نادي العضلات الإيمانية للقراءة والتنمية

{ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } هذا ما سوف نحاوله

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ{ 83 البقرة }.

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ

أولا: الميثاق الذي بينك وبين الله..

   بيننا وبين الله تبارك وتعالى ميثاق،  وهو أن لا نعبد إلا الله، وآفة بني إسرائيل أنهم لم يحترموا هذا الميثاق الذي كان بينهم وبين العزيز الحميد، فلنحذر من أن نرتكب نفس الخطأ، وذلك بأن نكون دائما مستيقظين لأنفسنا ولعدونا اللدود وهو الشيطان، وإن حدث ذات مرة وخالفنا عهدنا ووقعنا في الخطأ فعلينا الإسراع بالتوبة، ولذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا جمع في الناس أجمعين حيث قال :

يا أيُّها النَّاسُ استَغفِروا ربَّكم وتوبوا إليهِ فإنِّي أستَغفِرُ اللَّهَ وأتوبُ إليهِ في كلِّ يومٍ مئةَ مرَّةٍ أو أَكْثرَ مِن مئةَ مرَّةٍ

الراوي: رجل من المهاجرين المحدث: ابن حجر العسقلاني- المصدر: الأمالي المطلقة -الصفحة أو الرقم: 255

خلاصة حكم المحدث: صحيح

الإستغفار هو حصنك الحصين، الذي يجعل ذاكرتك دائما مستيقظة وعلى أهبة الإستعداد، فإن عقلنا الباطن يعمل حسب آخر تجربة، يعني عندما تمر علينا آخر دقيقة أو آخر لحظة ونحن نستغفر الله العلي العظيم ولو بغير أن نحرك ألسنتنا سيقوم عقلنا الباطن بتجهيز ملفات الإستغفار ويجعلها دائما جاهزة لنستخدمها في أفكارنا ومشاعرنا الجديدة والتى تتولد في كل ثانية من عمرنا عن طريق ما نرى وما نسمع وما نعتقد.

لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ

ثانيا: لا تعبد إلا الله:

حرر نفسك وعقلك وقلبك من كل عبودية لغير الله، هناك عبد الدينار، وهناك عبدة الطاغوت، وهناك عبدة الشهوات، وهناك من هو عبد لنفسه هي التى تأمر وتنهي فيه، كصاحب المخدرات والسجائ، ومرة أخرى نجد أن الإستغفار والتسبيح يعطينا طاقة داخلية إيجابية تصد وتدفع عنا كل السلبيات، هنا تتحرر عقولنا ومشاعرنا، لأن تصرفاتنا هي عبارة عن أفكار+ مشاعر= تصرف وسلوك وكلمة.

ثالثا: علامة حسن عبادتنا للعلي العظيم هي الإحسان إلى الوالدين

وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَ

وهكذا نجد أنفسنا نتدرج في درجات العبادة والقرب بتجارب عملية يدربنا عليها ربنا تبارك وتعالى، فإن أخلصنا العبادة لله وحده كان ذلك دليل احترامنا للميثاق الذي بيننا وبين ربنا سبحانه وتعالى.

وإذا أحسنا إلى والدينا فهذا الدليل العملي على عبادتنا للواحد القهار، فإذا ما امتد إحسانا إلى أقرباءنا وجيراننا وأصدقاءنا وزملاءنا ورؤساءنا .. كان هذا دليل إحساننا لوالدينا فلهم يرجع الفضل بعد الله تبارك وتعالى.. وإذا ما أكرمنا اليتيم وعطفنا على المسكين كان ذلك صدق إحساننا لخلق الله وصدق إيماننا به سبحانه وتعالى..


وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا

رابعا: الإحتكاك المباشر ومعاملة كافة الخلق من مسلمين وغيرهم:

من الطبيعي أن نعامل الوالدين والأقربين بالحسنى، ثم أن إكرام اليتيم وإطعام المسكين قد يكون خلقا قد تأصل فينا وفي أسرتنا، ولكن الإختبار الحقيقي الذي يثبت لنا درجة الإحسان وصحة الإيمان هو أن نقول للناس عموما قولا طيبا سديدا وكريما يدل على سماحة ديننا الحنيف.. لأن كثيرا منا يتعامل مع أهله وجيرانه وأصدقاءه معاملة طيبة، ولكنه يعامل بقية الناس كما يحلو له أو على حسب هواه، أو بناءا  على مفاهيم قد تكون سلبية، لذلك أمرنا ربنا بأن نقول للناس حسنا..

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ

لذلك كان أول خلق نادانا به ربنا تبارك وتعالى يأمرنا باتباعه هو خلق اللسان الذي جاء في أول نداءات الرحمن لعباده الكرام، وهم 89 نداء محملة كلها بالأخلاق الحسنة وتحثنا على معاملة الناس معاملة طيبة، وقد خص بها ربنا فقط من آمن به من عامة خلقه سبحانه وتعالى.

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ

خامسا: إقامة الصلاة :

بعد أن أعطانا ربنا حيثياتها ومفاتيحها في كل ما سبق أمر سبحانه وتعالى بإقامة الصلاة، والخشوع في الصلاة هو دليل على صحة تطبيق كل ما سبق في الآية قبل الأمر بإقامتها، فكل ما جاء في البند الأول وحتى الرابع من أعمال هي مداخلنا إلى إقامة الصلاة إقامة صحيحة..

وَآتُوا الزَّكَاةَ

سادسا: إيتاء الزكاة.

وهي دليل قاطع أن الله تبارك وتعالى قد وقانا شح أنفسن، لأنه لازال كثير من الناس يخرج الزكاة على مضض، وبالكاد يتصدق، وإن فعل !!!! نسأل الله السلامة والعفو والمغفرة.

سابعا: نصيحة وملاحظة في غاية الأهمية:


كل ما سبق هو فهمي الخاص للآية، ومجرد خواطري عنها، وهي ليست تفسيرا فلست أهلا لذلك.. والحمد لله رب العالمين أن جعل فينا علماء أتقياء نجباء ملأوا الدنيا بتفسيراتهم التقية والغنية، فعليكم بالرجوع إليها، بل علينا جميعا أن لا نتكل على تفسير أو شيء من هذا القبيل، ولكن نتخذ كل ما يقال كمصابيح تنير لنا طريقنا إلى الواحد القهار وتعيننا على صحيح العبادة لله رب العالمين..

ومما لا شك فيه أن لكل إنسان رسالة خاصة جدا من الله، وجدها سيدنا سليمان في حديث النملة لقومها، وأخبر بها الهدد مليكه { ملك الجن والإنس والريح سليمان عليه السلام } وأنت وأنا سنجد رسالة ربنا الخاصة بنا في عموم حياتنا، في آية، أو حدث، أو مصيبة، أو إبتلاء، فلابد من أن نكون مع الله مستيقظين غير متواكلين، وكفانا ما نرى الآن من !! ومن!! ومن!!. وكل ما يمر بنا بسبب التواكل الإستهتار والتفريط في جنب الله..

أدعو الله لي ولكم أن يديم علينا نعمه وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأسأله سبحانه لي ولكم من كل سأله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

هذا وما فيه من صواب فمن الله وهو رزقا حسنا لمن به اتعظ، وما به من خطأ فمني واستغفر الله العلي العظيم لي ولكم.

استودعكم الله دينكم وآماناتكم وتقواكم.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سبحانك اللهم وبحمدك.. أشهد أن لا إله إلا أنت .. أستغفرك وأتوب إليك


  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 52 مشاهدة
نشرت فى 6 مارس 2014 بواسطة ibrahimelmasry

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

288,506

Ahmed Ibrahim

ibrahimelmasry
إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6)[ سورة يونس]. لنا في كتاب الله آيات وفي أنفسنا وفي الناس وفي الأحداث والأقدار وفي الأيام والليالي وفي قلوب الناس وأحوالهم، وفي السماء والسحاب والنجوم .. آيات إذا ما انتبهنا إليها وقرأناها فهي من »