أهمية الثقافة التنظيمية.

تأتي أهمية الثقافة التنظيمية من كونها تشكل الإطار الفكري والمرجعي لسلوك الموارد البشرية، فهي التي تحدد العمل المقبول, الذي يشجع المؤسسين الأوائل ومجموعات العمل على فعله، والعمل غير المقبول الذي يتوقع أن يواجه الإستنكار والإستهجان منهم.

وتنبع أهمية الثقافة التنظيمية من كونها توفر إطارًا ممتازًا لتنظيم وتوجيه السلوك التنظيمي، فهي تؤثر على العاملين وتشكل أنماط سلوكهم المطلوب منهم أن يسلكوها داخل التنظيم الذي يعملون فيه، كما وتمثل الثقافة التنظيمية جانبًا مهمًا من البيئة الداخلية لأي تنظيم كان, فهي التي تحافظ على وحدة التنظيم وتكامله, والتي تتمثل بإتفاق العاملين على عناصر محددة، وكلما حضر موظفًا جديدًا عليه الإلتزام بثقافة المنظمة, أي أن يقبل بقيمها ومعتقداتها وأعرافها, والتي تم التعارف عليها والإتفاق عليها من قبل الجميع، فالجميع ملتزم بها.[1]

ويؤكد ذلك Mallak فيذكر بأن للثقافة التنظيمية دوراً في توجيه إتخاذ القرار من قبل العاملين, في حال عدم وجود قواعد أو سياسات مكتوبة. ومن ثم يمكن عد الثقافة التنظيمية عاملاً حاسماً في نجاح تطبيق الإستراتيجيات الوظيفية في المنظمة, مما يؤثر في كفاءة الإدارة في تحقيق أهداف المنظمة.[2]

حيث أن أهمية الثقافة التنظيمية في المنظمات, تكمن في الأوجه التالية:[3]

1- هي بمثابة دليل للإدارة والعاملين، تشكل لهم نماذج السلوك والعلاقات التي يجب إتباعها والإسترشاد بها.

2- هي إطار فكري يوجه أعضاء المنظمة الواحدة وينظم أعمالهم، وعلاقاتهم، وإنجازاتهم .

3- الموارد البشرية بالمنظمات لا ِِيؤدون أدوارهم فرادى، أو كما يشتهون، وإنما في إطار تنظيميي موحد، لذلك فإن الثقافة بما تحويه من قيم وقواعد سلوكية تحدد لهؤلاء العاملين السلوك التنظيمي المتوقع منهم، وتحدد لهم أنماط العلاقات بينهم وبين بعضهم، وبينهم وبين عملاءهم والجهات الأخرى التي يتعاملون معها، حتى ملبسهم، ومظهرهم، واللغة التي يتكلمون بها، ومستويات الأداء، ومنهجيتهم في حل المشكلات, تحددها ثقافة المنظمة وتدريبهم عليها، وتكافئهم على إتباعها.

4- تعبر الثقافة عن الملامح المميزة للمنظمة عن غيرها من المنظمات، وهي كذلك مصدر فخر وإعتزاز للعاملين بها، وخاصة إذا كانت تؤكد قيما معينة مثل الإبتكار، والتميز والريادة، والتغلب على المنافسين.

5- الثقافة القوية تعتبر عنصرا فاعلا ومؤيدا للإدارة، ومساعدا لها على تحقيق أهدافها وطموحاتها. وتكون الثقافة قوية عندما يقبلها غالبية العاملين بالمنظمة, ويرتضون قيمها، وأحكامها، وقواعدها، ويتبعون كل ذلك في سلوكياتهم وعلاقاتهم.

6- الثقافة القوية تسهل مهمة الإدارة، وقادة الفرق، فلا يلجئون إلى الإجراءات الرسمية، أو الصارمة لتأكيد السلوك المطلوب.

7- تعتبر الثقافة القوية ميزة تنافسية للمنظمة, إذا كانت تؤكد على سلوكيات خلاقة كالتفاني في العمل، وخدمة العميل، ولكنها قد تصبح ضارة إذا كانت تؤكد على سلوكيات روتينية، كالطاعة التامة، والإلتزام الحرفي بالرسميات.

8- تعتبر ثقافة المنظمة عاملا هاما في جذب العاملين الملائمين، فالمنظمات الرائدة تجذب العاملين الطموحين، والمنظمات التي تبنى قيم الإبتكار والتفوق وتستهوي العاملين المبدعين، والمنظمات التي تكافئ التميز والتطوير, ينضم إليها العاملون المجتهدون الذين يرتفع لديهم دافع ثبات الذات.

9- تعتبر الثقافة عنصرا جذريا يؤثر على قابلية المنظمة للتغيير, وقدرتها على مواكبة التطورات الجارية من حولها. فكلما كانت قيم المنظمة مرنة ومتطلعة للأفضل، كانت المنظمة أقدر على التغيير وأحرص على الإفادة منه، ومن جهة أخرى كلما كانت القيم تميل إلى الثبات والحرص والتحفظ قلت قدرة المنظمة وإستعدادها للتطوير.

10- تحتاج ثقافة المنظمة كأي عنصر آخر في حياة المنظمات, إلى مجهودات واعية تغذيها وتقويها وتحافظ على إستقرارها النسبي ورسوخها في أذهان العاملين وضمائرهم, وإتباعهم لتعليماتها في سلوكهم وعلاقاتهم.

11- ترتبط إرتباط مباشر بدوران العمل, فإذا وجدت الثقافة التنظيمية كان هناك حفاظا على القيم المؤسسية, مما يؤدي إلى الإلتزام والضبط, والإتفاق بأهمية ما ترمز إليه المنظمة وأهدافها, مما ينجم عن هذا التجانس الولاء لأهداف التنظيم وغاياته، كما تدل على أن الثقافة التنظيمية عنصرا أساسيا من عناصر التحرك في التنظيم وهي عامل مستقل قائم على القيم وله دور مهم في عملية التطوير والإبداع.[4]

12- إن وجود ثقافة تنظيمية قوية في المؤسسة قد يكون بديلا قويا للوائح والإجراءات وقواعد العمل، وكلما تمكنت الثقافة من التوغل في أذهان وتصرفات العاميلن، وكلما قل إحتياج الإدارة لإستخدام قواعد وإجراءات عمل رسمية لتوجيه سلوكياتهم الوظيفية.[5]

 


[1] - موسى توفيق المدهون، إبراهيم محمد علي الجزراوي، تحليل السلوك التنظيمي: سيكولوجيا وإداريًا للعاملين والجمهور، الطبعة الأولى، المركز العربي للخدمات الطلابية, عمان, 1995م, ص: 398.

[2] - Larry Mallak, Understanding and Changing your Organization`s Culture, Industrial Management, March-April 2001, P: 18-24.

[3] - ممدوح جلال الرخيمي، دور الثقافة التنظيمية في تطبيق إدارة الجودة الشاملة على قطاع الصناعات الكيماوية بمحافظة جدة، رسالة ماجستير، كلية الإقتصاد والإدارة، جامعة الملك عبد العزيز, السعودية, 2001م, ص: 58- 60.

[4] - أمل الفرحان، الثقافة التنظيمية والتطوير الإداري في مؤسسات القطاع العام الأردني: دراسة تحليلية، مرجع سابق, ص: 35.

[5] - جمال الدين المرسي، الثقافة التنظيمية والتغيير، مرجع سابق, ص: 13.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 2922 مشاهدة
نشرت فى 23 سبتمبر 2014 بواسطة ahmedkordy

أحمد السيد كردي

ahmedkordy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

23,447,548

أحمد السيد كردي

موقع أحمد السيد كردي يرحب بزواره الكرام free counters

نتشرف بتواصلك معنا  01009848570

..
تابعونا على حساب

أحمد الكردى

 موسوعة الإسلام و التنميه

على الفيس بوك

ومدونة
أحمد السيد كردى
على بلوجر