الاخبار والسياسة في مصر والعالم العربي والعالمي

edit

 

يحيى الجمل.. حلوانى العهد الجديد        

منذ أن ورث الدكتور عصام شرف نائبه الدكتور يحيى الجمل عن آخر حكومة عينها الرئيس المخلوع برئاسة أحمد شفيق، ونحن نعيش شيئا أقرب للكوميديا فى خطاب الحكومة المصرية، ذلك أن استمرار الجمل نائبا لرئيسى حكومتين متعارضتين، إحداهما حكومة مبارك ونظامه، والأخرى حكومة ثورة، جعلنا نعيش كل فصول العام فى يوم واحد وربما فى ساعة واحدة.

فإلى جانب ما يتمتع به الدكتور الجمل من فكاهة وقدرات خارقة على الدعابة، فإنه يتمتع أيضا بخفة ورشاقة غزال، بما يتيح له القفز من الموقف إلى نقيضه، ومن الحالة إلى عكسها، غير أن الثابت الوحيد فى كل ذلك تلك النظرة «الحلوانية» التى يرى بها الجمل رئيسه الحالى الدكتور عصام شرف والذى هو فى رأيه «بسكوتة» مرة، و«حتة سكرة» مرة أخرى، وأخيرا «حنين حنية غير طبيعية».

والحقيقة أن الدكتور الجمل أخذ على نفسه ألا يغضب أحدا، بمن فى ذلك أحمد شفيق رئيس آخر حكومات الرئيس المخلوع، والذى قال الجمل فى وداعه إن مصر خسرت أحمد شفيق.

لكن أبرز تناقضات الجمل وأفدحها كانت موقفه من قضية الدستور والانتخابات، وأيهما يأتى أولا، فقد أمضى الجمل أسابيع عدة يناضل بالصوت والصورة مطالبا بوضع الدستور أولا قبل الذهاب إلى أية انتخابات، حتى أن الرجل تعرض لحملات شعواء طالبت بإجباره على الرحيل عن الحكومة، وعلى نحو مفاجئ تراجع الجمل عن مواقفه وأقواله السابقة، معلنا أنه مع الانتخابات أولا وضد الدعوات المطالبة بوضع دستور تسير عليه البلاد.

ومن المهم للغاية هنا أن نقرأ السياق الذى أعلن فيه الجمل تراجعه عن تأييد دعوة الدستور أولا، فقد فاجأنا الرجل الذى طالما تحدى الذين يطالبون برحيله مشددا على أنه لن يستقيل، فاجأنا بتقديم استقالة إلى رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف، وهى الاستقالة التى قيل إن الأخير قبلها، لكن المجلس العسكرى قرر رفضها وكأنها لم تقدم.

فى وسط هذه الزوبعة التى انتهت بتكريس بقاء الجمل فى موقعه ذهب الرجل إلى الإسكندرية وهناك تعرض لإهانات من بعض الجماهير بلغت حد منعه من الكلام فى أحد المؤتمرات، ليظهر بعدها فى زيارة دافئة إلى مقر حزب الإخوان، معلنا تراجعه عن موقفه المؤيد للدستور أولا، لينحاز إلى معسكر المهرولين إلى الانتخابات البرلمانية.

غير أن الجمل لم يشأ أن تتوقف الدراما عند هذه النقطة، إذ أعلن فى برنامج على التلفزيون المصرى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة قرر ترحيل الانتخابات من سبتمبر إلى ديسمبر، وإن هى إلا ساعات حتى أصدر المجلس بيانا على صفحته ينفى فيه اعتزامه تأجيل الانتخابات، ليعود السؤال مرة أخرى: باسم من يتحدث هذا الرجل «الكبرة»: الحكومة أم المجلس العسكرى؟

إن الجمل يفخر دائما بأنه أول من حذر من الثورة المضادة، وهو ذاته الذى يفرض رموز النظام السابق فى كل المجالس التى يسند إليه تشكيلها، من مجلس حقوق الإنسان، إلى مجالس الحوار الوطنى والوفاق القومى.. ولذلك سيبقى أبرز مفارقات العهد الجديد

 

 

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 184 مشاهدة

 

المانشيت  ليس عنوان الحقيقة            

أعلن الأزهر أنه يؤيد الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة، فذكر العنوان الرئيسى لجريدة «الأهرام» أمس 21/6 أنه يدعم «الدولة المدنية». راجعت نص الوثيقة التى أعلنها شيخ الأزهر بهذا الخصوص مرتين فلم أجد أثرا لمصطلح الدولة المدنية. ولما تحريت الأمر علمت أن المصطلح ذكر فى المشروع الأولى للوثيقة، لكنه رفع منها وظل الأزهر على موقفه الذى سجله فى البيان المعلن. وإذ أرجح أن هذا التفاوت بين العنوان والنص فيما نشره الأهرام، تم بحسن نية، وربما لداعى الاختصار (المدنية كلمة واحدة فى حين أن الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة أربع كلمات)، إلا أن خلفيات المسألة أكثر تعقيدا وأقل براءة.

ذلك أننى حين وقعت على هذا التباين لم أستبعد أن يحتج بعض الذين يتخفون وراء المصطلح قائلين: من قال إننا نريدها وطنية دستورية ديمقراطية حديثة، فليس ذلك ما يهمنا، وإنما الأهم أن تكون «مدنية» قبل ذلك كله. وأغلب الظن أن شيخ الأزهر أو من يمثله فى المراجعة النهائية للوثيقة فطن للملعوب، فقال ما معناه إذا كنتم تريدونها مدنية حقا فإننا نفهمها بهذه المواصفات، أما إذا أردتموها مدنية مسكونة بالعلمانية التى لا يرحب بها المجتمع وينفر منها، فذلك مما لا نوافقكم عليه. وقد نمى إلى علمى أيضا أنه فى مرحلة التداول بشأن الوثيقة طرحت صياغة لهذه النقطة تؤيد الدولة الديمقراطية، التى «لا هى علمانية ولا هى ثيوقراطية»، ولكن من الواضح أن المواصفات الأربع للدولة المنشودة لقيت قبولا أكثر باعتبارها أكثر وضوحا وانضباطا..

لا أستبعد أيضا أن يكون بعض أعضاء مجمع البحوث الإسلامية قد تحروا أصل مصطلح الدولة المدنية فلم يجدوا له أثرا فى مراجع مصطلحات علوم السياسة أو الاجتماع، حيث تشير تلك المراجع كلها إلى مجتمع مدنى يتشكل فى مناخ ديمقراطى وليس دولة مدنية. الأمر الذى يعنى أن الديمقراطية هى البيئة التى ينبغى أن تتوفر أولا. بما يسمح بنشوء ونمو مؤسسات ومنظمات المجتمع المدنى. ولذلك فإن الإصرار على مدنية المجتمع قبل ديمقراطيته يصبح بمثابة وضع للعربة أمام الحصان، فضلا عن أنه يدعو للارتياب، من حيث إنه يضع الديمقراطية فى المرتبة التالية للصفة المدنية.

ليس فى الوثيقة إضافة على ما يعرفه كثير من الباحثين فى الفكر السياسى الإسلامى. وربما كان الجديد فيها فقط هو ملابسات وخلفيات إصدارها. لأنها جاءت ثمرة لحوار بين مجموعة من الفقهاء يتقدمهم شيخ الأزهر، وبين بعض المثقفين الذين كان أغلبهم من العلمانيين. وقد علمت أن أحد هؤلاء قاطع الحوار بعدما صرح بأنه منحاز إلى الدولة العلمانية، ولا يقبل عنها بديلا. ومن ثم لم يجد مبررا للاستمرار فى حضور الاجتماعات.

لأن الوثيقة كما ذكرت فإننى لم أجد فى مضمونها ما يمكن التعقيب عليه أو مناقشته، وما كان لى أن اتطرق إلى الموضوع إلا بعدما وقعت على المفارقة التى تمثلت فى عنوانه الرئيسى، وخشيتى من أن يشيع بين الناس أن وثيقة الأزهر أيدت الدولة المدنية التى يخفيها العلمانيون فى ثنايا المصطلح.

خصوصا بين القراء الذين تمر أعينهم على العناوين دون أن يقرأوا النصوص المنشورة تحتها. علما بأن ثمة مدرسة برزت فى الصحافة تراهن على هؤلاء ممن يكتفون بقراءة العنوان ولا يكترثون بالاطلاع على تفاصيله، وقد مرت بنا قبل أيام قليلة فضيحة مهنية من ذلك القبيل، حين نشرت إحدى الصحف على صدر صفحتها الأولى يوم 14/6 عنوانا يقول: «مفاجآت قضية التجسس: الضابط الإسرائيلى اتصل بقيادات الإخوان والتقى السلفيين»، ثم تبين أن الخبر لا أساس له وأن المفاجأة الحقيقية أن الجاسوس الإسرائيلى لم يتصل بالإخوان، وإنما ذكر التقرير المنشور تحت العنوان أن جهاز الموساد طلب منه جمع معلومات عن الإخوان والأقباط والقوات المسلحة وشباب الثورة!

هناك نماذج كثيرة من ذلك القبيل، يختلط فيها السهو والخطأ بالكيد وسوء القصد، لكنها جميعا تدعونا إلى التريث بعد قراءة عناوين الصحف وعدم الاكتفاء بها، لأن «المانشيت» فى الصحافة ليس دائما عنوان الحقيقة، وإنما يظل من قبيل «كلام الجرايد» الذى لا يؤخذ بالضرورة على محمل الجد.

 

 

 

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 191 مشاهدة
نشرت فى 28 يونيو 2011 بواسطة TAHAGIBBA

 

ثورة مصر تبحث عن بوصلة           

 أدرى أنه من المبكر وربما من الظلم أيضا أن نتحرى حصاد الثورة بعد مضى خمسة أشهر فقط على قيامها، لكننا لا نستطيع أن نغفل إشارات وعناوين ظهرت فى فضاء ما بعد الثورة، مسكونة برسائل ينبغى الوقوف عندها.

(1)


لم أصدق عينىَّ حين وقعت على المشهد أمام مبنى التليفزيون المصرى فى «ماسبيرو»، إذ لا أخفى أننى حديث عهد بالمكان الذى ظللت ممنوعا من دخوله طوال نحو أربعين عاما، وقد فاجأنى وأدهشنى كم الخيام المنصوبة حوله وأعداد البشر الممددين على رصيفه، وحزام الاسلاك الشائكة الذى يحيط به وكم الجنود المدججين بالسلاح المرابطين على أبوابه والمنتشرين فى طابقه الأرضى. جاء من ساعدنى على الوصول إلى مدخل التليفزيون. وإذ لاحظ دهشتى فإنه تمتم قائلا إن هؤلاء هم أهالى مدينة السلام الذين طردوا من محال اقامتهم ووعدوا بالحصول على مساكن بديلة، ولكنهم وجدوا أنفسهم يقيمون بمخيم أقيم فى العراء. وحين لم يجدوا أحدا يحل مشكلتهم أو يستمع إليهم فإنهم قرروا الاعتصام أمام مبنى التليفزيون لكى يوصلوا شكايتهم.

حين تحريت الأمر قيل لى إنهم قضوا أربعة أشهر فى المخيم وعاشوا فى ظروف شديدة البؤس، فالمكان لا يختلف كثيرا عن حظائر الحيوانات، مياهه ملوثة وحماماته شديدة القذارة، وأكوام القمامة متناثرة فى المكان مطلقة روائحها الكريهة وجاذبة إليها القطط والفئران.

قيل لى أيضا إن الأمر لم يختلف كثيرا حين انتقل بعضهم للاعتصام أمام ماسبيرو. ما جد عليهم هو شاطئ النيل الذى أصبحوا يغسلون عنده ويقضون حاجتهم فيه، ورغم أن اثنين ماتا غرقا أثناء الاستحمام فى النيل وثالثة دهستها سيارة، فإن وجودهم فى المكان اقنعهم بأنهم بذلك حملوا مشكلتهم إلى الشارع، واعطاهم أملا فى ان يرى المسئولون المارون صورهم بعد أن فشلوا فى اسماعهم أصواتهم.

حين دعيت إلى التليفزيون قيل لى إن موضوع الحوار هو «اسئلة الساعة» التى على رأسها السؤال: الدستور أولا أم الانتخابات أولا؟ من ثم فإن ذهنى كان مشحونا بأصداء الضجيج الإعلامى المثار حول الموضوع، إلا أن صدمة المشهد الذى رأيته أمام مبنى التليفزيون أطارت من رأسى ما أعددته ورتبته من أفكار لمناقشة الموضوع، حتى بدا ذلك المشهد وكأنه دبوس تم غرسه فى بالونة كبيرة فذوبها واعادها إلى حجمها الضئيل الذى تعتصره الأصابع الواهنة، الأهم من ذلك أن المقابلة بين هم الناس الممددين على الرصيف وبين الضجيج الذى يملأ الفضاء الإعلامى فى مصر حول أيهما أولا، هذه المقابلة جاءت كاشفة لاتساع وعمق الفجوة بين هموم الناس وحسابات النخبة.

