التأصيل النظري لمفهوم المسؤولية الاجتماعية

مع ظهور الأديان ترسخت المفاهيم الاجتماعية، حيث جاء الإسلام ليركز على التكافل الاجتماعي بأشكاله المختلفة: الصدقات، الزكاة، الوقف، و مع انطلاق الثورة الصناعية و سيادة معايير الربحية و سيطرة القطاع الخاص و آليات السوق ظهرت الحاجة لدور ملزم للشركات في التنمية الاجتماعية

و مع مطلع السبعينات من القرن الماضي بدأ مفهوم المسؤولية الاجتماعية يأخذ أبعاد أكبر حيث لم يعد الأمر يتعلق بالأنشطة التطوعية أو التبرعات بل تعداه ليصبح برامج و خطط استراتيجيات.

و قبل حلول الألفية الثالثة أطلق الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان مبادرة تسعى إلى تفعيل دور الشركات في المجتمع و التي سميت بالاتفاق العالمي(6)

1.تطور مفهوم المسؤولية الاجتماعية:

وردت مؤشرات أهمية الأداء الاجتماعي منذ أوائل منذ أوائل العشرينات من القرن ال 20، حينما أوضح "Sheldon"  على أن مسؤولية كل منظمة تتحدد من خلال أدائها الاجتماعي و المنفعة المحققة للمجتمع، ثم توالت أبحاث أخرى فقد أوصى المؤتمر المنعقد في جامعة كاليفورنيا عام 1972 تحت شعار "المسؤولية الاجتماعية لمنظمات الأعمال" بضرورة إلزام كافة المنظمات برعاية الجوانب الاجتماعية للبيئة و المساهمة في التنمية الاجتماعية و التخلي عن فلسفة تعظيم الربح كهدف وحيد.

و مع استجابة منظمات الأعمال لهذا الطرح الجديد وضع المشرع القانوني قواعد تضفي على هذه الأفكار سمة الإلزام للتأكيد على أن الالتزام بالأداء الاجتماعي لم يعد اختيار أمام المؤسسات إنما هو أمر ملزم إذا رغبت هذه المؤسسة في الاستمرار و عليه ظهرت دراسات الجمعية القومية للمحاسبين و جمعية المحاسبين الأمريكية و دراسات المعهد الأمريكي للمحاسبين القانونيين للتأكيد على أهمية الإفصاح عن الأداء الاجتماعي حيث اتجهوا لإرساء الأسس اللازمة لقياس فاعلية البرامج الاجتماعية لمنظمات الأعمال.

كانت هذه الاتجاهات هي المنطلق الأساس لنشر الوعي الاجتماعي في إطار المحيط الاقتصادي و المحاسبي في بقية دول العالم فقد طالب مجمع المحاسبين القانونيين بانجلترا وويلز منظمات الأعمال بضرورة تضمين التقارير المالية نتائج الأداء الاجتماعي، أما في فرنسا فقد نادت الجمعيات المحاسبية المهنية بضرورة إلزام المنظمات المهنية بالإفصاح عن أدائها الاجتماعي لمعرفة درجة الالتزام الاجتماعي عندها.

حفزت هذه الدراسات المفكرين في الوطن العربي، فظهرت عدة دراسات و كتب تشير إلى أهمية الأداء الاجتماعي و المسؤولية الاجتماعية من منظور متعدد(2)

 

 

2.........نحو تعريف للمسؤولية الاجتماعية:

اختلفت الأطر النظرية المفسرة للدور الاجتماعي للمؤسسة من اقتصادي لآخر و من مدرسة إدارية لأخرى و من نظرية لأخرى و لعل أهم تلك النظريات الممهدة للتأصيل العلمي و الشرح الاصطلاحي لمفهوم المسؤولية الاجتماعية ما يلي:

1.2النظرية النيوكلاسيكية: ممارسة المسؤولية لفائدة المساهمين و يسمى أيضا نموذج (sharholder)

بالنسبة "لميلتون فريدمان" (Milton Friedman) و اقتصاديو مدرسة شيكاغو، المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة لا تمارس إلا من خلال تلك القرارات الموجهة لتحسين المردودية و الربحية لفائدة المساهمين(8)، و أهم مبدأ تقوم عليه هذه النظرية : تعظيم قيمة المساهم هو الهدف الاجتماعي المناسب للمؤسسات لأنه يعادل أو يكافئ تعظيم الثروة الاجتماعية الجاري خلقها بواسطة المؤسسة(9).

فالاعتقاد بأن تعظيم قيمة الأسهم هو الذي يخدم الصالح الاجتماعي العريض لأنه يعادل تعظيم القيمة الكلية للمنشأة بواسطة المؤسسة مشتق من نظرية المنشأة التي يتبناها منظروا التمويل و الباحثون القانونيون في الثمانينات و تفهم فيها الشركة بأنها سلسلة مترابطة من العقود، حيث يذهب أنصار هذه النظرية إلى أن علاقات كل الأطراف المشاركة باستثناء علاقات المساهمين تحكمها عقود تحدد ما يجب أن يفعله كل طرف و ما ينبغي أن يحصل عليه في المقابل و دور المساهمين هو أن يكونوا "المطالب المتبقي" و إذا كانت مطالبات كل المشاركين الآخرين محمية تماما بواسطة العقد وفقا لمنطلق هذه النظرية فان تعظيم ما يتبقى للمساهمين يعادل تعظيم حجم الكعكة كلها(10).

2.2 نموذج أصحاب المصالح (Stakeholders) :

صاحب المصلحة هو كل طرف داخلي أو خارجي عن المؤسسة و مسؤول عن الإدارة الجيدة لهذه المؤسسة.

نظرية أصحاب المصالح تعتبر المؤسسة نتاج لعلاقات مختلفة بين مجموعة من أصحاب المصالح ليسوا فقط المساهمين، و إنما كل المهتمين بنشاطات و قرارت المؤسسة، و يمكن التمييز بين النوع الأول من أصحاب المصالح  و الذين لهم علاقة مباشرة بالنشاط الاقتصادي و لهم عقد ظاهر مع الشركة: المساهمون، المصارف، العاملون، الزبائن، الموردون.

و النوع الثاني من أصحاب المصالح (أصحاب المصلحة من الدرجة الثانية) أي الثانويون هم الذين لهم علاقة سواء طوعية أو لا مع المنشأة في إطار غير تعاقدي مثل الشركات غير المؤسسات و حماية البيئة(11).

 

الجدول الموالي يوضح أصحاب المصالح و أهم أهدافهم

أصحاب المصالح في المؤسسة و أهدافهم

صاحب المصلحة

الأهداف

الإدارة العليا

الحاكمية، ثقافة المؤسسة، الاستراتيجيات، الكفاءة و الأداء.......

المساهمون

الربح، قيمة السهم في البورصة

الزبائن

خصائص المنتوج، نوعية الخدمة، ثقافة الزبون...

الحكومة

أمن المجتمع، السيادة، احترام القوانين، دفع الضرائب

المجتمع المحلي

الآثار البيئية و الاجتماعية، دفع الرسوم، المساهمة المالية...

العمال

الأجر، الأمن الوظيفي، ظروف العمل، الرضا الوظيفي...

الموردون

سعر و حجم الشراء، الاستمرارية، الشراكة...

البنوك

أنظمة الدفع و مرونتها، إمكانية الإقراض..

المستثمرون

معلومات حول السيولة و قابلية السداد...

