هندسة الانتباه

العلوم والفنون والآداب

 

التعدى على الاطباء وتجريمه فى القانون ، وما هى المسؤولية الجنائية للطبيب ، عن الجرائم الواردة في قوانين مزاولة مهنة الطب وقانون العقوبات .

كتب: أيمن محمد عبداللطيف:

 

يقول أمير الشعراء أحمد بيك شوقى

 

( وَإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَتْ * فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ ذَهَبُوا)

 

يتعرض عشرات الأطباء يوميًا لحوادث اعتداء خلال تأديتهم عملهم، الأمر الذي دفع عددًا كبيرًا من الجهات على رأسها نقابة الأطباء ووزارة الصحة وأعضاء بمجلس النواب، إلى المطالبة بضرورة التوصل إلى تشريع يغلظ عقوبة التعدي على أصحاب هذه المهنة .

 

(وتعريف العمل الطبى او مقدمى الخدمه الطبية )

 

هو نشاط يتفق في كيفيته وأصول مباشرته مع القواعد المقررة في علم الطب ويهدف إلى شفاء المريض ، والأصل في العمل الطبي أن يكون علاجيا أي يهدف إلى تخليص الشخص من مرضه أو تخفيف حدته أو تخفيف آلامه ، ولكن الفقه يميل إلى اعتبار الممارسات التي ترمي إلى الكشف عن أسباب المرض أو الوقاية منه وكل نشاط أو وسيلة تتصل بالعمل الطبي كاستخدام الكهرباء والأشعة من الاعمال الطبية ، ويعرف العمل الطبي من قبل البعض بأنه كل نشاط يرد على جسم الانسان او نفسه ويتفق في طبيعته وكيفيته مع الاصول العلمية والقواعد المتعارف عليها نظريا وعمليا في علم الطب ويقوم به طبيب مصرح له قانونا به ، بقصد الكشف عن المرض وتشخيصه وعلاجه ، لتحقيق الشفاء او تخفيف الام المرض او الحد منها او منع المرض ، او يهدف الى المحافظة على صحة الافراد ، او تحقيق مصلحة اجتماعية بشرط توافر رضاء من يجري عليه هذا العمل ، وعرفه البعض الاخر على انه كل نشاط يتفق في كيفيته وظروف مباشرته مع القواعد المقررة في علم الطب ويتجه في ذاته وفق المجرى العادي للأمور الى شفاء المريض

 

مما لاشك فيه انا التعدى على مقدمى الخدمه الصحية من طاقم طبى غير مقبول اطلاقا ومجرم قانونا . حيث ان مقدمى الخدمه الطبية من اطباء او تمريض او اطقم معاونه اداريه هى لخدمه المريض اولا وأخيرا . ولكى انكر ان هناك العديد من حالات عدم اللامبالاة او عدم تقديم الخدمه بشكل مرضى الا انه لا يعنى التطاول والتعدى عليهم بالضرب او اكثر من ذلك قولا . لفظا . وتم تجريمه بحكم القانون . وللمرة الثانيه لا ننكر ان هناك اخطاء تحدث من قبل بعض الهيئات الطبية ( العاملين بها اطباء كانوا او مقدمى خدمه بدرجاتهم ) ولكن القانون كان له القول الفصل فى ذلك ...

 

وحسم القانون هذا الامر ولكن ينقص الادراك والتعميم للبسطاء للعلم والإفادة ، أن هناك مواد للعقوبات لابد من نشرها بكافة المستشفيات، وحث إدارة المستشفى التى يقع به الاعتداء على تحرير محضر مجمع بأسماء كل الفريق الطبى، وفى حالة رفض الشرطة تحرير المحضر يتم إبلاغ النيابة بالمذكرة، مشيرًا إلى أن مواد عقوبات الاعتداء على الأطباء والمستشفيات كافية لكنها لا تطبق.

 

وذكر بعض مواد القانون الخاصة بذلك ، هى المادة 133 والتى تحدد عقوبة كل من أهان بالإشارة أو القول، أو هدد موظفًا عموميا ، أو أى إنسان مكلف بخدمة عمومية أثناء تأدية وظيفته بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر ، أو بغرامة لا تتجاوز 200 جنيه ، وفى حالة الاعتداء بدون ضرب، المادة 136 نصت على أن يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور أو بغرامة لا تتجاوز 200 جنيه.

 

وأضاف ايمن عبداللطيف : "فى حالة الاعتداء بالضرب، المادة 137 حددت العقوبة بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو غرامة لا تتجاوز 200 جنيه، وإذا حصل الضرب أو الجرح باستعمال أية أسلحة أو عصى أو آلات أو أدوات أخرى أو بلغ الضرب أو الجرح درجة الجسامة المنصوص عليها فى المادة 241 تكون العقوبة الحبس".

 

وتابع: "المادة 137 مكرر (أ) نصت على أن يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على 5 سنين كل من استعمل القوة أو العنف أو التهديد مع موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ليحمله بغير حق على أداء عمل من أعمال وظيفته أو على الامتناع عنه ولم يبلغ بذلك مقصده ، فإذا بلغ الجانى مقصده تكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على 10 سنين، وتكون العقوبة السجن فى الحالتين إذا كان الجانى يحمل سلاحًا ، وتكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة إذا أفضى الضرب أو الجرح المشار إليه فى الفقرة السابقة إلى موت".

 

وقال إنه فى حال تخريب المستشفيات ، يمكن الاستناد إلى المادة 90، والتى نصت على أن يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على 5 سنوات كل من خرب عمداً مبانى أو أملاكا عامة أو مخصصة لمصالح حكومية أو للمرافق العامة أو للمؤسسات العامة أو الجمعيات المعتبرة قانونًا ذات نفع عام.

 

في المقابل حذرت وزارة الصحة المواطنين من الاعتداء على مقدمي الخدمة الصحية ، وطالبت مقدم الخدمة بالإبلاغ في حال تعرض للاعتداء ، وقالت في بيان لها إن الاعتداء على مقدم الخدمة الصحية ، جريمة يعاقب عليها القانون بعقوبة تصل للسجن ٥ سنوات

 

اولا : فى حالة الخطأ الطبى :

 

*(المسؤولية الجنائية للطبيب ، عن الجرائم الواردة في قوانين مزاولة مهنة الطب وقانون العقوبات )*

 

خلق الله الانسان وميزه عن باقي المخلوقات بالعقل وقدرة الاختيار وبالتالي اضحى الانسان الكائن المنفرد الذي يعي تصرفاته ويستطيع ان يحدد الصواب من عدمه ، ولهذا فإن غالبية التشريعات الجزائية تبنت مذهب حرية الاختيار في المسؤولية الجزائية على اعتبار ان الانسان له حرية الاختيار وهي المقدرة على المفاضلة بين البواعث المختلفة وتوجيه الارادة وفقاً لأحدها وعلى ذلك فأن الجاني كان في وسعه ان يختار بين الطريق المطابق للقانون والطريق المخالف له ، مع الاخذ بعين الاعتبار ان التشريعات الجنائية اهتمت بالحالة الخطرة ومعالجتها بالتدابير الاحترازية في حالة عدم مسؤولية صاحبها جنائياً او مسؤوليته مخففة.

 

وحتى تقوم المسؤولية الجزائية للجاني لابد وان يثبت بان الجاني قد ارتكب خطأ لأن الخطأ هو سبب لقيام المسؤولية الجزائية وإذا انعدم فلا يسأل الفاعل عن الفعل. والخطأ الذي هو الفعل المخالف للقانون الذي فيه يقوم الجاني بمخالفة ما امر به المشرع او ما نهى عنه ، وهو اما ان يكون عمدياً او غير عمدي ويتحقق الاول عندما يريد الفاعل الفعل والنتيجة أي ان يتوافر لديه القصد الجرمي في ارتكاب الفعل الذي جرمه القانون كأن يتعمد الجاني على ازهاق روح انسان على قيد الحياة كأن يدس له السم في الطعام.

 

او ان يكون الخطأ غير عمدي ويتحقق ذلك عندما يريد الفاعل الفعل فقط دون ان يقصد أي نتيجة من النتائج التي ستترتب على الفعل ومثل ذلك جرائم القتل الخطأ كأن يقوم أحد الاطباء بأجراء احدى العمليات الجراحية لأحد المرضى فيقطع احد الاوردة الدموية للمريض ويتسبب بموته.

 

وان ما تقدم يقتضي ان يتوافر عنصري الادراك والإرادة (حرية الاختيار) لكي يمكن ان يسأل الفاعل عن ما اقترفه من خطأ ، فالخطأ وصف يلحق بالإرادة المميزة. والإدراك او التمييز يعني قدرة الانسان على فهم طبيعة فعله بحيث يكون باستطاعته ان يقدر نتائجها ، ويسأل الفاعل عن فعله ولو كان يجهل ان القانون يعاقب عليه فالعلم مفترض بالقانون.

 

وينتفي الادراك اذا كان الفاعل صغير السن او كان مصاباً بعاهة عقلية او كان فاقد لإدراكه بسبب تناوله مسكراً بدون اختياره او علمه.

 

اما الارادة فهي قدرة الانسان على توجيه نفسه الى فعل معين او الامتناع عنه، ويفترض القانون ان الانسان لديه ارادة التي بها يستطيع ان يسيطر على دوافعه الذاتية وإتباع السلوك الذي اختاره فإذا ما ارتكب الفاعل فعلاً شكل جريمة تترتب المسؤولية الجزائية عليه ، اما اذا كان هذا الشخص فاقداً لحرية اختياره كأن يكون لأسباب خارجية كالإكراه او حالة الضرورة او اسباب داخلية كأن يكون مجنوناً فهنا تنتفي عنه المسؤولية الجزائية لأن شرطاً اساسياً من شروط قيام المسؤولية الجزائية اضحى غير متوفر.

 

ولاشك ان المساس المقصود بجسم الانسان يشكل اعتداءً على حقه في سلامته البدنية او الصحية إلا ان الاعمال الطبية التي يمارسها الاطباء على مرضاهم تخرج من نطاق التجريم وتعتبر مجازة لأن القانون نفسه يرفع الصفة الجنائية في حال توافر شروط معينة وهذه الاجازة للأعمال الطبية تجد اساسها على انها وان كانت تمس جسم الانسان الا انها تعتبر ضرورية وتصب بمصلحته وبدونها قد لا تستمر حياة الانسان.

 

وهذه الاعمال الطبية تعتبر مباحة ولا يترتب عليها أي مسؤولية ان توفرت شروط معينة وهي: الترخيص بالعلاج او (الترخيص بمزاولة مهنة الطب) وقصد العلاج ورضا المريض وإتباع اصول الفن والمهنة.

 

وسنعمد في بحثنا الى بيان المسؤولية الجنائية للطبيب عند اخلاله بأصول مهنته ومخالفته لأحكام قانون مزاولة مهنة الطب وأحكام قانون العقوبات اذ سنقسم بحثنا الى ثلاثة مباحث مبحثين نتناول في الاول بيان ماهية العمل الطبي وفي المبحث الثاني بيان احكام المسؤولية الجنائية للطبيب عن الجرائم الواردة في قانون مزاولة مهنة الطب وهي جريمة مزاولة المهنة بدون ترخيص وجريمة تقديم بيانات غير صحيحة للحصول على ترخيص، اما المبحث الثالث فنتناول بيان الجرائم الممكن ارتكابها من قبل الطبيب المنصوص عليها في قانون العقوبات وهي جريمة تزوير الشهادات الطبية وجريمة الاجهاض وجريمة افشاء السر الطبي وجريمة امتناع الطبيب عن تقديم المساعدة.

 

ثانيا : فى حاله الخطأ او التعدى من متلقى الخدمه الصحية.

 

*(وفى حالة التعدى على مقدمى الخدمة ينصح التصرف بالاتى)*

 

لم تكتفي النقابة بذلك بل وضعت عدة نصائح للأطباء في حال الاعتداء عليهم، وجاءت كالتالي:

 

أولا : لا تترك المستشفى وتذهب لقسم الشرطة بمفردك تحت أى ظرف .

 

ثانيا: اتصل فورا بنقابتك الفرعية أو برقم واتس الشكاوى بالنقابة العامة ، أو رسالة على الواتس للمتابعة معه.

 

ثالثا : يتم عمل محضر إداري بالاعتداء على المستشفى (يذكر اسماء المعتدين و بياناتهم كاملة) موقع من السلطة الإدارية الموجودة في المستشفى (المدير ..الوكيل .. المدير المناوب ..النائب الإداري) و يختم بختم النسر و الطبيب ياخد نسخة منه .

 

رابعاَ: كذلك يذكر في المحضر الطبيب أو افراد الطاقم الطبي اللذين تعرضوا للاعتداء (كمعتدي عليهم) و ليس كمبلغ او طرف في مشاجرة .

 

خامساً : يذكر أسماء و بيانات أي شهود على الواقعة سواء من العاملين في المستشفى أو المرضى المتواجدين في المكان و يوقعوا كشهود على المذكرة الادارية .

 

سادسا: على إدارة المستشفى أن تكون متعاونة مع الطبيب المعتدى عليه ..و إذا لم تكن كذلك (غير متعاونة) على كل أطباء المستشفى التضامن مع الطبيب المعتدى عليه حتى لا يجد صعوبة في تنفيذ هذه الخطوات .

 

سابعا : يتم عمل المحضر في القسم باسم المستشفى و بواسطة أي ممثل لإدارة المستشفى.

 

ثامناً : إذا رفض قسم الشرطة عمل البلاغ .. توجه فورا الى النيابة ولابد من وجود محامى النقابة.

 

تاسعاً : لا تقلق إذا قام المعتدى بعمل محضر مضاد بأن الطبيب هو المعتدى , فهى اتهامات كيدية معروفة ليس لها قيمة.

 

عاشرا: تضامنك مع زميلك ضرورة لأنك ممكن تكون مكانه فى أى وقت.

 

ونذكر الكل بقول أمير الشعراء احمد بيك شوقى

وَإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَتْ * فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ ذَهَبُوا

أيمن محمد عبداللطيف ...... وللحديث بقية ...؛؛؛

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 69 مشاهدة
نشرت فى 2 مارس 2020 بواسطة elhaisha

ساحة النقاش

محمود سلامة محمود الهايشة

elhaisha
محمود سلامة الهايشة - باحث، مصور، مدون، قاص، كاتب، ناقد أدبي، منتج ومخرج أفلام تسجيلية ووثائقية، وخبير تنمية بشرية، مهندس زراعي، أخصائي إنتاج حيواني أول. - حاصل على البكالوريوس في العلوم الزراعية (شعبة الإنتاج الحيواني) - كلية الزراعة - جامعة المنصورة - مصر- العام 1999. أول شعبة الإنتاج الحيواني دفعة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,849,520