(2)


الذين خرجوا إلى الميادين والشوارع وتصدوا للشرطة والبلطجية «لم يخرجوا لكى يطالبوا بالدستور سواء كان أولا أم آخرا، ولا بالانتخابات. لم يخرجوا لتكون مصر ليبرالية أو مدنية أو إسلامية أو مهلبية. خرجوا فقط للأسباب التى تلمس واقعهم. أسعار الطماطم والملابس والمساكن التى ترتفع بجنون. أمين الشرطة الذى يوقف «ميكروباص» شقيقه ليسرق منه خمسين جنيها. الضابط الذى حرر له محضرا واحتجزه وعذبه عدة أيام بلا ذنب. اخته التى لا يملك نقودا لتزويجها. عمه الذى تم تسريحه من عمله بعد خصخصة المصنع. ابن عمه الذى خسر كل شىء فى أراضى شباب الخريجين التى مات فيها الزرع عطشا بعد تفضيل أراضى الكبار. خالته التى ماتت بالسرطان بعدما لم يجد لها سريرا بالمستشفى الحكومى..إلخ».

«
هل كان يتصور أحد أنه سيأتى يوم يقول فيه البعض إن عدم وضع الدستور أولا هو خيانة لدماء الشهداء، ليرد عليهم فريق الانتخابات أولا قائلين إننا أكثر من قدم الدماء والتضحيات دفاعا عن الثورة؟ بالنسبة للفقراء المعدمين فى مصر، فإن كل الصراع حول الدستور أو الانتخابات ونظام حكم البلد عبارة عن «كلام جرايد» لا يمثل أى شىء، إلا بقدر تأثيره المباشر جدا على فرص عملهم ورواتبهم وظروف معيشتهم».

هذه الفقرات ليست لى، ولكنها مقتبسة من تدوينة ثرية لناشط لا أعرفه اسمه محمد أبوالغار (سجلها فى 18/6) تطرق فيها إلى الحديث عن مؤتمر لممثلى المنظمات الإسلامية عقد فى التسعينيات. تحدث فيه السيد رجب طيب أردوغان الذى كان رئيسا لبلدية استنبول وقتداك. فلم يشر إلى تطبيق الشريعة أو نشر التعاليم الإسلامية بين الناس، وإنما قال للحاضرين إنه سيعمل على حل مشكلة الصرف الصحى فى مدينته، وهو ما ضج له الحاضرون بالضحك. وعلق صاحب المدونة على القصة قائلا: إن هذا المنطق هو الذى أوصل تركيا إلى ما وصلت إليه
فالناس لا يصوتون لأردوغان لأنه إسلامى أو لأنه سيضع دستورا أكثر ديمقراطية، ولكن لأنه أثبت قدرته على حل مشاكلهم الحياتية اليومية. ثم ختم قائلاك «ليس لدينا أردوغان مصرى. لدينا فقط العواجيز النخبويون المملَّون من كل الأطراف، الذين لايزالون غارقين فى تنظيرات إسلامية وعلمانية، ويتجادلون حول الدستور أولا أو الانتخابات أولا. ولهم جميعا أقول: الفقراء أولا».

(3)


هذا النداء الذى استدعى قضية العدل الاجتماعى ترددت أصداؤه بسرعة فى الفضاء السياسى، جاء كاشفا وفاضحا للنخبة التى انشغلت وشغلت الرأى العام معها بأشياء عدة لا تمثل الأولوية الحقيقية لأهداف الثورة، الأمر الذى يستدعى مجموعة من الملاحظات هى:

إن موضوع السلطة أصبح محور الاهتمام العام، الأمر الذى صرف الانتباه عن قضايا المجتمع وهموم الناس الحقيقية. والمفارقة التى أشرت إليها توا ليست سوى نموذج صغير نجد صورة مبكرة له فى المجال العام. فالانشغال برئاسة الدولة يحتل حيزا كبيرا من الاهتمام، فى حين أن أحدا لا يتحدث عن انتخابات مجلس الشعب ولا عن المجالس المحلية أو غير ذلك من المؤسسات التى تمثل المجتمع وتدير حركته. حتى الجماعات الأهلية والدينية باتت مشغولة بتكوين الأحزاب وإثبات الحضور السياسى، وانصرفت عن خدمة الناس وتحسين أوضاعهم، خصوصا فئاته الفقيرة والمستضعفة. أما النخب صاحبة الصوت العالى، فإننا لم نسمع لاحد منهم دعوة أو رأيا فى التعامل مع كارثة انحطاط مستوى التعليم أو تدهور الخدمات الصحية أو بؤس العشوائيات وسكان القبور أو مشكلة القرى المحرومة من المياه النقية والصرف الصحى.. إلخ.

إن الجدل والتراشق الذى يشهده الفضاء المصرى تديره وتؤججه القوى القديمة صاحبة الانقسامات التقليدية فى المجتمع المصرى، الذين وصفهم الناشط محمد أبوالغار بأنهم «العواجيز النخبويون المملون». أعنى أنه اشتباك له جذوره الممتدة إلى الماضى، أما الاجيال الجديدة فهى ليست طرفا فيه وربما أصبحت ضحية له. فى هذا الصدد فإننى أزعم أن الثقة والعلاقة بين شباب الإخوان المسلمين مثلا وشباب الوفد والتجمع والحزب الناصرى، أفضل كثيرا من علاقة القيادات التى تتصدر الواجهات على الجانبين، وإذا صح ذلك فهو يعنى أن القوى القديمة التى لا تثق فى بعضها البعض ظلت طول الوقت مشدودة إلى الماضى بأكثر من تفاعلها مع الحاضر أو تطلعها إلى المستقبل

إنه فى ظل الفراغ السياسى المخيم فإن حضور الناشطين السياسيين أصبح يتم على شاشات التليفزيون، فى حين لا نكاد نرصد له حضورا مماثلا على أرض الواقع. حتى غدت الثرثرة فى برامج الفضائيات بديلا عن الفعل السياسى. والأول أسهل وأقل تكلفة وأكثر وجاهة.

لأن الإعلام بات ساحة الحضور والتأثير السياسى، فإن مرحلة ما بعد الثورة شهدت تحالفا جديا بين رجال الأعمال والإعلام، ظهر بديلا عن تحالف الثروة والسلطة الذى تبناه النظام السابق. ولست واثقا من دقة الخبر الذى ذكر أن 25 قناة فضائية جديدة ستفتتح فى مصر، لكن لدينا من معطيات الواقع ما يكفى فى التدليل على أن ثمة تسابقا بين رجال الأعمال للعب دور فى الحياة السياسية من خلال الدخول إلى ساحة الإعلام المرئى فضلا عن المكتوب. ولا غضاضة فى ذلك من حيث المبدأ. خصوصا أنه حاصل فى الدنيا بأسرها. ومفهوم ومقبول مهنيا وسياسيا أن تعبر المجموعة الإعلامية عن هذا التيار أو ذاك، لكن المشكلة عندنا أن أجندة رجال الأعمال وتحيزات المنابر المعبرة عنها أصبحت تتدخل فى صياغة الأخبار وتلوينها، غير مكتفية بالتعبير عن تلك الأجندة فى مجال الرأى. ومثل ذلك التلاعب فى صياغة الأخبار أصبح يتم بصورة فجة فى بعض الصحف المصرية خصوصا فى الآونة الأخيرة. الأمر الذى يخل بالثقة فى حياد وصدقية ما ينشر من أخبار، ناهيك عن أنه يعتبر إهدارا لقيم المهنة ومبادئها.

(4)


أكرر أننا ينبغى ألا ننسى ونحن نطالع هذه الصورة أن عمر الثورة لم يتجاوز خمسة أشهر، وأننا مازلنا فى مرحلة رفع الأنقاض بعد هدم النظام القديم. بالتالى فلئن بدا أن ثمة خللا فى البوصلة أو تخبطا فى الخطى فمن الانصاف أن يحمل ذلك على قصر الفترة التى مرت بعد قيام الثورة، إضافة إلى خصوصية وفرادة الحدث ذاته. إذ حين تقوم فى مصر ثورة شعبية عارمة لا رأس لها ولا قيادة، وحين يتسلم السلطة بعد ذلك طرف آخر غير الذى قام بالثورة، وحين يقع ما وقع فى بلد يعانى الجدب السياسى والفراغ الهائل، فلا يستغرب أن يعانى الوضع الجديد أمثال تلك الأعراض وأكثر منها.

لقد أدركنا من خلال تجربة الأشهر الخمسة الماضية أن الثورة لاتزال بحاجة إلى «بوصلة» يتوافق عليها الجميع ويهتدون بها. وتلك وظيفة النخبة بالدرجة الأولى. ولكن النخب المصرية رسبت فى اختبار الاستفتاء الشعبى الذى أصبح يطعن فيه البعض وفى الأغلبية التى صوتت فيه حين جاءت النتيجة بغير ما يشتهون. ولعبت القوى القديمة دورها فى إذكاء تلك الفتنة التى كادت تفضى إلى استقطاب خطر يقسم البلد ويجهض الحلم، وأخطر ما فى تلك الفتنة ليس فقط أن «الليبراليين» كانوا طرفا أساسيا فيها انطلاقا من المخاوف والظنون، ولكن أنها جرفت الحوار بعيدا عن مسار الثورة، حين انشغلت النخبة عن هموم الجماهير الغفيرة بالعراك حول هيكلة السلطة. وترتب على ذلك ان ظل المجتمع عاجزا عن التقدم إلى الأمام طيلة الأشهر التى خلت. وكان لذلك اللغط صداه فى دوائر صناعة القرار، حتى رأينا أن رئيس الوزراء يتحدث عن تأييده لتأجيل الانتخابات فى حين كرر المجلس العسكرى أن الانتخابات ستجرى أولا وفى موعدها.

لقد لاح أخيرا بصيص من الضوء حين طرحت فكرة تقول: إذا كنتم خائفين من الجهة التى ستضع الدستور، فلماذا لا يتم التوافق من الآن حول مبادئ تبدد ذلك الخوف وتسمح للمسيرة بالتقدم والخروج من الجمود الراهن؟ وهو حل يبدو مسكنا ومهدئا للخواطر، لكنه لا يكفى لتوفير «البوصلة» المنشودة وإن فتح الطريق إلى ذلك. أما إذا استمر صراع القوى القديمة فأخشى ما أخشاه أن تصبح تلك القوى عقبة فى طريق الثورة، وأن يتأجل شعار الفقراء أولا، ليصبح دعوة إلى الخلاص من النخب أولا.

 

 

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 193 مشاهدة
نشرت فى 28 يونيو 2011 بواسطة TAHAGIBBA

 

                             فى الاغتيال الصامت  

عندما تنشر صحف الصباح أن مصر تفقد كل ساعة زمن 5 أفدنة من أجود الأراضى الزراعية، ثم لا يتحرك شىء فى البلد بعد النشر، فإن ذلك يعنى أحد أمرين، إما أن الخبر مكذوب ومن ثم لم يأخذه أحد على محمل الجد، وإما أنه اعتبر خبرا عاديا لا يستحق الوقوف عنده. فمر به الجميع مرور الكرام ولم يستوقف أحدا. ولأننى استبعدت أن يكون خبرا من ذلك القبيل مجرد فرقعة لا أصل لها، واستغربت فى الوقت ذاته أن يتم تجاهله وعدم الاكتراث به، فقد قررت أن أتحرى أمره بنفسى. شجعنى على ذلك أن لى معرفة سابقة بالرجل الذى نسب إليه الخبر، وهو الدكتور إسماعيل عبدالجليل الذى يشغل الآن منصب المنسق الوطنى لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر. إذ كنت قد تعرفت عليه حين كان مديرا لمركز بحوث الصحراء يملؤه الحماس والغيرة والسخط على الأوضاع التى كانت.

الخبر نشر فى مختلف صحف السبت 18/6 نقلا عن بيان للدكتور عبدالجليل أصدره بصفته، وصدمنا فيه بمعلومة أخرى ذكرت أن المنظمة الدولية التى يمثلها وضعت مصر فى المركز الأول عالميا فى التصحر. وهو ما أصابنى بغصة قلت على إثرها إن تلك صدارة تفضح ولا تشرف، وهى من علامات التفوق فى البلادة والخيبة.

اتصلت هاتفيا به ليطمئننى فزادنى غمَّا. إذ قال إن المسألة أخطر مما تظن. وإن البيان الذى أصدره بخصوص الموضوع أراد به التحذير والإنذار من أن مصر لا تشهد فقط عملية منظمة تستهدف الاغتيال الصامت للأرض الزراعية، وإنما هى مهددة بأن تواجه مجاعة غذائية إذا لم يتم التعامل بمنتهى اليقظة والحزم مع الظاهرة.

وهو يشرح خطورة العملية قال إن تلك الأرض الثمينة التى يجرى تبويرها والبناء عليها تكون فيها الطمى على مدى مئات السنين. لأن مياه فيضان النيل ظلت تضيف ملليمترا واحدا كل سنة، ما يعنى أن السنتيمتر من طين التربة تكون خلال عشر سنوات، وان متر الطمى ترسب خلال ألف سنة تقريبا. وهو ما يتم هدره الآن والتخلص منه برعونة مستغربة ليحل محله الأسمنت والحديد المسلح.

كانت نتيجة ذلك أن مصر أصبحت تفقد سنويا ما يعادل 30 ألف فدان من الأراضى الزراعية، ولا تجد سبيلا إلى تعويضها. ولك أن تتصور حجم الكارثة التى يمكن أن تحل بالبلد إذا ما تضاعف عدد سكانه خلال الأربعين سنة المقبلة، حيث يقدر أن يصل العدد فى عام 2052 إلى نحو 163 مليون نسمة، فى حين استمر ذلك التراجع المخيف فى مساحة الأراضى الزراعية. ولئن قيل إن استصلاح الأراضى يمكن أن يعوض ما فقد، فالرد على ذلك أن أفق الاستصلاح محدود، ومحكوم بكمية مياه نهر النيل المتاحة. وهذه الكمية فى أحسن فروضها لن توفر لمصر أكثر من مليونين ونصف المليون فدان، الأمر الذى يرفع مساحة الأراضى المزروعة من 8.5 مليون فدان حاليا إلى 11 مليونا حتى تقوم الساعة.

