دكتور / حسن بخيت

بوابة العرب للثروات الطبيعية

سياسات وخطط

edit

تقدم العديد من الباحثين بعدد من الدراسات والبحوث ذات الصلة بقطاع المناجم والمحاجر على هامش الملتقى الثانى لاقتصاديات المناجم والمحاجر الذى عقد بالقاهرة فى الفترة من 23 الى 25 فبراير 2010 ووجدت اهن هناك عدد من البحوث القيمة التى يجب نشرها حتى يتسنى لنا الاستفادة بها ونحن على مشارق خطة تنموية للنهوض بالصحراء المصرية فى مختلف المجالات

نامل ان نتلقى الاراء حول هذه البحوث حتى ننقح معالمها ومصل بها الى دائرة التطبيق ان شاء الله

دكتور حسن بخيت

امين عام المؤتم الدولىر الثانى لاقتصاديات المناجم والمحاجر

 وفيما بلى البحث الاول:

دور الثروات الطبيعية في تنمية المجتمعات العربية

 (حالة دراسية: مشروع العصر لتنمية مصر)

عبد العاطي بدر سالمان

هيئة المواد النووية، مصر

[email protected]

 

تغطي الدول العربية مساحات شاسعة في قارتي آسيا وإفريقيا في موقع استراتيجي فريد بين قارات العالم، وتشتمل معظم أراضيها علي صحاري مترامية الأطراف فيها تنوع كبير من الصخور الصلبة والطبقات الرسوبية مكونة جبالا وهضابا ومنخفضات. تشتمل تلك الوحدات والتراكيب الجيولوجية علي العديد من الثروات الطبيعية مثل البترول والخامات التعدينية سواء فلزية أو غير فلزية أو صخور اقتصادية تستخدم في أغراض مختلفة. إذا أحسن التخطيط لاستخدام تلك الخامات وربطها بمسارات البنية التحتية والتوزيع الجغرافي للسكان لكان لها أبلغ الأثر في تنمية البلدان العربية وفتح مجالات عديدة من الاستثمار التعديني مما يؤدي إلي  تنمية مجتمعاتنا العربية ورفاهية أفرادها. من المعروف أن معظم الدول العربية محدودة الأراضي الصالحة للزراعة، والمياه بها قلية أو نادرة ويتوقع أن تشح في المستقبل القريب، وتتزايد سكانها بطريقة مفزعة، لذلك ليس هناك مفر من الاتجاه نحو الاستثمار التعديني وتنشيط الصناعات المرتبطة بهذا المجال في بلداننا العربية.

 

تمثل هذه الدراسة نوعية من التخطيط الإقليمي المستقبلي لاستغلال الثروات الطبيعية في جمهورية مصر العربية بما يتمشي مع التوسع العمراني والمشروعات الاستثمارية التنموية في المجال التعديني مع الأخذ في الاعتبار التوزيع الجغرافي والبنية التحتية المتاحة. من المعروف أن أرض مصر تغطيها ثلاثة مناطق رئيسية هي الصحراء الشرقية والصحراء الغربية وشبه جزيرة سيناء. تم مراجعة أنواع المصادر الطبيعية وخاصة التعدينية والصخور الاقتصادية وحقول البترول، حسب البيانات المتاحة في البحوث والتقارير، ومواقع وجودها في تلك المناطق ومحاولة ربطها بمحاور الطرق الرئيسية واقتراح إنشاء مراكز للاستثمار التعديني علي تلك المحاور حسب توافر البنية التحتية بها ونوعية المصادر الطبيعية القريبة من تلك المحاور.

 

تقترح هذه الدراسة استغلال أربعة محاور رئيسية بالصحراء الشرقية هي: محور الكريمات/بني سويف – الزعفرانة، محور قنا – سفاجا، محور قفط  - القصير   ومحور إدفو – مرسي علم. أما سيناء. أما سيناء فيمكن إنشاء مراكز تنمية  تعدينية علي الطرق الرئيسة في سيناء والتي تمتد من الغرب إلي الشرق، ويمكن تقسيم تلك الطرق إلي أربعة محاور رئيسية لتنمية سيناء وهي: (1) الطريق الشمالي الساحلي، (2) طريق القنطرة شرق - بئر جفجافة - العريش، (3) الشط - نخل – طابا، (4) طريق وادي فيران – نويبع. أما الصحراء الغربية فتقترح هذه الدراسة إقامة محور رئيسي للتنمية  يسمي محور الواحات ويمتد من الشمال إلي الجنوب. يبدأ هذا المحور من الجيزة  إلي الواحات البحرية ثم إلي واحة الفرافرة، إلي الداخلة ثم الخارجة ثم إلي أسيوط. يقترح محور آخر يسمي محور توشكي ويربط جنوب الصحراء الغربية بأسوان ويمكن تسميته "محور توشكي". وتجدر الإشارة بأن هذا المشروع له العديد من الفوائد ومنها ما يلي:

 

إن إقامة العديد من مـراكز التنمية الصناعية التي ترتبط بنوعيـــة الخامات المعـدنيـة والمصادر البترولية والصخور الاقتصـادية سيجذب المستثمرين لإقامة المشروعات الاستثماريـة المناسبة في تلك المراكــز. كذلك سوف يسهم هذا لمشروع في تعمير جزءا كبيرا من الأراضي الصحراوية المصرية مع أقل تكلفة تصرف علي البنية التحتية وإحداث نشاطا هائلا في محافظات الصعيد والبحر الأحمر والصحراء الغربية وسيناء، كما يساهم في تصحيح الخريطة السكانيـة لمصر وذلك بتخفيف الضغـط علـي المناطق المكتظة بالسكان مثل القاهرة والإسكندرية ومناطق الدلتا وبعض مدن الصعيد. كذلك سيعمل علي استيعاب عدد هائل من العمالة المعطلة وخلق فرص عمل متنوعة وإدخال تقنيات متقدمة، كما أنه سوف يسهم في فتح مجالات استثمارية هائلة للصناعات التي سوف تقام وزيادة مجالات التصدير، مما يدعم الاقتصاد المصري والمساهمة في رفع معدلات النمو الاقتصادي مما يساعد في رفع مستوي معيشة المجتمع المصري.

