جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
أغصان القصيدة
لا زالت مغروسة في تربة الزمان
بنفس أوراقها الواعدة
هي طبيعة مورقة بقوة يخضور يلهم الشمس
في حشاها كثير الأغاني
وعلى مربضها الأصيل تتراقص أطياف الاخضرار باسترسال النبوغ الفاره
ورغم قسوة الدنيا
ظلت تلك الأغصان يانعة ممشوقة القوام عذبة الشفاه بارعة الصدر موسومة السحر مضاءة الشعاع تفشي لغدير أغنياتها المكدسة
تمدد زرقة السماء بزينة ألوان
كل مساء
تترك لنجوم السماء خصلات من التوهج لكي تتغذى بواطن الشعر وجميع منسياته
في كل دهر تختار موجة بعيدة بعيدة على حضن البحر
تصقل الماء بشذى تعبير ورث الماء
هي أغصان تطاول بعد الحواس ' تراجع اماءات الفرح باستمرار
تشرب نخب الرقص
حتى يزيدها العنفوان هالة من الضحك المتقد من هواء
غط العالم في نوم عميق
وبقيت الأغصان يقظة تحرك أهداب الفصول
كما لو أخمدت نيرانا فزعت بها قلوب منتعشة
كما لو أنها طوعت أزيز جراح
وهزمت عواصف الغدر
ورتبت لمواعيد الاشتياق ملاذا لعشاق مساكين
ومن كل غصن
ينضح ماء الرغبة الهائمة
من بعضه تعيش ظلال السكر على محيا الشاردين
على موكب الأغصان براعم مشدودة برحيق
أزهار وورود تعلن مآدب الشعر الشلال
فراشات تزغرد عالمها المسحور
الأغصان الجديرة بحياتها
تصنع زمنا خارج صنف المراثي
تنتج خامات الكلام السابح بخواطر فيض متلألئ
فيخرج من تلك الأغصان قرص فزحي كل يغفو بقصيدته
انطلاقا من نزوة الكلام
تتأتي للحقيقة شعلة من أغصان
محمد محجوبي
الجزائر
المصدر: مجلة عشتار الالكترونية