شركات التأمين

مستوى التعاون مع المؤسسة في مجال التأمينات

 

الفرق بين النموذجين التقليديين

النموذج

Shareholder model

Stakeholder model

هدف النموذج

تعظيم حصة المساهم

توازن المنفعة لكل الأطراف

آلية الرقابة

خارجية

داخلية

 

3.2 من نموذج أصحاب المصالح إلى المسؤولية الاجتماعية:

لنظرية أصحاب المصالح عدة محددات، فهي تعتبر الإطار المختصر و المحدد أو جزء من المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، فماذا عن أصحاب المصالح الأخرى التي لم تؤخذ بعين الاعتبار كالأجيال القادمة، ضحايا مرتقبين.......؟ و ماذا عن الأطراف ضعيفة التمثيل، هل يمكن أن نختصر المصلحة العامة في هذه المجموعة فقط؟ هذه الرؤية تسمى بالمسؤولية الاجتماعية تجاه
أصحاب المصالح.

هذه النظرية قد يكون تطبيقها مناسبا من أجل التصدي للاهتمامات الاقتصادية و الاجتماعية للمؤسسة و لكن لا يمكن تطبيقها على المستوى الكلي للتنمية المستدامة، من هذا المنطلق ظهرت نظرية ظهرت نظرية جديدة التي تأخذ بعين الاعتبار السلع الدولية أي السلع الأساسية التي تضمن استمرار و إنتاجية المجتمعات البشرية مثلا: إدارة النفايات...، باختصار ضمان الشروط الملائمة لحياة المجتمعات البشرية.

مفهوم المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة تأخذ بعين الاعتبار المساهمة في الإنتاج و الحفاظ على الموارد العالمية المشتركة، لكنه مع الأسف غير مطبق في نظريات المسؤولية الاجتماعية في المؤسسة (12)

أمثله عن بعض الموارد المشتركة العالمية :

·   حماية المياه و الحفاظ عليها

·   حماية طبقة الأوزون

·   ضمان الاستقرار المالي

·   تخفيض الفقر

·   رفع العمالة على المستوى الدولي

3.تعريف المسؤولية الاجتماعية

1.3 تعارف مختلفة:

تعددت تعاريف المسؤولية الاجتماعية، نسوق منها ما يلي:

·   عرف (Drucker)  المسؤولية الاجتماعية بأنها التزام المنشأة تجاه المجتمع الذي تعمل فيه(13).

·  عرفها (Holmes) هي التزام على منشأة الأعمال تجاه المجتمع الذي تعمل فيه و ذلك عن طريق المساهمة بمجموعة كبيرة من الأنشطة الاجتماعية مثل محاربة الفقر و تحسين الخدمات الصحية و مكافحة التلوث، و خلق فرص عمل و حل مشكلة الاسكان و المواصلات و غيرها (13)

·  عرف مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة المسؤولية الاجتماعية على أنها الالتزام المستمر من قبل شركات الأعمال بالتصرف أخلاقيا و المساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية و العمل على تحسين نوعية الظروف المعيشية للقوى العاملة و عائلاتهم و المجتمع ككل.

·  المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات هي طريقة عمل المؤسسة و التي من خلالها تدمج الاهتمامات  و القضايا الاجتماعية و البيئية و الاقتصادية في صنع القرار و استراتيجيات و سياسات و قيم و ثقافة الشركة و العمليات و الأنشطة داخل الشركة بشفافية و محاسبة ليتم تطبيق أحسن الممارسات و تستخدم هذه المشاريع تسويقيا لتحسين صورة الشركة من خلال إضفاء الصبغة الأخلاقية عليها و زيادة مصداقيتها مما يؤدي إلى زيادة أرباحها و كخطوة هامة و منظمة أصبحت بعض المؤسسات الملتزمة أخلاقيا و اجتماعيا تتقيد بإعداد التقارير حسب المواصفات إلي تتعلق بالبيئة  ايزو 14000 و المعايير العالمية للمسائلة الاجتماعية SA00013 و الدليل الاسترشادي لكتابة التقارير المستدامة(14)

·  تعرف موسوعة ويكيبيديا المسؤولية الاجتماعية بأنها المفهوم الذي تهتم بموجبه الشركات بمصالح المجتمع عن طريق الأخذ في الاعتبار تأثير نشاطاتها على المستهلكين و الموظفين و حملة الأسهم و المجتمعات و البيئة و ذلك في كل أوجه عملياتها.