 

إن هذا المشروع  الذي يمثل مخططا إقليميا – إذا ما تم تنفيذه - سوف يساعد علي تخفيض معدلات التـلوث في البيئة المصرية وخاصة في المدن الكبرى مثل عواصم المحافظات وزيادة مناطق الجذب السياحي. كما يعتبر هذا المشروع ملاذا ومأوي آمنا لبعض السكان في مناطق الدلتا التي يحتمل أن تتعرض بعض الأماكن المنخفضة بها للإغراق نتيجة ارتفاع مستوي سطح البحر الأبيض المتوسط بسبب ذوبان  كميات كبيرة من الجليد في المناطق القطبية من كوكب الأرض نتيجة لزيادة حرارته سنة تلو الأخرى. كما يمثل هذا المشروع أيضا أهمية بالغة للأمن القومي المصري، حيث أن تعمير هذا الجزء الشاسع من الصحاري المصرية سيجعلها مأهولة أكثر بالسكان والأنشطة المتنوعة، ولذا سوف تكون عائقا لأي تسلل أو عدوان خارجي علي أرض مصر.

 

يمكن تطبيق هذه الدراسة التخطيطية للاستفادة من المصادر الطبيعية في الاستثمار التعديني والمصادر الطبيعية الأخرى في مختلف البلدان العربية بمفهوم مماثل وحسب طبيعة وجغرافية  أرض كل دولة وتوزيعها السكاني  والبنية التحتية القريبة من مصادره الطبيعية المناسبة. وبدلا من الاتجاه نحو التمدد العمراني حول المدن الرئيسية  والكبري في تلك الدول، يمكن إنشاء مدن جديدة علي المحاور (الطرق الرئيسية) تعتمد علي الاستثمار التعديني والصناعات المرتبطة به. هذا النوع من الاستثمار سوف يساعد علي زيادة الدخل القومي  وفتح موارد إضافية تعوض عن صعوبة الاستثمار الزراعي لندرة المياه وشهحا في المستقبل القريب في منطقة الشرق الأوسط.

 

مقدمة

    من المعروف أن مساحة الصحراء في مصر بما فيها من جبال وهضاب وسهول ووديان تغطي حوالي 95% من أراضيها موزعة بين الصحراء الغربية والصحراء الشرقية وسيناء، ويمثل وادي النيل والدلتا 5% فقط من الأراضي المصرية. توجد في تلك الصحاري تنوعات مختلفة من المعادن والصخور الاقتصادية والبترول والغاز في مكامن تحكمها نوعيات وأعمار الصخور والتراكيب الجيولوجية. كذلك يوجد في تلك الصحاري شبكة من الطرق والبني التحتية القريبة من مواقع تلك الثروات الطبيعية، ولذلك يمكن اعتبار معظم تلك الطرق محاور للتنمية يمكن إقامة مراكز للاستثمار التعديني والصناعات المرتبطة به عليها. ويشكل الاستثمار التعديني – في رأي الكاتب- عمودا أساسيا آخر إلي جانب الاستثمار الزراعي الذي أصبح محدودا بسب ثبات كميات المياه المتاحة وزيادة عدد السكان والمشروعات التنموية ألآخري التي تتطلب المياه. تمثل هذه الدراسة نوعا من التخطيط المستقبلي لمصر حيث يمكن تنفيذ محاور التنمية المقترحة – وبعد ثبوت جدواها أو تعديل بعض مساراتها – علي مراحل زمنية. وقد تم تقسيم مصر خلال هذه الدراسة إلي ثلاثة مناطق هي الصحراء الغربية والصحراء الشرقية وسيناء وقد تم تحديد بعض المسارات في تلك المناطق لكي يتم إنشاء مركز للاستثمار         التعديني والصناعات المرتبطة به طبقا لتوافر المصادر الطبيعية ونوعيتها والبني التحتية المناسبة.

 

hasan

hassan

  • Currently 126/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
42 تصويتات / 1091 مشاهدة
نشرت فى 14 أغسطس 2010 بواسطة hasan
اقامت نقابة المهن العلمية ندوة عن حوض النيل ومستقبل مصر المائى بمقر النقابة بمدينة نصر وقد تحدث فى الندوة كل من دكتور مغاورى دياب رئيس جامعة المنوية الاسبق ودكتور عباس محمد شراقى بمعهد البحوث الافريقية  ودكتور على على جبيش نقيب العلميين
وقد جذبت محاضرة الدكتور عباس انتباه الحاضرين ى اعطائه تحقيق علمى  كافى  عن الهضبة الاثيوبية وقد رايت ان انشر ملخص عن هذه المحاضرة لعلها تفيد وتنفع القارىء
وتعد نقابة المهن العلمية بالتعاون مع رابطة المساحة الجيولوجية المصرية ملفا علميا عن مستقبل مصر 
المائى
لذا رابطة المساحة الجيولوجية تفتح الباب من خلال هذا الموقع لكل المعنيين لكى  يساهموا معنا لاتمام هذا الملف لاعداده ورفعه للقيادة السياسية للمساهمة منها لى تامين شريان حياه مصر وقد تم اعداد عدد من القضايا والمحاورطبقا لما يلى :
1-احتياطيات مصر من المياه الجوية
2- استغلال مياه السيول
3- ترشيد المياه والرى بالتنقيط
4-ماذا لو انكسر جسم السد باى كارثة طبيعية او بفعل فاعل
5-تلوث نهر النيل وطرق الوقاية
نامل ان نجد مساهمات كثيرة
يرجى الاتصال على اميل [email protected]

