التيار الإسلامى لم يكن الطرف الأكثر استفادة فقط من ثورة 25 يناير بل المستفيد الأول من كل المطبات والعثرات التى واجهت الثوار. 
لدى كثير من الثوار اعتقاد جازم بأنهم تعرضوا لخيانات كثيرة خصوصا من التيار الإسلامى حينما تركوهم بمفردهم فى الميدان أمام رصاصات أجهزة الأمن، وانشغلوا بحصد المقاعد الانتخابية.
 
يقول كثير من الثائرين ــ بيأس ــ إنه لولا تضحياتهم ما كانت هناك انتخابات أصلا، وأنه لولا الثورة التى هاجمها كثير من السلفيين فى البداية ما استطاع هؤلاء الخروج من السجن أو من القمقم وخوض الانتخابات.
 
يضيف هؤلاء ــ بتهكم ــ أن بعض رموز الجماعات الإسلامية التى خرجت من السجن بفضل شباب الثورة فقط، صارت تقول علنا إنها مستعدة للذهاب إلى ميدان التحرير كى تنظفه من «البلطجية الذين هم الثوار»!
 
فى المقابل هل يلوم أحد التيار الدينى لأنه نظم نفسه وخاض الانتخابات؟!
 
بالطبع لا، لكن من حق الثوار أن يشعروا بالغضب حينما يتركهم «رفاق الأمس» فرادى حتى فى يوم جمعة الدفاع عن شرف بنات مصر.
 
قد يبدو كل ذلك اجترارا للأحزان، لكن الأمر به جانب متعلق بالمستقبل، وينبغى على التيار الدينى الانتباه إليه وإلا خسروا الكثير رغم كل المقاعد الانتخابية الوفيرة التى حصلوا وسيحصلون عليها.
 
قد يكون مقبولا أن يشعر أفراد التيار الدينى بالزهو والانتشاء لنتائج الانتخابات، لكن عليهم التيقظ لنقطة مهمة، وهى أنهم ليسوا الوحيدين فى الملعب السياسى.
 
هم الطرف الأكبر فى البرلمان، لكن البرلمان ليس كل مصر، بل هو انعكاس لمدى نجاح كل حزب فى التنظيم والحشد و«القدرة التمويلية» أثناء الانتخابات، ثم إن عليهم عدم نسيان أنه لا أحد قد تخيل قدرة الشباب على خلع مبارك ودولة حبيب العادلى فى 18 يوما فقط.
 
لو كنت مكان الإخوان وبقية التيار الدينى ما راهنت على أى سلطة إلا سلطة الشعب أولا ثم سلطة التوافق الشعبى.
 
قد يعتقد بعض الإخوان أن مجرد «التوافق الثنائى» مع المجلس العسكرى على ملامح وتفاصيل المرحلة المقبلة كفيل بأن يجعل «دولتهم المقبلة» فى مأمن من كل التقلبات، وقد يظن بعض السلفيين أن حصولهم على ربع مقاعد البرلمان يعطيهم الحق الحصرى فى فعل ما يشاءون فى المجتمع. لو حدث هذا أو ذاك، لكنا على أبواب كارثة لا قدر الله.
 
تقديرى الذى قد لا يعجب البعض ان التفوق الإسلامى الكاسح فى الانتخابات سيرتب على هذا التيار تحديات جساما فى المستقبل قد يكون ضررها أكثر من نفعها فى ظل الواقع المأساوى الذى تعيشه مصر فى جميع المجالات.
 
ثم وهذا هو الأهم هناك مفارقة مذهلة صارت معروفة للجميع، وهى أن الذين قادوا الثورة، وقدموا التضحيات الرئيسية فيها وجدوا أنفسهم فى العراء، بل ومطاردين من قبل أجهزة الأمن، وهم أنفسهم الذين قدموا الشهداء والمصابين، فى حين أن بعض الذين «شتموا وسبوا وكفروا» الثورة كانوا الأكثر استفادة منها حتى الآن.
 
أخاطب العقلاء فى التيار الإسلامى ناصحا من باب الود بعبارة صريحة هى «أحذروا غرور القوة».. لا مانع من الصفقات العلنية والنظيفة، لكن حذار من «صفقات ما تحت الترابيزة».
 
تصالحوا مع القوى الرئيسية من كل الأطياف خصوصا ممثلى الأخوة الأقباط.
 
لا أحد يطالبكم بمعاداة ومخاصمة المجلس العسكرى لكن لا تنسوا أن أخطر شىء تفعلوه الآن وفى المستقبل أن تتعمق خصومتكم مع الميدان.
 
الشباب وبعضهم داخل حزبكم وجماعتكم هم الباقون فلا تخسروهم.

 

 

المصدر: الشروق / بقلم عمادالدين حسين
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 121 مشاهدة

ساحة النقاش

TAHA GIBBA

TAHAGIBBA
الابتسامة هي اساس العمل في الحياة والحب هو روح الحياة والعمل الصادق شعارنا الدائم في كل ما نعمل فية حتي يتم النجاح وليعلم الجميع ان الاتحاد قوة والنجاح لا ياتي من فراغ »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

608,955

السلام عليكم ورحمة الله وبركات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته