إعداد

أحمد السيد كردي

2014م

 

 أهمية تحديد الأهـداف.

هل لديك هدف في الحياة ؟ كثيرون منا يعيشون الحياة ضائعين، ليس لهم هدف أو مهام يتصدون للقيام بها. بدون هدف ستكون حياتك كقارب بلا دفة، وستنتهي من رحلتك أشلاء مبعثرة.

 

لبلوغ قمة الجبل لابد أن تكون الخطوة التالية متقدمة على سابقتها، وفي النزول منها لابد أن يتحقق العكس، ولإقامة بناية شامخة ينبغي أن نبني اللبنة الجديدة فوق اللبنة السابقة، بينما لحفر البئر ينبغي العكس.

وهذا يعني أن السير إلى الهدف ليس دائماً بإتجاه الأعلى، ولا بإتجاه الأسفل، وإنما الذي يحدد الإتجاه الذي تسير فيه هو الهدف الذي تسعى للوصول اليه، ومن هنا لابد أن نعرف ما الذي نريد تحقيقه، فهذه هي المسألة الرئيسية التي على أساسها تتحدد بقية الأمور، والذي لا يعرف ماذا يريد أن يحقق من هدف فكيف يحقق ما لا يعرفه ولا يريده؟!

 

لا شك أن فاقد الهدف يفقد الإرداة أيضاً، وفاقد الإرادة لا يملك خطة في الحياة، وفاقد الخطة سيكون بالتأكيد جزءاً من خطط الآخرين وآلة بأيديهم، ولن يتحكم بعد ذلك بمصيره، حيث أن غيره هو الذي ينوب عنه في قراراته عنه في إتخاذ القرار، وليس له إلا أن يرصخ لتلك القرارات، حسنة كانت أم سيئة، وغالباً ما تكون تلك القرارات في غير مصلحته.

 

أن فقدان الهدف يعني فقدان محور الحياة، ومن دون المحور يكون وضع الإنسان مضطربا في داخل نفسه، وفي تصرفاته، وفي علاقاته مع الأخرين، مثلما الأمر في الذرة عندما تفقد نواتها، فتضطرب حركة الإلكترونات وتضل مسيرها فتصطدم وتفجر بقية الذرات.

 

إن الضياع في حركة الحياة تساوي الإنفجار في حركة الزمن، والأمم الضائعة ستصطدم يوماً ما بالأمم الأخرى عندما سيقع الإنفجار وتذهب تلك الأمم في الريح، لا من منقذ ولا من معين.

في مثل هذه الأمم قد تكون الحركة سريعة والنشاط عالياً، ولكن من دون تحقيق أي تقدم، لأن النشاط والحركة لا تنفعان أمة لا تعرف أهدافها في الحياة، بل قد يكون النشاط المتزايد سبباً لإنهيار تلك الأمة.

 

من هنا كان تحديد الهدف أمراً أساسيا في حياة الإنسان والأمة، والإنشغال عن ذلك خطأ فظيع، لأنه سيفوت الفرصة على جميع الفرص على صاحبها، فمن  أنت؟ وماذا تريد؟ أمران مترابطان، بل لا تستطيع أن تعرف من أنت، إذا لم تعرف ماذا تريد، فمن دون معرفة ماذا تريد فلست أنت نفسك؟

 

لقد خلق الله الانسان قادراً على صنع التاريخ، وذلك بشرط أن يحدد أهدافه أولاً، وإلا فأنه إذا فقد الهدف سيصبح حينئذ منفعلاً بالحياة لا فاعلاً فيها، والفشل لا يصيب الإنسان إلا بسبب عدم التخطيط أو الغفلة، أو البعد عن المنهج العلمي المبني على البصيرة، ولكي يتجنب الفشل في الحياة، ويحقق أهدافه، لابد له من مرشد يرشده في كل خطوة من خطواته. لذلك جاءت الروايات مؤكدة على مسألة الإستشارة، ففي أي خطوة يستبد فيها المرء في عمله، فإن الهلاك هو مصيره.

