هندسة الانتباه

العلوم والفنون والآداب

علاج الحمى القلاعية بمستخلصات بعض النباتات الطبية

 

        الحمى القلاعية (مرض الفم والقدم Foot and Mouth Disease) مرض شديد العدوى وبائي سريع الانتشار يصيب الحيوان والإنسان وخاصة الأطفال فيسبب الحمى والقىء وظهور فقاقيع صغيرة على الشفتين واللسان وداخل الخدين وتستمر هذه الأعراض فترة صغيرة وتنتشر بين حيوانات اللبن فتسبب انخفاض إنتاج اللبن بصورة كبيرة ويسبب العقم والإجهاض والتهاب الضرع. مرض فيروسي ينتشر في العالم ويوجد في مصر ويظهر سنوياً بها.

        يهتم البحث العلمي في هذه الأيام إلي الوصول لمواد آمنة لعلاج أمراض الإنسان والحيوان – بعيداً عن الكيماويات المختلفة بالطرق المعملية – ولما كان مجال الطب البيطري مازال يحتاج إلي الكثير من المجهودات التي تساعد في البحث يتجه إلي استخدام النباتات الطبية ومستخلصاتها في مقاومة الكثير من الأمراض. ولا يقتصر استخدام النباتات الطبية في صورتها الخام ولكن يمتد إلي المستخلصات التي تؤدي إلي سرعة التأثير.

        وفي دراسة تمت بكلية الزراعة جامعة القاهرة .. وكان الهدف من هذه الدراسة هو معرفة أثر التسميد الكيمائي علي النمو الخضري وإنتاج الزيت وكذلك التركيب الكيمائي لنباتي حبة البركة والريحان الأمريكي. وكذا أثر الزيوت الطيارة المأخوذة من هذه النباتات كمادة مساعدة للقاح الحمى القلاعية وتم تسميد كل من نباتات حبة البركة والريحان الأمريكي بمصادر مختلفة من النيتروجين كالآتي:

        النيتروجين بالمعدلات صفر ، 50 ، 100 ، 200 كجم / فدان في صورة سلفات أمونيوم نترات أمونيوم واليوريا وقد أضيف الفوسفور والبوتاسيوم كقاعدة للسماد كل بمعدل 150 كجم / للفدان.

        ويمكن تلخيص نتائج أثر الزيوت الطيارة لكل من نباتي الريحان الأمريكي وحبة البركة كعامل مساعد للقاح الحمى القلاعية علي العجول والأرانب الهندية والأغنام كما يلي:

 

نبات حبة البركة :

أدى التسميد النيتروجيني بالمعدلات المختلفة إلي زيادة معنوية في ارتفاع النبات وعدد الأفرع مقارنة بالنباتات غير المعاملة. أدى التسميد باستخدام سلفات الأمونيوم إلي أعلى زيادة للوزن الطازج والجاف للنبات مقارنة باليوريا التي أعطت أقل قيمة. كل المعدلات النيتروجينية أدت إلي زيادة معنوية في الوزن الطازج والوزن الجاف مقارنة بالنباتات غير المعاملة.

نترات الأمونيوم أعطت أعلى محصول بذرة / النبات.

كل معدلات النيتروجين لها تأثير معنوي لمحصول البذرة / النبات في كلا الموسمين.

مصادر النيتروجين كان لها تأثير طفيف علي النسبة المئوية للزيت. التسميد النيتروجيني بكل المعدلات أدي إلي زيادة معنوية للنسبة المئوية للزيت مقارنة بالنباتات غير المعاملة.

·   التسميد باليوريا ونترات الأمونيوم أعطت أعلى محصول للزيت بالنسبة للنبات في كلا الموسمين على التوالي. التسميد النيتروجيني بمعدلات 100 ، 200 كجم /فدان أدى إلي زيادة معنوية في محصول الزيت للنبات.

·   التسميد النيتروجيني أدى إلي نقص محتوى الليمونين والثيوجون والبورنيول وزاد من محتوى الكارفون والثيموكينون في زيت الحبة السوداء.

