هندسة الانتباه

العلوم والفنون والآداب

 

ما هي هيئة مفوضي الدولة وما هي اختصاصاتها وتشكيلها؟

وهل تقرير المفوضين إلزامي للفصل في الدعاوى "الادارية العليا"

وحكم محكمة " ادارية عليا " كمثال للايضاح

كتب: أيمن محمد عبداللطيف :

 

هي جزء من القسم القضائي لمجلس الدولة المصري، وهي الأمينة على المنازعات الإدارية وعاملًا أساسيًا في تحضيرها وتهيئتها للمرافعة وإبداء الرأي القانوني المحايد فيها، كما أنها ليست طرفًا ذا مصلحة شخصية في المنازعة، ولا يسوغ الحكم في الدعاوى والطعون الإدارية إلا بعد أن تقوم الهيئة بتحضيرها وتقديم تقرير بالرأي القانوني مسببًا فيها. وعدم قيام الهيئة بتحضير الدعوى الإدارية وتهيئتها للمرافعة وتقديم تقرير بالرأي القانوني فيها يعد إخلالا بإجراء جوهري يترتب عليه بطلان الحكم الذي يصدر في الدعوى.

 

الهيئة

 

تؤلف هيئة مفوضى الدولة من أحد نواب رئيس المجلس رئيسا وعدد كاف من المستشارين والمستشارين المساعدين والنواب والمندوبين.

 

ويكون "مفوضى الدولة" لدى المحكمة الإدارية العليا ومحكمة القضاء الإدارى من درجة مستشار مساعد على الأقل.

 

الاختصاصات

 

تختص هيئة مفوضى الدولة بتحضير الدعوى الإدارية وإبداء الرأى فيها، علما بأن رأيها غير ملزم للمحكمة فيجوز أن تأخذ به أو تطرحه جانبا لكن هو إجراء ضرورى. وتأتى اختصاصاتها كالآتى: 

 

1- تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة

 

2- إعداد التقرير القانونى عن الدعوى

 

3- اقتراح إنهاء النزاع وديا على طرفى النزاع

 

4- الفصل فى طلبات الإعفاء من الرسوم القضائية

 

5- الطعن فى الأحكام

 

""دور هيئة مفوضى الدولة ""

........

من خلال نصوص قانون مجلس الدولة المواد من 27-29 يمكن القول إنه فى سبيل قيام مفوض الدولة بمهمته فى تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة فقد منحه القانون العديد من السلطات التى تمكنه من تحقيق هذه الغاية بداية من الاتصال بالجهات الحكومية ذات الشأن وباستدعاء ذوى الشأن لسؤالهم عن بعض الوقائع التى يرى ضرورة من تحقيقها ، ولمفوض الدولة إذا ما أراد أن يعقد جلسات مع الخصوم أحدهما أو كليهما فى سبيل الحصول على بيانات معينة ، ولا يشترط حضور أحد من السكرتارية أو الخصمين معا ، كما أن لمفوض الدولة تكليف ذوى الشأن بتقديم مذكرات أو مستندات تكميلية ، وغير ذلك من إجراءات التحقيق فى الأجل الذى يحدده لذلك .

مع مراعاة ضرورة اطلاع الطرف الآخر على ما قدمه الخصم من مستندات و أوراق ، ويقوم المفوض بتحرير محضر بذلك موقعا منه ويطلق على هذه الجلسات جلسات التحضير .

 

كما أن لمفوض الدولة سلطة فى توقيع غرامة تفرض على المتسبب فى تعطيل تحضير الدعوى بتكرار طلب تأجيلها ، ويتم فرض هذه الغرامة بصورة شخصية على المتسبب فى هذا التعطيل ، بمعنى أن الجهة الإدارية لا تتحملها ما لم يثبت أنها المتسببة فى التعطيل ، بل تفرض على ممثلها أو من ينوب عنها ، كما يجوز للمفوض الرجوع عن قراره فى هذا الخصوص ، ولا يجوز للمحكمة – بعد ذلك – أن تعفي من هذه الغرامة ، وهى بصدد الفصل في الدعوى .

