في تقرير جديد للمخابرات الأمريكية
ملامح الشرق الأوسط عام‏2030‏
طارق الشيخ 74 
أصدر مجلس المخابرات الوطني الأمريكي‏(‏ الذراع التحليلية لمكتب مدير المخابرات الوطنية‏)‏دراسة بعنوان‏:‏ توجهات عالمية‏2030:‏ عوالم بديلة والتي تناولت عبر‏160‏ صفحة الصورة المتوقعة للعالم بعد‏17‏ سنة من اليوم‏,‏ في عام‏2030,‏

 وللقوي العالمية وللعلاقات الدولية والحالة التي ستكون عليها أقاليم العالم المختلفة بالإضافة لإلقاء الضوء علي أبرز الاحتمالات للمخاطر والمشكلات المتوقعة والتحالفات والإنفصالات والصراعات المرتقب حدوثها في المستقبل. وكان لمنطقة الشرق الأوسط نصيب مميز في تلك الدراسة لما تمثله من أهمية علي عدة مستويات وخاصة فيما يتعلق بالثروة والطاقة والصراع.
وفي تلك الحلقة سنتناول ما توصلت إليه المخابرات الأمريكية من خلال مناقشات تمت مع الخبراء المتخصصين الذين رشحوا5 محددات رئيسية مصاغة في شكل أسئلة يمكن من خلال الإجابة عليها التوصل إلي ملامح مستقبل المنطقة.
المحددات الست للمستقبل
وتحت عنوان:الشرق الأوسط عند نقطة التحولتمت الإشارة إلي أنه ومن شبه المؤكد ستفسح الكثافة الشبابية, التي كانت القوة المحركة لثورات الربيع العربي,المجال تدريجيا أمام السكان الأكبر سنا.وسيكون ظهور تكنولوجيات الطاقة الجديدة,وحصول العالم علي البترول والغاز والطاقة من مصادر مستحدثة,دافعا لأن يتجه اقتصاد المنطقة إلي التنويع حتي يتمكن من تحقيق النمو.وسيلمس السكان بأعدادهم المتزايدة التأثير المتنامي لمنطقتهم إقليميا وعالميا.إلا أن مسار الشرق الأوسط سيعتمد علي طبيعة المشهد السياسي السائد.فمن ناحية إذا حافظت الجمهورية الإسلامية علي سلطتها في إيران وتمكنت من إنتاج أسلحة نووية فإن الشرق الأوسط سيواجه مستقبل علي درجة عالية من عدم الاستقرار. ومن ناحية أخري,إذا ظهرت حكومات معتدلة وديمقراطية أو تم التوصل إلي إتفاق يمثل انفراجة في الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني فإن النتائج الايجابية ستكون هائلة. وتشمل المتغيرات المهمة الأخري مدي استقرار السعودية,وإمكانية ظهور حكومة راديكالية إسلامية في مصر, وانفصالات في كل من سوريا والعراق يمكن أن تؤدي إلي انهيار الحدود الحالية المتعارف عليها. ومن خلال مناقشات تمت مع الخبراء تم التوصل إلي6 محددات رئيسية لمستقبل المنطقة وكانت كما يلي:
(1) هل سيكون الإسلام السياسي معتدلا عقب الوصول إلي السلطة؟
وأشارت الدراسة إلي تصاعد التيار الإسلامي السني ووصوله إلي مرحلة التمكين في دول مثل تركيا ومصر وتونس وغزة بالإضافة إلي الاقتراب من مرحلة التمكين في كل من ليبيا وسوريا.
ويتوقع التقرير أن يشهد المستقبل ميل توجهات الأحزاب السياسية الإسلامية نحو سياسة السوق ونحو تصعيد كوادر ذات قدرة علي تنمية الاقتصاد. وستتحول الديمقراطية الإسلامية إلي العديد من الأطياف السياسية المختلفة.فمع الوقت ستتغلب البراجماتية السياسية علي الجوانب الأيديولوجية في ظل نمو مجتمع مدني قادر علي توليد قيادات براجماتية اجتماعية صاحبة مبادرات. وسيتولي السنة الحكم في سوريا مابعد الأسد وينتهي انقسام البلاد من خلال ائتلاف يشمل الإخوان والأقليات الدينية والدروز والأكراد وغيرهم.
وفي العراق يتوقع أن يقبل الشيعة بإشراك العرب السنة والأكراد في السلطة. وحذرت الدراسة من أن عودة الفساد وتحول البطالة إلي علة مزمنة وشعور الفقراء بالفشل في تحسين ظروف معيشتهم في ظل الديمقراطية سيؤدي إلي تأييدهم للقادة الراديكاليين وفي هذه الحالة يحصل المتشددون الإسلاميون علي التأييد الشعبي في ظل إظهارهم الإلتزام الديني المحافظ وتقديمهم بديل واضح للرأسمالية الغربية والديمقراطية.
(2) هل ستنجح الحكومات التي تمر بمرحلة انتقالية في منع الصراعات الأهلية؟
يتوقع أن يكون عدم الاستقرار المزمن هو السائد في المنطقة نتيجة لتزايد ضعف الدولة ونمو الطائفية والقبلية والانقسامات الدينية.وسيظهر ذلك بوضوح في كل من العراق وليبيا واليمن وسوريا. وفي حالة ضعف كل من العراق وسوريا تحديدا فإن ظهور دولة كردستانية في المنطقة سيكون قابلا للتحقق. وعلي المستوي الإقليمي ستفقد الحكومات والدول الضعيفة المنغمسة في الصراعات الداخلية دورها تاركة الساحة للقوي الإقليمية غير العربية مثل تركيا وإيران وإسرائيل.
(3) هل ستتمكن دول الشرق الأوسط من إصلاح إقتصادياتها وركوب موجة العولمة؟
وتتوقع الدراسة وجود الكثير من العقبات الداخلية والخارجية التي ستؤثر علي الحالة الاقتصادية لدول المنطقة.
(4) كيف ستخطط إيران لتكون قوة إقليمية؟
تشير الاحتمالات إلي أن إيران ستتوقف عند مرحلة الوقوف علي أعتاب امتلاك سلاح نووي مكتفية بالحفاظ علي القدرة علي إنتاج السلاح النووي إذا لزم الأمر.ووفق هذا السيناريو ستسعي باقي دول المنطقة للحصول علي قدرات نووية مما سيشعل سباق تسلح عربي ـ إيراني وسني ـ شيعي تكون له تأثيراته السلبية علي الأمن العالمي. أما السيناريو الثاني فيتناول انهيار نظام الحكم الحالي في إيران مصحوبا بالتخلي عن الطموحات النووية لتظهر إيران ديمقراطية ذات ميول غربية واقتصاد أكثر حداثة وستشهد المنطقة حالة من الاستقرار.
(5) هل يمكن الوصول لتسوية إسرائيلية ـ فلسطينية لتعزز آمال المنطقة في الإستقرار؟
ستظل إسرائيل الأقوي عسكريا في المنطقة وإن كانت ستتزايد إنقساماتها الداخلية وستتعرض لتهديدات بشن حروب صغيرة ضدها مع إحتمال التعرض لهجوم نووي من إيران.
ومع تزايد قوة الرأي العام العربي ستتقلص إمكانيات إسرائيل في المناورة إذا رغبت في الحد من مواجهاتها المتصاعدة مع منافسيها العرب. وفي حال التوصل إلي تسوية للصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني ستنعم إسرائيل بعلاقات أفضل مع دول المنطقة. وستسدد أي تسوية ضربة إستراتيجية لإيران وحلفائها في المنطقة. ولكن في حال عدم التوصل إلي تسوية فسيتحتم علي إسرائيل أن تبذل جهدا كبيرا في مواجهة واستيعاب السكان الفلسطينيين الغاضبين والمتزايدين في العدد بالإضافة لغضبة غزة المضطربة. وتوقعت الدراسة عدم وجود تسوية نهائية للصراع وعدم تسوية قضايا مثل حق العودة ونزع السلاح ووضع القدس بحلول عام.2030 ولكنها توقعت أن تكون هناك دولة فلسطينية واحتمالات قوية للتصالح بين فتح وحماس... تجدر الإشارة إلي أن الدراسة تأتي في إطار مشروع بحثي بدأته المخابرات الأمريكية منذ سنوات ونشر سلسلة من الدراسات التي تحاول التنبؤ بمستقبل العالم وأقاليمه المختلفة من وجهة نظر أمريكية.

azazystudy

مع أطيب الأمنيات بالتوفيق الدكتورة/سلوى عزازي

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 69 مشاهدة
نشرت فى 24 ديسمبر 2012 بواسطة azazystudy

ساحة النقاش

الدكتورة/سلوى محمد أحمد عزازي

azazystudy
دكتوراة مناهج وطرق تدريس لغة عربية محاضر بالأكاديمية المهنية للمعلمين، وعضوالجمعية المصرية للمعلمين حملة الماجستير والدكتوراة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

3,483,781