الميشابي

الإهتمام بالإدارة والقيادة ، والفكر الإستراتيجي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الرقابة الإدارية

 

 

         تعتبر الرقابة الإدارية الوظيفة الإدارية الرابعة بعد وظيفة التوجيه ، وتتمثل الرقابة فى مجموعة من الفعاليات والإجراءات والأساليب ( الإحصائية وغير الإحصائية ) التى تهدف إلى التأكد من أن النتائج المحققة مطابقة للنتائج المرغوب الوصول إليها ( أهداف الخطة ) ، إضافة إلى تشخيص وتحليل أسباب الانحرافات فى النتائج الفعلية عما هو مخطط له ، واتخاذ الإجراءات الضرورية لمعالجة الانحرافات وضمان عودة الأنشطة إلى المسار المخطط لها ، وبالتالي تحقيق الأهداف المنشودة .

طبيعة ومفهوم الرقابة الإدارية  Nature & Concept of Control

        إن مفاهيم وتعاريف الرقابة متعددة ، فقد أشار (دوقلاس) إلى أن الرقابة هى الوظيفة التي تحقق توازن العمليات مع المستويات المحددة سلفاً وأساس الرقابة هى المعلومات المتوفرة لدى المديرين ، بينما (جيمس ماكنزى) ذهب أكثر من ذلك وقرر بأن الإدارة تعادل الرقابة أى أنها هى الرقابة ، أما (مارشال) ربط الرقابة بكافة العمليات الإدارية حيث أوضح أن الإدارة هى رسم السياسات والقيام بالتنظيم وتتطلب كل وظيفة من هذه الوظائف الرقابة ، والبعض الأخر يعرفون الإدارة على أنها الرقابة زائداً وظائف أخرى مثل التوجيه والتنسيق ورسم السياسات والعلاقات العامة .  وعرفها (لايت) بأنها  (( التأكد من أن كل النشاطات تتم وفقاً للخطة )) .

 

       إذن الرقابة باختصار شديد هى التأكد بأن ما خطط له قد تم تنفيذه كما ينبغي ، أي الرقابة هى بمثابة الوظيفة الأخيرة التي تمارس فى المنظمة من خلال العملية الإدارية ، وتتم بواسطة السلطة الأعلى ، إن ذلك التوقيت لا يعنى بأية حال بانتهاء الرقابة تنتهى العملية الإدارية ، بل هى عملية مستمرة باستمرار العملية الإدارية بالمنظمة ، ليس للرقابة وقت محدد تبدأ فيه ، وإنما هى تبدأ من عملية التخطيط  مروراً بالتنظيم والتوجيه ... وتزداد فعالية وتنشط عند التنفيذ لذا فعن طريقها يتم التأكد من كل ما خطط له يتم تنفيذه بصورة صحيحة بغرض تحقيق أهداف المنظمة .

 

          هناك ثلاثة اتجاهات فكرية رئيسية تتعلق بمفهوم الرقابة ، وهذه الاتجاهات هى :

مفهوم الفكر الكلاسيكى  : ينظر أصحاب هذا الفكر إلى الرقابة الإدارية على أنها عملية تفتيش وتخويف لأفراد التنظيم . لذا يستخدموا تعبيرات معينة مثل القوة والسلطة ، فالمدير التقليدى يستخدم قوته وسلطته الرسمية لإرغام الأفراد على تنفيذ الأوامر ومحاسبتهم عندما يخطئون . إن الرقابة فى نظرهم هى عملية تركز على التهديد بالعقوبة والوعد بالمكافئة لمنع حدوث الأخطاء والانحرافات . من رواد هذه المدرسة (هنرى فايول) حيث عرف الرقابة بأنها التحقق من أن ما يحدث يطابق الخطة المقررة والتعليمات الصادرة والمبادئ المعتمدة .     

مفهوم الفكر السلوكي  : ينظر أنصار هذا الفكر إلى الرقابة الإدارية من الجانب الإنساني ، وذلك بالتركيز على التأثير فى سلوك الآخرين بايجابية ، يعرفون الرقابة الإدارية بأنها قدرة الفرد أو مجموعة من الأفراد فى التأثير على سلوك فرد آخر أو مجموعة أخرى من الأفراد أو تنظيم معين ، بحيث يحقق التأثير النتائج المرجوة .

