دار الرسيس للنشر والتوثيق الإلكتروني

مجلة أدبية ؛شعر قصة رواية مقال

" الثمن " ؟؟ّ!!
قصة قصيرة 
بقلم / سليم عوض عيشان ( علاونة )
====================
( آخر ما جادت به قريحة الكاتب ؛ ولم يسبق نشر النص من قبل ) .
أحداث وشخوص النص حقيقية حدثت على أرض الواقع .. وليس من فضل للكاتب على النص اللهم سوى الصياغة الأدبية فحسب ... 
( الكاتب )
---------------
" الثمن " ؟؟!!
في الاجتماع العائلي الكبير في إحدى المناسبات الأسرية ؛ كان النقاش الحاد هو سيد الموقف بين الجميع ..النقاش كان يدور حول شتى الأمور ومختلف النواحي ؛ سواءً الاجتماعية أو السياسية أو الأسرية أو غيرها من الموضوعات التي كان يتم طرحها من المتواجدين وبشكل عشوائي وارتجالي .
ثمة خاطرة غريبة طرأت إلى ذهني بأن أطرح موضوعًا حساسًا مغايرًا .. " الحب " .
لا أقصد بالحب بمفهوم " العشق " والغرام والهيام ؛ بل قصدت حب الكل للكل .. البعض للآخرين .. حب أفراد المجتمع لبعضهم البعض .
كانت هناك العديد من الآراء المتباينة حول موضوع محور النقاش .. طلب بعضهم مني إبداء الرأي خاصتي ..
بعد لحظة تفكير عميق .. أطلقت قنبلتي .. لعلها كانت القنبلة " النووية " .. أو لعلها " الذرية " ففوجئ الجميع من قولي وأصابتهم الدهشة إلى حد الصدمة لغرابة قولي وصمتوا وكأن على رؤوسهم الطير ؟؟!! .
وجهة نظري كانت تتلخص بأنه لا يوجد هناك حب حقيقي .. ولا أحد – بشكل عام – يحب الآخر بصدق ؟؟!! .. بل هو ( حب مجاملة ) - ولن أقول حب نفاق - فحسب ؟؟!! .. وبأن لا أحد ( بشكل عام والمتواجدين بشكل خاص ) يملك الجرأة أن يقول لمن يكرهه بأنه يكرهه ؟؟!! .
وجم الحضور .. صمتوا من جديد وكأن على رؤوسهم الطير .. وعندما أفاق أو استفاق الجميع من هول الصدمة .. وتخلصوا من تأثيرات الدهشة .. بدأوا يصبون جام غضبهم عليّ.. وأخذوا يكيلون لي التهم جزافًا ... وينعتونني بشتى النعوت والصفات .. وبدوري فلم أحاول أن أدافع عن نفسي .. ولم أحاول أن أتراجع عن تقولي ومبدئي .. بل ازددت تمسكًا وتعنتًا لوجهة نظري ... وانفض الاجتماع ..
بعد عدة أشهر من ذلك اللقاء .. استدعتني شقيقتي لمحاولة علاج أمر طارئ ، فابنتها - والتي تمت خطوبتها إلى أحد أقاربها حديثًا - ؛ ترفض وبشدة وإصرار إتمام مراسم الزواج ... رغم كل محاولات الإقناع المكثفة من الأم والأب والأعمام والأقارب .
طلبت مني شقيقتي محاولة إقناع ابنتها بضرورة إتمام مراسم الزواج خشية القيل والقال ؛ وقطعًا لدابر الفتنة وألسنة المتلسنين والمتقولين والمتحذلقين .
وكان لا بد مما ليس منه بد .. انفردت بابنة شقيقتي وبدأت الحديث معها بهدوء ولين ورقة .. ثم تحدثت معها مطولًا بأمر ضرورة إتمام مراسم الزواج خشية حدوث ما لا يمكن تلاشي عقباه في ظل مجتمع لا يرحم .. 
تحدثت إلى الفتاة كثيرًا .. استعملت معها كل وسائل الإقناع وهي صامتة لا تتفوه بحرف .. سوى من تركيز بصرها وتحديقها في وجهي ؟؟!! .
.. أخيرًا .. وبعد أن أفرغت جعبتي من كل محتوياتها .. صمت بدوري طويلًا ولم يعد في جعبتي من قول .. وركزت بصري على الفتاة أراقب ردة فعلها على قولي ...
ابتسمت الفتاة الغضة ابتسامة غريبة .. هتفت برقة :
" خالي ... هل يمكن أن تتنازل أنت عن مبادئك ؟؟!! .. وأنا أعرف وبشكل جيد بأنك رجل مبادئ ؟؟!! " ؟؟؟ ...
فغرت فاه الدهشة وأنا أنظر إليها متسائلاً بحيرة ... بينما راحت الفتاة تتم حديثها بابتسامتها الغريبة : 
" ألم تقل يا خالي ذات يوم بأن لا أحد يملك الجرأة أن يقول لمن لا يحبه بأنه لا يحبه .. وبأنه يكرهه ؟؟!! " ..
أومأت برأسي علامة الإيجاب ... راحت الفتاة تكمل حديثها :
" .. وها أنا يا خالي أعلنها وبكل صراحة .. وبكل جرأة .. بأنني لا أريد خطيبي ...لأنني وبكل صراحة .. لا أحبه ؟؟!! " .
أطرقت برأسي إلى الأرض طويلًا .. صمت طويلًا .. لم أنبس ببنت شفة ...
أخيرًا ... همست بدوري بصوت كأنه يأتي من وراء الجبال .. أو من داخل القبور .. وثمة دمعة حارقة تترقرق في عينيّ :
" ها أنا أتنازل عن مبدئي ؟؟!! .. وأعلن أمامك بأنني لست برجل مبادئ ؟؟!! .. وها أنا أشهدك على ذلك ؟؟!!.

المصدر: مجلة عشتار الالكترونية
magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 142 مشاهدة
نشرت فى 18 سبتمبر 2018 بواسطة magaltastar

مجلة عشتار الإلكترونية

magaltastar
lموقع الكتروني لنشر الادب العربي من القصة والشعر والرواية والمقال »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

713,704