·   مصادر النيتروجين ليس بها أثر واضح علي الصبغات ، كل معدلات التسميد النيتروجيني أدت إلي زيادة الكلوروفيل أ ، ب والكاروتين مقارنة بالنباتات غير المعاملة.

·   معدلات التسميد النيتروجيني أدت إلي زيادة محتوى الكربوهيدرات الكلية في بذور نبات الحبة السوداء . والتسميد بسلفات الأمونيوم ونترات الأمونيوم أعطى أعلى قيمة في كلا الموسمين علي التوالي.

 

نبات الريحان الأمريكي:

·   أدت المعاملة بالتسميد النيتروجيني إلى زيادة في اللينالول ، ميثيل سينامات ، ميثيل كافيكول ، كامفور واليوجينول مقارنة بغير المعاملة.

·        أدت المعاملة بالتسميد النيتروجيني إلي زيادة الكلوروفيل أ ، ب ومحتوى الكاروتيندات مقارنة بغير المعاملة.

 

ý  تحضير لقاح الحمى القلاعية الزيتي باستخدام ثلاثة مواد زيتية مساعدة مختلفة وهي : ماركول 52 – الريحان الأمريكي – حبة البركة.

ý     عمل اختبارات القوة المناعية والأمان للقاحات المحضرة:

-       تقدير القوة المناعية في الأرانب الهندية للقاحات الحمى القلاعية الثلاثية المثبطة المحضرة.

-    تقدير رد الفعل بعد التحصين في العجول والأغنام والأرانب الهندية المحقونة بلقاحات الحمى القلاعية الثلاثة وذلك باختبارين سيرولوجيين (الأليزا والسيرم المتعادل).

 

ملخص بمجمل نتائج الأبحاث السابقة:

§         القوة المناعية للقاح ماركول 52 كانت أعلى قليلاً منها في اللقاحين الآخرين.

§         في حالة الماشية :

اللقاحات الثلاثة أعطت وقاية لفترة طويلة حوالى 8 شهور.

§         في حالة الأغنام:

اللقاح الثاني والثالث أعطى قوة مناعية أعلى من اللقاح الأول ، و أعطى فترة مناعية طويلة ، استمرت حوالى ثمانية شهور ونصف الشهر. 

§         في حالة الأرانب الهندية:

وجد أن اللقاح الثاني أعطى قوة مناعية وفترات طويلة أكثر من اللقاحين الأول والثالث.

 

أهم التوصيات التي توصلت لها الدراسة الحالية:

أن استخدام الزيت الطيار لنباتي الريحان الأمريكي وحبة البركة كزيوت مساعدة للقاح الحمى القلاعية الميت.

 

المصادر :

  • جانب من حديث مع الدكتور/ السعدي محمد بدوي (أستاذ الزينة وتنسيق الحدائق – كلية الزراعة جامعة القاهرة) ، أجرت الحديث (دولت أحمد) ، والحديث منشور بمجلة (الصحيفة الزراعية) ، تصدرها الإدارة العامة للثقافة الزراعية ، وزارة الزراعة ، مصر ، المجلد 56 – يناير 2001 ، ص 10-12. 
  • محمد أحمد الحسيني ، الاستثمار في إنشاء مزارع إنتاج الألبان ، مكتبة ابن سيناء ، القاهرة ، مصر ، 2004.
  • حسين عبدالحي قاعود – محمد أنور حسين مرزوق ، تربية ماشية اللبن ، دار المعارف ، القاهرة ، مصر ، الطبعة الثانية ، 2004.