مفهوم الفكر التطبيقي :  ركز أصحاب هذا الاتجاه على الناحية التطبيقية للرقابة ، التى تتمثل فى الخطوات العملية للرقابة ، وهى :

1. وضع وتحديد المعايير .

2. قياس الأداء ومقارنته بالمعايير.

3. تصحيح الفرق بين النتائج الفعلية والخطط الموضوعة .

 

  الاستنتاجات من مفاهيم الرقابة الإدارية

1 0  بالرغم من وجود تلك الاختلافات بين الاتجاهات الفكرية الثلاثة ( الكلاسيكية ، السلوكية ، التطبيقية ) ، إلا أنها لا تتعارض مع بعضها ، فهى تكمل بعضها البعض و تكون نموذجاً  متكاملاً للرقابة .

2 0  من الممكن التعامل مع العملية الرقابية من ناحية تطبيقية وفق خطوات القيام بها ، وفى نفس الوقت يمكن التعامل معها من خلال تركيز القائم بالرقابة على الجانب الانسانى أثناء قيامة بتلك الخطوات دون ما يمنع ذلك من استخدام نفوذه وسلطته الرسمية فى تصحيح الانحرافات ومسار التنفيذ إذا لزم الأمر وفى الوقت المناسب .

3 0  إذن الرقابة باختصار هى عملية تساهم فى التأكيد من تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والمادية المتاحة للمنظمة .

 

علاقة الرقابة بالوظائف الإدارية الأخرى

التخطيط  :  تتمثل تلك العلاقة فى مفهوم الرقابة من أجل تحقيق الأهداف ، وفقاً لذلك المفهوم يقوم المدير أو المسئول الإداري بقياس الجهود التى بذلت ، ويقارنها بالأهداف أو المستويات الموضوعة ، لكى يتأكد ما إذا تم  تحقيق تلك الأهداف أم لا، إن ذلك يعنى أنه إذا كانت الخطط الموضوعة ناجحة ( وضعت بطريقة سليمة وبدقة مع مراعاة كل العوامل الداخلية و الخارجية للمنظمة ) ، نتيجة لتقييم الأداء من خلال عملية الرقابة ، يتم إعادة التخطيط .

 التنظيم  :  تظهر تلك العلاقة من خلال التسلسل القيادي لمستويات الهيكل التنظيمي ، مثال : رئيس القسم هو الرئيس الإداري للوحدة ، فى نفس الوقت يعتبر مرؤوسا أمام مدير الإدارة الذى يعتبر مرؤوسا لأعلى منه (المدير العام) ، إذن تظهر عملية الرقابة من خلال تسلسل المستويات بالتنظيم ، مهما تعددت المستويات التنظيمية فى التسلسل القيادي بالتنظيم ، فى النهاية يعتبر القائد/ المدير الرئيس الأعلى هو المسئول عن الرقابة النهائية  بالتنظيم ، إذن إذا تم بناء الهيكل التنظيمي على أسس سليمة ، هذا قطعاً يسهل عملية الرقابة ، وبالتالي عن طرق الرقابة و ما يظهر من عيوب فى التنظيم تتم عملية إعادة النظر فى الهيكل التنظيمي وفقاً لنتائج عملية الرقابة . 

التـوجــيهإن عملية الرقابة تظهر لنا نواحى القصور فى العملية التوجيهية ، ويتم ذلك من خلال عدم فهم الأوامر أو التوجيهات ، أو تعقد عملية الاتصال ، أو عدم فهم للسياسة والأوامر الإدارية الصادرة من الجهات العليا ،  عن طريق الرقابة تتم إعادة النظر فى سياسة التوجيه .

أهـداف الـرقـابة الإدارية

1. التأكد من تطبيق القوانين (القرارات محترمة ومطبقة ، والعمل التنفيذى يسير فى إطار القانون  واللوائح).

2. اكتشاف ومعرفة المشاكل والمعوقات التى تعترض العمل التنفيذى .

3. التأكد من أن النواحى والسياسات المالية يتم التصرف فيها وفقاً للخطة المقررة وفى حدود

    المرسومة ، وأن الإعتمادات المالية تنفق فيما خصصت له .

4. التأكد من انسياب المعلومات من والى مختلف المستويات .

