المـــــــوقـــع الــرســــــــمى الـخــــــــــــاص بــ " م/ تـــــــامر المــــــــــلاح "

"تكنولوجيا التعليم " الحاسب الألى " الانترنت " علوم المكتبات " العلوم التربوية " الدراسات العليا "

 

D المنهـــج السيميـــائي:

من المعروف أن السيميولوجيا هي ذلك العلم الذي يبحث في أنظمة العلامات، سواء أكانت لغوية أم أيقونية أم حركية. وبالتالي، فإذا كانت اللسانيات تدرس الأنظمة اللغوية، فإن السيميولوجيا تبحث في العلامات غير اللغوية التي تنشأ في حضن المجتمع. وبالتالي، فاللسانيات هي جزء من السيميولوجيا - حسب العالم السويسري فرديناند دوسوسير( F.De Saussure )-، مادامت السيميولوجيا تدرس جميع الأنظمة، كيفما كان سننها، وأنماطها التعبيرية: لغوية أو غيرها. ولقد حصر دوسوسير هذا العلم في دراسة العلامات ذات البعد الاجتماعي. ويعني هذا أن السيميولوجيا تبحث في حياة العلامات داخل الحياة الاجتماعية.أي: لها وظيفة اجتماعية، ولها أيضا علاقة وطيدة بعلم النفس الاجتماعي. وفي هذا الصدد، يقول دوسوسير:" اللغة نظام علامات، يعبر عن أفكار. ولذا، يمكن مقارنتها بالكتابة، بأبجدية الصم- البكم، بأشكال اللياقة، بالإشارات العسكرية، وبالطقوس الرمزية، إلخ...على أن اللغة هي أهم هذه الأنظمة على الإطلاق. وصار بإمكاننا، بالتالي، أن نرتئي علما يعنى بدراسة حياة العلامات داخل المجتمع، وسيشكل هذا العلم جزءا من علم النفس العام. وسندعو هذا العلم سيميولوجيا (Sémiologie ). وسيتحتم على هذا العلم أن يعرفنا بما تتشكل منه العلامات، وبالقوانين التي تتحكم فيها. وبما أنه لم يوجد بعد، فيستحيل التكهن بما سيكون عليه. ولهذا العلم الحق بالوجود في إطاره المحدد له مسبقا، على أن اللسانيات ليست إلا جزءا من هذا العلم، فالقوانين التي قد تستخلصها السيميولوجيا، ستكون قابلة للتطبيق في مجال اللسانيات.وستجد هذه الأخيرة نفسها مشدودة إلى مضمار أكثر تحديدا في مجموع الأحداث الإنسانية."[19]

وعليه، يحصر دوسوسير العلامات داخل أحضان المجتمع، ويدرج اللسانيات ضمن السيميولوجيا، بينما يرى الأمريكي شارل سندرس بيرس( CH.S.Pierce ) بأن السيميوطيقا مدخل ضروري للمنطق والفلسفة في الفترة الزمنية ذاتها، والتي استعمل فيها دوسوسير مصطلح السيميولوجيا. وفي هذا النطاق، يقول بيرس:" إن المنطق في معناه العام هو مذهب علامات شبه ضروري وصوري، كما حاولت أن أظهره، وفي إعطائي لمذهب صفة "الضروري" و"الصوري"، كنت أرى وجوب ملاحظة خصائص هذه العمليات ما أمكننا. وانطلاقا من ملاحظاتنا الجيدة، التي نستشفها عبر معطى، لا أرفض أن أسميه التجريد، سننتهي إلى أحكام ضرورية ونسبية إزاء ما يجب أن تكون عليه خصائص العلامات التي يستعين بها الذكاء العلمي."[20]

ومن هنا، يرى دوسوسير بأن العلامات السيميولوجية لا تؤدي إلا وظيفة اجتماعية. بينما يثبت بيرس بأن وظيفة السيميوطيقا منطقية وفلسفية ليس إلا. وهكذا، أصبحنا أمام مصطلحين: السيميولوجيا لدى الأوربيين، وذلك بفضل دوسوسير الذي استعمل مصطلح(Sémiologie) في كتابه:(محاضرات في اللسانيات العامة) سنة 1916م، ومصطلح السيميوطيقا (La sémiotique ) لدى الأمريكيين، لكون بيرس استخدمه باسم علم الدلالة العام. هذا، ويعتبر رولان بارت( Roland Barthes ) من المدافعين عن مصطلح السيميولوجيا، وخاصة في كتابة:(عناصر السيميولوجيا)، حيث عد السيميولوجيا جزءا من اللسانيات، من خلال رصده لبعض الثنائيات المنهجية، مثل: الدال والمدلول، والدياكرونية (التطورية) والسانكرونية (التزامنية)، والمحور الأفقي والمحور التركيبي، واللغة والكلام، والتضمين (الإيحاء) والتعيين(التقرير الحرفي). وقد تناول فردياند دوسوسير هذه الثنائيات بإسهاب مستفيض في كتابه:( المحاضرات في اللسانيات العامة)، في لحظة التقنين لعلم لغوي جديد، ألا وهو اللسانيات، والذي أقامه على  أنقاض مرحلة الفيلولوجيا (فقه اللغة)، ومرحلة فلسفة اللغة. وفي هذا الصدد، يرى رولان بارت بأنه:" يجب، منذ الآن، تقبل إمكانية قلب الاقتراح السوسيري، فليست اللسانيات جزءا، ولو مفصلا، من السيميولوجيا، ولكن الجزء هو السيميولوجيا، باعتبارها فرعا من اللسانيات، وبالضبط ذلك القسم الذي سيتحمل على عاتقه كبريات الوحدات الخطابية الدالة. وبهذه الكيفية، تبرز وحدة البحوث الجارية اليوم في الأنتروبولوجيا، وعلم الاجتماع، والتحليل النفسي، والأسلوبية، حول مفهوم الدلالة... إن المعرفة السيميائية لا يمكن أن تكون اليوم سوى نسخة من المعرفة اللسانية، ... لأن هذه المعرفة يجب أن تطبق، على الأقل كمشروع، على أشياء غير لسانية".[21]