 

ولمفوض الدولة أيضا أن يقوم بإعذار المدعى بوقف الدعوى وقفا جزائيا وفقا لما تنص عليه المادة 99 من قانون المرافعات المدنية والتجارية من جواز الحكم على المدعى بإيقاف الدعوى لمدة لا تتجاوز شهرا بعد سماع أقوال المدعى عليه وذلك إذا لم يقم المدعى بما يطلبه منه المفوض ، أما الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن - وهو الجزاء المترتب على مرور خمس عشرة يوما من تاريخ انتهاء مدة الوقف دون أن يطلب المدعى السير فى الدعوى أو ينفذ ما أمرت به المحكمة أو المفوض ، فنعتقد أن مفوض الدولة لا يملكه بل لابد من صدور قرار بذلك من المحكمة .

 

ومما هو جدير بالذكر أنه لا يجوز أن يباشر إجراءات الدعوى وتحضيرها من مفوضى الدولة من هو أقل درجة مما حدده القانون و إلا كان العمل الذى باشره باطلا ، وقد نصت المادة السادسة من قانون مجلس الدولة على أن يكون مفوضو الدولة أمام المحكمة الإدارية العليا ومحكمة القضاء الإدارى من درجة مستشار مساعد على الأقل .

 

هل تقرير المفوضين إلزامي للفصل في الدعاوى " الاداريه العليا "

 

"مبدا من قواعد النظام العام للمحكمه "الإدارية العليا": ان تقرير المفوضين إلزامي للفصل في الدعاوى"

 

أرست المحكمة الإدارية العليا بمحلس الدولة، برئاسة المستشار أحمد أبوالعزم، رئيس مجلس الدولة، مبدأ قضائي جديد، يستلزم إيداع تقرير هيئة مفوضي الدولة قبل النظر في موضوع الدعاوى القضائية، مؤكدة أن هذا الاجراء جوهري من النظام العام، والإخلال به يترتب عليه بطلان الحكم الذي يصدر في الدعوى.

 

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، في الطعن الخاص إلزام شيخ الأزهر بتنقية صحيح البخاري، إن المستقر علية في قضاء هذه المحكمة أن إيداع تقرير هيئة مفوضي الدولة قبل النظر في موضوع الدعوى هو إجراء جوهري من النظام العام، لافتة إلى أن من شأن إيداع هذا التقرير أن تتاح الفرصة لطرفي الخصومة القضائية في أن يعقبا علي ما ورد به من وقائع ومن رأي قانوني من شأنه، أن تستجلي به المحكمة بصورة أدق مختلف عناصر المنازعة من جانبها الواقعي والقانوني، الأمر الذي يجعل من إيداع تقرير هيئة مفوضي الدولة أمر تفرضه طبيعة المنازعة الإدارية التي تختص بها محاكم مجلس الدولة.

 

*(وقد استقرت المحكمة الإدارية العليا على ما يلى ، بالنسبة لهيئة مفوضى الدولة :)*

 

هيئة مفوضى الدولة ليست طرفا صاحب مصلحة شخصية فى المنازعات يملك التصرف فيها أو ينوب عن أطرافها فى التعبير عن إرادتهم أو أن تتمسك بدفوع تتعلق بمصالح الخصوم الخاصة ومن ثم ليس لمفوض الدولة التمسك بالدفوع غير المتعلقة بالنظام العام ، كما ليس له التمسك بالدفوع التى يمتنع على المحكمة أن تقضى بها من تلقاء نفسها كتقادم دعوى التعويض عن القرارات الإدارية المخالفة للقانون .

 

هيئة مفوضى الدولة لا تقوم باختصاصات المحكمة ولا تمارس ولايتها وإنما ينصب اختصاصها على تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة أمام المحكمة ومن ثم لا يجوز إبداء الطلبات العارضة المتعلقة بطعون الإلغاء أمامها ، وإنما يجب أن تقدم هذه الطلبات إما أمام سكرتارية المحكمة أو أمام هيئة المحكمة ذاتها مكتملة .

