هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبدالله بن قرط بن رزاح بن 
عدي بن كعب بن لؤي

بن غالب القرشي العدوي

يجتمع نسبه مع رسـول 
الله  في كعب بن لؤي بن غالب،
ويكنى أبا حفص،

ولقب بالفاروق؛

لأنه أظهر الإسلام بمكة ففرق الله به بين الكفر والإيمان

  ولد عمر رضي الله عنه بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة 
وأما صفته الخَلْقية،

فكان 
رضي الله عنه،

أبيض أمهق،
تعلوه حمرة،

حسن الخدين والأنف والعينين،

غليظ القدمين 
والكفين،

مجدول اللحم،

وكان طويلاً جسيماً أصلع،

قد فرع الناس،

كأنه راكب على 
دابة،

وكان قوياً شديداً،

لا واهناً ولا ضعيفاًًُ

وكان يخضب بالحناء،

وكان طويـل 
السبلة
وكان إذا مشى أسرع وإذا تكلم أسمع،

وإذا ضرب أوجع

أما والده، فهو الخطاب بن نفيل،
فقد كان جد عمر نفيل بن عبد العزى ممن تتحـاكم 
إليه قريش؛

وأما والدته فهي حنتمة بنت هاشم بن المغيرة، 
وقيل بنت هاشم أخت 
أبي جهل ؛

والذي عليه أكثر المؤرخين هو أنها بنت هاشم ابنة عم أبي جهـل بـن 
هشام؛ 
وأما زوجاته وأبناؤه وبناته؛

فقد تزوج في الجاهلية زينب بنت مظعون أخت 
عثمان بن مظعون، 
فولدت له عبد الله، 
وعبد الرحمن الأكبر،
وحفصة،
وتزوج مليكـة 
بنت جرول،

فولدت له عبيد الله،
فطلقها في الهدنة، 
فخلف عليها أبـو الجهـم بـن 
حذيفة،

وتزوج قُريبة بنت أبي أمية المخزومي، 
ففارقها في الهدنة،
فتزوجها بعده عبـد 
الرحمن بن أبي بكر،

وتزوج أم حكيم بنت الحارث بن هشام بعد زوجها عكرمة بـن 
أبي جهل حين قتل في الشام، 
فولدت له فاطمة،
ثم طلقها وقيـل لم يطلقهـا ؛

وتزوج جميلة بنت 
عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح من الأوس، 
وتزوج عاتكة بنـت 
زيد بن عمرو بن نفيل،

وكانت قبله عند عبد الله بن أبي بكر؛ 
ولمـا قتـل عمـر 
تزوجها بعده الزبير بن العوام رضي الله عنه،

ويقال هي أم ابنه عياض،
فالله أعلم. 
وكان قد خطب أم كلثوم ابنة أبي بكر الصديق،

وهي صغيرة وراسل فيهـا عائـشة 
فقالت أم كلثوم :
لا حاجة لي فيه،

فقالت عائشة أترغبين عن أمير المؤمنين؟
قالت :
نعم، 
إنه خشن العيش،

فأرسلت عائشة إلى عمرو بن العاص،
فصده عنـها ودلّـه علـى 
أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب،

من فاطمة بنت رسول الله ،
وقال:
تعلـق منـها 
بسبب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

فخطبها من علي فزوجه أياها فأصدقها عمر رضي الله عنـه 
أربعين ألفاً،
فولدت له زيداً ورقية. 

وتزوج لُهية امرأة من اليمن فولدت لـه عبـد 
الرحمن الأصغر، وقيل الأوسط . وقال الواقدي : هي أم ولد وليست بزوجة ؛ 
قالوا : 
وكانت عنده فكيهة أم ولد، فولدت له زينب قال الواقدي : وهي أصـغر ولـده 
،
فجملة أولاده رضي الله عنه ثلاثة عشر ولداً، وهم زيد الأكـبر،

وزيـد الأصـغر، 
وعاصم، وعبد الله، وعبد الرحمن الأكبر، وعبد الرحمن الأوسط،

وعبد الرحمن الأصغر، 
وعبيد الله، وعياض، وحفصة، ورقية، وزينب،

وفاطمة رضي الله عنهم،

ومجموع نسائه 
اللاتي تزوجهن في الجاهلية والإسلام ممن طلقهن أو مات عنهن سبع
، وكان رضـي 
الله عنه يتزوج من أجل الانجاب، والإكثار من الذرية،

فقد قال رضي الله عنه :

مـا آتي 
النساء للشهوة، 

ولولا الولد، 

ما باليت ألا أرى امرأة بعيني 
، وقال رضي الله عنـه : 

إني لأكره نفسي على الجماع رجاء أن يخرج الله مني نسمة تسبحه وتذكره 
أمضى عمر في الجاهلية شطراً من حياته،