·  يعرف البنك الدولي المسؤولية الاجتماعية على أنها التزام أصحاب النشاطات الاقتصادية بالمساهمة في التنمية المستدامة من خلال العمل مع المجتمع المحلي بهدف تحسين مستوى معيشة السكان بأسلوب يخدم الاقتصاد و يخدم التنمية في آن واحد، كما أن الدور التنموي الذي يقوم به القطاع الخاص يجب أن يكون بمبادرة داخلية و قوة دفع ذاتية من داخل صناع القرار في المؤسسة.

·  المنظمة العالمية للمعايرة تعتبر المسؤولية الاجتماعية بأنها نشاطات للمنشأة لتحمل المسؤولية الناجمة عن أثر النشاطات التي تقوم بها على المجتمع و المحيط لتصبح نشاطاتها منسجمة مع منافع المجتمع و التنمية المستدامة ، ترتكز المسؤولية الاجتماعية على السلوك الاخلاقي ، احترام القوانين و الادوات الحكومية و تدمج مع النشاطات اليومية للمنشأة(15)

2.3 الميثاق العالمي للمسؤولية الاجتماعية:

الاتفاق العالمي ليس أداة تنظيمية فهو لا ينظم أو يفرض أو يقيس سلوكيات أو أعمال الشركات، بل أنه يستند إلى المسائلة العامة و الشفافية و المصلحة الذاتية المتنورة للشركات و منظمات العمل للشروع في إجراءات هامة و تبادلها سعيا إلى تحقيق المبادئ التي يقوم عليها الاتفاق العالمي

المبادئ العشرة التي يقوم عليها الاتفاق العالمي هي:

·      يتعين على شركات الأعمال دعم و احترام حماية حقوق الإنسان المعلنة دوليا ضمن نطاق تأثيرها

·      ضمان عدم ضلوع الشركات في أي انتهاكات لحقوق الإنسان

·      يتعين على شركات الأعمال الحفاظ على حرية اختيار العلاقات و الاعتراف الفعلي بحق إبرام الصفقات الجماعية

·      القضاء على كافة أشكال العمل القسري و الجبري

·      الإلغاء الفعلي لعمالة الأطفال

·      القضاء على التمييز في الوظائف و المهن

·      يتعين على شركات الأعمال دعم نهج وقائي يتعلق بالتحديات التي تواجهها البيئة

·      الاضطلاع بمبادرات لتشجيع المزيد من المسؤولية تجاه البيئة

·      التشجيع على تطوير و تعميم تقنيات صديقة للبيئة

·      يجب أن تعمل مؤسسة العمل على محاربة الفساد بكافة أشكاله بما في ذلك الابتزاز و الرشوة

 

4.حصر تعريف شامل للمسؤولية الاجتماعية:

يؤرخ لظهور مفهوم المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات في منتصف التسعينات من القرن الماضي، و منذ ذلك التاريخ و هي تفرض نفسها على الساحة الاقتصادية الوطنية و الدولية، و يرجع غالبية الباحثين إلى أن المسؤولية الاجتماعية قد برزت نتيجة لردود الفعل التي اجتاحت العالم ضد العولمة، الأمر الذي دفع الشركات متعددة الجنسيات للبحث عن دور لها على المستوى الاجتماعي و خصوصا بعد تنامي ظاهرة الفقر نتيجة التطبيقات الصارمة لتحرير التجارة العالمية.