تحضير الدعوى من قبل هيئة مفوضى الدولة وتقديم تقرير برأيها القانونى المسبب أمر جوهرى يترتب على عدم توافره بطلان الحكم ، وهذا البطلان لا يمتد إلى الحكم الصادر فى طلب وقف التنفيذ الذى هو إجراء مؤقت بطبيعته إذا لم يتم تقديم تقرير مفوضى الدولة بشأنه

 

كما لا يمتد البطلان إلى الحكم بعد أن تقوم هيئة مفوضى الدولة بدورها ، وبعد أن تكون الدعوى قد دخلت حوزة المحكمة التى لها أن تستعين أو لا تستعين بعد ذلك بهيئة مفوضى الدولة لاستكمال بعض أوجه القصور أو النقص فى التقرير المقدم منها .

يترتب على تحضير الدعوى من قبل هيئة المفوضين عدم إمكانية تطبيق بعض القواعد المعروفة فى القانون المدنى وقانون المرافعات مثل المعارضة فى الأحكام أو تطبيق قواعد شطب الدعوى لعدم الحضور أو صدور أمر أداء أو غيرها من القواعد التى تستند على غياب الخصوم .

 

ويكون الحكم بشطب الدعوى أمام القضاء العادى وفقا لما نصت عليه المادة 82 من قانون المرافعات المدنية والتجارية

أما عوارض سير الخصومة التى تطبق أمام القضاء العادى وفقا لنصوص قانون المرافعات المدنية والتجارية فتطبق أيضا أمام القضاء الإدارى مع مراعاة بعض الاستثناءات ، ولنا عودة مرة أخرى إلى هذا الموضوع .

 

بالإضافة إلى سلطة المفوض فى تهيئة وتحضير الدعوى للفصل فيها ، فإنه يملك أيضا تسوية النزاع صلحا بين الطرفين على أساس المبادئ القانونية التى ثبت عليها قضاء المحكمة الإدارية العليا ، ويتم إثبات هذا الصلح فى محضر يوقع عليه أطراف الدعوى أو وكلاؤهم ، ويكون لمحضر الصلح فى هذه الحالة قوة السند التنفيذى - كما هو الشأن بالنسبة للقضاء المدنى - ويمنح الخصوم صورا منه وفقا للقواعد المقررة لإعطاء صور الأحكام ، وتستبعد الدعوى من الجدول لانتهاء النزاع فيها .

 

وفى هذه الحالة يجب أن يصدر قرار بذلك من رئيس المحكمة لأنه صاحب الولاية الأصلية فى هذا الشأن ، وذلك على الرغم مما جرى عليه العمل من أن مفوض الدولة هو الذى يصدر ذلك القرار.

أما إذا لم يتم الصلح فيجوز عند الحكم فى الدعوى الحكم بغرامة لا تجاوز عشرين جنيها على الطرف المعترض وتمنح للطرف الآخر ، ونرى أن هذه الغرامة ضئيلة جدا ولا تتفق مع إثقال كاهل القضاء بكم هائل من القضايا ، ومن الأفضل أن يترك تحديد هذه الغرامة إلى تقدير المحكمة المختصة بنظر النزاع .

وبالإضافة إلى هذه الاختصاصات فقد منح القانون مفوض الدولة اختصاصا أصيلا بشأن الإعفاء من الرسوم ، وقد سبق لنا تناوله بالتفصيل .

 

وإذا ما انتهت مهمة هيئة المفوضين فإنه يكون عليها إيداع تقرير برأيها تحدد فيه الوقائع والمسائل القانونية التى يثيرها النزاع مع إبداء رأى المفوض مسببا ، وليس هناك ميعاد محدد لتقديم التقرير المقدم من هيئة المفوضين ، ومن ثم قد يطول أمد النزاع لفترة طويلة ، ولهذا يفضل تحديد ميعاد فى هذا الشأن - ولو تنظيمى - لحث المفوض على سرعة الانتهاء من إيداع التقرير ونظر الدعوى .

ويكون لذوى الشأن الاطلاع على هذا التقرير والحصول على صورة منه على نفقتهم الخاصة .

 

وفى أثناء تحضير الدعوى يجوز للخصوم تعديل طلباتهم وأسانيدهم القانونية بشرط إعلانها للطرف الآخر ، كما يجوز تطبيق كافة القواعد المقررة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية المتعلقة بترك الخصومة أو وقف الدعوى أو انقطاع سير الخصومة مع قيام مفوض الدولة بإيداع تقريره النهائى فى هذا الشأن ، والمحكمة هى التى تثبت ذلك فى حكمها .

وفى خلال ثلاثة أيام من إيداع التقرير تقوم هيئة المفوضين بعرض ملف الدعوى على رئيس المحكمة الذى يعين تاريخا لجلسة نظر الدعوى ، ويقوم بعد ذلك قلم الكتاب بتبليغ هذا التاريخ إلى ذوى الشأن وذلك وفقا لنص المادة 29 من قانون مجلس الدولة .

ومتى تم إيداع التقرير فلا يجوز إيداع أية مستندات أخرى ، والأمر يتوقف على سلطة المحكمة فى هذا الشأن .

ومن الجدير بالذكر أن الرأى القانونى الوارد بتقرير مفوض الدولة ليس ملزما للمحكمة .

وإذا كان التقرير في الدعوى يقدم من مفوض الدولة فهل يجوز أن يقدم أيضا من رئيس هيئة المفوضين باعتباره رئيسا للهيئة ؟

لقد قضت المحكمة الإدارية العليا بعدم جواز ذلك ، حتى لو أقر مفوض الدولة التقارير الواردة من رئيس الهيئة ، وقضت بضرورة استبعاد التقارير الواردة من رئيس الهيئة من أوراق الطعن لمخالفتهما للنظام العام القضائي لمجلس الدولة ولهيئة مفوضي الدولة ، وهو ما انتقده البعض استنادا إلى سلطة رئيس هيئة مفوضى الدولة فى تنظيم العمل بداخلها ، وإلى الدور الاستشارى لتقرير المفوض عموما

 

مثال ::

*( حكم المحكمة الادارية العليا برفض الطعن موضوعا لرفعه بغير الطريق الذى رسمه القانون )*

 

مجلس الدولة - المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة - مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا 

السنة الثانية والأربعون - الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1996 إلى آخر فبراير سنة 1997) - صـ 343

 

(33)

جلسة 29 من ديسمبر سنة 1996

 

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد عبد الرحمن سلامة، وادوارد غالب سيفين، وسامي أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة.

 

الطعن رقم 541 لسنة 36 قضائية عليا

 

(أ) دعوى - حكم في الدعوى - الحكم الصادر في الشق العاجل - حجيته.

الحكم الصادر في طلب وقف التنفيذ يظل حكماً قطعياً له مقومات الأحكام وخصائصها - ينبني على ذلك أنه يحوز حجية الأحكام في خصوص موضوع الطلب ذاته كما يحوز هذه الحجية بالنسبة لما فصلت فيه المحكمة من مسائل فرعية قبل البت في موضوع الطلب كالدفع بعدم اختصاص القضاء الاداري أصلا بنظر الدعوى لسبب متعلق بالوظيفة أو بعدم اختصاص المحكمة أصلاً بنظرها بحسب موضوعها أو بعدم قبولها لرفعها بعد الميعاد - قضاء المحكمة في هذا كله ليس قطعياً فحسب بل هو نهائي وليس مؤقتاً بل يقيدها عند نظر طلب الإلغاء. تطبيق.

 

(ب) دعوى - حكم في الدعوى - بطلان الأحكام - شرط تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة وإعداد تقرير فيها - مناطه.