فى رأيه أن تبوير الأرض الزراعية وتصحرها ليس المشكلة الوحيدة، وإن كانت الأخطر والأكثر إلحاحا. لأن هناك مشكلة خطيرة أخرى تتمثل فى تدهور إنتاجية 2 مليون فدان من الأراضى الزراعية بالدلتا. نتيجة لسوء الصرف الذى أدى إلى زيادة الملوحة فى التربة. ذلك أن الأجهزة الحكومية المعنية رفعت يدها عن المصارف، فلا قامت بصيانة الموجود ولا هى انشأت مصارف جديدة، ولم يتمكن المزارعون من انقاذ التربة بالأسمدة نظرا لارتفاع أسعارها. وبهذه السياسة ــ اللاسياسة ان شئت الدقة ــ فإن المجتمع يكون قد واصل اغتياله الصامت للأرض، فى حين تولت الحكومة إماتتها ببطء.

ثمة دراسة أجريت على واحة سيوة ومدى الهدر المترتب على إهمال الصرف الصحى فيها. وقد اثبتت الدراسة أن الواحة التى تتعرض الآن للغرق بسبب أزمة الصرف إذا عولجت مشكلتها فإن ذلك يضيف إلى دخلها السنوى من البلح والزيتون ما يعادل 30 مليون جنيه. وهو مبلغ يضيع عليها بسبب الرعونة والإهمال.

المثير للدهشة أن ذلك التدهور المستمر فى حالة الزراعة المصرية يحدث فى الوقت الذى يتزايد فيه اهتمام المجتمع الدولى بحقوق المزارع، التى أصبحت فى مثل أهمية حقوق الإنسان بحيث أصبح صيانة تلك الحقوق الأولى التى قررتها لجنة التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة. شرطا للحصول على المساعدات المادية والفنية التى تقدم للنهوض بالزراعة فى أى بلد.

لقد ساءت سمعة مصر الزراعية، حتى أصبحت إسرائيل هى التى تدرب الأفارقة على مكافحة التصحر. بالتالى فقد فرغ مصطلح «أم الدنيا» من مضمونه، حتى أخشى أن يستهجنه أحدهم يوما ما ويتساءل: أم ماذا؟                           الشروق المصرية/ بقلم:فهمي هويدي                                          

 

 

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 249 مشاهدة

 

فى الداخلية أيد خفية                   

 إذا كان الانفلات الأمنى فى مصر قد تم بفعل فاعل، كما قال رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف، فهل استمرار ذلك الانفلات، وإن بدرجة أقل، تم بفعل فاعل أيضا، أم أنها مجرد مصادفة؟ وإذا كان الذى فعلها فى البداية قد أبعد عن موقعه، شخصا كان أو فريقا، فهل نحن على ثقة من أن أعوانهم وأذرعهم قد توقفوا بدورهم عن الفعل؟ ولماذا لم نعد نسمع صوت عناصر ائتلاف ضباط الشرطة الذين تضامنوا مع الثورة وطالبوا بإصلاح المنظومة الأمنية فى مصر؟ وما هى القوى التى أسكتت أصواتهم؟ ولمصلحة من تم ذلك؟

لدى عدة أسئلة من ذلك القبيل، تنطلق كلها من الشعور بعدم الاطمئنان إلى براءة بعض الأوضاع فى جهاز الشرطة، وترجح كفة الشك فى أن هناك من يحرص على استمرار درجة من الانفلات الأمنى وإشاعة الشعور بعدم الاستقرار فى مصر. ولست متأكدا مما إذا كان الدافع إلى ذلك هو تعاطف البعض مع رموز النظام القديم وسياساته التى جعلت الشعب فى قبضة أو خدمة الشرطة، أم أن هناك من يرى أن الذين قاموا بالثورة مجموعات من الشبان «الصغار» الذين يتعين «تأديبهم» وإقناعهم بأن الشرطة فوق الجميع، وأسياد الناس كما قال أحدهم، وبدونها فإن البلد يظل فى خطر، وإن كل ما فعله أولئك الشبان لا قيمة له، أيا كان الأمر فالشاهد أنه فى الوضع الراهن ثمة رسالة غير بريئة يراد توصيلها إلى كل من يهمه الأمر، وصادرة عن «موقع ما» فى جهاز الشرطة. لست أرى أشخاصا بذواتهم وراء ذلك الخطاب، لكنى أرى قرائن لا تخطئها عين تشير إلى وجودهم. وسأضرب المثل باثنتين فقط من تلك القرائن هما:

1
ــ هناك 99 قسم شرطة تم إحراقها أثناء الثورة، ولم يتم ترميم أى منها طوال الأشهر الخمسة الماضية. وكانت نتيجة ذلك أنه تم اللجوء إلى أماكن بديلة لكى يؤدى منها رجال الشرطة مهامهم. وأغلب تلك الأماكن إن لم يكن كلها غير مؤهلة لذلك، وحين يكون الأمر كذلك، فإن قسم الشرطة يصبح عاجزا عن أن يؤدى وظيفته، كما أن المكان ذاته يتعذر تأمينه وحمايته.

هناك أكثر من علامة استفهام حول أسباب التقاعس عن ترميم وتشغيل ذلك الكم من أقسام الشرطة طوال الأشهر الماضية، والتسويف فى عملية الإصلاح بإحالة الأمر إلى مديريات الأمن التى لا تمتلك أى خبرة فى ذلك المجال، علما بأن فى الوزارة إدارة للمشروعات مسئولة عن هذه العملية. وليس معقولا ولا مفهوما أن يقف مسئولو تلك الإدارة متفرجين على مشهد الأقسام المحترقة، دون أن يحركوا ساكنا.

الأمر الجدير بالملاحظة فى هذا الصدد أن الإمكانات المتوافرة لدى الدولة تسمح بإنجاز هذه العملية بمنتهى السرعة، وإعادة بناء أو ترميم الكنائس التى عرضت للاعتداء تشهد بذلك، لكن هذه السرعة توقفت تماما عندما تعلق الأمر بأقسام الشرطة، الأمر الذى يثير السؤال: لماذا؟

2
ــ فى الوقت الذى تكتظ فيه السجون بالنزلاء، الأمر الذى يفتح الباب لعمليات الشغب ومحاولات الهروب التى أصبحت تتكرر بين يوم وآخر، فإن هناك تراخيا مثيرا للدهشة فى تسلم سجن وادى النطرون الذى يسع ثلاثة آلاف سجين، وتم بناؤه بتكلفة وصلت 112 مليون جنيه. معلوماتى أن ذلك السجن الجديد تم الانتهاء من بنائه وأصبح جاهزًا للتسلم فى أول شهر أبريل الماضى، وأن تشغيله يتطلب بعض تجهيزات بسيطة لا تتجاوز تكلفتها 50 ألف جنيه، ولكن هناك تراخيا غير مفهوم فى عملية التجهيز، كان من نتيجته أنه لايزال السجن بإمكاناته الكبيرة مغلقا منذ ثلاثة أشهر، فى حين تعانى السجون الأخرى من التكدس وعدم الأمان. وذلك التراخى الحاصل فى تشغيل سجن وادى النطرون حاصل أيضا فى التعامل مع التوسعات التى أدخلت على سجنى جمصة والمنيا

أدرى أن وزير الداخلية الحالى اللواء منصور العيسوى يبذل جهدا مخلصا لتطهير أجهزة الوزارة من العناصر التى كانت ركيزة السياسة الأمنية الباطشة للنظام السابق. أو تلك التى استثمرت أجواء إطلاق يد الشرطة واعتبارها فوق القانون وفوق أى حساب للضلوع فى صور مختلفة من الفساد المالى بوجه أخص. لكن استمرار ذلك الوضع طوال السنوات الثلاثين السابقة أدى إلى توحش الرتب العليا وتوسيع دائرة الفساد فى الجهاز، الأمر الذى بات يستدعى المزيد من الحزم فى التعامل مع العناصر التى تم تفريخها فى تلك الفترة، بما قد يتطلب إعادة هيكلة أجهزة الوزارة و«تنظيفها» من الفلول والأعوان وأعوان الأعوان. ذلك أنه إذا كانت أشياء كثيرة تحتمل الانتظار فى عملية بناء النظام الجديد، فإن إعادة النظر فى الجهاز الأمنى ليس من بينها بكل تأكيد. بل لنا أن نقول إنه لكى تنصلح أوضاع كثيرة فى البلد اقتصادية واجتماعية، فلا بديل عن التمسك بشعار «الأمن أولا                                                                         بقلم/فهمي هويدي              /      الشروق المصرية                         ..»

 

 

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 219 مشاهدة
نشرت فى 27 يونيو 2011 بواسطة TAHAGIBBA

 

أوباما و(صديقه) فى اليمن        

 نخدع أنفسنا إذا صدقنا أن الرئيس أوباما مهتم «شخصيا» بصحة الرئيس اليمنى على عبدالله صالح أو أن ثمة «تعاونا مشتركا» بين الولايات المتحدة واليمن فى أى شىء بما فى ذلك مكافحة الإرهاب، بل أزعم أن الرئيس الأمريكى يحتاج إلى مساعدة «صديق» لكى يذكره باسم الرئيس اليمنى وربما احتاج إلى «فريق» لينطق الاسم. كما أنه يبذل جهدا للتعرف على موقع اليمن فى الخرائط التى تقدم له. وذلك على عكس الأخبار التى تروجها وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، التى تكاد توحى لنا بأن السيد أوباما أصبح لا يرى النوم قلقا على «صديقه» و«نظيره» اليمنى، وأنه لم يرفع عينيه عن خريطة اليمن فهو يتابع الحاصل فى صنعاء وتعز وعدن وأبين، وأنه عاتب على الشيخ عبدالمجيد الزندانى لأنه أيد تنحى الرئيس اليمنى عن الحكم. و«زعلان جدا» من الشيخ صادق الأحمر وشقيقه حميد لأن العائلة أشهرت السلاح فى وجه «صديقه» وسعت إلى قتله من خلال التفجير الذى تم فى مسجده.

مثل هذه الإيحاءات تذكرنى بواقعة حدثت قبل عدة سنوات أشرت إليها ذات مرة. إذ كنت فى إحدى الدول الخليجية مشاركا فى مؤتمر كان من أبرز ضيوفه الشيخ محمد الغزالى رحمه الله. وذات صباح رأيته غارقا فى الضحك وإحدى الصحف بين يديه. وبعد أن دعانى للجلوس معه على طاولة الإفطار أشار إلى خبر أبرزته الصحيفة تحدث عن لقاء وزير خارجية الدولة الخليجية مع «نظيره» الأمريكى، ثم قال والكلمات تتعثر على لسانه من شدة الضحك، على أى أساس اعتبروا الأمريكى نظيرا له وما الدليل على ذلك. مضيفا أنهم قد لا يملكون شجاعة وصفه بأنه رئيسه الأمريكى، لكن وصف الرجل بأنه «نظير له» «واسعة» أكثر من اللازم. وحينذاك طمأنته إلى أن ذلك لا يعدو أن يكون كلام «جرايد»، فى حين أن كل واحد يعرف حجمه الحقيقى كما يعرف حدوده ودوره. وقرأت فى وقت لاحق أن الدبلوماسين الأمريكيين الذين يجيئون إلى بلادنا لنقل التعليمات وتوجيه الإملاءات ينصحون بأن يحاولوا أثناء لقاءاتهم كيل المديح للقادة العرب بالنفخ فيهم وإيهامهم بأنهم يسترشدون بآرائهم ويستنيرون بتوجيهاتهم. وهو ما تأكد لدى حين أثار انتباهى تصريح الرئيس أوباما عندما وصل إلى إحدى العواصم العربية، وقال فى المطار إنه جاء لكى يستمع إلى نصائح جلالة الملك العربى، وينهل من بحر حكمته.

لا أحد ينكر أن الولايات المتحدة مهتمة باليمن. ولكن ذلك الاهتمام لا علاقة له بالرئيس على عبدالله صالح أو قبيلتى حاشد وبكيل أو الشعب اليمنى بأسره

ولكنها تعتبر أن نشاط جماعة القاعدة هناك يشكل تهديدا لمصالحها وأمنها الوطنى. ولأن لها «مصالح» فى اليمن كان الرئيس من حراسها حين فتح البلد على مصراعيه بأرضه وسمائه لأنشطة الولايات المتحدة التى تذرعت بمكافحة الإرهاب، فإنها كانت حريصة على تهدئة الأوضاع فيه، ليس حرصا على نظامه ولكن لكى تتفرغ لملاحقة من تتهمهم بأنهم من عناصر القاعدة. ولهذا السبب فإن السفير الأمريكى فى صنعاء كان يلعب دورا جوهريا فى إدارة الحوار حول نقل السلطة وحل الإشكال هناك، ولذات السبب فإن مساعد وزيرة الخارجية السيد جيفرى فيلتمان زار العاصمة اليمنية فى الأسبوع الماضى وأجرى اتصالاته مع مختلف الأطراف لدفع مساعى الحل. إزاء ذلك فلعلى لا أبالغ إذا قلت إن الجهد الأمريكى ومعه الأوروبى الذى يبذل لإخراج اليمن من مأزقه يتجاوز بكثير الجهد العربى عامة والخليجى بوجه أخص، ولعلك لاحظت الغياب المدهش للجامعة العربية وأمينها العام عن الساحة اليمنية، بما يعطى الانطباع بأن ما يجرى هناك هو شأن أمريكى وغربى بأكثر منه شأن عربى!