 

إعداد

المهندس الزراعي / محمود سلامة الهايشة

استشاري الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية – مصر

  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 1561 مشاهدة
نشرت فى 18 نوفمبر 2006 بواسطة elhaisha

ساحة النقاش

elhaisha

[63] دورة تدريبية في التسمين..ج63.. الحمى القلاعية7:
هذا هو الجزء (63) من (الدورة التدريبية في تسمين حيوانات المزرعة) نتطرق في تلك الحلقة إلى موضوع (الحمى القلاعية..ج7)، مصادر المادة العلمية في تلك الحلقة:
- منتدى بنات مودرن – من قسم منتدى الصيدلة والطب البيطري.
- الموسوعة الحرة – ويكيبيديا.
قراءة وإخراج/ محمود سلامة الهايشة (Mahmoud Salama Elhaysha).
Training course in fattening Farm animals..Part 63
لمزيد من المشاهدة على موقعنا على اليوتيوب، تفضل بالدخول:
http://www.youtube.com/watch?v=Uh6Q05xCnz0&feature=youtu.be

elhaisha

[61] دورة تدريبية في التسمين..ج61.. الحمى القلاعية6:
هذا هو الجزء (61) من (الدورة التدريبية في تسمين حيوانات المزرعة) نتطرق في تلك الحلقة إلى موضوع (الحمى القلاعية..ج6)، ونستعرض في تلك الحلقة كتيب "حماية البشرية من الحمى القلاعية"، قطاع شئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة بجامعة المنصورة، من إعداد أ.د. مجدي صلاح مصطفى عامر – وكيل كلية الطب البيطري لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة. قراءة وإخراج/ محمود سلامة الهايشة (Mahmoud Salama Elhaysha).
Training course in fattening Farm animals..Part 61
لمزيد من المشاهدة على موقعنا على اليوتيوب، تفضل بالدخول:
http://www.youtube.com/watch?v=djtFH7pTZFE&feature=youtu.be

elhaisha

[53] دورة تدريبية في التسمين..ج53.. الحمى القلاعية5
هذا هو الجزء (53) من (الدورة التدريبية في تسمين حيوانات المزرعة) نتطرق في تلك الحلقة إلى موضوع (الحمى القلاعية..ج5)، نقاط الحلقة:
• الحمي القلاعية تواصل زحفها والأمصال المصرية فاسدة، محيط، 2 إبريل 2012.
• مصر: الحمى القلاعية تهدد سبل العيش والأمن الغذائي، محيط، 28مارس 2012.
• دراسة: مياه الشرب غير ناقلة لفيروس "الحمى القلاعية"، اليوم السابع، 3 إبريل 2012.
قراءة وإخراج/ محمود سلامة الهايشة.
Training course in fattening Farm animals..Part 53
لمزيد من المشاهد على موقعنا على اليوتيوب، تفضل بالدخول:
http://www.youtube.com/watch?v=fk-bY7N8l1c&feature=youtu.be

elhaisha

[52] دورة تدريبية في التسمين..ج52.. الحمى القلاعية4
هذا هو الجزء (52) من (الدورة التدريبية في تسمين حيوانات المزرعة) نتطرق في تلك الحلقة إلى موضوع (الحمى القلاعية..ج4)، المصادر:
• وزير الزراعة: استثناء الجمال من قرار حظر نقل الحيوانات، اليوم السابع، الخميس 29 مارس 2012.
• البحث العلمي..تصنيع مصل مضاد للحمى القلاعية وتوزيعه خلال أيام: شبكة الإعلام العربية "محيط"، 27 مارس 2012.
• رئيس الثروة الحيوانية بالسويس: الماشية المستوردة سبب انتشار "القلاعية"، اليوم السابع، الأربعاء 28 مارس 2012.
• الحمى القلاعية..تكلفة اقتصادية/ بقلم د.محمد شميس – صفحة مجلة عالم الثروة الحيوانية والداجنة على الفيسبوك.
قراءة وإخراج/ محمود سلامة الهايشة.
Training course in fattening Farm animals..Part 52
لمزيد من المشاهد على موقعنا على اليوتيوب، تفضل بالدخول:
http://www.youtube.com/watch?v=0muNJRoqewU&feature=youtu.be

