تم في الايام السابقة نقل عدد من الجثث. “لم يكن لدينا خيار، لقد مات المئات خلال الأيام الماضية”.
  • من جانبها، اعربت منظمة “اطباء بلا حدود” امس عن قلقها إزاء النقص الحاد في اللوازم والمعدات الطبية الاساسية في العديد من المستشفيات والمراكز الصحية في طرابلس والتي تستقبل المزيد من الحالات المصابة بالصدمة، وقالت المنظمة في بيان ان بعض مستشفيات طرابلس تحتاج كذلك إلى لوازم الجراحة، مثل لوازم تثبيت الكسور والأوكسيجين والتي وعدت بإرسالها خلال الايام المقبلة. وقالت إن وفدا زار ثلاثة مراكز صحية تيقن من “النقص الكبير في التجهيزات واللوازم الطبية الاساسية”، وأنه حمل اليها ضمادات لعلاج الجروح ومضادات حيوية وادوية تخدير ومسكنات.

 

 

 

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 156 مشاهدة

الحارس الشخصي للعقيد يروي للشروق الوجه الخفي لملك ملوك إفريقيا

القذافي شيطان.. لا يصوم ولا يصلي وغارق في الرذيلة

2011.08.26 حوار: دلولة. ح 

الممرضة البلغارية كانت عشيقة حقيقية وزوجته صفية مجرّد جارية

المعيار الوحيد لتولي المناصب لدى القذافي هو انتهاك شرف الليبيات

أماط الحارس الشخصي السابق للقذافي، اللثام عن الوجه الآخر للعقيد، ليفضح العقيد عبد السلام خلف الله النداب وجه الطاغية المستتر وراء بسمته التي يلقى بها الليبيين في كل موعد، ويده التي يبايعهم بها وقد صرف بها كل ثرواتهم في سهرات المجون والإنفاق على أناقته وترف أبنائه، وكشف المزيد في هذا الحوار للشروق، داحضا كل الكذب والنفاق الاجتماعي الذي كان يمارسه على شعبه مستغلا الإعلام أحسن استغلال في إظهار المحاسن التي تطلبها الشعوب في رؤسائها، مبقيا قبيحها لمن عايشوه عن قرب.

