هندسة الانتباه

العلوم والفنون والآداب

 

هل هناك علاقة بين الثورة/الثورات والإبداع بكافة أشكاله ؟!

هناك العديد من أشكال الإبداع الأدبي أو الفني، من روايات وقصص وقصائد شعرية، أغاني وألحان ومسلسلات تليفزيونية وأفلام سينمائية ومسرحيات..الخ. والمبدع جزء لا يتجزأ من مجتمعه الذي يعيش فيه ويتأثر به ويؤثر فيه.

          فلأي ثورة مراحل: الدعوة لها، الحشد لها، النزول بها، وتطويرها، حتى الوصول للإبداع في اختيار الشعارات التي ترفع بها والأغاني التي تغنى بها.

فإذا أخذنا الثورات المصرية في العصر الحديث نموذجاً، وضربنا أمثلة لبعض الشعارات التي رفعت سنجد تشابه كبير رغم اختلاف الزمن:

<!--(ارفع رأسك يا أخي ،  فقد مضى عهد الاستبداد) = شعار رفعه الشعب المصري في ثورة يوليو 1952.

<!--(ارفع رأسك فوق .. أنت مصري) = شعار الثورة المصرية في 25 يناير 2011.

فمن وسائل تأجيج الحس الثورى والمشاعر الثورية، وحشد الناس ودعوتهم للنزول والمشاركة ومليء الميادين والشوارع جاءت الأغنية الفردية والجماعية والموسيقى، وخلال الثورة تم توثيق احداثها أما بالقلم في صورة مقالات وآراء وتحاليل وخواطر وأبيات شعرية وقصص وروايات، كذلك بالصوت والصورة عن طريق كافة أنواع الكاميرات، مما أدى إلى تراكم كم هائل جداً من الأرشيف الذي استخدام في عمل أفلام تسجيلية وثائقية، فيديو كليب للأغاني التي تتحدث عن أحداث الثورة أو شهدائها أو النضال الوطني.

بالإضافة إلى كتابة العديد من السيناريوهات التي تمد اخراجها في صورة روايات مطبوعة أو مسلسلات تليفزيونية أو أفلام سينمائية، فالإبداع له الكثير من الأشكال أدبية و فنية، فالإنتاج السينمائي والروائي أعمال مركبة تحتاج أن يكون الحدث المعبر عنه قد استقر على أرض الواقع وذلك حتى يستطع المبدع أن يستكشف عمق وأبعاد الحدث وآثاره على الواقع المُعاش.

وخير دليل على الكتابة الإبداعية الناضجة عن الثورة ما حدث بالفعل مع الروائي المصري العالمي الراحل "نجيب محفوظ" – رحمه الله، حيث توقف تماما عن الكتابة الأدبية بعد ثورة 1952 ، بسبب تغير المجتمع المحيط به والذي كان المنبع الذي يستقي منه مادته الفنية، وظل هلى هذا الحال حتى رست سفينة الثورة، وتجلت ملامح المجتمع الجديد وظهرت قواعده، فعاد مرة أخرى إلى إبداعه عن مجتمع ما بعد  الثورة.

بقلم

محمود سلامة الهايشة

كاتب وباحث مصري، [email protected]

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 21 مشاهدة
نشرت فى 27 مايو 2018 بواسطة elhaisha

ساحة النقاش

محمود سلامة محمود الهايشة

elhaisha
محمود سلامة الهايشة - باحث، مصور، مدون، قاص، كاتب، ناقد أدبي، منتج ومخرج أفلام تسجيلية ووثائقية، وخبير تنمية بشرية، مهندس زراعي، أخصائي إنتاج حيواني أول. - حاصل على البكالوريوس في العلوم الزراعية (شعبة الإنتاج الحيواني) - كلية الزراعة - جامعة المنصورة - مصر- العام 1999. أول شعبة الإنتاج الحيواني دفعة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,712,149