الأمثال الشعبية

edit

 

دراسة تحليلة لبعض الأمثال الشعبية

 

 مثل من الأمثال الشامخة التى تمثل قمة الكمال فيما إذا عرفنا أين نتكلم وأين نمتنع عن الكلام وأين يصوننا لساننا وأين نذهب إلى الهاوية من جرائه . ولعل قيل هذا المثل لأن الشعوب المتخلفة وبدافع من أميتها تستعمل لسانها فى التعويض عن معارفها ، فتنسج القصص والأساطير والحكايات لإشغال وقت فراغها ، وهو مايؤدى إلى إيقاع الناس فى مشاكل ونزاعات كثيرة .

  كثير الكلام كثير اللغط فلابد من أن تصون لسانك كما تصون حصانك . فطبيعة الناس الذين يقولون هذا المثل يتسمون بالحذر والتدقيق فيما يقولونه، فالكلمة لها معنى ودلالة وجزء من صياغ نفسى فعندما تخرج الكلمة تعبر عن السياق النفسى لديك . فقائلى المثل مدركين أن الكلمة لها ميزان،ففى وقت غضبك لا تتكلم لأنك ستغلط إذا تكلمت .

   وبقدر مايصون الإنسان لسانه بقدر مايصل إلى السلامة ، سواء أكان ذلك فى المحيط الإجتماعى أم الأخلاقى أم الدينى ، فالاختيار الصواب وهو أكثر من أن يعد حكماً خاصاً بعد تفكير من الفرد فإنه ينطوى على مثل أعلى موضوعى.

  وقد تعلم الإنسان أن السعادة والسلامة تأتى بالطيبة أكثر من الخبث ، وبالشجاعة أكثر من الجبن ، وبالإيثار أكثر من الأثرة . ولهذا فقد يجب على المسلك المهذب ، مع بقائه أمراً يتعلق بحكم الفرد ، أن يراعى فيما يحكم تجارب الإنسان المتراكمة كما يعبر عنها العرف الإجتماعى ، الذى يحذر المرء من الكلام الزائف ويرشده إلى ذلك الذى وجد أنه أهدى إلى السلامة سبيلاً .

 

  • Currently 120/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
40 تصويتات / 1680 مشاهدة
نشرت فى 7 فبراير 2010 بواسطة tulipe

هؤلاء الناس الذين يعملون من الحبة قبة هم ممن يعدون خائرى النفس تتملكهم الأوهام والمخاوف ، وعقدهم الإنفعالية مكبوتة نتيجة حدوث صراع مباشر بين اندفاعين غريزين ، فينتج عنه كبت أحدهما .

  وأصحاب هذا الفريق الذين يمثلون المثل يتصفون بالهستريا القلقية أو الإنهاك النفسى ، وترجع علتهم فى أصلها إلى العقد المكبوتة ، وتختلف أنواعها باختلاف تكوين العقد .

  ويلاحظ أن العقدة بدلاً من أن تبلغ الوعى ( الشعور ) فى لون من الأعراض المرضية الجسمية ، د تظهر بلون من الأعراض المرضية العقلية : مثال ذلك ( الفكرة المتسلطة ) كأن يتوهم المرء على الدوام أنه يخطئ فيما يقرره ومايدبره ، أو (الإنفعال ) كالخوف المرضى من الأماكن الخالية.

 إن النصيحة التى تسدى إلى من يتمثلون هذا المثل الآتى :-

* أن يقاموا الإندفاع والتهور ، وتقوية المقدرة على الكف الإرادى .

* أن يضع خطة لنفسه فى الظروف التى تدفعه إلى الإنفعال السريع العنيف ويشجع نفسه على تنفيذ الخطة عدة مرات حتى يشعر بأنه قادر على ضبط نفسه والتغلب على أساليبه السلوكية المتطرفة.

* مساعدة الشخص على اكتساب عادة عقلية من أكثر العادات فائدة وتنظيماً للسلوك ، ألا وهى عادة التبصر فى عواقب الأمور قبل وقوعها أو قبل الشروع فيها . وبفضل هذه العادة العقلية ينتقل المرء من الأسلوب العشوائى أو من أسلوب المحاولات العمياء إلى أسلوب القول المقصود المتعمد المصحوب بروية واستبصار .