ونشأ كأمثاله من أبناء قريش، 

وامتاز علـيهم 
بأنه كان ممن تعلموا القراءة وهؤلاء كانوا قليلين جداً 

وقد حمل المسؤولية صغيراً، 

ونشأ نشأة غليظة شديدة،

لم يعرف فيها ألوان الترف، 

ولا مظاهر الثروة ودفعه أبـوه 
الخطاب في غلظة وقسوة إلى المراعي يرعى إبله،

وتركت هذه المعاملة القاسية من أبيـه 
أثراً سيئاً في نفس عمر رضي الله عنه،

فظل يذكرها طيلة حياته، 

فهذا عبد الرحمن بـن 
حاطب يحدثنا عن ذلك فيقول :

كنت مع عمر بن الخطاب بضجنان 
فقال :

كنـت 
أرعى للخطاب ذا المكان ،
فكان فظاً غليظاً فكنت أرعى أحياناً وأحتطب أحياناً ..

ولأن هذه الفترة كانت قاسية في حياة عمر،

فإنه كان يكثر من ذكرها فيحدثنا سـعيد 
بن المسيب رحمه الله قائلاً :

حج عمر، فلما كان بضجنان قال :
لا إلـه إلا الله العلـي 
العظيم، 

المعطي ما شاء،

لمن شاء . 
كنت أرعى إ بل الخطاب 
ذا الـوادي،
في مدرعـة 
صوف،

وكان فظاً، 

يتعبني إذا عملت،

ويضربني إذا قصرت،

وقد أمسيت ليس بـيني 
وبين الله أحد،

ثم تمثل :

لا شيء مما ترى تبقـى بـشاشته 

يبقى الإله ويردى المـال والولـد 

لم تغن عن هرمز يومـاً خزائنـه 

والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا 
ولا سليمان إذ تجري الرياح لـه 

والإنس والجن فيما بينـها بـرد 

أين الملوك التي كانـت نواهلـها 

من كل أوب إليها راكـب يفـد 
حوضاً هنالك، مورود بلا كذب؛ 

لابد من ورده يوماً كما وردوا ؛ 

ولم يكن ابن الخطاب رضي الله عنه يرعى لأبيه وحده بل كان يرعى لخالات له من بني 
مخزوم وذكر لنا ذلك عن عمر رضي الله عنه نفسه حين حدثته نفسه يوماً وهو أمـير 
المؤمنين أنه أصبح أميراً للمؤمنين فمن ذا أفضل منه ... ولكي يعرف نفسه قـدرها 
كما ظن وقف يوماً بين المسلمين يعلن أنه لم يكن إلا راعي غنم، يرعى لخالات لـه 
من بني مخزوم يقول محمد بن عمر المخزومي عن أبيه : نادى عمر بن الخطاب بالـصلاة 
جامعة، فلما اجتمع الناس، وكبروا، صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه بما هـو أهلـه، 
وصلى على نبيه عليه الصلاة والسلام ثم قال : أيها الناس .. لقد رأيتني أرعـى علـى 
خالات لي من بني مخزوم، فيقبضن لي قبضة من التمـر أو الزبيـب، فأظـل يـومي 
وأي يوم !!
ثم نزل، فقال له عبد الرحمن بن عوف : يا أمير المؤمنين، ما زدت على أن قمأت نفسك 
– عبت –فقال : ويحك يا ابن عوف !! إني خلوت فحـدثتني نفـسي، قـال : أنـت 
أمير المؤمنين، فمن ذا أفضل منك؟ !
فأردت أن أعرفها نفسها وفي روايـة : إني وجـدت في نفـسي شـيئاً، فـأردت أن 
أطأطئ منها
ولا شك أن هذه الحرفة الرعي التي لازمت عمر بن الخطاب في مكـة قبـل أن 
يدخل الإسلام قد أكسبته صفات جميلة كقوة التحمل، والجلد وشدة البأس، ولم يكن 
رعي الغنم هو شغل ابن الخطاب في جاهليته

ولم يكن 
رعي الغنم هو شغل ابن الخطاب في جاهليته 

بل حذق من أول شبابه ألواناً مـن رياضة البدن، فحذق المصارعة، وركوب الخيل والفروسية، وتذوق الشعر ورواه 
،
وكان يهتم بتاريخ قومه وشؤونهم، 

وحرص على الحضور في أسواق العرب الكـبرى، 
كـ ((عكاظ ((و)) مجنة ((و)) ذي المجاز )) واستفاد منها في التجـارة ومعرفـة تـاريخ 
العرب وما حدث بين القبائل من وقائع ومفاخرات ومنافرات حيـث تعـرض تلـك 
الأحداث في إطار آثار أدبية يتناولها كبار الأدباء بالنقد على

مرأى ومسمع من مـلء 
القبائل وأعيانها مما جعل التاريخ العربي عرضاً دائم الحركة لا ينـسدل عليـه سـتار 
النسيان،

وربما تطاير شرر الحوادث فكانت الحرب وكانت عكاظ بالذات سـبباً 
مباشراً في حروب أربع سميت حروب الفجار