دكتور حسن بخيت

امين عام رابطة المساحة الجيولوجية

فيمايلى مخلص اامحاضرة

المشروعات المائية الإثيوبية وتأثيرها علي مستقبل مياة النيل

د. عباس محمد شراقي

أستاذ الجيولوجيا الاقتصادية المساعد – قسم الموارد الطبيعية

معهد البحوث والدراسات الأفريقية – جامعة القاهرة

0103619699- [email protected]

 

       تسعي مصر دائمًا إلي تنظيم علاقتها بدول حوض النيل والعمل على استخدام الأسلوب الأمثل للإستفادة من مياه نهر النيل بما يعود بالنفع على كل دول الحوض، وتسعي بعض دول المنابع الآن وعلي رأسهم إثيوبيا لزعزعة الاتفاقيات المبرمة بين مصر ودول حوض النيل والتي يبلغ عددها 15 اتفاقية بدأ من 1891 وانتهاءً بمبادرة حوض النيل عام 1999. وبعد فشل اجتماع وزراء شؤون المياه لدول حوض النيل في  ابريل 2010 وعلي الأراضي المصرية بشرم الشيخ أعلنت دول المنبع عدا إرتريا التمرد وعزمهم علي إنشاء مفوضية جديدة تقوم علي:

1- إلغاء جميع الاتفاقيات السابقة.

2- إيجاد آلية جديدة لتقاسم مياه النيل علي أساس مايسمي بالاستخدام المنصف.

وبدأت إثيوبيا بالفعل اعلانها عن افتتاح سدود جديدة وعزمها أيضاً علي إنشاء سدود أخري دون استشارة مصر.

      وتهدف هذه الكلمة إلي مناقشة الوضع المائي في إثيوبيا بصفتها دولة المنبع الرئيسية والتي تساهم بحوالي 85% في مياه النيل، أيضاً مناقشة بعض العوامل الجيولوجية المؤثرة في الميزان المائي. وأيضاً مناقشة وطرح بعض الأسئلة التي تشغل الرأي العام المصري ومحاولة الإجابة علي ما يتعلق منها بالنواحي الفنية والعلمية:

1- ما هي الامكانات المائية لإثيوبيا؟

2-  ما هي الدوافع التي جعلت إثيوبيا اعلان التمرد صراحة وفي الأراضي المصرية.

3- لماذا تتطلع إثيوبيا إلي حصة مصر والسودان رغم وفرة المياه لديها كما هو مزعوم؟

4- ما هو دور الجيولوجيا في الحفاظ علي حق مصر في مياة النيل؟

5- هل إثيوبيا قادرة فعلاً علي إنشاء مشروعات مائية كبيرة؟

6- وما هو حجم الضرر الذي قد يلحق بمصر والسودان؟

7- كيف يتم تنمية الموارد المائية بدول الحوض؟

8- كيف  تناول الاعلام الأزمة الحالية؟

9- ماهو موقف المنظمات الدولية من هذه الأزمة؟

10-   ماهو الموقف القانوني الآن للإتفاقيات السابقة؟

11-   ماهي حقيقة التدخلات الأجنبية في اشعال هذه الأزمة؟

12-   ما هو مستقبل التعاون المشترك بين دول الحوض؟

 

الطبيعة الجيولوجية لإثيوبيا

       إثيوبيا عبارة عن هضبة مرتفعة ، صعبة التضاريس حيث تصل أعلي نقطة بها إلي ٤٦٢٠ متراً فوق سطح البحر وأقل نقطة -122. وعلي الرغم من أن إثيوبيا تملك ٩ أنهار كبيرة ، وأكثر من٤٠ بحيرة بينها بحيرة تانا، إلا أن نصيب الفرد السنوي فيها من المياه المخزنة يصل إلي ٣٨ متر مكعب فقط  (مقابل أكثر من 700  متر مكعب للفرد فى مصر)، بخلاف نصيبه من مياة الأمطار والتي تصل مقدارها سنوياً على إثيوبيا إلي ٩٣٦ مليار متر مكعب، يتبخر ٨٠٪ منها بسبب المناخ المداري وارتفاع درجة الحرارة ليجري على السطح ١٢٢ مليار متر مكعب فقط، ولا يبقي منها سوي ٢٥ مليار متر مكعب حيث يخرج ٩٧ مليار متر مكعب خارج الأراضى الإثيوبية توزيعها كالتالى: ٨٠ مليار متر مكعب إلي نهر النيل ، و٨ مليار متر مكعب إلي كينيا و٧ مليار متر مكعب إلي الصومال وملياران إلي جيبوتى.

