دار الرسيس للنشر والتوثيق الإلكتروني

مجلة أدبية ؛شعر قصة رواية مقال

الحسم 
أكاد لا أجد الكلام و لا المقالْ؟
تتبعثر الأصوات و الحركاتُ 
وهي بَعدُ على شفير تلفّـظٍ..
توشك توشك أن تُقالَ و لا تُقالْ..
للتّلعثمِ سرُّه متلفّعًا بوضوحه الأعمى 
يسمّون ذاك فهاهةً 
و هو عندي فصاحة أخرى.. 
قضيّة المعنى المضيءِ.. 
دلالة تعلو دَلالا حيث احتمالٌ هيَ لا اكتمالْ ..
... ... ... ... ... 
و التّلعثم ُ أضرب شتّى.: 
حالة فوريّة من هــدْجة مطموسة لا تُـفـصِحُ
حالة تضحي اللّهاة بها مجرّحةَ الغناءْ
صوت يضيع بموجبٍ.. 
صوت يضيع سَبــهْللا..
صوتٌ يعيش،تخلخلا متماسكا، و تماسكاً متخلخِلاَ..
صوت يُخطّطُ كيف يصبحُ حاسما في لحظة..
صوت يُخطّط وهو ميْت، للبقاءْ..
صوت يحمحم غامضَ الأشياء طورا ثمّ طورا، يَضْبحُ*..
و التّلعثم شهقة لا تُـستبان لها تخومُ في النّواحْ
فوضى تفتّش عن سبيل نظامها.. وهي النظامُ تُصيبه 
رطمة عَـجْـلى فيلْقَــفُه الدّوارُ فَـيَــرْنَحُ.. 
فرحٌ تفسّحَ في المجالس ..ألمٌ تَـبَـذّخَ في الجِــراحْ..
و التلعثم عن غيرِ هذا و غيرِ هذا، يُـفــصِحُ..
... ... ... ... ...
هو برهة ممّا يسيغُ - و لا يزيغُ- من المواجدِ في ارتباكْ ..
هو لذّة مجنونة، مكنونة.. هــوَسٌ بما أخفتْه سيّدة بتولٌ من غنائمِ دهرِها:
(وجهٍ - ملامح - أعينٍ - نصِّ التأمّل بين رمشيْن تدانيَا من غير غمْز- شفاه مطبقات آهلات بالحنين، متحرّكات دونما أدنى حراكْ)..
ومن التّلعثم أن يكون لجاجةً حين يستعصي بزوغُ وجهٍ تشتهيهْ.. حين تزهو جميلة بجمالها وتضنّ حتّى بلهفة فوّاحة فــتَـتـيهُ تـــيهْ.. حين ترفض أن يعلوَ حبُّـك النّظريّ أبعدَ من حدود الحُبّ في عرفانها لا تقوى عليهْ.. حين تدرك ما بلغْتَ من الهشاشةِ في الصّبابة و الجَوى، فتتّقيكَ وتتّقيهْ.. 
حين تقدرُ أن تراكَ فلا تراكْ..
و التلعثمُ غير ذاكْ و غير ذاكْ ..
... ... ... ... ...
هو في دساتير التّعاشق و التّعانق ميعادُ فستان بأشواط عَراءْ
رقصة الرّوح في حُمّى اشتهاءْ..
وهْو رجْفات الأصابع لانتباه النّاهديْن..
وهو قَطْرة الطَلّ معطارا، تدلّتْ من تشنّج حَلمتيْن..
و ازدحامُ الرّيق من فيض البريق في فنون الشّفتيْن.. 
وهو ارتضاء اللّذع في اللّذّات من غير اكتفاءْ..
(نعتذر عمّا تبادر من تصاوير الخلاعة بالخيال و عن أفانين النِّــزاءْ..) 
... ... ... ... ... 
و التلعثمُ فكرةٌ مفكوكة لا تتحدّدُ إنْ حاولتْ تتحدّدُ
هو موقف اللهفان لا يَسْتنجدُ.. لا يُنْجَدُ
هو بين بين.. وعند عند.. و أين أين.. و كيف كيف.. 
تعذّر حسمُه..
هو واحد ..اثنان.. صفر في العِداد.. و إنّه متعدّدُ..
هو أن يكون و لا يكون في آن معا
هو مبصر أعشى.. ثابت متحرّك
مقبل نحو المقاصد مدبرٌ
كسيح خافق .. بل خالد يتبدّدُ..
لا تجرحوا متلعثما لمجرّد أنّه مستنفرٌ مستَنْفدُ..
(ولنعتذرْ عن مُطنَبٍ في الحَدّ ينسَابُ في الحدّ..
و نحنُ نوقنُ أنّه يتردّدُ)..
--------------- 
سيف الدّين العلوي
___________ 
* صوت أنفاس الخيْل في أجوافها عند العَدْو.

المصدر: مجلة عشتار الالكترونية
magaltastar

رئيسة مجلس الادارة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 51 مشاهدة
نشرت فى 7 أغسطس 2017 بواسطة magaltastar

مجلة عشتار الإلكترونية

magaltastar
lموقع الكتروني لنشر الادب العربي من القصة والشعر والرواية والمقال »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

713,909