من الواجب شرعاً معاملة المسيحيين بالحُسنى وعدم إيذائهم

 

وننصح جميع المسلمين بما يلي:

1) أنهم ليسوا هم الذين أسقطوا عن أنفسهم عقد الذمة، وإنما ترتب ذلك على تحكيم القوانين الحديثة التي تجري على الجميع مسلمين وغير مسلمين.
2) أن الغالب عليهم معاملتهم للمسلمين بالحسنى، فيجب معاملتهم كذلك بحسب (قاعدة المعاملة بالمثل إلا فيما لا يجوز شرعا) وقد سبقت هذه القاعدة في البنود السابقة، وأيضًا لقوله تعالى: «لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ» (الممتحنة:8)، ومعنى (تبروهم) من البر وهو الإحسان، و(تقسطوا) من القسط وهو العدل، فكل من لم يؤذ المسلمين تجب معاملته بالعدل والإحسان.
3) إنهم جيران المسلمين في السكن والعمل والدراسة، والإحسان إلى الجار (من مسلم وغير مسلم) واجب شرعا وليس مجرد استحباب لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره» متفق عليه، وفي رواية (فلا يؤذ جاره)، ولم يقصر ذلك على الجار المسلم وإنما أطلق اللفظ ليشمل عموم الجار أي كل جار (مسلم وغير مسلم)، وجعل صلى الله عليه وسلم إكرام الجار من شروط الإيمان (من كان يؤمن) بما يعني أن تركه من الكبائر والفسق، ويتأكد ذلك بنفي الإيمان الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم «لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه) متفق عليه، فمن آذى جاره بأي شكل من أشكال الإيذاء فهو فاسق مرتكب كبيرة من كبائر الذنوب، فإن الشارع لا ينفي الإيمان عمن ترك شيئا من المندوبات والمستحبات، وإنما ينفيه عمن ترك شيئا من أصل الإيمان أو من واجباته، كما نبه على ذلك كثيرا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه (الإيمان) والنصوص في وجوب الإحسان إلى الجار وتحريم إيذائه كثيرة معروفة.
وفي نفس الوقت، فإننا ننصح النصارى بمعاملة المسلمين بالحسنى وعدم استفزاز مشاعرهم بأي أعمال عدوانية، وذلك للمحافظة على أدب حسن الجوار من الطرفين سكان البلد الواحد.
وبالنسبة لنصارى مصر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوصى بهم وصية خاصة في الإحسان إليهم (لأن لهم رحما وصهرا) الحديث برواياته رواه مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أما (الرحم) فإن السيدة هاجر أم إسماعيل عليه السلام مصرية وهي جدة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما (الصهر) فإن السيدة مارية القبطية وهي مصرية هي سُرية النبي صلى الله عليه وسلم وأم ابنه إبراهيم رضي الله عنه.
وأعلم أيها المسلم أنه لا يوجد شيء في الشريعة اسمه قتل كل اليهود والنصارى الذين يسميهم البعض بالصليبيين، ولو كان هذا صحيحا ما بقى على وجه الأرض الآن من اليهود والنصارى إلا القليل، وما بقى منهم أحد في بلاد المسلمين فقد عاش هؤلاء رعايا لهم حقوقهم في ديار الإسلام قديما. ويجوز للمسلم أن يعاملهم بالمعاملات التجارية وغير التجارية المختلفة وأن ينكح نساءهم، وقد جمع هذه الأحكام ابن القيم رحمه الله في كتابه (أحكام أهل الذمة). أما قتالهم فالصحيح أنه يقاتل المعتدي منهم في جهاد الدفع، ويقاتل من انتصب منهم لقتال المسلمين في جهاد الطلب، هذا ما استقر عليه فقه المسلمين قبل غلبة الأهواء على الناس. فليحذر المسلم من إطلاقات الجهال في هذا الشأن، فالأمر له ضوابط وفيه تفصيل، وليس كل يهودي أو نصراني يجب أو يجوز قتله.

المصدر: الانترنت
hegawyhegawy

المهندس/ محمد عبدالله الحجاوي

  • Currently 68/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
19 تصويتات / 1855 مشاهدة

محمد عبدالله الحجاوي

hegawyhegawy
مرحبا بكم في موقعنا »

عدد زيارات الموقع

422,849

تسجيل الدخول

ابحث

م/ محمد عبدالله الحجاوي

حاصل علي بكالوريوس علوم زراعية _ جامعة قناة السويس ، يعمل بشركة الإسماعيلية مصر للدواجن.