     تعاني إثيوبيا من العديد من المعوقات الطبيعية التى تواجها عند إقامة مشروعات تنموية سواء كانت مائية أو زراعية أهمها:

1- التوزيع الزمنى الغير متجانس للأمطار، حيث تهطل الأمطار في فصل واحد فقط وقصير (يونيو ويوليو وأغسطس)، عكس معظم دول المنبع التي تسقط عليها الأمطار معظم  فترات العام.

2- التوزيع الجغرافى الغير متجانس أيضا لسقوط الأمطار، التى تتركز غرب وجنوب إثيوبيا بينما الشرق خاصة في مثلث عفار يعاني من ندرة المياة.  

3- ارتفاع معدل البخر والذي يصل متوسطه إلي 87%.

4-  صعوبة التضاريس حيث الانحدارات الشديدة (1-2%) والأودية الضيقة العميقة .

5- نوع الصخور يلعب أيضاً دوراً سلبياً بالنسبة لمشروعات تخزين المياه فى إثيوبيا، إذ تشكل الصخور الصلبة حوالي 75% من مساحة السطح (بازلت 50% وصخور ماقبل الكمبري المتحولة 25%) ، أما الـ٢٥٪ المتبقية فأغلبها صخور رسوبية جيرية متشققة ، وبالتالي صخور غير مناسبة لتكوين خزانات مائية سواء كانت سطحية أو جوفية.

6-  التعرية الشديدة للصخور ومايصحبها من إطماء حيث يصل المتوسط السنوي لكمية الطمي المنقولة إلي أكثر من 12 طن للفدان ، وقد تسبب هذا الإطماء في خفض السعة التخزينية للسدود السودانية المنشاة علي الأنهار النابعة من الأراضي الإثيوبية بنسبة 50 إلي 75%، في حين أن السعة التخزينية للسد العالي لم تتأثر كثيراً (حوالي 2% خلال الأربعين سنة الأخيرة) ويرجع ذلك إلي الثيوبية والسودانية التي تحجز معظم الطمي قبل أن يصل إلي السد العالي.

7- نوعية المياة التي ترتفع درجة ملوحتها في المنطقة الأخدودية المنخفضة في وسط إثيوبيا بسبب البخر الشديد وقلة الأمطار.

8- شدة الفيضانات نتيجة الأمطار الغزيرة والانحدارات الشديدة.

9- كثرة الزلازل نتيجة مرور الأخدود الأفريقي باثيوبيا والذي يقسمها نصفين وكذلك كثرة الفوالق والتشققات ف الصخور الإثيوبية.

10-        التصحر في أماكن كثيرة في إثيوبيا لأسباب طبيعية أو بشرية.

       وخلاصة القول أن المشكلة الحالية تكمن في أن إثيوبيا تعاني بالفعل نقصاً شديدا في المياة وهي أكثر دول الحوض معاناة من نقص المياة رغم أنها المساهم الرئيسي في مياة النيل.

كما أن طبيعة الأراضي الإثيوبية لاتصلح لإقامة سدود كبري لتخزين المياه مهما كانت التكنولوجيا المستخدمة ، وإذا افترضنا ذلك فكيف يتم نقل المياة المخزنة إلي المناطق الوعرة التضاريس؟

وبالتالي لا داعي للذعر الذي تسببت فيه بعض وسائل الاعلام في الفترة الأخيرة. وفي نفس الوقت فالمشكلة ليست هينة وهناك تصدع حقيقي في علاقة مصر بدول الحوض.

وبناء علي هذه الحقائق يأتي تعامل مصر مع إثيوبيا وبقية دول حوض النيل مبنياً علي روح الأخوة الأفريقية والتعاون المشترك لا للإبتزاز السياسي. وأن يستمر دور مصر في التعاون وتقديم يد العون والمساعدة للدول الأفريقية وخاصة دول حوض النيل ليس في مجال تنمية الموارد المائية فقط بل في شتى المجالات الأخري مثل التعليم والزراعة التجارة والصناعة وغيرها.  

ومفتاح الحل للأزمة الحالية يبدأ من إثيوبيا وإعطائها الأولوية عند إقامة مشروعات مائية في دول الحوض، ولن يؤثر علي حصة مصر والسودان أن تقام بعض المشروعات المائية في إثيوبيا لتوليد الكهرباء للاستفادة من المناطق شديدة الانحدار، أو لإقامة بعض المشرعات الزراعية التى في الأغلب ستكون محدودة المساحات نظراً للطبيعة الجيولوجية والتضاريسية. تعد اثيوبيا من الدول التي بها أدنى معدلات الحصول على الكهرباء في العالم، حيث يصل جملة ماتنتجه اثيوبيا أقل من 1000 ميجا وات (80 من الإثيوبيين يعيشون بدون كهرباء).

 

hasan

hassan

  • Currently 187/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
63 تصويتات / 1668 مشاهدة
نشرت فى 13 أغسطس 2010 بواسطة hasan

إحصائيات وتحليل حول خام الحديد

دكتور حسن بخيت

أمين عام رابطة المساحة الجيولوجية المصرية

مدير عام الاستكشاف بهيئة الثروة المعدنية

 

دعيت الى حضور ندوة عن مستقبل صناعة الحديد في مصر أقامتها الجمعية العربية للبترول والتعدين بمقر جمعية المهندسين المصريين بالقاهرة حيث  اجمع الحاضرين على أن نصيب الفرد من الصلب مقياس لتقدم الدولة ورفاهيتها حيث يعتبر الصلب عصب الحياة فى كل مجالاتها المدنية والعسكرية لذا كان الاهتمام بتامين هذه الصناعة بما تحتاجه من خامات وعلى راسها خام الحديد .