إن الحقيقة المرة التى يتعين الاعتراف بها فى هذا الصدد أنه منذ انكسرت مصر وبلغ ذلك الانكسار ذروته حين وقعت مع إسرائيل اتفاقية كامب ديفيد عام 1979، فإن ذلك كان حدا فاصلا فى انتقال مصر ــ التى جرت وراءها أغلب الأقطار العربية للأسف ــ من الاستقلال إلى التبعية بصورة تدريجية، وكان انهيار الاتحاد السوفيتى لاحقا وتفرد الولايات المتحدة بصدارة المشهد الدولى عنصرا مساعدا على ذلك.

منذ ذلك الحين لم يلتحق العالم العربى ببيت الطاعة الأمريكى فحسب، وإنما انعشت الأجواء السلبية أحلام قوى الاستعمار القديم ــ فرنسا وإنجلترا بالأخص ــ فعادت إلى محاولة استعادة نفوذها فى عدة أقطار عربية، مغربية ومشرقية.

إن شئت فقل إن العالم العربى بعد انكسار مصر وانكفائها استعاد فكرة الانتداب الغربى على رسم سياساته وإدارة شئونه، على نحو بدا قريبا من الانتداب الذى خضعت له فلسطين بعد الحرب العالمية الأولى. وهو ما دعانى إلى القول ذات مرة حين سألتنى مراسلة مجلة «تايم» عن الخلافة الإسلامية، أن الرئيس الأمريكى صار خليفة المسلمين الآن. فهو يعين بعض «الولاة» أو يعزلهم ويرضى عن البعض ويسخط على الآخرين. كما أنه يرتب أمر حراسة «الولايات» التى تدفع له الخراج والجزية بشكل منتظم. ومن باب العطف على ولاته وحسن رعايتهم، فإنه يربت على أكتافهم بين الحين والآخر ويخاطبهم بحسبانهم أندادا له وأصدقاء.

 

 

 

  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 188 مشاهدة
نشرت فى 26 يونيو 2011 بواسطة TAHAGIBBA

 

المهرولون صوب المعونات                    

 إذا كانت 600 منظمة مصرية قد تقدمت بطلبات للحصول على منح مالية أمريكية لدعم المجتمع المدنى، فمن حقنا أن نسأل: ما هى تلك المنظمات، وما هى المجالات التى تنشط فيها، وما هى الأهداف السياسية أو التنموية التى تسعى إلى تحقيقها، وإذا كانت الولايات المتحدة قد ضخت بالفعل 40 مليون دولار فى مصر لدعم الديمقراطية منذ 25 يناير، بمعدل 8 ملايين دولار شهريا، فما هى الجهات التى تلقت المبالغ، وما هى الأنشطة «الديمقراطية» التى وظفت لأجلها؟

هذه التساؤلات من وحى الحديث الذى وجهته إلى لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكى، سفيرة واشنطن الجديدة إلى مصر آن باترسون، التى رشحت لخلافة السفيرة الحالية مارجريت سكوبى. والمعلومات التى أثارت التساؤلات وردت فى التقرير الذى نشرته «صحيفة الشروق» يوم 23/6، وبعث به مراسلها فى واشنطن. علما بأن فى التقرير معلومات أخرى ذات صلة بالموضوع، منها أن المنظمات الأمريكية مثل المعهد القومى الديمقراطى، والمعهد الجمهورى الدولى تعمل فى مصر على تشجيع الديمقراطية ودعم وتنمية قدرات المجتمع المدنى المصرى. وأن مبلغ الـ40 مليون دولار وضع تحت تصرف المنظمات الأمريكية التى تتولى رعاية وتمويل المنظمات المصرية الناشطة فى مجال التحول الديمقراطى.

أدرى أن وزيرة التعاون الدولى فى مصر احتجت لدى السفارة الأمريكية مؤخرا على أنشطة الوكالة الأمريكية للتنمية التى تنتهك السيادة المصرية. لكنى لا أعرف الدور الذى تقوم به الحكومة فى مراقبة مسار ومقاصد تلك الأموال التى تدفقت على البلد بعد الثورة. ولست واثقا من أن الثورة فتحت شهية الإدارة الأمريكية وأثارت حماسها لدعم الديمقراطية فى مصر فسارعت إلى إنفاق 8 ملايين دولار (حوالى 50 مليون جنيه مصرى) دعما شهريا لذلك الغرض. كما أننى لست واثقا من وجود علاقة بين تلك الأموال وبين تكاثر وتعدد الائتلافات التى نسبت نفسها إلى الثورة ثم ظهور الانقسامات والأجنحة بين بعض تلك الائتلافات. لكن ما أعرفه عدة أمور هى:

إن منظمات المجتمع المدنى تكتسب صدقها وطهارتها من اعتمادها على مواردها التى تجنيها من المجتمع الذى تحميه. وفشلها فى ذلك لا يبرر اعتمادها على التمويل الأجنبى.

إن أموال المساعدات التى من ذلك القبيل لا تقدم لوجه الله، وإنما لها أهدافها السياسية التى ليس من بينها دعم الديمقراطية الحقيقية فى مصر. وحين تضخ الإدارة الأمريكية هذه الملايين فى الساحة المصرية كل شهر فلابد أنها أرادت بذلك أن «تشترى» شيئا لصالحها من ثمار الثورة وحصادها.

إن المال الأمريكى له إسهامه فى تمويل بعض الحملات التى شغلت الرأى العام خلال الأشهر التى خلت. وإن هذا المال غطى مثلا نفقات مؤتمر عقد فى أحد الفنادق الكبرى لمعارضة التعديلات الدستورية.

إن بعض المنظمات الحقوقية اعتذرت عن قبول المساعدات الأمريكية، معتبرة أنها تؤدى إلى «تخريب المجتمع المدنى». وهذا الوصف ليس من عندى، ولكن سمعته من السيد جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، الذى قال أيضا إن بعض المنظمات التى تلقت مساعدات أمريكية بعد ثورة 25 يناير، كانت تتلقى دعما أمريكيا مماثلا أثناء حكم الرئيس السابق، وكان لها دورها فى مساندة نظامه وتسويغ ممارسات أجهزته طول الوقت.

إن الضفة الغربية تعد النموذج الذى يضرب به المثل فى قدرة أمثال تلك المساعدات على تخريب المجتمع المدنى. ذلك أنه بعد إقامة السلطة الوطنية وخصوصا بعد الانقسام الذى حدث فى عام 2006 بين الضفة وغزة، فإن المال الأمريكى ومعه الأوروبى أيضا تدفق بصورة ملحوظة على الضفة التى تكاثرت فيها منظمات المجتمع المدنى كالفطر. وكان هدفه البعيد هو غواية النخب عبر إغراقها بالمال لكى تصبح أكثر مرونة فى التعايش مع إسرائيل وأشد نفورا من المقاومة، وبدرجة أو أخرى تحقق لهم ما أرادوا فى أوساط تلك النخب.

لقد اختارت الإدارة الأمريكية سفيرة جديدة عملت فى السعودية ولها خبرة بمجتمعات الاضطرابات فى أمريكا اللاتينية، حيث عينت سفيرة لدى السلفادور ثم كولومبيا. وهو ما أهلها لأن تنقل إلى بلد يموج بالاضطرابات ويعتمد على الدعم الأمريكى مثل باكستان التى غادرتها فى العام الماضى. ثم كان ترشيحها للعمل فى مصر هو محطتها التالية. إنهم يعدون عدتهم ويرتبون أوراقهم للتعامل مع الوضع الجديد فى مصر. ولا لوم عليهم فى ذلك لانهم يؤدون عملهم بما يحمى مصالحهم، ولكن اللوم الحقيقى يوجه إلى الذين يستجيبون للغواية بسرعة، حين يستجيبون لأجندات «المانحين» ويحاولون إقناعنا بأنهم يخدمون المجتمع فى حين أنهم يضعفونه ويوسعون من دائرة اختراقه.    / بقلم فهمي هويدي

 

 

  • Currently 80/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
26 تصويتات / 312 مشاهدة

 توقع بنك الاستثمار المصري "سي آي كابيتال" أن ترتفع إيرادات قناة السويس، خلال العام المالي الحالي (2010 - 2011) إلى 5 مليارات دولار، بعد ارتفاع عائداتها إلى 1,3 مليار دولار خلال الربع الثاني من 2011.   

وقالت منى منصور وعلياء ممدوح، المحللتان لدى "سى آى كابيتال": إن إيرادات قناة السويس "حافظت على معدل الزيادة الشهرية للشهر الثاني على التوالي لترتفع بنسبة 5,1% في أبريل"، مقارنة بمارس الماضي.

وأضافت المحللتان أن الزيادة في عائدات قناة السويس ترجع إلى ارتفاع قدره 13,5% في حركة ناقلات البترول. 

وقال بنك الاستثمار "بلتون فاينانشيال" في تقرير، إن "إيرادات القناة وبيانات الملاحة الشهرية منذ يناير 2011 تشير إلى أن النشاط الشهري في القناة لم يتأثر بالأحداث السياسية في مصر". 

وتوقع التقرير أن ترتفع إيرادات القناة إلي نحو 5 مليارات دولار مع نهاية العام المالي الحالي (نهاية يونيو 2011).

وكانت هيئة قناة السويس أعلنت، أمس الثلاثاء، ارتفاع إيراداتها خلال شهر أبريل 2011 إلي 434,6 مليون دولار، مقارنة بـ374,9 مليون دولار في أبريل 2010.

وأرجع رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أحمد فاضل، في تصريحات أدلى بها أخيرا، الزيادة في عائدات قناة السويس خلال العام الحالي إلى "التحسن في معدلات نمو التجارة العالمية بأوروبا وآسيا وعمليات التطوير المستمر للمجرى الملاحي لقناة السويس والمبادرات والتخفيضات التي تمنح لبعض أنواع السفن"، خصوصا تلك التي تمنح لناقلات الغاز الطبيعي المسال التي أسهمت في ارتفاع معدلات مرور تلك الناقلات عبر قناة السويس.

وتعد القناة أحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة في مصر، إلى جانب السياحة، وصادرات النفط والغاز، وتحويلات المصريين المغتربين.

قال الكاتب الصحفى الكبير محمد حسنين هيكل إن هناك حقائق استراتيجية غائبة عن المشهد المصرى، متعلقة بما تم من اتفاقات دولية خلال الثلاثين عاما الأخيرة، وموقف اقتصادى غامض، وموقف مالى غير معروف، ووصفها بالصندوق الأسود.

ولفت هيكل، خلال رده على أسئلة الشباب فى حوار أداره الفنان عمرو واكد على فضائية أون تى فى، إلى أن هذه هى المرحلة المثالية لفتح هذا الصندوق، وإلا فإن أى رئيس قادم «هتسلمه الصندوق الاسود ده اللى فيه كل المصايب دى هيعمل ايه؟، كله سوف يتستر، وكل من هو قادم سيتستر لأنه لا يستطيع ان يواجه وسوف يصبح بالضرورة وبالواقع جزءا لا يتجزأ منه لأنه مش عايز يطلعه، وبالتواطؤ هنمشى كلنا فى نفس الطريق».

وتابع: «هذا هو الوقت لكى تختار طريقا».

وقال هيكل إن الحياة السياسية فى مصر، والتى تعرضت للتجريف خلال الفترة الأخيرة بحاجة إلى حوار وطنى شامل، يفتح الباب لكل التساؤلات، ويجيب عن سؤال: احنا رايحين على فين؟

وتحدث هيكل عن المرشحين البارزين للرئاسة: محمد البرادعى وعمرو موسى، ولفت إلى أن لهما تاريخا وظيفيا لا سياسيا، كما أن كليهما جاوز الـ75 عاما، فيما غاب الشباب «مفجرو الثورة» عن المشهد. 

وقال هيكل إن الحياة السياسية تعرضت لعملية تجريف منظم خلال الثلاثين سنة الأخيرة، وهذا أدى إلى أن من يحاول العمل بالسياسة الآن يكون كمن يزرع فى صخر، وتابع: «أظن أن هذه هى المسألة الاولى بالاهتمام».

وقال هيكل إن الثورة تفتح الأبواب للتغيير بعد أن تبدو كل الطرق أمام الناس مسدودة، وأضاف: «فى 25 يناير عملتوا حاجة بديعة، الابواب اتفتحت، لكن أنا أكاد أشعر أن الناس كسروا الأبواب ثم أطلوا ثم خافوا مما رأوه ووقفوا ساكتين»، ثم شبههم بمن صعد إلى القمر وعندما سألوه ماذا تريد؟ أجاب: كيلو كباب.

وتابع هيكل: «محتاجين الناس اللى كان عندهم قدرة كسر الأبواب فى 25 يناير يبقى عندهم بعد نظر استكشاف المستقبل، ما اقدرش أكسر الأبواب وافتحها ثم أقف فى حالة رهبة مما رأيت».

وعن المادة الثانية من الدستور، قال هيكل: «ليس فى علمى أن طريق المستقبل كله يبدأ وينتهى بهذه المادة»، وتابع مفرقا بين الدستور والقانون، بأن الدستور لا يستثنى أحدا، وليس فيه إجبار لأحد، وليس فيه أغلبية وأقلية، موضحا أن أى حديث عن أقلية فى الدستور يدفعها للانفصال.

