تتفق الشركة والجمعية في أنهما يقومان على تعدد الإردات! لكل منهما إذا تتفق الشركة والجمعية في مدة الإرادة نحو الاتجاه إلى شخص معنوي يختلف عن الأشخاص المكونين له . ولكنهما يختلفان في أن الجمعية تقوم على الاتحاد بين الأشخاص المكونين له. ولكنهما يختلفان في أن الجمعية تقوم على الاتحاد بين الأشخاص الذين يكرسون جهدهم وعملهم لإنجاز عمل ما دون أنه يكون للعائد في رأس المال دور أساسي في هذا النشاط وبالتالي لا يكون الربح محور نشاطهم ولا يعني هذا إنعدام فترة رأس المال وإنما يستقدم المال لتحقيق غرض الجمعية سواء كان سياسياً! أو اجتماعية! أو ضرباً! أو علمياً! أو ثقافياً دون أن يكون القصد من هذا الاستقدام تحقيق أما الشركة فهي تقوم على اتحاد أرادات الأشخاص ولكن ليس اتحاده في العمل فحسب، وإنما اتحادهم في العمل ورأس المال يقصد تحقيق الربح وتقسيمه بين الشركات ويقد بالربح الزيادة النقدية في ثروة الشركات وليس مجرد الحصول على إحدى المزايا التقديمية أو القابلة للتقدير بالنقود هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن الجمعية تخضع لنظام تشريعي مختلف عن النظام التشريعي الذي تخضع له الشركة بالجمعية تخضع للقوانين رقم 32 لسنة 1964 أما الشركة فهي تخضع لقواعد الشركات، سواء تلك الواردة في القوانين التجارية أو القوانين المدنية أو القواعد الواردة في قوانين خاصة وقد يثور التاول عن معيار الجمعية لو لم يكن هناك تشريع خاص بالجمعيات كانت تخضع للقواعد العامة في العقود هذا بالإضافة إلى النص عليها في القانون المدني حيث عرفها المشرع في رقم 54 بأنها جماعات ذات صفة دائمة مكونة من عدة أشخاص طبيعية أو اعتبارية لغرض الحصول على ربح مالي ويذهب بعض الفقه (1) إلى القول بأن القضاء في مصر قد أباح تكوين الجمعيات متى كان عرضها لا يخالف النظام أو الآداب العامة؛ وذلك دون حاجة للحصول على أذن من الحكومة أو التقيد بأي قيد كما أجاز لها اكتساب الشخصية المعنوية بمجرد تكوينها. وأجاز لها أهلية التقاضي والتعاقد والتملك ويمكن القول بأن المعيار العام في التفرقة بين الجمعية والشركة إنما يكمن في انتفاء فكرة تقسيم الربح الناتج من نشاط الجمعية على الأعضاء في حين أن تقسيم الربح على الأعضاء في الشركة يعتبر لنا من أركانها .
التفرقة بين الشركة والشيوع :
تقتضي الشركة توافر عدة أرادات، وذات الشيء بالنسبة الشيوع ولكن يتميزا عن بعضهما في المصدر فمصدر الشركة العقد، أما الشيوع فقد يكون مصدره القانون أو العقد أو غيره ولذلك نجد المشروع المدني حين عرف الشيوع في المادة رقم 825 مدني، عرفه بأنه ملكية اثنان أو أكثر شيئاً غير مقررة حصة كل منهم فيه، وتقسم الحصص متساوية إذا لم يقم دليل على ذلك وقد يكون الشيوع إجبارياً ، كما قد يكون اختياراً والشيوع الإجباري لا يتفق مع عقد الشركة ولكن يختلط الشيوع بالشركة في حالة ما إذا كان الشيوع اختيارياً، فيمكن أن يختلط بعقد الشركة مع ذلك يبقى الشيوع متميزاً عن عقد الشركة لا يختلط به فالشيوع حالة مؤقتة يسعى المشروع إلى إنهائه، بينما عقد الشركة دائم، ويسعى المشروع بواسطة إلى تحقيق استمرار وجود الشركة. ولذلك لم يجد المشروع من الشركة إلا في حالات محددة. ولا يترتب على قيم حالة الشيوع نشوء الشخصية القانونية، بينما يترتب على أبرام عقد الشركة نشوء الشخصية القانونية للشركة، وبالتالي انعقادها بذمة مستقيمة عن ذمة الشركات المكونين لها .
التفرقة بين الشركة والقرض :
الشركة عقد بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع حالي، يتقدم حصة من حال أو عمل، لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة (م505 مدني). أما القرض فهو عقد يلتزم فيه المقرض أن ينقل إلى المقروض ملكية مبلغ من النقود أو أي شيء مثلي أخر أن يرد إليه المقترض عند نهاية القرض شيئاً مثله في مقداره ونوعه وصفاته (م538 مدني) ويبدو من هذين النصين أن الشركة تقوم بين المتعاقدين على أساس المساحة في مشروع مالي بقصد اقتسام ما قد ينشأ عنه من أرباح أو خسائر، أما القرض فيقوم على فكرة الدائنية والمديونية، فأحد المتعاقدين دائن والثاني مدين. ويتميز القرض عن الشركة بأن الدائن لا يتعرض فيه لفترة الخسارة، وإنما ما يحصله مقابل القرض هو فائدة متفق عليها بعض النظر استخدامات المدين لرأس المال. وقد يكون القرض بلا فائدة. أما في عقد الشركة فإيداع الحصة في رأس المال . إنما لابد وأن يصاحبه انصراف الشخص إلى تقسيم الأرباح التي قد يحققها المشروع في نفس الوقت يتم توزيع الخسارة على الشركات، فلا يستطيع أحد الشركاء أن تقتصر حصته على مجرد الفائدة من الشركة .
وعلى ذلك فلا يوجد تطابق أو تقارب بين عقد الشركة وعقد القرض. ويذهب اتجاه في الفقه إلى القول بأن الأطراف في عقد القرض قد يتفقوا على أن تضاف نسبة من الأرباح التي قد تنشأ عن استثمار المقرض المال محل القرض والتفرقة تنصرف التي قد تنشأ عن استثمار المقرض المال محل القرض والتفرقة تنصرف بين هذه الحالة وعقد الشركة أذن عقد الشركة يكون على اشتراك الأطراف في العقد في الربح وفي تحمل الخسارة التي قد تنشأ أما في عقد القرض مع الاشتراك في الأرباح فالدائن يتحمل في الخسارة، ويحصل على حقه إذا ما تحقق الربح ().
التفرقة بين عقد الشركة وعقد العمل :
الشركة عقد بين شخصين أو أكثر يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصة من مال أو عمل لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة. أما عقد العمل فهو العقد الذي يتعهد فيه أحد المتعاقدين بأن يعمل في خدمة المتعاقد الآخر (م674 مدني) فالتفرقة واضحة بين عقد الشركة وعقد العمل. فالشركاء في عقد الشركة يساهم كل منهم في رأس مال الشركة بمال أو عمل. أما عقد العمل فيقوم على تكريس شخص بجهده في خدمة صاحب العمل ويخضع لإدارته وأشرافه مقابل أجر، والأطراف في عقد الشركة يقتسمون الأرباح والخسارة. أما الأطراف في عقد العمل يتقاضى صاحب الجهد أجر مقابل جهده الذي يبذله لصاحب العمل ولا يقتسم معه الربح ولا تحمل معه في الخسائر. وقد تقتصر حصة الشريك في الشركة على العلم، فيستوي في ذلك مع العامل في عقد العمل. وقد يحصل العامل على نسبة من الأرباح (2) فيتماثل بذلك مع الشريك صاحب حصة العمل في الشركة الذي يقتسم الربح ويتحمل في الخسارة فهل يعتبر الشريك بالعمل عاملاً؟ وهل يعتبر العامل الشريك في الربح شريكاً؟ بطبيعة الحال لا نستطيع قول ذلك إذاً التفرق بين عقد الشركة وعقد العمل أعمق من مجرد المساهمة بالعمل أو المشاركة في الأرباح إذاً التفرقة بين تكمن أساساً في نية المشاركة فيتميز عقد الشركة عن عقد العمل في أن الشركاء حين أبرام العقد إنما تنصرف نية كل منهم إلى المشاركة في الربح والتحمل في الخسارة أيا كانت صورة الربح أو الصورة التي تكون عليها الخسارة ففي حالة حصة العمل مثلاً تتمثل الخسارة في ضياع جهد الشريك بالعمل دون التزام بمواعيد عمل أو غير ذلك مما هو مقرر من حقوق العمال والتزامات عليهم أما العامل فلا توجد لديه نية المشاركة وإنما تنصرف النية إلى بذل الجهد لصاحب العمل في الوقت المحدد فليست لدي العامل نية المشاركة في الخسارة أكثر من ذلك فإنه في حالة الخسارة لا يخصم من أجر العامل مقابل لهذه الخسارة وإنما يظل الأجر دين في ذمة صاحب العمل .
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإنه لا يترتب على أبرام عقد العمل نشوء الشخصية المعنوية كما هو الحاصل في عقد الشركة .
ومن ناحية ثالثة فأن الشركاء في الشركة يستطيعوا أن يوكلوا غيرهم في إدارة الشركة أو القيام أما في عقد العمل فلا يستطيع العامل تفويض غيره في القيام بالعمل وإنما يلتزم بالقيام بالعمل بنفسه .
1) انظر في ذلك حكم محكمة استئناف مصر في 8/4/1943 المجموعة الرسمية س43 - 104 رقم 244 وأشار إليه الأستاذ عبد العين لطفي جمعة .
2) حكم محكمة استئناف القاهرة في 26/5/1953 أشار إليه الأستاذ عبد المعين لطفي جمعة .
التفرقة بين الشركة المدنية والشركة التجارية؟
تنصرف ملاحظاتنا إلى الشركات التجارية. وتنقسم القواعد التي تطبق على الشركات التجارية إلى نوعين، الأولى القواعد الخاصة بالشركات الواردة في القانون التجاري أو القوانين الخاصة والثانية؛ القواعد الواردة في القانون المدني في حالة عدم وجود نص في القانون التجاري والقوانين الخاصة ومفاد ذلك أن هناك في أطار التشريع المصري نوعين من القواعد القانونية وهي القواعد الخاصة بعقد الشركة الواردة في القانون المدني، والقواعد الخاصة بالشركات السارية. ويعني ذلك أن هناك نوعين من الشركات، شركات مدينة صرفة تخضع في نشاطها وتكوينها وسدادها لقواعد وأحكام القانون المدني، دون ارتباط بالقواعد الخاصة بالقانون التجاري. وشركات تجارية تخضع لأحكام القانون التجاري فيثور التساؤل عما إذا كانت توجد تفرقة بين الشركة التجارية؟ ولا شك أن الإجابة عن مثل هذا التساؤل ستكون بالإيجاب ويرجع ذلك إلى أنه متى وجدت القاعدة الخاصة بنوع من النص فإن هذا يبعث تميز التصرف بخصائصه الذاتية. وتميز الشركة المدنية عن الشركة التجارية بذات الخصائص التي تعرف بين العمل المدني والعمل التجاري. سواء من حيث أساس التفرقة والآثار المترتبة عليها فمن حيث أساس التفرقة فإن ما يفرق الشركة المدنية عن الشركة التجارية هو الغرض فالغرض في الشركة المدنية هو القيام بالعمل المدني؛ أما الشركة التجارية فيكون غرضها القيام بالأعمال التجارية. ويثور التساؤل عن الحالة التي يكون فيها غرض الشركة مختلطاً؛ أي خليط من الأعمال المدنية والأعمال التجارية ومثال ذلك لأعمال الزراعة ومن ضمن أغراضها تسويق المنتجات الزراعية سواء عن طريق الشراء من أجل البيع؛ والوساطة في البيع بين المزارعين والتجار؛ فما نوع هذه الشركات؟ هل تعتبر شركات مدنية أم شركات تجارية؟ بطبيعة الحال العبرة بالغرض الغالب أو الغرض الرئيسي الشركة (1) فإذا كان مدنياً كانت الشركة مدنية؛ وإذا كان تجارياً كانت الشركة تجارية (1) وإذا تساوت الأهمية قل من الغرض المدني والغرض التجاري؛ فالعبرة بالشكل الذي تتخذه الشركة فإذا اتخذت أحد الأشكال الخاصة بالشركات التجارية؛ فإن هذا يعتبر مدنية على اتجاه نية الشركاء نحو اعتبار الشركة تجارية أما إذا اتخذت شكل الشركة المدنية؛ فإنها تعتبر شركة مدنية لا نصرف نية الشركاء إلى ذلك ويرى بعض الفقه أن تلك حالة يكون لقاضي الموضوع سلطة الفصل فيها ومن ناحية الآثار المرتبة على تلك التي تترتب على الشركات التجارية فيترتب على وجود الشركة المدنية عدن آثار تختلف عن تلك التي تترتب على الشركة التجارية فيترتب على وجود الشركة المدنية خضوعها للأحكام المدنية فلا تضامن بين الشركاء؛ إذا التضامن في المعاملات المدنية لا يقترض وفي حالة عدم الاتفاق على الفوائد وقضى لها فتستحق فائدة قدرها 4% وليس 5% المخصصة للأعمال التجارية ولا تقوم الشركة المدنية بأي عمل من أعمال البنوك؛ لأن كل أعمال البنوك أعمال تجارية ولا تلتزم الشركة المدنية بمسك الدفاتر التجارية باعتباره التزام من الالتزامات الواقعة على عاتق التجار ومن ثم فلا تخضع بالتالي لأي حكم من الأحكام المستغلقة بالدفاتر التجارية كما لا تترتب في ذمتها الآثار المترتبة على مسك هذه الدفاتر فلا يشترط أن تكون الدفاتر منتظمة ولا يشترط توقيع الموثق عليها بل أكثر من ذلك (1) د: أبو زيد رضوان؛ الشركات التجارية الجزء الأول 1988؛ ص23 .
1) وقد قضى بأن العبرة بمدنية الشركة أو تجاريتها ترجع إلى الغرض الذي من أجله تأسست الشركة؛ ولا يتوقف التفريق بين الشركة المدنية أو الشركة التجارية على صفة الشركاء الذين يكونها؛ لأن فيصل التفرقة هو موضوع عقد الشركة ولذلك تكون الشركة تجارية مع أن الشركاء غير تجار وقد يكون الأمر بالعكس حكم محكمة استئناف القاهرة؛ أشار إليه: عبد المعين لطفي جمعه؛ سابق الإشارة إليه؛ ص509 .
لو قامت الشركة المدنية بمسك دفاتر تجارية فلا يترتب على ذلك ما يترتب على الدفاتر التجارية من أثار من ناحية الإثبات وهذه تتناقض والسائد بالنسبة للشركات التجارية ولا تخضع الشركة المدنية لإجراءات الشهر الواردة في القانون المدني لأنه لا يوجد قواعد خاصة بالنشر بعكس الحاصل في الشركات التجارية فالمشروع اشترط بالنسبة لها الشهر في السجل التجاري وقد نص المشروع في المادة رقم 506 مدني على عدم الاحتجاج على غير بالشخصية القانونية للشركة «لا بعد استيفاء إجراءات النشر التي فردها القانون» وبم تصدر هذه الإجراءات حتى الآن لذلك يذهب بعض الفقه إلى القول بجواز الاحتجاج بعقد الشركة فيما بين المتعاقدين والغير بمجرد أبرام العقد وتكوين الشركة في يدي آخرون أنه لا يجوز للشركاء التمسك بشخصية الشركة التي يتم شهرها وإنما يجوز للغير وحده التمسك بذلك ويرى أصحاب هذا الاتجاه ضرورة شهر الشركة المدنية للاحتياج بالشخصية المعنوية على الغير ولعل الصحيح القول بأن مستلزم المشرع للنشر بالنسبة للشركات المدنية أمر ليس من طبيعة الأعمال المدنية إذ الأصل في الأعمال المدنية الكتابة متى تجاوزت قيمة التصرف مبلغ عشرون جنيهاً ومتى علق المشرع إجراءات النشر الشركات المدية على صدور اللائحة المنظمة ولم تصدر هذه القواعد الخاصة فيعمل بالأصل العام وهو الاكتفاء بالكتابة الإنتاج التصرف أثاره ويعني ذلك أن يحتاج بالشخصية المعنوية للشركة المدنية بمجرد تكوين العقد وسواء كان الاحتياج في مواجهة المتعاقدين إذ الغير الشركة المدنية ذات الشكل التجاري :
لم يحدد المشروع في القانون المدني الأشكال القانونية التي يمكن أن تكون عليها الشركة المدنية فالأصل في أطار قواعد القانون المدني أن الشركة عقد؛ ولم يتناول المشروع أكثر من ذلك أما في القانون التجاري فإن المشروع لم يكتفي بفكرة اتفاق الطرفين على تكوين الشركة وإنما مدر الأشكال التي يكمن أن يكون عليها هذا الاتفاق ففي مجموعة القانون التجاري تناول المشروع تحديد أنواع الشركات التجارية في شركات التضامن والتوصية بنوعيها البسيطة وبالأسهم وشركات المساهمة ثم أصدر المشروع القانون رقم 26 لسنة 1954 الخاص بالشركات؛ ثم ألقاه وتبعه بالقانون رقم 159 لسنة 1981 الخاص بالشركات وأحكام القانون الافير تسري على كافة أنواع الشركات اياقان غرضها أي سوا كان مدنياً أو تجارياً. فمتى اتخذت الشركة أحد الأشكال الواردة في قانون الشركات؛ فإنها تخضع لأحكام هذا القانون؛ ودن اعتداد بما إذا كان الشركاء في الشركة تجار أم لم يكونوا كذلك؛ ودون اعتداد بما إذا كان غرض الشركة مدنياً أو تجارياً فأساس الخضوع لأحكام القانون هو مجرد توافر الشكل الذي نص عليه المشروع في قانون الشركات ولا يعني ذلك خضوع الشركة المدنية لقواعد وأحكام القانون التجاري وإنما تخضع لأحكام القانون المدني فيما يتعلق بنصر قاتها وكان المشروع المصري في قانون الشركات أقام تفرقته بين الشركات على أساس الشكل؛ فإذا اتخذت الشركة المدنية شكل شركة التضامن أو التوصية البسيطة خضعت للقواعد الواردة بمجموعة القانون التجاري وإذا اتخذت الشركة المدنية أحد الأشكال الواردة في قانون الشركات. خضعت في أحكامها لقواعد هذا القانون ولا يخل كل ذلك بخضوع الشركة في تصرفاتها للقواعد المدنية فيما يتعلق بتصرفاتها مع ملاحظة ما سبق وأن قلنا في حالة؛ اختلاط غرض الشركة المدني بأنها أعمال التجارية
قد الشركة بوجه خاص
يحرص المشروع في عرضه لقواعد الشركة على أن يتبع ترتيباً أقرب إلى المنطق من الترتيب الذي جرى عليه التقنين الحالي. فهو يستعرض أحكامها في ستة أقسام تتناول الأحكام العامة. وأركان عقد الشركة وأدارتها وأثرها فيما بين الشركاء وبالنسبة للغير وطرق انتهائها. وأخيراً تصفيتها ثم قسمة الأموال .
وقد وجد المشروع هنا أيضاً السبيل واسعاً إلى التنقيح؛ فأضاف نصوص جديدة وحذف نصوص لا فائدة منها. عدل أحكاماً معيبة أو مهيبة .
أضاف نصوصاً جديدة في تقرير الشخصية للشركات وإجراءات نشرها (م534 من المشروع) ووجوب توفر الشكل الكتابي في عقد الشركة .
(م535 من المشروع) وحصة الشريك إذا لم تكن إلا عملاً (م540 من المشروع) أو ديون حالة في ذمة الغير (م541 من المشروع) واحتساب الأغلبية العددية (م546 من المشروع) وتحديد حقوق الدائنين الشخصيين للشركة (م553 من المشروع ) كذلك فيما يتعلق بطريق انقضاء الشركة أضاف المشروع نصوص جديدة في امتداد الشركة (م554 من المشروع) وهلاك التي (م555 من المشروع) وفاة أحد الشركاء (م655 من المشروع) أو انسحابه (م557 من المشروع) أو فصله (م559) أما فيما يتعلق بتصفية الشركات وقيمتها فإن المشروع أدخل تجديداً هاماً. فهو خلافاً للتقنين الحالي لا يعرض في باب الشركة ألا لتصفية الشركات وقيمة أموالها بين الشركاء. أما القواعد العامة القسمة فقد أوردها في باب الملكية على الشيوع (م905 - 920 من المشروع) وقد تكلم في تصفية الشركة على انتهاء سلطة المديرين وبقاء شخصية الشركة (م561 من المشروع) وتعيين المصفي (م562 من المشروع) وتحديد سلطاته (م563 من المشروع) وقيمة الصافي من أموال الشركة على الشركاء (م564 من المشروع) وحذف نصوص لا تعدو أن تكون مجرد تطبيق للقواعد العامة دون أن تكون في ذكرها فائدة من ذلك تعيين الحصة وبيان نوعها ووجوب حصدها إذا كانت شامله لكل أموال الشريك (م422 - 514 مصري) وزمان الوفاء بالحصة (م423 - 515 مصري) وإحلال الشريك قيده محله في الشركة (441 - 538 مصري ) وتعاقد الشريك باسمه مع أجنبي عن الشركة (م442 - 539 مصري) وعدم الإخلال بما هو منصوص في قانون التجارة فيما يتعلق بمواد الشركات التجارية (م447 - 544 مصري) وعدل أحكاماً معينة؛ وحدد أحكاماً مبهمة وأوجز في أحكام مبهمة من ذلك تعريفه لعقد الشركة تعريفاً يبرر عناصرها وخصائصها الأساسية (وقارن بين م533 من المشروع وم419 - 511 مصري) وتحديده يخصص الشركاء وافتراض تساويها في القيمة وعدم جواز اقتصارها على ما يتمتعون به من ثقة مالية (قارن بين م536 - 537 من المشروع وم420 - 421 - 512 - 513 مصري) وإلزام الشريك الذي يقدم حصته مبلغاً من النقود بفوائده من وقت استحقاقه بحكم القانون ودون حاجه إلى أنزار وبالتعويض التكميلي عند الاقتضاء حتى لو كان حسن النية (قارن بين م538 من المشروع وم426 - 518 - 519 مصري) ومن ذلك أيضاً ضمان الشريك لحصته إذا كانت مالاً أو مجرد الانتفاع به (قارن بين م539 من المشروع وم424 - 425 - 516 - 517 مصري) ونصيب الشريك الذي يقدم حصته عملاً من أرباح الشركة (قارن بين م543 من المشروع وم431 - 525 مصري) وتحديد سلطات المديرين وحقوقهم (قارن بين م544 - 545 و548 من المشروع وم436 - 439 - 532 - 536 مصري). (10 )
وحقوق الشركاء غير المديرين (قارن بين م547 من المشروع وم440 - 537 مصري) وتحديد درجة العناية الواجب على الشريك يذلها في رعاية مصالح الشركة وقارن بين 541 من المشروع و 428 - 521 مصري) وتقيد سلطة المصفي في بيع موجدات الشركة (قارن بين م563 من المشروع وم450 - 547 مصري ).
التطور التاريخي والتشريعي لتشريعات الشركات :
وفكرة الشركة فكرة قديمة وكانت تتمثل فيما كان يلجأ إليه الأفراد قديماً من قيام شخص بتقديم المال وقيام شخص أخر بتقديم عمله وخبرته في التجارة، فإذا ما تحقق الربح قسم بين صاحب المال وصاحب العمل، وتمثل ذلك في فكرة القرض البحري التي كانت سائدة لدي الإغريق قديمًا حيث كان صاحب المال يقرض مجهز أو مستغل السفينة للقيام بالرحلة على أن يقتسم أرباح الرحلة عند عودة السفينة ولذلك كان القرض يسمى قرض المخاطر الجسيمة .
وكان عقد الشركة يختلط بعقد القرض إلا إنه وجد في مجموعة حمورابي التي صدرت في عام 2083 قبل الميلاد في عصر الدولة البابلية نصوصاً مخصصة لموضوع الشركات() حيث أقام المشرع فيها تفرقه واضحة بين عقد الشركة وعقد القرض ().
أما في روما نشأت فكرة الشركة مرتبطة بالنظام العام في المجتمع الروماني، حيث قامت الشركة في إطار الملكية المشتركة بين افراد العائلة الواحدة التي ترتبط بينهم رابطة الدم، وكانت تسمى بالملكية العائلية وكانت هذه الملكية تقوم على إستغلال الأموال المملوكة لإفراد العائلة على أن يوزع بينهم المكسب أو الخسارة وكانت الشركة تقوم على فكرة الرائية مثل عقد البيع ,الوكالة .
كما وجد في القانون الروماني نوع من الشركات أخذت بطابع الشركات في العصر الحديث كانت تتميز بوجود شخص يمثل الشركة المنفصلة عن ذمة الشركاء، وكان رأس المال بالتالي يعتبر مملوكاً للشركاء، وكانت هذه الشركات تعد خروجاً على الأصل السائد في القانون الروماني، وهو عدم ترتيب أثار خاصة بعقد الشركة: كنشوء الشخصية المعنوية لها، واعتبار المال مملوكاً ملكية شائعة بين الشركاء وليس مملوكاً للشركة. مع ملاحظة إن الرومان لم يتوصلوا إلى فكرة الشخصية المعنوية وهي الفكرة التي تقوم عليها نظرية الشركة، ويذهب إتجاه في الفقه إلى القول بأن القانون الروماني عرف الشركة وعرف فكرة الشخص المعنوي، مثل عقد الشركة بين الورثة .
في حين يذهب إتجاه إلى القول بأن القانون الروماني لم يستطيع في أي دور من أدوار تطوره أن يدرك جوهر فكرة الشخصية المعنوية .
وفي أوائل القرن الثاني عشر حين بدأت المدن الإيطالية تسود مجال التجارة، ظهرت تجمعات من التجار للقيام بالأعمال التجارية الكبيرة فبدأ ظهور نوع جديد من الشركات يقوم أساساً على تجمعات هؤلاء التجار وبدأ الإعتراف بوجود كائن منفصل عن أشخاص الشركاء المكونة له وهو الشركة، ولكن يلاحظ أن تلك الفكرة لم تكن الشخصية المعنوية للشركة فإن كانت إفتراض يقوم على وجود شخص غير ظاهرة وليس على إفتراض وجود شخصية قانونية منفصلة عن شخصية الشركاء، وكان ظهور هذه الشركة يتميز بعدة خصائص، وهي وجود مدير يعمل باسم الشركة وتضامن الشركاء، ووجود ذمة مالية للشركة منفصلة عن ذمة الشركاء، وتخصيص هذه الذمة للوفاء بحقوق دائنين للشركة وإشهار الشركة ومديرها ليعلم الغير بوجودها والشخص المتولي إدارتها، وكانت شركة التضامن هي أهم نوع من الشركات بل هذه السمات كانت هي سمات شركة التضامن .
ثم ظهر بعد ذلك نوع جديد من الشركات هي شركات التوصية وتقوم فكرة هذا النوع من الشركات على وجود نوعين من الشركاء، شخص يسأل في ذمته وماله، وشخص لا تتعدى مسئوليته الحصة التي يقدمها في رأس مال الشركة، ويرجع أصل هذه الشركة إلى القانون الروماني، حيث كان الروماني نتيجة الظروف الاجتماعية السائدة في المجتمع الروماني يعزف الكثيرعن الإشتغال بالتجارة فكان يقوم بتقديم المال إلى ربان السفينة ليقوم برحلته، ويقتسم معه الربح الناتج من عملية المتاجرة، وإذا هلكت السفينة أو تحققت خسارة ضاع المال على صاحب الحصة المالية، وهو ما يمكن تسميته بعقد المراجعة البحرية، وقد ترتب على هذا العقد وجود عدة عقود مازالت معروفة بأسمائها حتى الآن كعقد التأمين البحري، وعقد المخاطر الجسيمة، وعقد شركة التوصية .
وانتشرت عقود شركات التوصية في المدن الإيطالية في العصور الوسطى، ويرجع ذلك إلى المناخ الاجتماعي الذي كان سائغاً بين كبار الأسر في هذه الفترة، كما كان حادثاً في المجتمع الروماني، وهي العزوف عن العمل في التجارة، إلا أن المكاسب الكبيرة التي حققتها التجارة جعلتهم يلجئون إلى هذا النوع من العقود الذي يقوم على تقديم شخص المال إلى شخص آخر ليتاجر بهذا المال ويظهر أمام الغير بمكانه صاحب المال، وكان يتفق في هذا العقد على نسبة توزيع الربح والخسارة يبن كل من صاحب المال والشريك الظاهر الذي يتاجر باسم نفسه، وكان يطلق على هذا العقد اسم عقد التوصية، وإذا ما تحقق المكسب وزع بينهما بالنسبة المتفق عليها، أما إذا تحققت خسارة فإن الشريك الظاهر يتحمل الخسارة في ذمته بالكامل وأما الشريك صاحب الحصة المالية فلا يتحمل بها إلا في حدود الحصة المقدمة منه في الشركة، ولجأ الدائنون إلى هذا العقد بقصد التحايل على المبدأ السائد بتعاليم الكنسية من تحريم الفائدة. فكانوا يتعاقدون مع التاجر المدين على أن يتقاضوا نسبة من الربح مقابل القرض بدلاً من الفائدة، وكان هذا تحايلاً غير مشروع لأن هذه الأرباح كانت تقوم مقام الفائدة .
1) وقد ساعد إزدهار التجارة مع الشرق على انتشار الشركات في المدن الإيطالية، كما ساهم الفقه الإسلامي مساهمة فعالة في التطور القانوني لفكرة الشركة() على ما سنوضحه فيما بعد .
أدى هذا إلى ازدهار شركات الأشخاص، وهي شركات التضامن شركات التوصية، وصدور التشريعات المنظمة لهذين النوعين من الشركات واشتراط إشهارها منذ إنشائها وقد نظمت مجموعة مافارية عام 1673 هذين النوعين من الشركات ونقل المشروع الفرنسي معظم هذه الأحكام عند وضع مجموعة القانون التجاري عام 1807 .
ويرجع تاريخ شركات المساهمة إلى أوائل القرن الخامس عشر حيث تأسس في مدينة جنوة بإيطاليا مصرف سان جورج الذي أنشئ في عام 1409(). ويرجع سبب إنشاء هذا المصرف إلى استدانة مدينة جنوة بقرض مغري بضمان حصيلة الرسوم الجمركية للوفاء بقيمة هذا القرض وتكونت على أثر ذلك جمعية سان جورج وتحولت هذه الجمعية آلة مصرف للدولة ثم تحولت إلى شركة للاستعمار .
زيادة حركه الاستعمار والاكتشافات الجغرافية زاد دور هذه الشركات في أوروبا خاصة فرنسا وانجلترا وهولندا وإذا أمكن عن طريق هذه الشركات تكوين رؤوس أموال ضخمه تتمكن من استثمار المستعمرات واستطاع بعض من هذه الشركات أن يحصل على تصريح بإنشاء جيش وسك نقود، وجمع ضرائب ووضع لوائح وأصبحت وكأنها دولة صغيرة داخل الدولة ومن أهم الأمثلة لهذا النوع من الشركات، شركات الهند الشرقية التي أنشئت في إنجلترا في ديسمبر عام 1599 لاحتكار التجارة مع الهند وشركة نيوانجلاند لإستعمار شمال أمريكا عام 1620 والشركة الأفريقية الملكية لتجارة الرقيق في أفريقيا عام 1672 وفي هولندا تكونت شركة الهند الشرقية للتجارة مع الهند في عام 1602 وتكون بنك أمستردام في سنة 1608 لتمويل عمليات هذه الشركة وفي عام 1626 تكونت في فرنسا شركة سان خريسوف لاستثمار المارتينك والجواد لوب وسان ديمونج. كما تكونت في عام 1628 شركة فرنسا الجديدة لإستعمار كندا. وفي عام 1664 أقيمت الشركة الفرنسية للهند الشرقية وفي عام 1673 تكونت شركة السنغال لتجارة الدقيق في أفريقيا ().
وتميز هذا النوع من الشركات المسئولية المحدودة للشريك وفي حدود حصته في رأس المال وإصدار صكوك قابلة للتداول يمثل كل منها جزء من رأس المال وأطلق على هذه الصكوك فيما بعد تسمية الأسهم وقد زادت أهمية هذه الشركات والدور الذي تضلع به في الاقتصاد القومي وأصبحت تسيطر على المشروعات الضخمة بسبب ضخامة رؤوس الأموال التي تحوزها واجتذابها للشركاء ذوي الإدخار الصغير .
ولقد أسهم نجاح هذه الشركات إلى إندفاع الراغبين لاستثمار أموالهم نحوها معتمدين على مسئوليه الشريك المحدودة بقدر عددها بحيازة عدد من الأسهم في رأس مالها وبقصد الحصول على الأرباح طائلة، إلا أنه نتيجة وقوع مضاربات عنيفة وقيام شركات وهمية فإن هذه الشركات فقدت ثقة أصحاب الأموال بل تعرضت للهجوم من المنادين بحرية التجارة أنفسهم في خلال القرن الثامن عشر ويذهب اتجاه الفقه المصري إلى القول بان القرن الثامن عشر كان بمثابة سحب الثقة من هذه الشركات فأصدرت إنجلترا قانوناً سمي بقانون الفقاقيع، حرم على هذه الشركات أن تصدر أسهما وتطرحها على المكتتبين إلا بإذن من البرلمان أو بمرسوم ملكي وفي فرنسا نظرت الثورة الفرنسية إلى شركات الأموال نظرة شك وريبه وبالذات شركات المساهمة بالرغم من أن الثورة الفرنسية نادت بمبدأ الحرية الاقتصادية بإصدار مرسوم بإلغاء هذه الشركات وتجريم إنشائها مستقبلاً تحت أي شكل من الأشكال تم صدور قانون في السنة الرابعة للثورة يقضي بإنشاء شركة مساهمه بلا قيد ولا شرط وإلى أن صدرت المجموعة التجارية الفرنسية في عام 1807 حيث نظمت نوعين من شركات الأموال هي شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم() حيث يجوز تأسيس الأخير دون أذن سابقه أما شركات المساهمة فلا تؤسس إلا بإذن الأخير دون أذن سابقه أما شركات المساهمة فلا تؤسس إلا بإذن من الحكومة وفي سنة 1867 ألغى الأذن الحكومي بالنسبة لشركات المساهمة .
وكانت هذه هي المرة الأولى التي يصدر فيها تنظيم لشركات التوصية بالأسهم فهذا النوع من الشركات هو من خلق المجموعة التجارية الفرنسية، ويذهب بعض الفقه إلى القول بأن المشروع الفرنسي أوجد هذا النوع من الشركات إستجابه للمشروعات المتوسطة ولتكون نوعاً وسطاً بين شركات المساهمة وشركات الأشخاص، ولذلك قرر لها المشروع بعض من المميزات . كإعفائها من الحصول على الأذن الحكومي المسبق بالإنشاء، كما هي القاعدة بالنسبة لشركات المساهمة .
ونشأت الشركات ذات المسئولية المحدودة في ألمانيا وإنجلترا ولم تدخل في أطار التشريع الفرنسي إلا بالقانون الصادر في مارس عام 1925 .
وقد تأثرت الشركات بالتيارات الاشتراكية فظهرت عمليات التأميم حيث تؤول ملكيه الشركات إلى الدولة كما دخلت الدولة في مجال الشركات مكونه ومنشئه لشركات برأسمال مملوك لها بالكامل مما أدى إلى ظهور نوع جديد من الشركات، وهو ما يعرف بالشركات العامة كما دخلت الدولة مشاركة أصحاب رؤوس الأموال في ملكيه رأس المال في بعض الحالات، فأصبح رأس مال هذه الشركات مختلطاً من المال الخاص والمال العام .
ولم يكن مفهوم الشركة خافياً على العرب، فقد عرف العرب نظام الشركة من قبل الإسلام وحينما انتقل العرب إلى عصر الإسلام لم تكن الشركة نظاماً مناقضاً أو متعارضاً مع مبادئ الشريعة الإسلامية .
والشركة في الفقه الإسلامي هي الاجتماع في استحقاق أو تصرف وهي ثابتة بالكتابة والسنة والإجماع فمن السنة ما روى عن النبي ( صلى الله عليه وسلم )أنه قال: «يقول الله: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما ».
وبالنسبة للإجماع فقد أجمع المسلمون على جواز الشركة في الجملة واختلفوا في أنواع منها ().
والشركة على ثلاثة أنواع شركة إباحة وشركة ملك وشركة عقد وتعرف شركة الإباحة بأنها اشتراك العامة في حق تملك الأشياء المباحة التي ليست لاحد وتعرف شركة الإباحة بأنها اشتراك العامة في حق بأخذها وإحرازها وتعرف شركة الملك بأنها تملك اثنين فأكثر عيناً أو ديناً لأرث أو الشراء أو الهبة أو الوصية أو نحو ذلك من أسباب التملك، ويكون كل منهما اجنبيا في نصيب صاحبه ممنوعاً من التصرف فيه أما بالنسبة لشركة العقد فذهب راى إلى القول بأن فقهاء الشريعة يتفقون على أن المراد بشركة العقد أنها شركة التجارة لكونها تنشأ بالعقد بين أطرافها ولكن تعددت أقوالهم وتفاوتت مذاهبهم في تعريفها ويرجع ذلك إلى إختلافهم في الأحكام المترتبة على شركة العقد من حيث تنوع أقسامها وشرعية التعامل بها() وتعرف الشركة العقد بأنها «عقد بين اثنين أو أكثر على الاشتراك في المال وربحه أو على الاشتراك في ربحه دون الاشتراك في رأس المال، أو الاشتراك في أجر العمل، أو الاشتراك فيما يباع ويشترى دون أن يكون هناك رأس مال لهم يتاجر فيه ».
ويختلف فقهاء الفقه الإسلامي في تقييم شركة العقود بحسب ما اعتمدوه من قواعد ورجحوه من أسس فيختلف فقهاء الأحناف في تقييم شركة العقد إلى رأيين الرأي الأول أنها تجمع في تقيمها أربعة أنواع وهي شركة مفاوضه .
وهي التي تعقد بين الشركاء على أساس المساواة بينهم وفي التصرف والمال والربح والخسارة وشركة عنان، وهي التي تعقد بين الشركاء مع لا التفاضل أو المساواة بين كل شريك في المال أو الربح، وشركة صنائع وهي التي تكون بين الشركاء على العمل في المصانع أو العمل بأبدانهم ويكون الربح بينهم بحسب اتفاقهم وشركة وجوه أن يشترك اثنان أو أكثر لا مال لهما على أن يشتريا بوجوههما ويكون الربح بينهما على حسب ما يشترطان .
الرأي الثاني، أن شركة العقد تنقسم حسب الأصل إلى ثلاثة أقسام هي، شركة أموال وهي التي يكون محلها رأس المال وشركة أعمال وهي التي يكون محلها العمل بالأبدان وشركه وجوه وهي التي تعتمد على وجاهه الشركاء التي تتحقق بالثقة فيهم، ولا يكون لهم مال ولا حرفه، ولكنهم يجمعون الخبرة بأعمال التجارة والقدرة على ممارستها وكل نوع من هذه الأقسام الثلاثة ينقسم إلى شركة عنان وشركة مفاوضه، فتكون أقسام الشركة عندهم ستة أقسام :
الحنابلة يرون شركة العقد خمسة أنواع هي، شركة العنان والأبدان والوجوه والمضاربة والمفاوضة .
والشافعية يرون أن شركة العقد تصح في نوعين هما شركات العنان والمضاربة، أما الأنواع الأخرى فباطله في نظرهم والمالكية تنقسم شركة العقد عندها إلى سبعه أنواع هي العنان والمفاوضة والعمل والزمم، والأخيرة هي أن يتعاقد اثنان على أن يشتريا بثمن مؤجل في ذمتها بالتضامن ثم يبعانه وما يكون من ربح يقم بينهما، وهي تقابل شركة الوجوه عند الأحناف والحنابلة . وشركة الجبر() وشركه وجوه وشركه مضاربه .
ويرى بعض الفقه أن المختار هو تقسيم شركة العقود إلى أربعة أقسام وهي : شركة أموال وشركة أعمال وشركة وجوه وكل قسم منها يكون عناناً أو مفاوضه، وشركة المضاربة ولا يترتب عقد الشركة في الفقه الإسلامي نشؤ شخصيه معنوية لها وإنما يكون رأس المال معلوماً للشريكين وقت العقد فلا يصح أن يكون مجهولاً ولا جزافاً وأن يكون رأس المال حاضراً عند العقد. فلا تصح الشركة بمال غائب ولا دين في الذمة لأنه لا يمكن التصرف فيه وأن يكون الربح شائعاً معلوماً. فإذا كان الربح مجهولاً أو معيناً بعدد تفسخ الشركة وأن يكون المتعاقد عليه قابلاً للوكالة وأن يكون تصرف الشركاء بما يناسب المصلحة ويتفق مع تحقيقها ().
8- كان السائد في مصر قبل صدور المجموعة التجارية عام 1883 في عهد الخديوي توفيق أحكام الشريعة الإسلامية فكانت أنواع الشركات السائدة في أطار التشريع المصري هو الأنواع المعروفة في أطار الفقه الإسلامي، وبعد صدور المجموعة التجارية ظهرت تقسيمات الشركات على النحو الوارد في المجموعة التجارية وهي شركات الأشخاص وشركات الأموال. وكانت شركات الأشخاص تتمثل في شركات التضامن وشركات التوصية أما شركات الأموال فتتمثل في شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم ونتيجة للتطورات السياسية والاجتماعية التي حدثت في المجتمع المصري والتي ترتب عليها وجود نظام الإمتيازات الأجنبية والمحاكم المختلطة عام 1875 فقد عمد المشرع إلى إجراء حركة إصلاحات قضائية وتشريعية تتفق والسائد في المجتمع الحديث .
ويرى البعض أن الدافع وراء الإصلاحات القضائية والتشريعية التي تمت في مصر في خلال هذه الفترة هو إتاحة الفرص لرأس المال الأجنبي لكي يعمل في واقع اقتصادي متشابه هياكله القانونية مع واقع البلاد النازح منها ومنح الشركات الأجنبية التي تساندها القوى الاستعمارية نوعاً من الضمانية() وبعد صدور مجموعة التجارة عام1883 اظهر التطبيق وجود نقض تشريعي في الأحكام الخاصة بشركات المساهمة فأصدر مجلس الوزراء مرسوماً في 17 أبريل عام 1899 ويوليه 1923 و31 مايو1927 و13 يناير عام 1929 ومارس عام 1930 وقد ورد في قرار 31 مايو عام 1927 أن «لا يقبل مجلس الوزراء الطلبات الخاصة بتأسيس الشركات المساهمة إلا إذا كان عقد الشركة الإبتدائي ونظامها مطابقين للأحكام التي اشتمل عليها قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 مايو سنة 1899 ويونيه سنة 1906 وللأحكام التي اشتمل عليها هذا القرار الأخير ».
ثم قرار في 6 أغسطس سنة 1936 صرح فيه بأن «الأحكام والقرارات التي تصدر فيما بعد منظمه للشركات المساهمة تعتبر متمماً لهذا النظام» ثم صدر القانون رقم 138 لسنة 1947 الخاص بشركات المساهمة ثم عدل بالقانون رقم 120 لسنة 1952 ثم عدل بالقانون رقم 156 لسنة 1953 ثم صدر القانون رقم 26 لسنة 1954 وقدر المشروع بهذا القانون إعادة تنظيم شركات المساهمة والتوصية بالأسهم الواردة أحكامها في المجموعة التجارية وأضاف المشرع في هذا القانون نوعاً جديداً من الشركات هي الشركات ذات المسئولية المحدودة .
وقد تعرض هذا القانون بدوره للكثير من التعديلات نظراً للظروف الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على المجتمع حتى بات من الضروري إستبدال هذا القانون بقانون جديد يتفق ويتواءم وظروف المجتمع فألغى المشرع هذا القانون واستحدث قانوناً جديداً هو القانون رقم 159 لسنة 1981 ولائحته التنفيذية ().
وفي خلال الستينات لجأت الدولة إلى تأميم كثير من المشروعات وكان التأميم سمه من سمات فترة من الفترات التي مر بها المجتمع المصري وترتب على ذلك أن أتسع نطاق شركات القطاع العام، فأصدر المشروع القانون رقم 60 لسنة 1963 ثم صدر القانون رقم 32 لسنة 1966 الخاص بالمؤسسات العامة وشركات القطاع العام ثم صدر القانون رقم 97 لسنة 1983 الخاص بهيئات القطاع العام وشركات القطاع العام ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 203 لسنة 1991 الذي حول شركات القطاع العام إلى شركات تابعه وشركات قابضه وأصبح يطلق عليها شركات قطاع الأعمال العام ().
كما صدر القانون رقم 43 لسنة 1974 والمعدل بالقانون رقم 32 لسنة 1977 الخاص باستثمار المال العربي والأجنبي وكان هذا القانون انعكاس لما طرأ على المجتمع المصري من تطور من إتاحة الفرصة للقطاع الخاص بأن ينشط في مجال التنمية في مصر .
وكي يساعد على تدفق رأس المال الأجنبي لدفع عجلة التنمية فيها وخلق قطاع قوي بجانب القطاع العام وكلاهما يعتمد عليها الاقتصاد المصري في فترة التنمية ثم عدل هذا القانون رقم 230 لسنة 1989 الخاص بقانون الاستثمار ().
القانون رقم 159 لسنة 1981 وبطبيعة الحال فيرجع دائماً إلى قواعد وأحكام القانون المدني فيما لم يرد فيه حكم في مجموعة القانون التجاري أو قانون الشركات أو أي قانون خاص بأي نوع من أنواع الشركات ولذلك فإن الدراسة قد جرت على أن الأحكام العامة في عقد الشركة إنما يلجأ إلى دراستها عادة على ضوء الأحكام الواردة في القانون المدني .
كما صدر تعديل بالقانون رقم ... لسنة 205 بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 159 لسنة1981 ().
والشركة باعتبارها تنظيماً قانونياً قد تتخذا عدة أشكال قانونية ويمكن تقسيم الشركات من عدة وجوه فمثلاً إذا نظرنا إلى الشركة من ناحية الغرض نجد أن هناك نوعين من الشركات , الشركات المدنية والشركات التجارية ويتميز كل نوع منها بخضوعه لقواعد قانونيه خاصة به لا تتفق في كثير من الوجوه مع تلك التي يخضع لها النوع الآخر فمثلاً تضامن الشركاء غير موجود في الشركة المدنية في حين تجد الشركة التجارية تقوم فكرة التضامن .
كما يمكن تقسيم الشركة من حيث الشركاء إلى شركات أشخاص وشركات أموال والعنصر الغالب في الأولى أشخاص الشركاء أما الثانية فالعبرة فيها برأس المال .
وإذا نظرنا إلى الشركة من ناحية رأس المال فإننا نجد أن الشركات تنقسم إلى نوعين شركات ذات رأس مال متغير وشركات ذات رأس مال ثابت .
ومن حيث الكيان القانوني، يمكن تقسيم الشركات إلى شركات تضامن وشركات توصيه بسيطة وشركات محاصة وشركات مساهمة وشركات توصية بالأسهم وشركات ذات مسئولية محدودة ومن حيث ملكية رأس المال تقسم الشركات إلى شركات ذات رأس مال مملوك للإفراد الخاصة وشركات ذات رأس مال مملوك للدولة وهناك شركات رأس مالها مملوك ملكية خاصة للإفراد الوطنيين وشركات ذات رأس مال مملوك ملكيه مشتركة بين الوطنيين والأجانب .