  •  ما هي درجة القرابة بينك وبين العقيد القذافي؟
  •  نحن ننتمي لنفس القبيلة قبيلة القذاذفة، فأنا من بين أولاد عمر وهو من بين الكحوس.
  •  هل استقلت أم فصلت من عملك؟
  •  لقد فصلت من الشغل والعمل مع القذافي منذ سنوات، حينما كنت حارسا شخصيا له، بعدها تغيّر مسار حياتي ولم أعد عسكريا، ولم أعد انضم لمجموعة حراسه، بعد أن اكتشفت أنه طاغية يحب أن يعطي المناصب بعد أن يعتدي على شرف الغير.
  •  كيف تصف لنا الوجه الحقيقي لمعمر القذافي؟
  •  لقد اقتربت منه ورأيت كيف كان مسوّقا في الإعلام بغير وجهه الحقيقي، ووجدت العكس تماما أمامي، فهو شيطان، لا يصلي ولا يصوم، زان، فاسق، لوطي، يوزّع المناصب بعد أن يستبيح شرف المستفيد منها، ولا يتوانى في التعدي على حرمات طالبي المناصب حتى يضعهم تحت رحمته.
  •  هل تعني أن حتى المتواجدين في مناصب وزراء استفادوا من هذه المناصب بنفس الطريقة؟
  •  يمكن القول إن 90 بالمائة من الوزارء حصلوا على هذه المناصب على حساب شرفهم، وقلة منهم من تبؤوها من باب الشرف، فهو يوزّع المناصب على حساب الشرف، بالتعدي على الزوجة أو البنت أو على المستفيد نفسه، والولاء عنده يخضع لهذا المقياس وحسب.
  •  هل كانت هناك قبائل تضررت في عهده؟
  • أي في نسبه، لذا فهو لا يحب القذاذفة خاصة بيت أولاد عمر التي انتمي إليها، ويتعمّد أن يقضي على العائلات التي لها أصل فيطمسها، ويرتقي بأناس تافهين من القبيلة لتشويه صورتها.
  •  أعتقد أنه موجود بطرابلس أو ضواحيها فهو لا يخرج منها، وقد ينتقل إلى سبها للخروج من ثمة إلى النيجر، لأنه له امتداد مع أحد أقاربه في النيجر وله من يحمونه هناك.
  •  كيف شاهدته يقضي أيامه فترة وكنت حارسا شخصيا له؟
  •  كان يقضي كل يومه مع النساء، واللهو والفسق، وليست له أية هواية أخلاقية يستفاد منها، فلا كرة تنس ولا كرة قدم، ولا مطالعة، لا هواية له إلا حياة المجون، حتى الصلاة هو لا يصلي وحينما يأتيه وفد وقت الصلاة، يدعوهم لآداء الصلاة للتظاهر أمامهم بأنه مصل، وفي ذكرى المولد النبوي الشريف يجمع من يصلي بهم.
  • وحينما أذيع خبر اعتداء ابنه على خادمة سويسرية شحذ الناس بالمشاعر الدينية ثم استغل حادثة منع إقامة المآذن فيها لينسيهم الإساءة التي قام بها ابنه مستغلا تعلق الناس بالدين، فهو يستخدم الدين وسيلة لتحقيق غاياته، وفي نظري هو زنديق فاسق وشاذ.
  •  هل من تلك النسوة من كنّ حارسات له يرافقنه في كل مكان؟
  •  نعم، كان ينتقي منهن حارسات له في كل مكان، فقد كان يحاط بمجموعة من العاهرات من الليبيات ومن مختلف الجنسيات، وكان يستخدمهن أكثر في العمل بالكليات العسكرية، إذ كان يستغل هذه الكليات لتفريخ أكبر قدر من العاهرات، وكان يقدم لهن أموالا طائلة، وأما المطربات فحدّث ولا حرج، كنّ يأتينه من المشرق والمغرب، وكذا الإعلاميات من مختلف المحطات الإعلامية الكبيرة، ولا أريد فضح الكثيرات بذكر أسمائهن.
  •  هل كان يشاهد التلفزيون؟
  •  لا يشاهد إلا الأخبار.
  •  كثيرون يقولوا عن القذافي مجنون، هل كان يظهر ذلك في مواصفاته وأنت تشاهده عن قرب؟
  •  هو مجنون حقا، لا يعيش الواقع تجده بعيدا عن أحداث الواقع، طبعه سادي، نرجسي، فاسد يريد الظهور بمظهر مميز دائما.
  •  ماذا عن علاقته بالممرضة البلغارية؟
  •  لقد كانت له علاقة جسدية معها، وتلازمه أينما حل.
  •  ما كان موقف زوجاته مما كان يحدث؟
  •  زوجته الوحيدة هي صفية، وهي أشبه ما يكون بالجارية، تعيش وكفى، فهي تعلم بكل هذه الأمور وتفاصيل مجونه وعلاقاته، لكنها لا تستطيع فعل شيء، وليس لها أي دخل بحياته الشخصية.
  •  عُرف مؤخرا أن ابنته هناء ما تزال حية، بعد أن أعلن وفاتها في هجوم 1986، هل كنتم ترونها؟
  •  نعم إنها حية، وكانت ترافقه في كل مرة على أنها واحدة من رفيقاته، وكنا نحن كحرس شخصي نلعب معها ونعرف أنها ابنته.
  •  هل تعتقد أن باب العزيزية سيصمد أكثر أمام الثوار؟
  •  لا توجد سراديب داخل معسكر العزيزية، فهو عبارة عن معسكرات بسيطة، إلا أن الترويج الإعلامي جعل منه حصنا لا يخترق.
  •  وماذا عن خيمته التي كانت تلازمه في حلِّه وترحاله، ما سرها؟
  •   إنه لا يعيش فيها، بل يستقبل فيها ضيوفه فقط، ويظهرها للإعلام، فهو يتنعم بالعيش في القصور، وكان يملك في كل 10 كلم من تراب ليبيا بيتا، يحيا فيه حياة الترف هو وأولاده، وكان يصرف ميزانية مهولة على الأزياء العالمية، إذ كان يستدعي مصمما فرنسيا خصيصا ليعدّ له ولأولاده ما يريدون من الأزياء، وكان يعيش في عتبة عالية جدا من الترف، فأموال الشعب الليبي كانت تحقق له هذا المستوى من المعيشة رفقة عائلته وحاشيته.
  •   ما أصل الكتائب الأمنية التي كانت تحميه؟
  •  لا وجود لكتائب أمنية في نظام القذافي، ليبيا تحتكم إلى جيش نظامي مثلها مثل أي دولة، إلا انه كان يتعمّد أن يروّج لأنها مجرّد كتائب أمنية.
  •   كيف كان يتعامل مع الشعب الليبي؟
  • كان يحب الظهور بمظهر الرجل الطيب الجيّد، لكنّه في حقيقته طاغية وظالم ومعتد وفاسق.
  •    هل لك اتصالات مع المعارضة الليبية الآن؟
  •    منذ فترة وأنا على علاقة بالمعارضة الليبية.
  •   عناصر من المجلس الانتقالي كانت في نظام القذافي، برأيك هل تصلح هذه الشخصيات لأن تقود ليبيا ما بعد القذافي؟
  •   إن رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل وزير العدل السابق يعطي انطباعا عن إنسان نزيه، فهو الوحيد من تحدى القذافي في قضية وقف المسجونين دون وجه حق، وهو الرجل الوحيد الذي كان يسير عكس تيار النظام وكان ينتقد القذافي، المشكلة اليوم في الناس الذين طلعوا من السفينة في آخر أيامها والتحقوا بالثوار وأيديهم ملطخة بالدماء ومتورطون في الفساد المالي، فموسى كوسا يداه ملطختان بدم الليبيين، ومتورّط في قضايا فساد، وركب موجة المعارضة، وكذلك فرحات بن قدارة وغيرهم.
  •   ما حقيقة سعي القذافي لإقامة دويلة بالصحراء الجزائرية عن طريق التحالف مع بعض قبائل التوارق؟
  •  القذافي كان يريد استغلال علاقاته بالتوارق في قمع شعبه، في كل من ليبيا، مالي، النيجر، ولا علم لي بمشروع دويلة مع توارق الجزائر.