وأوضح هيكل أن الهوية الإسلامية جزء من تكوين الشخصية المصرية، لكن هذا لا يعنى الحجر على المكونات الأخرى للمجتمع المصرى. 

ولفت هيكل إلى أن أهم ما ستسفر عنه الثورات «كشف ما كان خافيا من حقائق»، موضحا: «ليه أنا قلت فى الأول عن مجلس أمناء دولة ودستور، لأن فى حقائق لا تستطيع أن تقولها أنت للناس، ولكن لابد أن تكون هذه الحقائق لناس بيمثلوا روح ما هو قادم أو روح ما جرى».

وعن شباب الثورة قال: «أنا أمامى شباب عمل ثورة، وجاية انتخابات نيابية لو خد منها 3 كراسى يبقى كويس»، وأضاف مستنكرا: «هؤلاء الشباب ليس لهم اى تمثيل فى أى حاجة».

وتابع هيكل: «أنا النهارده لما حد يسألنى بقول نحن بحاجة إلى فترة انتقالية تطول شوية عن كده، والجيش ما يبقاش فيها لوحده مؤتمن لكن لابد أن ينشأ بجانبه مجلس أمناء دولة ودستور يمثل الشباب ويمثل القوى الأخرى».

وتناول فى حديثه الرئيس سابق مبارك، بقوله: «أنا عمرى ما شفته إلا فى المناسبات العابرة وقلت فى أحاديث كثيرة إنى مطمئن له لسببين السبب الأول انه طالع من مدرسة القوات المسلحة، والثانى انه تلقى درسا لا يمكن لأحد أن ينساه، لأنه كان موجودا فى المنصة»، مضيفا أن مبارك غضب منه بسبب حديثه عن موقف المنصة هذا.

وعن التحرك المطلوب فى الوقت الراهن قال: «أول حاجة لابد أن نعرف أين نحن، ولابد من وجود حوار وطنى قبل كل شىء، أنا مش عايز فرد معين أو حزب معين ينفرد بتقرير مستقبل بلد وهو سيعلم حقائق ويتستر عليها، كما يجب مناقشة الملفات الاقتصادية فى هذا الحوار الوطنى، وعاوز أقول إذا تولدت قوة الضغط الكافى لتحقيق مطلب فلا شىء يقف أمامها».

ووصف هيكل المواطن المصرى بأنه «يضحك عليه بطريقة غير طبيعية، على انه شعب زراعى وقاعد ومطمئن وعايز يتفاءل باستمرار»، واضاف: «جزء من المصايب اللى بنقع فيها راجعة للشعب المصرى، آن الوقت لكى نكلم الشعب بحقيقة فنحن نصدق بسهولة ونشك بعمق دون أن ندرس ونقدر وهذا نوع من الاستسلام للمقادير».           

  • Currently 80/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
26 تصويتات / 294 مشاهدة

                وكلاء الموساد فى مصر                           هل ستتركنا إسرائيل ــ أو أى دولة لا تريد لنا الخير ــ فى حالنا؟! هل ستترك ثورتنا تنجح حتى النهاية فى نقل مصر إلى عصر جديد من الحرية والتقدم والكرامة؟!.

مرة أخرى ورغم أن العدو الصهيونى كان يعتبر حسنى مبارك «كنزه الاستراتيجى» فإنه لم يتوقف عن التآمر على نظامه، أرسل الجواسيس من عزام عزام وحتى ايلان تشايم جرابيل قبل أيام. وبالتالى فعلينا أن نتوقع كيف سيتعامل مع الثورة الجديدة التى تريد نقل مصر للمستقبل.

إسرائيل لا تترك فرصة لجعل مصر وكل العرب والمسلمين ضعفاء، هى لم تكن تعادى نظام مبارك، لكنها كانت تريده ضعيفا هشا فاسدا، لكنها لم تتمن انهياره وسقوطه أبدا.

علينا أن نتوقع من الآن فصاعدا المزيد من الألاعيب والفخاخ والعمليات المشبوهة ذات الصناعة الإسرائيلية. بالطبع نستبعد دخول إسرائيل بجيوشها إلى أراضينا لكنها ستبذل كل جهودها من أجل أن تعم كل الفوضى ربوع البلاد.

من مصلحة إسرائيل ألا تستقر الأوضاع فى سيناء، ولذلك ففى اللحظة التى زار فيها د.عصام شرف المنطقة وجلس وأكل «عيش وملح وتمر» مع شيوخ وأعيان وأبناء سيناء قبل أسابيع، لم تكن لحظة سعيدة فى حياة الإسرائيليين.

لا تريد إسرائيل اندماج أبناء سيناء فى وطنهم، تتمنى أن يكونوا فى خلافات دائمة مع الحكومة المركزية فى القاهرة، تحاول شراء بعض ضعاف النفوس هناك عبر المخدرات أو الجنس أو المال. 

أسعد لحظات الإسرائيليين والموساد هو منظر احتراق كنيسة فى إمبابة أو الإسكندرية أو أطفيح، ليس مهما من أشعل الفتيل أو كان السبب فى الحريق.. المهم أنه حدث.

تعيش إسرائيل على حلم دائم أن تكون هناك حرب بين المسلمين والمسيحيين فى مصر، ويكفى أن يكون لها جاسوس واحد يقوم باطلاق رصاصة واحدة فى أى موقف مشتعل مثل إمبابة أو عين شمس لتشتعل الأحداث وتتوالى بعدها بطريقة ذاتية.

يتمنى الإسرائيليون ألا تتوقف المظاهرات الفئوية، وأن يدخل أصحابها فى صراعات مستمرة مع الحكومة.

لا يمكن أن نستبعد دورا لإسرائيل فى عمليات تهريب السولار أو السلع المدعمة من أجل التأثير على الجبهة الداخلية.

يمكن ايضا لإسرائيل عبر سيطرتها على وسائل إعلامية عالمية مؤثرة أن تشوه صورة مصر وثورتها، عبر دس السم فى العسل، ونشر الإشاعات، والتأثير على البورصة، وصولا إلى أى فعل حتى لو كان تخريبيا.

الكيان الذى فجر القنابل فى أوساط يهود مصر والعراق أوائل الخمسينيات لاقناعهم بالهجرة إلى فلسطين المحتلة لا يتورع عن فعل أى شىء ضد مصر.

لا نحتاج لنظرية مؤامرة كى نشير بأصابع الاتهام إلى إسرائيل، فالأخيرة لا تخفى نواياها، وأصابعها يمكن رؤيتها فى مناطق عربية كثيرة هذه الأيام. لكن المشكلة أن هناك أطرافا محلية كثيرة تنوب عن إسرائيل فى التخريب بقصد أو بدونه.

كل بلطجى أو محرض على الفتنة الطائفية أو مهرب سلع رئيسية أو من يصر على المطالب الفئوية أو يحاول إلصاق كل المشاكل الحالية بالثورة أو يشكك فى دور القوات المسلحة أو يحاول الوقيعة بينها وبين الشعب أو يطالب بالرأفة والعفو عن مبارك ونظامه.. كل هؤلاء يلعبون نيابة عن الموساد وإسرائيل. فهل يتنبهون إلى أنهم يعملون لصالح الموساد حتى لو كانوا حسنى النية؟!.  
عماد الدين حسين

 

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 203 مشاهدة
نشرت فى 16 يونيو 2011 بواسطة TAHAGIBBA

يعيش الوطن العربى بمختلف أقطاره، حالة اضطراب غير مسبوقة لم يكن فى تصور أحد أن تتسع ميادينها لتشمل المشرق والمغرب جميعا.

فى الشارع انتفاضات شعبية عارمة تتجاوز بعفويتها وزخمها أحلام جيل أو جيلين من أبناء هذه الأمة الذين تصوروا أن الكيانات التى أقيمت فى ظلال أعلام الاستقلال، بعد جلاء المستعمر الأجنبى أو إجلائه هى «دول» كغيرها من دول العالم، لها دساتير وقوانين ومؤسسات تحترم حقوق الإنسان، يعطيها جهد عقله والزنود وتعطيه الأمان مع الكرامة والتقدم «كمواطن».

لكن الحقيقة التى تكشفت عبر ممارسات «الأنظمة» التى ألغت المؤسسات قد جعلت «الرئيس» هو «الدولة»، وأسقطت الشعب كمصدر لشرعية السلطة موكلة إلى الأجهزة الأمنية حماية النظام من «الداخل»، أما «الخارج» فمن اختصاص الرئيس وحده.

وعلى امتداد دهر الحكم بالقمع، ذوت إرادة الشعب وضربه اليأس، بعدما افترق النظام عن علة وجوده فهيمن على الدولة وجعلها فى خدمة السلطان و«ربعه» تاركا للرعايا مهمة البصم على تمديد الولاية مرة ومثنى وثلاث والى أقرب الأجلين.

تحولت الجمهورية إلى «مشيخة» يحكمها ويتحكم بشعبها ومصيرها الرئيس ــ الشيخ الذى غالبا ما تجاوز الملوك بصلاحياته.

صار أهل النظام العربى ملوكا ورؤساء جمهوريات وسلاطين وأمراء نفط فى حلف واحد، قد يختلفون فى ما بينهم، ولكنهم يتفقون فى مواجهة شعوبهم، ويسكت كل عن عيوب الآخر حتى لا يكشف هذا الآخر عيوب سائر أهل النظام، فينكشف الجميع أمام رعاياهم الذين لا يجوز ان يعرفوا أسرار الهيكل. فمن الأضمن لسلامة النظام العربى ان يظل الشعب بعيدا عن صراعات القصور التى يمكن حلها بوسائل مختلفة أولها الذهب وآخرها السيف ضامن سلامة الجميع.

من باب «الإنصاف» الاعتراف بأن الديكتاتوريات الجمهورية العربية قد زودت الأنظمة الملكية البدوية بمزيد من أسباب القوة الاعتبارية: يكفى ان الفروق بين هذه وتلك قد محيت فلم يعد الرعايا يستطيعون التمييز بينها إلا بدرجة الدموية فى القمع. ذلك أن الجمهوريات لم تكن تملك من الذهب لشراء الصمت فلجأت إلى تهديد رعاياها بفك عرى الوحدة الوطنية، والعصا لمن عصى.

•••

ولقد انتشرت فضائح النظام العربى فى العالم كله بما يسىء إلى كرامة الإنسان العربى فى كل أرضه.. وسرعان ما تحولت هذه الإساءات إلى استثمار مجز للدول الأجنبية التى أخذت تستثمرها لتظهر وكأنها أكثر حرصا على حياة الرعايا العرب وعلى حقوقهم فى وطنهم من النظام الذى يحكمهم إلى الأبد!

توالدت المنظمات الدولية تحت لافتات التعاون أو النهوض بالمجتمع أو الدفاع عن حقوق المرأة او الطفل او حماية البيئة... فصارت شبكات ذات تأثير، كمصدر للمعلومات عن الداخل، ثم إن من أنشأها سواء تحت لافتة الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبى أو الجمعيات التبشيرية كان يفيد منها سياسيا فى نسج علاقاته مع النظام، لا سيما أنه قد بات يعرف عن هذه المجتمعات أكثر مما تعرفه الأجهزة الأمنية التى لا تهتم إلا بما تفترضه مصدر خطر على النظام..

صار «الغرب»، أمريكيا بالاساس وأوروبيا بشكل عام فى داخل الداخل العربى. ومكنته معلوماته، فضلا عن حاجة «النظام» إليه من ابتزازه سياسيا.

ذلك حديث آخر.. فلنعد إلى حلف أهل النظام العربى الذى تصدع تماما ويبدو انه دخل مرحلة الانهيار.

•••

واضح، بداية، أن الأدوار قد انقلبت تماما الآن: فالممالك التى كانت تنزوى متلفعة بالصمت لا تطمح لأكثر من أن ينساها فيهملها ــ ولو باليأس ــ أصحاب الدعوة إلى التغيير، وتحاول جاهدة أن تشترى سلامتها بالذهب تدفعه للأقوى فى الخارج، عربيا ودوليا، تتصدى الآن لقيادة الهجوم على شركائها السابقين!

فالممالك والسلطنات والإمارات التى كانت مشيخات تعتمد القاعدة الدائمة: أهم وسائل الدفاع هى الهجوم مستفيدة من تساقط أنظمة القمع فى الجمهوريات الملكية التى ظلت تدعمها حتى اليوم الأخير.

لقد استعادت هذه الأنظمة التى طاردتها تهمة التخلف والغربة عن العصر، اعتبارها بقدر ما شوه القمع سمعة الجمهوريات، وانكشفت حقيقة أنها أشد ظلما لرعاياها من ملكيات الاستبداد التى قامت بالسيف ومعه الدينار وهى تستمر بالدينار ومن خلفه السيف.

هل يحتاج الاجتماع الدولى الذى انعقد فى «أبوظبى» شروحا لموقع الأنظمة الملكية فى القرار الدولى حول مصير الدول العربية التى كانت جمهوريات فحولها حكامها إلى إقطاعيات خاصة؟!

