undefined


أولا: مفهوم الإيرادات العامة.

تحدد القوانين والتشريعات الإيرادات العامة للدولة، ومن يدفعها، وأساليب تقديرها في الموازنة العامة، ولا ترتبط بقانون الموازنة العامة للدولة كما هو الحال في النفقات العامة لها، بحيث تتولى أجهزة حكومية متخصصة عملية التحصيل لصالح حساب الخزينة العامة للدولة، إلا أنه يوجد دوائر حكومية لها علاقة أساسية بالنشاط المتعلق بالرسوم المحصلة كدائرة الجوازات العامة لتحصيل رسوم إصدار جوازات السفر، وسلطة المياه لتحصيل رسوم المياه، وسلطة الأراضي لتحصيل رسوم بيع وتسجيل الأراضي، ... إلخ.

إن الإيرادات العامة والنفقات العامة أداتان مهمتان من أدوات السياسة المالية لأي دولة، فالتطور في الفكر الاقتصادي السائد ودور الدولة عبر مختلف المراحل لم يكن تأثيره فقط على النفقات العامة وتطور مفهومها، بل انعكس بالمثل على مفهوم ودور الإيرادات العامة في كل مرحلة، ويأتي ذلك الترابط من كون أن الإيرادات العامة والنفقات العامة أداتان مكملتان لبعضهما البعض، فأي إنفاق عام تريد الدولة إجراءه لتحقيق أهدافها المختلفة يحتاج لأموال عامة لتغطيته.

وتعرف الإيرادات العامة على أنها الموارد الاقتصادية التي تحصل عليها الدولة في شكل تدفقات نقدية من أجل تغطية النفقات العامة بهدف إشباع الحاجات العامة، فقد تطورت الإيرادات العامة بتطور الفكر الاقتصادي والمالي السائد، فكانت في الفكر الاقتصادي التقليدي مقتصرًة على تزويد الخزانة العامة بالأموال اللازمة لتغطية الإنفاق العامة اللازم لقيام الدولة بوظائفها الأساسية، أما في ظل الفكر الاقتصادي الحديث فأصبحت الإيرادات العامة بجانب كونها أداة للحصول على الأموال العامة، أداًة هامة من أدوات السياسة المالية تستخدمها الدولة للتأثير على النشاط الاقتصادي والاجتماعي حسب الأهداف التي ترغب الدولة تحقيقها، إضافة إلى ذلك فإن أهمية الإيرادات العامة تزداد بزيادة أهمية الإنفاق العام كنتيجة ضرورية لتزايد دور الدولة في مختلف مجالات النشاط الاقتصادي والاجتماعي.

وتختلف مصادر الحصول على الإيرادات العامة من دولة إلى أخرى، وتتنوع حسب النظام الاقتصادي والمالي والسياسي السائد في كل دولة، وتتحدد أهمية تلك المصادر بمدى تحقيقها لأهداف الدولة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

 

ثانيا أنواع الإيرادات العامة.

تقسم الإيرادات العامة في قانون الموازنة إلى ثلاثة أقسام رئيسية من حيث مصدرها، القسم الأول يتمثل في الإيرادات المحلية وهي التي تحصل من مختلف المصادر المحلية وتتضمن الإيرادات الضريبية والإيرادات غير الضريبية، أما القسم الثاني فهو عبارة عن الإيرادات من أقساط القروض المستردة التي كانت قد منحتها للمؤسسات والهيئات المحلية، ويعبر القسم الثالث عن الإيرادات الخارجية المتمثلة في المساعدات المالية والإعانات التي تتلقاها الدولة من مختلف المصادر.