5. اكتشاف الأخطاء وسوء التصرف وحالات الانحراف ، والتأكد من أن الموظفين لا يتمتعون

     بإمتيازات لا حق لهم بها ، وأنهم يتصفون بالنزاهة والأمانة .

6. التأكد من أن الحقوق والمزايا المقررة للأفراد والعاملين محل تقدير ، وأنه لا يوجد تعسف فى

    استخدام  السلطة ، وأن الجميع سواسية أمام القانون .

7. التأكد من تخفيض تكاليف العمل بالمنظمة والحد من الإسراف .

8. التأكد من أن المسائل الفنية تؤدى على أكمل وجه ، ووفقاً للقواعد والأصول الفنية المقررة .

9. التأكد من أن الخدمات تقدم للجميع بدون تفرقة وبأقل قدر من الإجراءات المكتبية .

10. ترشيد عملية اتخاذ القرارات ، خاصةً فيما يتعلق بالسياسة العامة للعمل وبالأهداف .

11. التأكد من ارتباط أفراد المنظمة بالأهداف العامة للمنظمة .

 

مراحل الرقابة الإدارية  

        مما سبق يتضح لنا بأن عملية الرقابة الفعالة تتضمن خطوات ومراحل محددة يجب إتباعها لضمان التنفيذ بفاعلية وكفاءة ، وهذه المراحل هى :

1. إعداد الخطة التى تحدد الهدف من الرقابة .

        قد يكون الهدف عاماً ، بمعنى خضوع جميع أنشطة المنظمة للرقابة ، وعليه تكون الرقابة تعبيراً شاملاً عن الإشراف والمتابعة وقياس الأداء وتعيين المهام المحددة ، وتنحصر مهمة الرقابة هنا فى التنبيه على الخطأ قبل وقوعه ، أو التنبيه على الخطأ عند وقوعه وقبل استفحاله ، أى أن الهدف العام للرقابة هو معرفة الخطأ قبل وقوعه والعمل على تحاشيه ، أو اكتشاف الخطأ فور وقوعه وإصلاحه ، أما الهدف الخاص للرقابة فيتضمن ملاحظة نتائج أعمال محددة وقياسها مقارنةً بالمعايير والنماذج المحددة ، مثلاً فى المجال المالى تركز الرقابة على حسن استغلال الموارد المالية ...

2.  تحديد المعايير . ( Establishing  standard )

        إن إعداد الخطة وتحديد الأهداف يتطلب وضع معايير أو مقاييس محددة لما ينبغى إنجازه من عمل ، وذلك من أجل مقارنة النتائج والإنجازات المتحققة  مع المعايير الموضوعة ، وهنا يجب التأكيد على دقة وضع المعايير ،  والمعيار هو رقم أو مستوى جودة نسعى إلى تحقيقه ، أو هو رقم أو مستوى جودة معينة ، يستخدم كمقياس للحكم على مدى ملائمة إنجاز عمل ما ، وبالتالى يساعد على تحديد مدى جودة إنجاز ذلك العمل كماً ونوعاً ، واكتشاف الانحراف عما هو متوقع أو مخطط  له ، ومن صفات المعيار الجيد أن يكون محدداً بشكل لا يقبل التأويل أو التفسير ، وأن يكون واضحاً ومفهوماً ، ويكون بلوغه ميسوراً ، وتشمل أنواع المعايير على الآتى :

    أ. المعايير الكمية (Quantitive Standards) . وهى تتعلق بكمية العمل الذى ينبغى أن ينجزه الفرد خلال فترة زمنية محددة ، مثلاً تحديد المتوسط العام لعدد الخطابات التى يمكن تصديرها أو توريدها فى الساعة  كمعيار لأداء موظف الصادر والوارد .

   ب. المعايير النوعية  (Qualitative Standards) . وهى تتعلق بوضع مواصفات لدرجة نوع الأداء المطلوب ، وهنا يتم التركيز على صحة العمل ودقته ، مثلاً تحديد نوعية الخدمة المقدمة للمستفيد أو تحديد جودة الإنتاج .

    ج. معايير كمية ونوعية (Quantity – Quality Standards  ) . وهى التى تتعلق بكل من كمية العمل الذى ينبغى أن ينجزه الفرد فى فترة زمنية محددة ودقة وصحة العمل فى نفس الوقت   

    د. معايير التكلفة (  Standards  Cost) . وهى التى تتعلق بتكلفة المواد والأجهزة والآلات وغيرها ، مثلاً تكلفة الوحدة المنتجة وتكلفة بيع الوحدة المنتجة والتكاليف الخاصة  بالإعلان والترويج وغيرها ...

   هـ. معايير زمنية (Standards Time ) . وهى التى تتعلق بالبرنامج الزمنى المحدد للإنتهاء من عمل ما ، مثلاً تحديد موعد تسليم مشروع أو خدمة أو بضاعة ....

   و. معايير معنوية / غير ملموسة  ( Intangible Standards ) . وهى التى تتعلق بمجالات غير ملموسة مثل زيادة درجة إخلاص العاملين وولائهم للمنظمة ، دعم سمعة المنظمة ، نجاح برامج العلاقات العامة ...

3. قياس الأداء ( Measuring  performance ) .

       وهنا يتم قياس الأداء الفعلى بطريقة مستمرة ، لمعرفة ما إذا كان الأداء متفقاً مع المعايير أم لا ، أى ما هو مقدار الانحراف المتوقع الناتج من مقارنة المعيار والأداء الفعلى ، و قد يكون القياس شاملاً أو بالعينة .

4. تحديد حجم الانحرافات عن المعيار الرقابى واتجاهاتها

        تتضمن هذه المرحلة مقارنة الأداء الفعلى بما هو مخطط له  ( Comparing performance against standards )، وهنا تتمثل النتائج فى الأتى :

1 .  توافق الأداء الفعلى مع المعيار ( لا توجد انحرافات ) .

2 .  أن يكون الأداء جيداً ويفوق المعيار ( الانحراف موجب ) .

3 .  أن يكون الأداء أقل من المعيار ( الانحراف سلبى ) .

 

       تجدر الإشارة هنا أنه من العادة وجود ما يعرف بالخطأ المسموح به والذى يطلق عليه إحصائياً بالانحراف المعيارى ( Standard Deviation ) ، لأنه من غير المتوقع دائماً تطابق النتائج تماماً للمعايير ، والخطأ المسموح به من العادة يكون نسبة مئوية محددة .

5. التبليغ عن الانحراف وفقاً لنظام التبليغ المعمول به  

         من العادة يكون نظام التبليغ على النحو التالى :

    أ. من الذى يحق له التبليغ عن الانحراف ؟ فقد يعطى النظام الحق لمكتشف الخطأ مهما كانت

       رتبته أو مركزه ، أو قد يحصر هذا الحق فى شخص مسئول بشكل رسمى .

   ب. لمن سيتم التبليغ عن الانحراف ؟ يجب على النظام أن يحدد ذلك بوضوح ، إما للرئيس المباشر ، أو للمدير العام ، أو إلى لجنة مختصة ....  

   ج.  كيف سيتم التبليغ ؟ من العادة هناك أسلوبين ، هما التبليغ شفاهةً أو كتابةً ، وعلى النظام أن يحدد الأسلوب الواجب إتباعه .

   د.  متى يتم التبليغ عن الانحراف ؟ على النظام أن يحدد ذلك ، إما التبليغ الفورى ، أو التبليغ

      الدورى ( على شكل تقارير دورية ) ، أو التبليغ حسبما تدعو إليه الحاجة وحسب خطورة

      الوضع .

6.  معرفة وتحليل أسباب الانحرافات    

       يمكن تحديد أسباب الانحرافات التى تكتشفها وظيفة الرقابة فى الأتى :

    أ. أسباب مردها إلى المعيار . قد يكون المعيار ( الخطة) غير ملائم ، إن المعيار عالى المستوى  صعب التحقيق ينتج عنه دائماً انحراف سالب ، أى أن الإنجاز يكون دون المطلوب .

   ب. أسباب تعود إلى العاملين . قد يكون المعيار سليماً ولكن سبب الانحراف هو العاملين أنفسهم لأنهم غير ماهرين أو مهملين أو غير مهتمين ...

    ج. أسباب تعود إلى الظروف المحيطة . قد تنشأ ظروفاً تجعل الأداء منحرفاً عن المعيار لا علاقة لها بالعاملين أو المعيار نفسه ، مثل قلة مصادر المواد الخام أو نشوب اضرابات سياسية أو  ركود إقتصادى عام .

7. اتخاذ الإجراء التصحيحى الملائم والنابع من السبب الحقيقى للانحراف .