لقد جاء الغرب كله، بقيادته الأمريكية، إلى الإمارة المذهبة الصغيرة، تحت عنوان إيقاف المذبحة فى ليبيا وإسقاط القذافى، لكى يحكم الخطة ويوزع المسئوليات وتقاسم الأعباء: العسكر من الحلف الأطلسى وبعض الطيران أمريكى، وللبدو حق المشاركة الرمزية فيه، والإدارة أمريكية، والتمويل عربى كديون تستعاد من مردود مبيعات النفط الليبى. وعلى إسرائيل الحاضرة فى كل الوفود ذات القرار أن تغيب عن الصورة. أما إيران فيجب أن تحتل دور العدو لاستحضار «محور الشر». ولابد من شىء من النفاق لثورة مصر، ووعود بالمليارات لها ولانتفاضة تونس. ولا بد من التحريض على سوريا، ومن خلفها المقاومة فى لبنان، ولا بد، بالطبع من إسقاط فلسطين من جدول الأعمال وعدم الإشارة إليها والى ما يجرى فيها ولها ومن حولها بأية كلمة. هذا توغل خطر فى حقل ألغام.

هل من الضرورى التذكير بأن مثل هذا الحشد الملكى العربى لم يجتمع مرة من أجل نصرة قضية فلسطين، أو من أجل وقف الحرب الإسرائيلية على غزة، مثلا، أو من أجل استنقاذ الشعب اللبنانى من أزماته التى تنذر بالفتنة.. هذا مع تناسى موقف هؤلاء جميعا من الحرب الإسرائيلية على لبنان فى صيف العام 2006 والتى لم تنكر وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس دورها القيادى فيها؟

القيادة فى اجتماع أبوظبى لمن هى أهم وأخطر من كوندى: فها هى السيدة هيلارى كلينتون تمشى ملكة، تتعطف على بعض الوزراء العرب بكلمة أو هزة رأس أو إيماءة سريعة، فترتسم ابتسامات عريضة على وجوه الشيوخ الذين شرفتهم بأن استمعت منهم مباشرة إلى فروض الطاعة والولاء.

لا يحتاج الرعايا إلى بيان يشرح لهم ما تقرر فى هذا المؤتمر الخطير. هم يقرءون الصور فيفهمون. ثم إن قرارات الحرب والسلام اخطر من ان تترك للشارع.

يستحق تغيير النظام أو إسقاطه فى عدد من الدول العربية إلى أكثر من الانتفاضة الشعبية. يستحق اجتماعا على أرفع مستوى لدول حلف الأطلسى والاتحاد الأوروبى والأنظمة الملكية العربية تحت الرعاية الأمريكية.

لابد من احتواء الانتفاضات التى أنجزت مهمتها فى مصر وتونس. لا بد من تهيئة البدائل فى اليمن وسوريا. لا بد من تسوية الأمور فى البحرين. لابد من إعادة تجميع «الحلفاء» الذين تفرقت صفوفهم فى لبنان لمواجهة «حزب الله» ومنعه من الهيمنة على الحكومة الجديدة.. بل تمهيد المسرح لإشغاله ومن ثم إنهاكه فى حرب أهلية تشطب كلمة المقاومة من القاموس العربى.

صار أهل النظام العربى فريقين: من يرفض الخضوع لإرادة الميدان سيضطر إلى مواجهة الإرادة الدولية، أما من جاء به الميدان فعليه أن يدرك أن أسباب حياته فى أيدى أشقائه الأغنياء الذين يعطونه بقدر ما يكون ضمانة لسلامتهم، بمعنى حصر النار فى بلاده والعمل بجد لمنعها من التمدد. عليه ان يعمل اطفائيا بالأجر لحصر غضب شعبه داخل أسوار بلده.

لقد انتهى عصر الثورة الدائمة، وانتهى أيضا عصر القومية العربية وأسطورة الوحدة العربية او الاتحاد او حتى التلاقى فى افياء مؤسسة عجوز مثل الجامعة العربية.انه زمن النفط والدم، مرة أخرى.

•••

وإذا كانت الشعوب تبذل دماءها من أجل التغيير، فان أهل النفط يبذلون مالهم من اجل حرف التغيير عن مساره ليقتصر على تغير الحاكم الذى فقد شرعيته، كشرط لضمان بقاء النظام ولو مع بعض الإصلاحات التجميلية.

إننا فى عصر الهتاف: الملوك يريدون تغيير الرؤساء. بافتراض أن الذهب أهم من الشعب وأخطر وأقدر على التغيير.

 

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 254 مشاهدة

 

 

 

 

 

متى يوقف المجلس العسكرى هذهالمكلمة ؟                             لماذا لا يريح المجلس العسكرى نفسه ويريح الجميع ويفضها سيرة من قصة «حوار» و«وفاق» مرة وطنى وأخرى قومى، ويدعو إلى مؤتمر ضيق جدا لممثلى الأحزاب والكتل السياسية للتباحث حول القضية التى تمثل شغل المصريين الشاغل الآن وهى: الدستور أولا أم الانتخابات أولا؟

 


إن كل الوقائع على الأرض تقول إن مصر ليست مؤهلة لإجراء انتخابات برلمانية بعد أقل من ثلاثة أشهر من الآن، ذلك أن بطن البلد لايزال مفتوحا، بعد جراحة 25 يناير، وهناك العديد من الملفات لم تحسم بعد وتتعلق باستكمال ما بدأته الثورة، ناهيك عن أن الأحزاب القديمة والجديدة والمستجدة لم تتهيأ بعد لمثل هذا الاستحقاق المهم، فضلا عن أن المناخ الأمنى لا يساعد على الذهاب إلى الانتخابات فى ظل وجود نصف مليون بلطجى مطلقى السراح فى شوارع مصر حسب تصريح لوزير العدل.

ووفقا لمعطيات المشهد الراهن هناك رغبة حقيقية من مختلف الكتل السياسية التى شاركت فى صناعة الثورة لأن تصل إلى نقاط التقاء وقواسم مشتركة، ولدينا مبادرة إخوانية تدعو إلى كلمة سواء، ويقابلها دعوات من قوى ورموز سياسية محترمة للتوصل إلى رؤية وطنية جامعة تخص المستقبل القريب، وبالتوازى مع ذلك تبدو الحكومة حسب تصريحات الدكتور عصام شرف، وعدد من الوزراء من بينهم الدكتور جودة عبدالخالق تميل إلى التريث وعدم الهرولة إلى الانتخابات بينما لم يستعد لها أحد الاستعداد الكافى بعد.

ويضاف إلى ذلك أيضا أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة أعلن ويعلن أنه على مسافة واحدة من كل الأطياف السياسية، بجانب عدم ممانعة لفكرة التوافق الوطنى حول هذه المسألة، وعليه فالأجدى فى هذه المرحلة أن تتوارى مؤقتا مهرجانات الكلام الفضفاض فى جلسات الحوار الوطنى أو الوفاق القومى، بعد أن ثبت أنها ليست سوى مظاهر استعراضية أكثر منها ميادين نقاش مجتمعى حقيقية يمكن أن نتوقع منها نتائج ملموسة أو توصيات يمكن أن تأخذ شكل القرارات أو الإجراءات الفعلية.

ولعل ما جرت بها الأقلام والميكرفونات حول عبثية الاختيارات فى هذه الفعاليات ما يجعلها بالفعل أقرب إلى «قعدات» تمتد وتنفض دون أن تترك أثرا، اللهم إلا نفقات نحن أحوج ما نكون لتوفيرها لما هو أجدى وأهم.

ولا غضاضة فى أن يدعو المجلس العسكرى الآن قيادات الأحزاب والقوى السياسية إلى حوار صريح وشفاف بشأن الدستور والانتخابات، بحيث نصل إلى رؤية توافقية تصاغ فى وثيقة وطنية تلتزم بها جميع الأطراف، وإن لم يحدث فعلى الذين تقدموا لإدارة البلد أو حكمها فى المرحلة الانتقالية أن يكونوا جاهزين بمشروع بديل يجرى تنفيذه بصرامة لكى نخرج من طاحونة الجدل المستعر، تلك التى تأخذ الجميع بعيدا عن إكمال الثورة التى لم تنجز إلا   بقلم وائل قنديل               أقل من نصف ما قامت من أجله حتى الآن. 

 

 

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 210 مشاهدة
نشرت فى 16 يونيو 2011 بواسطة TAHAGIBBA

         قد كنت في حيره من أمري بمن يتولي الرئاسة في هذا الوقت العصيب من تاريخ مصر الحديث خاصه في ظل الصراع الرهيب لآمريكا والدول الاوروبيه للسيطرة من جديد علي سياسات الشرق الاوسط بعد فقدها لجميع منفذي سياساتهم السابقين بسبب الثورات العربية المتتالية وتغير الخريطة السياسية بالمنطقه العربيه والاهتمام الخاص بمصر لانها هي قلب الوطن العربي النابض والتي لا يريدون لها الاستقرار الذي يعود علي الامه العربية بالخير لذا قد أبتدت علينا الحرب  السياسية والفتن الطائفية والغزو الفكري والاعلام الكاذب وأعداد كوادر المخربين الجدد بمصر خلال الاحزاب والجمعيات والمنظمات والحركات واللجان والبتنجان الحقوقيه للآقليات المتضهدة والاضرابات النقابيةالمتعددة وسياسة قطع الطرق والفوضي الخلاقه في هذة الفترة لتشتيت أنتباه الشعب المصري في حسن أختيار الرائيس القادم لمصر في ظل غياب الرجال القدوة والصفوه عن الترشح للرئاسة والشباب المظلوم سياسيآ والغير مؤهل خلال الفترة الحالية لتولي هذا المنصب لعدم قدرة علي فهم الامور السياسية المعقدة خلال الوقت الراهن بمصرالآن والذي سوف يمسك بزمام الامور بعد فترة وجيزه حينما يمتلك الخبرات المتعددة للتعامل مع من حوله من قوة وحنكة وتفاهم لغة القوة ويتمتع بالذكاء السياسي والحس الوطني من خلال المناخ المناسب الآن حتي سمعت عن ترشيح رجل كلنا نثق فيه من خلال آرائه الثاقبه في الحوارات الثقافيه للحضارة الاسلامية الحديثه وتلاقي الاديان السماوية من خلالها  و أعماله المميزة والمحترمة في خدمةالاسلام والمناصب  التي تولآها وأصلح فيها وقارب وجهات النظر في سماحة الاسلام مع جميع الاديان السماويه رجل المرحله الحاليه بمصر الان وهو الدكتور محمد سليم العوا فمرحب بك ونحن معك لبناء وطن قوي يسمع له الكلام ولا يسيطر عليه أحد من الخارج  :::  فنعم  نعم نعم لترشيح الدكتور محمد سليم العوا رائيسآ لجمهورية مصر العربية         

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 529 مشاهدة

    نحن في حاجة ماسه الي رجل فخر لنا جميعا في كل المحافل الدولية مشهود له بالكفائه  والاعتدال مثل الدكتور محمد  سليم العوا  والله يوفائق ونحن معك حتي يتم النجاح بأذن الله ومن حوالي شهر تنقاشنا في ترشيحك ودعونا الله أن يوفق من يصلح لاني غير مقتنع بكل من يتكلم عن ترشيح نفسه لقيادة أرض الكنانه مصر قبل الآن وعندما علمت بترشيحك لرأسة الجمهورية فرحت أشد الفرح فعلي بركة الله سير ونحن معاك في سبيل عودة أرض الكنانه الي الأمة العربية بحق وعوده كل حقوقنا الضائعه الينا وبالنجاح الباهر أن شاء الله حفظك الله لمصر دائما أبدا

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 250 مشاهدة

 

لوس أنجلوس – الألمانيةغواص أمريكي يصر على البحث عن جثة بن لادن حتى إذا منعه أوباما

 

 

Share

 أكد غواص أمريكي محترف من ولاية كاليفورنيا جدية رغبته في البحث عن جثة زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن في بحر العرب .

وقال الغواص بيل وارن (59 عاما)، من سان ديجو: "إنني جاد في ذلك.. إنني لا أمزح .. الدافع الرئيسي وراء ذلك هو التأكد مما إذا كان رئيس بلادي (باراك أوباما) أعلن الحقيقة وأن جثة بن لادن حقا في أعماق المحيط".

ونظرا لاهتمام الصحف الأمريكية بأنباء اعتزام الغواص البحث عن رفاة بن لادن، ذكر وارن إنه لن يفاجأ إذا تلقى اتصالا من البيت الأبيض قريبا، وقال "أعتقد أن أوباما، أو أحد ممثليه في واشنطن، سيأمرني بألا أقوم بالبحث." 

وذكر وارن ، الذي احترف منذ عقود مهنة البحث عن الكنوز الضائعة في أعماق البحار باستخدام أجهزة وكنولوجيا متطورة، إنه وجد بالفعل ثلاثة مستثمرين لتمويل عملية البحث التي قدر تكاليفها بنحو 400 ألف دولار.

يأمل الغواص في أن يبدأ رحلة البحث من الهند مع فريق تصوير خلال شهر، وقال إن جهاز تصوير بالموجات فوق الصوتية تجره سفينة يمكن أن يتمكن من رصد أجسام صغيرة على بعد 3 آلاف متر تحت سطح البحر. 

وقال إنه في حالة نجاح البحث الذي سيستغرق أكثر من 8 أسابيع، في العثور على رفاة بن لادن، فسيقوم بالتقاط صور لها وأخذ عينات منها لفحص الحامض النووي، مشيرا إلى أن عملية البحث يمكن أن تكون "فيلما وثائقيا رائعا" يأمل في أن يبيعه للقنوات التليفزيونية .

غير أنه اردف: "لا نعلم ماذا سنفعل بالرفاة" مشيرا إلى أنها "مسألة حساسة للغاية". 