مفهوم المسؤولية الاجتماعية مفهوم متغير و دائم التطور و هو مرتبط بشكل عضوي بالتنمية المستدامة حيث يوجب على الشركات بجانب البحث عن الثروة و الربح الاهتمام بالبيئة و المشاركة في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية، كما يتوجب عليها كذلك العمل في إطار من الشفافية و المحاسبة، و مراعاة أخلاقيات الأعمال و حقوق الموظفين و العمال، و محاربة الفساد و المنافسة الشريفة، وتتعدى مسؤوليات الشركات المساهمة في الأعمال الخيرية لتشمل توفير آليات فاعلة للتصدي للتحديات الاجتماعية القائمة و محاولة إيجاد الحلول لديها، و توفير الدعم و المساندة من قبل إداراتها العليا و مجالس إدارتها من أجل التوصل إلى التنمية المستدامة في المجتمعات التي تعمل بها سواء على المستوى المحلي أو العالمي، و تحرص بعض الشركات الكبرى على إصدار و نشر تقرير عن التزامها و تنفيذها لمسؤولياتها الاجتماعية يترافق مع إصدار تقريرها السنوي.

إن مبدأ المسؤولية الاجتماعية يحتم على الشركات احترام حقوق الإنسان في جميع المجالات بما في ذلك حقوق المرأة و الطفل و البيئة، كما تحتم عليها أيضا السعي لدعم المنظمات العاملة في هذا المجال ، و هنا يجب أن نفرق بين دعم العمل الخيري و دعم الأهداف التنموية التي تسعى لتحقيقها منظمات المجتمع المدني، فالعمل الخيري رغم أهميته في رفع المعاناة عن بعض الفئات الاجتماعية لا يحقق التنمية المستدامة.

و بقدر ما يحقق تطبيق المسؤولية الاجتماعية من فائدة للمنظمات و للمجتمعات عموما، فهي تفيد الشركات و تزيد من أرباحها في الوقت نفسه، و هنا لا بد من الإشارة إلى أمرين مهمين و هما أن بعض الشركات تهدف من إعلانها عن التزامها بالمسؤولية الاجتماعية و دعهما لمنظمات المجتمع المدني الى تحسين صورتها في المجتمع و دفعه للتغاضي عن الأضرار التي تسببها في البيئة أو التغاضي عن تعاملاتها غير السوية أو استغلالها لموظفيها و غير ذلك.

كما أن قيام الشركات بدورها تجاه المسؤولية الاجتماعية يضمن إلى حد ما دعم جميع أفراد المجتمع لأهدافها و رسالتها التنموية و الاعتراف بوجودها و المساهمة في إنجاح أهدافها وفقا لما خطط له مسبقا، علاوة على المساهمة في سد احتياجات المجتمع و متطلباته الحياتية و المعيشية الضرورية، إضافة إلى خلق فرص عمل جديدة من خلال إقامة مشاريع خيرية و اجتماعية ذات طابع تنموي.

فالمسؤولية الاجتماعية للشركات يتلخص مفهومها في أن كل منشأة عليها أن تتعامل مع جميع الأطراف من: مساهمين، مستثمرين، موظفين، عملاء، موردين، و المجتمع الذي تعمل في وسطه و البيئة بشكل مسؤول مبني على أسس أخلاقية و مباديء و شفافية تعود على هذه الأطراف بالايجابية، بحيث تحقق النمو و الحفاظ على الحقوق.

5.أهم المؤشرات التي تقيس الأداء الاجتماعي لمنظمات الأعمال:

هناك أربعة مؤشرات أساسية يتم من خلالها تقييم المسؤولية الاجتماعية:

·  مؤشر الأداء الاجتماعي للعاملين بالمؤسسة: و يشمل جميع تكاليف الأداء بخلاف الأجر الأساسي الذي تقدمه المؤسسة للعاملين فيها بغض النظر عن مواقعهم التنظيمية أو نوع أو طبيعة أعمالهم و تقوم المؤسسة بالالتزام بتوفير كافة العوامل اللازمة لخلق و تعميق حالة الولاء و انتماء العاملين كالاهتمام بحالتهم الصحية و تدريبهم و تحسين وضعهم الثقافي و الاهتمام بمستقبلهم عند انتهاء فترة خدماتهم و ما إلى ذلك.