إن التقسيم السابق أغفل مصدرًا هامًا من مصادر الإيرادات العامة للدول النامية, وهو الاقتراض سواء داخليًا أو خارجيًا، لذلك سيعتمد الباحث في تقسيمه للإيرادات العامة على ما يلي:

 

1. الإيرادات الضريبية:

أ) تعريف الضريبة وخصائصها:

 عرفها الفقيه الفرنسي جيز Jese على أنها " استقطاع نقدي تفرضه السلطة على الأفراد بطريقة نهائية وبلا مقابل بقصد تغطية الأعباء العامة "، ثم عرفها بمفهوم أوسع وأعم وأشمل الأستاذ (Methil) بأنها "استقطاع نقدي تفرضه السلطات العامة على الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين  وفقًا لقدراتهم التكليفية ، بطريقة نهائية، وبلا مقابل بقصد تغطية الأعباء العامة ولتحقيق تدخل الدولة"، وعرفها الأستاذ (العلي) بأنها "فريضة مالية نقدية تستأديها الدولة جبرًا من الأفراد بدون مقابل بهدف تمويل نفقاتها العامة، وتحقيق الأهداف النابعة من مضمون فلسفتها السياسية".

وعلى الرغم من تعدد التعريفات التي أوردها المختصون فإنها ذات دلالة واحدة تتمثل في أنها مبلغ من المال، وأنها فريضة إجبارية، ولها أهداف مالية واقتصادية واجتماعية، وتفرض بدون فلا ينتظر دافع الضريبة أن تعود عليه فائدة خاصة جراء دفعه للضريبة.

 

ب) أنواع الضرائب:

• الضرائب على الدخل:

يعرف الدخل عند الاقتصاديين والماليين بأنه " إيراد يتجدد أو يتكرر بصفة دورية مع بقاء المصدر واستمراره، وهو ينتج عن مصادر مختلفة، فقد يكون رأسمالي كالريع من العقارات والودائع، وقد يكون مصدره العمل كأجرة العامل والموظف، وقد يكون مصدره رأس المال والعمل معًا كأرباح التجارة والصناعة والخدمات الزراعية "، أما تعريف الدخل الخاضع للضريبة وحسب نظرية المصدر فهو عبارة عن كل قوة شرائية نقدية جديدة تتدفق بصورة دورية خلال فترة زمنية معينة، يمكن استهلاكها دون المساس بالمصدر، وعليه، فإن الدخل له خصائص يتميز بها كالدورية، وبقاء المصدر، وصيانته، واستغلاله بشكل أمثل، وكذلك إمكانية تقييم الدخل بالنقود، وكلها أمور نسبية تختلف باختلاف نوع الدخل ومصدره.

 

وكإبراز لأهمية هذا النوع من الضريبة، فإن ضريبة الدخل الشخصي تصل إلى 50 % من إيرادات الحكومة في الولايات المتحدة الأمريكية.

أنواع ضريبة الدخل:

- الضريبة العامة على مجموع الدخل: وفقًا لهذا النوع فإن دخل المكلف الذي حصل عليه خلال السنة يجمع في وعاء واحد بغض النظر عن اختلاف مصادره سواء كان من أرباح تجارية أو صناعية أو فوائد أو دخل عقاري، وتفرض عليه ضريبة دخل واحدة.

- الضريبة النوعية على فروع الدخل: يختلف هذا النوع عن سابقه في أنه يتم احتساب ضريبة الدخل على كل نوع ومصدر مستقل عن الآخر، وبالتالي تفرض عليه أكثر من ضريبة واحد حسب تعدد واختلاف مصادر الدخل.

 

• الضرائب على رأس المال

تعرف الضريبة على رأس المال بأنها الضريبة التي تفرض على اقتناء المال وتملكه بغض النظر عن كونه أنتج أم لم ينتج، وهناك طرق مختلفة لتطبيق هذا النوع من الضريبة نوضحها بالتالي:

- الضريبة على تملك رأس المال: بهذه الطريقة يتم فرض ضريبة على رأس المال الذي يملكه الفرد بصرف النظر عن شكله أو طريقة الحصول عليه، أو كونه منتجًا أو غير منتج، ويعتبر هذا النوع سلاحًا ذا حدين، فأما الحد الإيجابي لهذا النوع فإنه يحض ويشجع أصحاب رؤوس الأموال للاستثمار وعدم الاكتناز لتعويض ما ستفرضه الدولة على رأس ماله، وأما الحد السلبي لهذا النوع من الضريبة فإنه يتسبب في هجرة رؤوس الأموال إلى الخارج مما يفقد الدولة ميزة استثمار هذه الأموال داخلها، لذا فإن الدولة لا تفرض هذه الضريبة إلا في حالات استثنائية كالأزمات والحروب التي تجعل الدولة بحاجة إلى الأموال.

 

- الضريبة على رأس المال المكتسب: يفرض هذا النوع على الأموال المكتسبة التي لا يبذل الشخص جهدًا في الحصول عليها كالإرث والوصية، وعلى الرغم من أنه مصدر دخل وفير لخزانة الدولة فإنه لا يطبق إلا في القليل من الدول كألمانيا، فرنسا، سوريا، ومصر، ويأتي عدم تطبيقه في غالبية الدول لأنه من وجهة نظر الورثة غير عادل بأن تقاسمهم الدولة في أموالهم.

- الضريبة على نمو رأس المال: يشبه هذا النوع إلى حد كبير سابقه في أنه يفرض على الزيادة في رأس المال، والتي لا يبذل فيها المالك جهدًا، وفي أنه لا يطبق إلا في دول قليلة كألمانيا، فرنسا، سوريا، ومصر، كأن تقوم الدولة بشق شوارع تساهم في رفع قيمة العقارات.

 

• الضرائب على الإنفاق:

تعتبر الضرائب على النفقات إحدى أنواع الضرائب غير المباشرة الرئيسية التي تمتاز بسرعة جبايتها، فهي تفرض على الأشخاص عند استخدام دخولهم لسد حاجتهم بشرائهم السلع والخدمات، فهي تجبى بزيادة سعر السلع بمقدار هذه الضريبة، وتسمى بالضريبة العمياء، حيث أنها لا تميز بين الأغنياء والفقراء وإنما تفرض على السلع والخدمات لذا فهي لا تتمتع بالعدالة الضريبية، وللضريبة على الإنفاق عدة أنواع نوضحها فيما يلي:

- الضرائب النوعية على النفقات: هذا النوع من الضرائب يتميز بالتنوع وكثرة العدد، لكونه يصيب حاجة الإنسان التي منها ما هو ضروري واستعماله شائع ومنها استعماله كمالي.

- الضريبة على السلع الأساسية: ضريبة تفرض على سلع لا يستطيع الإنسان الاستغناء عنها كالخبز، الملح، الدقيق، مشتقات الألبان، الرز والماء، ويعتبر هذا النوع من أهم الموارد المالية للخزانة العامة، ولا يراعي القدرة التكليفية للفرد، لذلك حاولت التشريعات الضريبية المعاصرة العمل على تخفيض معدلاتها بحيث لا يشعر المكلف بعبئها.

- الضرائب على السلع ذات الاستعمال الشائع: وهي ضرائب تفرض على سلع غير أساسية في الأصل، ولكن لكثرة استخدامها أصبحت سلعًا يكاد الأفراد لا يستغنون عنها كالتبغ، الشاي والقهوة، فهي ضريبة عادلة نسبيًا لأنها تفرض على سلع غير ضرورية في الأصل وكذلك تعتبر ضريبة ذات دخل مرتفع، وتشتد وطأتها على الطبقات الوسطى والفقيرة الأمر الذي أدى بالمشرع المالي لجعلها معتدلة.

 

- الضرائب على السلع الكمالية: تفرض على سلع يمكن التخلي عنها، ولا يقبل عليها إلا أصحاب الثروات، فهي ضريبة طوعية ليس فيها عنصر الإكراه المالي أو المعنوي كما في حال الضريبة على السلع الأساسية، وأصبح هذا النوع من الضرائب مطبقًا في كثير من دول العالم.

- الضريبة العامة على النفقات: تفرض هذه الضريبة على جميع النفقات التي يقوم بها الأفراد سواء بشراء السلع أو بدل خدمة معينة، وهذا النوع يصيب عامة السلع والخدمات التي يستفيد منها الأفراد، ويختلف سعرها باختلاف السلعة والخدمة، وأهم ما يميز هذا النوع من الضرائب وفرة الحصيلة لأنها تشمل نفقات المجتمع بأكمله، وما يعيبه أنها تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وصعبة التطبيق بسبب صعوبة تحديد مجموع نفقات الفرد بصورة دقيقة، ومن صورها الضريبة على المبيعات التي تتم في أي دور من أدوار تداول البضاعة من مرحلة إنتاجها حتى مرحلة استهلاكها، وضريبة القيمة المضافة التي تفرض على مبيعات السلع والخدمات المقدمة للأفراد، ويتميز هذا النوع بانتشاره الواسع في معظم دول العالم.

 

• الضرائب على التداول والتصرفات:

تتخذ الصور التي تجبى بها هذه الضرائب أشكالا عدة، إذ قد يحصل أن تجبى من خلال لصق طوابع على المستندات أو نقدًا، ومن الأمثلة الحية لهذا النوع ضريبة الطابع وضرائب التسجيل، يأتي ذلك على الرغم من أن معظم التشريعات المالية العربية والأجنبية تطلق عليه تسمية رسوم، ولكن ما يجعلها ضريبة وليس رسومًا برأي الكاتب أن قيمة هذا النوع من الضرائب أصبحت تفوق الخدمة التي تؤدى نظيرها، ولا علاقة لها بتكاليف الخدمة التي تؤديها، ولا يؤخذ بعين الاعتبار مقدار المنفعة التي تعود على دافعها.

 

2. الإيرادات غير الضريبية:

• الإيرادات من أملاك الدولة:

يطلق على هذا النوع من الإيرادات العامة بالدومين الحكومي، وينقسم إلى قسمين الأول الدومين العام وهو عبارة عن أملاك الدولة الخاضعة للقانون العام، ويخصص لسد الحاجات العامة كالمرافق العامة، حيث تقوم الدولة بالإنفاق على هذه المرافق لصيانتها والمحافظة عليها، وقد تفرض رسومًا رمزية للانتفاع بها، أما القسم الثاني الدومين الخاص وهو من أهم المصادر المالية للدولة فهو عبارة عن كل ما تملكه الدولة ملكية خاصة باعتبارها شخصًا اعتباريًا لا يخضع للقانون العام كما أنه لا يخصص للمنفعة العامة.

ويقصد علماء المالية العامة الدومين الخاص عند الحديث عن مصادر إيرادات الدولة من أملاكها وليس الدومين العام، لأن الرسوم التي قد تفرض على استخدام المواطنين للمرافق العامة هي رمزية ولا تعول الدولة عليها في تمويل النفقات العامة لها، ويكون هدفها غالبًا رغبة الدولة في تنظيم استعمال الأفراد لهذه المرافق إلا أنه وفي ظروف استثنائية يكون سبب هذه الرسوم هو تغطية نفقات إنشاء هذه المرافق، ولكن تظل القاعدة العامة هي مجانية الانتفاع بأموال الدومين العام، أما بالنسبة للدومين الخاص فإنه يدر إيرادًا للدولة يمكن التصرف فيه بالبيع والتأجير وغير ذلك.

 

تأتي الإيرادات من أملاك الدولة من مصادر متعددة نذكر منها:

- الإيرادات العقارية:

وهي عبارة عن إيرادات الدولة التي تحصل عليها جراء تملكها للمناجم والغابات والأبنية والأراضي، بحيث تستخدم الدولة هذه العقارات بشتى أنواعها إما استخدامًا ذاتيًا أو عن طريق تأجير الأراضي والمباني.

