جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
قدر ...
اختار الزمن ليؤنس وحدته ....سنواته الخمسون تركت آثارها واضحة على وجهه ....وحيدا في جنته كما كان يسميها..... يمسك فرشاة الرسم ويقف يتأمل صورة رسمها .... يتأملها ...يراها لحما ودما تعلقت على جدارن قلبه منذ أعوام طويلة ..... مرت السنون وهو يبحث عن عيون يكمل بها اللوحة فلا يجد ....
يتعب يهرب إلى الساقية كل ليلة ...يرى عروسا تخرج منها ...يقترب بحذر شديد يعانق كل تفاصيلها حتى المحرمة منها وينتشي .... يكتشف كل كنوزها المخبأة ...وعندما يرفع عينيه لا يجد لها عيونا .....يبكي ...يصرخ ...يسابق الريح هربا .....
يدخل بيته ....يغلق كل الأنوار ....عرائس كثيرة تلف فراشه يفرح لمجيئهن ..يكشف عنه الغطاء يأخذهن تباعا ....يفرح برجولته ....كل العرائس لهن عيون جميلة ملونة ....يرفع رأسه يرى لوحته بلا عيون ....يقترب من العرائس يقتلع عيونهن ويبدأ في تجريب كل العيون على هاتيك اللوحة ....يصرخ ....يردد الكون صدى صراخه ....يلف في المكان ....يلهث ....يتعب ...يرتمي على الأرض وحوله عرائس فقأ لهن عيونهن ...تركهن بلا عيون ليكمل رسم لوحة قدرها ألا تكتمل .....بقلمي
السيدة غدير محمد وليد عبارة سورية - حمص
كتبت في مصر -المنيا بتاريخ ١٨/ مايو ٢٠١٧ م
المصدر: مجلة عشتار الالكترونية