صدى الأخبار العربية Sada Arabic News

رئيس مجلس الإدارة : ملكة محمد

لم تكن مذبحة أسوان التى راح ضحيتها عشرات المواطنين ، سوى حلقة أكثر دموية من حلقات الصراع المكتوم بين العرقيات فى جنوب مصر، والذى يبرز فى حوادث الثأر فى محافظات قنا وسوهاج على فترات متباعدة، وفى مواسم الانتخابات البرلمانية. يعيش فى محافظة أسوان عدة شرائح اجتماعية وعرقية منها النوبيون وينقسم داخليا إلى ( الفاجيكا) و(الكنوز)، وهم عرقية تتسم بالانغلاق على ذاتها اجتماعيًا وتحافظ على عدم اختلاط نسبها بالمجتمع برفض تزويج فتياتها من العائلات والقبائل الأخرى، الإ فى حالات معدودة، ولأهل النوبة خصوصيتهم الثقافية والاجتماعية ومنها العادات والتقاليد اليومية والتى يحافظون عليها حتى الآن. ويعيش فى مدينة أسوان قبيلة الهلايل (بنى هلال) ويطلق عليهم ( الجمص) ويعملون فى مهن مختلفة، بالإضافة إلى ( الأسوانليه) وهم أقدم من سكنوا المدينة بعد أهل النوبة، والوفداين من المحافظات المصرية. وفى مراكز المحافظة تعيش عدة قبائل منها ( البشارية) و(العبابدة) و(الجعافرة) و(الأنصار). قبل اليوم لم تكن أسوان فى مرمى البصر فيما يتعلق بإشكالية العرقية، إذ تتسم المدينة بالهدوء الشديد، وتظهر كمدينة كوزموبولتنية تحتوى الكثير من الأعراق والقبائل والشرائح الاجتماعية؛ دون تعارض مع بعضها البعض، وربما أسهمت السياحة التى تعتبر عماد المحافظة اقتصاديًا، فى تنحية العرقية جانبًا، فى الحياة اليومية عند السكان، مع الأخذ فى الاعتبار بعضًا من العنصرية تجاه الغرباء من المحافظات الأخرى، من قبل السكان الأصليين. مذبحة (بنى هلال) ويطلق عليهم الهلايلة و( الدابود) وهم من أهل النوبة، على اختلاف أسبابها؛ التى تنوعت وفق عدة إفادات من الأهالى لوسائل الإعلام، تنوعت بين الازدراء الاجتماعي، والخلاف السياسي؛ بين الطرفين. هذه المذبحة تصدر صورة غاية فى القاتمة، حال بقاء العرقيات على حالها دون محاولة جدية لإذابتها فى المجتمع المصري، فعلى طول الوادى الممتد من العاصمة ( القاهرة) إلى محافظات الصعيد، تعيش القبائل العربية، التى وفدت من شبه الجزيرة العربية، إلى مصر بعد الفتح الإسلامى لها، وهى عرقيات مختلفة الأنساب، والأصول المكانية. وكانت تلك القبائل جزء من المعادلة السياسية فى مصر، على مر التاريخ، منذ عصر المماليك، وحسب وثائق تعود للعام 1159 الهجري، فأن الأمير همام بن يوسف، المعروف بـ(شيخ العرب همام) صاحب أول مشروع لاستقلال الصعيد عن دولة المماليك، عقد حلفًا مع 26 قبيلة تسكن الصعيد، لتحارب معه ضد على بك الكبير، وذكرت الوثيقة أن تلك القبائل كانت ( من عربان لهان وهم عربان الوناتنه، والالهم وسلمى، والرياينة، والبدارى، وجهينة، والصوامعه، والقاوية، وعربان بنى محمد الجمع، وعربان مامن، وعربان البندار، وعربان السماعنه، وعربان الشراقوه، وعربان العسيرات، وعربان القليعات، وعربان البلابيش، وعربان الوشيشات، وأولاد أبو عليو، والقرعان، والتماتمه، والخلفية، والسمطا، والعوامر، وعربان الجعافرة، وعربان قصاص). ومن عصر المماليك حتى عصر الرئيس السابق (مبارك) فان الحزب الوطنى المنحل استثمر العرقيات لتمديد احتكاره للسلطة. وحسب باحثون فان المشكلة الحقيقة فى التعصب القبلى عندما لا يكون هناك انتماء أخر يتعصب له المرء فلا يجد أمامه ألا انتماءه لأسرته أو قبيلته، ويكون نتاج ذلك سلبيًا إذ يهدد السلام الاجتماعي، ويقف حائلا دون التعاون اللازم للخروج بالمجتمع من مرحلة الفقر والتخلف إلى التنمية والرخاء. ويرى سياسيون أن غياب الوعى السياسي، ساهم بنصيب كبير فى تعميق التعصب القبلي، ذلك أن الحماس للانتماء السياسى يمكن أن يجمع بين القبائل المختلفة فى إطار واحد لتحقيق برنامج معين، فى سبيل الصالح العام، لآن الحماس بل وحتى التعصب الحزبي، لا يهدد السلام لأنه فى أخر الآمر لم يخرج عن كونه مناقشات ومساجلات كلاميه، فحين أن المواطن مستعد للتعصب لقبيلته بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، وقد يدفعه هذا التعصب القبلى إلى بذل دمه. وبعد ثورة 25 يناير 2011، ، زادت النعرات القبلية وزاد نفوذ القبائل فى محافظات الصعيد تزامنًا مع الانفلات الأمني، والتى لعبت فيه القبائل دورًا إيجابيا فى حفظ الأمن ــ بعد انهيار وزارة الداخلية ــ، وحرس أفرادها السجون والمنشات الحكومية، والطرق. بالتزامن عززت تلك القبائل من نفوذها بشراء أسلحة من لبيبا بكميات كبيرة ومتنوعة ما بين الخفيفة والثقيلة، وانتبه نظام الإخوان إلى ذلك فغازل القبائل وعقد الرئيس المعزول محمد مرسى اجتماعًا مع ممثلى القبائل فى قصر الاتحادية، ويعزز ذلك تراجع الإخوان عن تطبيق قانون العزل السياسي، الذى كان سيطبق على القيادات القبلية من أعضاء المجالس النيابية. ووفق مراقبون فأن بقاء العرقيات القبلية على حالها يشكل قنبلة موقوتة، تهدد محافظات الصعيد، خاصة مع امتلاك القبائل ذات النفوذ لترسانات أسلحة موزعة على أفرادها .

luxlord2009

صدى الأخبار العربية Sada Arabic News

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 60 مشاهدة
نشرت فى 6 إبريل 2014 بواسطة luxlord2009

ساحة النقاش

صدى الأخبار العربية

luxlord2009
Sada Arabic News شعارنا الشفافيه »

صدى الأخبار العربية

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

264,253

صدى الأخبار العربية

 شارك في نقل الحـدث