أحدث الدراسات التي أجريت بجامعة ميامي الأمريكية أكدت أن الطفل يكتسب صفة الأنانية من والديه عن طريق أسلوب التربية الذي يلعب دورآ كبيرآ في تنمية هذه الصفة بعيدآ عن الجينات الوراثية‏‏ حيث أشارت الدراسة إلى أن ردود فعل الآباء تجاهـ بعض تصرفات أبنائهم وتلقين الطفل العادات الخاطئة في الأعوام الأولي يؤثر سلبآ على شخصيته خاصة خلال العام الثاني من عمره.‏


وأكد فريق العمل الذي أعد الدراسة أن المشاركة في بعض الأنشطة هي مفتاح التغلب على الأنانية فهي تساعد علي تعلم صفات مهمة كالتعاون والأعتماد على النفس وعدم التفكير في الذات فقط ويكون ذلكـ من خلال الرسم الجماعي أو الألعاب الجماعية والتي تساعد أيضآ علي الأستمتاع بالتواجد وسط الأصدقاء‏.‏


كما أن الطفل وحتى سن العام والنصف يظن أن كل ماتمتد إليه يدهـ ملكـ له فمن الطبيعي أن يكون أنانيآ قبل أن يكتسب أي خبرات مع العالم الخارجي  ولكن!!! مع نموهـ يبدأ إدراكه وتفكيرهـ وقدراته في التطور فيفصل بين الأنا والأنت ويتعرف على بعض القيم والأعراف الأجتماعية كما يتعرف على ماهو ممنوع وماهو متاح فيبدأ في التنازل تدريجيآ عن أنانيته ففي عامه الثاني يتنازل عنها في سبيل أبويه ثم في عامه الثالث في سبيل أخوته وفي عامه الرابع يشاركـ بشكل إيجابي مع الأطفال الآخرين ويعد الأستمرار في الأصرار على الأحتفاظ بملكيته للأشياء بعد بلوغه سن الخامسة وبطء في التطور الأجتماعي حيث يستبيح لنفسه مالايستبيحه للآخرين‏ وعادة مايكتسب الطفل تلكـ الصفات السيئة من خلال القدرة والتعليمات التي يتلقاها بالأضافة إلى إهمال الآباء وعدم وجود من يعتمد عليه فيلجأ للأنانية كوسيلة يحمي بها نفسه من المجتمع الجاف أو الصارم أو العنيف‏ وقد يتعلم الطفل الأنانية من أخوته الذين يستحوذون على أشياء ويمنعونه من المشاركة معهم ولأن الآخرين لايهتمون به فيستمتع هو بكل مايحصل عليه ولأطول وقت ممكن لعدم إحساسه بالأمان وخوفآ من ألا يحصل عليه مرة أخرى .


والطفل الأناني طفل خائف يشعر بالضعف والعجز والأشياء التي يحتفظ بها ماهي إلا أداة تمنحه القوة والثقة لأنه لايثق بنفسه وعندما يكبر يصبح بخيلآ أو شحيحآ في العطاء‏‏ وعلاقاته الأجتماعية قصيرة المدى ومحدودة لأنه يركز علي ذاته فقط ولايعرف التضحية فيبتعد عنه الآخرون‏.‏


أهمية الأنتباه إلى أن التدليل المفرط يؤدي أيضآ إلى نفس النتيجة فإعطاء الطفل كل مايريد بدون حساب وبدون نظام يؤدي إلى الأنانية وبصفة عامة فالافراط في أي من الجانبين ستكون نتيجته سيئة والإعتدال دائما هو أفضل طريق للتربية السوية‏.


الخلافات الزوجية بين الأب والأم تؤثر بشكل كبير علي النمو النفسي السليم للأطفال وكثيرا ما يؤدي هذا الاختلاف الي تدليل الطفل ومن ثم يتميز سلوكه بالفوضي والتلاعب مما يجعله مزعجا للآخرين بأنانيته المفرطة.


يقول أساتذة الصحة النفسية أن علي كل أب وأم أن يلتزم بقواعد سلوكية سليمة تساعد الطفل علي النشأة في توازن نفسي ومنها:

 

* الاتفاق علي نهج تربوي موحد بين الوالدين حيث أن الاختلاف بين الوالدين يظهر علامات الاضطراب الانفعالي وعدم الاستقرار.


* أهمية الاتصال الواضح بين الأبوين والطفل لأن مشاركة الطفل لوالديه في وضع قواعد السلوك الخاصة به يساعده علي احترام القرار لأنه شارك في وضعه.


* عدم وصف الطفل بأنه سييء ولكن صف السلوك بالسييء حتي لا يشعر الطفل انه مرفوض لشخصه مما يؤثر علي تكيفه الاجتماعي.


* لابد من الحزم عند اعطاء الأوامر والتعليمات وبخاصة تجاه السلوكيات الفوضوية أو المنافية للسلوك الحسن وعدم استجداء الأوامر والتوسل اليهم.


اضافوا أن الخلافات بين الزوجين قد تعمل علي زيادة حرص الأم بتضييق الخناق علي الأطفال وعدم السماح لهم بالابتعاد عنها مما يعكر مزاج الآخرين ولا يكف عن الضجيج فتعمل علي تذليله لتهدئته فيتسم في سن السنتين أو الثلاث سنوات لديه الكثير من الصفات ومنها:


عدم اتباع قواعد التهذيب والاحتجاج علي كل شيء والاصرار علي تنفيذ رأيه وعدم التفريق بين احتياجاته ورغباته وطلب الكثير وعدم احترام حقوق الآخرين كما انه يتسم بقلة الصبر وعدم التحمل للضغط واصابته بنوبات بكاء وغضب بصورة متكررة والشكوي الدائمة من الملل.


يشير الي ان منح الطفل قدرا كبيرا من الحرية والسلطة سوف يجعله أكثر انانية كما ان تذليله ومحاولة تنفيذ كل طلباته تمنعه من تحمل ضغوط الحياة العادية "كانتظار دوره في الطابور".. موضحة ان الكثير يخلط بين الاهتمام بالطفل والافراط في تدليله فالاعتناء بالطفل شيء جيد وضروري لعملية نمو الطفل الطبيعية غير انه اذا زاد عن حده أو جاء في وقت غير مناسب كانت له اضرار بالغة ومنها ان هؤلاء الأطفال قد يواجهون في سن المدرسة بعض الصعوبات التي تتمثل في كونهم غير محسوبين بين زملائهم لفرط أنانيتهم وتسلطهم ومن ثم يكونون غير سعداء وغير قادرين علي مواجهة الحياة في عالم الواقع.


ننصح الآباء والأمهات ببعض السلوكيات لتجنب تدليل الأطفال في ظل الخلافات الزوجية ومنها الزام الطفل بالاستجابة لقواعد تهذيب السلوك التي تم وضعها وعدم الاستجابة لجميع نوابات الغضب والاستسلام لها وضرورة استشارة الطفل بعد الرابعة وتعليمه كيفية التغلب علي الملل والتعامل مع ضغوط الحياة والمعاناة وعدم تجنيبه مواجهة تحديات الحياة العادية وعدم الافراط في مدح الطفل وتشجيعه علي القيام باشياء جديدة وخوض المهام الصعبة وأولا وأخيرا لابد من تعليمه ضرورة احترم حقوق الوالدين والآخرين.

 سبب الأنانية عند الأطفال

وإننا إذ تأملنا نموذج الطفل الأناني لعلمنا أنه ما نشأ هكذا بدون مقدمات .. فقد يقول الآباء أليس الطفل على الفطرة كيف يكون أنانياً ؟؟! فنجيبه ونقول .. الإناء بما فيه ينضح .. أي أن الطفل الأناني بالتأكيد ما هو إلا محصلة البيت الأناني .. نعم كل البيت .. و إلا فمن علمه الأنانية هل تعلمها وهو في بطن أمه ؟!! هذا بالتأكيد شيء لا يتصوره عاقل .. لقد نشأ الطفل في بيت أناني كل فرد فيه يعلمه أن يهتم بنفسه فقط .. فأباه .. مشغول بنفسه ولذلك ليس لديه متسع ليجلس مع أسرته أو ليخرج معهم في نزهة خلوية أو ليلعب مع أولاده أو يذهب معهم إلى النادي كل همه أن يصل إلى المركز الفلاني أو أن يشتري السيارة الفلانية .. وأيضاً مشغول بنفسه لأنه يريد أن يشاهد البرامج التي تناسبه في التلفاز ولا يريد أن يتنازل لطفله ليشاهد فيلم الكرتون الذي يحب ..


الطفل الأناني نشأ في بيت الأناينة منه تشع وإليه تعود .. فالأم أيضاً لا تهتم إلا بنفسها ومجالسة صديقاتها والحديث معهم .. والتفكير في أجمل الأزياء وأشهى الأكلات ومتابعة الموضة ومشاهدة البرامج التي تحبها في التلفاز في حين أنها لا تجلس مع طفلها لتحكي له قصة بل وتذهب إلى العمل وتتركه وحده يعاني ألم الفراق والوحدة .. أما إخوته الكبار أيضاً أنانيين .. فكل واحد يبحث عن مصلحة نفسه فالذي يريد أن يشتري اللعبة التي يحب والثاني الذي يريد أن ينازعه في لعبه والثالث يريد أن يأخذ منه الحلوى التي بيده والرابع الذي يريد أن يلبس ملابسه الكل يبحث عن نفسه وعن مصلحة نفسه .. لقد تلقن الطفل الأنانية وتجرعها منذ نعومة أظفاره .. لقد تعلم الطفل الأنانية بالمحاكاة .. وفي البيت الذي يخيم عليه ضعف الإيمان وسوء التربية .

كيف تصنع طفلاً كريماً؟

1. الإيمان قرين الكرم :


لابد أن يخيم الإيمان أولاً على أرجاء البيت .. ذلك أن الإيمان لا يجتمع معه البخل أو الشح أو الأناينة .. بل الإيمان أيها المربي الفاضل قرين الكرم حيثما وجد .. وجد معه الكرم والسخاء قال تعالى " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " , ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبداً " فلابد أن يعود البيت إلى الله تعالى ويتوب من الذنوب فإن لهذا الأمر أعظم تأثير على تغيير السلوك .. إن الإيمان إذا استقر في القلب يصبح تغيير السلوكيات بعدها أسهل شيء .


2. القدوة الكريمة تصنع الطفل الكريم :


إن للقدوة أيها المربي الفاضل في كل شيء ليس فقط في الكرم قوة في التأثير على الآخرين لا تحدها حدود ولا يحصيها عد ..


بل إن المقتدي يظل متأسياً بك لا يستطيع أن يحيد عند أو يزيغ .. ذلك لأن كلمتك لها أوقع أثر عليه وذلك لأن فعلك يصدق كلامك ..


فعندما يرى الطفل آثار الكرم في البيت .. سيجبله هذا بالتأكيد على أن يكون كريماً .. فلابد أن نغير أنفسنا أولاً إن كنا حقاً ننشد أن نغير أبنائنا إلى الأفضل .. كن كريماً أيها المربي الفاضل وعلم زوجتك الكرم يرزقك الله تعالى طفلاً كريما ..


3. الكرم بالتعلم :


الأمر بالتأكيد لن يكون سهلاً في البداية خاصة إذا كان السلوك مستقراً عند الطفل ودائماً في شخصيته .. ولكن يسليك أيها المربي الفاضل حديث النبي صلى الله عليه وسلم " العلم بالتعلم والحلم بالتحلم والصبر بالتصبر " فنحن نقول لك أيها المربي والكرم أيضاً بالتعلم .. فمع الممارسة يكتسب السلوك ..


نموذج تطبيقي : علم طفلك أنه كلما اشترى شيئاً من الحلوى .. أن يفرغ الحلوى التي اشتراها في طبق ويدعوا جميع إخوانه ليأكلوا معه ..


في البداية سيكون الأمر صعباً على الطفل ولكن مع مرور الوقت سيتعلم الطفل أن يكون كريماً .. خاصة إذا استخدمت معه أسلوب التشجيع كأن تقول مع كل ثلاث مرات تأكل مع إخوانك تحصل معهم على علبة حلوى جديدة .


4. علم طفلك الكرم بوسائل الإيضاح :


وذلك من خلال استخدام القصة الشيقة التي تتحدث عن الكرم الفيلم الفيديو المؤثر الذي يتحدث في نفس الموضوع فإنه مع كثرة الطرق يوشك الباب أن يفتح ..


فأنت كلما أكثرت من الوسائل كلما كان ذلك سبب في تعليم الطفل الكرم .. فإذا إتجه الطفل يمنة وجد الكرم .. وإذا اتجه يسرة .. أيضاً وجد الكرم .. من كل ناحية تعلمه الكرم .. وتحكي له قصص الصحابة الكرماء وكيف ضحوا بأنفسهم وما معهم من أموال وهاجرو في سبيل الله وتحكي له عن عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه وعن عثمان ابن عفان رضي الله عنه .. وتكثر من الحديث عن هذه الشخصيات أمامه .. فأنت أيها المربي بهذه الطريقة تضع طفلك في قالب الكرم وتعلمه أن يكون كريماً .

 

ahmedkordy

(رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)

  • Currently 149/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
50 تصويتات / 5987 مشاهدة
نشرت فى 16 مايو 2010 بواسطة ahmedkordy

أحمد السيد كردي

ahmedkordy
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

15,756,969

أحمد السيد كردي

موقع أحمد السيد كردي يرحب بزواره الكرام free counters

..
تابعونا على حساب

أحمد الكردى

 موسوعة الإسلام و التنميه

على الفيس بوك

ومدونة
أحمد السيد كردى
على بلوجر