 

اطلعت على تقرير المساحة الجيولوجية الأمريكية لعام 2008 والذي يشير الى أن  إنتاج  العالم من خام الحديد فى عام 2007  بلغ حوالى 2 مليار طن  احتلت الصين المركز الأول بإنتاجية وصلت الى 600 مليون طن ثم  البرازيل بحوالي 360 مليون طن ثم  استراليا بحوالي 340 مليون طن  وتأتى  موريتانيا  فى مرتبة متأخرة بحوالي 11 مليون طن وبالنسبة لإنتاج الصلب تحتل الصين المركز الأول  ا بحوالي 465 مليون طن فى حين يصل إنتاج العالم الى 940 مليون طن اى أن الصين تنتج نصف إنتاج العالم من الصلب يليها كوريا الجنوبية 87 مليون طن ثم روسيا 50 مليون طن 0

 

بتحليل هذه الأرقام يتضح لنا العلاقة الوثيقة بين إنتاج الصلب  وبين تقدم ورفاهية الدول فالمنتجات والمعدات والسيارات الصينية والكورية تغزو العالم كله لذا كانت هذه الزيادة الكبيرة لإنتاج الصلب فى هذه الدول وليس هذا فقط بالنسبة للحديد ولكن فى كثير من الخامات والصناعات الأخرى فالصين تحتل  المرتبة الأولى فى إنتاج 13 خامة معدنية .

 

فلننتقل الى ما دار فى بالندوة والذي يشير باستحياء الى ان إنتاج مصر من الحديد يصل الى 2.5 مليون طن وان هناك ما يقرب من 63 مليون طن من خام الواحات البحرية  لايجد من يستغله وذلك  لارتفاع نسبة أكسيد المنجنيز به وعدم صلاحياته للأفران العالية  بمصانع الحديد والصلب بحلوان  بالإضافة الى  استيراد ما يقرب من 7 مليون طن حديد سنويا  اى أن السوق يحتاج الى حديد لا اقول لتصديره مرة ثانية على هيئة  معدات ومنتجات ولكن فقط  لسد احتياجات السوق المحلى وقد تعالت بعض الأصوات فى الندوة  تنادى بالتخلي عن نظام الأفران العالية واستبدالها بنظام جديد ولكن وبحسب بعض الإحصائيات التى ذكرت بالندوة فان  ما يزيد عن 60% من الصلب فى العالم يتم إنتاجه من مصانع الأفران العالية .

 

القضية هامة وتعتبر من القضايا الإستراتيجية التى يجب ان توضع على قائمة الأولويات القطرية والعربية من اجل تامين الصناعات الوطنية  لذا كان لابد من المطالبة بإعادة طرح المشروع القومي للحديد   على أساس عربي لتوسيع الدائرة حتى نستطيع مواكبة الأرقام الفلكية التى ذكرناها انفا  والذي يتمثل وضع خطة وبرنامج  مستمر لاكتشاف مكامن اخرى للحديد بالوطن العربي  بالتوازي مع إجراء الدراسات المختلفة  لتركيز الخامات المكتشفة ومعالجتها لتتناسب مع المواصفات المطلوبة0

 

من جهة أخرى فأنى أناشد منظمة الوحدة الاقتصادية العربية للترويج لأهمية دفع الاستثمارات العربية فى مجال البحث والتنقيب عن خام الحديد داخل وخارج الوطن العربى  لدعم  وتامين هذه الصناعة الهامة  وهنا يظهر دور الاتحاد العربى للصلب من اجل التنسيق والتكامل  بين الدول العربية فى هذا المجال .  

 

وقبل ان اسدل الستار عن هذا الموضوع لابد ان اشير الى انه قد ان الأوان لفتح ملف حديد شرق أسوان وإيجاد الحلول المناسبة  للبدء فى استغلال خام الحديد بهذه المناطق ولعله قد نجد فيه حل لمشكلة حديد الواحات .

رأس مال الشعوب هو وقتها و إن لم يستثمر في حينه تخلفنا وتقدم غيرنا 

hasan

hassan

  • Currently 205/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
67 تصويتات / 1991 مشاهدة
نشرت فى 26 ديسمبر 2009 بواسطة hasan

 

الثروات الطبيعية ورؤية تكاملية

د حسن بخيت

رئيس قطاع المساحة الجيولوجية بهيئة الثروة المعدنية

 رئيس اتحاد الجيولوجين العرب

[email protected]

01228224563

تزخر امتنا العربية بثروات طبيعية هائلة تشمل العديد من  الرواسب المعدنية منها ماهو سائل وغازى  مثل البترول و الغاز الطبيعى والغازات المصاحبة ومنها خامات الطاقة الصلبة  مثل الفحم و الطفلة الزيتية و الطفلات الكربونية واليورانيوم و الثوريوم  ومنها رواسب معدنية فلزية تشمل مجموعة المعادن الحديدية والسبائك الحديدية مثل الحديد و المنجنيز و الإلمنيت و الكروم و النيكل و التنجستن و الفانديوم و الكوبالت ومجموعة المعادن الغير حديديةمثل  النحاس و الألمونيوم و الرصاص و الزنك- ولقصدير و مجموعة المعادن الثمينة مثل الذهب و الفضة و البلاتين و مجموعة المعادن النادرة مثل التتانيوم و النيوبيوم و التنتالم و الموليبدنم- .

 ولو تحدثنا عن الرواسب المعدنية الغير  فلزية فتشمل طائفة كبيرة منها  مجموعة معادن الصناعات الكيميائية والأسمدة مثل الفوسفات و البوتاس والكبريت والحجر الجيرى و الملح "كلوريد الصوديوم" و أملاح كلوريد الكالسيوم والماغنيسيوم  ومجموعة معادن الصناعات الحرارية  والسيراميك، مثل الفلسبارو   الكوارتز و الكاولين و الفلورسبار و رمال الزجاج و البنتونيت و الماجنيزيت و الميكا و الطفلات و مجموعة خامات مواد البناء والتشييد مثل لحجر الجيرى و الجبس و البازلت و الدولوميت و الحجر الرملى والرمل والحصى و الزلط   ومجموعة أحجار الزينة  مثل الرخام و الجرانيت و الألباستر و البريشيا و السربنتين و الترافرتين و الحجر الجيرى الصلب  ومجموعة الأحجار الكريمة مثل الماس و الياقوت و الزبرجد و الزمرد و الفيروز و التركواز و التوباز و التورمالين و  العقيق الأحمر  .

 وهكذا يتضح لنا من استعراضنا لهذه الثروات مدى التنوع فيها وتغلغلها فى كافة الصناعات التى تمثل عصب الحياه مما يجعلنا امام مسئولية عظيمة نحو ايجاد منظومة شاملة متكاملة من اجل حسن استغلال هذه الثروات  فكثيرا  ما تاخذنا التفاصيل وتفاصيل التفاصيل بعيدا عن المعالم الرئيسية وعن الاهداف المنشودة وعن الرؤية الشاملة ولكل مجال معالمه التى تميزه عن غيره وكلما استطعنا ان نحدد بدقة تلك المعالم ونبرزها فى اطار واضح جلى  كما وكيفا كلما اقتربنا من النجاح  وحققنا الاهداف المرجوة .

خصوصية الثروة

والثروات الطبيعية وخاصة الثروة المعدنية كما اسلفنا لها  خصوصية تتمثل فى فى كونها  ثروة ناضبة  غير متجددة وتتواجد فى أماكن نائية كما ان عمليات استكشافها وتقيميها و استخراجها تحتاج الى مشقة كبيرة ومصاريف باهظة و  تتعرض لمخاطر الخسارة وفوق كل  هذا فان عائدها بطىء مما يدعونا ان نتعامل معها بشىء من الحرص  .

 وكما ان لكل سفينة ربان يقودهها ا الى بر الامان فان سفينة الصحراء وما فيها من كنوز وثروات ربانها هى التشريعات  الملائمة والمستقرة والمفعلة وهى المعلم السياسى لهذه المنظومة  التى  بيدها لوحة التحكم  تحفظ لها توازنها وتحدد لها سرعتها وتتعامل مع كل العوائق والموانع التى قد يعتريها اثناء رحلتها فالتشريعات هى الاداة التى تضع الاسس  وتحدد المعالم التى بها نستطيع ان نحافظ على هذه الثروات ونحسن استغلالها وتضع المعايير العلمية والاقتصادية والاجتماعية المناسبة لتنظيم العلاقة بين المستثمر الذى يمتلك القدرة المالية والفنية وبين الدولة القائمة على امر هذه الثروات التى تعتبر بنص القانون انها من اموال الدولة.

منظومة كبيرة

 و عندما نتحدث عن التعدين  لابد ان يكون من المعلوم اننا نتحدث   عن منظومة كبيرة تتفاعل وتتكامل فيها جميع الجوانب العلمية والتعليمية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية  وكلما تناغمت وتوافقت تلك الجوانب كلما قوى هذا القطاع وتعمقت جذوروه واصبح اقل تاثرا للتقلبات التى تهب علينا من حين لاخر.

 وتبدأ دورة هذه المنظومة  بدأ من مناهج التعليم التى يتلقاها ابناؤنا التى يجب ان تتناسب مع احتياجات هذا القطاع ومواكبة ا للمتغيرات السريعة التى نشهدها يوما بعد يوم 

ولا شك ان التنسيق بين مناهج اقسام علوم الارض بكليات العلوم ومناهج اقسام هندسة المناجم بكليات الهندسة من الامور الهامة التى لابد ان تتكامل من اجل ايجاد مجاميع عمل متوافقة تعرف كل مجموعة ما لها وما عليها بدون تتداخل او تكرار ولا نغفل هنا ضرورة تطوير ودعم التدريب العملى لهؤلاء الطلبة بما يؤهلهم للوقوف على طبيعة العمل الحقلى مما يسهل ويقلل  فترة تاهيليهم للعمل بعد التخرج .وينقصنا ايضا  فى هذا ا المضمار ايجاد ثقافة عامة جماهيرية من خلال وسائل الاعلام المختلفة  تقرب المواطن العادى من فهم  مبسط لعلوم الارض والقاء الضوء على هذه العلوم للتعرف على ثروات الصحراء والدور الكبير الذى يقوم به المتخصصيين من العلماء والخبراء بحثا وتنقيبا لاكتشافها واستخراجها ودور هذه الثروات فى دفع عجلة التنمية  مما يساعد على خلق مناخ ايجابى بين المواطنيين للتفاعل مع هذه المنظومة ويتمثل ذلك فى ايجاد الحافز لدى اولياء الامور لدفع ابناؤهم لتعلم تلك العلوم وكذلك تغير نظرة المجتمع للتعامل مع الصحراء من ارض جدباء بلا زرع او ماء الى جبال ورمال مليئة بالكنوز والخيرات يلزم الحفاظ عليها  وحمايتها من اى تهدير .