elhaisha

[51] دورة تدريبية في التسمين..ج51.. الحمى القلاعية3
هذا هو الجزء (51) من (الدورة التدريبية في تسمين حيوانات المزرعة) نتطرق في تلك الحلقة إلى موضوع (الحمى القلاعية..ج3)، المادة العلمية والمصدر: وحدة المعلومات -الإدارة المركزية للإرشاد الزراعي- مركز البحوث الزراعية – وزارة الزراعة- مصر.
قراءة وإخراج/ محمود سلامة الهايشة.
Training course in fattening Farm animals..Part 51
لمزيد من المشاهد على موقعنا على اليوتيوب، تفضل بالدخول:
http://www.youtube.com/watch?v=IIOyMVw38_o&feature=youtu.be

elhaisha

[50] دورة تدريبية في التسمين..ج50.. الحمى القلاعية2
هذا هو الجزء (50) من (الدورة التدريبية في تسمين حيوانات المزرعة) نتطرق في تلك الحلقة إلى موضوع (الحمى القلاعية..ج2)، نقاط الحلقة:
- "صناعة الجلود" تطالب وزارة الزراعة بالسيطرة على فيروس "الحمى القلاعية"؛
- أكاديمية البحث العلمي تحذر من تحول الحمى القلاعية إلى وباء؛
- بنك الائتمان: وقف مشروع "البتلو" بسبب الحمى القلاعية؛
- صرف 20 مليون جنيه للجمعيات الزراعية المضارة من الحمى القلاعية.
- مفاجأة.. ماشية إسرائيلية مهربة لمصر وراء تفشي الحمى القلاعية
# المصادر:
• شبكة الإعلام العربية "محيط"،
• وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ.ش.أ)،
• موقع صحيفة اليوم السابع.
قراءة وإخراج/ محمود سلامة الهايشة.
Training course in fattening Farm animals..Part 50
لمزيد من المشاهد على موقعنا على اليوتيوب، تفضل بالدخول:
http://www.youtube.com/watch?v=60tqoqKK8Ko&feature=youtu.be

elhaisha

[49] دورة تدريبية في التسمين..ج49.. الحمى القلاعية1
هذا هو الجزء (49) من (الدورة التدريبية في تسمين حيوانات المزرعة) نتطرق في تلك الحلقة إلى موضوع (الحمى القلاعية..ج1)، المصدر: شبكة الإعلام العربية "محيط"، ووكالة أنباء الشرق الأوسط (أ.ش.أ)، قراءة وإخراج/ محمود سلامة الهايشة.
Training course in fattening Farm animals..Part 49
لمزيد من المشاهد على موقعنا على اليوتيوب، تفضل بالدخول:
http://www.youtube.com/watch?v=YfIyViMFTFY&feature=youtu.be

elhaisha

جثث نافقة!! .. بقلم محمود سلامة الهايشة

رجع ياسين من سفره، بدأ زيارةً لأهل قريته، أثناء تَجوُّله بطُرُقات القرية، وصل لبيتِ عمته وهو في حالةٍ يُرثى لها، مُستاءً جدًّا مما رأى، لاحظت على وجهه علاماتِ الحزن، سألته على الفور:
• ما حلَّ بك؟
• ستحدث كارثة وبائية بالقرية.
شهقت شهقة عميقة، ضربت بيدها على صدرِها، احْمَرَّ وجهها:
• كارثة، لماذا؟
• الناسُ هنا يلقون بحيواناتِهم الميتة في الطُّرقات وبالترع والمصارف، وعلى كومة من السبلة (السباخ).
• نعم، فماذا يفعلون بتلك الجثث؟ طوال عمرهم وهم على هذا الحال.
• هذا خطأ فادح جدًّا، كارثة بكل ما تعني الكلمة من معنى.