واشتغل عمر رضي الله عنه بالتجارة وربح منها ما جعله من أغنياء مكـة، وكـسب 
معارف متعددة من البلاد التي زارها للتجارة، 

فرحل إلى الـشام صـيفاً وإلى الـيمن 
شتاءً
واحتل مكانةً بارزة في المجتمع المكي الجاهلي، وأسهم بشكل فعال في أحداثه، 
وساعده تاريخ أجداده ، 
فقد كان جده نفيل بن عبدالعزى تحتكم إليه قـريش في 
خصوماتها

، فضلاً عن أن جده الأعلى كعب بن لؤي كان عظيم القدر والشأن عند 
العرب، فقد أرخوا بسنة وفاته إلى عام الفيل 
، وتوارث عمر عـن أجـداده هـذه

المكانة المهمة التي أكسبته خبرة ودراية ومعرفة بأحوال العرب وحياتهم، فـضلاً عـن فطنته وذكائه، 

فلجأوا إليه في فض خصوماتهم، يقول ابن سعد (( إن عمر كان يقضي 
بين العرب في خصوماتهم قبل الإسلام ))

وكان رضي الله عنه، رجلاً حكيماً، بليغاً، حصيفاً، قوياً، حليماً، شريفاً، قوي ا لحجـة، 

واضح البيان، مما أهله لأن يكون سفيراً لقريش، ومفاخراً ومنافراً لها مع القبائـل 
،
قال ابن الجوزي : كانت السفارة إلى عمر بن الخطاب، 

إن وقعت حرب بـين قـريش 
وغيرهم بعثوه سفيراً، أو نافرهم منافر، أو فاخرهم مفاخر، بعثوه منـافراً ومفـاخراً، 
ورضوا به رضي الله عنه

وكان يدافع عن كل ما ألفته قريش من عادات وعبادات ونظم وكانت لـه طبيعـة 
مخلصة تجعله يتفانى في الدفاع عما يؤمن به، 

وذه الطبيعة التي جعلته يشتد في الـدفاع 
عما يؤمن به،
لقد عاش عمر في الجاهلية وسبر أغوارها، وعرف حقيقتها،

وتقاليدها وأعرافها ودافع 
عنها بكل ما يملك من قوة ولذلك لما دخل في الإسلام عرف جماله وحقيقتـه وتـيقن 
الفرق الهائل بين الهدى والضلال والكفر والإيمان والحق والباطل

ولذلك قال قولتـه 
المشهورة: إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسـلام مـن لا يعـرف 
الجاهلية

كان أول شعاعة من نور الإيمان لامست قلبه، 

يوم رأى نساء قريش يتـركن بلـدهن 
ويرحلن إلى بلد بعيد عن بلدهن بسبب ما لقين منه ومن أمثاله، فرق قلبـه، وعاتبـه 
ضميره، فرثى لهن، وأسمعهن الكلمة الطيبة التي لم يكـن يطمعـن أن يـسمعن منـه 
مثلها

قالت أم عبد الله بنت حنتمة : لما كنا نرتحل مهاجرين إلى الحبشة،

أقبل عمر حتى وقف 
علي، وكنا نلقى منه الـبلاء والأذى والغلظـة علينـا، فقـال لي :

إنـه الانطـلاق 
يا أم عبد الله ؟ قلت نعم، والله لنخرجن في أرض الله ، آذيتمونا وقهرتمونا، حتى يجعـل 
الله لنا فرجاً فقال عمر : صحبكم الله . ورأيت منه رقة لم أرها قط .

فلما جاء عامر بن 
ربيعة وكان قد ذهب في بعض حاجته وذكرت له ذلك فقال : كأنك قـد طمعـت في 
إسلام عمر؟ قلت له: نعم فقال: إنه لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب

لقد تأثر عمر من هذا الموقف وشعر أن صدره قد أصبح ضيقاً حرجاً؛ فأي بلاء يعانيه 
أتباع هذا الدين الجديد،

وهم على الرغم من ذلك صامدون ! 
ما سـر تلـك القـوة 
الخارقة؟ وشعر بالحزن وعصر قلبه الألم 
، وبعد هذه الحادثة بقليل أسلم عمر رضـي 
الله عنه وبسبب دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، 

فقد كانت السبب الأساسي في إسلامه فقد دعا 
له بقوله : اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك : بأبي جهل بن هشام،
أو بعمر بـن 
الخطاب، قال : وكان أحبهما إليه عمر 
، وقد ساق الله الأسباب لإسلام عمر رضي الله عنه. 
لما سمع عمر أن أخته وزوجها قد أسلما احتمله الغضب وذهب إليهم فلما قـرع 
الباب قالوا :

من هذا؟ قال : ابن الخطاب . وكانوا يقرؤون كتاباً في أيديهم، فلمـا 
سمعوا حس عمر قاموا مبادرين فاختبئوا ونسوا الصحيفة على حالها،

فلما دخـل
ورأته أخته عرفت الشر في وجهه، فخبأت الصحيفة تحت فخذها قال : مـا هـذه 
الْهينمة والصوت الخفي التي سمعته عندكم؟ 
(( وكانوا يقرؤون طه ))

فقالا: مـا 
عدا حديثاً تحدثناه بيننا . قال: فلعلكما قد صبوتما، فقال له ختنه : أرأيت يا عمر إن 
كان الحق في غير دينك؟

فوثب عمر على ختنه سعيد وبطش بلحيته فتواثبا، وكان 
عمر قوياً شديداً، فضرب بسعيد الأرض ووطئه وطأ ثم جلـس علـى صـدره، 

فجاءت أخته فدفعته عن زوجها فنفحها نفحة بيده، فدمى وجهها، فقالت وهـي 
غضبى: يا عدو الله ، أتضربني على أن أوحد الله ؟ قال :

نعم. قالت: ما كنت فاعلاً 
فأفعل، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، لقد أسلمنا على رغم أنفك، 

فلما سمعها عمر ندم وقام عن صدر زوجها، فقعد، ثم قال : أعطوني هذه الصحيفة 
التي عندكم فأقرأها، فقالت أخته : لا أفعل .

قال: ويحك قد وقع في قلبي ما قلت، 
فأعطينيها أنظر إليها، وأعطيك من المواثيق أن لا أخونك حـتى تحرزيهـا حيـث 
شئت.

قالت: إنك رجس
فـلاَ يمسه إِلاَّ الْمطَهرون فقم فاغتسل أو توضأ، 

فخرج عمر ليغتسل ورجع إلى أخته فدفعت إليه الصحيفة وكان فيها طه وسـور 
أخرى. 

فرأى فيها :
(( بسم الله الرحمن الرحيم ))

فلما مر بالرحمن الرحيم ذعر، فألقى الصحيفة من يده، ثم رجع إلى نفسه فأخـذها 
فإذا فيها : -

(( طه ﴿١﴾
ما أَنزَلنا عَلَيكَ القُرآنَ لِتَشقى ﴿٢﴾
إِلّا تَذكِرَةً لِمَن يَخشى ﴿٣﴾
تَنزيلًا مِمَّن خَلَقَ الأَرضَ وَالسَّماواتِ العُلَى﴿٤﴾
الرَّحمـنُ عَلَى العَرشِ استَوى ﴿٥﴾
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرضِ وَما بَينَهُما وَما تَحتَ الثَّرى﴿٦﴾ 
وَإِن تَجهَر بِالقَولِ فَإِنَّهُ يَعلَمُ السِّرَّ وَأَخفَى ﴿٧﴾
اللَّـهُ لا إِلـهَ إِلّا هُوَ لَهُ الأَسماءُ الحُسنى ﴿٨﴾ ))

فعظمت في صدره . فقال : من هذا فرت قريش؟ ثم قرأ . فلما بلغ إلى قوله تعـالى : 

(( إِنَّني أَنَا اللَّـهُ لا إِلـهَ إِلّا أَنا فَاعبُدني وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكري ﴿١٤﴾
إِنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخفيها لِتُجزى كُلُّ نَفسٍ بِما تَسعى ﴿١٥﴾
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنها مَن لا يُؤمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَردى ﴿١٦﴾ ))

قال: ينبغي لمن يقول هذا أن لا يعبد معه غيره دلوني على محمد
فلما سمع خباب رضي الله عنه ذلك خرج من البيت وكان مختفياً وقال أبشر يـا 
عمر،

فإني أرجو أن تكون قد سبقت فيك دعوة رسـول الله يـوم الإثـنين : 
(( اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الر جلين إليك : بأبي جهل بن هشام، أو بعمـر بن الخطاب ))

قال: دلوني على مكان رسول الله ، فلما عرفوا منه الصدق قالوا : هـو في أسـفل 
الصفا.

فأخذ عمر سيفه فتوشحه ثم عمد إلى رسول الله وأصحابه فضرب علـيهم 
الباب، فلما سمعوا صوته وجِلوا ولم يجترئ أحد منهم أن يفتح له،

لما قد علموا من 
شدته على رسول الله ، فلما رأى حمزة رضي الله عنه وجلَ القوم قال : 

مالكم؟ 
قالوا عمر بن الخطاب قال : عمر بن الخطاب؟ افتحوا له، فإن يرد الله بـه خـيراً 
يسلم، 

وإن يرد غير ذلك يكن قتله عليناً هيناً، ففتحوا، وأخذ حمزة ورجل آخـر 
بعضديه حتى أدخلاه على رسول الله ، 
فقال أرسلوه 
، 
ونهض إليه رسول الله 
وأخذ بحجزته 
، وبجمع ردائه ثم جبذه جبذَة شديدة، وقال : ما جـاء بـك
يا ابن الخطاب؟ والله ما أرى أن تنتهي حتى يترل الله بك قارعة، فقال لـه عمـر : 

يا رسول الله جئتك أؤمن بالله وبرسوله وبما جئت به من عند الله ، قـال : فكبـر 
رسول الله فعرف أهل البيت من أصحاب رسول الله أن عمر قد أسلم، 

فتفرق 
أصحاب رسول الله من مكانهم وقد عزوا في أنفسهم حين أسلم عمر مع إسـلام 
حمزة بن عبد المطلب، وعرفوا أنهما سيمنعان رسول الله ، وينتـصفون بهمـا مـن 
عدوهم
دخل عمر في الإسلام بإخلاص متناهٍ، وعمل على تأكيد الإسلام بكل ما أوتي من 
قوة،

وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ 

قال 
: بلى، والذي نفسي بيده إنكم على الحق، إن متم وإن حييتم . قـال :
ففـيم 
الاختفاء؟
والذي بعثك بالحق لَتخرجن وكان الرسول صلى الله عليه وسلم على 
( ما يبدو) قد رأى 
أنه قد آن الأوان للاعلان، وأن الدعوة قد غدت قوية تـستطيع أن تـدفع عـن 
نفسها، 

فأذن بالاعلان، وخرج في صفَّين، عمر في أحدهما، وحمزة في الآخـر 
ولهم كديد ككديد الطحين 
، حتى دخل المسجد، 

فنظرت قريش إلى عمر وحمزة 
فأصابتهم كآبة لم تصبهم قط وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق

لقد أعز الله الإسلام، والمسلمين بإسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، 
فقد كان 
رجلاً ذا شكيمة لا يرام ما وراء ظهره وامتنـع بـه أصـحاب رسـول الله صلى الله عليه وسلم 
وتحدى عمر بن الخطاب رضي الله عنه مشركي قريش : فقاتلهم حتى صلى عنـد 
الكعبة
، وصلى معه المسلمون،
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : 

ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر، ولقد رأيتنـا 
وما نستطيع أن نطوف بالبيت ونصلي، حتى أسلم عمر، 

فلما أسلم قا تلهم حـتى 
تركونا، فصلينا وطفنا 
. وقال أيضاً : كان إسلام عمر فتحاً، وكانـت هجرتـه 
نصراً،

وكانت إمارته رحمة، لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي ونطوف بالبيت حتى 
أسلم عمر،

فلما أسلم قاتلناهم حتى تركونا نصلي 
وقال صهيب بـن سـنان
لما أسلم عمر بن الخطاب،

ظهر الإسلام ،
ودعي إليه علانية،
وجلسنا حول البيت 
حلقاً،
وطفنا بالبيت وانتصفنا ممن غلظ علينا ورددنا عليه

ولقد صدق في عمر رضي الله عنه قول القائل :

أعني به الفـاروق فـرق عنـوةً 

بالسيف بـين الكفـر والإيمـان 

هو أظهر الإسلام بعـد خفائـه 

ومحا الظلام وباح بالكتمـان 
أسلم عمر رضي االله عنه في ذي الحجة من السنة السادسة من النبوة،

وهـو ابـن 
سبع وعشرين سنة 
، وكان إسلامه بعد إسلام حمزة رضـي االله عنـه بثلاثـة 
أيام
، وكان المسلمون يومئذ تسعة وثلاثين : 

قال عمر رضي االله عنه : لقد رأيت ني 
وما أسلم مع رسول الله صلى صلى الله عليه وسلم. 
إلا تسعة وثلاثون رجلاً فكملتهم أربعين، فـأظهر الله 
دينه، وأعز الإسلام،

(وروي) أنهم كانوا أربعين أو بضعة وأربعين رجلاً وإحـدى 
عشرة امرأة، ولكن عمر لم يكن يعرفهم كلهم لأن غالب من أسلم كـان يخفـي 
إسلامه خوفاً من المشركين،

لما أراد عمر الهجرة إلى المدينة أبى إلا أن تكون علانية يقول ابـن عبـاس رضـي الله 
عنهما: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ما علمت أن أحداً مـن المهـاجرين 

هاجر إلا متخفياً، إلا عمر بن الخطاب، فإنه لما هم بالهجرة، تقلد سيفه، وتنكّب قوسه، 
وانتضى في يده أسهماً، واختصر عترته 

، ومضى قبل الكعبة، والمـلأ مـن قـريش 
بفنائها، فطاف بالبيت سبعاً متمكناً، ثم أتى المقام، فصلى متمكناً، ثم وقف على الحلـق 
واحدة، واحدة، فقال لهم؛

شاهت الوجوه، لا يرغم الله إلا هذه المعاطس 
، من أراد 
, tahoma, verdana, arial, sans-serif; font-size: 14px; line-h

المصدر: وسُئل علي بن أبي طالب : أي الناس خير بعد رسول الله ﷺ ؟ قال : أبو بكر . قيل ثم مَن ؟ قال : عمر . وقال عبدالله بن عمر : كُنَّا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحداً ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نُفاضل بينهم . قال الحافظ ابن حجر : اتفق العلماء على تأويل كلام ابن عمر هذا لما تقرر عند أهل السنة قاطبة من تقديم علي بعد عثمان ، ومن تقديم بقية العشرة المبشرين بالجنة على غيرهم . وقال رسول الله ﷺ : " رأيت - أي في المنام - كأني وُضعتُ في كفة الميزان ، وَوُضعت أمتي في كفة فرجحتُ بهم ثم وُضع أبو بكر ، وَوُضعت أمتي فرجح بهم ، ثم وُضع عمر وَوُضعت أمتي فرجح الميزان بهم ". وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : " إذا ذُكِرَ الصالحون فحَيَّ هَلاً بعُمر ". رواه أحمد في مسنده . نزل بسببه رضي الله عنه آيات كثيرة من القرآن منها : رأيه في أسرى غزوة بدر الكبرى ، عندما قال للنبي ﷺ أرى فيهم أن تُمكننا فنضرب أعناقهم ، فتُمكن علياً من عقيل فيضرب عنقه وتُمكنني من فلان - قريب لعمر - فأضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدهم فأنزل الله : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يُثخن في الأرض.. من الآيات التي نزلت بسببه رضي الله عنه : اتخاذ مقام إبراهيم عليه السلام مُصلى . قال رضي الله عنه. للنبي ﷺ : يارسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مُصلى . فأنزل الله : " واتخذوا من مقام إبراهيم مُصلى وكان رضي الله عنه من كبار علماء الصحابة . قال رسول الله ﷺ : " بينا أنا نائم إذ رأيت قَدَحاً أُتيت به فيه لبن ، فشربتُ منه حتى إني لأرى الرِّيَّ يجري في أظفاري ، ثم أعطيتُ فضلي عمر بن الخطاب ". قالوا : فما أولتَ ذلك يارسول الله ؟ قال ﷺ : " العلم ". قال الحافظ ابن حجر : المراد بالعلم في الحديث سياسة الناس بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، واختُص عمر بذلك لطول مدته ، ومع ذلك ساسَ عمر فيها مع طول مدته الناس ، بحيث لم يُخالفه أحد . وقال رسول الله ﷺ : ما من نَبي إلا وفي أمته من بعده مُعلَّم أو مُعلِّم فإن يكن في أمتى منهم أحد فهو : عمر بن الخطاب . رواه الإمام أحمد في الفضائل . وقال قَبيصة بن جابر : ما رأيت رجلاً قط أعلم بالله ، ولا أقرأ لكتاب الله ، ولا أفقه في دين الله من عمر . وكان عمر رضي الله عنه شديد الاتباع لسنة النبي ﷺ . جاء يوماً إلى الحجر الأسود فقبَّله ، وقال : إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يُقبِّلك ما قبَّلتك . رواه البخاري . قال الحافظ ابن حجر : وفي قول عمر هذا التسليم للشارع في أمور الدين وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيها . وقال عمر رضي الله عنه : فيم الرَّملان والكشف عن المناكب - أي في الطواف حول الكعبة - ، وقد أطَّأ الله الإسلام ، ونفى الشرك وأهله ، ولكن مع ذلك لا ندع شيئاً كُنَّا نفعله مع رسول الله ﷺ . أطَّأ : أي ثَبَّت وكان رضي الله عنه من العبّاد الكبار . قال العباس رضي الله عنه : نعم الرجل عمر كان لي جاراً ، فكان ليله قيام ، ونهاره صيام وفي حوائج الناس . وقال الحافظ ابن كثير : كان عمر رضي الله عنه يُصلي بالناس العشاء ثم يدخل بيته فلا يزال يُصلي إلى الفجر ، وكان يسمع الآية من القرآن فيُغشى عليه ، وما مات حتى سرد الصوم. هو أول مَن لُقِّب بأمير المؤمنين ، وكان أبوبكر الصِّدِّيق رضي الله عنه يُلقَّب خليفة رسول الله ﷺ . وهو أول مَن أخَّر مقام إبراهيم عن الكعبة وكان المقام لاصقاً بالكعبة فأخَّره ليُوسع على الناس في الطواف . وهو أول مَن وسَّع المسجد النبوي بعد توسعة رسول الله ﷺ له بعد غزوة خيبر . وهو أول مَن فرش المسجد النبوي بالحصى ، وكانوا قبل ذلك يُصلون على التراب وهو أول مَن أوقف في الإسلام ، فقد قال عمر رضي الله عنه للنبي ﷺ : يارسول الله إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه ، فما تأمرني ؟؟ فقال ﷺ : " إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ". رواه البخاري قال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما : فتصدَّق بها عمر أنه لا تُباع ولا تُوهب ولا تُورث ، وتصدق بها على الفقراء وفي القُربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل . وهو أول مَن بنى للمسجد الحرام سوراً . عن عمرو بن دينار وعُبيد الله بن أبي يزيد قالا : لم يكن على عهد رسول الله ﷺ للمسجد حائطاً ، كانوا يُصلُّون حول البيت ، حتى كان عمر ، فبَنى حوله حائطاً . رواه البخاري وهو أول مَن دوَّن الدواوين ، والديوان هو الدفتر الذي يُكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء ، فجعل عمر رضي الله عنه سجلات للعطاء وللأنساب وغير ذلك . قال جابر بن عبدالله : أول من دوَّن الدواوين عمر بن الخطاب . وهو أول مَن جمع الناس على صلاة التروايح ، وكانوا قبل ذلك يُصلون جماعات متفرقة ، فجمعهم على أُبي بن كعب . وهو أول قاضٍ في الإسلام . قال الإمام الشعبي : مَن سَرَّه أن يأخذ بالوثيقة في القضاء فليأخذ بقول عمر . وهو أول مَن عَسَّ بالمدينة ، أي كان يطوف بالليل يحرس الناس ويكشف أهل الريبة . وهو أول مَن جلد في الخمر ٨٠ ، وكان في عهد النبي ﷺ وأبي بكر رضي الله عنه حد شارب الخمر ٤٠ جلدة . وهو أول مَن كتب التاريخ الهجري ، وبهذا يكون قد ميَّز الأمة عن غيرها بتاريخها العظيم . وهو أول مَن حمل الدِرَّة - وهي عصا - وأدَّب بها ، فكانت دُرَّته أعظم من السيوف وأشد هيبة فى قلوب الناس . وهو أول من مَصَّر الأمصار ، ومَهَّد الطُّرُق ، حتى قال رضي الله عنه : لو عثرت بغلة في العراق لخشيت أن يسألنى الله تعالى عنها ، لِمَ لَم تُمهد لها الطريق يا عمر ؟ وهو أول مَن أخرج اليهود من جزيرة العرب . وهو أول مَن جمع الناس على ٤ تكبيرات في صلاة الجنازة . تولى رضي الله عنه الخلافة ، فكانت خلافته رحمة . قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ... ثم استُخلف عمر ، فأقام واستقام ، حتى ضرب الدين بجرانه . قال عمر رضي الله عنه للناس لما استُخلف : " إن ناساً يُؤخذون بالوحي في عهد النبي ﷺ ، وإن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم ، فمن أظهر لنا خيراً ، أمّنَّاه ، وقربناه ، وليس لنا من سريرته شيء ، الله يُحاسبه في سريرته ومن أظهر لنا سوءًا لم نُؤمنه ولم نُصدقه ، وإن قال : إن سريرتي حسنة إذا ذُكر العدل ذُكر عمر رضي الله عنه. خرج ذات يوم خارج المدينة ومعه غلامه أسلم ، فإذا به يسمع بكاء أطفال ، فذهب نحو الصوت ، وإذا به يرى ناراً حولها امرأة ومعها صبيانها صغار يبكون ، وعلى النار قدر فسلَّم عليهم ، وسألهم عن حالهم ، فشكت له الجوع ، فانطلق رضي الله عنه إلى المدينة ، وجاء معه الدقيق يحمله على ظهره ، فلما وصل للمرأة أخذ يُوقد لها نارها ، وجعل ينفخ تحت القدر، والدخان يتخلل لحيته رضي الله عنه ، وصنع لهم طعامهم بنفسه ، وأطعمهم . ثم تنحى عمر جانباً عنهم ، حتى سمع الأطفال يتصارعون ، ثم ناموا ، فقال عمر لغلامه أسلم : يا أسلم إن الجوع أسهرهم وأبكاهم ، فأحببت أن لا أنصرف حتى أرى ما رأيت . ومن رآه أمام القدر منبطحا ... والنار تأخذ منه وهو يُذكيها وقد تخلل في أثناء لحيته ... منها الدخان وفوه غاب في فيها رأى هناك أمير المؤمنين على ... حال تروع لعمر الله رائيها يستقبل النار خوف النار في غده .. والعين من خشية سالت مآقيها وكان رضي الله عنه حريصاً على المسلمين ، فقد كتب إلى عتبة بن فرقد بأذربيجان فقال له : ياعتبة إنه ليس من كدِّك ، ولا كدِّ أبيك ، ولا كدِّ أمك ، فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك. رواه البخاري وكان رضي الله عنه زاهداً في الدنيا ، فكان ثوبه فيه ١٣ رقعة ، وكان لا يأكل إلا الخبز اليابس والزيت . جوع الخليفة والدنيا بقبضته ... في الزهد منزلة سبحان مُوليها فمن يُباري أبا حفص وسيرته ... أو من يُحاول للفاروق تشبيها في عهد عمر رضي الله عنه في أواخر سنة ١٧هـ ، أصاب الناس في الحجاز قحط شديد ، فقلَّ الطعام ، وجفَّت ينابيع الأرض ، وغارت مياه الأبار ، حتى سُمي هذا العام بعام الرمادة ، ودامت هذه الأزمة تسعة أشهر وحرَّم عمر رضي الله عنه الطعام على نفسه ، حتى يشبع آخر المسلمين ، فكان بطنه يُقرقر من شدة الجوع فنقره بإصبعه وقال : قرقر أو لا تقرقر ، فوالله لا تأكل السمن حتى يأكله الناس ، وضعف جسمه ، واسود لونه رضي الله عنه . قال أسلم : لو لم يَرفع الله البلاء عام الرمادة لظننا أن عمر يموت همّا لأمر المسلمين . وأخذ رضي الله عنه يحث الناس على كثرةِ الصلاة والدعاء واللجوء إلى الله ، وكان يُصلي الليل يدعو الله بأن يرفع هذا البلاء . قال ابن عمر : سمعت عمر بالليل يدعو : " اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد على يدي ". ثم إنه رضي الله عنه كتب إلى عُمَّاله في الأمصار يطلب منهم المدد ، فجاءه المدد من كل مكان ورفع الله عنهم هذا البلاء . فهكذا كان حال عمر رضي الله عنه مع رعيته ، وحرصه عليهم . وفي خلافته رضي الله عنه استتبَّ الأمن ، وأمن الناس بعضهم بعضاً ، وانتشر الخير بين الناس . أما عن الفتوحات التي وقعت في خلافة عمر ، وعن العزة والكرامة والمجد الذي ظهر للإسلام فحدث عنه ولا حرج . فتح الله عليه في خلافته : العراق وفارس وخُراسان والشام ومصر ، وجزء من شمال أفريقيا ، واعتزَّ الدين . وهزم الله في خلافته أعظم دولتين في العالم في ذلك الوقت ، الفرس والروم ، ودكدكها عليهم أبطال الصحابة . في خلافة عمر رضي الله عنه فتح الله على يديه بيت المقدس ، بعد حصار شديد من قِبَل المسلمين ، فاستسلم أهلها ، وشرطوا عليهم أن تُسلَّم مفاتيح بيت المقدس إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، فأرسل أبو عُبيدة إلى عمر رضي الله عنه وهو في المدينة يستشيره ، فوافق عمر على أن يأتي بنفسه ليفتح بيت المقدس وكتب عمر إلى أمراء الأجناد أن يُوافوه بالجابية ، وخرج عمر من المدينة متوجهاً للقدس ، وعلى ثوبه ١٤ رقعة ومعه غلامه ، فلما وصل عمر الجابية تلقاه الصحابة ، فكان أول مَن لقيه يزيد بن أبي سفيان ، وأبو عبيدة وخالد بن الوليد على الخيول وتوجهوا إلى بيت المقدس ، وعمر رضي الله عنه على جمله ، وكان يوماً مشهوداً فلما رأى رهبان بيت المقدس عمر وهو على جمله ، قالوا : هذه والله صفته التي نجدها عندنا في التوراة والإنجيل ، وسُلِّمت مفاتيح بيت المقدس لأمير المؤمنين عمر ، وكان يوماً عظيماً للإسلام والمسلمين . وكان الفرس والروم يخافونه رضي الله عنه ، بل ويرتعد الواحد منهم عند ذكر اسم عمر رضي الله عنه . ولذلك لما جاء الهرموزان إلى المدينة للقاء عمر رضي الله عنه - وكان يتصور عمر في قصر عظيم وحوله حاشيته فتفاجأ بمفاجأة لم تخطر على باله ، وإذا به يرى عمر نائما تحت شجرة ، وعليه ثوبه وبه ١٤ رقعة ، فقال الهرموزان : هذا عمر ؟! قالوا له : نعم ، فقال قولته الشهيرة : " حكمت ، فعدلت ، فأمنت ، فنمت ". وكانت له رضي الله عنه مقولات جميلة ، كأنما أُخرجت من مشكاة النبوة ، ولذلك كان وقعها على النفوس عظيماً . فمن مقولاته العظيمة : " نحن قوم أعزَّنا الله بالإسلام ، فإن ابتغينا العزة بغيره أذلَّنا الله ". ومن مقولاته العظيمة : " لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ".. رواه الإمام مالك في الموطأ بإسناد صحيح ومن مقولاته العظيمة : " من كثُر ضحكه قلَّت هيبته ، ومن كثُر مزاحه استُخف به ، ومن أكثر من شيء عُرف به ومن كثُر كلامه كثُر سقطه ومن كثُر سقطه قلَّ حياؤه ومن قلَّ حياؤه قلَّ ورعه ، ومن قلّ ورعه مات قلبه ". ومن مقولاته العظيمة : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، فاليوم عمل وغداً حساب . ومن مقولاته العظيمة لعُمَّاله : " لا تتركوا أحداً من الكفار يستخدم أحداً من المسلمين ". ومن مقولاته العظيمة : " اخشوشنوا ، واخشوشبوا ، واخلولقوا ، وتمعددوا كأنكم مَعدَّ ، وإياكم والتنعم ".
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 490 مشاهدة
نشرت فى 28 إبريل 2015 بواسطة husseinyhm1950

hussein youssef hussein metwalley

husseinyhm1950
نحاول عمل اضافة لنشر الدين الإسلامى فى العالم عن طريق نشر تعاليم الدين ونشر أيات من القرآن مع تفسير بلغات العالم »

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

4,200