       إن الإجراء التصحيحى يعتبر من العناصر الرئيسية لنظام الرقابة ، فهى خطوة ضرورية لتحقيق إيجابية وفعالية عملية الرقابة ، فلا قيمة لكل المراحل إن لم تتم عملية التصحيح المناسبة ، وعلى نظام الرقابة أن يحدد من له الحق فى اتخاذ الإجراء التصحيحى ، فقد يكون مصحح الانحراف هو المخطئ نفسه أو مكتشف الانحراف أو الرئيس المباشر أو لجنة مختصة ...

 

       قد يتطلب تصحيح الانحرافات تعديل الطرق والوسائل المستخدمة فى الأداء أو فى الأوامر والتعليمات ، أو فى القواعد أو شرحها للمنفذين وتوعيتهم بالأهداف المنشودة والخطط المقررة ، وقد يتطلب التصحيح إجراء التعديل فى الخطط أو فى أهدافها أو فى سياسات العمل ، أو فى المناصب الإدارية ، أو إعادة توزيع الإفراد أو تدريبهم لرفع كفاءتهم الإنتاجية .

8. متابعة تنفيذ الإجراء التصحيحى .

       وذلك بالاستفادة من التغذية العكسية لتقييم مدى ملائمة الإجراء من الناحية العملية فى سير العمل بالمنظمة وتقدمها ، الشكل التالى يوضح عملية تحليل الانحرافات وأسبابها :

الشكل رقم (14) الانحرافات وأسبابها

موجب

مطابق

ســـالب

 

 

 

 

 

 


                                         قد يكون الانحراف بسبب

                                                       

مشترك

الظروف المحيطة

العاملين

المعيار

 

 

 

 


أنواع الرقابة الإدارية

        بشكل عام يمكن تقسيم الرقابة إلى الأنواع التالية :

أولاً : من حيث الهدف :

1.     الرقابة العامة ( الشاملة ) . وتعتبر رقابة توجيهيه بغرض منع حدوث أو تكرار الخطأ .

2.  الرقابة الخاصة ( الجزئية ) . وتتم لجزئية معينة ، مثال التأكد من الإنفاق المالى وفق الخطة المرسومة ، فى بعض الأحيان تعتبر عبارة عن تصيد الأخطاء .

ثانياً : من حيث التوقيت : قبل التنفيذ ، أثناء التنفيذ ، بعد التنفيذ .

 

ثالثاً : من حيث النوعية : الرقابة الوقائية ( دورية ) ، الرقابة العلاجية ( العارضة ) .

رابعاً : من حيث الوسيلة :

1.     الرقابة المكتبية . وتتم عن طريق التقارير ( الشفهية ، المكتوبة ) .

2.     الرقابة الميدانية . وتتم عن طريق الملاحظة .

خامساً : من حيث المصدر :

1.  الرقابة الذاتية . وفيها تنبع الرقابة من ذات الفرد عندما يضع لنفسه أهدافاً معينة يلتزم بتحقيقها وعدم الانحراف عنها ما أمكن .  

2.     الرقابة الداخلية .

3.     الرقابة الخارجية .

الرقابة الداخلية  Internal Control

       هى الرقابة التى تمارسها كل منظمة بنفسها على أوجه نشاطاتها  وأعمالها المختلفة ، باستخدام كافة الأدوات والوسائل الرقابية المختلفة ، وذلك  من أجل التأكد من أن سير العمل وإجراءاته مطابقة للأهداف المقررة سلفاً . تتم ممارسة وظيفة الرقابة الداخلية على جميع مستويات التنظيم بالمنظمة ، حيث يقوم بها كل رئيس أدارى ( قائد) فى أى مستوى . وتبرز أهمية الرقابة الداخلية فى أنها تمارس من قبل الإدارة / القيادة نفسها وعن قرب ، مما يمكنها من التعرف على عيوب وثغرات العمل ، والتغلب على تلك العيوب والثغرات فى الوقت المناسب ، وتشتمل أنواع الرقابة الداخلية على الأتى :

1. الرقابة الرئاسية . وهى التى يمارسها الرئيس الأعلى على مرؤوسيه وكذلك تسمى الرقابة التسلسلية أو الهرمية ، وهى تبدأ من الرئيس / القائد فى قمة الهرم التنظيمى إنتهاءاً بالمستويات الدنيا .