في تلك اللحظة خرج زوجُ عَمَّتِه من غرفته، يسلم على ياسين ويُرحِّب به، فتداخلَ معه في الحديث الذي كان يدور بينه وبين عَمَّته:
• يا ياسين يا ولدي، الذي تعلمتَه في كلية الطب البيطري شيءٌ، والواقع الذي يعيشه الناس شيءٌ آخر، أنا مثلاً أعرفُ أصحابَ مزارع لتربية واستزراع الأسماك في الأحواض التُّرابية، يبحثون عن تلك الحيوانات النافقة في كلِّ مكان؛ لكي تكون غذاءً شهيًّا للسمك، كمصدر للبروتين؛ ليزيد من معدلات نُمُوها.

ضرب ياسين كفًّا على كف، ينظر حوله يَمينًا ويسارًا:
• لا حولَ ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ما هذا الغشُّ والجشع؟! هل هؤلاء بشر؟!

فرد عليه زوج عمته:
• لا تندهش هكذا، لكن يعني من يَموت عنده بقرة أو جاموسة، ماذا يفعل بها؟ يدفنها؟
• نعم يدفنها أو يحرقها، يَجب عند نقل الحيوان للتخلُّص منه بالحرق أو الدفن اتخاذُ الحيطة لمنع تلوُّث الطرقات.
العمة: يعني ماذا نفعل بالجثة؟
• قبل وضع الجثة على عربة النقل لا بُدَّ من سَدِّ منافذ الجثة، كالأنف والفم والشرج حتى لا تتسرب سوائلها ومُحتوياتها، تُغطَّى الجثة بقطع من الخيش المبلل بمحلول مطهر.

فقاطعه زوج عمته:
• كالفنيك مثلاً؟
• لا، يفضل أنْ يكونَ خامًا وليس مُخفَّفًا، وتكون عملية الحرق أو الدفن في مكان بعيدٍ عن المساكن والحظائر والترع والمصارف والحقول، بعدها لا بُدَّ من تطهير العربة بشكل جيد.

أحضرت العَمَّة في تلك اللحظة أكوابَ الشاي من المطبخ، فنظرت لابن أخيها:
• تفضل يا دكتور ياسين، الشاي بالزعتر الذي تُحبه، يعني: الآن بعد أنْ أخذنا الجثة؛ لكي نحرقها في مكان بعيد، هل هناك شيء آخر غير ذلك؟

فابتسم ياسين، انتفخت وجنتاه، يهز رأسَه بعد أن احتسى أولَ رشفة شاي، منتشيًا من كلام عمته ومن الشاي اللذيذ:
• سؤالكِ جميل جدًّا يا عمتي، أنتِ الآن فعلاً تريدين التعرُّف على الأمر بشكل كامل وصحيح، يُختار لحرق الجثة مكانٌ في الجهة القبلية "تحت الريح" بعيدًا عن المساكن والحظائر، يَتِمُّ حفر حفرة بطول مترين ونصف، وعرض متر ونصف، وبعمق مترين، ثم يتم حفر خندق في قاع الحفرة على شكل صليب، بطول وعرض الحفرة، بعمق نصف متر، والمسافة بين أضلاعه المتوازية نصف متر أيضًا.

فسكت ياسين للحظة، ينظر لعمته وزوجها، فأحسَّ أنَّهما غير مستوعِبَيْن لما قاله بخصوص حفرة وخندق الحرق، فأخرج قَلمًا وورقة بيضاء من حقيبته الملقاة بجواره على الكنبة، مد يده للمنضدة التي أمامه، وبدأ يرسم لهما حِرْفَة حرق الجثث النافقة، فاقتربا منه ينظرَان لما يرسمه.

واستطرد يشرح:
• لا بُدَّ أن يوزع جزء من تراب الخندق توزيعًا منتظمًا على أركان القاع الأربعة؛ لتكونَ الأكوام تكأة لقضيبَيْنِ من الصلب يرتكزان عليها في تقاطُع، ويوضع فوق هذين القضيبين كَمِّيةٌ من الخشب، وفروع الأشجار الجافَّة أو الحطب، وترش بالسولار أو البنزين، تشعل فيها النيران.

فنظر له زوجُ عمته نظرةً يفهم منها عدمَ اقتناعه لهذا الحديث، ثم قال له:
• هذه طريقة مُجهدة جدًّا، تَحتاج إلى خبرة طويلة، نقوم بهذا المجهود حتى نحرق جثة حيوان، من سيفعل هذا كله؟

فأشارت عمته لزوجها بيدها إشارةً تريده السكوت الآن، استدارت بوجهها مبتسمة في وجه ياسين:
• بعدها ستحترق الجثة على الفور وتنتهي؟
• الله عليكِ يا عمتاه، لو أردتِ الإسراع من عملية الحرق، يُمكنكِ عمل حفرة صغيرة مجاورة تتصل بخندق الحفرة الأولى، فيساعد الهواء الداخل على زيادة الاشتعال.

زوج العمة: طيب يا دكتور ياسين، لو أردت دفنَ الجثة وليس حرقها، فما الطريقة؟
• عمل حفرة عميقة بمواصفات حفرة الحرق نفسها، ويُغطَّى قاعُها بطبقة من الجير، ثم تلقى الجثة فيها، وتغطى بطبقة من الجير أيضًا، وتلقى عليها قطع من الحجارة الثَّقيلة، ثم تردم الحفرة وتدك بالتراب؛ حتى تصير بمستوى الأرض المجاورة.
• لماذا نلقي عليها حجارة ثقيلة قبل الردم؟
• حتى لا تستطيع الكلاب والذِّئاب أن تجرها بعد دفنها.

رَنَّ جَرْسُ الباب، ذهبت العمة؛ لكي تفتح الباب، أمسك ياسين بكوب الماء الذي أحضرته عمته مع كوب الشاي، بمجرد أَنِ انتهى من شرب الماء، كانت قد جاءت العَمَّة من عند باب البيت تحمل في يدها كيسًا مُمتلئًا عن آخره بالعنب، فابتسم ياسين لعمته:
• يا... ما زلتم تزرعون العنب، وحشني عنبكم والله.
• أنا لما عرفت أنك قادم هنا، أرسلت مَن يَجمع لك العنب.

فقاطعهم زوج عمته، قائلاً:
• هناك سؤال أخير بخصوص هذا الموضوع.
• تفضل.
• بعض المربِّين يقومون بسلخ جُثَثِ حيواناتِهم النافقة قبل دَفنها أو حرقها للاستفادة بجلودها.

صاح ياسين بصوت مرتفع:
• هذا خطأٌ فادح، تلك الحيوانات النافقة بالتأكيد كانت مُصابة بأمراضٍ مُعدية أو غير معدية؛ لذا يَجب حرق أو دفن جثث الحيوانات المصابة بأمراضٍ معدية، وعدم فتحها أو سلخها، يَجب أن لا يحدث ذلك، إلاَّ بعد أن يقرر الطبيب البيطري أن النفوقَ ليس بسبب مرض معدٍ، ولا خَطَرَ من السلخ.
• كلامك ممتاز، فما تلك الأمراض المعدية التي يمنع معها السلخ؟
• الكوليرا، والطاعون البقري، والحُمَّى القلاعية، والالتهاب الرئوي المعدي، والحمى الفحمية، والتسمم الدموي، والجدري، والخناق، ومرض الكلب، والجرب.

المصدر: محمود سلامة الهايشة، جثث نافقة [قصة قصيرة]، مجلة أبقار وأغنام الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بيروت – لبنان، ص8-9، العدد 91-92، يوليو/سبتمبر 2010م.

محمود سلامة محمود الهايشة

elhaisha
محمود سلامة الهايشة - باحث، مصور، مدون، قاص، كاتب، ناقد أدبي، منتج ومخرج أفلام تسجيلية ووثائقية، وخبير تنمية بشرية، مهندس زراعي، أخصائي إنتاج حيواني أول. - حاصل على البكالوريوس في العلوم الزراعية (شعبة الإنتاج الحيواني) - كلية الزراعة - جامعة المنصورة - مصر- العام 1999. أول شعبة الإنتاج الحيواني دفعة »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,660,688