مستشارك النفسى و الأسرى ( د. أحمد شلبى)

موقع للارشاد النفسى للمتميزين وذوي الإعاقة والعاديين

يزخر مجتمع ذوي الإعاقة بالعديد من الكفاءات والمواهب التي يندر وجودها في مجتمع الأصحاء‏,‏ ومنها أحمد فاروق أمين كفيف‏

- الذي استطاع الحصول علي درجة الماجستير في التكنولوجيا المساعدة والتربية الخاصة من جامعة بيتسبيرج الأمريكية بعد تخرجه من قسم اللغة الانجليزية بجامعة عين شمس, ويقوم حاليا بعمل رسالة الدكتوراة في الصحة النفسية بجامعة حلوان.
بدأ أحمد الحوار مع صفحة صناع التحدي بقوله: إنني كنت طفلا أستطيع القراءة لنفسي ولكن تبدد هذا الأمر شيئا فشيئا حتي أصبحت كفيفا في سن الرابعة عشرة من عمري, فدخلت مدرسة طه حسين للمكفوفين بالزيتون, وبدأت رحلة الاستغراب والغربة, ثم رحلة المعايشة والحب والانجازات, وكنت استغرب كل شيء بما في ذلك المصحف الذي هو كتاب صغير فوجدته6 مجلدات ضخمة جدا, وتساءلت لماذا هذا, فقيل لي أن طريقة برايل تأخذ حيزا كبيرا, ومن هنا بدات الرحلة مع عالمي الجديد وهو ما أعطاني خبرة كبيرة في هذا المجال عندما تخصصت فيه, فقد كنت مبصرا ثم ضعيف البصر ثم كفيفا.
ويحكي أحمد رحلته قائلا: منذ هذا الحين حتي تخرجت من المدرسة ثم من جامعة عين شمس عام1997 قسم اللغة الانجليزية, وقد قمت بعمل التمهيدي للماجستير عام..1998 كانت هناك صعوبات شديدة, في التحصيل المعرفي نظرا لاعتمادي علي الآخرين للحصول عليها, ولا أستطيع أن أصف لكم مدي المرارة التي كنت أتعرض لها عندما أذاكر عن طريق شرائط الكاسيت ويقطع الشريط أثناء فترة الامتحان, كانت تجربة قاسية إلا أنها بنت بداخلنا جميعا كمكفوفين إصرارا وعزيمة من أجل تخطي المشاكل وليس الوقوف عليها, حتي أن جاء عام1999, عندما اشتريت جهاز الحاسب الآلي الخاص بي, وقام في العام نفسه مجموعة من الاصدقاء بشرائه أيضا, فكان التحدي الأكبر هو كيفية تعلم هذه التكنولوجيا وعمل فريق من الأصدقاء, فعندما يتعلم واحد منا شيئا جديدا يقوم بنقله لبقية الأفراد, وقد ساعدتني اللغة الإنجليزية كي أتمكن من إتقان هذه البرامج, حيث كنت أقرأ أنظمة المساعدة في هذه البرامج وأطبقها.
ويكمل أحمد قائلا: في عام2005 كنت قد سجلت ماجستير في اللغويات في جامعة حلوان وأثناء هذه الفترة سمعت عن منحة الي الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق مؤسسة فورد, فقمت بالتقديم فيها, ولكن ليس في مجال اللغة الإنجليزية وهو تخصصي, ولكن في مجال التكنولوجيا المساعدة الخاصة بالمكفوفين, وقد أعانني الله علي السفر إلي الولايات المتحدة الأمريكية بولاية بنسلفانيا جامعة بيتسبيرج ودرست هذا التخصص بها, وكان عبارة عن كيفية التعامل مع المكفوفين وضعاف البصر في المجالات المختلفة منذ لحظة الميلاد حتي أن يصير شيخا, أما عن الجانب الشخصي في هذه الرحلة فكان فريدا في نوعه, حيث إنني لأول مرة أركب طائرة وكنت بمفردي وكان الله معي طوال تلك الفترة ولكن التجربة كانت شديدة الثراء, حيث عشت هناك لمدة عامين منهما8 أشهر بمفردي معتمدا علي نفسي, ولكن لا أستطيع أن أقول شيئا إلا أن الله أعانني وليس لشيء سوي ان من يتقي الله يجعل له مخرجا.