- الإيرادات المالية:

تتمثل الإيرادات المالية للدولة بتلك التي تحصل عليها من السندات الحكومية وأذونات الخزينة والأسهم وعوائد الفوائد على القروض الممنوحة للأفراد والمؤسسات وكذلك لدول أخرى، وكذلك الفوائد التي تحصل عليها الدولة نتيجة إيداع أموالها في البنوك.

- الإيرادات الصناعية:

وهي إيرادات تحصل عليها الدولة من القطاع الصناعي، حيث تجد الدولة نفسها مضطرة في كثير من الأحيان أن تدخل المجال الصناعي لاسيما المجالات الضخمة التي لا يستطيع القطاع الخاص خوضها بمفرده دون مشاركة الدولة، إضافة إلى ذلك خصوصية بعض المجالات التي لا تسمح الدولة بتدخل القطاع الخاص فيها كالأمن مثلا، يأتي ذلك من منطلق أن الدولة لها شخصية اعتبارية يمكن من خلالها ممارسة الاستثمار في المجال الصناعي لتحقيق العوائد اللازمة لتغطية نفقاتها، ومن الطرق التي تقوم من خلالها تقوم الدولة بذلك الاستثمار المباشر بمفردها بإنشاء المشاريع الصناعية، أو عن طريق مشاركة القطاع الخاص في المشاريع الصناعية، كما يمكن للدولة من خلال القوانين التي تسنها أن تنقل ملكية المشاريع الصناعية من القطاع الخاص إلى القطاع العام بما يعرف بأسلوب التأميم.

- الإيرادات التجارية:

تمارس بعض الدول لاسيما الدول الاشتراكية النشاط التجاري استيرادًا وتصديرًا كما لو أنها قطاع خاص، وبعض الدول احتكرت المجال التجاري بأكمله، إلا أنها عادت في الوقت الحالي بالسماح للقطاع الخاص بتولي عمليات استيراد وتصدير العديد من السلع التي كانت تحتكرها الدولة.

 

- الإيرادات الخدمية:

كما في النشاط التجاري اتبعت بعض الدول كفرنسا وبعض الدول النامية التي تنتهج الطريق الاشتراكي أسلوب احتكار بعض الخدمات كالتأمين حيث يعتبر من أهم موارد الدولة.

 

• الإيرادات من الرسوم:

يمكن تعريف الرسم بأنه مبلغ نقدي يلزم الفرد بدفعه جبرا إلى الدولة مقابل حصوله على خدمة خاصة من نشاط إحدى إدارات أو مرافق الدولة بحيث تحقق له نفعًا خاصًا على أن يقترن هذا النفع الخاص بالنفع العام الذي يعود على المجتمع كله من تنظيم العلاقة بين الهيئات العامة والأفراد فيما يتعلق بأداء النشاط أو الخدمات العامة.

 

3. الإيرادات من القروض العامة:

أصبحت القروض في العصر الحديث مصدرا ماليًا لتنفيذ السياسة المالية والاقتصادية التي تسعى لتنفيذها معظم الحكومات لاسيما بعد تطور مهام ووظائف الدولة ورغبتها في تنفيذ العديد من المشاريع التي قد تفوق قدرتها التمويلية لتجد الحل في القروض سواء كانت داخلية أم خارجية، فالنظرة إلى القروض أصبحت غير مقتصرة على أنها مصدر غير عادي لتغطية بعض أنواع النفقات، ولكنها باتت وسيلة تستخدما الحكومة ضمن سياستها المالية لتنفيذ سياستها الاقتصادية والاجتماعية.