 أخيراً بدلاً من أن يستعمل المرء هذا المثل المشوه ، لابأس لو واجه الواقع ونمَا فى نفسه الاتجاه الموضوعى . فعلى هذا المبدأ يتوقف النجاح فى محاولة معرفة النفس ومعرفة الغير . ذلك أن كثيراً ماتكون مطالب الواقع مفروضة علينا من الخارج ولابد من مواجهتها على حقيقتها ، وإذا كان حل المشكلة التى تعترضها عسيراً متعذراً لنؤجل الحل حتى تتوافر الوسائل . إن إرجاء الحل إلى حين أفضل من تجاهل المشكلة أو الفرار منها . وممايساعد على إيجاد الحل الملائم ودون العمل من الحبة قبة أن ننظر إليها كظاهرة موضوعية خارجية يجب ملاحظتها وفهمها بدون أن نتقيد بفكرة سابقة تحكمية.

  • Currently 193/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
65 تصويتات / 1104 مشاهدة


إذا كانت معانى العالم الجيدة تسير أمثالاً ، فإن هذا القول ينطبق تماماً على المثل الذى نحلله. ذلك أننا نلاحظ بين ظهرانينا الكثير من الأفراد الذين يكثرون من المواعظ ويدعًون القوة والكمال بين أهلهم وقومهم فى حين أنهم عكس مايدعون حين يلاقون أناساً غرباء .

يتطلب الشعور بالنقص وعدم الكفاءة ، واكتشاف المرء لصغر حجمه وضعفه وعدم ثقته بنفسه تعويضاً عن طريق رفع الشعور بالذات إلى أعلى درجة ممكنة .وبما أن الشعور بالنقص هو شديد الإيلام ، ويعتبر عادة كدليل على الضعف ، وعلى ما يدعو للخجل ، فهناك محاولة شديدة لاخفاء هذا الشعور .من هنا نرى أن كل ديك على مزبلته صياح ، أو كما يقال بالانجليزية Every cock is brave on his dunghill .

يتأتى ذلك حين يكون المرء ولدا يعانى من الشعور العميق بالنقص ، ولاسيما إذا كان النقص طبيعياً ، فتراه يهدف إلى العظمة والقوة والتفوق ، وقد يتوقف الولد من شعوره عندما يكبر من تلقاء نفسه ، وتصبح الأهداف فى نظر الولد ممثلة فى شخصية قوية بارزة موجودة فى محيطه مباشرة : الأب أو الأم أو المعلم أو غيرهم . ولهذا يصبح مشغول البال بنتائج الشعور ، وبجميع الحيل التى تساعده على اخفائه . وتنشأ أفكار تعويضية وخيالات عظمة وسيطرة . وتنسج تفاصيل أهداف غير قابلة للتحقيق ، أى أوهام . ويمكن القول فى هذه الحالات أن قاعدة ( أريد أن أصبح انسانا كاملاً) ماهى إلا ( إنى أريد أن أصبح سوبرمان) ، أى فى درجة أعلى من درجة البشر. إلا أن هذه التركيبات الفكرية غير الواقعية يزيد فى خطورة مصاعب الشخص.ونظراً لافتقاره إلى الشعور الاجتماعى وإلى اعتبار الآخرين ومطالبته فى نفس الوقت طلبات غير معقولة للفت النظر إليه وللأعتراف بمكانته يجد أن مقدرته للسير بطريقة حسنة مع الناس لفى تضاؤل مستمر .

إذاً التعويض الفائض أو المبالغ فيه هو محاولة المرء بطريقة متطرفة تجريد شعوره الحقيقى من قوة التأثير واخفائه وراء شعور آخر معاكس له وغير ممكن تحقيقه ، كتصور المرء نفسه قوياً بينما هو فى الواقع ضعيف.

  • Currently 185/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
61 تصويتات / 4894 مشاهدة
نشرت فى 2 فبراير 2010 بواسطة tulipe


ومعناه أن الانسان كائن اجتماعى بطبعه ، فجسم الانسان تم تهيئته للآخر من الناحية البيولوجية . ومعظم الأمراض النفسية نتيجة لاضطراب علاقة الفرد بالآخرين . وحين نقول أن الجنة بلا ناس ماتنداس فإننا نعنى الكثير من حياتنا الاجتماعية العربية . فالانسان العربى على عكس الانسان فى المجتمعات الغربية ، يعيش دائماً مع الآخرين ولايعيش فى حالة عزلة .

فنحن نعيش كثيراً للأقارب والعشيرة والحى والقرية والمنطقة والمدينة والوطن من خلال أحاديثنا وزياراتنا. وفى قيمنا نرى أنها ليست مجرد عادات تنتقل من جيل إلى جيل ، فهى تخدم حاجات عدة أهمها ضرورات التزام الناس بعضهم ببعض فى وجه صعوبات جمة . فأفراد العائلة والأقارب والجيران يحتاجون إلى بعضهم البعض فى مختلف مجالات الحياة .