·  مؤشر الأداء الاجتماعي لحماية البيئة: و يشمل كافة تكاليف الأداء الاجتماعي المضحى بها لحماية أفراد المجتمع المحيط الذي تعمل المؤسسة داخل نطاقه الجغرافي حيث تحاول جاهدة رد الأضرار عن البيئة المحيطة و المتولدة من أنشطتها الصناعية، وهذه تشمل على تكاليف حماية تلوث الهواء و البيئة البحرية و المزروعات و الأعشاب الطبيعية و تلوث المياه و ما إلى ذلك.

·  مؤشر الأداء الاجتماعي للمجتمع: و يتضمن كافة تكاليف الأداء التي تهدف إلى إسهامات المؤسسة في خدمة المجتمع مشتملة بذلك على التبرعات و المساهمات للمؤسسات التعليمية و الثقافية و الرياضية و الخيرية ثم تكاليف الإسهامات في برامج التعليم و التدريب الاجتماعي و مشاريع التوعية الاجتماعية.

·  مؤشر الأداء الاجتماعي لتطوير الإنتاج: و تشمل كافة تكاليف الأداء التي تنصب في خدمة المستهلكين حيث تتضمن تكاليف الرقابة على جودة الانتاج و تكاليف البحث و التطوير ثم تكاليف ضمانات المتابعة ما بعد البيع و تدريب و تطوير العاملين و غيرها من الخدمات التي تحقق حالة الرضا عن المنافع المتأتية من المنتجات و الخدمات المقدمة إلى المستهلكين.

و بذلك نكون قد أحطنا بأهم ما يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية كاصطلاح إداري، و ليكون هذا المبحث أساس لما سيأتي.

 

 

 

المبحث الثالث: المسؤولية الاجتماعية و دورها في تفعيل الإدارة البيئية و تحقيق التنمية المستدامة

باعتبار المسؤولية الاجتماعية أداة مهمة لتفعيل نظم الإدارة البيئية في منظمات الأعمال فسنتعرف أولا على مفهوم نظام الإدارة البيئية أولا ثم نتطرق للترابطات التي تجمع بين المفاهيم الأساسية الثلاثة: المسؤولية الاجتماعية، الإدارية البيئية، التنمية المستدامة.

1.تصميم نظام الإدارة البيئية في منظمات الأعمال:

1.1 مفهوم نظام إدارة البيئة و أهميته :

   هو مجموعة من السياسات و المفاهيم و الإجراءات و الالتزامات و خطط العمل التي من شأنها منع حدوث عناصر التلوث البيئي بأنواعه و تفهم العاملين بالشركات المختلفة لذلك النظام كل في اختصاصه هذا بالإضافة إلى تطبيق هذه الأساليب و الإجراءات في الواقع العملي و إعداد التقارير الدورية عن نتائج ذلك التطبيق.

و ترجع أهمية تطبيق نظم الإدارة البيئية إلى ما يلي(16):

§       تعد نظم الإدارة البيئية أداة لتطوير نظم الإنتاج و التشغيل مما يؤدي إلى زيادة حجم الطاقة الإنتاجية المحققة فعلا.

§       يعمل نظام الإدارة البيئية على منع الإسراف و الضياع في الخامات و الطاقة.

§   يؤدي تطبيق نظم الإدارة البيئية إلى تحقيق فائض للشركات و مؤسسات الأعمال ينتج عن عدم حدوث إهدار كميات الخامات و الطاقة و مستلزمات التشغيل المستخدمة في الإنتاج.

§       منع الإصابات بأمراض أضرار تلوث البيئة الداخلية مما يؤدي إلى تخفيض تكاليف علاج الأفراد من هذه الأمراض.

§       تحسين المراكز المالية للشركات و لمؤسسات الأعمال.

§       اكتساب المزايا التنافسية لمنتجات الشركات التي تطبق نظم الإدارة البيئية.

§       التحسين المستمر في مواصفات المنتوج  و تخفيض تكاليف مدخلات الإنتاج

2.1 تصميم نظم الإدارة البيئية بالشركات و مؤسسات الأعمال:

   يعتبر تصميم نظام الإدارة البيئية اختياريا لمنظمات الأعمال، غي أنه ضروري في حالة تعامل هذه الشركات في مجال التجارة الخارجية عن طريق تصدير منتجاتها إلى الخارج، و بصفة خاصة من خلال الاتفاقات الدولية مثل اتفاقية التجارة العالمية حيث تقوم هذه المنظمة بالتنسيق بين دول العالم لأغراض تنظيم عمليات تصدير و استيراد السلع و المنتجات الصناعية و الزراعية و تبادل الخدمات.

§   السياسات البيئية لإدارة الشركة: و هي الرؤى و التطلعات الإدارية تجاه الإدارة البيئية مثل الحد من التلوث البيئي و الالتزام بالمعايير المحلية و الدولية للانبعاثات البيئية و إجراءات العمل.

§   المراجعة البيئية: تقوم المراجعة البيئية على التحقق من مطابقة الانبعاثات الهوائية و المائية و المخلفات الصلبة للمعدلات و للمعايير الواردة في قانون البيئة المحلي ...

§   اتخاذ الإجراءات البيئية الصحيحة: و يتم اتخاذ تلك الإجراءات البيئية الصحيحة في ضوء ما تسفر عنه المراجعة البيئية من أوجه القصور في نظام الإدارة البيئية المطبق بالشركة.

§   إعداد تقارير الأداء البيئي: توضح الأنشطة البيئية التي تم انجازها خلال الفترة الماضية من أجل انجاز وظيفة الرقابة و المتابعة البيئية .

2.دور المسؤولية الاجتماعية في المؤسسة لدعم نظام الإدارة البيئية و تحقيق التنمية المستدامة:

المرحلة الأولى لاقامة سياسة للتنمية المستدامة في المؤسسة هي الحصول على موافقة المساهمين ليصبح موضوع التنمية المستدامة و حماية البيئة محورا استراتيجيا في منظمة الأعمال(17).

1.2 المسؤولية الاجتماعية و السياسة البيئية للمؤسسة

الإدارة العليا في المؤسسة لها دور كبير في تطبيق أسس و معايير الإدارة البيئية، و جعل البيئة هي أولى أسبقيات المؤسسة، و تحقيق التكامل بين تطبيقات نظم الإدارة البيئية لكل مؤسسة، و الاهتمام الدائم بمتابعة المشكلات البيئية من حيث تحديدها و أسبابها الرئيسية و منعها، و التركيز على التطوير المستمر و التعلم من الأخطاء و طرف منع المشكلات السابقة و التحلي بالمرونة في معالجة المشكلات البيئية.

كذلك فإن العاملين في المؤسسة بكافة تخصصاتهم و مستوياتهم لهم دور كبير في نجاح نظم الإدارة البيئية و لهذا يجب التأكد من تدريب العاملين و تعزيز قدراتهم على تنفيذ مسؤوليتهم البيئية و أن يكونوا على دراية بالآثار البيئية في المؤسسة، و السماح لكل عامل بأن يكون له دور في المقترحات و الأفكار الجيدة التي من شأنها تطوير نظم ا

المصدر: إعداد الباحثة: مقدم وهيبة
  • Currently 173/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
56 تصويتات / 7528 مشاهدة

أحمد السيد كردي

ahmedkordy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

23,341,925

أحمد السيد كردي

موقع أحمد السيد كردي يرحب بزواره الكرام free counters

نتشرف بتواصلك معنا  01009848570

..
تابعونا على حساب

أحمد الكردى

 موسوعة الإسلام و التنميه

على الفيس بوك

ومدونة
أحمد السيد كردى
على بلوجر