تعليم الكبار أنماطه وأهدافه ومداخله


تعليم الكبار نوع من أنواع التعليم يتميز عن غيره بأربع خصائص:
1- أنه طوعي، ينتظم فيه المتعلمون بمحض اختيارهم، فهو في معظم بلاد العالم ليس إلزاميًا، وتدل خبرات كثير من الدول على فشل الإلزام وتوقيع العقوبات في تعليم الكبار.
2- أنه تعليم لا يتفرغ له المنتظمون تفرغًا كاملاً؛ وإنما ينتظمون فيه بعض الوقت.
3- أنه تعليم تنظمه، و تموله مؤسسات شتى، حكومية وغير حكومية.
4- أنه تعليم ينتظم فيه من تجاوز سن التعليم الإلزامي الأساسي، ويدخل في إطار هذا التعليم تعليم الأميين القراءة والكتابة والحساب.

أنماط تعليم الكبار:

تختلف أنماط تعليم الكبار؛ وفقًا للاعتبارات التالية: 
1- مستوى الأفراد أو الجماعات التي يخدمها؛
نجد أن هذه الفئات تبدأ بالأطفال الذين لم تستوعبهم المدارس في التعليم الإلزامي، أو الذين تسربوا من التعليم الابتدائي بعد التحاقهم به لأسباب مختلفة، أو الأميين الذين فاتتهم فرص التعليم. ثم تتصاعد هذه الفئات لتشمل من ينتظمون في برامج التدريب المهني، والموظفين في قطاعات العمل المختلفة، في صورة برامج للتنشيط أو التجديد أو التدريب التحويلي. وينتهي هذا التقسيم الرأسي بمن ينتظمون في برامج الدراسات العليا. 
2- احتياجات الفئات التي يخدمها، فقد يكون برنامجًا لتعليم القراءة والكتابة والعمليات الحسابية، أو للتوعية الصحية، أو للإرشاد الزراعي، أو لرعاية الأمومة والطفولة، أو للتدريب على مهارات البناء والتشييد، أو مهارات التمريض، وقد يكون برنامجًا اجتماعيًا يراد به رفع مستوى الوعي الاجتماعي للأفراد، وحفزهم على المشاركة في تحسين الأوضاع في موقع العمل، أو في الأسرة أو في المجتمع بعامة. 
3- وفقًا لنوعية المؤسسات والأجهزة التي تقدم الخدمات؛ وذلك حيث نجد عددًا كبيرًا من المؤسسات تعتبر تعليم الكبار مهمتها الأساسية، أو جزءًا من مهامّها الأساسية، ويدخل في هذه المؤسسات: أقسام خدمة المجتمع في الجامعات، وأقسام التدريب المهني في الوزارات المختلفة (الدفاع، الصحة، الزراعة، الشؤون الاجتماعية، الصناعة) ومراكز التدريب في الشركات الصناعية والمؤسسات التجارية، والجامعات العمالية، ومؤسسات الثقافة العمالية، واتحادات العمال، والمؤسسات الشعبية كالجمعيات الخيرية، ومراكز رعاية الطفولة والأمومة.

أهدافه ووظائفه:

تختلف أهداف تعليم الكبار ووظائفه؛ تبعًا للأوضاع السياسية والتاريخية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والتقنية القائمة في كل مجتمع، وتبعًا للتطلعات المستقبلية التي ينشدها الأفراد، ويتطلع المجتمع إلى تحقيقها في المهن والوظائف والحرف المختلفة. وهذا يعني أنه ليست هناك أهداف ووظائف متفق عليها بالنسبة لتعليم الكبار، وبالرغم من هذا، فإن مراجعة الأدبيات الحديثة في مجال تعليم الكبار تشير إلى ثلاث وظائف أساسية يجب أن يضطلع بها تعليم الكبار في أي موقع وفي أي مجال وهي:
1- النقد الذاتي؛ بمعنى أن يسير تعليم الكبار لمن ينتظم فيه، إلى أن يعرف مواطن القوة ومواضع الضعف في أدائه لدوره، في الأسرة، وفي موقع العمل، وفي المجتمع.
2- التسيير الذاتي؛ بمعنى أن يزوّد تعليم الكبار من ينتظمون فيه بالمعارف والمهارات، ونمط العلاقات مع الذات، ومع الآخرين، ومع الأدوات والأجهزة التي تجعلهم قادرين على أداء الأدوار المنوطة بهم بصورة تعود عليهم، وعلى الجماعة التي يعملون معها، وعلى المجتمع بفوائد أفضل من الفوائد التي كانوا يحققونها قبل الانتظام في البرنامج، وأن يقوموا بالمهام المنوطة بهم بدوافع ذاتية، تستند إلى الفهم ومحاولة تحسين الذات. 
3- صيانة الذات في سياق اجتماعي؛ بمعنى أن يعرف الكبير واجباته فيسعى إلى أدائها، وأن يعرف حقوقه، وحقوق الآخرين، فيحرص على استيفائها بالوسائل الديمقراطية المشروعة، التي تعاونه على صيانة ذاته الفردية والاجتماعية.

المدخل إلى تعليم الكبار:

إزاء هذا الخليط المعقد من أنماط تعليم الكبار، يصعب الحديث عن مداخل محددة لتعليم الكبار، نظرًا لاختلاف الفئات التي تنتظم فيه، واختلاف البرامج التي توجه إليهم، وأيًا كانت الفئة التي يوجه إليها تعليم الكبار، ومع اختلاف برامجه، فإن الأدبيات ونتائج الدراسات الحديثة تؤكد أن أي مدخل لتعليم الكبار يجب أن تتوفر فيه الشروط التالية: 
1- أن يؤخذ في الاعتبار عند تصميم البرنامج، وتحديد محتوياته، واختيار وسائل تقديمه، أثر النضج العقلي والاجتماعي والخبرات السابقة للكبار. ولذا، فإن من ينقلون المعارف وأساليب التعليم في مجال تعليم الصغار إلى مجال تعليم الكبار يرتكبون خطأ جسيمًا يصيب الكبار بالملل، ويدفعهم إلى التسرب من التعليم.
2- أن يؤسس البرنامج في أهدافه ومحتوياته وإجراءاته على معرفة موثقة باحتياجات المتعلمين: المعرفية والوجدانية والمهارية والاجتماعية، وأن يهدف البرنامج إلى إرضاء ميول الكبار، والاستجابة لاهتماماتهم، وتدعيم تصورهم الإيجابي لذواتهم، وأن يركز على مواطن القوة في المتعلمين بدلاً من التركيز على مظاهر العجز والقصور لديهم.
3- أن يشعر الكبار منذ بداية البرنامج، وعبر مراحله، أنهم يحققون من خلاله أغراضًا آنية وسريعة، فقد يكون مفيدًا في تعليم الأميين -مثلاً- التركيز في اللقاءات الأولى للبرنامج، على تعليمهم كيف يكتبون أسماءهم، وقد يكون مفيدًا أيضًا العناية بتقسيم البرنامج إلى مراحل قصيرة ومتعددة، يؤدي النجاح في المراحل الأولى منها إلى نجاحات أكبر وأعمق في المراحل التالية. 
4- أن يعتمد في تعليم الكبار على استغلال إمكاناتهم العقلية والاجتماعية، وخبراتهم في الحياة وفي العمل، وهذا يقتضي أن يقوم جوهر التعليم على النشاط الفعلي الذي يمارسه الكبار في التعلم، وهذا يعني أن يكون البرنامج مرنًا، وليس قدرًا مفروضًا عليهم، وأن يتم تكييف البرنامج تبعًا للتغذية الراجعة التي تستقي من آراء الكبار وممارستهم في التعلم.

طرق تعليم الكبار:

يتوقف اختيار الطريقة التي يُعلَّم بها الكبار على أهداف التعليم ومضامينه، والمستويات المعرفية والثقافية والاجتماعية والمهنية والنفسية للكبار، وتستخدم في تعليم الكبار طرق شتى: المحاضرة، والمناقشة، والحوار، وتمثيل الأدوار، والتعلم بالمراسلة، والتعلم من بُعد بالتلفاز والمذياع، والتعلم بمعاونة الحاسوب، والمباريات التعليمية، والمواقف التي تحاكي الواقع في قطاعات وأعمال ومهمات مختلفة، والتعليم من خلال العمل اليومي التعليم على رأس العمل.

سمات النجاح في تعليم الكبار

تؤكد مراجعة الأدبيات الحديثة ونتائج البحوث في مجال تعليم الكبار أن الموقف التعليمي الناجح في تعليم الكبار يتسم بما يلي:
1-بناء الموقف التعليمي على حاجات المتعلمين واهتماماتهم، وأن يكون ملائمًا لقدراتهم.
2- أن يتسم الموقف بالصداقة، وتجنب الشكلية، والعزوف عن استعلاء المعلم على المتعلمين.
3- أن يسهم الكبار بطريقة فعّالة ونشطة في عملية التعلم، وأن يستيقن المعلمون أن التعلم عملية ذاتية بحتة، وأن دورهم فيها لا يزيد على تيسير التعلم، وتمكين المتعلمين من مزاولة عملية التعلم، وفتح الأبواب التي قد تغلق أمام بعض المتعلمين.
4- أن تستغل في الموقف التعليمي معارف الكبار وخبراتهم المتراكمة في مجال البرامج الخاصة، وأن تكون تلك المعارف والخبرات مصدرًا من مصادر التعلم.
5- أن يحرص المتعلمون -بطرق مباشرة وغير مباشرة- على إشعار المتعلمين بالرابطة الوثيقة بين الجهد الذي يبذلونه وأهداف البرنامج.
6- أن تتعدد الطرق التي تستخدم في تعليم الكبار لمواجهة الفروق الفردية بين المتعلمين في القدرات والاهتمامات، وفي الخلفية المعرفية والمهنية والثقافية.
7- أن يكون تقويم إنجازات المتعلمين عملاً تعاونيًا بين المعلم والمتعلمين.

التقويم في تعليم الكبار:

إذا كان تعليم الكبار مجالاً متميزًا عن غيره من أنواع التعليم، فإن أساليب تقويم الإنجاز فيه يجب أن تكون أيضًا متميزة عن الأساليب التي تستخدم في تعليم الصغار وفي التعليم النظامي بوجه عام. وهناك مبادئ تحكم عمليات، تقويم تعليم الكبار، من أبرزها مايلي: 1- التقويم الذاتي الذي يضطلع به المتعلم الكبير، ومجموعة المتعلمين أفضل كثيرًا من تقويم الآخرين.
2- يجب أن تتعدد طرق التقويم في تعليم الكبار لتشمل الملاحظة والتقدير النوعي والكمي لعوائد التعليم، والاختبارات العملية الإسقاطية، واختبارات المواقف الواقعية والافتراضية.
3- أن تكون عمليات التقويم جزءًا أساسيًا في نسيج البرنامج، بمعنى أن يكون التقويم جزءًا من عملية التعليم، واستخدام المواد والأجهزة، ومتابعة عمليات الأداء، وأن يكون التقويم عملاً مستمرًا عبر مراحل البرنامج وفي وحداته المختلفة
4- يجب أن يكون التقويم معنيًا بتقدير النتائج التي يفرزها التعليم أكثر من عنايته بحسابات الطاقات التي بذلت في البرنامج. 
5- أن تتدرج عمليات التقويم، وأن تتحول الأهداف التي تتحقق في مراحل برنامج التعليم الأولى إلى وسائل لتحقيق أهداف أعلى منه

مصدر المقال:

http://forum.trbwi.com/t1787.html

ahmedkordy

(رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)

أحمد السيد كردي

ahmedkordy
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

15,457,950

أحمد السيد كردي

موقع أحمد السيد كردي يرحب بزواره الكرام free counters

 

صورة قلوب متحركه

تابعونا على حساب

أحمد الكردى

 

 موسوعة الإسلام و التنميه

على الفيس بوك

ومدونة
أحمد السيد كردى
على بلوجر