كان بن لادن قتل على يد عناصر من القوات الخاصة الأمريكية بمدينة أبوت أباد في باكستان الشهر الماضي وأعلنت الولايات المتحدة أنه جرى إلقاء جثته في البحر. وقرر أوباما عدم نشر صور لجثة بن لادن.

 

 

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 245 مشاهدة

   أن يكون لإسرائيل جاسوس فى مصر فذلك ليس خبرا. الخبر أن يتم القبض عليه، أما الضربة الأمنية الحقيقية فهى أن يتم ضبط بقية الجواسيس الذين يرتعون فى أرجاء مصر منذ فتحت أبواب المحروسة لأمثالهم عقب توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979. وليس ذلك اكتشافا ولا هو من قبيل الأوهام، لأن التغير الذى حدث فى مصر بوقوع ثورة 25 يناير كان ولايزال يمثل خبرا كارثيا لإسرائيل، ولايزال يعد كابوسا لم يفق منه قادتها. وأى متابع لما تنشره الصحف الإسرائيلية من تعقيبات وما يتسرب من تعليمات لرئيس الوزراء تتعلق بالتعامل مع الأوضاع فى مصر، ذلك كله يشير إلى أمرين أولهما التشاؤم والهلع الذى أصاب النخبة بقيام الثورة وغياب الرئيس السابق (الكنز الاستراتيجى). الأمر الثانى هو الحذر الشديد من جانب نتنياهو الذى منع الوزراء من التعليق على ما يجرى فى مصر حفاظا على «شعرة معاوية» مع نظامها الجديد.


كنت قد نشرت فى 22 فبراير الماضى، مقالة تحت عنوان «ماذا يدبـِّرون للنظام الجديد؟» قلت فيها ما خلاصته أنه من الطبيعى ان تكون الأحداث فى مصر بعد الثورة ــ وقبلها أيضا ــ محل رصد واهتمام، بوجه أخص من جانب الدوائر الأمريكية والإسرائيلية. ليس محبة فى المصريين ولا إعجابا بسواد عيون المصريات، ولكن لأنهم يدركون جيدا أن أى تغيير فى مصر لابد أن يكون له صداه القوى فى العالم العربى، الأمر الذى يعنى الكثير بالنسبة لهؤلاء. لأن العالم العربى يترجم فى النظر الغربى إلى عنوانين رئيسيين هما النفط وإسرائيل، فضلا عن أنه سوق لترويج البضائع وإنعاش تجارة السلاح.

قلت أيضا إن الأمريكيين والإسرائيليين لن يقفوا متفرجين على الحاصل فى مصر، ولكن من الطبيعى أن يكونوا على صلة مباشرة بالحدث إن لم يصبحوا فى قلبه ومؤثرين على اتجاهاته. إضافة إلى أن ذلك استنتاج منطقى يخطر على بال أى مشتغل بالعمل العام، فقد أعدت التذكير بمحاضرة وزير الأمن الداخلى الإسرائيلى الأسبق آفى دختر التى ألقاها فى شهر سبتمبر عام 2008 على الدارسين فى معهد أبحاث الأمن القومى الصهيونى، وفيها تحدث عن الترتيبات الإسرائيلية لمواجهة أى تحولات «كارثية» ــ من وجهة نظرهم ــ يمكن أن تحدث فى مصر. وأشار بوجه أخص إلى أمور خمسة هى: 

•إقامة شراكة مع القوى والفعاليات المؤثرة والمالكة لكل عناصر القوة والنفوذ، فى دوائر الطبقة الحاكمة ورجال الأعمال والنخب الإعلامية والسياسية.

•إقامة شراكة أمنية مع أقوى جهازين لحماية الأمن الداخلى فى البلاد، هما جهاز أمن الدولة والمخابرات العامة.

• تأهيل محطات استراتيجية داخل المدن الرئيسية المؤثرة على صنع القرار، متمثلة فى: القاهرة ــ الإسكندرية ــ الإسماعيلية ــ السويس ــ بورسعيد.

•الاحتفاظ بقوة تدخل سريع من المارينز (الأمريكيين) فى النقاط الحساسة بالقاهرة (جاردن سيتى ــ مصر الجديدة) إضافة إلى الجيزة. وبإمكان تلك القوة الانتشار خلال بضع ساعات والسيطرة على مراكز عصب الحياة العامة.

•مرابطة قطع بحرية وطائرات أمريكية فى قواعد داخل مصر، خصوصا فى الغردقة والسويس ورأس بيناس.

انطلقت هذه الترتيبات كما ذكر الوزير الأسبق من الاقتناع بضرورة تبنى استراتيجية استباقية حيال مصر من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل. وكان تقدير واشنطن ــ والكلام للوزير الإسرائيلى ــ أنها يجب أن تقيم فى مصر بعد وفاة عبدالناصر مباشرة وتولى السادات، مرتكزات ودعائم أمنية واقتصادية وثقافية على غرار ما فعلته فى تركيا بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة.

لست فى موقع يسمح لى بأن اتثبت من أن ما خطط له الإسرائيليون والأمريكيون حدث بالفعل كله أو بعضه، لكن الذى لاشك فيه أنه توفر لهم خلال الثلاثين سنة التى أعقبت توقيع اتفاقية السلام، الوقت الكافى والظرف المواتى لتحقيق ما يريدون. وعند الحد الأدنى فلابد أنهم حاولوا على الأقل زرع وتجنيد شبكة من المتعاونين الذين يمدونهم بما يمكنهم من تثبيت أقدامهم بما لا يسمح لمصر بأن تتراجع عما تورطت فيه، منذ وقعت معها معاهدة السلام. ولا يستقيم عقلا أن ينحصر الجهد الإسرائيلى فى الجاسوس الذى ألقى القبض عليه أخيرا (ايلان تشايم جرابيل)، أو غيره ممن ألقى القبض عليهم فى ثلاث قضايا تخابر أخرى خلال الأشهر الأربعة الماضية. إذ يظل هؤلاء مجرد نقطة فى بحر إذا وضعنا فى الاعتبار الأهمية القصوى التى توليها إسرائيل لعلاقتها مع مصر وخوفها من تنامى الوطنية المصرية.

 

 

  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 214 مشاهدة

كسر  القدم  يبعدك عن العمل كما كسر الدستور يبعدك عن الأنتخابات عند كسر القدم والذهاب الي المستشفي  يقرر الطبيب أولا عدم المشي علي القدم المكسورة 2/وصف العلاج المناسب للقدم  3/وضع القدم في الجبس 4/ المداومه علي العلاج ومتابعة الكسر 5/  فك الحبس وعند ذلك يستطيع المكسور أن يقف علي قدمه معافا ---/ وهنا سوف نبدل العملية عند كسر  مواد القا نون والمقصود هنا الدستور 1/ عليناالذهاب الي المستشفي والمستشفي هنا القضاء يقرر القضاه أولا عدم صحه الدستور المكسور 2/وصف العلاج المناسب للدستور يتمثل في المعالجه الضروريه للمواد 3/ وضع  مواد الدستور في العلاج الدائم 4/ المداومه علي تعديل ومتابعة الدستور بالكامل 5/ طرح الاستفتاء النهائي علي جميع التعديلات هنا نستطيع أن يكون لدينا دستور قوي ثم يجري الأنتخابات علي أي شئ بعد ذلك من أسفل الي أعلي حتي نستطيع الوقوف علي قدم سليمه  من خلال 1/دستور قوي 2/ أنتخابات نزيها من مجلس محلي الي نقابات الي أعلي شئ من شوري وشعب ثم رائيس الجمهوريه ملحوظة يجب التعديل من الأن برجال القانون المتخصصين في الدستور كما ضربت المثل عند كسر القدم يذهب المكسور أولآ الي المستشفي ثم يتم تحويلة الي طبيب العظام المتخصص في الحالة أذن يجب من الأن أختيار لجنه عليا لتعديل مواد الدستور مادة مادة وألغاء من لآ يصلح ووضع مواد جديدة وصياغة محترمة من خلال آباطرة القانون في مصر علي قلب رحل واحد بمعني أن يكون الكل منسجم ومقتنع ومرتاح في مناقشة المواد مادة  مادة فيما بينهم وهذة المرحلة هي التي تبين من من رجال مصر يحبون الوطن ولآشئ سوي الوطن وتحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر     أكتفي بهذا القدر الأن والسلام علي من أتبع الهدي         طه جبه

  • Currently 80/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
26 تصويتات / 214 مشاهدة
نشرت فى 15 يونيو 2011 بواسطة TAHAGIBBA

 هى أكثر من مجرد انتخابات تشريعية، لأنها تفتح الباب لإعلان ميلاد جديد لتركيا يرسى أساس جمهوريتها الثانية، الذى تنتقل بها من ولاية العسكر إلى ولاية الأمن.

(1)


إن شئت فقل إننا بصدد حالة من التوافق الوطنى على ضرورة طى صفحة الانقلابات العسكرية التى تعاقب ثلاثة منها كل عشر سنوات منذ سنة 1960 (الانقلاب الرابع وصف بأنه أبيض لأن العسكر أجبروا حكومة نجم الدين أربكان على الاستقالة فى سنة 1997. أما الخامس فقد أجهض فى سنة 2007 ولا تزال ملابساته محل تحقيق حتى الآن).

الجميع اتفقوا على ضرورة وضع دستور جديد لتركيا يزيل آثار عدوان الدستور الذى فرضه العكسر إثر انقلاب عام 1980، وكرس وصايتهم على المجتمع من خلال تشديد قبضة العسكريين على السياسة، وبسط هيمنة التطرف العلمانى على مؤسستى القضاء والتعليم. وهى ذات السياسة التى فرضها كمال اتاتورك مؤسس الجمهورية عشرينيات القرن الماضى، لكن المجتمع ظل يتملل منها ويحاول الفكاك من أسرها من خلال هوامش الديمقراطية المتاحة. وكانت العلامة البارزة على ذلك هى الانتخابات التى جرت فى عام 1950، التى صوتت فيها الأغلبية لصالح الحزب الديمقراطى ومنى حزب الشعب الذى أسسه أتاتورك بهزيمة منكرة أفقدته هيمنته على الحكم التى ظلت مستمرة طوال 17 عاما. وهو ما لم يغفره الجيش المفوض دستوريا بالتدخل لإقرار السلام والأمن الاجتماعى والسياسى فى البلاد، فقام فى سنة 1960 بأول انقلاب له فى ظل الجمهورية، وشكل لجنة تحقيق قضت بإعدام رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، ووزيرى الخارجية والمالية. ولم ينفذ الحكم بالأول فى حين أعدم الثلاثة الآخرون وفى المقدمة منهم عدنان مندريس رئيس الوزراء. 

بإعداد الدستور الجديد يرد المجتمع الاعتبار لعدنان مندريس وصاحبيه، الذين كانوا فى مقدمة شهداء الديمقراطية فى تركيا. ويسجل الفصل الأخير فى كتاب الديمقراطية، الذى سطروا بدمائهم فصله الأول فى خمسينيات القرن الماضى. هكذا قال عزيز بابوتشو رئيس حزب العدالة والتنمية فى مدينة استنبول.

نائب رئيس حزب الشعب المنافس أوغوز ساليتشى يؤيد بدوره الحاجة إلى وضع دستور جديد، لكن حزبه لديه قائمة طويلة من الأسئلة حول الجهة التى ستعد الدستور، وحول ما سيقرره من مبادئ للمرحلة المقبلة وأهمية عرضه على الاستفتاء العام فى كل الظروف.

(2)


لأن الجميع يدركون أنها لحظة فارقة فى تاريخ تركيا الحديث، فإن السباق ظل طول الوقت مفعما بالحيوية والحماسة، ذلك أن موضوعه لم يكن فقط الفوز بأكبر عدد من المقاعد فى البرلمان والاشتراك فى تشكيل الحكومة، وإنما كان الأمر أكبر من ذلك وأبعد، لأن نسبة الفوز لها مردودها فى نسبة المشاركة فى صناعة المستقبل وتأسيس الجمهورية التركية الثانية التى تنعقد فيها الولاية للأمة لأول مرة منذ تأسست الجمهورية فى عام 1923.

رفع من وتيرة الحماسة أن قادة الأحزاب التقليدية، وفى المقدمة منها حزب الشعب الجمهورى الذى أسسه كمال أتاتورك ولا يزال يتبنى مشروعه، والحزب القومى الذى يمثل العرق والتركى والقومية الطورانية، هؤلاء أدركوا أن الزمن يكاد يتجاوزهم وأن دورهم يتراجع فى المشهد السياسى، منذ فاز حزب العدالة بالأغلبية فى انتخابات عام 2002 وشكل الحكومة منذ ذلك الوقت دون الحاجة إلى الائتلاف مع أى حزب آخر.

لهذه الأسباب فإن الأحزاب المنافسة ألقت بكل ثقلها لكى تكسر الأغلبية التى يتمتع بها حزب العدالة والتنمية فى البرلمان (يمثله فى الوقت الراهن 340 عضوا من بين 550 هم مجموع أعضاء البرلمان)، لكن طموح حزب العدالة والتنمية أكبر وأبعد هذه المرة. فهو لا يريد أن يكتفى بالأغلبية التى تمكنه من تشكيل الحكومة منفردا (النصف زائد واحد)، وإنما يطمح إلى تحقيق أغلبية الثلثين (367 عضوا) لكى يتمكن من وضع الدستور الجديد. 

