مستشارك النفسى و الأسرى ( د. أحمد شلبى)

موقع للارشاد النفسى للمتميزين وذوي الإعاقة والعاديين

 

 

قدم الدستور المصري الجديد العديد من النقاط التي تستحق منا التأمل في مجال التعليم والبحث العلمي نذكر منها:

 

1- إنشاء مجلس وطني للتعليم والبحث العلمي يقوم هذا المجلس بخمس وظائف أساسية هي:

- وضع استراتيجية وطنية للتعليم بجميع أنواعه وبكل مراحله.

- تحقيق التكامل فيما بينها.

- النهوض بالتعليم والبحث العلمي.

- وضع المعايير لتقديم تعليم وبحث علمي على جودة عالية.

- متابعة تنفيذ تلك الاستراتيجية وهذه الوظائف.

وقد ورد ذلك في المادة 214 من الدستور والتي تنص على:

يختص المجلس الوطنى للتعليم والبحث العلمى بوضع استراتيجية وطنية للتعليم بكل أنواعه وجميع مراحله، وتحقيق التكامل فيما بينها، والنهوض بالبحث العلمى، ووضع المعايير الوطنية لجودة التعليم والبحث العلمى، ومتابعة تنفيذ هذه الاستراتيجية.

 

وقد طالبنا كخبراء في مجال التعليم في السابق مرارا وتكرارا بإنشاء مجلس أعلى للتعليم أو أيا كان مسماه لوضع استراتيجية أو سياسة عامة للتعليم بجميع أنواعه، ومن دواعي سرورنا أن يتحقق ذلك خلال هذا الدستور.

والنقلة الجوهرية التي نتوقع من هذا المجلس القيام بها والتي طالبنا به من أجلها، أن يقوم هو بوضع السياسة العامة للتعليم -بمستوياته المختلفة على المدى البعيد والمتوسط والقريب- بعيدا عن التقلبات السياسية ، ويصبح منصب وزير التربية والتعليم أو التعليم العالي سياسيا وإداريا مهمته إدارة العملية والمؤسسات التعليمية والإشراف على تنفيذ هذه السياسة العامة.

وحتى تتصور أهمية هذا الأمر فقد مرت علينا منذ ثورة 25 ياناير وعلى مدى عامين 4 أو 5 وزارات ولو قام  وزير التعليم في كل وزارة بوضع سياسة عامة للتعليم لتقلبنا بين 4 أو 5 سياسات تعليمية في أقل من عامين عادة ما تتأثر بالتقلبات السياسية، وهو ما شاهدناه عمليا في نظام الثانوية العامة وفي الإتيان بالصف السادس الابتدائي ثم إلغائه ثم الإتيان به مرة أخرى،

ونتعشم أن يكون هذا الأمر جليا في المذكرة التفسيرية لهذه المادة من الدستور

 

2- وفيما يتعلق ببعض الأهداف القومية التي ينبغي أن تسعى المؤسسات التعليمية والبحثية إلى تحقيقها بوصفها من المؤسسات المختصة في هذه المجالات والتي نصت عليها المادتان التاليتان:

المادة (11)

ترعى الدولة الأخلاق والآداب والنظام العام، والمستوى الرفيع للتربية والقيم الدينية والوطنية، والحقائق العلمية، والثقافة العربية، والتراث التاريخى والحضارى للشعب؛ وذلك وفقا لما ينظمه القانون.

مادة (12)

تحمى الدولة المقومات الثقافية والحضارية واللغوية للمجتمع، وتعمل على تعريب التعليم والعلوم والمعارف.

 

ومن الغريب أن يطلع علينا  ا. عمرو موسى المرشح السابق لرئاسة الجمهورية لينتقد المادة الأخيرة في ما يختص بأن تعمل الدولة على تعريب التعليم والعلوم والمعارف، هل يريد أن تكتب وتدرس مناهج التعليم بغير اللغة العربية وقد نص هذا الدستور وما سبقه من دساتير على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة:

المادة (2)

الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ...

وما هو الضرر في أن تعمل الدولة على تعريب التعليم والعلوم والمعارف؟ أليست مصر جزءا من الأمة العربية!

 

 

3- جعل الدستور التعليم حقا لكل مصري وأحاطه بمجموعة من المواصفات والضمانات حتى يصل إلى كل مواطن، ومنها:

 - أن يكون ذا جودة عالية.

 - أن يحصل المواطن على حد أدنى من التعليم الإلزامي.

- وأن يكون التعليم مجانيا في كل مؤسسات الدولة

- تشرف الدولة على التعليم بأنواعه المختلفة.

- كما تعنى بالتعليم الفني وتشجعه.

- وتلتزم جميع المؤسسات التعليمية العامة والخاصة والأهلية وغيرها بخطة الدولة التعليمية وأهدافها

- كذلك أن تعمل الدولة على الربط بين التعليم وحاجات المجتمع ومتطلبات الإنتاج، وهو ما افتقدناه كثيرا في الفترة السابقة.

المادة58:

لكل مواطن الحق فى التعليم عالى الجودة، وهو مجانى بمراحله المختلفة فى كل مؤسسات الدولة التعليمية، وإلزامى فى مرحلة التعليم الأساسى، وتتخذ الدولة كافة التدابير لمد الإلزام إلى مراحل أخرى.