وهكذا، فقد استلهم رولان بارت العناصر اللسانية للدفع بالبحث السيمائي إلى الأمام، بالاعتماد على ثنائيات منهجية لسانية، مثل: اللسان والكلام، والدال والمدلول، والمركب والنظام، والتقرير والإيحاء.

وعليه، فالسيمياء - حسب بيير غيرو( Pierre Guiraud  )- ماهي إلا العلم الذي:" يهتم بدراسة أنظمة العلامات: اللغات، وأنظمة الإشارات، والتعليمات، إلخ...ويجعل هذا التحديد اللغة جزءا من السيمياء. الواقع أننا نجمع على الإقرار بأن للكلام بنيته المتميزة والمستقلة، والتي تسمح بتحديد السيمياء بالدراسة التي تتناول أنظمة العلامات غير الألسنية، مما يحتم علينا تبني ذلك التحديد."[22]

وهكذا، فقد ظهرت نظرية العلامات العامة منذ بداية القرن العشرين، فتمسك الأنكلوسكسونيون بالسيميوطيقا. في حين، اختار الأوروبيون السيميولوجيا. ويمكن أيضا التفريق بينهما بشكل دقيق، فنقول : إن السيميولوجيا عبارة عن نظرية عامة، وفلسفة شاملة للعلامات، أو هي بمثابة القسم النظري. بينما،  تعد السيميوطيقا منهجية تحليلية، تشغل في مقاربة  النصوص والخطابات والأنشطة البشرية تفكيكا وتركيبا، وتحليلا وتأويلا، أو هي كذلك بمثابة القسم التطبيقي للسيميولوجيا. ولكن، بعد افتتاح المؤسسة العالمية للدراسات السيميائية التي تصدر مجلة تحت عنوان: (السيميوطيقا /Semiotica )، وهي تهتم بشكل من الأشكال بالبحوث التي تسير في هذا الاتجاه، اجتمعت الآراء والتدخلات فيها على اختيار مصطلح السيميوطيقا تنظيرا وتطبيقا.

 

ومن ثم، فالسيميوطيقا عبارة عن لعبة التفكيك والتركيب، وتحديد البنيات العميقة الثاوية وراء البنيات السطحية المتمظهرة فونولوجيا، وصرفيا، ودلاليا، وتركيبيا. ومن ثم، تستكنه السيميوطيقا مولدات النصوص والخطابات، وتبحث في تكوناتها البنيوية الداخلية، وتبحث جادة عن أسباب التعدد، ولانهائية الخطابات والنصوص والبرامج السردية، وتسعى إلى اكتشاف البنيات العميقة الثابتة، وترصد الأسس الجوهرية المنطقية، والتي تكون وراء سبب اختلاف النصوص والجمل والملفوظات والخطابات. وبالتالي، فالسيميوطيقا لا يهمها ما يقوله النص، ولا من قاله، بل ما يهمها هو: كيف قال النص ماقاله؟ أي: إن السيميوطيقا لايهمها المضمون، ولا حياة الكاتب أو المبدع أو سيرته، بقدر ما يهمها شكل المضمون. ويمكن استخدام السيميائيات بكل مفاهيمها المتنوعة في مقاربة جميع الظواهر الإنسانية والبشرية، بما فيها القضايا التربوية، وذلك بغية تفكيكها وتركيبها.

المصدر: إعداد م/ تامر الملاح
tamer2011-com

م/تامر الملاح: أقوى نقطة ضعف لدينا هي يأسنا من إعادة المحاولة، الطريقة الوحيدة للنجاح هي المحاولة المرة تلو المرة .."إديسون"

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 1864 مشاهدة
نشرت فى 11 سبتمبر 2013 بواسطة tamer2011-com

ساحة النقاش

م/ تامر الملاح

tamer2011-com
باحث فى مجال تكنولوجيا التعليم - والتطور التكنولوجى المعاصر »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

2,369,484

بالـعلــم تـحـلـــو الحـــيـاة

الصفحة الرسمية للموقع على الفيس بوك:

" تكنولوجيا التعليم كما يجب أن تكون"

اضغط اعجبنى وتابع اهم المنشورات العلمية

للتواصل مع ادارة الموقع عبر الوسائل التالية:

مدير الموقع

 عبر البريد الإلكترونى :

[email protected]( الأساسى)

[email protected]

 عبر الفيس بوك : 

التواصل عبر الفيس بوك

( إنى أحبكم فى الله )


اصبر قليلا فبعد العسر تيسير وكل أمر له وقت وتدبير.