 توظيف  البحث العلمى

وننتقل بعد ذلك الى الجوانب العلمية المتمثلة فى ضرورة  توظيف  البحث العلمى لتطوير القطاع بدا من الاكتشاف ومرورا بالاستخراج وانتهاء بالتجهيز والمعالجة والتصنيع .. وكيف اننا قد سمعنا من  احد الباحثين  من مركز بحوث الفلزات المصرى اثناء ورشة عمل اقامتها هيئة الثروة المعدنية المصرية مؤخرا  حول استراتيجية  تنمية خام الفوسفات المصرى ... وهو يحدثنا عن نجاح قطاع تصنيع الاسمدة بولاية فلوريدا بامريكا  من  رفع تركيز خامس اكسيد الفوسفور من 8% الى 31 % لخام الفوسفات  وعلى النقيض من ذلك فان بعض الدول العربية تعتبر خام الفوسفات الذى يحتوى على نسبة خامس اكسيد الفوسفور أقل من 20 % من النفايات المهملة وتزخر الصحراء العربية بالكثير من نفايات الكثير من الخامات المعدنية   التى نستطيع بقدر من البحث العلمى الدؤؤب ان نحولها من عبء  مدمر على البيئة المحيطة الى نواتج ذو قيمة  اقتصادية تعود علينا بالنفع.

وتطل علينا الجوانب الاجتماعية من اوسع ابوابها من خلال  توظيف العمالة وتوطينها وتدريبها  وحفظ حقوقها وسلامة تشغيلها. ولاشك ان الازمة  المالية الحالية التى تعصف بالعالم تجعلنا لا نتجاهل الابعاد الاقتصادية التى قد تطرا من حولنا ويكون ذلك بوضع الخطط والخطط البديلة التى تتوقع الحدث وفقا لمعطيات المعلومات التى تسجل من هنا او هناك.

 من ناحية اخرى فان الوطن العربى غنى بتراثه الانسانى ومحماياته الطبيعية الخلابة  وهى ثروة بكل المقاييس التى تتطلب من الكل الحفاظ عليها فهناك ثروة نادرة من الحفريات والغابات المتحجرة والكهوف الطبيعية  التي يعود عمرها إلي ملايين السنيين  وربما تصادف وجود هذه الانواع مصاحبا مع صخور قابلة للتحجير او التنجيم   وقد تبدأ عمليات الاستغلال وتدمر تلك المواقع الاثرية والبيئية  مما يعد خسارة كبيرة بكل المقاييس

فعلى سبيل المثال يصاحب بعض محاجر احجار الزينة  مثل الالباستر وجود كهوف طبيعية مثل كهوف الاستلاكتيت والاستلاجميت  ذات المدلولات العلمية  الكبيرة  والتى تعد مزار دراسيا وسياحيا لطوائف كثيرة من العلماء والطلاب والسياح من جميع انحاء العالم  وان العائد منها يفوق بكثير ما يتم من استخراجه  من خامات المحاجر لذا كان من الضرورى  ايجاد منظومة توافقية فى  مثل هذه  المواقع  بين الاستفادة من هذه الظواهر الطبيعية النادرة وبين استغلال  الخامات بها  وينسحب هذا الحديث على االظواهر المماثلة مثل الغابات المتحجرة والمواقع الاريكولوجية القديمة

 لذا من الضرورى وضع هذه الاعتبارات عند القيام  بالتوسعات العمرانية... واقترح ان تكون هناك خرائط معدة سلفا  طبقا لحزم المعلومات المتوفرة للمناطق المحتمل وجود مواقع اثرية او تعدينية حتى نستطيع ان نحافظ عليها من زحف العمران.... واذكر فى هذا الشان ما ذكر عن  أعمال التنقيب الأثرى  الذى قامت به البعثة المصرية الفرنسية العاملة بمنطقة العين السخنة  والذى ادى الى اكتشاف  مجموعة ألواح من خشب الأرز، والخاصة بالسفن التى استخدمها المصرى القديم فى رحلاته عبر خليج السويس للوصول إلى سيناء حيث مناجم الفيروز والنحاس.كما اكتشفت نفس البعثة عن وجود اثار لخام النحاس بهذه المناطق مما يجعلها من المناطق المامولة للبحث عن النحاس بها .

 لاشك ان أ تباع  المنهج العلمى فى التعامل مع هذه الظواهر من الامور الجديرة بالاهتمام   اثناء  عمليات تعمير الصحراء و يمكننا  ان نتجنب  الكثير من المخاطر بل نستطيع ان نحول بعضها  من نقاط سلبية  الى نقاط ايجابية  مثل بناء السدود امام مخرات السيول لتخزين المياه وامداد المناطق المحيطة بها  اما المواقع االاثرية   فيمكن ان تصبح مزار سياحيا لكثير من الافواج من الداخل او الخارج.

وعلى هدى ما سبق ارجع مرة ثانية واؤكد على ضرورة ان نتعامل مع ثروات هذه الامة من منظور النظرة الشاملة المتكاملة.

 

 

hasan

hassan

  • Currently 213/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
67 تصويتات / 5992 مشاهدة
نشرت فى 8 أغسطس 2009 بواسطة hasan

التلوث الاجبارى  بين شربة ماء و جرعة هواء

د حسن بخيت

رئيس الادارة المركزية للمساحة الجيولوجية

[email protected]

 

لو عرض عليك شربة ماء او وجبة طعام ملوثة  لكى تشربها او تاكلها  فانك بالتاكيد ستأبى وستختار السلامة   ولكن لومشيت بطريق وفوجئت بغبار او دخان يملىء المكان هل تستطيع ان تكتم انفاسك اكثر من دقيقة ؟.. بالطبع لا والا ستموت وحينئذن تجد نفسك رغم انفك  مرغما على استنشاق هذا الهواء ولا تمكلك الا الغضب  و الاستسلام  هذا بالنسبة لك لو كنت عابر سبيل لبضع دقائق ولكن  ما بلك لو كنت من ساكنى هذه المنطقة لبضع سنيين وهنا تكمن خطورة الموقف فهناك تلوث اجبارى لا تستطيع الفكاك منه ويدخل الى رئتيك رغما عنك  ودون استذان   لذا انجد انفسنا   امام مسئولية كبيرة لهذا الكم الكبير من الانبعثات  الناتجة عن  الانشطة الصناعية المختلفة مثل مصانع الاسمنت وكسارات المحاجر والمناجم بالاضافة الى الدخان اللعين السام المحمل بالرصاص المدمر الذى يخرج من شكمانات السيارات والدرجات البخارية وكافة المركبات المتحركة .

  ومؤخرا وصلتنى دعوة لحضور ندوة عن صناعة الاسمنت نظمتها غرفة مواد البناء باتحاد الصناعات المصرية واثير ضمن ما اثير التلوث الناتج عن صناعة 35 مليون طن اسمنت يتم انتاجها سنويا من خلال 15 مصنعا للاسمنت منتشرة فى ربوع مصر وتم عرض تقريرا عن مؤشرات نتائج الرصد  البيئى خلال النصف الأول من عام  2008 والذى اشار الى تجاوز إنبعاثات الجسيمات الصلبة الكلية  للحد الأقصى المنصوص عليه بالقانون واستخدام المازوت كوقود و عدم وجود مدافن آمنة لدفن اتربة الممرات الجانبية في بعض الشركات وعدم وجود مساحات خضراء كافية  ومخالفة الحدود المسموح بها في بيئة العمل الداخلية وضعف دور الإدارات البيئية وعدم إستيفاء السجلات البيئية وعدم وجود خطة إقتصادية لإستغلال أتربة الممرات الجانبية ( الباى باص )  و عدم وجود مخصصات مالية للتعامل مع تراب الباي باص من منظور علمي إقتصادي

•         ومن المحزن  والملفت للنظر فى هذه الاحصائية هى تلك النسبة العالية من هذه الانبعثات الترابية  والتى بلغت نحو 11 ألف طن  بخسارة اقتصادية بلغت  5 مليون جنيه بالإضافة للتأثيرات البيئية الناتجة  ولكن الاغرب فى هذه الاحصائية هو ان هذه النسب الكبيرة من هذه الانبعثات تم رصدها بالمصانع المتاخمة للتجمعات السكنية وخاصة القاهرة وهى مصانع حكومية  مما يضاعف من الاثار السلبية لهذا التلوث ويستطيع القارىء ان يقرأ هذا التقرير بالتفصيل فى طيات مجلة التعدين والاستثمار التى تصدر فى القاهرة .

هنا لابد من وقفة من جانب كل المعنيين لمراجعةالااجراءات  المتبعة من قبل جهاز شئون البيئة  مع تقديرى للجهد الذى يبذل ولكن المراجعة مطلوبة وباستمرار حيث  انه السباق مع الزمن لخطورة هذا التلوث  المباشرة  على البيئة المحيطة و بالتالي المواطن المصري  ولابد من تعاون شركات الاسمنت  فى تمويل البحوث والدراسات لبحث كيفية  الإستفادة الإقتصادية من أتربة الممرات الجانبية  والالتزام بالنمازج  البيئية المتميزة في التحكم في أحمال التلوث الصادرة من مداخن الشركات وخاصة فى ظل التقدم الكبير فى تكنولوجيات هذا التحكم والذى نستطيع من خلاله القول بانه  لا يوجد صناعات ملوثة ولكن يوجد مصانع غير ملتزمة بالمعايير البيئية .

ونعود الى امثالنا المؤثرة القديمة.....الوقاية خير من العلاج  لنرفع دعوة من اجل  وقف التراخيص لاقامة مصانع قريبة من المدن من خلال  إعداد تقييم بيئي إستراتيجي مخطط التوسع في صناعة الأسمنت في مصر وذلك لتوطينها في مواقعها المناسبة والحد من أثارها والتأكد من استخدام تكنولوجيات تتوافر بها الاشتراطات البيئية قبل الموافقة على الترخيص لها .

واخيرا وليس اخرا سررت بالعرض الذى قدمته شركة المقاولين العرب وخاصة ما يتعلق بالمشروع الناجح  للاستفادة من نفايات مصانع  الاسمنت والذى استخدم فى رصف الطرق  والذى ادى الى التخلص من الكثير من هذه النفايات ولعل المشكلة التى تقابل المشروع هو عدم استطاعتها نقل كل النفايات وذلك بسبب بعض مواد قوانين البيئة التى تحظر نقل اى نفايات من محافظة  الى اخرى ويمكن لمجلس الشعب تعديل هذه الفقرة لتستسنى حالات نقل المخلفات بقصد التدوير والتصنيع وبهذا نساعد مثل هذه الشركات على استكمال مثل هذه المشاريع الناجحة .

 

 

 

 

 

hasan

hassan

  • Currently 86/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
29 تصويتات / 604 مشاهدة
نشرت فى 29 ديسمبر 2008 بواسطة hasan

عدد زيارات الموقع

858,495