ويواصل أحمد حديثه قائلا: بعد عودتي من رحلة الغربة رجعت إلي عملي بجامعة عين شمس, وبدأت عمل تطوير في هذا التخصص من خلال مركز الإبصار الإلكتروني بالجامعة, وذلك عن طريق إضافة مجالات أخري في ناحية التدريب, ومن أهمها التوجه والحركة, وهو علم متطور كان يدرس في الماضي نظريا لذوي الإعاقة البصرية, إلا إنني طورته لكي يدرس لمتلقي الخدمة مباشرة, وذلك لأول مرة في جامعة مصرية, فالتوجه والحركة ليس المقصود به أن أمسك العصا وأمشي بها بل أنه أسلوب حياة يمكن المكفوفين من الاستقلال والحرية والقدرة علي مواجهة الصعاب بشكل علمي, ولتوضيح ذلك أشرح بعض النقاط ومنها استخدام الحواس الأخري لتعويض حاسة البصر للتعرف علي الأماكن كالروائح المنبعثة من الكافتيريا في الجامعة وأصوات التكييف ورن العصا علي الأرض, والتعرف علي الأماكن الجديدة مثل غرف الفنادق أو المحاضرات والرجوع إلي نقطة البداية بشكل منظم.
وأيضا قمت في عام2009 بعمل عرض توضيحي لأهمية المعرفة والقراءة لذوي الاحتياجات البصرية بمناسبة احتفال الهيئة المصرية للكتاب بطباعة أول كتاب بطريقة برايل في مهرجان القراءة للجميع, وكان عنوان العرض هو المعرفة عند أطراف أصابعك التي مزجت بين التكنولوجيا في القراءة عن طريق الأصابع وطريقة برايل التقليدية التي تستخدم فيها الأصابع.
واستطعت في عام2010 الدخول في مجالات أخري مثل التدخل المبكر لذوي الإعاقة البصرية, حيث يعاني الاطفال من سن الميلاد وحتي قبل دخول المدرسة من نقص في النمو المهاري نظرا لفقد حاسة البصر, فهناك عدة برامج تدريبية تقيس نمو الاطفال الذين لا يعانون من إعاقة, ثم إعداد برامج خاصة للأطفال ذوي الإعاقة البصرية يحافظ علي مستوي النمو المهاري, كما أسعدني الحظ إلي توصيل الخدمة لقطاع كبير عندما كنت ضيفا بعدة حلقات علي إحدي القنوات الفضائية مع الأستاذ إبراهيم حجازي لرفع وعي المجتمع بالإعاقة وذويها. ومن أجل مساعدة المعاقين وأسرهم, قمت بتسجيل الدكتوراة في مجال الصحة النفسية بجامعة حلوان حتي أتمكن من إضافة بعض أخر في مجال الإعاقة ألا وهو العلاج والإرشاد النفسي للأسر والمعاقين,.
ويختتم أحمد حديثة لصفحة صناع التحدي قائلا: أود أن أقول لكل من يطمح إلي تحقيق نجاح من ذوي الإعاقة البصرية أن هناك قدرا من المغامرة يجب التصدي له ألا وهو الخوف من المجهول, نحن أعداء ما نجهل, فإذا علمناه أمناه أو أتقينا شره, فلابد للشخص من أن يحاول البحث بداخله عن قدراته وطموحه الذي يتناسب مع إمكاناته, وأنا علي استعداد لتقديم يد العون والمساعدة لكل ذوي الإعاقة البصرية.

جريدة  الاهرام ٢٢ ـ٦ـ٢٠١٢
نقلها لكم د احمد مصطفي شلبي

mostsharkalnafsi

بقلم د. أحمد مصطفى شلبي [email protected]

  • Currently 3/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
3 تصويتات / 366 مشاهدة
نشرت فى 7 يوليو 2012 بواسطة mostsharkalnafsi

ساحة النقاش

د.أحمد مصطفى شلبي

mostsharkalnafsi
• حصل علي الماجستير من قسم الصحة النفسية بكلية التربية جامعة عين شمس في مجال الإرشاد الأسري والنمو الإنساني ثم على دكتوراه الفلسفة في التربية تخصص صحة نفسية في مجال الإرشاد و التوجيه النفسي و تعديل السلوك . • عمل محاضراً بكلية التربية النوعية و المعهد العالي للخدمة الاجتماعية . »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

216,389