 

ولكي نصل إلى إدارة واعية للنفس البشرية, لابد أن تكون الرؤيا واضحة لدينا في ما نريد أن نحققه وان تكون رسالتنا في هذه الحياة ماثله أمام أعيننا بوضوح وجلاء وبناء على ذلك نستطيع أن نصيغ أهدافنا التي نسعى لتحقيقها بناء على رسالتنا ورؤيتنا لأنفسنا في هذا الكون. على أن تكون هذه الأهداف مشروعه ووسائلها كذلك وفق ما اباحه لنا الشارع الكريم وان تكون هذه الأهداف مرنه وواقعية.

حُكيَ عن حكيم عربي قال: ليس للحياة قيمة إلا إذا وجدنا فيها شيء نناضل من أجله. ورُوي عن عليِّ بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ أنه قال: 'رُبَّ هِمَّة أحيت أمة'.

 

أنظر إلى عمر بن عبد العزيز وهو يقول: إن لي نفسا تواقة. فقد طمح في الزواج من ابنة عمه وتزوجها, وراوده حلم إمارة المسلمين فصار أميرا عليهم وحين تحققت كل أحلامه, قال: والآن نفسي تاقت إلى الله. وهذا مثال لطموح غير العالم. من المفيد ان نقرأ في سير هؤلاء الطامحين الذين يتركون أثرا في الحياة.

 

إن الإنسان الناجح هو الذي يسير ويتحرك ويتصرف ويتكلم وفق أهداف مرسومة مسبقا و يعمل على تحقيقها, أما الإنسان الذي ليس له أهداف فإنه سيبقى في مكانه. وأهمية تحديد الهدف تتضح أكثر إذا علمنا أن هذه العملية تؤثر على عقل الإنسان ويصبح بالتالي يسير نحو الهدف تلقائيا.

 

من أهم مفاتيح النجاح هو تحديد الهدف, فمن المعلوم أن علم التطوير الذاتي ما زال حديث عهد بالبيئة العربية، رغم أن الغرب قام ببلورته منذ زمن بعيد. ومن مبادئ هذا العلم، أنك لكي تحقق النجاح، فلابد أن تحدد هدفك بوضوح وبدقة، وأن تضع الزمن المناسب لتحقيق هذا الهدف. ولكي يكون الهدف قابلا للتحقيق، فلابد أن يكون واقعيا، متناسبا مع قدراتك.

 

يقول تشارلز في كتابه الذات العليا: بدون أهداف ستعيش حياتك منتقلا من مشكلة لاخرى بدلا من التنقل من فرصة الى اخرى, كما أن الإنسان بدون هدف كالمركب بدون دفة سينتهي الأمر بهما بالاصطدام بالصخور. لا محالة ؛؛

 

يقول الدكتور الأمريكي روبرت شولر في كتابه القوة الإيجابية: 'الأهداف ليست فقط ضرورية لتحفيزنا ولكنها أيضًا شيء أساسي يبقينا أحياء'.

 

إن تحديدك لأهدافك وسعيك إلى تحقيقها، سوف يعطيك الشعور بأنك تسيطر على اتجاه حياتك بإذن الله، فأنت الذي تقرر ماذا تريد وأي طريق تسلك، ولا تترك ذلك للظروف وللآخرين يختارون لك حياتك، مما يعطيك إحساسا كبيرا بالثقة بالنفس والإحساس بالقوة التي أنعم الله بها عليك.

 

يقول سيسل بي. دي ميل: (الشخص الذي يصنع نجاحًا في الحياة هو الشخص الذي يرى هدفه بثبات، ويسعى إليه مباشرة، هذا هو التفاني).

 

يقول نيدو كوبين: " تركيز كل طاقاتك على مجموعة محددة من الأهداف هو الشيء الذي يستطيع أكثر من أي شيء آخر أن يضيف قوة إلى حياتك ".

 

وتزداد هذه الثقة عندما يلوح لك بصيص الفوز وترى نفسك وقد اقتربت يومًا بعد يوم من تحقيق أهدافك، وعندها لن يمنعك شيء من بلوغ آمالك، وستجد في نفسك القوة على مواجهة أي عقبة تحول بينك وبينها. إنك بتحديدك لأهدافك تربح ثروة لا تساويها مليارات الأرض كلها؛ لأنك تربح بذلك حياتك نفسها، وهي لا تقدر بثمن.

 

كما تقول جاكلين كيندي: 'الثروة الوحيدة التي تستحق أن تجدها هي أن يكون لك هدف في الحياة ' .

أو كما يقول هاري كمب: 'ليس الفقير هو من لا يملك مالاً، ولكن الفقير هو من لا يملك حلمًا '.

إن عملية تحديد الأهداف من أهم العمليات التي تبنى عليها نجاح حياة الإنسان فبدونها يتيه الإنسان و يضيع وسط الاتجاهات الممكنة.

 

يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها " أي: أن كل شخص في هذه الحياة يسير ويمضى.. فهناك من يمضى إلى طريق واضح المعالم يفيد نفسه في هذه الدنيا والآخرة وهناك من يتخبط يمينا و يسارا و ليس في جعبته من أسهم الخير والرؤى المستقبلية الخيرة شيء.

 

وتحقيق الهدف يساعدك على تحديد ما هو المهم بالنسبة لك لتنجزه في حياتك, ويفصل المهم عن الأشياء التي لا علاقة لها بنجاحك و ما تريد أن تحققه, وتحفزك على الإجتهاد وبناء ثقتك بنفسك على أساس نجاحك في تحقيق الأهداف.

 

فوائد تحديد الأهداف.

 

(1) التحكم في الذات:

عندما يكون لديك برنامج منظم ومتوازي لتحديد الأهداف، مشتملًا على كل جوانب حياتك، فإنك ستشعر أنك أكثر تحكمًا في حياتك، ومهما حدث سوف تكون أنت المتحكم في مصيرك، أنت من تقرر أي الإتجاهات تختار، ومتى تصل إلى هدفك المنشود، وشعورك بالتحكم سوف يساعدك في القضاء على أي عقبات تواجهك، إذا ما قمت بالمخاطرة.

 

(2) الثقة بالنفـس:

عندما يزداد تحملك وسيطرتك على نفسك، فإن ثقتك بنفسك من شأنها أن تزداد هي الأخرى، كما أنك سوف تثق أكثر في نجاحك، والثقة بالنفس سوف تجعلك أكثر إيجابية، كما أنها تجعلك تؤمن بأنه مقدورك تحقيق أهدافك، وتحويل أحلامك إلى حقيقة، وعندما تتحلى بالثقة بالنفس، والتحكم في الذات، لن يتمكن شيء واحد من الوقوف في طريق نجاحك.

 

(3) قيمة النفس:

إذا ما حققت واحدًا من أهدافك، فسوف تزداد ثقتك بنفسك، ويصير شعورك نحو ذاتك أفضل، كما أنك ستؤمن أكثر بقدراتك وإمكانياتك، ولن يمضي وقت طويل، قبل أن تلاحظ أن قيمة ذاتك تزداد يومًا بعد يوم.

 

(4) إدارة الوقت:

سوف تكون أكثر دقة وتركيزًا في سعيك لتحقيق الهدف، إذا ما وصفت إطارًا زمنيًا لتحقيق هذا الهدف، وكلما زادت رغبتك لتحقيق أهدافك، كلما أصبح لزامًا عليك أن تهتم بطريقة قضائك لوقتك، ففي الواقع أن تحديد الهدف وإدارة الوقت متلازمان تمامًا، فلا يمكن أن تحقق واحدًا دون الأخر.

 

(5) حياة أفضل:

إذا ما كان لديك برنامج منظم ومتوازن لتحديد الأهداف، فإنك سوف تكون أكثر تركيزًا على أهدافك، مما يؤدي إلى رفع مستوى حياتك وستصير أكثر تحفيزًا، وأكثر طاقة، وأفضل حالًا، وأكثر سعادة.

 

ahmedkordy

(رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 13376 مشاهدة

أحمد السيد كردي

ahmedkordy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

19,209,115

أحمد السيد كردي

موقع أحمد السيد كردي يرحب بزواره الكرام free counters

هل تعرف أن بإمكانك التوفير بشكل كبير عند التسوق الالكتروني عند إستعمال اكواد الخصم؟ موقع كوبون يقدم لك الكثير من كوبونات الخصم لأهم مواقع التسوق المحلية والعالمية على سبيل المثال: كود خصم نمشي دوت كوم، كود سوق كوم وغيرها الكثير.

..
تابعونا على حساب

أحمد الكردى

 موسوعة الإسلام و التنميه

على الفيس بوك

ومدونة
أحمد السيد كردى
على بلوجر