وتعنى الدولة بالتعليم الفنى، وتشجعه، وتشرف على التعليم بكل أنواعه.

وتلتزم جميع المؤسسات التعليمية العامة والخاصة والأهلية وغيرها بخطة الدولة التعليمية وأهدافها، وذلك كله بما يحقق الربط بين التعليم وحاجات المجتمع والإنتاج.

وفي المادة 60

اللغة العربية مادة أساسية فى مراحل التعليم المختلفة بكل المؤسسات التعليمية.

والتربية الدينية والتاريخ الوطنى مادتان أساسيتان فى التعليم قبل الجامعى بكل أنواعه.

وتلتزم الجامعات بتدريس القيم والأخلاق اللازمة للتخصصات العلمية المختلفة.

 

ونحن نرى أنه نظرا لظروف البلاد الحالية والأمكانات المحدودة المتاحة وحتى تتحقق الجودة العالية للتعليم

فعلى الدولة أن تشجع التعليم التعاوني- إلى جانب أنواع التعليم الأخرى- الذي يعني أن تكون المؤسسة التعليمية  مؤسسة تعاونية تمتلك الدولة القدر الأكبر من أسهمها وتتيح لبعض أعضائها من ملاك الأسهم أدارتها تحت إشرافها، وهذا يحقق أمرين:

 - تخفيف العبئ عن ميزانية الدولة في الظروف الحالية.

- تحقيق جودة أعلى للعملية التعليمية، مع ضمان امتلاك الدولة للقدر الأكبر من أسهم هذه المؤسسات، والإشراف الكامل عليها.

 

4-وفي مجال البحث العلمي:

تضمن الدولة حريته واستقلاله وتوفر له الموارد الكافية كي يقوم بمهمته وذلك وفقا للمادة(59):

 

حرية البحث العلمى مكفولة. والجامعات والمجامع العلمية واللغوية ومراكز البحث العلمى مستقلة، وتخصص لها الدولة نسبة كافية من الناتج القومى.

ولكي يكون البحث العلمي أكثر فاعلية في أداء دوره وحتى تتوفر له الاعتمادات المطلوبة فيمكن:

- ربطه بالمصانع ومواقع الإنتاج بما يتمشى مع خطة الدولة للتنمية.

- وأن تخصص له جزء من اعتمادات الوقف حسبما يوصي الواقفون ،

والهيئة العامة للوقف التي استحدثها الدستور الجديد يمكن أن تدعم ذلك، ولعل جامعة القاهرة

من أعظم الإنجازات التي أسهم فيها الوقف في السابق.

 

5- وفيما يتعلق بمحو الأمية فقد نص الدستور في مادته(61)

 

تلتزم الدولة بوضع خطة شاملة للقضاء على الأمية وتجفيف منابعها لكافة الأعمار، من الذكور والإناث. وتتولى تنفيذها بمشاركة المجتمع خلال عشر سنوات من تاريخ العمل بالدستور.

ووفقا لهذه المادة فإن الدولة تلتزم بتنفيذ خطة طموحة لمحو الأمية في مدا زمني قدره عشر سنوات بالمشاركة مع مؤسسات المجتمع الأخرى

والحقيقة أن الامية من أخطر المشكلات التي تعوق تقدم المجتمع المصري وإن كان ذلك لا يبدو على السطح للكثير من الناس إذ من الصعب أن نتصور مجتمعا متقدما وأكثر من ثلث سكانه أميون وفقا للإحصاءات المتفائله ولا يمكن أن تنهض أسرة أو فر دجاهل.

وفي الواقع فإن تحقيق هذا الهدف الطموح يحتاج إلى تدافر الجهود الشعبية والحكومية في هذا المجال وعدم الاكتفاء بما تقوم به المؤسسات الرسمية التقليدية، وفي هذا الصدد فإننا نؤيد اقتراحا طرحه السيد محمد سليم العوا المرشح السابق لرئاسة الجمهورية والذي مؤداه أن يقوم كل شاب جامعي قبل نهاية دراسته الجامعية بمحو أمية 10 من الأفراد وبعد ذلك بمثابة مشروعا للتخرج بالنسبة له وشرطا لحصوله على درجة البكلريوس أو الليصانس.

وهناك مبادرات كثيرة وطموحة أيضا في هذا المجال يمكن الإفادة منها؛

 

مع خالص أمنياتنا لمصرنا الحبيبة بكل التقدم والازدهار.

 

بقلم:

 

د. أحمد مصطفى شلبي

mostsharkalnafsi

بقلم د. أحمد مصطفى شلبي dr.a.m.shalaby@gmail.com

  • Currently 14/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
10 تصويتات / 368 مشاهدة
نشرت فى 7 ديسمبر 2012 بواسطة mostsharkalnafsi

ساحة النقاش

د.أحمد مصطفى شلبي

mostsharkalnafsi
• حصل علي الماجستير من قسم الصحة النفسية بكلية التربية جامعة عين شمس في مجال الإرشاد الأسري والنمو الإنساني ثم على دكتوراه الفلسفة في التربية تخصص صحة نفسية في مجال الإرشاد و التوجيه النفسي و تعديل السلوك . • عمل محاضراً بكلية التربية النوعية و المعهد العالي للخدمة الاجتماعية . »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

193,690