2. الرقابة الوصائية . وهى الرقابة التى تمارسها السلطات المركزية على الهيئات اللامركزية الإقليمية أو المرافق الحكومية مثل المحافظات والمحليات والمؤسسات العامة ، والتى تتمتع بالاستقلال المالى  والإداري ، وتشمل الرقابة الوصائية حق السلطة المركزية فى التصديق على قرارات الهيئة اللامركزية .

3. الرقابة المتخصصة .  وهى خاصة بالنواحى الفنية التى تتطلب تخصص معين . 

الرقابة الخارجية  External Control

        تمارس الرقابة الخارجية على أعمال المنظمة من خارج التنظيم ، وبواسطة الأجهزة الرقابية المختلفة . تتميز بأنها تمارس من خارج نطاق المنظمة ، كما أن القائمون بها لا يتبعون للمنظمة ، و يعاب عليها الآتى :

1 .  إعاقة نشاط المنظمة إذا أسرف استعمالها باعتبارها وصاية .

2 .  بعد القائمين بها عن المنظمة و لا يعيشون حياتها .

3 .  قد تسند الرقابة الخارجية إلى أشخاص غير متخصصين مما ينعكس سلباً على المنظمة .

خصائص نظام الرقابة الفعال

       إن أهم الخصائص التى يجب أن يتصف بها أى نظام جيد للرقابة هى :

1.  الملائمة Suitability . يجب أن يتلائم النظام مع طبيعة نشاط المنظمة وحجمها ، فالمنظمة الصغيرة ذات الأعمال غير المعقدة تحتاج لنظام سهل وبسيط ، أما المنظمات الكبيرة ذات العمليات المعقدة تتطلب أدوات رقابة أكثر تعقيداً تلائم حجم النشاطات وتنوعها .

2.  توازن التكاليف مع المردود The Cost – Benefit Balance . يجب أن تتناسب التكاليف المنفقة لتوفير نظام الرقابة مع الفوائد التى تعود على المنظمة من جراء تطبيق ذلك النظام ، فلا حاجة لنظام مراقبة تفوق تكلفته الفوائد المرجوة من تطبيقه .

3.     الوضوح Clarity . يجب أن تكون الوسائل الرقابية واضحة وصريحة ومفهومة لجميع العاملين فى المنظمة

4.  المرونة Flexibility . بمعنى أن تكون الوسائل الرقابية والمعايير المستخدمة قابلة للتطوير والتعديل بما يتلائم وتغيرات الظروف .

5.  الفاعلية Effectiveness . يجب أن يحقق نظام الرقابة الغاية المنشودة من استخدامه عن طريق اكتشاف الأخطاء ومعرفة أسبابها والعمل على إزالتها عند وقوعها .

أساليب الرقابة الإدارية

       تقوم مختلف المنظمات باستخدام أساليب وأدوات متعددة للرقابة على مختلف الأنشطة والأعمال التى تقوم بها ، وهذا موضوع يطول شرحه ، ونكتفى هنا بالإشارة للخطوط العريضة لأساليب الرقابة الإدارية الأكثر استخداماً ، وتتمثل تلك الأساليب فى الأتى :

1.     الرقابة بالاستثناء . يتم هنا التركيز على مراجعة الأخطاء المهمة .

2.     الأساليب التقليدية . وتتمثل فى الملاحظة الشخصية ، التقارير، الموازنات التقديرية ، ونقطة التعادل .

3.  أساليب الرقابة المتخصصة . مثل تصميم المعلومات ، خريطة جانت ، طريقة بيرت ، والمسار الحرج . وتعتبر من الأساليب الكمية .

4.  أساليب الرقابة الشاملة . كقياس الربح والخسارة ، الفائدة على الإستثمار ، النسب المالية ، رقابة المجالات الرئيسية ، التدقيق الداخلى والخارجى .

 

       ونحن نعيش عصر المعلومات وتقنية الاتصالات ، لابد من الرقابة أن تتطور تمشياً مع ما يحدث فى العالم ، لذا على الرقابة أن تكون دقيقة وسهلة وسريعة وفى نفس الوقت غير معقدة بحيث تعتمد على المعلومات ومتابعة الأفعال وردود الأفعال بطريقة آلية سريعة ، وأوضح (دراكار) بأن (( المؤسسة التى تقوم على قاعدة المعلومات يجب أن يقوم هيكلها حول أهداف تحدد بجلاء التوقعات والأغراض التى تخص المشروع وكل متخصص على السواء . ويجب أن توجد تغذية إسترجاعية منظمة بطريقة قوية ، بحيث يمكن لأى عضو أن يزاول الرقابة الذاتية عن طريق مقارنة التوقعات بالنتيجة الفعلية )) .