صحيح أن التنافس على أشده بين حزبى العدالة والتنمية من ناحية والشعب الجمهورى من ناحية ثانية، إلا أن الصورة أوسع من ذلك بكثير. فالأحزاب المسجلة رسميا عددها 60 حزبا، لكن الذين قرروا خوض المعركة الإنتابية نحو 20 حزبا فقط. والرهانات والاضواء مسلطة فى وسائل الإعلام واستطلاعات الرأى العام على أربعة أحزاب فقط تحاول جذب الانصار من بين 50 مليون ناخب. وهذه الأحزاب هى:

● حزب العدالة والتنمية الحاكم الذى ركز فى دعايته على أن الهدف هو سنة 2023، ذكرى مرور مائة سنة على تأسيس الجمهورية، شاهرا فى ذلك شعار: لكى تنعم بلادنا بالاستقرار ولكى تصبح تركيا أكبر وأعظم. ولتحقيق ذلك الهدف فالحزب أعلن عن قائمة طويلة من المشروعات العملاقة والجذابة التى تدغدغ مشاعر الجماهير التركية وتداعب أحلامها.

● حزب الشعب الجمهورى الأتاتوركى الذى تنحى زعيمه السابق بسبب فضيحة أخلاقية، ويسعى رئيسه الجديد كمال كيليجدار أوغلو، وهو يسارى علوى من أصول كردية، لتحويله إلى حزب يمثل اليسار الديمقراطى. لذلك فإنه يخاطب الأكراد والعلويين والطبقة العاملة والفقيرة. وقد ركز فى دعايته على تنفيذ بعض المشروعات التى تهم الناس، وفى مقدمتها توسيع مظلة التأمين لتشمل عائلة كردية.

● حزب الحركة القومية الذى أصبح يعانى من شدة الضعف بعد بث تسجيلات فضائحية لعشرة من أعضاء مكتبه السياسى الذى يضم 16 عضوا، مما أدى إلى استقالتهم وأحدث فراغا فى قيادته. إضافة إلى أن زعيمه دولت باهشلى عجز عن تقديم برنامج جدى ووعود انتخابية حقيقية. الأمر الذى أصبح يرشح الحزب للخروج من البرلمان (القانون يشترط لدخول البرلمان أن يحصل الحزب على 10٪ من أصوات الناخبين على الأقل).

● الكتلة الرابعة المرشحة لدخول البرلمان يمثلها الأكراد المستقلون الذين يمكن أن ينضموا تحت راية حزب السلام والديمقراطية، ويوفروا بذلك نسبة الـ10٪ التى تمكنه من دخول البرلمان.

(3)


عشت التجربة فى تركيا طوال الأسبوع الذى سبق الانتخابات. ولشدة الضجيج الذى ملأ الفضاء خيل إلىّ أن أحدا لم ينم خلال الأيام التى سبقت التصويت يوم الأحد الماضى. فسيارات المرشحين تجوب الشوارع على مدار الساعة، محملة بمكبرات الصوت التى تبث الأغانى التى أعدتها بعض الأحزاب للدعاية لنفسها وبرنامجها، كما تبث الأغانى الشعبية التى يحبها الناس ويرددونها. وفى كل ميدان مؤتمر لهذا الحزب أو ذاك. أما الإعلام ورموز الأحزاب فهى تملأ الجدران. وتظلل الشوارع، وبعضها يتدلى من البنايات الكبيرة. الأمر الذى يرشد المارة إلى خريطة أنصار الأحزاب المتنافسة فى كل حى.

قيل لى إن شدة التنافس على الانتخابات بين الأحزاب استدعت وجود شركات تخصصت فى تنظيم الحملات الانتخابية، بمستلزماتها من السيارات والملصقات والأغانى والمهرجانات وغير ذلك، لكن أكثر ما أثار انتباهى كان كثرة عدد الشبان المتطوعين الذين يشاركون فى تلك الحملات. كنت أعرف أن ثقافة التطوع للعمل الخيرى والعام شائعة فى تركيا، لكننى دهشت حين علمت أن حزب العدالة والتنمية وحده شارك فى حملته الانتخابية بمدينة استنبول وحدها 26 ألف متطوع نصفهم من النساء. وهؤلاء تفرغوا لمهمتهم طوال الشهرين الأخيرين وقيل لى إن أولئك المتطوعين لم يتركوا بيتا أو متجرا لناخب فى المدينة إلا وطرقوا بابه وتواصلوا معه واستمعوا إليه.

إلى جانب هؤلاء صادفت فى استنبول وأنقرة مجموعات من الشباب الاشتراكى الذين قدموا من أنحاء مختلفة من أوروبا للدعاية لحزب الشعب فى الشوارع والأسواق، كما كانت هناك مجموعات أكبر من البلقان وبعض الدول الإسلامية جاءوا لمساندة حزب العدالة والتنمية.
إضافة إلى ما سبق، فثمة ملاحظات أخرى تستوقف المرء فى المشهد الانتخابى فى مقدمتها ما يلى:

● إن الجدل والتراشق بين الأحزاب منصب على الشأن الداخلى بشكل عام. أما السياسة الخارجية لتركيا فلا أحد يتحدث عنها إذا استثنينا انتقادات من جانب قادة حزب الشعب لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ذكرت أنه اتبع مع إسرائيل «سياسة استفزازية». وانتقادات أخرى سمعتها وجهت إليه لوما لتحالفه مع سوريا (رغم انتقاداته لممارسات النظام السورى).

● إن المجتمع التركى يعيش حالة استقطاب مثيرة للانتباه. وهو ما رصده رئيس مركز أبحاث «كوندا» فى أنقرة، تارهان أردم، الذى قال إن الاستقطاب بين الناخبين ظل فى السنوات الماضية يتراوح بين 50 و60٪ ــ لكنه وصل فى الانتخابات الأخيرة إلى 80٪، الأمر الذى يعنى أن هذه النسبة من الناخبين ستصوت لهذا الحزب أو ذاك، دون مناقشة القضايا أو البرامج التى يطرحها.

● إن الأحزاب العلمانية لا تزال تثير خوف الناخبين من الخلفية الإسلامية لقادة حزب العدالة والتنمية، ملوحة فى ذلك بفكرة «الأجندة الخفية» التى يقولون إنه يستبطنها. وسمعت رئيس حزب الشعب وهو يعلن فى أحد المؤتمرات أن حزب العدالة يهدد عقائد الشعب التركى (يقصد أنه يهدد إيمانه بالعلمانية) ــ ثم وهو يكرر فى أكثر من لقاء شعبى «أن الجمهورية فى خطر».

● إنه فى الوقت الذى أصبحت تركيا على أبواب وضع دستور جديد بديلا عن ذلك الذى أصدره العسكر بعد انقلاب عام 1980، فإن قائد ذلك الانقلاب الجنرال كنعان ايفرين (94 سنة) خضع للاستجواب فى الأسبوع الماضى لسؤاله عن علاقته بمحاولة الانفلات التى جرى التخطيط لها فى عام 2007.

(4)


فوز حزب العدالة والتنمية بالمركز الأول بين الأحزاب المتنافسة أصبح مسلما به من قبل الجميع. ولأننى أكتب هذه المقالة قبل الإعلان النهائى للنتائج إلا أن الترجيحات تشير بقوة إلى أن الحزب سيفوز بأكثر من نصف المقاعد، أما أغلبية الثلثين التى يتطلع إليها فليس مقطوعا بها. وعند الحد الأدنى فإن السيد أردوغان الذى تعرض لمحاولة الاغتيال ما بين 12 و13 مرة سيتمكن من تشكيل الوزارة للمرة الثالثة. وهو خبر سار بالنسبة إليه وللحزب بطبيعة الحال، لكنه يحمل فى طياته مفاجأة لم ينتبه إليها كثيرون، خلاصتها أنها المرة الأخيرة التى يشغل فيها منصب رئيس الوزراء (الباشبكان). ذلك أن لوائح الحزب لا تسمح له ولا لغيره من القيادات بأن يشغل موقعه لأكثر من ثلاث مرات، الأمر الذى يعنى أنه فى الظروف العادية ينبغى أن يغادره إلى غير رجعة بحلول عام 2015. ليس وحده، وإنما سيخرج معه فى ذلك التاريخ 150 آخرين من القياديين فى الحزب الذين رافقوه فى رحلته. وهو ما يدركه المسئولون فى الحزب جيدا، ويتحسبون له من الآن، الأمر الذى يضيف إلى قائمة الأسئلة التى تطرحها النتائج فى صورتها النهائية، اسئلة أخرى تتعلق بمصير أردوغان وربما مصير النظام السياسى التركى فى الدستور الجديد. ولأن الأسئلة كثيرة، فلم يعد هناك مفر من العودة إلى الموضوع فى الأسبوع المقبل بإذن الله.

  • Currently 80/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
26 تصويتات / 280 مشاهدة
نشرت فى 14 يونيو 2011 بواسطة TAHAGIBBA

               لم أفهم لماذا أبرزت إحدى الصحف الأسبوعية المصرية تقريرا عن إعلامية تليفزيونية شهيرة، الخبر فيه أنها كانت «تتعاون» مع جهاز أمن الدولة فى ظل النظام السابق، ذلك أننى اعتبرت أن التقرير ظالم وغير برىء، ببساطة لأنها لم تكن وحيدة فى هذا المضمار. لذلك فإن السؤال الذى خطر لى بمجرد أن قرأت العنوان هو: لماذا هى دون غيرها من المتعاونين الذين يتصدر بعضهم الواجهات حتى الآن. ولم أجد تفسيرا لذلك سوى أن مسألة التعاون مع أمن الدولة أثيرت لتصفية حسابات أخرى لا أعرفها. 


لست فى وارد الدفاع عن الإعلامية التى لا تربطنى بها أية علاقة ولم ألتق بها فى أى وقت، ولكننى أزعم أن ملف الإعلاميين المتعاونين مع الأجهزة الأمنية لم يفتح بعد، رغم أن تناوله سهل للغاية لمن يريد أن يتعرف على الحقائق والمواقف. إذ فى المجال الصحفى تحديدا، فإن «الأرشيف» المتاح للجميع يحفل بالشهادات التى لا تقبل الشك أو الطعن. ذلك أن ممارسات كل صاحب قلم هى «اعترافاته»، التى لا يستطيع أن يدعى الآن أنه أدلى بها تحت التعذيب أو أنها انتزعت منه بالإكراه.

وإذا جاز لنا أن نتصارح فى الموضوع، فلابد أن نتفق ابتداء على أن مصر ظلت طوال العهد السابق تحكم بالشرطة والإعلام. الشرطة كانت تقمع الناس، والإعلام كان يغسل أدمغتهم ويشوه إدراكهم. بسبب من ذلك فإنه ما من مؤسسة صحفية أو مكتب صحفى فى مصر إلا وتم اختراقه بصورة أو أخرى. وما من كاتب أو مراسل صحفى إلا وطرق الجهاز بابه وحاول استخدامه. وكلنا نعلم أن من «تعاون» فاز ونال الرضا، ومن تمنع ورفض فعليه أن يدفع ثمن موقفه.

حدث ذلك معى مرتين حيث تلقيت فى منتصف الثمانينيات اتصالين من جهتين مختلفتين. كان الأول محاولة لجس النبض، حيث دعيت إلى لقاء قيل لى فيه إن أسماء كبيرة (لا داعى لذكرها الآن) قدمت إليها معلومات تتعلق بالسياسات الداخلية والخارجية ولكنها لم تحسن استخدامها. وإنهم يرشحون أسماء أخرى موثوقا فيها لكى تؤدى «الواجب الوطنى» المطلوب. وهى رسالة لم أستوعبها جيدا إلا حين تلقيت اتصالا هاتفيا قبل رحلة اعتزمت القيام بها إلى إيران، وطلب منى العقيد أو العميد المتصل معلومات معينة، الأمر الذى أصابنى بصدمة دفعتنى إلى إبلاغ الرجل بألا يعاود الاتصال بى ثانية، ثم أغلقت سماعة الهاتف دون أن أسمع رده. وفى اليوم التالى مباشرة ذهبت إلى الدكتور مصطفى الفقى الذى كان يعمل فى مكتب الرئيس آنذاك، وأبلغته بما حدث. وطلبت منه أن يبلغ المسئولين فى الأجهزة المعنية بأنهم اختاروا الشخص الغلط والعنوان الغلط. ويبدو أنه أوصل الرسالة، لأن أحدا منهم لم يتصل بى بعد ذلك على الإطلاق.

  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 278 مشاهدة
نشرت فى 14 يونيو 2011 بواسطة TAHAGIBBA

 

فهمي هويدي كاتب ومفكر إسلامي مصري ، يعد من أبرز المفكرين الإسلاميين المعاصرين ، كرس معظم مجهوداته لمعالجة إشكاليات الفكر الإسلامي والعربي في واقعنا المعاصر ، داعياً إلى ترشيد الخطاب الديني ، ومواكبة أبجديات العصر ، له مقالات عديدة نشرتها صحيفة الأهرام على مدار فترة طويلة ، وهو حاليا من الكتاب الدائمين في صحيفة "الشروق" ، كما تنشر مقالاته وأعماله في صحف عربية عديدة مثل الشرق الأوسط.

 

  • Currently 16/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 243 مشاهدة
نشرت فى 14 يونيو 2011 بواسطة TAHAGIBBA

TAHA GIBBA

TAHAGIBBA
الابتسامة هي اساس العمل في الحياة والحب هو روح الحياة والعمل الصادق شعارنا الدائم في كل ما نعمل فية حتي يتم النجاح وليعلم الجميع ان الاتحاد قوة والنجاح لا ياتي من فراغ »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

817,475

السلام عليكم ورحمة الله وبركات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته