إعداد

أحمد السيد كردي

2014م

يجمع العلماء السلوكيون، على أهمية الثقافة ودورها الحيوي في تكوين وتشكيل شخصية الفرد, وقيمه, ودوافعه, وإتجاهاته، بالإضافة إلى أن الثقافة تشكل إطارًا لأنماط السلوك المختلفة للفرد، فكما أن لكل مجتمع ثقافته الخاصة به، فلكل منظمة أيضًا ثقافتها الخاصة بها التي تتطور مع مرور الوقت، وحتى المنظمات العاملة في نفس المجال وفي نفس البلد، تتميز كل منها عن الأخرى، بما تشتمل عليه من قيم وإعتقادات ومدركات وإفتراضات ورموز ولغة وغيرها وإفتراضات ورموز ولغة وغيرها.[1]

وتعد الثقافة ظاهرة خاصة بالإنسان، ولها أهمية كبيرة في التأثير على سلوك الأفراد والجماعات، حيث يكتسبها بالتعلم من المجتمع الذي يعيش فيه الأفراد، وتسهم في تزويدهم بالقدرة على تحقيق الاتصال بينهم، وتعطي لهم الدور الذي يمكنهم القيام به داخل المنظمات، وبما أن المنظمات جزء من البيئة والمجتمع الكبير، فإن ثقافة المنظمة ما هي إلا إمتداد وإنعكاس للثقافة السائدة في المجتمع, والتي ينعكس تأثيرها على جميع العاملين في المنظمة, وتؤثر في عملية إتخاذ القرارات, وكذلك على الأنماط السلوكية والإتجاهات لدى العاملين فيها.[2]

ولذلك يحظى موضوع ثقافة المنظمة في الفترة الأخيرة بإهتمام كبير على إعتبار أن ثقافة المنظمة من المحددات الرئيسية لنجاح المنظمات أو فشلها، وعلى إفتراض وجود علاقة إرتباطية بين نجاح المنظمة وتركيزها على القيم والمفاهيم التي تدفع أعضائها الى الإلتزام, والعمل الجاد والإبتكار والتحديث والمشاركة في إتخاذ القرارات, والعمل للمحافظة على الجودة وتحسين الخدمة.[3]

وقد أصبحت كثير من منظمات الأعمال تبدي إهتمامها بثقافة المنظمة, وتعطيها الأولوية في الدراسة والتحليل, لأنها تتضمن أبعاداً هيكلية وسلوكية. وكلما كانت القيم والمعتقدات المشتركة تحظى بقبول أوسع بين العاملين، وكانت منسجمة مع قيمهم ومعتقداتهم الشخصية، كان ذلك مؤشراً على قوة الثقافة وإتساع تأثيرها.[4]

وتعد الثقافة التنظيمية عنصرًا أساسيًا في النظام العام للمنظمات, والذي ينبغي على قادة المنظمات ومدرائها أن يفهموا أبعادها وعناصرها، لكونها الوسط البيئي الذي تعيش فيه المنظمات, والذي يؤثر على نوع السلوك, الذي تتفاعل به مع غيرها أو مع عامليها، وتؤدي الثقافة التنظيمية عدة وظائف للمنظمات الإدارية تؤثر مخرجاتها سلبًا أو إيجابًا على شعور العاملين والقادة بالرضا والتضامن والتعاون والإنتماء, وبخاصة أن خصائصها تتسم بالإستمرارية النسبية وتؤثر في سلوك وأداء الأفراد, وتماسك البناء الإجتماعي للمنظمة.[5]

ويمكن القول إن دراسة الثقافة التنظيمية أصبحت اليوم من الضرورات التي تحتم علينا دراستها، لما يتميز عالمنا المعاصر من تغيرات ثقافية متلاحقة وسريعة غالبًا ما يواكبها إهتزازات في القيم، والإتجاهات، وأنماط السلوك، مما يترتب على ذلك ظهور كثير من المشكلات النفسية، والإجتماعية، والخلقية، وظهرت آثارها على سلوكيات الأفراد وأفعالهم.[6]

وتلعب الثقافة التنظيمية دورًا رئيسيًا على جميع المستويات والأنشطة داخل التنظيم الإداري، حيث تساهم في خلق المناخ التنظيمي الملائم، الذي يعمل على تحسين وتطوير الأداء بشكل ملائم وفعال، مما يساعد على تحقيق الأهداف الفردية والجماعية والتنظيمية، وهذا من خلال تجسيد وتطوير القيم والإتجاهات والسلوك والمعايير الحديثة, التي تعمل على تنمية وتطوير الأداء الوظيفي.[7]

وتعد الثقافة التنظيمية عنصرًا أساسيًا في النظام العام للمنظمات والذي ينبغي على قادة المنظمات ومدرائها أن يفهموا أبعادها وعناصرها، لكونها الوسط البيئي الذي تعيش فيه المنظمات, والذي يؤثر على نوع السلوك الذي تتفاعل به مع غيرها أو مع عامليها. وتؤدي الثقافة التنظيمية عدة وظائف للمنظمات الإدارية, تؤثر مخرجاتها سلبا أو إيجابا على شعور العاملين والقادة بالرضا والتضامن والتعاون والإنتماء, وبخاصة أن خصائصها تتسم بالإستمرارية النسبية, وتؤثر في سلوك وأداء الأفراد وتماسك البناء الإجتماعي للمنظمة.[8]

وبخصوص الثقافة التنظيمية، فإن هناك معتقدات سائدة في أذهان أعضاء المنظمة عن كيفية تشجيع المبادرات الفردية، ومدى توافر ظروف الإبداع، ودرجة قبول المخاطرة، والإنجاز والأداء العالي، والتركيز على النتائج، كل ذلك يوجد لدى العاملين ثقافة موحدة, تسهم بشكل أو بآخر في زيادة فاعلية المنظمة. وتؤثر الثقافة التنظيمية في سلوك العاملين وتصرفاتهم إذ يتصرف العاملون بما يتفق والقيم والمعتقدات السائدة في المنظمة, التي تعبر عن كيفية أداء الأعمال.[9]

وتؤثر الثقافة التنظيمية كثيرًا على العاملين وعلى إجراءات العمل بالمنظمة، وقد يكون بعض آثار الثقافة جليًا واضحًا, بينما تكون بعض الآثار خفية أي غير واضحة، وتلقي الثقافة ضغوطًا على العاملين ليتوافقوا معها, بمعنى, أن يفكروا ويعملوا بطريقة تتوافق مع الثقافة الموجودة بالمنظمة. وعلى ذلك فإنه إذا كانت الثقافة التنظيمية تركز على أهمية جودة المنتجات والخدمات الممتازة التي تقدم للعملاء، فإنهم سيلاحظون أن مشاكلهم مع الشكر تحل بأدب وبكفاءة. أما إذا كانت الثقافة تركز على حجم الإنتاج مهما كلفها ذلك, فسيجد العملاء أمامهم مصاعب كبيرة. ومن الممكن أن تؤثر الثقافة على كل شيء في المنظمة بدءًا بطريقة إرتداء العاملين لملابسهم، ومرورًا بمقدار الوقت المسموح به لبدء الإجتماعات متأخرة عن الوقت المحدد، وإنتهاءً بسرعة ترقية العامل إلى الوظيفة الأعلى.[10]

وتسعى المنظمات إلى تحقيق الرسالة التي قامت من أجلها, والمتمثلة بالغرض الأساسي من إنشائها, فهي تعمل على إتباع إستراتيجيات وتكتيكات وسياسات مختلفة, في سبيل تحقيق ذلك الأمر, الذي يتطلب توافر مجموعة من المدخلات المتمثلة في الآلات والأموال والمواد والمعلومات والموارد البشرية.[11]

وتعتبر الموارد البشرية, الثروة الأساسية في أي منظمة سواء كانت إنتاجية أو خدمية, لذا فان المنظمات ينبغي أن تعمل على الإستفادة من مواردها البشرية بأقصى درجة ممكنة, من خلال العمل على تطويرها مما ينعكس في النهاية على جودة أداء الأفراد نحو الأفضل بحيث يحقق أهدافهم الشخصية وأهداف المؤسسة.[12]

وحتى يمكن لعملية التطوير أن تتم بالشكل الذي يساعد على تحقيق أهدافها, فلابد من وجود العديد من العناصر التي تدعم ذلك, ومنها توافر الثقافة التنظيمية والمناخ المناسب, الذي يساعد الموارد البشرية على القيام بدورها, من حيث زيادة قدرات ومهارات وخبرات الموارد البشرية, بما يؤدي لمزيد من التقدم على مستوى المنظمة ككل.[13]

 

ورغم أن العامل الرئيسي في نجاح المنظمات هو العنصر البشرى, إلا أن مستوى الأداء لهذا العنصر مازال يشكل عقبه أمام الإدارة. حيث يمكن التغلب على جميع الصعوبات الأخرى التي تواجه الإدارة بإتباع أساليب علميه معرفه ومحددة، ولكن تتوقف الإنتاجية ومستوى الأداء التنظيمي على أداء الفرد داخل المنظمة، فهو يمثل المؤشر الأساسي لنجاح أو فشل هذه المنظمة. فقد تتشابه منظمتان في جميع الظروف الداخلية والخارجية, ولكن تنجح واحده فقط في الإستمرار والنمو والتميز وتحقيق الإرباح والمنافسة, ويرجع ذلك إلى مستوى أداء العنصر البشرى.

لذا فإن إخفاق العديد من الشركات في بيئة الأعمال, قد يعود في المقام الأول إلى ضعف إدارة الموارد البشرية فيها. كما أن نجاح صياغة إستراتيجيه الشركة وتطبيقها في مجال إعمالها، يتوقف إلى حد ما على جودة سياسات إدارة هذه الموارد بشكل عام, وعلى دورها في تحقيق التنافسية.[14]

 


[1] - حسين حريم, السلوك التنظيمي سلوك الأفراد والجماعات في منظمات الأعمال، دار الحامد للنشر والتوزيع، الأردن, 2004م, ص: 327.

[2] - سمير يوسف عبد الإله, واقع الثقافة التنظيمية السائدة في الجامعات الفلسطينية بقطاع غزة, وأثرها على مستوى التطوير التنظيمي للجامعات: دراسة مقارنة, رسالة ماجستير، كلية التجارة، قسم إدارة الأعمال، الجامعة الإسلامية، غزة, فلسطين, 2006م, ص: 2.

[3] - مصطفى محمود أبو بكر, التفكير الإستراتيجي وإعداد الخطة الإستراتيجية, الدار الجامعية للطبع والنشر والتوزيع، الإسكندرية, مصر, 2000م, ص: 129.

[4] - عبد اللطيف عبد اللطيف, ومحفوظ أحمد جودة, دور الثقافة التنظيمية في التنبؤ بقوة الهوية التنظيمية: (دراسة ميدانية على أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الأردنية الخاصة), مجلة جامعة دمشق للعلوم الإقتصادية والقانونية, المجلد السادس والعشرون, العدد الثاني, سوريا, 2010م, ص: 120.

[5] - حمد بن فرحان الشلوي, الثقافة التنظيمية وعلاقتها بالإنتماء التنظيمي: (دراسة ميدانية على منتسبي كلية الملك خالد العسكرية المدنيين والعسكريين), قسم العلوم الإدارية, الدراسات العليا, جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية, السعودية, 2005 م.

[6] - أحمد عارف ملحم, الثقافة التنظيمية السائدة في المدارس الثانوية في الأردن، رسالة دكتوراة، تخصص الإدارة التربوية، كلية الدراسات التربوية العليا، جامعة عمان العربية للدراسات العليا، الأردن, 2003م, ص: 7.

[7] - أسعد أحمد محمد عكاشة, أثر الثقافة التنظيمية على مستوى الأداء الوظيفي: ( دراسة تطبيقية على شركة الإتصالات Palte في فلسطين), قسم إدارة الأعمال, كلية التجارة, الجامعة الإسلامية بغزة, فلسطين, 2008م, ص: 2.

[8] - حمد بن فرحان الشلوي, الثقافة التنظيمية وعلاقتها بالإنتماء التنظيمي: (دراسة ميدانية على منتسبي كلية الملك خالد العسكرية المدنيين والعسكريين), مرجع سابق, ص: 1.

[9] - عبد اللطيف عبد اللطيف, ومحفوظ أحمد جودة, دور الثقافة التنظيمية في التنبؤ بقوة الهوية التنظيمية: (دراسة ميدانية على أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الأردنية الخاصة), مرجع سابق, ص: 120.

[10] - جيرالد جرينبرج، وروبرت بارون، إدارة السلوك في المنظمات, ترجمة: رفاعي، وإسماعيل بسيوني، دار المريخ للنشر، الرياض, السعودية, 2004 م., ص: 642.

[11] - Harvey., L. J., Effective Planning For Human Resource Development, Personnel Administration, Vol. 28, No. 10, Oct. 1983, P: 25.

[12] - محمود عبد الرحمن إبراهيم الشنطي, أثر المناخ التنظيمي على أداء الموارد البشرية: (دراسة ميدانية علي وزارات السلطة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة), قسم إدارة الأعمال, كلية التجارة, الجامعة الإسلامية, عمادة الدراسات العليا, غزة, فلسطين, 2006م, ص: 14.

[13] - محمد عبد الجواد عمران، أثر المناخ التنظيمي على عملية تطوير الموارد البشرية: (دراسة مقارنة بالتطبيق على قطاع البنوك التجارية المصرية), رسالة ماجستير, كلية الإدارة والتكنولوجيا، الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، ١٩٩٦م, ص: 2.

[14] - Secllion H., strategie Recuitment and development of the international manager some European considerations, Human Resources Management Journal, 3 (1), 1992, P: 57-69.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 2295 مشاهدة
نشرت فى 25 سبتمبر 2014 بواسطة ahmedkordy

أحمد السيد كردي

ahmedkordy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

22,984,781

أحمد السيد كردي

موقع أحمد السيد كردي يرحب بزواره الكرام free counters

نتشرف بتواصلك معنا  01009848570

..
تابعونا على حساب

أحمد الكردى

 موسوعة الإسلام و التنميه

على الفيس بوك

ومدونة
أحمد السيد كردى
على بلوجر