 

      مواكبةً لعصر المعلومات وتقنية الاتصالات ، ولكل ما جاء بأهمية العملية الإدارية ووظائف الإدارة الأربعة (التخطيط ، التنظيم ، التوجيه ، والرقابة) ، وما أكده (سايمون) بأن الإدارة ما هى إلا عملية اتخاذ قرارات ، حيث ظهر ذلك جلياً ومدى أهمية عملية إتخاذ القرارات فى عمل المدير القائد واعتمادها على المعلومات ودقتها وتوقيتها ، لكل ذلك كان لزاماً علينا إن نوضح أهمية وضرورة استخدام التقنية المعلوماتية ، وذلك من خلال إعطاء فكرة عامة لنظم المعلومات الإدارية .

      حيث أصبح من الممكن وبفضل تقنية المعلومات تحديد مشاكل المعلومات

 (information problems )في كل حالة من الحالات . فإذا أردنا خلق مدراء مستنيرين ومنفتحين وتوزيع المسؤوليات والسلطة على المستويات المختلفة للمسؤولية ضمن البنية التنظيمية ، فيجب علينا حينئذ خلق نظام معلومات إداري فعال ليزودنا بالمعلومات الضرورية والفعالة والكافية لصنع القرار.  

          ويمكن التعامل مع مثل هذا النظام من المعلومات تقليديا وبوضوح ، أو باستخدام أنظمة المعالجة بالحاسوب ، ويبدو من المفيد في هذه النقطة ربط بعض الأفكار عن موضوع إدخال تقنيات جديدة في أنظمة الاتصالات ، حيث يتم إدخال تلك التقنيات دون التحقق من أنها تؤثر بالمنظمة بكاملها ، ليس فقط بمظاهرها وأمورها الفنية ولكن أيضاً بمظاهرها وأمورها الإدارية  

          ويعتقد بأن الالكترونيات الرقمية والمعالجات (Digital electronics and processors)  قد أقامت ثورة وتغييراً جذرياً في كل مظاهر المعارف الإنسانية ، ولذلك يجب أن تكون منظماتنا أيضاً مرنة بشكل كافي لإدخال التجديد في خدماتها وإداراتها ، وفي هذا الزمن العصيب المعقد لا يستمر إلا الأكفاء ولا يمكن أن نكون أكفاء بطرق إدارة تقليدية بالية قديمة.

 

المصدر: 1. نقلاً عن محمد سعيد عبد الفتاح ، الإدارة العامة ، المكتب العربي الحديث ، الطبعة الخامسة ، الإسكندرية – 1986م . 2. محمد عبد الفتاح ياغى ، الرقابة فى الإدارة العامة ، الطبعة الأولى ، مطابع الفرزدق التجارية ، الرياض – 1987 م . 3. عبد الكريم درويش – ليلى تكلا ، أصول الإدارة العامة ، مكتبة الأنجلومصرية ، القاهرة – 1980م . 4. فؤاد الشيخ سالم وآخرون ، المفاهيم الإدارية الحديثة ، الطبعة الأولى ، شركة دار الشعب ، عمان – 1983 م . 5. أحمد سيد مصطفى ، رئيس قسم إدارة الأعمال ، كلية التجارة جامعة عين شمس ، محاضرة بعنوان الرقابة ، القناة الجامعية الفضائية الأولى ، الخميس 29 أغسطس 2002 م . 6. بيتر ف. دراكار ، الإدارة للمستقبل ، الدار الدولية للنشر والتوزيع ، الطبعة الثانية ، القاهرة – 1998 م . 7. H. R. Light , The Nature of Management , Pitman Publishing , 3th Ed. London – 1974 .
alikordi

د . علي كردي

ساحة النقاش

د . علي محمد إبراهيم كردي

alikordi
الاهتمام بموضوعات الإدارة بمختلف أقسامهاوالقيادة ، علم الإستراتيجية »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

180,217