 

4. الإصدار النقدي الجديد (التمويل بالتضخم)

تلجأ الدولة في العصر الحديث إلى تمويل نفقاتها عامة والاستثمارية منها خاصً ة إلى الإصدار النقدي الجديد، أو ما يسمى "التمويل بالتضخم" وذلك عن طريق زيادة وسائل الدفع بالإصدار النقدي الجديد أو عن طريق التوسع في الائتمان المصرفي، وتتمثل عملية الإصدار النقدي في خلق كمية إضافية من النقد الورقي يتم استخدامها في تمويل النفقات العامة وفق ضوابط تحكم عملية الإصدار هذه من حيث الكمية والجهة التي تشرف على الإصدار، ولا تلجأ الدولة لهذا الأسلوب في التمويل إلا عندما تعجز الإيرادات العامة العادية كالضرائب والرسوم والقروض وغيرها عن مواجهة النفقات العامة، وعلى ذلك فإن الإصدار النقدي الجديد يتلاءم مع فكرة وجود العجز المنظم في الموازنة العامة.

وبإمكان الدولة خلق كميات إضافية من النقود لمواجهة نفقاتها من خلال الاقتراض من البنوك التجارية التي تستطيع خلق نوع جديد من النقود يطلق عليه "نقود الودائع أو النقود الكتابية"، ومن ثم إضافة كمية جديدة إلى وسائل الدفع، وبالتالي فإن الأثر النهائي للاقتراض لا يختلف عنه في الإصدار النقدي الجديد.

 

5. الإعانات والمنح الدولية:

تنقسم الإعانات من حيث المصدر إلى إعانات داخلية من الأفراد والمؤسسات الوطنية وهي غير منتظمة، وإعانات خارجية إما من مؤسسات أو دول أجنبية، والنوع الثاني من الإعانات يلعب دورًا كبيرًا في تمويل نفقات بعض الدول في الوقت الحاضر. أما بالنسبة لأنواع الإعانات فهي كالتالي:

 ( أ) أنواع الإعانات الخارجية:

• من حيث الشروط: فمنها ما هي مشروطة ومنها غير مشروطة، فأما الإعانات المشروطة فلا تحصل عليها الدولة إلا إذا التزمت بعمل معين وموقف محدد سياسيًا أو عسكريًا حسب رغبة الجهة المانحة، وأما الإعانات غير المشروطة فهي تلك التي لا يترتب عليها إي التزام ينتقص من سيادة الدولة واستقلالها السياسي أو الاقتصادي، ولا يؤثر على علاقتها بالدول الأخرى.

• من حيث الشكل: تنقسم الإعانات من حيث شكلها إلى إعانات نقدية تدفع لخزانة الدولة في صورة نقد، وإعانات عينية على شكل سلع للاستخدام المدني أو العسكري.

وفي إطار ما سبق فإن الإعانات المشروطة والإعانات العينية تعمل على تقييد حرية الدول الفقيرة التي تستقبل الإعانات بحيث لا تستطيع تنفيذ خططها التنموية التي تراها من منظورها الخاص بل تفرض عليها الإعانات نطاقًا ضيقًا للعمل، أما بالنسبة للشق الإيجابي الآخر من الإعانات وهي الإعانات النقدية وغير المشروطة فهي تعطي الدولة الفقيرة حرية تامة في تنفيذ ما تراه أنسب للنهوض باقتصادها فيمكن لها من خلال النقد المدفوع لخزانتها - والذي عادًة ما يكون بعملات أجنبية – أن تختار السلع الأجنبية المناسبة لطبيعتها، تكون بذلك قاعدة الاختيار بين البدائل أوسع، وكذلك تكون العملة الأجنبية المدفوعة بمثابة غطاء لعملة وطنية جديدة تقوم بإصدارها.

ahmedkordy

(رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 2515 مشاهدة
نشرت فى 25 يونيو 2016 بواسطة ahmedkordy

أحمد السيد كردي

ahmedkordy
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

15,174,325

أحمد السيد كردي

موقع أحمد السيد كردي يرحب بزواره الكرام free counters

 

صورة قلوب متحركه

تابعونا على حساب

أحمد الكردى

 

 موسوعة الإسلام و التنميه

على الفيس بوك

ومدونة
أحمد السيد كردى
على بلوجر