عدم قيام هيئة مفوضي الدولة بتحضير الدعوى الإدارية وتهيئتها للمرافعة وتقديم تقرير بالرأي القانوني فيها يعد اخلالا بإجراء جوهري يترتب عليه بطلان الحكم الذي يصدر في الدعوى - متى اتصلت هيئة مفوضي الدولة بالدعوى وأعدت تقريراً بالرأي القانوني فيها فإنه ليس بالضرورة أن يكون التقرير قد تعرض لموضوع الدعوى ما دامت هيئة مفوضي الدولة انتهت إلى رأي سواء يتعلق بالاختصاص أو بالشكل - ذلك يعد إعمالاً صحيحاً لما نص عليه قانون مجلس الدولة - أثر ذلك - لا يترتب على عدم إبداء هيئة مفوضي الدولة رأيها في موضوع الدعوى أي إخلال بإجراء جوهري يوجب بطلان الحكم.

 

(جـ) - صيدلية - الترخيص بها - غلق أو نقل الصيدلية - أثره - حالة هدم العقار.

المادة (14) من القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة المعدل بالقانون رقم 7 لسنة 1956.

غلق الصيدلية في حالتين أولاهما إذا ظلت المؤسسة مغلقة لمدة سنة ميلادية بصفة متصلة والحالة الثانية هي إذا نقلت من مكانها إلى مكان آخر - المشرع استثنى حالة نقل المؤسسة بسبب هدم العقار الموجودة به الصيدلية أو بسبب الحريق - أجاز المشرع لاعتبارات العدالة الانتقال بذات الرخصة إلى مكان آخر دون التقيد بشرط المسافة ودون الإخلال بتوافر الشروط الصحية المقررة - في هذه الحالة يتم التأشير بالنقل على ذات الرخصة. تطبيق.

 

إجراءت الطعن

 

في يوم الخميس الموافق 11/ 1/ 1990 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن محافظ الشرقية، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بجلسة 23/ 11/ 1989 في الدعوى رقم 4514 لسنة 40 ق، والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وبإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدى للمدعي تعويضاً مؤقتاً قدره قرش صاغ واحد.

وطلب الطاعن - للأسباب المبينة بالتقرير - أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بإلغاء الحكم والقضاء مجدداً بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بالقاهرة محليا بنظر الدعوى وبرفض الدعوى في كافة الطلبات وإلزام المطعون ضده بالمصروفات.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني خلصت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للاختصاص وإبقاء الفصل في المصروفات.

وعينت جلسة 5/ 6/ 1995 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي تداولت نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى موضوع) لنظره بجلسة 18/ 2/ 1996، وبتلك الجلسة قررت المحكمة التأجيل لكي تصحح الجهة الطاعنة شكل الطعن بإعلان ورثة المطعون ضده، وبجلسة 3/ 10/ 1996 قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة إعلانا بتصحيح شكل الطعن وإدخال ورثة المطعون ضده، وفي تلك الجلسة قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 29/ 12/ 1996 ومذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين وفات ذلك الأجل ولم يقدم شيء.

وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانوناً.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتلخص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 8/ 7/ 1986 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 4514 لسنة 40 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طلب في ختام صحيفتها الحكم بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن إصدار التصريح اللازم لنقل صيدلية الشعب من مكانها القديم إلى مكانها الجديد وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وبتعويضه عما أصابه من أضرار بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت وفي الحالتين إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.

وقال شارحا لدعواه أن جهة الإدارة رخصت له بإنشاء وإدارة صيدلية الشعب بفاقوس شرقية بالترخيص رقم 42 في 23/ 3/ 1969 في مبنى بشارع الجلاء ملك زكي محمد السيد بجوار موقف أتوبيس الفريد ونظراً لتصدع العقار وإنذار سلطات التنظيم له في 29/ 10/ 1985 بالإخلاء فقد تقدم بطلب إلى قسم الصيدلية بمديرية الصحة بالشرقية في 15/ 2/ 1986 بطلب الانتقال بذات الرخصة إلى مكان آخر حدده في طلبه عملا بحكم المادة 14 من القانون رقم 127 لسنة 1955، فاستطلعت إدارة الرخص بالشرقية رأي الإدارة العامة للصيدليات بوزارة الصحة بالقاهرة التي وافقت على طلب الانتقال إلى المكان الجديد.

وأضاف المدعي (المطعون ضده) بأن بعض أصحاب الصيدليات اعترضوا على إتمام النقل ولجأوا إلى المحكمة الابتدائية بالزقازيق وأقاموا دعوى بطلب إلزام إدارة الصيدليات بالشرقية بعدم الموافقة على نقل الترخيص، ورغم أن الإدارة العامة للصيدلية أكدت حق المدعي في نقل الترخيص متى توافرت الشروط الصحية إلا أنه فوجئ بتوقف إدارة الصيدلية بالشرقية عن الترخيص له بالنقل، مما اضطره لإقامة الدعوى الماثلة خاصة وأن الصيدلية مغلقة ونشاطه متوقف باب رزقه مغلق والترخيص مهدد بالإلغاء عملا بحكم المادة 14/ 2 من القانون رقم 127 لسنة 1955.

وبجلسة 9/ 10/ 1986 قضت محكمة القضاء الإداري بإثبات ترك المدعي للخصومة في طلب وقف التنفيذ. وبجلسة 23/ 11/ 1989 قضت بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدى للمدعي تعويضا مؤقتا قدره قرش صاغ واحد وألزمت الجهة الإدارية المصروفات، وشيدت المحكمة قضاءها - محل الطعن الماثل - على سند من أن هدم العقار الكائن به الصيدلية ملك المدعي والمرخص له بها بالترخيص رقم 32 في 23/ 3/ 1969 يعتبر من قبيل الأسباب القهرية - التي تخول صاحب الترخيص الاستفادة من الحكم المقرر بالمادة 14 من القانون رقم 127 لسنة 1955 بعدم إلغاء الترخيص والانتقال بذات الرخصة إلى مكان آخر بشرط توافر الشروط الصحية المقررة ودون التقيد بشرط المسافة ومن ثم يكون القرار المطعون فيه غير متفق والقانون.

وعن طلب التعويض أضافت المحكمة بأن القرار السلبي بالامتناع عن إصدار التصريح اللازم لنقل الصيدلية محل التداعي غير متفق مع القانون ومن ثم يثبت ركن الخطأ في جانب الجهة الإدارية وقد ترتب على هذا الخطأ ضرر مما يجعل شروط المسئولية متوافرة ويكون طلب التعويض قائما على أساس صحيح من القانون.

ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك للأسباب التالية:

أولاً: أن المشرع إذا لم يفرض على الإدارة أن تتدخل بقرار معين خلال فترة معينة فإنها تكون حرة في اختيار وقت تدخلها، وواقع الحال في الطعن الماثل فإن المطعون ضده ظل ساكنا لمدة ست سنوات عن الإخلاء أو الانتقال لمقر آخر منذ إنذاره - على حد قوله - بإخلاء المبنى في 29/ 10/ 1980، فضلا عن أنه ترك الخصومة في الشق المستعجل وتنازل عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإن قرار الهدم كان متظلما منه أمام المحكمة المختصة، ومن ثم فإن الجهة الإدارية لم تتخذ أي قرار حتى تفصل المحكمة المختصة في قرار الهدم وفي الدعوى التي أقامها أصحاب الصيدليات أمام محكمة الزقازيق الابتدائية طعنا على موافقة إدارة الصيدليات المبدئية بالنقل وكل تلك الأمور لم يناقشها الحكم الذي أقام أسبابا لا تمت بصلة لحقيقة ما بني عليه القرار المطعون فيه.

ثانياً: افتقد طلب التعويض الذي يطالب به المطعون ضده ركنا من الأركان اللازم توافرها للحكم بالتعويض وهو ركن الضرر، الذي لم تتبينه المحكمة من واقع الأوراق مما يجعل الحكم الصادر بأحقية المطعون ضده لطلب التعويض غير صحيح قانونا.

ثالثاً: تغافل الحكم المطعون فيه عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة محليا الذي يجد أساسه في قرار رئيس مجلس الدولة رقم 275 لسنة 1978 الذي استهدف التيسير في سبل التقاضي على جميع أطراف الخصومة.

وخلص تقرير الطعن إلى طلبه الحكم بالطلبات المشار إليها سلفاً وذلك كله على النحو الوارد بالتقرير.

ومن حيث إن ما ينعيه الطاعن على الحكم المطعون فيه من مخالفته لقواعد الاختصاص المحلي على سند من أن الجهة الإدارية المختصة هي محافظة الشرقية مما يجعل الاختصاص لمحكمة القضاء الإداري بالمنصورة عملا بقرار رئيس مجلس الدولة رقم 275 لسنة 1978 مردود عليه بأن الدفع بعدم الاختصاص المحلي من الدفوع التي لا تتعلق بالنظام العام ومن ثم فلا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، ومن ناحية أخرى فإن قضاء هذه المحكمة جرى على أن الحكم الصادر في طلب وقف التنفيذ يظل حكما قطعيا له مقومات الأحكام وخصائصها وينبني على ذلك أنه يحوز حجية الأحكام في خصوص موضوع الطلب ذاته كما يحوز هذه الحجية بالنسبة لما فصلت فيه المحكمة من مسائل فرعية قبل البت في موضوع الطلب كالدفع بعدم اختصاص القضاء الإداري أصلا بنظر الدعوى لسبب متعلق بالوظيفة أو بعدم اختصاص المحكمة أصلا بنظرها بحسب موضوعها أو بعدم قبولها لرفعها بعد الميعاد، إذ أن قضاء المحكمة في هذا كله ليس قطعيا فحسب بل هو نهائي وليس مؤقتاً بل يقيدها عند نظر طلب الإلغاء، وعلى ذلك فإن محكمة القضاء الاداري (دائرة منازعات الأفراد ج) وقد فصلت في طلب وقف التنفيذ فإنها تكون مقيدة بما فصلت فيه من اختصاصها بنظر الدعوى، خاصة وأن الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحكمة المذكورة عند نظر طلب الإلغاء أن الحاضر عن هيئة قضايا الدولة لم يدفع أمام المحكمة بعدم الاختصاص المحلي في أي من جلسات المرافعة ومن ثم فإنه لا وجه لهذا النعي على الحكم المطعون فيه.

ومن حيث إن المادة 14 من القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة المعدلة بالقانون رقم 7 لسنة 1956 تنص على أن: "تلغى تراخيص المؤسسات الخاضعة لأحكام هذا القانون في الأحوال الآتية: 

1- إذا أغلقت بصفة متصلة مدة تجاوز سنة ميلادية.

2- إذا نقلت المؤسسة من مكانها إلى مكان آخر ما لم يكن النقل قد تم بسبب الهدم أو الحريق فيجوز الانتقال بنفس الرخصة إلى مكان آخر متى توافرت فيه الشروط الصحية........"

ومن حيث إنه يبين من النص المشار إليه أن غلق الصيدلية يتم في حالتين أولاهما إذا ظلت المؤسسة مغلقة لمدة سنة ميلادية بصفة متصلة والحالة الثانية هي إذا نقلت المؤسسة من مكانها إلى مكان آخر، إلا أن المشرع استثنى حالة نقل المؤسسة بسبب هدم العقار الموجودة به الصيدلية أو بسبب الحريق فقد أجاز المشرع لاعتبارات العدالة الانتقال بذات الرخصة إلى مكان آخر دون التقيد بشرط المسافة ودون الإخلال بتوافر الشروط الصحية المقررة، وفي هذه الحالة يتم التأشير بالنقل على ذات الرخصة. وتطبيقا لذلك فإن المطعون ضده كان مرخصا له بإنشاء وإدارة صيدلية باسم صيدلية الشعب بالترخيص رقم 42 في 23/ 3/ 1969 وتقع الصيدلية في عقار مملوك للمواطن/.............. بشارع الجلاء بفاقوس، إلا أن الجهة المختصة بشئون التنظيم أصدرت قرارا بهدم العقار المذكور وتم إنذار المطعون ضده بالإخلاء ومن ثم فإنه كان واجبا على إدارة الصيدليات وقد تقدم لها المطعون ضده بطلب للانتقال بذات الرخصة إلى المكان الجديد أن تصرح له بالنقل طالما توافرت الشروط الصحية في المكان الجديد، أما وإن الجهة الإدارية أمسكت عن ذلك بحجة أن بعضا من أصحاب الصيدليات في الموقع الجديد تظلموا من طلب النقل ورفعوا دعوى أمام المحكمة الابتدائية، فإن ذلك يعد امتناعا من الجهة الإدارية - بغير مسوغ من القانون - عن التصريح للمدعي (المطعون ضده) بالنقل إلى المكان الجديد.

ومن حيث إن قرار الجهة الإدارية السلبي بالامتناع عن التصريح للمطعون ضده بنقل الصيدلية الصادر بها الترخيص رقم 42 في 23/ 3/ 1969 غير متفق وصحيح حكم القانون الأمر الذي يجعل ركن الخطأ ثابتاً في جانب الإدارة، وليس من شك في أنه ترتب على هذا الخطأ ضرر للمطعون ضده يتمثل في إغلاق "الصيدلية" التي يتكسب منها عيشاً وأنها هي مصدر رزقه، خاصة وأن الجهة الإدارية لم تأت بدليل ينفي وقوع ضرر على المطعون ضده أو يثبت أنه رغم صدور قرار الهدم فإنه ظل يباشر نشاطه المعتاد في "الصيدلية" ومن ثم فإن شروط مسئولية الإدارة تكون متوافرة وإذ قضي الحكم المطعون فيه بأحقية المدعي بتعويض مؤقت قدره قرش صاغ واحد فإنه يكون صحيحا ولا مطعن عليه.

ومن حيث إنه لا وجه لما جاء بمذكرة هيئة قضايا الدولة من طلب بطلان الحكم المطعون فيه لصدوره دون تقرير موضوعي من هيئة مفوضي الدولة، ذلك أنه ولئن كان صحيحاً أن قضاء هذه المحكمة جرى على أن عدم قيام هيئة مفوضي الدولة بتحضير الدعوى الإدارية وتهيئتها للمرافعة وتقديم تقرير بالرأي القانوني فيها يعد إخلالاً بإجراء جوهري يترتب عليه بطلان الحكم الذي يصدر في الدعوى، إلا أنه - ومن ناحية أخرى - فإنه متى اتصلت هيئة مفوضي الدولة بالدعوى وأعدت تقريراً بالرأي القانوني فيها فإنه ليس بالضرورة أن يكون التقرير قد تعرض لموضوع الدعوى ما دامت هيئة مفوضي الدولة انتهت إلى رأي سواء يتعلق بالاختصاص أو بالشكل فإن ذلك يعد إعمالاً صحيحاً لما نص عليه قانون مجلس الدولة ولا يترتب على عدم إبداء هيئة مفوضي الدولة رأيها في موضوع الدعوى أي إخلال بإجراء جوهري يوجب بطلان الحكم، ولما كان ذلك وكان الثابت أن هيئة مفوضي الدولة اتصل علمها بالدعوى وقامت بتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها قبل صدور الحكم المطعون فإن الإجراءات الجوهرية التي تطلبها القانون تكون متوافرة.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر صحيحاً ومستنداً على أسانيد قانونية صحيحة فإن الطعن عليه يكون غير سديد ويكون من المتعين رفضه.

ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلتزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

 

فلهذه الأسباب:

 

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبرفضه موضوعا والزمت الجهة الادارية الطاعنة المصروفات.

 

وللحديث بقية ،،، يتبع ،،، أيمن محمد عبداللطيف

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 74 مشاهدة
نشرت فى 2 يونيو 2020 بواسطة elhaisha

ساحة النقاش

محمود سلامة محمود الهايشة

elhaisha
محمود سلامة الهايشة - باحث، مصور، مدون، قاص، كاتب، ناقد أدبي، منتج ومخرج أفلام تسجيلية ووثائقية، وخبير تنمية بشرية، مهندس زراعي، أخصائي إنتاج حيواني أول. - حاصل على البكالوريوس في العلوم الزراعية (شعبة الإنتاج الحيواني) - كلية الزراعة - جامعة المنصورة - مصر- العام 1999. أول شعبة الإنتاج الحيواني دفعة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,842,031