◄ الفكرة تم عرضها على هيئة مكتب الحزب الوطنى المنحل.. و 5 آلاف توكيل ومبايعة من أهالى باب الشعرية والموسكى
◄ «الغمراوى» نصحه بفكرة المبايعة فى باب الشعرية لاختبار رد فعل الشارع.. ويحيى وهدان وخالد دنقل خططا للحملة
على الرغم من أن مخطط التوريث لم يكن يخفى على أحد سواء من النخبة أو البسطاء، إلا أن كيفية وصول جمال مبارك ابن الرئيس السابق إلى الحكم والحملة المنظمة والخطة التى كانت تدار بدقة شديدة لهذا الغرض لم تكن معلنة لأحد وشابها الكثير من الغموض، حيث بدأت بتجربة على منطقتى الموسكى وباب الشعرية ليتم تعميمها بعد ذلك على مستوى المحافظات، لأن الفرعون الصغير، ومن حوله من المخططين لسيناريو التوريث جعلوا من توقيعات ومبايعات الموسكى أنبوب اختبار للشارع المصرى والأغلبية الصامتة، والقوى السياسية لمعرفة رد فعلهم جميعا تجاه ترشحه لرئاسة الجمهورية.

مهندس الحملة ومديرها التنفيذى كان الدكتور محمد الغمراوى، أمين الحزب الوطنى «المنحل» بمحافظة القاهرة، وأحد أبرز الكوادر داخل الحزب، حيث كانت تربطه علاقات متميزة مع رجال الحرس القديم وعلى رأسهم صفوت الشريف ومن حوله، وكذلك الحرس الجديد وجيل الشباب ممثلا فى جمال ورجال الأعمال والنخب السياسية «المضروبة» التى كانت تصريحاتها تتصدر وسائل الإعلام ليل نهار.

«الغمراوى» دفع بشخص يدعى خالد فوزى دنقل عضو بالحزب الوطنى «المنحل» كان يعمل مع العميد يحيى وهدان نائب الوطنى فى باب الشعرية، له شعبية جارفة وعلاقات واسعة مع أهالى منطقة الموسكى وباب الشعرية، ووعده الأول بمقعد برلمانى عن العمال فى نفس الدائرة، حال تمكنه من تنفيذ مخطط مبايعة جمال مبارك رئيسا لمصر فى 2011.

حصلت «اليوم السابع» على نص الوثائق السرية والمكاتبات التى كانت تتم بين خالد دنقل والدكتور محمد الغمراوى، ونص المبايعات والتوكيلات لـ«جمال» رئيسا لمصر 2011، حيث تمكنت الجريدة من الحصول على أكثر من 2000 مبايعة لجمال من أهالى منطقة باب الشعرية والموسكى وحدها.

القصة بدأت فى أواخر عام 2010 وتحديدا فى شهر أغسطس عندما التقى الغمراوى بمجموعة من شباب أمانة الحزب الوطنى بالقاهرة، من أجل التحضير لأعمال المؤتمر السنوى للحزب الوطنى فى شهر نوفمبر 2010، وهنا ظهر خالد دنقل واقترح صفقة مبايعة جمال رئيسا لمصر من خلال جمع توكيلات وحملات تأييد شعبية تبدأ من القاهرة مرورا بمختلف المحافظات.

الفكرة داعبت مخيلة الغمراوى وشجعته على أن يعرض الأمر على جمال مبارك وهيئة مكتب الحزب الوطنى المنحل، الذى كان المكان الأخطر لإصدار القرارات فى مصر.

بالفعل تم عرض الفكرة على هيئة المكتب وجمال وحازت إعجابهم، بعدما أعطى الأخير أوامره الشفهية للغمراوى بالبدء والتخطيط للحملة الموسعة لدعمه رئيسا للجمهورية خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة، التى كانت مقررة فى شهر نوفمبر 2011، خاصة أن التوكيلات سيتم توقيعها من المواطنين، ليظهر جمال مبارك فى صورة البطل والرئيس المنتظر الذى تطلبه الإرادة الشعبية، وتلتف حوله جموع المواطنين، ويتبارى الجميع فى مبايعته وانتخابه رئيسا لمصر حتى قبل إعلان نيته فى الترشح لذلك المنصب.

الحملة المشبوهة بدأت مخططها الفعلى بعد يومين من اللقاء المغلق بين الغمراوى وجمال بمقر الأمانة العامة بكورنيش النيل وتحديدا فى مكتب الأخير، فى الطابق الثانى بمبنى الحزب الذى احترق خلال أحدث الثورة فى اجتماع استمر لنحو ساعتين متواصلتين.

الحملة يديرها 50 شخصا من شباب الوطنى بمنطقة الموسكى وباب الشعرية تحت قيادة خالد دنقل والنائب يحيى وهدان، ليجمع كل شخص نحو مائة مبايعة وتوكيل لجمال رئيسا لمصر 2011، ليصبح عدد التوقيعات 5000 آلاف توقيع كبداية تجريبية، واختبار لرد فعل الأغلبية الصامتة من الشعب المصرى، وبعد الانتهاء من جمع التوكيلات وترتيبها يتم عمل مسيرة تأييد واسعة لجمال مبارك تضم 5 آلاف شخص، هم أصحاب التوكيلات التى تم جمعها، ليخرجوا فى مسيرة من منطقة باب الشعرية، حتى مقر الأمانة العامة للحزب بكورنيش النيل، وهناك تتم الدعوة لكل القنوات الفضائية المحلية والأجنبية، لتغطية حدث المبايعة تمهيدا للحملة الموسعة على مستوى المحافظات، التى يتولى مسؤوليتها نائب البرلمان السابق العميد يحيى وهدان بدلا من خالد دنقل.

«دنقل» أرسل خطابا سريا للدكتور محمد الغمراوى يطالبه بسرعة البت فى أمر حملة المبايعة والتأييد، حتى يتسنى دعم جمال ومبايعته رئيسا لمصر، وحماية البلد من الطامحين والطامعين، تاركا سيرته الذاتية التى جاء نصها فى الخطاب كالتالى: «لقد نشأت على يد المهندس إسماعيل عبدالقادر رئيس جمعية الخدمات الشاملة بمنطقة باب الشعرية، ثم انتقلت إلى مجال أوسع من خلال دخولى إلى المدرسة الوهدانية (يقصد يحيى وهدان) ذات المجال الأكثر توسعا فى خدمة أهالى باب الشعرية والموسكى، ومن حبى لمجال الخدمات تمنيت أن أكون أكثر صلاحية من ذلك بتمثيلكم فى مجلس الشعب لأكون همزة الوصل بينهم وبين المسؤولين، للعمل على حل مشكلاتهم لأكون أول فقير يمثل الشعب تحت قبة البرلمان إن أراد الله وأردتم أنتم».

النائب السابق يحيى وهدان كان مسؤولا عن حشد المجاميع من شباب الوطنى للدعاية لبرنامج جمال فى جميع المحافظات تحت عنوان لماذا جمال مبارك؟ جاء فى هذا البرنامج: «جمال مبارك امتداد طبيعى لسياسة والده الحكيمة فى إدارة البلاد، الذى لولاه لضاعت مصر فى ويلات الحروب، حيث تمكن من بناء مصر سياسيا واقتصاديا بشكل يليق بمكانتها الإقليمية والدولية، وجمال رجل الفكر الجديد الذى أحيا الحزب الوطنى مرة أخرى منذ عودته من الخارج عام 2002، وتعلم السياسة ولغة الحوار الهادئة على يد كبار الشخصيات والمفكرين فى العالم، إضافة إلى خبرته الاقتصادية وعمله فى عدد من البنوك الأجنبية الشهيرة».

خطة المبايعة فى منطقتى باب الشعرية والموسكى تمت بالفعل واستطاع دنقل جمع أكثر من 5 آلاف توقيع لمبايعة جمال بمعاونة النائب يحيى وهدان، الذى رصد أكثر من مليون جنيه لدعم ورعاية هذه الحملة، فى الوقت الذى غاب فيه الغمراوى مهندس الحملة عن المشهد حتى لا تثار الانتقادات حوله ويقول البعض إن الحزب يروج لترشيح جمال لانتخابات الرئاسة.

وجاء نص وثيقة المبايعة كالتالى: «معالى السيد الوزير محمد الغمراوى أمين الحزب الوطنى بالقاهرة تحية طيبة وبعد.. أقر أنا الموقع أدناه دون أى ضغط مادى أو معنوى بمبايعتى للسيد جمال مبارك رئيسا للجمهورية 2011، وهذا إقرار منى بذلك ثم.. الاسم والعنوان والمهنة ورقم القيد الانتخابى والتوقيع والبطاقة الشخصية».

اللافت أن كل المبايعات التى حصلت عليها «اليوم السابع» موقعة من فئات اجتماعية بسيطة من الحرفيين والعمال وربات البيوت والطلبة، بما يؤكد تزوير الإرادة الخاصة بهؤلاء لصالح جمال وإقناعهم ببرامج انتخابية وهمية من خلال ضغط مادى يتمثل فى مساعدات مادية وعينية، لدرجة أن كل المبايعات لايوجد بها شخص واحد ينتمى إلى نخبة سياسية أو يمتلك قرارا واعيا وإرادة شخصية مستقلة تدفعه نحو مبايعة جمال رئيسا لمصر.

جمال أصدر تعليماته الشفوية لأمين الوطنى بالقاهرة بإيقاف الحملة خلال الانتخابات البرلمانية الماضية على أن يتم استكمالها فى شهر مارس 2011 مع بداية الإعلان للترشح لرئاسة الجمهورية بعدما تأكد من رد فعل الشارع نحو عدم الممانعة من ترشيحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، وردود فعل القوى السياسية تجاه حملة مبايعته إلى جانب رغبته فى التفرغ ومتابعة سير الانتخابات البرلمانية التى كان يعتبرها عقبة كبيرة أمام طريقه لقصر الرئاسة، إلا أن القدر لم يكتب للمبايعة النجاح وفشلت الحملة بشكل فاصل وسقط النظام ورئيسه، وتم وضع مبارك وابنيه فى السجن على ذمة قضية قتل المتظاهرين وقضايا فساد وتربح عديدة.

وعلمت «اليوم السابع « أن جزءا كبيرا من حملة «أبناء مبارك» ومجموعة «آسفين ياريس» هم نفس الأشخاص الذين قادوا حملة المبايعة لجمال، ويحاولون حشد أكبر عدد من الشباب والبلطجية لنصرة رموز النظام السابق والدعاية الإيجابية لهم.

وأوضحت المصادر أن أنصار الوطنى المنحل فى منطقتى الموسكى وباب الشعرية هم السبب المباشر خلف أحداث الشغب الأخيرة والانفلات الأمنى بمنطقة الموسكى والعتبة، وجرائم السطو الأخيرة تمت بدعم منهم، مشيرا إلى أنهم مازالوا على اتصال مباشر مع قيادات الحزب الوطنى المنحل بالقاهرة، بدعم من الدكتور محمد الغمراوى.

وأشارت المصادر إلى أن فلول الحزب بمنطقتى الموسكى وباب الشعرية تعمل على إثارة الشغب وافتعال الأزمات، وكان لها يد مباشرة فى أحداث الشغب التى وقعت فى العباسية مؤخرا، بعدما نظموا صفوفهم للاعتداء على المتظاهرين من حركة شباب 6 أبريل، بدعم من نواب الحزب، وتنسيق كامل مع فلول نظام مبارك، الذين يتجمعون بين الحين والآخر فى منطقتى المهندسين وروكسى.

و «اليوم السابع» تنشر قائمة أولية تضم عددا من الأسماء الموقعة على توكيلات دعم ترشيح جمال مبارك فى منطقتى باب الشعرية والموسكى، المخطط الذى أداره محمد الغمراوى أمين الحزب الوطنى «المنحل» بمحافظة القاهرة وشركاه.

ننشر هذه القائمة دون تأكيد منا أن الأسماء الواردة بها وقعت على هذه التوكيلات بإرادتهم الشخصية، ولم يتعرضوا للتزوير، حتى يظهر الوريث فى صورة البطل والرئيس المنتظر الذى تطلبه الإرادة الشعبية، وتلتف حوله جموع المواطنين.

إننا إذ ننشر هذه الأسماء لا نقصد إطلاقا توجيه الاتهام لأحد من أهالى الموسكى وباب الشعرية، بقدر ما نهدف إلى كشف أولئك الذين طبلوا وزمروا للوريث ثم ركبوا الموجة الجديدة بعد الثورة، كما نفتح الباب أمام الأهالى الذين تم استخدام أسمائهم للرد والكشف عما إذا كانوا قد بايعوا جمال بالفعل أم أنهم تعرضوا لعمليات تزوير إرادتهم واستخدام أسمائهم بالباطل.

وإلى القائمة الأولية من الأسماء..
سهير على حسين
نجية محمد حسن
محمد رمضان
صباح محمود إبراهيم
إيمان محمد صلاح
محمد أحمد محمد
منى محمد عبدالعليم
سيدة سيد على
هدى عبدالعاطى
أمين حسين أحمد
هاشم محمد أحمد
عايدة حامد الصادق
علياء عفيفى سيد
هدى زكى محمد
محمود حامد محمد
جميلة عيد محمود
أحمد السيد أحمد
هانم عوا عبداللطيف
فردوس أحمد محمد
نادية مختار إبراهيم
سوزان حسن على
مصطفى حنفى محمود
ناهد على حسن
لطيفة أحمد حسنين
محمد أحمد سعيد
غالية عبدالغنى سعيد
حنفى محمد عبدالرازق
هناء أحمد على
يونس حسن أحمد
فاطمة محمد إسماعيل
هدى سليمان أحمد
عبدالعزيز محسن عبدالعزيز
محمد ربيع سيد عامر
هالة أحمد عبدالوهاب
أحمد محمد ربيع
سلمى حسن حسنين
سيد محمد عبداللطيف مصطفى
ميرفت محمد عبداللطيف
تبارك حسن على
زينب حسن موسى
ليلى تمام محمد
ليلى زوام حسين
حسين خضر حسين
أحلاهم عبدالله محمد
صباح زوام حسين
رسمية محمد أحمد
زبيدة محمد محمد
سعيد عبدالفتاح محمد

القائمة الكاملة بالأسماء والتوقيعات على موقع اليوم السابع www.youm7.com



























































                                                                                                                           سوف نشهد على الأرجح مصيرا دراميا لنهاية العقيد القذافى، لن يختلف عن المصير الذى لقيه صدام حسين.. وكأنه قدر مكتوب على زعماء الأمة العربية أن تنتهى حياتهم بطريقة مأساوية.. فقد اختفى القذافى كما اختفى صدام حسين قبل ذلك بثمانية أعوام (فى أبريل ٢٠٠٣، وهو يقسم أنه سيقضى على الجرذان والجراثيم التى ثارت ضده)!
وكما فرّ ولدا صدام حسين دون أن يطلقا طلقة واحدة، استسلم أولاد القذافى للثوار. ولم يصمد صدام طويلا بعد أن دخلت القوات الأمريكية واحتلت دباباتها قلب بغداد. وكان آخر خطاب ألقاه القذافى قبل أن يذهب فى الهباء، شن فيه هجوما عنيفا على الثوار مكررا وصفه لهم بالجرذان.
ظل صدام حسين مختفيا عن الأنظار 8 أشهر قبل أن يتم العثور عليه بواسطة الجنود الأمريكيين مختفيا فى حفرة تحت الأرض أشبه بالنفق. ولا أحد يعرف أين اختفى القذافى الذى بنى شبكة من الأنفاق تحت الأرض فى باب العزيزية حصنه الحصين، وزودها بأجهزة إنذار إلكترونية. وعلى الرغم من أن الثوار رصدوا مكافأة مليونية لمن يعثر أو يدل عليه، فقد يمضى وقت قبل العثور عليه. نظرا لأن قوات حلف الأطلنطى لا تشارك بطريقة مباشرة فى القتال كما كان الحال مع القوات الأمريكية فى العراق.
أخشى ما يخشاه الكثيرون، أن تجد ليبيا نفسها كما حدث فى العراق بعد سقوط صدام حسين، ضحية لانشقاقات ومنازعات قبلية دامية تفضى إلى حرب أهلية!! وفى هذه الحالة هل يعاود الغرب تدخله بضربات جوية لوقف تدهور الموقف بعد سقوط القذافى وانهيار الأمن والنظام فى البلاد؟ أم ينجح الليبيون فى إنقاذ بلادهم من احتمالات الفوضى والفساد؟
يبدو أن دول الغرب التى قامرت عن طريق حلف الأطلنطى بالتدخل عسكريا فى ليبيا لاقتلاع نظام القذافى، سوف تعمل بكل طاقتها ونفوذها لحماية الوضع الجديد فى ليبيا، وتمكين المجلس الانتقالى من تثبيت أقدامه وسلطاته وبناء المؤسسات السياسية والديمقراطية التى تملأ الفراغ السياسى فى الجماهيرية الليبية!!
وقد كانت فرنسا من أولى الدول التى وقفت ضد القذافى، وكذلك من أولى الدول التى سارعت إلى احتضان الثورة ومجلسها الانتقالى، وأبدت استعدادها لتقديم المساعدات الاقتصادية والتنموية لليبيا فى وضعها الجديد. وأغلب الظن أن كلا من إيطاليا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة سوف تنحو نحو فرنسا.. ولن تترك تركيا نصيبها فى الكعكة الليبية.. فالنفط الليبى أهم من أن يترك لليبيين أو للمجلس الانتقالى!!
يظل من المستحيل أن يلجأ القذافى الهارب إلى مصر أو تونس أو لدولة عربية مثل السعودية التى كانت ملاذا سياسيا لعدد من الزعماء الأفارقة.
فقد اتخذت مصر منذ البداية موقفا محايدا من القذافى والثورة دون أن تؤيد أيا من الطرفين.
وحافظت على مسافة تسمح لها بجهود سياسية ودبلوماسية لصالح مئات الألوف من المصريين الذين يعملون فى ليبيا، ولم يكن من مصلحة مصر أن تضطرهم السلطات الليبية إلى النزوح أو الوقوع ضحية الصراع بين الأطراف المتناحرة.
وأما تونس فقد كانت الثورة التونسية مصدر قلق وعداء للقذافى منذ البداية، حين أعرب عن أسفه لسقوط بن على وحكمه. وآوت تونس أعدادا من الليبيين اللاجئين والهاربين من حكم القذافى. وبالطبع لم تكن السعودية نقطة جذب للقذافى وأنصاره. فقد أمضى سنوات حكمه خصما لدودا للمملكة السعودية واتهمته السعودية بالتآمر على حياة العاهل السعودى.
بقيت الجزائر من دول الجوار، التى رغم علاقاتها الودية مع القذافى إلا أنها خافت على نفسها من عواقب الثورة الليبية، ورفضت تقديم أى عون للقذافى وأنصاره. ومن ثم فمن المستبعد أن يهرب القذافى إلى أى من دول الجوار العربية ويجد له ملجأ آمنا فيها.. المخرج الوحيد للرئيس الليبى الهارب قد يكون فى إحدى الدول الأفريقية المجاورة تشاد أو النيجر التى كان يغدق عليها الكثير والتى يحتمل أن يكون قد اكتنز جانبا من أمواله فيها.

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 211 مشاهدة

                                                   المقاومة المدنية هى الحل                                                       ضاق الناس ذرعا بجرأة اللصوص والفتوات وأرباب السوابق، الذين باتوا يرهبونهم ويعتدون على ممتلكاتهم جهارا نهارا، وهم مطمئنون إلى أن الشرطة «صائمة» عن الشغل.
ذهبوا إلى قسم شرطة مصر الجديدة فصارحوهم قائلين: فى الوقت الراهن لن نشتبك مع أحد فى الشارع، خصوصا أولئك النفر من البلطجية. وإذا أردتم نصيحة مخلصة فلا حل سوى أن تتولوا أنتم الأمر بأنفسكم، فتلقوا القبض عليهم وتحتجزوهم، ثم تبلغونا بما فعلتم، وحينئذ سنسارع إليكم لنقوم بما علينا بعد ذلك.
لم يكذب السكان خبرا، ولم يكن أمامهم خيار أمام ذلك الاعتراف من جانب الشرطة. ففعلوها ونظموا «مقاومة مدنية» من بينهم، وحين نجحوا فى التصدى لواحد من البلطجية واحتجازه، فإن ذلك شجعهم على استكمال المهمة مع ثان وثالث ورابع حتى العاشر. وانتبهوا إلى أن البلطجية ليسوا بالقوة التى يصورونها للناس، وإن بعضهم يملك من «البجاحة» وعلو الصوت وبذاءة اللسان أكثر مما يملك من العضلات والعافية. تماما كما أنهم أدركوا أنهم ليسوا ضعفاء حقا ولكنهم متقاعسون ومستضعفون، وقد صاروا أقوى وأكثر منعة حين تكاتفوا وضموا سواعدهم إلى جانب بعضها البعض.
فى أقل من أسبوع كان قد تم تطهير الحى من البلطجية، ولم يعد يجرؤ أحد منهم على الاقتراب منه، فقد أوفت الشرطة بما وعدت. ونقلت بسياراتها الذين تم احتجازهم بواسطة السكان. وعرف القاصى والدانى أن فى الحى رجالا وشبابا يذودون عنه، وأن من دخله قاصدا شرا لن يخرج من آمنا. حيث هناك من ينتظره لكى يوقع به، ثم يسلمه بعد ذلك إلى من هو أقدر على التعامل معه.
القصة حقيقية وتفاصيلها عندى، وقد اهتممت بها لسببين أحدهما موضوعى والآخر شخصى. فى الشق الموضوعى أسجل ثلاث ملاحظات هى:
● أن الشرطة باتت أكثر حذرا ــ أكثر سلبية إن شئت الدقة ــ فى التعامل مع المجتمع. وأن السمعة السيئة التى لاحقتها طوال الأشهر الأخيرة دفعت كثيرين من الضباط إلى إيثار السلامة والبقاء فى مكاتبهم، حتى لا يتعرضوا للأذى أو الإهانة إذا خرجوا إلى الشارع. أدرى أن البعض فعلها عامدا إما خوفا من انتقام الناس وإما لتأديبهم وإقناعهم بأنهم بدون الشرطة فلا راحة لهم ولا أمان. ولا أستبعد أن يحاول بعض «الفلول» من قياداتهم إقناع الرأى العام بأن عصر مبارك كان أفضل، وأن غيابه هو الذى تسبب فى الفوضى والانفلات الأمنى. لكنى أزعم أن نسبة الأولين أكبر وأن الذين باتوا يؤثرون السلامة وأن الآخرين يمثلون النسبة الأقل التى تتراجع كل حين.
● أن حذر الشرطة وسلبيتها زاد من جرأة الناس عليها، وأغرى البلطجية وأرباب السوابق بأن يتغولوا فى المجتمع ويأخذوا «راحتهم» فى ممارسة أنشطتهم المختلفة. أصبح ضابط الشرطة يتصرف وكأن على رأسه «بطحة» يريد إخفاءها وأنه ارتكب ذنبا يجب أن يكفر عنه. وإذا كان الناس العاديون قد أصبحوا ساخطين على الشرطة، ومستعدين للانفجار فى وجه أى واحد منهم لأى سبب، حتى إذا كان تحرير مخالفة مرورية، فلك أن تتصور موقف البلطجية الذين أقنعهم الفلتان الأمنى بأن أيديهم باتت مطلقة فى الإتيان بما يشاءون من أفعال.
● أن الأغلبية الساحقة من الناس لا يزالون عند سلبيتهم. بحيث باتوا غير مستعدين للتحرك، حتى إذا كان ذلك لأجل الدفاع عن أنفسهم، إلا إذا طلب منهم ذلك أو اضطروا إليه. ذلك أن ثقافة المجتمع التابع وليس المشارك أو المبادر لاتزال مهيمنة. وفى القصة التى نحن بصددها فإن شعور الناس بالخطر لم يكن كافيا لتحركهم، ولكن إدراكهم أن الشرطة لن تغيثهم إلا إذا تقدموا هم وبادروا إلى الدفاع عن أنفسهم، هو الذى شجعهم على الانتقال من الموقف السلبى إلى الإيجابى، ومن حالة الاستكانة أمام البلطجية إلى التصدى لهم وإيقافهم عند حدهم.
ذلك يقودنى إلى الجانب الشخصى فى القصة، وهو أننى أسكن فى حى آخر بمصر الجديدة، يعيث فيه اللصوص والبلطجية فسادا فى النهار، وينتشر على نواصيه جيش من الشباب والفتيات الذين يعانون من الفراغ والضياع إلى ما بعد منتصف الليل. فيعبثون ويلهون، وأحيانا يتعاركون ويتراشقون بالألفاظ البذئية والأسلحة البيضاء. كل ذلك يحدث والشرطة غائبة والناس يتفرجون عليهم من وراء زجاج النوافذ وعبر الشرفات الغارقة فى الظلام، ولم أجد وسيلة لحثهم ــ هم وغيرهم ــ على التخلى عن السلبية والمبادرة إلى تنظيم لجان الدفاع المدنى ضد غارات البلطجية واستهتار العاطلين العابثين سوى أن أوجه إليهم النداء من هذا المكان مذكرا بأنه ليس بإحكام «ترابيس» الأبواب وتغليظ الأقفال وحده يأمن الإنسان، وإلى أن تستعيد الشرطة دورها وتثبت حضورها ستظل المقاومة المدنية هى الحل.

  • Currently 40/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
12 تصويتات / 144 مشاهدة

أرجعت صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيلية، اليوم الجمعة، عدم اتخاذ قرار إسرائيلي بالقيام بعملية عسكرية كبيرة ضد غزة إلى ثلاثة أسباب مهمة في مقدمتها الأزمة مع مصر فيما يتعلق بمقتل الجنود المصريين.



وأوضحت الصحيفة أن هذا الأمر منع المجلس الوزاري المصغر (الكابنيت) من اتخاذ قرار بالقيام بعملية عسكرية ضد غزة لعدم إثارة غضب الشارع المصري والإخوان المسلمين، وهو ما سيؤدي بالأمر إلى تدهور آخر في العلاقات المصرية الإسرائيلية. 
ورأت أنه إذا تمت عملية ضد غزة وحصل تدهور في العلاقات مع مصر، فإن حركة حماس وباقي الفصائل الفلسطينية ستحقق إنجازا استراتيجيا كبيرا.
أما السبب الثاني، حسب الصحيفة، هو أن ضباط جهاز الشاباك والاستخبارات العسكرية الإسرائيلية مقتنعون بأن حماس التي تسيطر على غزة لا تريد الانضمام للقتال، فالمعلومات التي كانت لدى الشاباك والاستخبارات العسكرية بأن لجان المقاومة الشعبية هي من أطلقت معظم صواريخ الجراد نحو بئر السبع.
أما السبب الثالث فهو خطوة الدولة الفلسطينية نحو الذهاب للأمم المتحدة في سبتمبر لنيل الاعتراف الدولي بفلسطين، وأوضحت أنه في حال شن حرب على غزة كانت وسائل الإعلام ستعرض إسرائيل في وقتها على أنها "احتلال قاس"، كما حدث في الحرب على غزة في إطار عملية الرصاص المصبوب بنهاية 2008 وبداية 2009.
وقالت (يديعوت أحرونوت) "إنه على ضوء الأسباب الثلاثة طالب إيهود باراك وبنيامن نتنياهو من وزراء الكابنيت عدم اتخاذ قرار لشن عملية عسكرية كبرى في القطاع، فيما تقرر الاستمرار برد عسكري منضبط لجعل حماس تكبح جماح المنظمات الأخرى. 
وأضافت "أنه في حال شاركت حماس في إطلاق الصواريخ، فإسرائيل كانت سترد وبشكل سريع ضد قطاع غزة، وذلك قبل أن تتعرض مدن إسرائيلية أخرى في الجنوب والوسط، والتي لا توجد فيها منظومات القبة الحديدية للصواريخ بعيدة المدى.
وأشارت إلى أنه يوجد لدى حماس عشرات الصواريخ البعيدة المدى، ومن النوع الثقيل، والذى يصيب أهدافه بدقة مثل صواريخ (فجر) القادرة على ضرب مدن إسرائيلية بعيدة مثل (بات يام وبيت شيمش)، كذلك المنظمات الأخرى في قطاع غزة ربما تمتلك تلك الصواريخ البعيدة المدى.

TAHA GIBBA

TAHAGIBBA
الابتسامة هي اساس العمل في الحياة والحب هو روح الحياة والعمل الصادق شعارنا الدائم في كل ما نعمل فية حتي يتم النجاح وليعلم الجميع ان الاتحاد قوة والنجاح لا ياتي من فراغ »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

589,464

السلام عليكم ورحمة الله وبركات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته