د/ أحمد عبد الوهاب برانيه

أستاذ إقتصاد وتنمية الموارد السمكية

العوامل الدولية والمحلية المؤثرة فى حركة تجارة الأسماك العربية

بقلم د/ احمد برانية

العوامل الدولية والمحلية المؤثرة فى حركة تجارة الاسماك العربية : -

        خص الدكتور احمد برانية استاذ اقتصاديات الموارد السمكية بمعهد التخطيط القومى ومستشار الاتحاد العربى لمنتجى الاسماك "جريدة الصياد " بدراسة قيمة حول العوامل الدولية والمحلية المؤثرة فى حركة تجارة الاسماك العربية .

        وقد نشرنا الجزء الأول منها فى العدد الماضى .. واليوم يتواصل الحوار من خلال هذه الدراسة المهمة عن التجارة السمكية العربية ومحاور دعمها وتنشيطها على الصورة المنشودة .. فماذا تقول تفاصيل هذه الدراسة .

        وعلى الرغم من كل هذه الامكانيات المتاحة لزيادة المبادلات التجارية العربية المباشرة الا انها محدودة للغاية لاسباب مختلفة من أهمها :

1 -  النقص فى وسائل النقل البرية والبحرية المناسبة لتداول سلعة سريعة التلف فى منطقة مناخية حارة ، وارتفاع تكاليف النقل والشحن .

2 -  قيود الدخول الى داخل الدول لاسباب معظمها روتينية وعدم معرفة العاملين فى منافذ الدخول ببنود الاتفاقيات التجارية المبرمة بين الدول وكذلك لاسباب سياسية فى بعض الحالات .

3 -  غياب شركات الصيد العربية وترك مجال استغلال الموارد السمكية العربية فى أيدى الشركات الأجنبية ( كما هو حادث فى موريتانيا ) مما يضعف الشراكة العربية وتجارة الاسماك بين الدول المنتجة والمستهلكة .

4 -  القيود النقدية وتعقيدات الاجراءات المتعلقة بفتح الاعتماد وشروط الدفع واسعار الصرف .

5 -  المبالغه فى الاجراءات الصحية والمعملية وتعدد الحهات المسئولة عن مطابقة السلع المستوردة .

6 -  غياب نظام موحد يختص بالمقاييس والمواصفات وضبط الجودة للمنتجات السمكية .

7 -  عدم تطبيق الدول العربية لالتزاماتها التى نصت عليها الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف .

8 -  ان اهم معوقات تنمية التجارة العربية هو نقص المعلومات ، فكل من المستورد والمصدر ليس لديه معلومات كافيه عن الآخر من حيث نوع المنتج والاحجام ، والكميات والاسعار وتفضيلات المستهلكين ، ويرجع ذلك فى الأساس الى عدم ادراج الاسماك ومنتجاتها ضمن قوائم السلع التى تهتم قنوت الاتصال والمؤسسات المعنية بتنمية تجارتها الخارجية .

9 -  وجود اسعار افضل فى اسواق الاستيراد الاجنبية لبعض المنتجات العربية وكذلك لبعض المنتجات الاجنبية فى الاسواق العربية والذى يمكن ان يفسر بارتفاع مستوى الكفاءة من حيث خفض التكلفة وارتفاع الجودة مقارنة بمثيلتها من المنتجات العربية .

       

ويجب التأكد على ما يلى :-

اولا :  ان تنشيط التبادل التجارى بين الدول العربية لا يعنى بالضرورة وقف التعامل مع الاسواق الاجنبية مادامت الظروف ملائمه لانسياب المنتجات المحلية دون عوائق أو قيود مفتعلة و فى ظل منافسة عادلة وتحقيق عائد مناسب .

ثانيا : ان المحافظة على الاسواق الاجنبية والدخول الى اسواق جديدة يعمل على تحسين جودة المنتجات العربية ويطور من الهياكل الانتاجية فى الدول العربية المصدرة.. كما ان الانواع التى توجه الى هذه الاسواق يكون الطلب عليها محدودا نسبيا فى الاسواق العربية ، ولهذا لابد من المحافظة على هذه الاسواق .

                                الخلاصة والتوصيات

    من العرض السابق يمكن استخلاص عدة حقائق موضوعية يمكن الانطلاق منها لوضع توجهات محددة لتنشيط وتنمية التبادل التجارى للاسماك سواء بين الدول العربية او مع الدول الاجنبية ، ومن هذه الحقائق ما يلى : -

1 -  فى ظل تحرير التجارة وتعظيم دور القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى ، فإن عامل الكفاءة هو الذى يحدد حركة واتجاه هذه التجارة تصديرا واستيرادا .

2 -  ان تنشيط التبادل التجارى بين الدول العربية لا يعنى بالضرورة وقف التعامل مع الاسواق الاجنبية ما دامت الظروف ملائمة لانسياب المنتجات السمكية العربية دون عوائق او قيود مفتعلة وفى ظل منافسة عادلة وتحقيق عائد مناسب .

3 -  ان الدخول الى اسواق اجنبية جديدة والمحافظة عليها سوف يعمل على تحسين جودة المنتجات العربية ويطور من الهياكل الانتاجية فى الدول العربية المصدرة ، كما ان الانواع التى توجه الى هذه الاسواق يكون الطلب عليها محدودا نسبيا فى الاسواق العربية و انها تمثل مصدرا مهما للدخل للعديد من الدول العربية ، ولهذا لابد من المحافظة على هذه الاسواق .

4 -  ان الدخول الى هذه الاسواق اصبح مكلفا للغاية وان المحافظة عليها تتطلب ضخ استثمارات كبيرة فى مجال التصنيع والتغليف والتسويق ، فى حين ان الاسواق العربية – على الاقل – فى المدى القصير والمتوسط يمكن ان تستوعب جزءا كبيرا من المنتجات العربية بشروط ومواصفات اقل من تلك التى تطالب بها الاسواق الاجنبية .

5 -  ان هناك التفافا على مبدأ حرية التجارة من جانب بعض الدول الاجنبية ، ويتم افتعال قيود وسياسات حمائية تعوق انسياب المنتجات العربية الى هذه الاسواق وفى هذه الحالة لابد من استخدام كافة الوسائل التى تهدف الى تنشيط التجارة البينية العربية والقضاء على المعوقات التى تعوقها .

6 -  انه لا يوجد تنافس بين الدول العربية بشرط تذليل العقبات الادارية والروتينية .

        فى ضوء هذه الحقائق ومع الأخذ فى الاعتبار محددات تنمية التبادل التجارى بين الدول العربية فإنه يمكن اقتراح المحاور الاتيه لتنمية مبادلات المنتجات السمكية بين الدول العربية .

*  تشجيع الدول المصدرة للاسماك والتى لم تنضم بعد الى اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى ( موريتانيا واليمن ) أو لم تبدأ بعد تطبيق البرنامج التنفيذى للاتفاقية ، على الانضمام والالتزام بالبرنامج التنفيذى حيث تتمتع منتجات الدول المنضمة لمنطقة التجارة الحرة بالاعفاء من الرسوم والقيود عند انتهاء فترة البرنامج التنفيذى للاتفاقية .

 ثانيا   :  ان يتم تبادل الاسماك ومنتجاتها فى اطار تبادل سلعى أوسع يضم سلعا،   زراعية وصناعية ، مما يساعد على تخفيض تكلفة النقل ، وهذا الاقتراح أثير مع بعض رجال الأعمال العاملين في مجال التجارة الخارجية في كل من موريتانيا وجيبوتي .

ثالثا    :   ادخال الاسماك ومنتجاتها ضمن قوائم السلع التي تشملها اي اتفاقيات تجارية ثنائية او متعددة الاطراف خاصة بين الدول المصدرة والمستوردة للاسماك

رابعا  :   مطالبة الشركة العربية لمصايد الاسماك بتوجيه جزء من نشاطها الي الدول ذات الوفرة في مواردها السمكية لمعاونتها في استغلال مواردها السمكية مع توفير سفن نقل مجهزة لنقل الانتاج الي مناطق التسويق

خامسا:   الاستفادة من الامكانيات المتاحة من قنوات الاتصال التجاري والمؤسسات التجارية المختلفة وتفعيل دورها وذلك باعتبارها نقاط التقاء فاعلة بين المنتجين والمستهلكين سواء علي المستوي القومي او الاقليمي او الدولي ، وذلك لما لهذه القنوات من اثر بالغ في توفير المعلومات وزيادة التبادل التجاري .

        وتشمل قنوات الاتصال التجاري المؤسسات الاتية :

1  -   مراكز تنمية الصادرات

2  -   نقاط التجارة

3  -   شبكات المعلومات التجارية

4  -   اتحادات الغرف التجارية العربية – الاجنبية

5  -   الاتحاد العربي لمنتجي الاسماك بالتعاون مع الاتحادات المحلية

6  -   برنامج تمويل التجارة الخارجية

7  -   شبكة معلومات التجارة العربية والتي انبثقت عن برنامج تمويل التجارة

8  -   ادارة تنمية التجارة – وهي ادارة متخصصة بالبنك الاسلامي للتنمية  - وقد خرج عن هذه الادارة :

        *       برنامج لتمويل التجارة الخارجية " دعم الواردات "

        *       برنامج التمويل الاطول اجلا " دعم الصادرات "

9  -   برنامج " ضمان ائتمان الصادرات "والمنبثق عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار .

10- مركز معلومات التسويق والترويج والاستشارات الفنية السمكية ( انفو سمك)

11-  المعارض والاسواق الدولية والاقليمية

        ان قنوات الاتصال التجاري يمكن ان تعمل علي مواجهة اخطر العقبات التي تعوق التبادل التجاري بصفة عامة والتبادل التجاري العربي بصفة خاصة ونعني به" نقص المعلومات " حيث تهدف جميع هذه القنوات الي قيام نظام للمعلومات التجارية والتسويقية لخدمة قطاع التجارة الخارجية من خلال الاستفادة من تكنولوجيا شبكات المعلومات وتوافر معلومات مهمة عن المتعاملين في التجارة العربية واجراءات الرقابة علي التجارة ، وانظمة اسعار الصرف ، وسياسات الاستثمار ، والاتفاقيات التجارية ، والتعريفات الجمركية ، والتأمين  ، ومعلومات عن النقل والتكاليف والتخزين والتعبئة والتغليف ..الخ.

        يمكن ان تقوم بعض هذه القنوات بتشجيع وتنظيم تبادل الزيارات والبعثات التجارية وعقد اللقاءات والندوات وتنظيم الملتقيات

سادسا:   التأهيل لدخول التجارة الالكترونية ، حيث تكتسب هذه التجارة أهمية خاصة مع ظهور العولمة وتحرير المبادلات التجارية والثورة الحادثة في مجال التجارة الالكترونية نظرا لما توفره من سرعة في انجاز المعاملات التجارية وتدقيق المعلومات

     ومن هذا المنطلق فإنه يجب تهيئة الظروف لاستخدام هذه التقنية والاستفادة من مميزاتها في تنمية المبادلات التجارية العربية

 

drBarrania

د/ أحمد برانية أستاذ اقتصاد وتنمية المواردالسمكية معهد التخطيط القومى

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 290 مشاهدة
نشرت فى 21 مايو 2012 بواسطة drBarrania

ساحة النقاش

د/ أحمد عبد الوهاب برانية

drBarrania
أستاذ اقتصاد وتنمية المواردالسمكية معهد التخطيط القومى »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

248,377