إن المثل الذى نحلله أكثر التصاقاً ببيئتنا ، لأن الجماعة عندنا (خاصة العائلة) وليس الفرد ، هى التى تشكل النواة أو الوحدة الاجتماعية ، والقيم السائدة فى المجتمع العربى هى قيم جماعية أكثر منها فردية ، وهناك قيم فردية ، وقيم تشدد على التحصيل والانجاز الفردى وعلى النفوذ والقوة والوجاهة ، إنما القيم السائدة هى قيم الانتماء للجماعة حتى ليعامل الانسان كعضو أكثر مما يعامل كفرد مستقل. يبلغ التوحد بالجماعة درجة قصوى حتى ينتظر من الفرد – ينتظر من نفسه كما ينتظر منه الاخرون – أن يشارك جماعته المسؤوليات والانجازات والنفوذ ، وبالتالى أفراحها وأتراحها ، انتصارها وفشلها، سمعتها الحسنة أو السيئة ، طموحاتها وقناعتها.. الانسان جزء لايتجزأ من الكل ، فلا يحس بالحياة بمعزل عن جماعته .

ومعنى هذا من ناحية أخرى ، أن الفرد يتوقع كثيراً –كما يتوقع منه – من أقربائه وجيرانه وأصدقائه . ولذلك نشهد ميلاً قوياً نحو التعبير عن عواطف الحب أو البغض فى العلاقات اليومية .

من المفترض ألا نغفل أن كل غريزة تتجه إلى غاية بيولوجية معينة : فغريزة الهرب تتجه إلى المحافظة على النفس ، والغريزة الجماعية تتجه إلى التكيف بالروح الإنسانية ، وغريزة الأمومة إلى العناية بالصغار ، وغريزة الاستطلاع تتجه إلى اكتشاف كل غريب لاتقاء المخاطر .

  • Currently 130/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
45 تصويتات / 2089 مشاهدة
نشرت فى 2 فبراير 2010 بواسطة tulipe

 

 

الناس التى يرد على ألسنتهم هذا المثل يتسمون بالتعقل فى أمورهم ، والواقعية . ويقال أحياناً من الحب ماقتل ، وهو تعريف مشابه للمثل ( الحب أعمى ) ، وذلك أن الحياة العاطفية تمثل أعتى القوى الداخلية ، أى القوة التى هى أكثر قوة من الغريزة الجنسية ، لأن الغريزة الجنسية قابلة دائماً للضبط والارضاء بطريقة ما ، بينما نجد الحياة العاطفية على العكس منها تماماً . والواقع هو أن الصفة الجوهرية فى الحياة العاطفية هى أنه لايمكن ضبطها وارضاؤها .

ويشعر الناس أنهم يحبون إذا ماوقعوا فى غرام أحد ، ويسمون اتكالهم وتملكهم لشخص آخر حباً . ويعتقدون فى الواقع أن لاشئ أسهل على المرء من أن يحب ، وأن الصعوبة تنحصر فقط فى إيجاد الشريك الصحيح . والواقع هو عكس جميع هذا التفكير المرتبك التواق ، فالحب هو شعور محدد جداً ، وبينما لايخلو مخلوق من القدرة على الحب ، فإن تحقيقه لمن أصعب ما يمكن التوصل إليه . والحب الحقيقى متأصل فى قوة الانتاج ، ولذلك يمكن تسميته بالحب المنتج. وهو واحد فى جوهره ، سواء أكان حب الأم للولد أو حبنا للانسان أو الحب العشقى بين الاشخاص .. ومع أن أهداف الحب تختلف ، وبهذا تختلف شدته وصفته نفسها ، إلا أنه يمكن القول أن بعض العناصر الأساسية يمكن أن تعتبر من مميزات جميع أنواع الحب المنتج .

أننا نعرف اليوم أن الحب قد يصبح غطاء للكراهية ، أو قد يمتزج بقدر كبير منها . وتكفى الإشارة إلى أن هذا لايحدث إلا إذا كان الانسان يستشعر قدراً من الحب الأصيل ، وإلا لما تكلف عناء اصطناع المزيد من الحب يسترد به الكراهية . فكأن الحب العظيم عندئذ رحمة بالحبيب المكروه وسد يقى المحبوب من فيضان الكراهية ، ويدل البحث على أن الكراهية فى هذه الحالات تصدر عن بواعث مختلفة من الطفولة الأولى .

يعمل المحب إلى خلق صورة ، أو يرسم لوحة تعتبر هى الموضوع الحقيقى للحب أو البغض ، وكثيراً ما تبدو هذه الصورة واقعية أكثر من الواقع ، وكثيراً ماتعبر عن الوضع الأهم لموضوع الحب أو الكره . صحيح أنه يوجد هنا قسط من الوهم وافر ، وذلك أن المحب ثبًت ماهو دائم التغير فى الطبيعة ، ولكنه رغماً عن ذلك وفى كثير من الأحيان ، هو وحده الذى يرى الشخص أو الشئ الحقيقى الذى لايحسن الغير رؤيته ، وهكذا يصبح للحب حظ البقاء والخلود . أما إذا كانت الصورة خاطئة فإن الحب نتيجته أمل وألم كبيران .

إن المحب يسعى إلى تخليد هيجان الحب : لنفرض أن رؤية احدى الفتيات بعثت فى نفسك متعة قوية لدرجة حرصت على تخليدها فأنت إذا قد بدأ حبك ، ولقد كان أثر فعلة هذا الانسان بغيضاً ، لدرجة حرصت معها على تسجيلها ، وهكذا بدأت حبك الآخر . وأرى أن لاتنسى أن الهيجان الأول ليس من الضرورى أن يحدث أول مرة تقابل شخصاً أو تتحدث إليه ، فقد يحدث بعد ذلك بكثير. وهذا تعليل عيش انسان مع آخر مدة طويلة دون أن يحبه ، ثم حبه الفجائى له .

ضمن هذا الاطار قيل هذا المثل ، وأًريد به أن المحب لايكون بحالة طبيعية فى كافة شؤونه ، ولذا قيل عن الحب أعمى ، أو من الحب ما قتل .

 

  • Currently 138/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
47 تصويتات / 1391 مشاهدة
نشرت فى 2 فبراير 2010 بواسطة tulipe

 

    كلنا نتفق بالرأى على أن الانسان يستطيع أن يعيش طويلاً إذا كان سعيداً ، لكن عقول الناس حيال السعادة متعددة ومتضاربة الاتجاهات . فمثلاً هناك قوم ينشدون السعادة ولكنهم ظنوا ان السعادة أمر ثابت اقتناؤه والمحافظة عليه والتمتع به دون أن يفقد جاذبيته .. توهموا أن السعادة أن السعادة هى التحرر من الأنظمة والقيود ، و‘طلاق العنان للنزوات العابرة ، ولكنهم لم يلبثوا طويلاً بعد أن ظفروا بالجنة الأرضية التى كانوا ينشدونها أن شعروا بحنين عميق إلى تلك المتاعب والمضايقات التى كانت تتخلل حياتهم بين حين وآخر وتجعلهم يتذوقون طعم الظفر لأنهم مهدوا له ببذل الجهد وتحمل المشقة .

  

والواقع أنه مهما كانت بيئة المرء ومرتبته الاجتماعية ، فإن الحياة نضال وكفاح . ولكن عدد من يحسنون أساليب الكفاح الناجحة ويفهمون غرضه قليل وضئيل وأقوى دليل على خيبة الأفراد والجماعات فى تحقيق السعادة تلك الأمراض الاجتماعية والخلقية والنفسية التى تنوء بأعبائها حضارة القرن الحالى . إن الانسان قد يهتز عجباً لما وصلت إليه العلوم الطبيعية والاختراعات التى سخرت الزمان والمكان ، ولكن نشوة الإعجاب بقوة عقله جعلته يفضل ذاته ويعمى عن إدراك مواطن الضعف فيه ، كما أنها حالت دون أن يشعر شعوراً جلياً قوياً بالخصائص التى تسمو به فوق عالم القوى الغاشمة والدوافع الحيوانية الهمجية .

إن معرفة الانسان نفسه هى الشرط الأساسى لتحقيق السعادة ، ومن ثم هى الوسيلة الوحيدة لتجنب أسباب الشقاء والخيبة ولمعالجة الانحرافات والأمراض النفسية. وعلى ذلك يصبح العلم الذى يبحث فى طبيعة الانسان ، وهو علم النفس ، الأساس الذى تقوم عليه مجموعة العلوم الفلسفية والاجتماعية .

   

  • Currently 133/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
45 تصويتات / 655 مشاهدة
نشرت فى 2 فبراير 2010 بواسطة tulipe

tulipe

tulipe
IDB »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

264,616